Jump to content
منتدى البحرين اليوم

نظرة حب !


Recommended Posts

شووووكرن على المتابعة


التكمـــلة



نيويورك بالشتا تساوي العالم كله .. جمال الطبيعة الخلاب والحركة الدؤوبة في طرقاتها تخليها منال الراغبين.. الثلج الخفيف اللي ينزل في فترة من النهار عشان يغطي الطرقات كلها بالثلج والناس تروح الباركات عشان تلعب فيه مغطيها وكاسيها بأحلى حلة.. والتزيينات للكريسماس القريب كانت على قدم وساق.. كانت هيام تمشي ويا اخوانها وبنت العايلة اللي مظيفيينهم في البيت في السنترال بارك.. وهم يضحكون ومصطكة اسنانهم بسبب البرد لكن بعد الانتعاش كان سبب يخليهم عرضة للهواء الطلق..

رؤيا كان اسم البنت.. وهيام مو انها ماحبتها ولاشي بس ماعجبتها خقنها بنفسها واعتدادها والتخقق بنيويورك في الشتا.. رؤيا عاشت طول عمرها باميركا نظرا لطبيعة عمل ابوها المتهجر.. وبسبب هالشي لهجتها العربية كانت مشبعة بالانجليزية .. يمكن تصنع او يمكن شي حقيقي فيها ..


رؤيا بغنج وهي لابسة قبعة من الفرو الابيض على راسها: اتصدقين ان نيويورك والحياة الاجتماعية تكون اقوى شي بهالفترة.. خسارة بس جان هالسنة عندي سلسلة من الحفلات.
هيام اللي تسألها من غير نفس: ليش انزين خسارة؟؟
رؤيا: بعد الكريسماس بيي واحد يخطبني.. وابوي ما يبيني اتفاعل ويا اصدقائي..
هيام اللي استغربت: ليش انتي جم عمرج عشان بتنخطبين؟
رؤيا: انا اكبر منج حبوبة
هيام انصدمت: والله؟ جم عمرج؟
رؤيا بابتسامة: كبيرة كفاية عشان اسمي woman
هيام: yeah but how old?
رؤيا:22 سنة..
هيام: أهااا.. لا عودة انتي ترى مب صغيرة..
رويا بغرور: اكيد انا كبيرة.. السن الكبير في اميركا فضيلة.. مب مثل العرب الجهلا.. اللي البنت اذا كبرت يطيح سوقها.. Oh my god انا مادري شلون عايشين في جهلهم..
هيام اللي انبطت جبدها من رؤيا: لو سمحتي .. لا تنسين وتطلعين من اصلج.. انتي بالاول عربية وحمدي ربج على هالشي .. الاميركا ماعندهم تأصل( وأضافت وهي واقفة) واللي يطلع من أصله جليل أصل Don't mind..
راحت هيام عن رؤيا وهي تحس بالعصبية .. كانت لابسة قبعة فرنسية وشعرها اللامع منتشر على جتفها .. واللفافة اللي لافتها على رقبتها معاونة بشرتها الناصعة بالاحمرار والتوهج.. راحت عن رؤيا وهي متضايقة منها بقوة.. قليلة ادب وجليلة اصل .. تسب العرب مع ويهها .. ماتدري ان بخير العرب قامت هالدول المنحطة.. حياتها الاجتماعية؟؟ مالت عليج وعلى حياتج الاجتماعية..

وبصوت مسموع فكرت: الله يعين اللي بياخذها.. غبي ومايفهم شي..
الابصوت من وراها.. مألوف واشبه بالموسيقى: ... من الغبي واللي مايفهم شي ؟؟
التفتت هيام بجنون لصاحب الصوت ولقته زياااااد... وكمل لها : .. وانتي دومج محاججة على الناس؟

ماصدقت اللي تشوفها جدام عنها.. زياد ماغيره؟؟ فنيويورك؟؟ ليش يعني؟؟ : زياد؟
زياد وهو يتلفت ومنصقع بالبرد: ... أي زياد ليش .. من توقعتي؟؟ امنا الغولة مثلااا؟؟
هيام باستغراب؟ شتسوي هني؟؟
زياد: اعتمر .. ليش ياي يعني؟؟ مليت من بوسطن وقلت ايي نيويورك كتغيير(وبتلفيق وكذب) مادريت انج هني جان ماييت..
ردت الروح الشرسةفي هيام على زيادلكم اللي كان غير هالمرة ان محد غيرهم موجود: والله نيويورك مو بس لك .. لكل الناس .. وعن اذنك..

وهي تمر من عنده سمعته يضحك بخفة.. التفتت له بحدة

هيام: ممكن اعرف شيضحكك..؟
زياد وهو يحرك ريله بالثلج: اللي على راسه بطحة يتحسسها ترى !!
هيام تكتف: شقصدك؟؟
زياد وهو يناظر كل شي الا هي.. لانها بتفقده توازن عقله: لا ولاشي .. بس انا مستغرب منج؟
هيام: ليش ان شاء الله؟
زيادة وهو يتقرب منها بخطوة: لانج جذي..
هياك تتظاهر بالضيج: وشلون يعني جذي؟؟ ممكن تحدد؟؟
زياد يبتسم بحلاوة: جذي ..سمعي نفسج شلون تتكلمين وتتصرفين؟( وبصوت اعمق) عمرج ما بتتغيرين.. تفكرين بالناس باللي تتمناه نفسج.. من غير اعطاء الفرصة لهالناس انها تبين لج العكس ..
هيام وهي ترفع حاجب: يمكن عندي الحاسة السادسة عن الناس واعرفها من اول انطباع
زياد وهو يصحح لها:first impression is never right?
هيام:it's always right على فكرة .. بالنسبة لي.. دومه صح..
زياد: غلطانة
هيام: لا مو غلطانة وتدري ليش؟ لاني عطيتك اكثر من فرصة انك تبيني على غلط لكن لااء
زياد وهو يتصنع بعدم الاهتمام: وليش انا يعني من بد الناس ؟؟؟

هيام اللي تداركت نفسها.. انحرجت من زياد؟؟ شتبرر له ؟؟ شتقول له؟؟ انها مينونته من اول ماشافته؟؟ ان مجرد شوفته هني بنيويورك حلت لها الدنيا وسحنت لها الجو.. وان تفكيرها اللي كان منصب على حمد كله تبخر وراح وصار زياد نصبه؟؟ ماقدر تسوي شي غير توخي بعيونها بالأرض..

بعد فترة من الزمن:.. انا بروح اللحين؟
تمناها تقعد اكثر لكن كبريائه اعظم:.. اوكيك .. اشوفج على خير..

التفتت عشان تروح ووقفها بصوته

زياد:: خلينا نشوفج عاد..

ماردت عليه.. ناظرته بطريقة معبرة خلته يفهم منها اشتياقها له ورغبتها المتبادلة بهالشي.. من بعدها مشت عنه وغابت بعيد.. وظل هو بفكر فيها وهو يمشي بطريق الردة لفندق الريتز اللي قاعد فيه.. يفكر بالخطوة الجديدة اللي لازم يقوم فيها.. خلاص ماعاد يتحمل هالجفا وهالتجاهل بينه وبين هيام.. لازم يتغير.. بيتحملها وبيتحمل تقلب مزاجها وحساسيتها المرهفة.. شوفتها هني وبهالشاكل كانت كافية انها تخليه مغرم فيها من اول وجديد..

اما هيام اللي راحت لعند رؤيا ما غاب عن الثانية اللي صار بين هيام وزياد ويوم وصلت استلمتها..

رؤيا بابتسامة مرحة: you naughty you من هذا الجميل اللي كان وياج؟
هيام بغيرة: ما تستحين على ويهج.. على ماظن انتي جريب بتتزوجين
رؤيا من غير حيا: والله ماكو مجال.. انا بتزوج مو تزوجت.. بس تدرين صرااااحة جميل بشكل..
هيام تتقرب منها: بعدي عيونج عنه..
رؤيا بابتسامة جميلة: يالله عاد هيام ادري انج ميتة عليه انا مو قصدي .. شفيييج؟؟
هيام اللي استعادت هدوئها.. وجود زياد وياها بنفس المكان كفيل انه يروعها: مافيني شي .. آسفة بس.. متوترة شوي.. نرد البيت؟
رؤيا:sure..

راحت الثنتين للبيت وهم يفكرون في نفس الولد.. لكن رؤيا تفكر فيه عشان هيام.. ومن اضطراب هيام الشديد فهمت رؤيا ان هيام متعلقة بهالشاب.. امممممم.. الظاهر اني لازم اكون المغامرة الرومانسية اللي اتمناها.. هيام وايد متعنتة وماراح تقبل بأش شي..
.........................................

صحت فاتن وهي ترمش بعيونها لضوء الشمس اللي كان موجة لعيونها .. وبصعوبة وثقل بجسمها انقلبت للجهة الثانية وتمت تحس بحميمية الدفوو اللي هي فيها بابتسامة.. من بعد الكوابيس اللي مرت فيها حلمت حلم جميل.. أنها حامل .. وبطنها كان كبير.. والكل كان مستانس على هالشي.. وهي قاعدة في بيت ابوها وحتى ابوها كان موجود معاها وهم اكثرهم فرحا ..

دمعت عيونها وهي نايمة وسط الحلم.. الله يرحمك يا بو جراح.. يرحمك ويطب ثراك.. ولهت عليك يا يبا وياريتني اشوفك.. وان ماكان بالصج فبالحلم..

فتحت عيونها لانها خلاص ماتقدر تنام اكثر.. رفعت راسها الثقيل بسبب الحمومة اللي كانت فيها وهي تناظر الغرفة.. كانت وسيعة وبنية الاثاث والجدار.. ودورت بعيونها على شيء مألوف ولقته جدامها.. عند الزاوية اللي علة يدها اليمين.. كرسي كبير عريض كان مساعد قاعد عليه وهو موطي راسه ونايم.. يدينه كانو مستريحين على جنب وهو منزل راسه بنوومة عميقة..

تمت تناظره فاتن بتحبب.. وهامت روحها بشكله.. فسحبت نفسها وجرت التنورة اللي كانت عليها من ملابسها امس وسيعة ولحقت وراها مثل الذيل.. لمست ريلها العارية ارضية الغرفة ومشت بهدوء عند مساعد قعدت عند الأرض يم ريله وهي تتمنظر فيه .. كانت تحس بالتعب والدوار لكن كانت احسن من امس..

لسبب غريب انتبه مساعد من نومه ورفع راسه بجفل؟؟ وكان مايشوف فاتن جدامه تم يمطط رقيته اللي تعبت وهو موطيها.. واول مافتح عيونه وهو يمسح على راسه لقاها قاعدة عند ريله ةتنورتها منفرشة على الارض.. كانت باهتة ولكن حمرة بسيطة بخدودها.. عيونها لامعة بالمرض وشعرها الناعن الخفيف مو مرتب..

انحنى لعندها وهو مستغرب: فاتن؟؟ شلي صحااج؟؟
فاتن بصوت مبحوح: مادري.. ماياني نوم..
مساعد: انزين ليش قمتي من علي سريرج.. جان ارتحتي عليه
صوته كان حنون وناعم لدرجة الهيام:.. مادري.. كان راسك موطي قلت اشوفك نايم ولا قاعد...

ابتسمت في ويهه ابتسامة عذبة نشرت الحياة فيه.. فمد يده بطريقة محترفة وتحسس جبينها.. كانت حارة لكن مو مثل امس...

مساعد: قومي وياي خليني اقيس حرارتج
فاتن وهي تمتعض مثل اليهال وتتربع على الارض: مااابي..
ضحك عليها بخفة: شنو ماتبين.. يالله قومي وياي خليني اشووف حرارتج.. واطلب لج شي تاكلينه
فاتن وهي تتأوه من التعب الخفيف: مابي اكل شي ابي اروح الحمام.. وينه؟؟
مساعد وهو يمد يده لها ان هلوستها بعدها فيها: ماقدر امشي تعبــانة
ضحك عليها مساعد وانحنى لها وهو يناظر عيونها اللي مغطيتها قذلتها: تعبانة.. ولا يهمج احملج لو تبين..

و من غير أي تعطيل حملها مساعد وهي مثل الريشة بيده ظلت تضحك بخفة.. يوم وصلها عند باب الحمام نزلها..

مساعد: يالله دخلي وانا بنتظرج عشان اردج للسرير..
فاتن وهي تمشي بخفة: ان شاء الله..

دخلت الحمام وغسلت ويهها بالماي الساخن.. ومن بعدها طلعت لمساعد اللي كان يتثاوب عند الباب و هو مبهدل حالته.. شعره كان مرتب لكن قميصه طالع من البنطلون وحافي بلا جوتي بس دلااغ..

ردت له بحماس وتعب بسيط: خلصت..
مساعد يبتسم بمرح: احملج؟
فاتن تهز بموافقة.. وحملها مساعد بنفس الخفة المساعية.. وتم في نص الصالة يحركها شوي وهي تضحك بمرح ولكن التعب هاجمها.. ومساعد ما طول عليها وعلى طوول خذها للسرير ومانت عليه وهي تحس بدوار.. لكن الابتسامة ووهج الضحك ماراح عن زجهها وخلف احلى اثر..

تم مساعد يناظرها اول شي وهو قاعد على كرسيه وصراعاته وشكوكه تتحدر مرة ثانية فيه.. مايدري.. البنت مريضة والهلوسة دايما تعبيرعن اللي بالاحلام.. ياربي.. لايكون بس فاتن كانت تحلم ولا ؟ .. كانت كوابيس فيها.. وكلمة احبك؟ نابعة من قلبها ولا شنو..

لاحظت ارتياحها الجميل وفرحة عينها الحلوة.. ولاوة مرة بحياته يحس بالنغزة من فرحهها..

مساعد بحذر وهو يتصنع الابتسام: فرحانة اشوفج؟
فاتم تناظره بحيا: لا بس .. حـلمت حـلم حـلــو
تصلب فك مساعد وهو يسمع هالشي منها: والله .. زين .. خبرينا..
استحت فاتن اكثر وبين على ويهها الارتباك: لابس.. اهو حلو بس بخليه لنفسي..
مساعد وهو يحس بالشك مثل السكين براسه:.. ليش يعني ماتبين تخبريني؟
فاتن وهي مستحية:.. لا بس لاني احس اني استبق الامور .. خلها على الله .. مردك بيوم من الايام بتعرفها..
مساعد يتهكم بقهر: ان الله احيانا..
ابتسمت فاتن على اخر كلمة.. ما بذلت ادنى مجهود انها تفكر او تفهم شي ثاني من كلامه.. اهي خلاص عرفت انها تحبه.. مو بس تحبه الا تعشقه بجنون.. شلون تأخرت عن حبه طول هالوقت وهو جدامها.. يمكن الانسان لازم يحتاج لشي مثل ضربة على الراس عشان يقدر يفهم هالشي.. وانا هالحمومة اثرت فيني وخلتني اعرف مقداره بعيني..اهي صج كانت تعبانة لكن طيفه وخياله اللي كان موجود معاها مافارقها.. يليلمها بعد شتاتها.. يضمها بعد وحدتها..
ظلت فترة من السكون بين الاثنين.. وحس مساعد انه خلاص بينفجر.. ودليل هالشي انه من زود العصبية اللي فيه كان ريله ترتجف بققوة وهو حازم يدينه عند راسه ويفكر ... وفاتن اللي طول الوقت كانت فرحانة تكدرت على هالمظهر.. وقامت من على السرير وقعدت على طرفه..

فاتن بهدوء: مســاعد؟؟
انتبه لها:.. ها؟؟
فاتن بتفكير في ويهه: علامك؟؟ ترتجف ريلك ؟؟
مساعد يلاحظ نفسه ويوتعي على حاله: لالا .. مافيني شي بس .. شوي تعبان
فاتن وهي تبذل جهد في التفكير: اذا تعبان نام انا هلاص مافيني نوم
مساعد يهز راسه بابتسامة مغصوبة: لالا .. مابي فاتن.. نامي انتي( بصدق خلى من صوته يتهجد) انتي اذا ارتحتي.. انا ارتاح..
ابتسمت فاتن بالمقابل: وانت بعد اذا ارتحت انا ارتاح.. تعال نام وانا بروح انتعش..

تم يناظرها بنظر غريبة لاول مرة تشوفها فاتن.. وغاض قلبها بسبب هالنظرة.. وكان رجاا او توسل فيها.. ليش..؟؟ اهو شنو يبي مني عشان يوصل للتوسل وللرجاء؟؟

ويهدوئها راحت لعنده وقعدت على المقعد الصغبر اللي عند الكرسي وتمت تناظر عيونه بخوف.. وهو اللي بيضت شفاتع بسبب هاللي قاعد يمر فيه حاول انه يثبت فكه اللي يرتجف من التوتر..

فاتم وهي تحط يدها على يدخ:.. مساعد؟؟ علامك؟ فيك شي ؟ في بالك شي معين؟
خلاص .. طفح الكيل عنده.. مايقدر يصبر اكثر وبصوت عميق وهادىء ومتطلب:... فاتن.. قوليلي عن مشـعــل..

كانت حواجبها مغضنة لكن يوم طرى اسم مشعل على لسانه استوت حواجبها وعيونها توسهت بطريقة غريبة.. وكأنه يصفعها او يردها لواقع اهي ما كانت عارفته.. اهي تجاوزت مشعل أي صح.. لكن ان مساعد يطلب منها شي بهالموضوع.. كان الشي قوي عليها.. بعدت يدها عن مساعد ويعدت عيونها لانها ماقدرت تناظر لعيونه اللي مجرمتها بشكل فضيع.. وكأنها خاينته وياه..

فاتن وهي تناظره برجاء: شياب هالموضوع؟
مساعد وهو يثبت نفسه: مو مهم شلي يابه.. فاتن احنا مقدني على حياة زوجية.. ومن مقوماتها هي الصراحة بين الزوجين.. انا ابي اعرف منج.. قصتج وياه..
وهي تناظر يدينها المعقدوتين بثبانها: شتبي تعرف بالضبط؟
مساعد بلهفة ينحني لها: كل شي.. كل شي فاتن.. من الأف إلى اليـاء.. ابي اعرف عنج انتي ومشعل وشولن وليش ومتى وعلى شنو ؟؟ كل هذااا ابي اعرفه..
بنظرة مأساوية لنظرته:.. كل شي مسـاعد؟؟
مساعد بثقة: مل شي فاتـن..

ابتعدت عنه فاتن وراحت قدت على السرير وهي تحس بالوحشة.. تحس بانها تشتت من بعد ما ظنت انها متلملمة .. لكن هالشي مافرق عندعا .. كله واحد..متعودة على الحرمان والفقدان والضياع يبي يعرف كل شي .. ولايهمه.. بيلاقي كل هذا اللي يبيه لانها ماراح تخبي شي عنه عشان لا ايي بيوم ويعرفه من احد ثاني ويلوومها..
بدت بصوت هادىء.. اشبه بالغير مسموع .. لدرجةان مساعد عقد حواجبه وهو يركز على حساة السمع عنده عشان يسمعها..

بدت فاتن تسرد عليها احلامها.. وشبكة الخيوط اللي كانت تمددها عشان تحيك فيها هالاحلام.. خبرته عن الطفولة.. وخبرته عن المراهقة.. وخبرته عن الاحزان والصدمات والاستيعاب.. والتفهم والتعقد.. خبرته عن هذا كله.. ويوم وصلت لبعد وصول مشعل.. اباسمت بعطف صوبه وكملت...

فاتن وهي تناظر اصابعها: مثل كل بنت ظنيت اني راح القى السعادى الابدية والاحلام الوردية اللي تمنيتها طول هالفترى اللي كنت افكر فيه بها.. ويوم رجع خلاص حسيت ان كل هذا واقع لا محال.. واهو بعيونه بين هالشي.. الة ان ( تنهدت او سحبت نفس عميق) توفى ابوي.. وغاصت همومي لمنحنى او بعد ثاني.. مانسيت ولا توانين عن شي لكم اشياء ثانية كانت تهمني .. إلى ان يه اليوم اللي ييت فيه انت وخليتي افكر وارجع واذكر.. كنت مرتاحة بالوضع اللي قاعد يصير معاي لكمك انت اللي عقدته علي...

تم يناظرها يهدوء وهو مستمتع.. والقهر والغيرة تنهش فيه مث الصقر.. لا تلومونه.. يبحها ويغار عليها من ذرة الهوا..

فاتن تكمل:... ييت بسالفة الجامعة وانا على مضض قبلتها.. ويوم قبلتها ييتني لطلب ثاني.. اصعب طلب يمكن مر بحياتي.. الزواج منك.. انا يوم طلبت مني الزواج مافكرت فيك بالزوج؟؟ فكرت بالزواج نفسه.. تصدق ان قلبي رق على حالك انك راح تتزوج بنت تحب واحد ثاني غيرك.. او يمكن في يوم من الايام وهبت مشاعر معينة لشخص غير زوجها.. انا ظنيت هالشي غير عادل واجرام بحقه.. رفضت في بادي الامر( كملتبحيا وهي تتجاهل عيونه) بسببك.. لان شي معين فيك كان يوترني.. يخليني غير راسية على قرار.. وكاني بلا تفكير وبلا عقل وانا رفضت هالشي.. رفضت اكون بلا عقل.. بعدين قبلت.. على أمل.( بخجل تطالعه) انك انت ترفص...

ابتسم مساعد في ويهها علامة على استحالة هالشي.. لانه لو يا يذكر نفسه بالو خطبته لفاتن يذكر البحر اللي غرق نفسه فيه.. شلون ان البحر نفسه ولجته مامنتعه من هالشي.. فكسف امل بسيط يشعشع في قلب بنت ظنت انها مغرمة راحت يمنعه؟

كملت فاتن بالدوار والثقل بعيونها:... واستمرت الحال.. وصارت الخطبة.. ومن بعدها الملاج الرمسي.. وانت تعرف باقي القصة..

مساعد وهو بدور على شي في ويهها لكنه مالقة الا شفافة عيونها اللي تخلل لها الشخص.. وتوه بيتكلم لخا الا سمععا تتكلم من يديد..
فاتن وهي تناظر الفراغ جدامها: بالليلة اللي شفتني اكلمه .. ماكانت هذي اخر مرة.. يوم قررت اني اتزوجك.. شفته بعد بالصدفة(كلامها كان انسيابي وكأنها ماتتمنى انه يصدقها اولا) وسألني.. وقلت له.. جرحت مشاعر.. جرحت مشاعره عشان يفهم ان مستحيل اكون له..( تناظره بعيون كسيرة وهي تبتسم بضعف) ماظن تعرف شنو شعور التجريح عشان الانقاذ..؟؟ موو؟؟

هز راسه بالنفي وهو يذكر عاليى بهذيج اللحظة.. على مرضها الا انها ماصدته بيوم..

وكملت فاتن:.... جرحته عشان انقذه من هالوضوع.. عشان مايضيع اوقات من حياته وهو يتندم او يتحسر او يتحسف.. النصيب مكتوب بيد الرحمن.. واللي يصير بهالدنيا كله مسلسل ومتعاقي ومكتوب قبل لا ننولد..
مساعد بعد وقفة تفكبر يسيطة تتخللها تساقط الثلج بالهدووء:... حبيتـيــه ؟
التفتت له فاتن بابتسامة واهنة: بعد مل هذا تسألني؟ ان كنت حبيته ولا لا؟

مثل الحربة انغرست دمعاتها بقلبه.. اعترافاتها لهالشخص.. حبت شخص ثاني غيري.. يالله .. مااكره هالشعور اللي يمر فيني.. وكأن مالي لزمة لهالوجود...

بانشغاله بنفسه ما حاط باله على فاتن اللي كانت تسحب الدمع الحار على وجنتيها.. وكأن آلازم الماضي رجعت لها ولكن بعزاء ورثاء على حالها.. وبنفس الوقت قلبها الجريح يبكي الحب الجديد اللي يعمر في خفوقها مثل الطبر اللي من ويه مساعد وملامحه يبين ان راح ينقتل من المهد.. لكم ما على الخسارة أي عتب.. كل هذا مقدر ومكتوب.. وان كان مقدر ومكتوب ان احب مسادع وهو مايحبني عادي.. تحملت قيل وبتحمل اللحين .. الله خلقني من كتلة صبر .. واذا فقدت صبري ابكي.. ابكي حتى ما يريحني ربي من بكائي وعنائي..

حطت راسها بين ركبتيها وهي تنوح بهدوء الملائكة ومساعد يراقبها من غير ما يتحرك ولا خطوة؟.. كان يعرف انها تبجي.. ومو بس تبجي.. الا تنزف من قلبها.. ولكن شي بوضعيتها هو اللي هلا يستكين في مكانه.. اهي نفس الوضعية اللي كان يحط نفسه فيها ليالي طويلة يبكي فراق روح هالية عن روحه.. تم يراقبها وهو مو عارف هل يروح لها ويواسيها ويوقف عنها هالنوح.. ولا يخليها تطلع ما انكبت في قلبها فترة طويلة لحتى ما تستريح وتستكين.. الخياة الثاني كان افضل .. لكن مو قدام عينه.. لانه مايقدر يستحمل دمعتها..

رفعت فاتن راسها وهي تمسحعيونها براحة يدينها مثل الصغر.. ولكن رجفة البكاء ماخلتها وهزتها بعنف.. لملمت نفسها على بعضها وتمت قاعدة وهي تناظر الثلج وهو يتساقط بطريقة عذبة وجميلة تختلف عن مشاعرها بهذيج اللحظة.. وفجأة !

تقدم مساعد صوبها وهو بمد يده لها بابتسامة عذبة.. ما تظن انها في يوم شافته بهالحلاوة والجمال.. والطيبة تشعشع من عيونه مثل البريق العجيب.. كانت يده ثابتة وراسخة تصوير عن حياتها اللي راح تستمر ان قبل مساعد بحياته مرة ثانية... ومده ليده هو استعداده لاستقبالها من يديد...

مدت يدها بهدوء اليه.. ووقفت بمقابلته.. مسكها بحنانه وعطفه ورعايته.. باسها بين الحاجبين بهدوء.. وقربها من صدره مثل الأب الحانب ولمها.. من كثر تأثير الموقف بجت فاتن مرة ثانية بحظن مساعد وكانها تحظن ابوها.. تمسكت به بقوة وماخلته الا بعد ما فرغت اللي فيها بصعوبة..

تم يمسح على راسهاوهو يهدي فيها والاووش تطلع من بين شفايفه بحب ورضا.. من اهو عشان يحكم على هالمسكينة..؟؟ لا ينسى نفسه ضحية فقدان الحب لمدة سبع سنوات من غير أي حاسية على الاستمرار... ولكن هي .. تمت بهالوضع اكثر من سبع سنوات وهي تحلك وبلمح البصر اختفى كل هذا .. موأنا السبب ولا احد ثاني.. مثل ماقالت .. حكمة رب العالمين وقدرنا المرسووم...

بعد مارفعت راسها عن صدره وهي تعتذر عن الدمع اللي لعوزت فيه القميض..


مساعد وهو بناظرها بعيونها: ..ابي منج شي فاتن...
فاتن وهي تناظره باهتمام: اطل.. اللي تبيه
مساعد وهو يبتسم لها:... كلمة... من اربعة حروف.. وبس..

ابتسمت له بشقاوة.. وكأنها مانبي تفرحه بهالشي... وبهدوء تحركت عنه ووقفت بروحها على بعد مسافة..

فاتن: لازم يعني؟
مساعد بابتسامة الشقاوة اللي على محياها:... شرايج يعني؟ هالشي مهم.. ولالا
فاتن وهي تعقد ذراعينها على صدرها: ماظنها مهمــة
ابتسم لها وتراجع عنها وكانه طالع من الحجرة: بس عيل انا مالي قعدة هني (يلتفت لها قبل لا يطلع) اذا حسيتي نفسج بتقولينها.. تعرفين وين تلقيني..

فاتن بابتسامة وبجرأة: واذا قلت لك اني بغيابك بعد القاك..؟؟؟

لاخلاص.. هذي كانت القشة... وظلت عيونه معانقة عيونها بنظر الحب السرمدية.. ماابتسم ولا قال لها شي.. بريق عيونه الأخاذ كان كافي.. ويهدوء طلع من الغرفة وسكر الباب.. راح عند القنفة اللي بالصالة ونام عليها..

بهدوء استسلم الى الراحة وهو يتذكر كلمات فاتن..

كرت ربع ساعة من غاب مساعد عن فاتن.. واخي اللي النشاط حل قيها بصورة غير طبيعية قصعدت تدور على الجناط عشان تبدل ملابسها.. ويوم ما لقتها راحت الصالة وهي تدور.. ماشافت مساعد اللي كان راقد مثل الياهل على القنفة الا بعد مافرت عيونها على شمالها..

كان نايم على جنبه اليمين ورجلينه مجفوستين على داخل ويدينه بينهم.. وراسه متوسد مخدة الكرسي بكل هدوء وكانه قابل لأي شي بهذيجاللحلظة..

تقربت منه بكل هدوء.. وقعدت عنده وهي تفكر بشكله عجيب هالانسان.. ساعات ينقلب مثل الشايب اللي شاق اهوال الدينا.. وساعات لولد مايعرب من هالدينا الا البسيط.. ليش هالتناقض بشخصيته؟؟ وليش هالسحر الغريب يعمره؟؟ يمكن لاني في يوم من الايام تحاملت عليه وتكبرن على فكرة انه يمكن يكون انسان طبيعي عادي له سحره الخاص فيني؟

ابتسمت لنفسها.. شلون قدرت تتحامل عليه في يون.. اكيد كانت مينونة.. بس الله العالم بظروفها بذيج الفترة.. كدت اصابعها الى شفاتها وطبعت بوسة خفيفة ومسحت على خده من بعدها ..
...............................................................................................

العصر بالديرة
من بعد هذيج المشاحنة بينها وبين مشعل ما شافته سماء مرة ثانية ولا فكرت انها تروح له.. يكفيها ما ياها منه ومن ينونه اللي بيدمره.. اهي ماحطت في بالها شي اكثر من يمكن هلوسة في مشعل.. ماكانت تدري ان جنونه هذا تحدى الحدود وصار يفكر باللي اهو العن شي بهالدنيا. الاساءة والتجريح والتعذيب.. صمم مشعل على أفكاره وباللي صار مع فاتن ولاول مرة بحياته يحس بالكره تجاه فاتن.. الكل يدافع عنها والكل يعطيها المبررات.. وانا الناس لا تكلمت معاي شقالت لي ؟؟ مينون؟؟ ومو من حقك؟؟ يعني اهو من حقها تسوي اللي تسوي؟؟ طيب .. بخلي الناس لها تكشفها على خقيقتها .. بخليها تندم على هالتشجيع اللي لقته من الناس عشان تتركني..

تحركت سماء من البيت بهدوء وهي لابسة ملابس ثقيلة والشال اللي محليها على راسها.. دخلت حدود بيت بو بجراح وهي تبتسم بهدوء.. اول مادخلت البيت لاحظت الهدوء اللي عان بس صوت التلفزيون الخافت.. طلت براسها عند الصالة لقت عبدالعزيز قاعد يطالع التلفزيون والدفاتر والاغراض المدرسية_كالعادة_ منتشرة حوله وكانه كان يدرس..

راحت عن عنده هدوء وهو مفتح ثمه يطالع الكرتون بهدوء..

سماء بالعدال عشان لا تخوفه: عزووز
انتبه لها: هاا ..( شافها عدل) هلا سماء هلاا .. وينج انتي يالقاطعة طول هالايام؟
فرحت من اهتمام عزيز: فديت عمرك كنت مريضة شوي واللحين صحيت.
عبدالعزيز: اهاا .. نرى محد بالبيت كلهم راحوا بيت خالتي عزيزة..
سماء: اهاا .. الكل الكل( في بالها كا خالد)
عزيز وهو يفكر: ايه كلهم.. بس جراح لا.. هذاك بالورشة..
سما: اهاا.. انزين انا بروح اذا ردو خبرهم اني ييت اوكيك
عزيز: ليش انزين انتي وحدة منا وفينا عادي تعالي بعدين

سماء ابتسمت على عفوية كلام عزيز اللي يفرح القلب.. عمره ما انزعجها ولا عور راسها بالعكس كان الاخ اللي تتمناه كل بنت.. فديت عمرك والله ..

طلعت من البيت وهي تفكر بخالد.. يالله.. مادري شلون واقفة الظروف حائل بيني وبينه.. من زمان ماشفته ولا عرفت اخباره.. لكن معليه الليلة بييهم وان شاء الله يكون موجود.. يلعوزني ويعذبني مثل كل مرة.. يالله ماكو وحدة بالدنيا مثلي.. تشتاق لعذابه..
...............................................................
خالد وهو قاعد عند فاضل في بيتهم يتسمع للاشرطة اللي قاعد يمكسها ببعض.. هندي على عربي.. انجليزي على باكستاني.. هالسوالف..

تم خالد ضايع بالحيرة اللي اهو فيها وفاضل اللي كان مشغول لدجةانه ما انتبه للي قاعد يصير ويا خالد.. واذا كمله قال له( اسمع اسمع.. اوووووف.. اسمع هالبيت..yeah yeah.. أي جذي) ويرد للالحان اللي اهو ضايع فيها.. وخالد بنفس الحال.. منسدح نص سدحة وفي خيالة طيف واحد.. سماء ولا احد غيرها...

بداية هالشي حس ان الوضع شوي عادي والحمدلله لفترة اقتصر عليه اهو بس.. بس اللحين هي طلعت من المستشفى وصارت منواجدة بنفس المكان وياه.. وعاجلا او اجلا راح تكون موجودة بعد في البيت..شلون بقدر اتحمل وجوده وكلام خالتي في بالي مثل الصاعقة او الدوامة.. شلون؟؟ ماثدر اتصور نفسي متجاهل لها او ماحس حتى بها..

الحيرة هذي وصلت المرارة له.. حس ان حياته صعبة ومايقدر يتنفس ذرة من الهوا.. الهموم اللي مثقلة صدره ماتخليه يحس بالراحة.. قبل بالوضع اولا يوم تحاسب مع نفسه حس ان الشي غلط يصير تحت سقف بيت عمه وخالته اللي مالقى منهم الا الخير.. بس اهو شسوى؟ ذنبه انه حب يعني؟؟ انزين ولو كان غلطان بخالشي والكل متفق عليه اهي ليش تبيني اترك سماء.. وليش قالت لي ان السما عمرها ما تلتقي بالارض.. سماء مو جذي.. عمرها ما تكلمت لي عن وضعها الاجتماعي او موقفها او حتى اهمية هالشي بالنسبة لها.. اهي قبلت تقعد ويانا لحظات طويلة ببيت عمي يوم كان مو قد المقام وماتذمرت او قالت شي ..بالعكس .. لحظاتها معانا كانت اطول من بيتها.. ياللله وش هالحيررررررة..

ووسط هالوضع زفر زفرة طويلة من عمق قلبه.. حتى ان فاضل حس فيها .. وانتبه له وسكر كل شي..

فاضل بتساؤل: علامك؟
خالد يناظره: شنو؟
فاضل: تتنهد؟؟ خير عسى ماشر؟؟
خالد وهو يتهكم: توك منتبه لي يعني؟؟ حط بالك على الميكسات لا يفوتك شي.. انا باطلع اللحين
توه بيوقف خالد ويطلع الا فاضل يوقف له:.. علامك انت؟؟؟ اشفييك؟؟
خالد بعصبية: والله مو حالة وياك.. ابيك تقعد تحط بالك على الميكسات ومصل الحمار واقف جدامك وانت ابد ماهم شي.. ياخبي قولها بالويه لا تيني وخلاص ياااااه

استغرب فاضل من نبرة خالد لكن هو يعرفه زين.. خالد مايقط حجي ويجرح الا اذا كان مهموم او معصب.. فما حط باله فاضل على كلام خالد..

فاضل: اقعد اقعد هني وقول لي شفيك..
خالد اللي مارضى يقعد: لا حشى علي ان قعدت.. بروح خلاص..
فاضل هو يرميه على الكرسي: انثبر مكانك لا بارك الله في هالخشة.. يالله تحجى بسرعة وقول شفييك؟؟
خالد وهو معصب: مافيني شي.. شفيني بعد.. مافيني شي.. ولا شي.. ذرة احساس وذرة شعور مافيني شتبي مني انت هاااا؟؟
فاضل اللي ابتسم له بتخفيف: السالفة فيها بنت النهيدي؟؟
خالد وهو يناظره ويفجر اللي انكبت فيه:... من يوم دخلت حياتي هالبنت وانا مالقيت طعم للهنا ولا الرااحة.. من يوم ماعرفتها وانا مهيم وضايع ومو عارف شاسوي.. حركة اسويها احسب لها الف حساب.. واذا ماحسبت طاح كل شي فوق راسي
فاضل بابتسامة:يعني صج ؟؟انت تحبها؟؟
خالد: انا حبيتها وفرغت من حبها بعد.. انا ماحبها انا ماقدر اعيش من دونها..
فاضل: وهذا اللي هانك وباط جبدك ومخليك عصبي جذي؟؟
خالد وهو يريح راسه للكرسي: خالتي.. خالتي خالتي وكلامها..
فاضل باستغراب: خالتك شدخلها بالموضوع..؟؟

وقال هالد لفاضل كل شي بالتفصيل.. وبعد ماسكت لفترة خمس دقايق عقل خالد على السالفة بغصة

خالد: ليش انا يا فاضل: ليش انا فاضل ليش؟؟ والله انا ماسويت شي ببحياتي.. حرام يعني اتهنة واحب وانحب؟ عشان توقف في ويهي اغلى انسانة بحياتي كلها.. اللي لو تطلب دمي عطيتها اياه من غير تفكير؟؟ حرام يعني والله حرام؟؟ انا مااستاهل وربي ماستاهل..(غاب صوته من القهر اللي فيه)
فاضل هز راسه وابتسم: صج انك اجبن انسان جفته بحياتي..
انصدم خالد على كلام فاضل: .. ليش يعني؟؟ لاني افكر بخالتي قبل لا افكر بنفسي
فاضل وهو بناظره على جهة: بسألك؟؟ انت عمرك فكرت بنفسك؟؟ صج صج.. تحس انك فكرت بحياتك بيوم؟؟ يوم بالمدرسة كنت نتضرب وتضرب عشان ولد خالتك.. ويوم كبرنا كنت دايما وياهم واول باول بمشاغلهم.. ويوم مات عمك وقفة وقفة الولد قبل ماتكون ولد الخالة.. وسمحت لنفسك انك تتعذب بسفر بنت خالتك وقبلها خطبتها لواحد غيرك.. انت يوم سويت هالاشياء فكرت بنفسك؟؟؟
سخط خالد من كلام فاضل ووقف بعصبية: شفيك انت شقاعد تقول؟؟ انا مافكرت بنفسي لهالموقف اللي تقولها لان افضال بيت عمي اكثر من تحملي.. صراحة مافي عايلة بهالزمن بتتحمل واحد وياهم فوق اللي عندهم وبتربية وبتهتم فيه وبأموره مثل ماهتمو لي.. صراحة انا ماقبل بكلامك لأني يوم سويته سويته عشان ارد الجميل..
فاضل بدهشة: على حساب نفسك؟
خالد: ولو على حساب روحي
فاضل وهو مستغرب وعاقد حواجبه ويوقف: ماظن ان لو اهل بيت عمك سمعو كلامك بيوافقونك..
خالد: شلون؟
فاضل: ماراح يقبلون بكلامك لانك بصراحة تبينهم اغراب وهم اقراب.. ليش تقول انك ترد جميل؟؟ الي يرد الجميل يرد جميل بفعل الخير.. مو باهلاك نفسه.. الخير ينرد بالخير.. مو انك ترد جميل انك تأذي نفسك وقلبك ومشاعرك؟؟مو حالة هذي.. ياخي انت من وين تفكر؟؟
خالد وهو محتار: انت ماتفهم فاضل
راح له ومسكه من جتفه: الا افهمك اكثر من نفسك.. خالد.. فكر بعقلك.. وفكر بنفسك ولو لمرة يا حبيبي.. مثل ما انت متوله على الناس وان كانو يستاهلون مثل بيت همك ترى محد بيتوله عليك صدقني.. انا رفيجك واقول لك.. هالزمن يا حبيبي كل من يبكي على ليلاه..

ماحب خالد ملان فاضل له ةظل يرن في اذنه طول الدرب لبيت خالته.. ماقدر يصدق ان فاضل صديقه يقول جذي.. ليش مليصدق.. وليش لازم يطلع كلام رفيجه غلط.. الناس بشر وماهي ملائكة.. يمكن هو غلط يوم حط نفسه في موقف المضحي دايما.. يمكن كان عليه انه ينادي بحقوقه لو بقى مايصير انه يسكت.. الساكت عن الحق شيطان.. لو كان بحس بسملء كحق من حقوقه محد راح يوقف في دربة وحتى خالته اكيد اللي تتمنى له التووووفيج قال له اللي قالته ..قالته اكيد عشان مصلحته وعشان مشاعرة لكم لازم يبينلها...

وقف السيارة عند بيت خالته عزيزة في دوامة اعنف من الحيرة.. ولكن حاول انه يثبت نفسه ويسكم.. لحتى مايدور حل لنفسه في هذي المسألة...

................................................ ...

هيام اللي كانت قاعدة وفاجة الكمبيوتر جدامها وتجبك الليست اللي عندها تشووف حمد ان جان او لاين ولا لا ماتوفقت.. مسكر مسنجره وماشغله يمكن ليوم كامل..مو من عوايده.. على الاقل ظنت انها بتلقى منه ايميل يستفسر فيه عن صحتها وعن صفترها اللي تعفست من شافت فيها زياد.. ورؤيا الغريبة من نوعها تلاحقها كل مكان ومللتها..

تمت تراقب اللابتوب في جلسة المانيكيور المنزلية وياها بس تعترف انها استمتعت بتص سوالفها.. وضحكت وقت اللي كان لازم تضحك.. وفجأة دخل احد على المسنج ولاحطت هالشي رؤيا وناظرت هيام

رؤيا: فارس أحلامج اللي تنتظرينه دخل..

على طول هجمت هيام على اللابتوب يوم شافت اللي قالت عنه رؤيا.. لكم ما كان احد غير كريستس.. اللي على طول دخلت على هيام تسأل عنها.. تمت تستفسر عن احوالها وهي تجاوبها بروح خايبة شوي.. وبدأ الحوار المشوق..

الحوار المترجم..
Snowwhite ( كرستي): هيام مادريتي؟؟
( تسافر وانت ساكن بالحنايا.. وترجع وانته في عمري وحالي): شنو مادريت؟؟ شصار؟
Snowwhite: زياد بنيويورك..
( تسافر وانت ساكن بالحنايا.. وترجع وانته في عمري وحالي): اولد نيوووز ديرت من زمان..
Snowwhite: شلون دريتي..؟؟
( تسافر وانت ساكن بالحنايا.. وترجع وانته في عمري وحالي): شفته بالسنترال بارك.. باي جانس..
Snowwhite: امممممممممممم وكا هذا من ورانا؟؟ تظنين ليش اهوو رايح هناك؟
( تسافر وانت ساكن بالحنايا.. وترجع وانته في عمري وحالي): والله يروح محل ما يروح انا ما يهمني
Snowwhite: متأكدة

تنهدت هيام لانها كاب جذابة.. ما تنكر لنها كانت over the moon يوم شافت زياد بنيويورك.. لكم ما تنسى بعد الكدر اللي هي تمر فيه على غياب حمد..

( تسافر وانت ساكن بالحنايا,, وترجع وانته في عمري وحالي ): انزين شخباركم وشخبار القايز

وبدت كريستي تسرد سوالف الشباب واللي يسوونه بهالاجازة.. طبها كريستي تعرف عن سالفة زياد لان عبدالرحمن خبرها لكم حلفت انها ماتذكر شي عن هالموضوع جدام هيام لتعليمات زياد الصارمة

Snowwhite: وانتي شبرنامج؟
( تسافر وانت ساكن بالحنايا.. وترجع وانته في عمري وحالي ): والله boring في boring بس شنسوي اتحمل وانتي شخبارج ويا عبدالرحمن؟
Snowwhite: عال العال.. بسألج؟؟ حمد شخباره؟
هيام وهي تتنهد تذكرت حمد وسوالفه وظاق صدرها: للحين ماشفته اون لاين.. من ييت نيويورك..
Snowwhite: اكيد بعد السفر متعبه..
استغربت هيام: سفر؟؟ ليش انا قلت لج انه مسافر

صمت طويل مضت فيه كريستس تخللته أسالة هيام لها: وينج؟؟ كريستي؟؟hello كريست وينج؟؟
Snowwhite: هلا هلا انا معاااج !!
( تسافر وانت ساكن بالخنايات.. وترجع وانته في عمري وحالي): انا متى قلت لج ان حمد مسافر..
Snowwhite: اااااه.. لا بس تصورت انه يمكن مسافر ولا شي.. من جذي قلت لج اللي قلته لكن انتي ماعليج مني.. قوليلي شخباارج ؟؟ طيبة؟؟

سكتت هيام.. هذي ثاني مرة ينغز لها احد عن سالفة حمد.. اول شي ويا عبدالرحمن واللحين ويا كريستس.. وما وعت من تساؤلاتها الا كريستي تارسة لها الصفحة باستفسارات عن غيابها البسيط..

(تسافر وانت ساكن بالحنايا.. وترجع وانته في عمري وحالي): بقول لج قصة كريستي..
Snowwhite: واااااو.. قولي من زمان ما سمعت قصص.. بس ان شاء لله حلوة
هيام اللي قلبها كان يتنافش من الحمق..: يمكن تعجبج .. هذا واحد ووحدة معجبين ببعض لكن أعداء بعض.. وهذا الواحد عشان يتطنز ويستهبل على البنت وكانه مقصر بحقها اتخذ شخصية يديدة وتعرف عليها وكمل تمثيليته عليها.. تظنين هالقصة مألوفة او لاء..

كريستي وصمتها كانو غريبين.. ومثل الجمر اللي تتلقى هيام بقلة صبرها.. انتهت مهلة التفكير عن كريستي وسكرت هيام النت في ويهها وهي معصبة ومكفهرة.. طلعت من دار رؤيا وهي معصوفة باللي فيها.. لو تشوف زياد جدامها جان كسرت اللابتوب على راسه..

قعدت على السرير وهي تتذكر اول ايام حمد وياها.. شهرين من عرفته.. وسوالفه.. اسلوبه.. احساسها انه قريب ومعروف عندها.. لكن تكراره الاكثر من مرة انه في الخليج ووصفه الدقيق خلاها تحس انها يمكن غلطانة.. لكن هي ما حطت في بالها انها عمرها ما كانت غلطانة تجاه شي.. ولاشي.. طول عمرها..

رددت بينه وبين نفسه انها تكرهه.. وانها لازم تثأر لنفسها منه.. لمتى بظل يتطنز عليها.. هو شنو راح يستفيد منها اذا اختلق شخصية يديدة؟؟ صج انه مريض نفسيا.. وعلى طول رن تلفونها الا كريستي المتصلة

هيام على طول مسكتها: حمد اهو زياد صح؟؟
كريستي: هدي بالج يا هيام والله مايسوى عليج
هيام وهي تحس بالتفجر بداخلها: كنت ادري.. والله كنت ادري بس تغيبيت على نفسي.. ظنيت اني يمكن اكون غلطانة.. ياربي.. والله قهررر.. والله قهرررر
كريستي: ارجوج هيام ممكن تهدين وتسمعيني...
هيام: اسمع شنو؟؟ بتدافعين عنه؟؟ وانتي مشتركة وياه .. من المفروض انج تكونين صديقتي
كريستي: تراج مللتيني.. ما تهدين يعني تخليني اتكلم لج واقولج كل شي..
هيام: شبتقولين يعني شبتقولين..
كريستي: بقول لج انج ايستي بزياد لدرجة انج خليتيه يتبع هالخطوة الغبية من نوعها ولكن الحلوة.. كان يبي قربج لو شنو صار فيه لكنج ما سمحتي له حتى بهالشي.. وما حس ان له سبيل غير هذا.. وعبدالرحمن اللي عطاه الايميل.. وهو دخل عليييج بشخصية حمد عشان يقدر يتقرب منج

سكتت هيام.. صج ان الموضوع من حقه انه يفرحها لكن حركة زياد لا تغتفر.. والثأر هو حلها الوحيد

هيام وهي تنهي المحادثة: كريستي انا بخليج اللحين ماقدر افكر عدل.. ارد عليج بعدين
كريستي: لا تطولين .. باي
هيام: باي

سكرت هيام وهي تحس ان راسها مصدع.. من هالسالفة وثانيا من ريحة الصبغ.. وتمت في دارها وهي اسيرة التفكير بحل ويا زياد.. لان هالموقف ما ينسكت عليه.. ولازم تطلع بحل وياه..
..................................................................

انتظرت سماء المغرب بفارغ الصبر مع انها كانت مشغولة باغراضها المدرسية .. تمت تتصل في بنت تعرفها بالصف عشان تزودها اول باول عن المواد اللي فاتتها.. شادة حيلها هالمرة وما تبي تخسر على روحها .

تمت تحل واجباتها وهي تحس بالزكام الخفيف والحمى اللي تلاشت منها.. تمت تتنفس من ثمها لانسداد الجيووب لمنها احسن من قبل بوايد.. طلبت من الخادمة انها تييب لها الاكل بدارها لان مالها طلقة تجابل احد من هالبيت.. لا مشعل ولا امه.. وبعد شوي بتروح بيت خالتها عشان تزورهم وتلقى الوقت اللي هي تستمتع فيه..

وكان دعواها استجابت.. وكاهي الواجبات تخلص.. والأكل كلته كله.. شالت عمرها ولبست نعالها وبعدها بملابسها الثقيلة.. لمت شعرها بذيل الحصان والشال على راسها طلعت من البيت.. طبعا امل مشعل قاعدة في الصالة بس ولا وحدة من اثنتين عطت الثانية اعتبار.. وبفرحة راحت سماء داخل بيت ام جراح..

فجت الباب وهي تبتسم في ويوه اللي قاعدين.. شافتهم عاديين جدا.. الا ويه واحد من شافها تم متصلب عليها.. كان هو محد غيره.. خالد.. اهدته اروع ابتسامة يمكن تهديها لاحد.. وهو شسوى؟؟ تجاهل هالابتسامة ونزل عيونه واستاذن من اللي قاعدين وراح فوق..

اما ام جراح اللي شافت سماء راحت لها ولمها وحمدت الله على سلاامتها.. مع انها معصبة منها بس حملت خالد ذنب الغلطة كلها..

سماء كانت مثل الخلجة اللي مافيها روح.. من تجاهل خالد ابتسامتها وراح فوق وهي مو في حالها.. حست ان النقزات تتسارع لقلبها .. شفيه خالج؟؟ زعلان من شي؟؟ شفيه مويم ومايرد ابتسامتي..
بعد ما خلى الجو من ام جراح الي راحت للمطبخ استلمت سمار مناير"

سماء: منور؟؟ علامه خالد
مناير بهمس: والله مادري شفيه.. من امس.. امم .. اول امس.. وحالته ما تسر الواحد.. مادري يمكن مطقوق على راسه ولا شي..
سمار وهي متوجسة بالشر: فيه شي يعني؟؟ اجد مزعله
منير وهي تفكر: على حسب علمي لا.. بس خالد جذي مزاجي.. ومحد يعرف له زين
سمار المتشككة: اهاااا

ما سرها اللي قالته لها مناير وحست ان السالفة اكبر من جذي.. كان البؤس بعيون خالد اعظم من أي شي يمكن تشوفه.. وكأنه فاقد.. وكأنه مو قرحان لاني موجودة.. وكانه متلوم فيني ولا شي.. وانا اللي توقعت بيفرح لجيتي.. الظاهر اني كنت غلطانة..

تمت سماء طول الليلة وهي تنتظر شي من خالد لكنها ما قدرت تتلقى الا تجاهله التام.. حتى على العشا ما حضر.. وهذا اللي ظيقها اكثر.. وحست انها اهي السبب اللي ماخلاه ينزل.. استأذنت بهدوء من خالتها اللي ماعترضت وتركتها على راحتها.. ويوم بتطلع من البيت كان جراح في ويهها

ابتسم لها بحرارة: حيا الله من يانا.. حمدلله على السلامة
سماء بابتسامة مصطنعة: الله يسلمك
جراح: شلونج سماء اللحين عساج بخير..



حل اليوم الثاني..
اليوم التاريخي..

الصبح الساعة تسع ونص كان جراح ويا لؤي يفهمه بالضبط شنو لازم يصير في حديقة بيت غزلان.. جراح كان واثق من اؤي ومن تفكيره مع انه خبل ومربوش زيادة عن اللزوم بس هذ االمطلوب عشان يطفش غزلانوو المغرورة..

لؤي وهو رابط عدة النجارة على خصره بحزام وووووويشرب الجاي ويا جراح اللي ما سكت من مساعة للحين بالتعليمات

لؤي: والله فاهم لك شعبالك.. انا وايد حاط بالي على هالموضوع لاني مابي اضيع ولا ابي ارتكب الاغلاط.. ( ابتسامة مشرقة) بس ابي اروح هناك واشوفها.. والله صدقني بتمشي الخطة جدي( يطرق بصوابعه)
جواح وهو متسند ويطالعه:.. يالله عيل انا معتمد عليك .. وشوف.. ان تبعت كلامي والله زواجك بيكون ويا زواجي
لؤي وهي يفكر باحباط:.. بس احنا بعدنا صغار على العرس.. جم اعمارنا؟؟21؟؟
جراح: هههههههههههههههههههههه توك تحبها وتبيها
لؤي: هههههههههه امزح وياك.. هذي لو تبيني اليوم بتزوجها.. بس رايها يابس..
جراح: يالله عيل.. روحوو وانا انتظر منك التفاصيل.. او الانجازات.. ما نرضى بشي غير الانتصار
لؤي وهي ويضحك:.. والله اللي يسمعك البنت ماكلة حلالك
جراح وهو يضمر في نفسه الاسباب الحاصة لتحمسه: لؤي.. انا وايد احبك.. وابي لك الخير.. هالبنت صج راسها يابس بس طيبتك كفيلة..
لؤي يبتسم بحب: بتحبني يا قراح؟؟
جراح بابتسامة عذبة:.. آآآه.. اوي اوي..
لؤي: يا بعد شبدي انت .. يالله اشوفك بعدين..

طلع لؤي وجراح حاط كل آماله فيه.. ومتوقع نتيجة موو الافضل.. طبعا لانه اول يوم لن مع الايام راح ينجز كل هذا لؤي واحسن بعد..
......................

غزلان كانت صاحية من الفجر.. ويمكن بعد ما نامت من زود الوناسة.. تمت تجميل في نفسها وماسك ورى الثاني وشعرها وملابسها اللي جهزتها وكل شي.. متجهزة لتواجد جراح اللي راح يكون بمثابة الالتحام.. راح تستغل وجوده لصالحها.. تقربه منها وتوريه جانبها السنع.. تعترف انها في معظم لقاءاتها ويا جراح كانت مبالغة او جريئة لكناللحين راح ل\يلاقي منها شي ثاني تماما.. عكس اللي كان متوقعه.. راح يكون فخووور بها....

ولسبب ماا ماتعرفه طرى على بالها لؤي.. وتمت تفكر فيه بقرف وازدراء.. لكن ما تقدر تتجاهل حقيقة سحره وشخصيته الحبوبة حتى وهي بهذاك المزاج.. خفة دم لكنه مو من ذوقي... ااااه من جراح اللي ملك فيني كل شي.. من نظة وحدة سلمت قلبي له..

ضحكت على نفسها بهالكلمات.. وردت لا ستعداداتها الدؤوبة..

الساعة عشرررررر وتوه واصل البطل لؤي ويا شاحنة الشغل.. كا لابس تي شرت اسوود بلا ياقة وطويل الاكمام.. بنطلون بيجي وجوتي رياضة مريح.. شعره الطويل جاف مو فوق وركب من داخل لانه توه متسبح.. لحبته الخفيفة طالعة على اطراف خديه ومزينة شكله والنظارة على عيونه ويا العمال.. من هوايات لؤي هي السويرات الجلدية اللي يلبسها.. يحبها ومايقدر يستغني عنها.. الساعات بعد غرام ثاني له.. يحب يحط اشياء بيده.. حتى يوم كان صغير كان ياخذ مضاعد امه الذهب ويلبسها.. مو لان فيه جانب انثوي لا بالعكس .. لكن كل ناس واهوائها..

دخلوا اهو وفريق النجارة اللي داخل البيت وظلو بالحديقة وهو تصرف مثل الملك..مع انه يخبر للنجارة شوي لكن شانتنو اهو اللي راح يدير معظم الشغل ولؤي بيطقطق على الخشب وينحت وياهم..

يوم وصل خبر وصول فرق العمل الى البيت لغزلان على طول طارت لهم برى البيت ولقت لمها رايحة قبلها وكانت واقفة ويا لؤي وتسأله.. كان عاطي اللي طالع من البيت ظهره ومثل ما قلت قبل ان بنية جسمه مشايهة بنية جسم جراح باستثناء لون الشعر والطول.. جراح شعره اسوود ولؤي بني غامج شوي.. يفتح بضوء الشمس..

غزلان ظلت بعجز تنتظر الشخص هذا يلتفت عشان تتأكد منه لان الخوف بدى يزلزل قلبها.. رفع لؤي كبس من عند خصره من غير سقف له ولبسه.. وهو يسولف ويا ام زياد اللي يوم شافت غزلان استأذنت من لؤي وراحت لعندها.. واول ما وصلت عندها قرصتها من ذراعها ودخلتها البيت ..

غزلان وهي ميتة من الالم: اااااااااااااي يمةةةةة يعوووووووررر
ام زياد بعصبية: لازم يعورج لان لو ماعورج ما بتعرفين شكثر انا معصبة
غزلان وهي زعلانة من قلب على امها وانبغ ويهها باللون الاحمر:.. يمة انتي عمرج ما طقيتيني.. شالداعي اليوم؟
ام زياد: يمكن كانت هني علطتي اني ماضربتج بيووم.. لكن من اليوم ورايح خلاص مالج الا الضرب
غزلان بزعل كبير: ليش ان شاء الله؟؟ بنت الخادمة ولا ادري
ام زياد: جب ولا كلمة.. شهالبدعة اليديدة؟؟ قعدة في الحديقة؟؟ من طلب منج التفكير بحديقة البيت وتخططين لقعدة
باحرجا تمت غزلان تبرر لامها وهي تطالع كل مكان الا عيونها: يمة بيتنا ناقصته وايد اشياء.. حديقة كبيرة عريضة ولكن ماكو شي يفرح فيها.. لازم شوية ديكورات عشان
ام زياد: جب ولا كلمة..
غزلان بصدمة: يمة انا جب
ان زياد وهي تسحب نفسها بحززم.. وبعيون مث السهام على بنتها: شوفي غزلان.. هذي اخر بدعج بهالبيت.. انا صابرة عليج من زمان.. ومن زمان ساكنة عنج وانتي بهالحال.. شوفي اذا في راسج شي انا اعرف شلون اطلعه.. لا تظنين اني ساكتى عنج عشان شي.. الا انا منتظرتج انتي تيين وتخبريني.. لكن اقول لج.. ماكو شي يصير من وراي من يوم ورايح.. سامعة؟؟

راحت ام غزلان عن بنتها فوق وهي معصبة وعصبها اللي عصف بنتها بقوة ما خلاها على هدى.. غزلان ظلت تفكر في موقف امها وفوق كل هذا الوبها الخشن وياها.. عمرها ما عاملت بهالمعاملة.. اللي خلاها تحس بالتعاسة وكان ماكو حزن بهالدنيا الا ياها وفطر قلبها.. انا غزلان تسوي لي امي جذي؟؟ حبيبتها ومدللتها..؟؟؟

تغرقت عيونها بالدمع وهي مو مصدقة اللي يصير وياها.. قعدت على الكرسي وهي تصيح من خاطر.. يمكن بسبب الضغوطات اللي كانت تحس فيها من قلبها وعقلها واللحين من امها .. فتركت العنان لنفسها انها تبجي وتبجي...

لؤي اللي لاحظ دخول المدام ولا بنتها_ اللي ماشافها زين_ وما طلعو حس بالتوتر.. لا يكون بس صار شي.. لازم يعرف مايصير ما يعرف.. وبفضوله المعتاد اللي تذرع بالماي عشانه دخل البيت.. واول مادخل سمع شهقات بسيطة ياية من منحنى داخل ابيت.. طل براسه وهو يرفع الكابس عنه.. نزل نظاراته وهو يمشي صوبها.. كانت هي.. اكيد هي.. والا هالشعر الشلال لمن غيرها.. تقدم بكل هدوء وهي كانت تتنافض من البحي.. قاعدة وضامة رجليها وفاجتهم عن القدم.. ومغطية ويهها بيدينها مثل الياها.. رق قلبه لمظهرها ونزل عندها شوي..

لؤي:... انسة؟؟ علامج تبجين..
غزلان من تحت ايدينها: مافيني شي...

وردت تبجي.. تحير لؤبي.. يفطر قلبع انه يشوفها جذي..

ومد يده اللى عليه الكليينكس اللي كانت على مقربة.. ومداه لها: هاج يودي.. لا تبجين.. حرام بنت مثلج تبجي..

نزلت يدينها غزلان وسجبت الكليينكس وهي جاهلى لهالشخص اللي يمها.. وتمت تمسح ويهها وهي تشهق من البجي.. واحيرا لفت بعيونها للشخص اللي كان وياها.. ويااااااااااااااااا للصدمات..

غزلان وهي توقف بخوف وذعر: ... انت ؟؟؟؟
لؤي ويناظرها باستغراب:.. لا .. مو انا.. انتي...
غزلان متجاهلة سخريته: شتسوي هني؟؟؟؟؟ من سمح لك تدخل
لؤي وهو منحرج بسؤالها: كنت عطشان ابي ماي.. ومحد عطاني ويه يوم دقيت.. الجرس ( جذبه طبعا)

غزلان وهي منصدمة من وجود لؤي بالمكان بدال جراح.. اكيد لعبة من جراح .. مقلب من مقالبه.. وماكان لهالحقيقة وقع الا بالشدة.. وتمت تبجي من غير ماتخبي ويهها..

لؤي وقلبه متوجع: لا تبجين تكفين..
غزلان تأشر له على الباب:.. اطلع بره.... بسرعة..
انحرج لؤي من هالشي وتم يهديها وهو واقف: انتي بس هدي اعصابج..
غزلان على صوتها: اطلع بره.. تبي تينني انت. اطلع برع.. برررررره..

سحب نفس كبير لؤي .. صج ان طردتها تعتبر اهانة بس اهي في ظرف ما يسمح للواحد انه يعصب عليها زود.. وبكل هدوء.. بعد ما رمى عليها نظرة بائسة بينت لها عمق كلمتها عليه طلع..

ظلت غزلان واقفة مكانها بعد ما طلع لؤي.. وتمت تطالع الكلينكس اللي كان بيدها.. سمح لنفسه انه يدش البيت.. ويقعد يمي ويسحب كلينكس ويعطيني اياه؟؟ هذا اكيد مينون ومو صاحي وبايع عمره بالرخيص.. لكن جراح..

تصاعد الغضب فيها مثل النار المتأججة.. ماتصدق لاي مستوى نزل جراح.. لكن هو يبيها جذي؟؟ خلاص.. له اللي يبيه.. هي حاولت قد ما تقدر انها تكووون عاقلة لهالوضع لكن الظاهر هو اذكى من ما يظن..

راحت دارها و على جناح السرعة غيرت هدونها وسحبت مفاتيح السيارة وطلعت من البيت...

طافت الحديقة ولؤي كان قاعد عند الهنود اللي كانو يصممون ويخططون الارض وما لاحظتها الا بعد ما طلعت من كراج البيت الداخلي للشارع وبسرعة وشخطتها...

تم واقف وهو مفكر.. وين رايحة؟؟ وليش كانت تصيح؟؟ شصار بينها وبين امها؟؟ تمنى في نفسه لو انه يلحقها لكن.. بدى شوي شوي يتراجع.. مو وايد ولكن شوي.. الظاهر انها بنت صعبة.. لكن.. خله يترك كل شي بيد الله.. بجذي الامور راح تنحل.. وبظيقة صدر تابع الشغل ويا العمال.. ومسرع ماياهم الريوق الللي طلبته ام زياد لهم..

اما غزلان اللي وصلت للورشة لعند جراح دخلت بكل عصبية وهي علبالها بتخوف جراح.. دخلت له المكتب وصفقت بالباب بالجدار.. وجراح اللي كان قاعد يكتب في الفواتر بغضب على هالاسلوب لكن ملامحه تفاجئت يوم شافها..

بصوت متفاجىء سألها: غزلان؟؟ عسى ماشر
غزلان وهي شوي وتعصف المكان بصوتها المرتفع:.. انت قول لي .. فيك قلب ولا صخر..؟؟؟

انصدم جراح منها وحس بعدم الارتياح.. وبعد عيونه عنها وتنهد بعمق...

جراح بصوت هادىء وبارد: امري الشيخة؟؟ شي مقصرين فيه
وقفت غزلان جدامه بكل هدوء وملامح الانكسار على ويهها: .. يعني من صجك ما تحس فيني؟؟ ما تحس للي احسبه لك؟؟
جراح وهو يحاول يغير الموضوع:.. على ما ظن العمال وصلو لكم اللحين..
غزلان اللي كانت تأثيرا وايد فيها بهذيج اللحظة.. كلام امها وتجاهل جراح ووجود لؤي الغير مرغوب فيه هو سيد كلامها:... يعني لهالدرجة تحسني غبية ما مافهم حركاتك وياي
عصب جراح خلاص ووقف لها بكل هدوء وبينت فوارق الطول بيناتهم مع انهم كانو بعاد: عند لج سؤال واحد بس؟؟ علبالج الناس لعبة عندج؟
غزلان اللي عصبت من قلب: انا ولا انت؟؟ تعرف زين ما زين انييييي مو بس مغرمة فيك.. الا مينووونتك.. وانت ما عندك الا هالألاعيب تلعبها علي مثل الفار والقطوو.. مخلي الوضع معكوس بدل لا انت تكون وراي انا وراك؟؟ ما عندك ذرة شعور او احساس؟؟
جراح اللي حسها مصختها خلاص: لو سمحتي.. اذا انا ماعندي احساس لج.. انتي حسي لنفسج.. جوفي غرورج وعقدة النقص اللي فيج لوين وصلتج؟؟؟ اذا تبين ردي بيتكم احسن لج.. وشغلنا اللي احنا متفقين عليه خلاص ينفض من هاللحظة..
غزلان اللي انصدمت من كلامه: عقدة نقص؟؟ اني احبك اطلع بعقدة نقص
جراح بصوت حازم: الظاهر اني لازم اذكرج.. اني انسان على وشك الارتباط.. وتراني مو كرسي او طاولة او حتى ساعة تقدريت تمتلكينها بعد ما تعجبج... وانا لا تظنين ماعرف لسوالفج كلها من طأطأ لسلام عليكم.. لو سمحتي.. عزي نفسج واكريميها.. وردي من محل ما ييتي.. وانا فيني اخلي اللي صار يتم هني.. محد الا انا وانتي وربج اللي اكيد مو راضي عليج.. خلي لنفسج قيمة واعتبار..

لا مستحيل.. اكيد اليوم هو يوم غزلان المشؤوم.. من بعد شوق الانتظار تييها الصدمات متوالية وحدة ورى الثانية.. طلعت من الورشة وقبل لا نتختفي تماما رجعت لجراح

غزلان وهي توعد فيه: .. راح تندم.. صدقني.. راح تندم..

راحت غزلان وهي تاركة جراح بحالة من النفوور والغضب.. ركبت سيارتها وشخطتها مرة ثانية بدرب البيت.. انا عيل يلعب فيني.. اما هي لا اراديا وجهت نظرها االى لؤي اللي مان واقف ومستند الى لووح.. ما كانت ملامحه تعبر عن شي.. الا الخديعة هو ويا الخسيس رفيجه..

ارتباك+ فشيلة+ مخططات جهنمية = غزلان بهذيج اللحظة.. ظنت انها مستحيل بيوم تلقى تلقة هالنوع من التعامل معاها لكنها غلطانة.. كل شي جايز بهالدنيا.. سواء كان الشخص ولد الفقير ولا ولد الاكابر.. لكن هين يا جراح.. ان ماخليتك تندم على اللي سويته فيني.. وفي من؟؟ في اعز الناس.. رفيجك.. وعلى هالفكرة الجهنمية ابتسمت للؤي بعذوبة ودخلت من بعدها البيت..

وكانت عارفة لوقع الابتسامة عليه فهي خلته مثل المينون.. بهت لونه وتشعبت الفرحة في قلبه بصورة غير طبيعية.. من زود الوناسة ظل في حالة من الذهول والنشوى.. ما عرف شلون يطلع هالشي الا بالسرحان..

ويوم ردوا من هناك كان جراح ينتظره بفارغ الصبر عشان يعرف منه اللي صار وخبره لؤي بالحرف الواحد البداية الى النهاية وقت ما ابتسمت له غزلان.. جراح بالحيل ما تطمن.. وظنها حركة منها.. فهمها عالطاير ولكن شلون يقدر يفهم لؤي اللي كان اسعد انسان بهالوجود.. الظاهر ان هاللعبة راح تنقلب عليهم.. غزلان خصم لا يستهان به.. والصراحة هي الحل الوحيد بينه وبين لؤي.. لمتى بخبي ليه هالشي؟؟ مو المفروض انهم صاحبين.. خلاص.. اذا تطورت الامور اكثر من جذي الصراحة راح تكون اخر اوراااق يقدمها جراح في هاللعبة.. لكن الفوز.. راح يكون له.. هالبنت لازم تعرف حدودها.. لازم..
.......................................................


في اليوم الثالث.. بالطائرة المتوجهة الى البلااد.

كانت فاتن يم مساعد ووراهم مريم مباشرة.. نايمة من زود التعب اللي واجهته بهالرحلة الطويلة من نوعها.. انا فاتن ومساعد كانو قاعدين بكل هدوء يا اما يسولفون او يغفي مساعد كل شوي وتنتبه فاتن اللي النوم كان اخر شي تفكر فيه.. لانها تستغل نوم مساعد المتقطع عشان تدقق بملامحه اللي صارت هي مينونتها.. خشمه الطويل.. وشواربه الخفيفة.. واللحية اللي ارتسمت على خديه.. والشعر اللي كان يطيح بتعب على جبينه.. السواد المحايط عيونه بسبب الارهاق.. وفوق كل هذا يده الناعمة الطويلة.. اللي يتخللها جرح بعرض ظهرها.. يا ترى شسبب هالجرح.. مسحد على يده وهي تتحسسه.. وتذكرت بهذيج اللحظة الساعة اللي شرتها له.. وطلعتها من جنظتها..

وعلى هالحركة نبهت مساعد من نومه ثانية لكنه ظل منتشي وشيه المسكر عيونه.. لاحظ انشغالهها وماحط باله لان التعب كان اقوى منه.. لكن بالنهاية حس ان مالها النومة طعم.. وظل صاحي شوي وهو يمسح على ويهه..

مساعد وهو يتثاوب: الساعة جم؟؟
فاتن وهي تناظر ساعته اللي طلعتها من العلبة: الساعة اللحين 3 الظهربتوقيت لندن..
ناظرها بتعجب: بتوقيت لندن؟؟ يا حيج!!
فاتن: ههههههه.. مو انا اللي تقول..( ترفع الساعة) هذي تقول؟؟
ناظر مساعد الساعة باستغراب وتعجب.. من وين لها فاتن هالساعة الرجالية من نوعها..: من وين لج هالساعة؟؟
فاتن وهي تناظرها باعجاب: عجبتك؟
مساعد: ايه عجبتني بس.. من وين لج؟
بهدوء سحبت يده من عند الكرسي وحايطت معصمه النحيل بها..: يوم كنا في السوق الحرة بالمطار شريتها لك.. ما حبيت حيرتك بالوقت.. متعودة عليك الدقيق اللي ماتظيع الدقايق منه. . وحبيت اني اساعدك في هالحيرة و هالضياع..

ما كلف مساعد نفسه انه يناظر الساعة او يدقق فيها او يلمح لها باعجابه.. واكتفى بنظرة عميقة الى فاتن اللي كان ويهها بعده شاحب بسبب الحمى لكنها بصحة يحمد الله عليها..

فاتن باستغراب: شفيك تطالعني جذي؟
مساعد وهو ساند راسه بيده:... مادري.. انتي مو مخليتني بحالي
فاتن بحيرة: شلون؟
مساعد وهو يمسك يدها اللي كانت للتو بيده بوفرج بين اصابعها بكل هدوء:.. مرة تكونين واضحة مثل الشمس بعز الظهر.. ومرة تكونين قمر مختفي بين النجوم.. مرة تكونين كلمة مكتوبة على صفحة بيضة.. ومرة مثل الفقرة اللي لازم اعرف عنج بين السطور.. وانا اكره قراءة ما بين السطور.. فاتن.. مزيجج هذا تركيه الله لا يهينج.. لاني ماتحمله..
سحبت يدها بهدوء والابتسامة الهادئة ما فارجتها:... بعد انا جذي.. شقدر اسوي لك؟؟
مساعد وهو يناظرها: تقدرين تخفين علي.. انا يديد بهالشي.. مو من زمان فيه.. توني فيه؟؟

ماقدرت ترد عليه لان عيونه كانت مخرسة لسانه تماما.. غريبة هالحالة وياه.. ما يعجبه حتى رضاها ولا يعجبه جفاها.. انسان متطلب و صعب.. ويمكن هني يكمن سحره.. ان الانسان مايدري شنو لازم يقدم عشان يرضى عليه...

وبعد فترة من الصمت.:... شكرا على الساعة
بابتسامة هادئة: لاعادي.. عليك بالعافية..

سكتوو.. وكل واحد منشغل بالثاني.. التحليلات اللي لا بداية لها ولا نهاية لكن من مساعد وفاتن عن نفسيتهم.. لكن درايتهم التامة ان حياتهم راح تكون اشبه بالحلقات اللامتناهية سهلت عليهم التفكير اللحين لان اللي يايهم اصعب.. واعظم.. واقوى.. واكبر..
.......................

جو من الكآبة تخلل بيت بو جراح.. خصوصا مع غياب الوناسة فيه خالد.. وام جراح اكثرهم تأثرا بهالشي.. حتى فرحة وصول فاتن القريب ما كانت كافية انها تفرحها.. ظلت متجهمة ولجد هذي اللحظة ما جافت خالد من بعد ليلة البارحة اول ما وصلت سماء.. الظاهر ان طلبي وايد قوي عليه ومايقدر يتحمله.. لكن هو لازم يسمع لصوت الحق والكلام السنع.. والا ماراح ينجح بحياته.. لان سماء هي ابعد امنية يمكن ينالها واقواها.. وهي بعدها صغيرة ماشافت الدنيا ولا فطنت على وشعبة حياتها اللي هي رافضتها بهاللحظة.. بكن انا ام واعرف وافهم لتغيرا الاولاد.. وانا مو مستعدة اشوفه يتعذب وهو غارق معاها بالحب..

لكن ام جراح ما كانت تدري ان بكلا الحالتي خالد مان في اسوا حالاته.. الظيقة اللي النفسية االتعبانة اثرت عليها كانت شديدة عنده.. ومعظم الوقت يستنشق من الانبوب اللي عنده واسم سماء محايط كل جوانب تفكيره.. وشكلها البارحة اللي كان يبين عليه العذاب لغموضه خلاه محرووم من النوم.. تميتقلب على سريره وهو يراقب نور غرفتها اللي ما انطفى لحتى وقت متأخر من اليوم.. اكيد تمر بالي امر فيه.. وتعرف وتفهم.. على عكس نفكير خالتي.. سماء وايد فطينة وذكية وتفيهم للي ما ينفهم له وهو طاير.. لكن يا ربي انا شلون بقدر اواجهها؟؟ شلون بقدر اعيش على هالمسافة وهالمقربة..

ماحس لنفسه الا رغبة انه يطلع ويفج عن اللي بخاطه من الأزمات.. وسحب مفاتيح السيارة وتحرك من الغرفة نزولا الى الطابق السفلي.. مر من عند خالته وصبح عليها وما تكلم معاها مطول.. وهي اللي احترق قلبها على هالشي ما بادلته الا البرود بملامحها..

طلع حالد من البيت وهو كسير مايدري وين يضرب براسه.. وتوه بيشغل السيارة الا شاف سماء واقفة عند باب البيت بحزن وانكسار... تم بناظرها من جامة السيارة الداخلية لانها كانت واضحة وراه مباشرة.. وبهدوء.. ثبت نفسه وطلع من السيارة وهو يفتر لها بهدوء..

كان ويهها هادىء.. لكن شاحب.. ولونه رايح.. والشال على راسها وكانها منور الثانية.. لابسة تي شرت بيجي طويل وتنورة توصل لتحت ركبتها وسيعة شوي.. ابتسم لها بصعوبة وماردت عليه الابتسام..

خالد: شلونج اللحين؟؟ عساج بخير؟؟
سماء تناظره من غير تصديق والمدعة مغرقة عيونها:... انت من صج تسألني ولا قاعد تتغشمر؟؟؟
انفطر قلب خالد لكن حاول انه يحافظ على هدوئه: لا والله من صجي.. ليش اتغشمر يعني؟؟ مافيها الساالفة غشمرة؟؟
تقربت منه سماء والعذاب مرسوم عليها بكل حذافيره:... خالد؟؟ انا سويت لك شي؟؟ غلطت بحقك في شي؟؟
ذاب قلبه بهالكلمة وابتسم بألم غصبن عنه:.. لا والله ماسويتي شي... ليش؟؟
سماء وهي تلوح بيدينها بعجز: لاني عيزن وانا افكر.. فكرت بكل الاحتمالات وما وصلت الا الى لوم نفسي.. اكيد انا مسويتلك شي ومادري عنه.. ترى والله ان ارتكبت بحقك أي غلط تراني اسفة.. والله اسفة..
ماحب خالد انه يطول اكثر لانه راح ينهار وهو يشوفها جذي: سماء ماعليج انتي ماسويتي شي.. وانا استأذن منج لاني مستعيل شوي.. اشوفج على خير..

بهرووب بالغ السرعة ركب سيارته خالد وطار من عند البيت وهو يحس ان الدمع يتحارق بعيونه.. ظل يناظرها من الجامة وكان راسها منكس للارض بفجع.. بعد عيونه عنها وهو يكابد الدمع.. مستحيل يبجي.. مستحيل يذرف دمعة.. لازم يقوى.. اذا ما قوى نفسه اللحين فما راح يقدر بعدين.. لازم يقوى.. لازم..

وقفت سماء لفترة من الوقت.. فكرت انها تدخل وتسلم على ام جراح لكن ما يا في خاطرها انها تظل بهذاك المكان دقيقة وحدة من بعد اللي صار ويا خالد.. او الصقيع خالد.. جذي وصلت المواصيل فيه.. التجاهل والبرود؟؟ ليش طيب؟؟ انا شسويت؟؟ شارتكبت من جوم بحقه عشان يعاملني جذي؟؟

كانت واقفة وماعطية ظهرها للباب.. اللي وصلت عنده يدقايق سيارة تاكسي.. طلعت منها وحدة وراحت ورى سماء بهدوء.. وبغمرة احزان سماء التفتت للبنت اللي كانت وقفة وراها.. وتهللت اساريرها بابتسامة ناصعة وهي مو مصدقة اللي تشوفه..

سماء وهي تلم فاتن بقووة: فااااااااااااااااااااااااااااتتتتتتتتتتتتتتتتتتن
فاتن وهي تلم سماء بقووة مضاعفة: حبيبة قلبي سمااااااء.. نظر عيوني هالبنت والله.. شلونج حبيبتي شخبارج
سماء وهي تلم فاتن بقوة وكانها فاقدة عزيز وقاعد تواسي نفسها باحظان هالاخت الرائعة: وينج فاتن؟؟ والله ان في قلبي كانت امنية اني اشوووفج.. حمدلله على السلامة
فاتن وهي تناظر ويه سماء الشاحب: الله يسلم قلبج وروحج.. علامج سماء؟؟ مريضة؟
سماء: لابس.. انحميت من قبل جم يوم.. لكن اللحين الحمدلله
فاتن: حتى انا بعد هم الحمدلله طافت عنيوعدت على خير..
سماء وهي تراقب فاتن بفرحة بالغة وكان وجودها ملأ المكان بهجة وسرور وردت تلمها مرة ثانية: احببببج فاتن والله ولهت عليج
فاتن وهي تمسح على راس سماء بحنان: وانا بعد يا حبيبتي... ( رفعت راسها) امي بالبيت؟؟ واخواني؟
سماء: عزيز فبيت خالتج عزيزة ومناير ويا سماهر و.. جراح بالورشة وخالد توه راااح( انهت جملتها عن خالد بحزن لكن حاولت انها تخبيه)
فاتن: عيل تعالي وياي خليتي اروح لامي اللحين..
انتبهت لمريم ومساعد اللي كانو واقفين.. وبابتسامة جميلة رحبت فيهم: حمدلله على سلامتكم..
ردت عليها مريم وهي تتقرب منها وتبوسها: الله يسلم روحج وقلبج.. الله الله يا حلاوة هالويه.. لبستي حجاب؟؟
سماء بحيا: تجربة.. انا ومنور نجرب الحجاب
فاتن بدهشة: قولي والله .. والله فاتتني اشياااء.. عن اذنكم شوي ادخل البيت..

طارت من عند مقدمة الباب فاتن ووقفت عند باب بيتها.. تحسست الباب اللي كان مختلف.. من بعد ما كان بني ماهو عني صار ابيض عاجي.. مسكت القبضة وهي تحس بروحها تطلع منها.. فجت الباب ودخلت داخل.. لقت المكان مختلف عن اللي تركته.. البياض والتوهج بكل بقعة وكان البيت من سالفة الزمان والتاريخ... دورت بعيونها على شي مألوف.. وماقدرت تلقاه الا بصوت من المطبخ.. اكيد امها.. ومشت بسرعة وراحت عند هناك وجنطتها بيدها

وقفت عند المطبخ وهي تناظر خيال امها اللي يتحرك يمين ويسار.. والتفتت الام التفافة بسيطة مسرع ما ردت عيونها من بعدها لشغلها.. لكنها توقفت.. والتفتت بعنف هالمرة لبنتها اللي كانت واقفة بابتسامة ودمعة ساجبة حاارة..

ام جراح وهي تمسح على ثمها: فاتن؟؟
فاتن اللي طارت احظن امها: يمة يمة يمة...

تلاقت العاشقتين لبعضهم بالاحظان.. ما صدقت ام جراح انه هالكتلة البشرية كانت فاتن.. تمت تناظرها كل شوي وتشمها وتبوسها وتلمها وتحظنها ةتبجي بين ذراعاتها وترد تناظرها.. وهي مو مصدقة.. باستها على عينيها وعلى وجناتها وجبينها ولمتها بقووووة الى صدرها وهي مو مصدقة.. والدمع احر من اللهيب المتناثر من البراكين..

ام جراح وسط بجيها: رديتي يمة؟؟ رديتي واخيرا لقلب امج المتعذب؟؟ رديتي لبيتج ولاهلج ولناسج؟؟ رديتي للي نسيتيهم
فاتن وهي تبجي وتحلف بالله: وربج اللي قدرج علي تسعة شهور ان ما نسيتج بولا لحظة.. عشتي وياي بكل دقيقة وبكل ثانية.. ما حسستيني بغربة نفسي يا يمة.. لكن شي في الخاطر علييييج
ام جراح: لج عيوني يا بعد عيوني..
فاتن: اسمي اسمعه من اسمج.. احس ان ماني بغريبة.. احس اني مألوفة بهالبيت اليديد..
ام جراح وهي تمسح على بنتها وتبوس جبينها:... حياج الله يا بنتي.. يا فااااااتن..

.............................
.......
Link to comment
Share on other sites

  • Replies 236
  • Created
  • Last Reply

Top Posters In This Topic

تغيب لكن..
ما غدرتك ولا خنت..
تبعد ولا زلت اتحمل وصابر..
ما غيرتني..
غيبتك ما تلونت.
ولا زالت اشواقي على ما انت خابر..
لو صابني جرح الزمن من جفاك انت
.. انكر عذابي منك..
واجحد
واكابر..
باقي على عهد الهوا
ماتهاونت..
لو ينكسر مع خاطري الف خاطر..
....................................................
لسان حال الشاعر اللي ينطق به قلب جراح اللي ترقصت اودااااج قلبه من الخبر اللي وصلهم.. وعلى طول ركب السيارة وهو رايح للبيت على أمل ان مريم تكون موجودة بالبيت...

ردت.. ردت وردت الدنيا وحلاوتها بعيوني.. للحظات حسيت ان وجودي فيها ماله معنى من غير وجودها.. ما اتخيل عهد من العمر من غيرها .. يا اهي يا الموت ياربي واستغفرك واطلب عفوك ورضاك.. انا هالانسانة ما اقدر اعيش من دونها لو شنووو صار..

وصل للبيت وعلى طول طلع منها وهو يركض برشاقة لداخله وعيونه بدل لا تدور على مسافرته (اخته) كان يرقب المكان بعيون جلية يدورها .. يمكن تكون موجودة... لكنه ما شاف الا امه واخته فاتن قاعدين في الصالة ويا سماء اللي كانت الفرحة مو سايعتها..

فاتن يوم شافت جراح تهلل ويهها وهو من زود الفرحة يوم شافها صرخ باسمها بالبيت..: فتووووووووووون...

راحت فاتن لاخوها وضمها بقووووته وهوو مو مصدق هالفرحة.. الله.. واخيرا اكتملووو.. واخيرا تجمعوا كلهم تحت سقف واحد.. يا الله شهالشعور.. شعور القرب والتواجد والانضمام والاندماج..

رفعت راسها والدمع يلمع بعيونها: وحشتني يا الكريــــه
جراح وهو يضحك فيه ويهها: انا كريه؟؟؟ تموووونين يالغالية.. انتي شخباااارج عساج طيبة ؟؟ شلونها صحتج
فاتن وهي تبتسم وتكابد رغبة البكاء: والله الحمد لله بخير..للحين كل شي مستكين وهادئ.. هههههههههههه
من كلام فاتن استنتج جراح انها من صج مرتاحة:.. الحمد لله رب العالمين.. هذي كانت دعواتنا لج يالغالية انج تكونين بخير.. وبألف خير وعافية..
راحت وقعدت يم امها مرة ثانية وجراح قاعد عند طرف الكرسي: متى بيون عزوز ومناير.. والله تولهت عليهم...
جراح يناظر ساعته: ما باجي شي.. دقايق وهم هني..
فاتن وهي متحمسة مكانها:.. والله اني يبت لعزوز كل اللي يبيه.. سوالف وشغلات ما يلاقي مثلها هني..
جراح وهو يتكبر عليها: الله عاد الحين بتبين لنا خقتها انها راحت اميركا
فاتن بغرور: والله انت الي وديتني انا لا كنت بروح ولا شي.. ومن حقي ترى اميركا هي ام الدنيا
سماء وهي تصحح: غلطانة.. خالتي اهي ام الدنيا
فاتن وهي تناظر سماء بمحبة وام جراح: فديت قلب بنيتي حبيبتي..
وتلم ام جراح سماء وتغار فاتن: يمــــة اليوم حظنج مخصص بس لي انا..
ام جراح وهي تلم الثنتين: يمة انا لكم كلكم علامكم مختبصين
قام جراح علىطوله وهو يحمل اغراضه : يالله انا بروح اسلم على مساعد
فاتن وهي تضحك وتعض على شفاتها: اصبر انزين الليلة بيينا..
جراح يناظر فاتن باجرام: لا لا بسلم عليه ومرة وحدة باخذ لؤي؟
فاتن باستغراب: لؤي؟؟ ليش؟؟
جراح: يشتغل وياي الحين في الورشة لو ما تدرين (ومباشرة تذكر موقفه ويا غزلان وتكـدر شوي صاحبنا) يالله انا اخليكم الحين..

وطلع جراح من البيت مباشرة الى بيت مساعد عشان يشوف مساعد او بالأحرى يقدر يسلم على مريم ويتلاقى وياها ويطفي جمر الشوق اللي اهو يتلظى عليه.. مع ان ذكر غزلان افسد الفرحة والبهجة..لكن مجرد ذكر مريم وويهها المملوح.. يخليه بتمام السرحان بعالم اجمل من اللي يعيشه بمشاكله ويا غزلان الهبلا..

أول ما وصل البيت ما صدق عمره.. ما يدري .. يطق براسه ولا شنو..
الحمد لله ان لؤي اليوم رد بيتهم مباشرة من بيت غزلان عشان يستقبل مريم ومساعد.. وهذا عذر ولا أحلى..

دخل بهدوء وهو يمسح راحة يده المعرقة على البنطلون وهو متوتر..
يعض شفته وهو يضرب على الجرس.. وتم واقف وهو ينتظر.. لحظات مرة وطلع له لؤي من الباب وهو رافع حاجب له..

لؤي وهو يسكر عيونه من ضوء الشمس: نعم؟؟
جراح باندهاش: نعم الله عليك..
لؤي وهو متكتف: خير بووووو محمد.. آمر الشيخ
جراح وهو يتحلف في لؤي.. يدري ليش اهو يسوي جذي: الخير بويهك ياااا حبيبي.. بس ياي اسلم على ريل اختي.. ممكن؟
لؤي وهو لاعب الدور: والله مادري شقول لك.. حريمنا منتشرات بالبيت!!
جراح وهو يبتسم: ليش عندكم حالة استنفار هههههههههههههههه
لؤي وهو يفج عيونه: هي لو سمحت.. لا تتطنز.. ترى فيها قص رقاب..
جراح وهو يدفع الباب الحديدي: تدري شي؟؟ انا واحد حمار يوم اني انتظر واحد مثلك يفج لي الباب... يالله سو لي درب بدخل اسلم على مساعد..
لؤي وهو يصد جراح بيده: جراح من صجي.. مافي تدش ولا تشوف مريم..
جراح وهو فاج عيونه.. لكن قلبه فزع من الدق بذكر اسم مريم واحتمالية شوفتها: ياخي شفيك لو ابي اجوفها جان جفتها من وراك بس كاني اقول لك سو لي درب عشان ادخل..
لؤي وهو يفكر: ااااه صح صح... انتظر مكاااانك وانا شوف لك.. (راح ورد التفت له) انثبر مكااانك
جراح بقله اعصاب: يااااااااااااه انقلع ياخي لوعت جبدنا..

لؤي قبل لا يدخل البيت يأشر بعيونه ( لا تدخل)

لحظات مرت من دخلة لؤي الا وهو يطلع مرة ثانية لجراح: يالله الدرب سالكة...
جراح وهو يمشي لداخل: الحمد لله.. هاااا جيك يمكن زارعين الغام ولا شي..
لؤي وهو يدفع جراح عند الباب: يالله عاااااد تتطنز ويا هالويه
جراح يناظره بتعلي: لا تدز مديرك...
لؤي بنظره طفولية: ... السموحة..
جراح يناظره من فوق لتحت: اخر مرة..

دخلو داخل البيت الاثنين وجراح يطل براسه للصالة اللي كان مساعد فيها.. كان واقف وهو توه بيطلع لهم وتلاقوو عند الستاارة اللي كانت تفصل بين الصالتين..
=-=-=-=-=-=
بعد التحيات والسوالف البسيطة الخفيفة اللي تبادلوها قرر جراح انه يطلع.. لكن مريم اللي ما درت بوجوده لانها راحت قبل لا يكلمها لؤي كانت مغيرة ملابسها وغاسله ويهها عشان تنزل تحت وتقعد عند أمها.. وقبل لا تطلع ردت للدب اللي كانت تسميه جراح... خذته من على الكرسي وهي تناظره بحنان وتبتسم.. مسكت خشمه بشقاوة وتركته.. باسته عليه
مريم: تدري.. لو اتيي لي اليوم واشوفك.. راح اكون اسعد انســانة على هالدنيا..
ردت الدب مكانه وهي تفل شعرها عشان ترد تلمه بالكليب..
من غير اي حاسية نزلت من على الدري وهي تغني وبنفس الوقت كان جرااح واقف ويااا لؤي ومساعد لانه يبي يروح وهم ما خلوه الا تتغدى معانا والا تقعد ويانا.. لكن جراح باحراج وويه محمر ما رضى.. ومريم اللي وصلت لعند الدرجات الاخيرة تسمع النجرة اللي عندهم.. فبكل براءة راحت لهم وهي مبتسمةوتنقز جدامهم: طحت عليكم تتناجرون ها.. عند امي بتجو...

صعقها الشخص الثالث اللي معاهم لدرجة انها ظلت واقفة مكانها وهي فاجة ثمها من الصدمة.. جراح الي يوم شافها ثواني الا وعيونه معانقة الارض بغصبببب عليه ولؤي زقر مريم بحده
لؤي: روحي دارج
انتفضت الثانية بعد هالجمود اللي صابها وراحت على طول لدارها..
يوم وصلت الغرفة دخلت وسكرت الباب وراها وهي حاطة يدها على قلبها.. عصرت عيونها من الوناسة اللي فيها وهي تسحب انفاااسها بسرعة.. يا الله.. مسرع ما تحققت امنيتي..؟؟ هذا جميلك فيني يا ربي؟؟ ااااااااااااه احبك يا ربي احبك... يا بعد عمري.. يا عزا هالعيووون الحزينة.. صج ان الدنيا ما تسوى بلياااااك يا جراح..
يا نظر عيني.. وهي تتدارك عمرها على طول راحت عند الدريشة.. اكيد بلقاااه وهو طالع... وتوها تتقرب من الدريشة وهي ترمي بروحها على الكرسي اللي كان هناك شافت سيارته تطوف من صوبها وهو ما يبين
بداخلها.. لانها مخفية.. تحسفت وعضت شفايفها بقهر.. ظلت قاعدة على الكرسي وهي فرحانة فرح كبير.. احلى من الشوووفة ما بلاقي.. يعلني مااااااااااااااخلى من هالويه..

التفتت للدب وراحت وحملته وهي تبوسه بعمق: فديييييييييتك فديــــتك ياللي دومك تجبر بخاطري.. جبر الله بخااااطرك يا حبيبي..
----------------------------
بيت بو جراح اليوم ما خلى من الناس.. او بالأحرى ما خلى من الأهل والأحباب اللي زاروهم بكل وقت.. عزيـزة وعيالها عسكروو في البيت من يد ويديد.. مناير وعبد العزيز يوم ردو من المدرسة ما صدقوا انهم يجوفون فاتن جدامهم .. الثاني صاح والأولى تمت واقفة وهي تناظرها ويوم وسع لها المجال راحت لها ولمتها بكل قوتها.. بجت مناير لانها من شافت فاتن حست انها افتقدها وكأن شي غالي عليها انوجد بعد ما كان ضايع.. الله .. الحلم الوردي تحقق والسعادة الابدية تكونت.. الحمد لله على كل حال..

سماء اللي طلعت من البيت من بعد ما قدرت انها تتسلل ولا احد يوقفها ويخليها تقعد هناك اكثر.. صج انها فرحت بوجود فاتن بالبيت بس ما تحملت فكرة ان المكان العزيز على قلبها خالي من سبب معزته.. وما تستحمل فكرة ان الكل فرحان وهي صدرها ضايق بالحيل..
تتمنى تشوف خالد لكن ترد وتفكر بينها وبين نفسها اهي ليش تتمنى شوفته؟ عشان يتجاهلها ويعاملها جنها لا كانت ولا بتصير شي بحياته.؟؟ خلها تتعذب بروحها مثل ما اخوها يتعذب.. يمكن عذاب مشعل مبرر له.. يمكن فاتن واهلها على طيبتهم الا انهم يعذبون الناس من حواليهم من غير ادراكهم.. يعني لو مشعل بس بالسالفة ..
حتى انا بعد .. قاعد يصير لي نفس الشي..

توها بتطلع من البوابه بلمعة الدمع بعينيها وهي تسترجع موقفها الصبح ويا خالد الا وكان الله مرسله لها.. توقفت سيارته جدامها وهي ظلت تناظره أول شي بس بعدين بكل عنفوان الكبرياء فيها مشت من جدام السيارة وقطعت الشارع حتى تناها لأذنها او خيل لها ان خالد يكلمها..

التفتت له وهي عاقدة حواجبها: نعم؟؟؟
خالد وهو يبتسم بألم وعيونه مظلمة: .. قلت مساء الخير..
سماء وهي تشد على جرح نازف بقلبها:.. مساء النور...

ظلت واقفة وهي تناظره وهو بالمثل... ولكن شي بان في ويهه .. عذاب ما ترك سماء بحال سبيلها.. وعزة نفسها في الاتجاه الثاني تمنعها حتى من انها تكلمه او تخليه يسترسل بالكلام وياها.. والتفتت على عقبها عشان تروح وتتعذب لحالها..
نطق بأسمها بكل قوته:... سمــاء..
التفتت له وهي متعذبه: نعم خالد؟؟ شتبي؟؟؟
خالد وهو يشد على ملامحه بسبب الألم:........... لا تروحين..
سماء وهي مو قادرة تتحمل نفسها وسمحت بالحزن انه يحل والدموع تهطل: ليش؟؟؟ انت ما خليتني اليوم الصبح.. مثل هذيج الليلة.. ومثل كل مرة اشوفك فيها من رديت من المستشفى؟؟ ليش لازم اظل لك وانت اللي رحت عني في اكثر من مناسبة وكنت محتاجة لك
خالد وهو يتجاوز السيارة ويوقف على بعد امتار منها:.. سماء.. تكفيــن
سماء وهي تصده بيدها: ارجوك خالد... لا تدور وتلف... مابيك تدوخ وتدوخني وياك.. تبي تقول شي مباشر قوله.. (بعذاب) ماقدر اتحمل هالحرب اللي انا فيها اكثر..
خالد وهو يتقدم لها:.. سماء.. انتي تحبيني؟؟؟
سماء وهي مو مصدقة انه يسألها .. فظل واقفة وهي تناظره باستغراب:.. شنو؟؟؟
خالد وهو مقوي نفسه اكثر: تحبيـــني؟؟؟
سماء وهي تناظره بعجب: يعني اذا اتعذب لتجاهلك لي ومو قادرة اذوق الهنا ببعدك عني شسمون هالشعور؟؟ مو هذا الحب؟
خالد وهو يكرر مرة ثانية سؤاله: سماء تحبيني ولا لاء؟
سماء بصوت عالي: اي احبك... احبك واحبك واحبك.. واكثر من نفسي احبك... ومنية هالدنيا اللي اعيشها اهي حبك..... (لانت ملامحها بحزن) خلاص... هذا الرد اللي كنت تبيه.؟؟؟
خالد وشبح الابتسامة والتهليل اللي في ويهه كان بمثابة نبراس في ليلة مظلمة ما تنيرها لا نجمه ولا قمر..: اي.. هذا الي كنت ابيــه..
سماء وهي محتارة تجدمت منه:.. خالد؟؟ ممكن اعرف انت شفيك؟؟؟؟؟
خالد والابتسامة تصرخ في ويهه:.... روحي بيتكم... ويصير خير...
انقهرت:... انزين انا جاوبتك انت بعد جاوبني..
خالد وهو يتجدم منها:... اجاوبج على شنو؟
سماء وهي تهز ريلها بعصبية وراحة تسري فيها شوي شوي :.. اتحبني؟؟
خالد وهو يناظرها بابتسامة ورافع حواجبه : ليش؟؟ يهمج هالشي؟
سماء بصدمة: لا والله؟؟؟ اكيد يهمني.. تحبني ولا شنو؟؟
بتهكمه وروح المرح اللي ردت فيه مرة وحده:.. اخر زمن انا احب هالاشكال... بلقا وشقرا.. روحي بابا..
راح عنها وهي واقفة بصدمة مكانها .. ومن شدة الصدمة كان ثمها مفتوووح والدمعة اللي سرت على خدها من حزنها السابق جفت على خدها بفاعل الهوا البارد اللي لشط ويهها.. التفت لها خالد وابتسم في ويهها على شكلها وحط يدينه بجيبه وهوو يتأمل منظهرها..

خالد وهو منسحر:... احلى من الحلا نفسه.. واصفى من الثلج النقي.. وما تبيني احبج؟؟ انا اذا ما حبيتج شفايدتي بهالدنيا؟؟؟ همم؟؟

دارت الدنيا بعيون سماء وهي مو عارفة ترقص ولا تقعد على الأرض وتضم راسها لركبتيها.. كل اللي قدرت تسويه انها تلتف على عقبها وتدخل البيت.. ومن غير اي حاسية بأحد راحت فوق غرفتها .. فجت الباب.. وازعجها ظلام الغرفة وفتحت اول ليت جدامها.. لاا.. راحت فتحت اللي على الطرف الثاني.. واللي فوووق بالسقف.. وبثريا الحمام.. وورت الشمعات اللي كانو على طرف.. ويوم بدى المكان وكأنه قطعه منيرة من السماء.. وقفت بحبووور مكانها... وهي تبتسم بقوووو. وكان هالنوووور نابع منها.. وكأن هالشمعات لهيب من الحريق الهائل في نفسها.. حريق الحب اللي ياكل الخضر واليابس....
واخذت عمرها ورمته على السرير بمررررررح وهي تضحك بعالي صوتها..

أما خالد اللي دخل البيت وهووو فرحان من قلب على اللي صاده
خلااااص عقد قراره... من قال ان سماء مستحيلة عليه؟؟ ماكو شي بهالدنيا مستحيل؟؟ وخصوصا بالحب.. كل شي حلال بالحب والحرب.. ان كان بيضطر انه يعيش حرب مع الناس على سماء او حتى مع سماء نفسها فهو راح يكون اول المتجندين عشانها.. شلون سمح لنفسه باليأس والقنوط من رب العالمين وهو الاكثر ايمانا بحكمته وتدبيرررره..
صج ان بني ادم ما ينقع بعينه الا التراب...

وعلى هالتوهج من الفرحة العظيمة اللي جابهها سمع صووووت حبوب على اذنه

كان فاتن وهي متخصرة بالصالة وكانها زعلانة: تووووو النااااااااس؟؟؟ ما جنها غربت الدنيا واظلمت وانت حظرتك للحين ما ييت؟؟؟
خالد بمفاجاة: فتووووووووووووووووووووووون السووووووووووووسة
فاتن وهي فرحانة من قلب: خلووووووووووووووووووود العصلللللللللل
-----------------------------------------
باليــــوم الثاني في نيويورك...
قدرت هيام – بابتزاز كرستين – انها تحصل على محل أقامة زياد في نيويورك ومع من وبرنامجه وكل شي من خلال عبد الرحمن الغبي..
واستعدت وحضرت كل اسلحتها الانثوية عشان تطيح هالغبي مرة وللابد في شراك بحبها.. مو مستعدة انها تضحي براحتها اكثر.. وأول سلاح راح تستخدمه اهوو افتكهم... تغيير المزاج والاسلوب.. اللي راح يخلي زيااااد يعيش في دوامة من الصراع والأفكار اللي راح تخليه مثل المينون..

على هالفكرة ابتسمت لنفسها وهي تهندم شكلها جدام المنظرة اللي كانت منورة بالسبوت لايتز المتوزعة على جوانبها.. غرفة رؤيا كانت غرفة نجمات الأفلام السينمائية الأولية.. كلاسيكية بصورة فظيعة وعلى الزاويات اللي في الغرفة كانت المزهريات المزدانات بالورد الطبيعي اللي تتبدل كل يومين.. حياتهم كانت فاخرة وهاي كلاس لاخر درجة.. حتى بيت هيام ما كان بمثابه بيتهم.. قمة البذخ والفخفخة..
في قلب هيام ما ظنت انها تقدر تعيش في مكان جذي لان الهدوء في البيت من أهم الملامح اللي ترتجيها في المكان اللي تسكن فيه..
وبيت رؤيا – على فخامته- الا انه ما كان her type .

تأكدت انها قادرة على تسييح زياد بشكلها الانثوي الجميل.. لبست قبعة من الفرووو الوردي الحليبي وابتسمت لنفسها... وطلعت من الغرفة..

كانت لابسة بانطلوون جينز لو ويست ديرتي.. وبوت بيجي مثل لون الجاكيت اللي عليها وتي شرت هاي نك ابيض وشال محايط رقبتها من الكاشمير الابيض الناصع.. وقفازات جلدية بيضة.. ووقفت بالصالة وين ما كانت أمها قاعدة ويا أم رؤيا وبنتها...

هيام وهي تبتسم لامها: يمة انا عندي مشوار بلاقي رفجاني هني وبرد بعد ساعتين..
ام هيام اللي كانت منحرجة من بنتها شوي لانها استعدت وجهزت نفسها من غير ما تخبرها اول شي:...انزين يمة اخذي وياج احد اخوانج
فتحت هيام عيونها بدهشة:.. اخواني؟؟ يمة بلاقي اصدقائي بس .. اخواني ما بيرتاحون هناك..
عيون ام رؤيا ورؤيا يلاحقون ملامح الام اللي اكتنز ويهها باللون الاحمر وكل شوي يعمق لونه:. اي يمة بس ما يصير تطلعين بروحج
وباندفاع عرضت رؤيا صحبتها:.. انا بروح وياها!!!!!
ام رؤيا وهي موافقة بنتها:.. اي.. رؤيا تقدر تروح وياها.. ثنتيناتهم من نفس العمر وما راح يملووون ويا بعض..
ام هيام وهي تناظر بنتها:... من طرفي موافقة.. ها يمة هيام شرايج؟

هيام اللي في نفسها صرخت لااااااااء.. ما تتحمل دقيقة من غباء وسطحية رؤيا بس ما قدرت الا انها توافق... لانها لازم تطلع..

غصبت ابتسامة كانت رافضة انها تطلع وحطتها على شفايفها:... that is fine with me
نطت رؤيا من مكانها وهي فرحاااااانه: great finally something fun to do
ام رؤيا بارستقراطيتها: رؤيا.. خفي شوي... هذا مو تصرف بنت بمثل مقامج الإجتماعي..
رؤيا وهي تتدارك نفسها:.. آسفة ما ما ...

وبهدوء مشت لبرع الصالة وعيون هيام تلاحقها وتراقبها شلون تتصرف بغباء.. صج انها تافهة وفارغة.. بس يالله دام الطلعة لازم تكون وياها وياها.. اهي بتظيعها شوي وبتروووح تكمل مشوارها.. او انها بتخليها تيي وياها بس من غير ما تحسسها باللي بتسويه..

ويوم جهزت رؤيا تمت هيام تناظرها بدهشة.. كانت بالفعل بدرجة عالية من الأناقة.. الفرووو البني والكاشمير الاحمر كان تخالطهم عجييب في ثيابها وخلاها تصير مثل لعب الباربي اللي يبيعونهم في الاسواق.. حست بالغيرة هيام من رؤيا لكنها على درجة عالية من الثقة بالنفس.. وما اهتمت لها وايد.. ويوم يا وقت الطلعة..

هيام تساسر رؤيا: شوفي اللي بصير اليوم ماابي احد يعرف عنه بيكون سر بيني وبينج
رؤيا بحماس: ليش؟؟؟ شبتسوين انتي؟؟
هيام وهي تضبط اعصابها: مالج شغل.. بس الي بصير اليوم انتي بتكونين شريجتي فيه لذا مابيج تخورينه وتنجبينه!!
رؤيا باستغراب: اخور وشنو؟ مافهم عربي وايد ترى؟
هيام بقله صبر: يكون احسن..
مشت هيام عن رؤيا اللي مسكتها من ذراعها: طلعتج اليوم رومانسية صح؟
هيام بحيا: ليش تسألين
رؤيا بفرح كبير: وااااااااااااو a romantic adventure how sweet واكيد اللي شفناه هذاك اليوم معني..
استغربت هيام لذكاء رؤيا بس ما عطتها جواب صريح: انتي امشي معاي وبروحج بتعرفين..
رؤيا: let us not delay it more
وطلعوو البنتين.. مع ان الاختلاف بينهم كان صارخ.. هيام كانت محتشمة على الرغم من ان ملابسها كانو ظياج الا ان رؤيا كانت الفادحة.. عصاقلها كلها بره والتنورة قصيرة لكن الحياة في اميركا علمتها ان اذا انتي ما اهتميتي.. ألناس ما بتهتم.. وتحركووو في سبيل تحقيق الخطة اليديدة..
==================
كان الوقت فجر.. صحت فيه فاتن عشان تقوم تصلي.. واختلاف التواقيت بين الديرة واميركا ما خلاها تنام براحة الا انها كانت مرتاحة على النوم... لكن الشوق اللي فيها خلاها تسهر وماتنعم بغمضة جفن... شوقها لمساعد اللي بدى يكبر وينمو بكل لحظة غياب عنها..
الله.. ما اجمل الشووق والانتظار.. ومتى بتبلج الشمس بطهارتها وتنور الدروووب اللي بتقيد مساعد لي.. مع اني عارفة انه حتى لو اضطر يمشي في درب حالك الظلام بيدلني ويدل مكاني..

بعد الصلاة طلعت من غرفتها اللي كانت من الروعة انها وايد انعجبت فيها.. جراح وامها وسماء كانو المسئولين عنها ولذا طلعت بابهى حلة.. جراح يعرف للالون وامها تعرف لذوقها وسماء بفطرتها قدرت
تعرف الشكل اللي اهي تبيه.. لبست شالها الحريري اللي دايم تلبسه بالبيت وطلعت بالصالة وهي تجيك المكان.. كان هادي وبارد ويتسم بالصفاء. التغيير كان لازم في بيتنا.. بس اللي ماقدرت تتصوره او تتخيله اهو المساحة الكبيرة اللي يتسم فيها البيت.. يمكن لان الحديقة الورانية كانت ماخذه كل المساحة وابوها ما حب انه يخربها عشان التسلية اللي سواها...

طلعت في البررررد وهي تتلحف بالشال اللي عليها.. تحس بالرطوووبة الناعمة تنسدل على خدها بندى لذيذ يعبق المكان بريحة التراب والرمل.. خليط جميل.. والزرع بعد اللي كان في البيت المجاور لهم... كانت مبتسمة وهي مسكرة عيونها وتتنسم هالهوا... واقفة بنص الارض الخالية اللي على وشك انها تمتلي بمختلف التحف الفنية بتصميم سمااءو اشراف جراح...

حست ان احد ثاني موجود معاها.. ففتحت عيونها وتمت تتلفت وما شافت احد... قشعريرة سرت فيها والهوا البارد اخترق عظااامها ..
غريبة... اهي على وشك انها تحلف باحساسها باحد ثاني معاها... من يا ترى هالشخص؟؟؟ ماحطت الموضوع في بالها اكثر ودخلت من الحديقة الورانية الى داخل البيت...

ومن داخل البيت مشت ومشت ومشت الى ان وصلت لمقدمة البيت.. تجيك الاحوال هناك... لاحظت ان الحووض القديم الزراعي ما عاد موجود..
والديوانية ما زالت مكانها لكن بتصميم يديد.. كانا ارفع شي في البيت.. ومكان حوض الزراعة صارت غرفتها.. والباب الحديدي كان مفتوووح... استغربت.. مو معقولة ان الباب يكون مفتوح لازم امها او احد من اخوانها يسكره قبل لا ينامون.. معقوله يعني..

راحت وهي بتسكر الباب ويوم سحبته لداخل وحطت المزلاااج فيه رفعت راسها عشان تشوف الواقف جدامها...

ببساطة تجمدت... وعيونها العسلية توسعت من المنظر... واستغرابها ودهشتها ودقات قلبها المتنااثرة بعنف بارجاء صدرها هزتها...
مشـــعل ما غيـــره..

كان واقف وهو حاني ظهره.. وكأنه مو مصدق اللي يجوفه.. كان يحسبها مناير اللي بدت ملامح فاتن تزحف لها بخووف لكن اهو غلطان.. هذي اهي فاتن.. بطولها وبعرضها.. بويهها السمح وبنظراتها ويدينها ..
بياض ونقاوة وطهارة الثلج.. وجمر الغضى اللي يعانق عيونها العسلية.. بلهيب لا يخمد ولا يستتب..
أجميلة عذبة انتي يا منال الصابرين.. أم انتي داء يحمله قلبي لابد الأبدين..

تمت ساكته ورجل متخلفة بخطوة ورجل الثانية متجمدة بخطوة ويوم تقرب مشعل منها ما قدرت تحرك نفسها لكن فكرة ان الباب مسكر ريحتها نسبيا لكن ظلت منصدمة لشكله الحالي.. ولمظهره اللي يرثى عليه..

مشعل والدمعة تلمع بعينه:... حمد لله على سلامتــــج...
فاتن وهي تهدي شفتين مضطربتين:.. الله ... الله يســــلمك...

ليش جذي؟؟ ليش لحيته كبيرة وعيونه كسيرة والألم يختلج ملامحه.. شصاير بالدنيا؟؟ ليش اهو بهالحالة؟؟؟


من بعد نومة طويلة صحى مساعد بهدوء.. تفتحت عيونه بطريقة طبيعية وهادئة.. حرك راسه يمين ويسار وهو يحاول يدور الوقت اللي ضاع منه وهو نايم.. لمن طاحت يده على الساعة اللي عطته اياه فاتن.. تم يناظر الوقت لقاها الحين الساعة ست الا ربع من الصبح.. حوالي ال10 ساعات نااام.. ورد حط راسه على المخدة وهو دايخ من التعب..
بهدف مواصلة النوم اكثر... وبالوعي البسيط اللي اهو كان فيه تذكر الصلاة اللي فاتته.. ونقز من مكانه بسرررعة لان الشمس طلعت
والصلاة باتت قضاااء عليه.. تحسف من قلب على هالعملة لان صلاة الفجر من اهم الصلوات اللي لازم تتأدى في اوقاتها.. لانها اكثر من صلاة.. اهي اختبار على حب الله والقيام بواجباااات نحووو الله عز وجل..

من بعد ما فرغ من الصلاة كانت النومة طايرة طايرة من عيونه.. بس بعد حط راسه على المخدة وتغطى في أمل انه بأعجوبة ما راح ينام..
لكن ما قدر.. تم يتقلب يمين ويسار وفي باله ويهها الحلوو وملامحها الناعمة وانحرم من النوم بكل سهولة.. رفع الساعة مرة
ثانية لقاها الساعة ست الفجر بالضبط... اكيد نايمة الحين... ولا بعدها صاحية من صلاة الفير.. يعني متى بتكون صلاة الفير الساعة
خمس.. قامت وردت نامت.. بس بينه وبين قلبه تمنى لو انها تكون صاحية.. فلذا عشان يجيكها رفع التلفووون وتوه بيدق على رقمه الا انه استوقف نفسه.. يمكن نايمة او توها نايمة وما تبي احد يزعجها؟؟ بس هذا انا مساعد مو اي احد ثاني..؟؟؟ يا الله الثقة بس.. نام نام لااا تنكفخ الحين.. اي والله انا مساعد.. خير يا طير.. مساعد قال..
حط التلفون مكانه ورد وتغطى بالكويلت الازرق الملكي وتم ساكت لفترة بسيطة وساكن مكانه..لحتى استسلم للنوم مرة ثانية..
=====================
ظلت فاتن خمس دقايق متصنمة بغرفتها واهي تتذكر مشعل وشكله.. لحية سودا غليضة وهالات زرقا حوالي عيوونه.. نحل جسمه بطريقه مثيرة للشفقة والألم يتضرج حناياه.. يا رب.. ليش جذي؟؟ معقولة انا السبب..

ما قدرت تتكلم معاه اكثر.. لانها حست ان وقفتها غلط بهالوقت من الزمن ويا انسان غريب وما يمت لها بأي صلة.. يا لله.. صار غريب
مشعل.. مشعل اللي فيوم من الايام من ناسي وهلي.. صار غريب علي اليوم... يا الله..

مشعل اللي ظل لهاللحظة واقف مكانه وهو يسترجع فاتن اللي كانت معاه في وقت من اوقات الدنيا ... في الوقت اللي هلك من التضرع
من رب العالمين انها ترد له ويشوفها ويكحل عيوونه بشكلها.. لقاها غير.. لقى فاتن ثانية.. ما كانت فاتن اللي حبها وعبد ملامحها..
كانت هذي اجمل من فاتن القبلية.. كانت بنت يملؤها العنفوان والصحة والفرح اللي هجم على أساريرها هجوم فتاك وصارت مثل الحلم
السرمدي الابدي.. هدوئها الملائكي.. وصوتها العذب.. وخجلها.. وأكثر شي يؤلم.. اهو الحدود اللي كانت تعاملني من خلالها..

تجدد حب فاتن في قلبه والعهد على قلبه تقوى انها لازم تكون له..
ردة فاتن للديرة هالمرة للابد ما راح يسمح لها تروح مرة ثانية..
تظل وياه هني وما تفارجه لحتى يوم الدين.. بس المشكلة انها هالمرة مووو حرة .. اهي مرتبطة بهذاك الحقير اللي لازم يدور له
مشعل سالفة تخليه يفك ارتباطه من فاتن للأبد..

حس لمظهره المبهدل من نظرات فاتن.. وعلى طول بس دخل البيت راح لداره.. وتم قاعد فيها وهو يرتب نفسه ويهندم شكله.. راح يرد مشعل القبلي ولكن بعقلية يديدة ونفسية يديدة.. العاشق الولهان الي يضرب راسه بأول حايط جدامه.. لا... عنده كل الوقت انه يفك خطبه فاتن من مساعد.. ويخليها تكون له وبس له... ابتسم لنفسه على هالفكرة.. لكن ان فاتن بعد ما بغت تكووون لي.. راح تضطر انها تعاني مثل ما اانا عانيت.. وانتقامي راح يكوون عظيييم منهم..

لكن الشاهد الغريب على هالحادثة كانت اخر من يمكن يتوقعه احد او يمكن اولهم.. كانت مناير تناظر الناس من الدريشة لانها بالعادة
تصحى للمدرسة من وقت عشان تحل واجباتها اللي ماتحب تسويها بعد المدرسة.. كانت واقفة عند الدريشة من بعد ما كانت تغسل ويهها..
وشافت فاتن اللي راحت تسكر الباب ومن بعدها تطاولت عيونها لمشعل.. اللي تقرب من بعد فترة بعد.. وكانه تكلم وقال شي لفاتن..
اللي بعد فترة قياسية تراجعت ودخلت البيت .. وعلى طول راحت دارها..

تمت تفكر مناير وهي قاعدة على سريرها.. شالسالفة بين هالاثنين؟؟؟
يعني اهو يعرف فتوون وياي يسلم عليها ويتحمد لها على سلامة ردتها من السفر؟؟ معقولة يعني؟ فتون مو من النوع اللي يسولف ويا شباب الفريج .. صج تعرفهم لكن مووو جذي.. اممممممممم لازم اعرف شسالفه هاللقاء.. وعشان اعرفه لازم احط بالي على هالاثنين... من غيرما يحسوون..
-------------------------------------
وصلت هيام لعند الساحة المجابلة للفندق اللي يسكن فيه زياد..
فندق راقي وفخم والمنطقة اللي اهو فيه وايد كلاس.. الايست سايد..
ظلت واقفة في الساحة والثانية ترتجف من البرد..

رؤيا: هيااام لا تخلينا واقفين هني تراني بنجلب ice man رحميني بلييييز
هيام وهي تهف يدينهااللي كانو على الرغم من القفاز الا متيمديين من البرد: ما عليج كلها دقايق واحنا رايحين.. بس ابي أتأكد ان
هذا اهو الفندق ولا لاء..
رؤيا: فندق منووو؟
هيام وهي تحقر سؤالها وتناظر الساعة: توها الساعة 12.. شرايج نروووح نتريق وناكل شي
رؤيا باستخفاف: الريوق كان قبل ثلاث ساعات لو ما دريتي يعني..
هيام تناظرها: الساعة تسع تريقتو؟؟ شنو دياي انتوو؟؟
رؤيا: هذا مو دياي هذا تقاليد وعادات سليمة
هيام بصووووت هامس: واللي يرحم والدينج بس.. (علت صوتها ) ازين صبري كم دقيقة واحنا طالعين من هني..

وتموو واقفين وهم يتراقصون مكانهم من البرد وينتظروون زياد يطلع من الفندق عشان تتم عملية المطاردة وحفظ الجدول اللي اهو يمشي عليه... وكلها الا نص ساعة مضوها في البرد القارص وكاهو زياد يطلع من الفندق ببدلة سوووودا غامجة وعلى راسه كاب ستايل القولف.. وتم يمشي وهو يدخن زقااارة ومشى من عندهم وهم تخبووو ورى احد الشير وهيام اللي كانت خايفة من انه يشوف رؤيا الهبلة..

لكن الحمد لله ما انتبه لهم.. وتم يمشي من جدامهم وهو مو مهتم لشي. ومن بعدها على طول تبعنه البنتين وكل ما حسوو انه يمكن
يلتفت عليهم يتخبون ورى شي..

لمن وصلهم ويا مشيته الى مطعم صغير على كورنر بسيط.. دخله وظلو واقفين بره..

هيام وهي تستحث رؤيا: يالله خلينا ندخل
رؤيا: لا مابي..
هيام : ليش ما تبين؟؟؟
رؤيا وهي تناظر المحل بتعاسة: المحل للمخبوزات.. وانا ما ابي اكل..
هيام: ما يحتااج تاكلين انزين
رؤيا تخصرت: لا والله.. انا ادمية ترى وايي في خاطري شي آكله
هيامم: انزين ليش ما تاكلين
رؤيا وهي معصبة زود : والله؟؟انتي تدرين ان المخبوزات والبستريز ان اكليتها على طول تروووح في زنودج؟؟
هيام : انزين ياختي ضبطي نفسج ولا تاكلين
رؤيا بتعاسة بالغة: ماقدر.. اسفة هيام رديني البيت..
هيام بعصبية: رووووووووحي زين.. ظلي هني مكانج انا بدخل ولا بــتأخر عليييج
رؤيا بصدمة: وتخلني بروحي
هيام وهي تمشي بعيد عنها: ما عليج كلها جم دقيقة وارد لج..
وبالفعل. من غير أي اعتبار لشكاوي رؤيا راحت هيام لعند الكوفي شوب.. او محل المخبوزات.. اهي ما كانت تعزم انها تدخل.. بس
بتشووف زياد ان جان كان قاعد ويا احد ولا بروحه..وتحقق اللي تبيه.. كان قاعد بروحه وهو يشرب كوفي ويطالع في جريدة يمكن كان المحل يبيعهها.. والحين خلاص.. لازم تدخل في محض الصدفة وتشوفه وتبدي اول مسرحياتها في الأسلوب اليديد..

دخلت المحل وقلبها يدق بقوووه.. من غير الانكار ان زياد كان في ابهى حلااته.. واهي ما كانت اقل منه.. وقفت عند الكاونتر وهي
تتحرك بغير هداي في مكانها.. وودها لو تلتفت وتشوف زياد اللي كان وراها بس لازم ما تخليه يحس فيها.. وطلبت لها شويه من الخبز والدونات عشان تاكله على الرييج.. وكافي اسبريسووو دي كااف..
وتمت واقفة وهي تنتظر.. الا يوم ياها صوووت زياد من وراها..
زياد: هياااام؟
هيام تتصنع الدهشة:.. زيااااد... _(رسمت ابتسامة وسيعة غريبة علىىى نظر زياد)_.. اخر من توقعته.. شتسوي هني..
زياد وهو مستغرب من روحها المرحة: والله ياي اتريق.. وانتي؟
هيام : the same thing??
سكتت وهي تبتسم له بمرح وحبوور كبير... ويوم زهبت طلبتها اخذت الجيس والكوفي.. وتوها بتروح
زياد اللي مستعجب: وين بتروحين؟
هيام: بروح لرفيجتي.. تنتظرني برع..
زياد : انزين ما تقدرين تظلين هني شوي
هيام تتصنع البراءة ولكن من داخلها تفجرت من الوناسة: ليش؟؟؟
زياد وهو يبتسم بحيرة ويمسح على جبينه: لا بس .. ابي أتاكد انج هيااام اللي اعرفها ولا لاء..
هيام وهي تبتسم لانها ادركت ان حركتها يابت مفعول: انا هيام ليش شكك هذا؟؟؟ فيني شي غريب يعني؟
زياد: مو بس شي.. اشياء... مثلا مرررحج... وعبوسج اللي ما يا هالمرة وانتي مجابلة ويهي... على عكس اول امس..
هيام وهي تبتسم له بحالمية: تدري يا زياد.. الواحد اذا وقع بالحب ما يعرف العبوس ولا الكره.. يصير كل شي حلوو ب عيونه ولازم عليه انه يبتسم لكل بهالدنيا..
زياد وقلبه يدق بقوو:... وقع في ال.. حب؟؟
هيام تهز راسها بحبور:... انزين.. انا بخليك الحين.. ماقدر اتأخر اقدر..
مشت ومشت لمن راحت عند الباب وزياد كان واقف وحلجه مفتووح بصدمة.. والتفتت له عند الباب قبل لا تروح..
هيام بفررررح كبير..:... love is magic..
راحت هيام عن زياد وهي ميتة من الفرررررح على نجاح حركتها ويااه.. واهي نفذت اللي كانت تبيه بكل نجاح وحسن تدبير.. وكاهو زياد اللي طلع ورى هيام يشوفها وين رايحة مو متأكد من رده فعلها.. تحب؟؟ واقعة في الحب؟؟ تشوف الدنيا وردية.. ويا من؟؟؟
انغرزت سكين الغيرة بعمق في قلبه.. وصار مثل المحمووووم.. يمسك جبينه كل شوي وهو مو مصدق اللي شافه من شوي.. هيام... هيام ما غيرها اللي عمرها ما جابلته بابتسامة .. ابتسمت اليوم في ويهه وعاملته احسن معاملة... يا ترى.. شهالسرر الخطير اللي يحووم حواليها.. لا يكون هذي خدعة منها عشان انها تستميلني لشي؟؟؟

ما طول بالكافي .. دفع للمافن اللي أكلها والجريدة اللي قراها والكوفي.. وطلع على طووول وهو على اثر هيام والبنت اللي معاها
لكنهم اختفوو من عينه.. وظل مكانه بكل حيرة.. وبسررررررعة كبيرة توجه للفندق عشان يـتأكد من الاوضاع اللي اهوووو قاعد يتشكك منها بقووة..

يوم وصل غرفته اللي كانت في الفندق على طول وصل الكمبيوتر بالانترنت (سبيد دايلينغ) .. وجيك ايميلاته لقى في الانبووكس
ايميل واحد.. فتحه.. وكان من هيام..لقى فيه هالكلااام ..
<< حمد.. يمكن انت راح تظن اني مينونة ولا شي.. بس صدقني... انا اكتشفت بغيابي عنك اللي يمكن ما تتوقعه.. انا بديت اغرق شوي شوي في بحرك يا حمد.. طيبتك واخلاقك وسوالفك الحلوة وحلااوة معشرك نستني اكبر همومي وبينت لي باقي الشباب تافهين بعيوني... انا كنت احس ان بيناتنا كونيكشن معين بس.. بسفري هذا.. عرفت شنو اسم هالكونيكشن... اذا انت كنت تعرفه .. قول لي اياااه عشان ماكوون ظانة شي غلط...
للابد.. لك.. هيــــــام>>
زياد وهو يفكر بصوت عالي وبقهرررر بليغ:.. للابد لك... هيام؟؟ للابد؟؟؟؟ شفيها هذي ينت؟؟؟؟؟
قام من مكانه وهو مو حاس بعمره.. لا مستحيل.. مستحيل هذا قاعد يصير.. هيام بدت تحب حمد.. بدت تحب حمد.. وانا للحين ما بديت شي وياها.. لا ما يصير.. شلون تحب حمد.. وانا وين رحت.. لا يا ربي لااااا مو جذي.. ما يصير..

اول ما ردت هيام البيت جيكت على الايميل من غير اي انتظار.. ولقت
ان المسج اللي طرشته صار له كونفرمايشن.. يعني وصل وانقرى..
وااااااااااو.. البارت العجيب من اللعبة صار.. والحين لاااااااازم تحرك الرحا براحتها.. ما تبي تطحن الحب كله.. لازم تحركه بهدوء.. وتكون اهي الهادئة وهو المعصب. ولت ايامك يا زياد اللي فيها تحرق كل ذرة من ذرة الصبر..
-------------------------------
بيت بو زياد ..

كانت الاسبوع قبل اليوم الاخير من انتهااء الحديقة او الجلسة اللي تصممت عشان تكون في سنتر الحديقة الخلفية لبيت بو زياد..
وكانت في اروع حلة لان النجارين اللي اشتغلو عليها – ورشة الياسي – من اتقن النجارين وبينهم جراح اللي كان يحط بين الان والان
لمساته عليها.. طبعا بعد ما يتأكد ان غزلان بتعترض دربه او طريجه.. ولؤي اللي من شاف غزلان بهذاك اليوم وهي تبتسم له ما شافها مرة ثانية.. واستغرب من هالشي.. يمكن اهي مريضة ولاشي.. او حايشها شي.. الله يستر بس..

وعلى هالحالة كان لؤي قاعد بكل الملل بالعالم وهو يسمع لتعاليم جراح له.. ويوم حس جراح ان لؤي مو معاااه..
جراح: لؤي شفيك؟
لؤي وهو مبوز: مافيني شي...
جراح يوقف ويحط يده على جتف لؤي: خبرني شفيك.. مو من عوايدك اتملل من الشغل.. وهني بالذات؟؟
لؤي وهو يناظر البيت ويرد لجراح:.. صار لها فترة من اخر مرة شفتها فيها..
جراح بتشكك:.. يمكن مريضة؟؟
لؤي: تهىقى... هذا اانا اللي حاطه في بالي بس مادري ... خايف شوي..
جراح وهو يطمنه: لا ما عليك.. لا تخاف ولا شي.. اهي بس تلاقي الوقت بتييك بروحها.. ما عليك.. يالله انا بروح الحين. انتو بس
تخلصوون ردوو الورشة عندنا توصية ثانية يديدة.. ويليها شغل.
لؤي: وشبتسوي عيل في الفرش والتنجيد..
جراح: بخلي بس جم واحد وياك والباجيين باخذهم المحل اليديد.. تصدق.. ناقصنا عمال وايد.. بس بخليها على الله
لؤي: الله كريم..

وراح جراح عن لؤي وهم مو عارفين للعيون اللي تراقبهم... كانت غزلان تراقب جراح وهو يطلع منالبيت عشان تطلع وتروح للؤي..
خلاص.. الانتقام بدى ولازم تشتغل فيه أول بأول.. مسكين لؤي ماله ذنب. لك محد قال له انه ينضم ويا جراح عشان يهينوني انا...

رتبت من شعرها ويوم تأكدت من مظهرها تحركت على طول للطابق التحتي.. للحين ما تتكلم ويا امها زين... يمكن لان غزلان انصدمت بمعاملة امها لها .. لكن اهي ما راح تنزل روحها لاحد.. حتى لو كان هالاحد اهي امها .. نفسها عزيزة.. واهي ما غلطت بشي..

طلعت من البيت وهي توقي عيونها بيدها عن الشمس... وبهدوء راحت لعند العمال ووين يشتغلون.. لقد لؤي قاعد يحفر في الرسم اللي كان على الخشب عشان يطلع التصميم عدل.. وبهدوء نادته..

التفتت لها لؤي وهوو مستغرب من الصوت.. ويوم شاف ويهها اتهللت ملامحه بالفرحة والسرووور..
لؤي: يا هلا والله..
غزلان بدلال: هلا فيك... عساكم عالقوة
لؤي وهو موو مصدق نبرة غزلان:... الله يقويييج..

كان مثل المهبول عليها... ومفتوون لاخر الحدود.. غبي واحد.. بلعب عليك لمن اقول بس.. وانت على غبائك.. وحلجك المشرع..
غزلان وهي تتفحص الشغل:.. شغل مضبوووط.. والله مادري شلون اشكركم.. او اشكرك..
نبرتها كانت قاتلة بالنسبة للؤي:... الله يخليج.. انتي السبب والا احنا ما كنا بنيي ونبدع عندكم.. مع اننا مبدعين.. بس وجودج
اهو اللي زاده ابداع
غزلان : ههههاي.. سلمت وما قصرت.. من طيب اصلك..
لؤي وهو يكمل : طبعا اهو حلو بس اكيد حلووو بسبب شغلي وتفنني عليه... (يبتسم بغباء في ويهها) شرايج؟
ضحكت وهي تحس بخاطرها انه يبيله كف على ويهه:.. صح... انزين.. ابيك في كلمة بيني وبييينك...
ما صدق لؤي.. حس روحه بيحلق:.. انا؟؟؟ تبيني انا؟؟
غزلان بدلال: .. مادري ان جان اكو احد غيرك يستاهل اني اكلمه..؟؟
لؤي وهو يقط المحفرة من يده ويبتسم بمل ثمه:.. افا عليج.. مالج الا انا.. حياج الشيخة.. اعتبري نفسج في بيتج...اووه.. هذا هو
بيتج.. حييني حييني

ماصدقت غزلان درجة الغباء اللي اهو عليها.. ولكن ما عورت راسها اكثر.. وتمت تماشيه بغبائه وتفاهته.. لان اللي تبيه منه لازم
تلقااااه.. وما تحاول انها تستفز صبرها باي نوع من الانواع..

يوم قعدووو عند الكراسي كانت مائدة صغيرة من الكيك والقهوة والحلاااوة البسيطة مصففة بعناية.. ساسواتي اللي سوتها.. ويابتها
على امر من غزلان..
غزلان: تفضل..
لؤي وهو يحمل اكثر من كيكة بيده.. وويوم حس انه ما يقدر يصب له
القهوة:... لو سمحتي.. صبي لي قهوة..
غزلان وهي تناظر يده المترووسة بقرف... لبت طلبه بكل سعاااادة وابتسامة مزيفة..
تم ياكل لؤي من غير حاسية وهو متلذذ.. وشرب القهوة اللي عطته ايااااه وبعد ما خلص..
لؤي:.. ااااااااح.. احلى كيك كلته بحياتي... اكيد انتي اللي مسويته صح..
غزلان بصدمة: انا؟ اطبخ؟؟ وليش.. عندي بدل الطباخة ثلااث. وكلهم بشهادات عالمية
لؤي بعفوية:.. يمكن.. بس مو بحلاااوة اذا كان بيد راعية البيت والحلال.. صدقيني.. حتى لو كان مرر بيظل حلوو
استغربت من كلامه هذا.. وتمت تناظره وهي مو مصدقة.. لكنها ما اهتمت للموضوع وايد وبدت سالفتها اللي تبييييه فيها..
غزلان: لاحظت انك تشتغل تحت امرة... جراح الياسي ..
لؤي وهو ياكل من الحلاوة الثانية: اي نعم...
غزلان وهي تراقبه بحاجب مرفووع:.. بس انا حسيتك اكثر معرفة ودقة منه.. ليش ما تكون شريجه بدل ما تكون موظف تحت امرته
لؤي: لانه اهو صاحب الورشة الوحيد.. وانا ما عندي اي ملكية فيها.. واهو زين منه شغل واحد عطالي بطالي مثلي.. يعني مثل ما
يقولون مد ريولك على قد لحافك..
غزلان وهي تضبط اعصابها من غباء لؤي:... صح كلامك.. ما شاء الله عليك فاهم كل شي
لؤي بحبووور:.. صبري علي شوي.. انتي للحين ما جفتي شي.. انا لف الدنيا وادورها بصبعي هذا.. (يرفع السبابة )
غزلان وهي حاسة انها بتنفجر...:.. انزين.. ليش ماتفتح لك ورشة... بعد عن الشراكة وعن الأمرة.. عشان تكون سيد نفسك.. وبالخبرة اللي عندك
قطعها لؤي وهو ياشر على الكيكة اللي يمها: بتاكلين هالقطعة؟ظ
غزلان تمت تناظر لوين يأشر.. ومدت له الصحن اللي عليه الكيكة:.. تفضل..
لؤي وهو يلتهم الكيكة:.. شكرا...
ظاقت نفسها وهي تشوفه شلون يتصرف.. بمنتهى السوقية والغباء.. من وين طالع هذا؟؟ من اي حفنة من الناس ظاهر لها.. شهالحظ العاثر اللي حط انتقامها في قمة الغباء هذا.. ؟؟
لؤي وهو يرد عليها :عن اللي قلتيه قبل شوي.. اني افتح ورشةلنفسي.. فهذا شي صعب.. ودي بس ماقدر.. لان السيولة والخبرة عندي ضعيفة شوي.. فلذا بنتظر جم سنة عند جراح..
غزلان وهي تحك راسها: انت مستعد انك تتم بهالوظيفة..؟
قالتها بقرف خلا من عيون لؤي تناظرها بكل روعة وشفافية مثل اليهال:.. ليش؟؟ تشوفين غلط او شبهة في هالشغلة
غزلان وهي تهز راسها: لا لا لا امن قالللل... صل على النبي بالعكس.. الشغلانة وايد شريفة وتسد الرمق. بس... (قردنة) ما
تناسب واحد مثلك.. شكلك زقرت وكشيخ.. والنجارة مو من ثوبك..
لؤي وهو يبتسم بحيا:.. انتي اليوم صراااااحة تضغطيني من اقلب.. انا مقدر على المدح ترا اخبرج من الحين.. بس اذا تبين تمدحيني لج مطلق الحرية ماقول لاااا..(ابتسامة ناصعة) ااقبل كل شي منج..
غزلان وهي خلاص فقدت كل ذرة من اعصابها: انزين انا اقول لك اني مستعدة اني امولك.. في ورشتك اليديدة...
لؤي وهو مستغرب منها:... وليش يعني؟؟؟ توج تقولين انها شغلانه ما تناسبني
غزلان وهي متورطة: لا بس... حسيتك... حسيتك شغوف بها لدرجة انك مستمتع بها
لؤي: اي بلى مستمتع بس اذا تحسيني اكشخ من هالسوالف.. ليش ما تطلعين لي فكرة يديدة..
غزلان وهي ضايعة: فكرة يديدة؟؟ مثل شنوووو؟
لؤي: تشوفيني زقرتي ويبيلي شغلانة سنعة تناسبني... ليش ما تدبرين لي شغلانة ثانية.. عطيني مثال..
غزلان وهي تفكر.. وتحس نفسها منحرفة ابعد الحدووود عن خطتها..:.. اممممم.. يمكن.... مكتب تخليص معاملات
لؤي وهو يستند ويقهقه بضحكه طفولية:.. الله يهداج بس.. غيره غيره
غزلان وهي فاجة عيونها عليه.. بس فكرت انها تجرب مرة ثانية: .. امممم محاسب..
لؤي: ههههههاهاهاهاهاههاهاهااااااااااي. يا حلوج.. وحدة ثانية
غزلان وهي تفقد اعصابها شوي شوي:.. اوووه بس خلاص ما عندي افكار
لؤي وهو فاج عيونه:.. انزين الحين انتي زرعتي في بالي هالفكرة مو راضية تعطيني مثااال.. ليش عاد لا تحبطيني..
قامت غزلان من مكانها.. لانه ان ظلت اكثر راح ترتكب جريمة فيه..: على العموم.. انا مضطرة اني اخليك الحين.. بس ان شا الله راح
تفكر بالموضوع
لؤي وهو الثاني يوقف:.. بس هاا انتي بعد فكري لي بفكرة وياااج عن نفسي.. (يبتسم) اعتزم اني اكون حياتي.. عشان ازهبها لملكة احلامي ودنيتي..
غزلان وهي شوي وتزووع من كلامه:.. عن اذنك..
وراحت بسرعة داخل البيت وظل لؤي يناظرها بذكاء وحذق... هاه... ياية تقص علي انا... الحين عرفت.. شي بينها وبين جراح... وهالشي جاايد وكبير لحد خلاها انها تتقرب مني... اول شي بسويه.. اعرف هالشي من جراح.. وثاني شي.. اتغدى بها .. قبل لا تتعشى بي...
----------------------------------------------------
صار العصر ومساعد توه طالع من الشغل.. الاجهاد اللي كاسر ظهره مووو مخلنه في هدوء.. وظنى شوووقه لفاتن بعد مو راحمه.. ضايع بين الاثنين.. معشوقته سيدته الصغيرة.. ولا هالمكتب اللي مافيه الا النكد...

طلع منا لبناية وهو معتزم الوجهة لبيت فاتن.. يزور خطيبته اللي ما فكرت ولا حشمته واتصلت فيه تطمنه عن احوالها.. لكن اكيد
ملتهية بأهلها وناسها.. ولازم تكووون مشغولة فيهم.. يا حبيبتي والله..
---
في البيت فاتن كانت تفضي اغراضها شوي شوي.. ويوم وصلت لعند العلبة البنية لقتها الفرصة المثالية انها تسأل أمها عن
هالعلبة.. او عن المفاتيح.. عشان تفتحها وتلاقي شي من مواريث ابوها.. او حتى عمتها عالية.. لان ابوها يمكن اهو اللي احتفظ
باجزاء من اغراض عالية بعد وفاتها..
وتوجهت عند امها تسألها..
فاتن: يمة
ام جراح بتحبب: عيووووون امها
فاتن وهي تبوس امها:حبيبتي انتي.. يمة وين مفاتيح الصناديق اللي كانو بالكاراج
ام جراح باستغراب: عند باب الكاراج البراني.. لأيش؟؟
فاتن: ها.. ولا شي بس.. اسأل عنهم..
راحت فاتن عن امها وعلى حسب تعليماتها لها لقت المفاتيح معلقين..
في حلقه دائرية كبيرة وخيط ابيض معلق فيهم.. سحبتهم وراحت لدارها وهي تسرع من خطوتها.. والله العالم شبتلاقي..
جربت المفاتيح كلها .. وما قدرت انها تلاقي اي واحد يناسب.. الا الاخيريي.. لقته اسوود معفن يمكن من زمن الغبرااا.. وفتح
الصندووق.. وتوها بتفتش اللي فيه... دق جرس الباب...
راحت تفج الباب عن امها هي تغطي شعرها.. رفعت سماااعة التلفون عشان تشوف من اهوو
فاتن: نعم؟؟
سمع مساعد صوتها وابتسم:... فجي الباب اقوووول
فاتن باستغراب: من معاااي؟؟
مساعد يتصنع الخشونه:.. من يعني.. هذا انا..
فاتن: أي نعم بس من معاااي؟؟
مساعديبتسم بهداي: هذا انا مساعد..

وااااااه وااااااه من القلب... اللي دق دقااااات بعنف الطبل..
مساعد؟؟ مساعد ما غيره؟؟ اللي جفاها النووم وهي تفكر فيه.. وضاعت روحها وهي حيرانة فيه.. مساعد ماغيره..

سكرت السماعة وعلى طول فجت الباب وظلت واقفة... تناظره وتشبع عيونها من مظهره..

كان لابس بانطلون شاموا اسود وقميص ماروووني وعليه جاكيت صوفي اسود.. والشعر مايل على جبينه بتعب والنظارة على عيونه.. ويوم شافها سرع من خطوته ووقف عندها على الباب..
فاتن والحيا بخدودها.. : يا حيا الله من يانا..
مساعد: الله يحييييج ويخليج..شلونج؟؟ شخبارج؟؟
فاتن وكانها ما سمعت سؤال: والله زارتنا البركة
ضحك مساعد: الله يبارج فيج... شخبارج فاتن
فاتن وهي تهمس: هاا؟؟؟ انا.. بخير.. انت شخبارك؟؟
مساعد وهو يكلمها بهدوء: بخير والحمد لله... بس... مشتااااق لج..

فاتن اللي احمرررت من الحيا على كلمته هذي... ما كانت تدري ان ارتباكها هذا كان مضاعف فيه بس هدوئه ورزانته ما سمحوو له بانه يتحرك بعكس ما يبي...

تحركت من عند الباب اللي كان مستحلة عرضه وسمحت له بالدخول..
وقبل لا يدش تنسم من هواها وسكر عيونه بنشوى.. ودخل البيت وهو يرتب من ملامحه عشان يجابل "عمته" .
سلم عليها وسولف وياها ومسرع ما خلصت السوالف خلتهم ام جراح بروحهم في الصالة الداخليةعشان تسويله شي ياكله.. عارضها وايد بس ما قدر عليها .. وشوي اهو كان موافق على هالشي لانه يوووعان وبطنه يصررررخ من اليووع.. وفاتن اللي كانت قاعدة بعيد عنه تناظره بهدوء وارتياااح وكأنها مو مصدقة وجوده معاها في البيت..
مساعد يناظرها بحلاوة:.. شفيج؟؟ قاعدة بعيد؟؟؟ حياج .. اقربي مني..
ماعاقت البنت وتحركت من مكانها.. وراحت قعدت معاه على نفس الكرسي... اللي كان لشخصين
مساعد وهو يبتسم: جذي احسن.. ترى بقول لج..
فاتن بحالمية: هلا..
مساعد يقرب راسه منها:... الديرة كلش ما تنفع عليج.. باميركا انتي احلى.. فرررية وشيوخية.. مو هني.. جنج بنت عرب
هههههههههههههههه
ضحكت فاتن : هههههههههههههههههههههههههههه وانا بنت عرب... ههههههههههههههههههههههههههههه
على هالضحك زال التوتر بين الاثنين.. وتمووو يتسامرون فيما بين بعضهم... لمن يات ام جراح وحطت لمساعد الاكل.. فاتن استأذنتهم لانها بتروح دارها عشان شغلة تسويها..
دخلت دارهاو سكرت الباب وراها.. راحت عند المنظره وهي تفرص بخدودها عشان يتوردون اكثر.. صج انها ما تستحي تتعدل عشان
ريلها...؟؟ انزين التعدووول للريل مو لاحد ثاني.. صج انا غبية وقدمة.. تمت تسرح بشعرها يمين ويسار وهي تمسح الكحل اللي سايح
على الجوانب.. وهي تعابل روحها جدام المنظرة.. لقت العلبة جدامها واهي مفتووحة.. وورقة معلقة بسقفها.. تحيرت.. ما تذكرت اناه فتحت العلبة.. لا لا اهي فتحتها بس الجرس وقفها عن الحركة..
وراحت عند السرير وجافت الكلمات المكتووووبة...
مؤرخة بتاريخ 19-4- 1997

لحبيبتي قلب الاطفال
لحبيبتي براءة الاطفال
تغضب في لحظه وترضى في لحظه
حزنها لحظات وفرحها لحظات
تخاصمني وتصالحني في الحال
لحبيبتي قلب حساس , هي ليست ككل الناس
هي ياقوت , هي مرجان , بل هي ألماس
طفلتي في دمي وفي وجداني فهي الانفاس
أحبها في كل الاحوال
أحبها حين تغضب وحين تأتي وحين تذهب
حين تجد وحين تلعب
هي قصيدتي هي شعري هي الموال
لحبيبتي قلب الاطفال
م. الدخيـــلي
حبيبك..
======================
لمن الرسالة مرسلة.. ومن هذا م الدخيلي... يا ترى.. شتحمل هالغلبة من اسرار بحياة كل من مساعد وفاتن.. .


الفصل الثاني
-------------
دارت الدنيا بعيون فاتن وهي تقرى هالنوتة الصغيرة المعلقة على سقف غطاء العلبة... كانت راسها محتر من الخوف والتوتر اللي جاسها من لحظات.. فتمت تنبش في الأشياء اللي داخل بقلة صبر.. طاحت على رزمات من المقطوعات الشعرية والقصاصات اللي فيها كلاام من سالف الزمان والعشق..

لقت كتاب. او اشبه بالرواية.. فتحتها لقت فيها كلمة.. (حبيبـــك م. الدخيلي) وتاهت في الحيرة والضياع.. بدت تنبش في الرواية لقت
ان بعض السطور مخطوطة من تحتها.. او كلمات معينة وكانها تشكل جمل.. من زود الصداع اللي صابها كانت الكلمات تتراقص بعيونها وما قدرت تثبت نظرها اكثر.. لمن ترجع كل هالقصاصات وهالاشعار...
من...
الا بصوت الباب يندق عليها وهي بسرعة سحبت الشال اللي كان على سريرها وغطت الغلبة يوم انفتح عليها الباب

ام جراح بصوت واطي: يمة فظحتينا يم الريال وين رايحة عنه ومخليته بروحه
قامت على ريلها وواجهت امها: اسفة يمة بس ... كنت ابي.. اعدل شعري
ام جراح بابتسامة: وييي بسج تعدل لهالريل والله بتينيين ترى..
فاتن بضحكة باردة: لا شدعوة يمة بس شعري كان مظايقني..
تدفع امها عشان تطلع وياها من الغرفة.. ما تبيها تحط بالها على الصندوق الي تركته... واول ما حطت بريلها بالصالة طاحت عيونها
على مساعد اللي كان مرخي راسه على طرف وهو مسكر عيونه.. م. الدخيلي.. من م الدخيلي.. الدخيلي عايلة مريم ... من هذا اللي
بحرف الميم.. غيره... كانت حواجبها تعلن اضطراب روحها.. وعذاب ويهها كان اهوو العنواان.. اللي مثل جريدة تنشر خبر عاجل بالبونط العريض.. بس الحمد لله ان مساعد مسكر عيونه.. الظاهر انه وايد تعبان..
راحت وقعدت عنده... ولا اراديا مدت يدها على كفه.. واوتعى مساعد.. وعيونه من التعب حمرت..
مساعد بصوت تعبان وآسر: وين رحتي عني؟
فاتن وقلبها يضطرب من الدق:.. لا بس كنت في غرفتي شوي..
مساعد يبتسم وهو يطالعها:.. محلوووة
فاتن بحيا ابتسمت لكن تذكرت الرسالة بسرعة.. وغابت ابتسامتها:.. تفضل.. اكل لك شي..
مساعد وهو يوطي حسه: انا مو يوعان
فاتن: لا شنو مو يوعان.. بترد امي يعني.. اكل لك لقمة زين طيب معدتك..
مساعد بابتسامة ناعمة صغرته عشر سنوات عن عمره:.. وكليني بيدج عشان يطيب الأكل
استحت فاتن وبعدت عن بالها الكدر اللي جابهها..

هذاك الوقت مناير كانت نازلة تحت... وشافت مساعد قاعد تحت ويا فاتن.. وعلى طول سحبت لها شال وحطته على راسها. خلاص الحجاب صار جزء لا يتجزا منها اهي وسماهر.. مع ان الكل تم يتشمت عليهم بالمدرسة يازعم فقدووو الكشخة.. لكن مناير بغرور نفسها قدرت تثبت الحجاب وتحطه غصبن عن الكل.. وطلعت جدام مساعد.. هذي يمكن اوول مقابلة لها ويا زوج اختها.. الضخم من نوعه..
مناير بابتسامة عريضة...: السلام عليكم
تم يناظرها مساعد بدهشة... شكلها مقارب بصورة طفولية من فاتن.: وعليكم السلام..
ابتسمت لها فاتن: حياج منووور..
مناير وهي تقعد مجابلهم بحيا: الله يحيييج...
وقعدت وهي تناظر مساعد بحيا.. وتمت تفصفص في شكله... نسخة رجالية من مريم.. بس فيه من لمعة عين لؤي.. لكن امه المصرية كلش مااا خلى ولا بقى منها.. حلوو .. بس مادري ليش مااا حسه يناسب فتون..اسمر اسمريكا مو فتوون بلقااا .. تمت تناظر اختها اللي كانت تببتسم في ويهها مثل الخبلة.. اكيد منحرجة.. مادري احرجهم شوي..
مناير وهي تهز ريلها: .. متى بتعرسووون؟؟ ابي افصل لي فستاان بالملجة ما صار لنا وقت..
ابتسم مساعد بشقاوة وفاتن اختنق لون ويهها من الغمج.. وبصوت واطي: منوور مو وقتج
مساعد يبتسم لمناير: عاد انا مثلج.. اقول متى بنتزوج.. ونفرح الكل.. وانتي تفصلين فستاانج وانا البس بشتي...
مناير: هههههههه. بشت.. مال اول يلبسون بشت.. البس تاكس
رفع حواجبه مساعد بضحكة: تاكس
منايربغرور: اي.. تاكس.. خلك كلاسيك شوي.. لمتى الدشدااشة والبشت.. خلكم زقرتية..
مساعد: ههههههههههههههههههههههههههههههه
فاتن وهي مختنقة من الغيض: منور.. قومي حبيبتي.. روحي لسماهر اكيد تنتظرج الحين
مناير وهي تهز ريلها وهي متأكدة من نجاح خطتها:.. لا والله ما تنتظرني اهي اليوم بترووح المستشفى لظروسها.. (تتوسع ابتسامتها) فاضية انا...
فاتن وهي تناظر مساعد اللي مستااانس شكله على مناير : انزين خلج هني.. بس سدي حلجج شوي..
مناير وهي تناظرها بدهشة: فتون صج متى بتتزوجين خلاص خلينا نفوشر ببيتنا اليديد ونعزم الناس..
مساعد: ليش ومن قال لج ان العرس بيكون في البيت..
مناير صفقت بيدينها: اكيد في فندق صح؟
فاتن بحيا: منووور
مساعد يوافق عليها: أكيد.. وافخم الصالات بعد.. وع شنو بيت.. انتي توج تقولين خلنا زقرتية ونعرس في بيت؟؟ ما يصير..
سكتت فاتن وهي تغطي ويهها من الحياا.. ومناير نقزت من الفرحة: واااااو بموت من الفشار ارحموني شوي.. ماقدر مرة وحدة تظهر لنا المائدة.. يالله فتوون كل ما عيلتي يكون احسن.. والا اقول لج لا لا.. ابطي.. عشااان اجهز كل شي بحذافيره..( وهي تمد يدها لقطع
الخيار المقطع في صحن)
ثووورت فاتن على مناير: منووور.. حبيبتي ليش ما تروحين تساعدين امي في غرفتها.. قاعدة بروحها خاويها ..
مناير وهي تتخصر: ولش ما تخاوينها انتي؟؟؟ (تناظر مساعد اللي كان ويهه محمر من الضحك) اووه صج... البعل الكريم هني.. (قامت على طولها..) خلاص عيل انا بخليكم.... وهني وعافية على قلبج خووي مساعد.. ولا تخف في الزيارات.. خاطرنا نتعرف عليك عن كثب..
مساعد وهو يبتسم لها: افا عليج.. ما طلبتي
راحت مناير وممساعد راق لها بصورة كبيرة.. الظاهر انه واحد كشيخ وتكانه .. الله يعين بس ما يطلع حمار مثل مشعلوووه.. وهي بدربها رايحة لامها شافت باب دار فاتن مفتووح على خفيف... وابتسمت بمكر ودشت.. تبي تجووف شيابت لها فاتن من اميركا لانها نطرت ونطرت تفج فاتن عن الصووغة وفاتن ما فجت.. اذا هي ما بتفج انا حاظرتن لها يعني مافيها فرق كلنا خوات..
دشت بكل هدوء وحاولت قد ما تقدر انها ما تطلع صووت.. ويوم دشت داخل الغرفة لقت الشال اللي على السرير وكأن شي تحته... سحبت الغطاء بكل هدووء وشافت العلبة مفجووجة وجم ورقة طايحة على السرير... راحت وقررت منها جم قصاصة ورق مكتووب فيها جم بيت شعري او نثر حلوو.. استعجبت منه مناير.. وتمت تدور في العلبة اكثر لقت فيها صور.. وصورة صفرا قديييمة وكأن اللي فيها فاتن... لكن مو فاتن هذي.. شوي شكلها مريض ومصفرة والصورة يبين عليها قديمة... هذي العمة عاليـــة.. ما عرفتها مناير لانها ما ربت وياها مثل ما ربت فاتن..

تمت تقرى في القصاصات والاوراق.. منها رسايل واشعار ومنها مكاتيب تعبر عن شوق الليل للنهار.. وشافت في كل ورقة توقيع.. مـ الدخيــلي.. من هذا الدخيلي؟؟؟ هذي عايلة زوج فاتن... ومن هذا اللي يكتب هالرسايل .. وكلها لشخص واحد.. عمتي عالية...

حست لصوت جريب منها وعلى طول سحبت لها جم ورقة وجم صورة وطلعت من الغرفة بسرعة.. وبدل لا تروح لامها طلعت برى البيت لانها كانت معزمة على زيارة بيت سماء عشان تكمل تحقيقاتها عن مشعل.. لانها بدت تشك فيه لاقصى الدرجات.. وسماء اكيد تعرف شي معين عن اخوها مايصير ما تعرف عنه واهو قريب منها جذي..
=================
خالد اللي كان مع فاضل وهم يغسلون السيارة. بجد ونشاط.. واحد الابتسامة مو مفارقة عينه والثاني يراقب الاول باستعجاب وفرحة..
لان دوام المحال والحمد لله ان مزاجه تغير.. الا والراديو يشتغل على أغنية تراثية عراقية..
((هذا الحلو جاتلنــي))
خالد يصوت على فاضل: طول طول على الصــــوت..
راح فاضل وطول على الصوووت..
هذا الحلو جاتلني يا عمة.. فدوة شقد احبه واريد اكلمه..
وانتي اشلون عمتي.. وبأيامه افهتمتي..

خالد وهو يتنهد وفاضل يطق صبع ويرقص على الأغنية..
خالد: هههههههههههههههههههههههه شفيك ترقص..
فاضل وهو يطق صبع: وليش ماطق صبع.. انت تضحك وفرحان وماطق صبع.. الا افصخ ثيابي لو تبي..
خالد :هههههههههههههه لا تفظحنا بس .. خلك خلك..
تم يضحك خالد وهو منزل راسه عن فاضل.. متحاشى نظراته التفحصية له.. الله.. محلى الفرحة على ويه خالد.. حتى في بال فاضل..
فاضل وهو يمسك على السيارة:... الظاهر ان مشكلتك ويا سماء انحلت..
رفع راسه خالد وهو يبتسم بهدوء:... تقدر تقول..
فاضل يبتسم بمكر: شلون يعني.. نص ونص .. ولا فل
خالد يبتسم وهو يمسح: اشتغل وبسك هذرة..
فاضل يوقف عنده: تحجى لا بالصابون الحين..
خالد يضحك: ههههه.. شتبي اقول لك.. تبيني اقول انك كنت صح وانا غلط...
فاضل وهو يهز راسه بغرور: هذا شي من الاشياء لكن انا في شنو كنت صح وانت في شنو كنت غلط؟
يتسند خالد على السيارة وهو ناسي انها مغطية بالصابون:.. سماء يا فاضل.. اكبر صح صار في حياتي.. والغلط مني اني اخليها تروح من يدي بكل سهولة.. هذا ما يقبله العقل ولا الفكر..ماظن اني كنت صاحي يوم فكرت بهالشي
فاضل وهو يحك خشمه: زين ... زين انك يوم عقلت.. وحطيت عقلك براسك و عرفت خلاصك... بس خالتك؟
خالد: شنو خالتي؟؟ خالتي اذا تحبني صج بتفهمني .. بتوقف معاي.. اهي شافت الموضوع من جهة وحدة ما عطتني مجال .. او انا الغبي ما عطيتها المجال انها تفهمني من صوبي انا..
وقف له فاضل: انت اهني محط اعجاب بالنسبة لي.. (مد يده بابتسامة عريضة) سلم لا بارك الله في العدوو
خالد: هههههههههههههههههههههه
بعد فترة من السكوون..
فاضل: بس انت تعرف ان حبك لسماء يبيله ... ويبيله وايد بعد...
خالد وهو يهز راسه بحواجب معقوودة..: ادري.. واكثر شي متوهق منه اهو هالشي.. صج اني اعارض كلام خالتي لكن ما انكررره.. كلامها كله صح في صح بس شسوي .. انا حبيتها وخلاص قلبي انجبر فيها....
ماقدر اتخيل عمري بدونها.. ولازم اشد على عمري .. (يوقف بصلابة وهو يمط ظهره) ... سماء تستاااهل وانا كريم..
ابتسم له فاضل وحط يده على جتفه: ... يا خالد انا الله ما رزقني باخوو.. كله خوات.. لكن من صحت عيوني على هالدنيا كنت انت
جدامي.. وصدقني انا وياك الف بالأمية.. واذا تبي تختطف سماء.. (يضرب على صدره) حاظرن لك.. بايعها بالبلاااش..
ضحك خالد على فاضل واستعداده الكبير.. ولكن في نفس الوقت الكلااام ويا فاضل خلاه في حالة من الــتأهب.. خلاص ما عاد هذاك
الصغير اللي يستمتع بالحياة قد مايبي.. الحين اهو كبر ووراه مسئولية.. وسماء تستاهل منه كل شي.. لازم يتحدى الكل.. حتى نفسه
في اثبات قوته وعزيمته على هالشي..
===================

فرغ مساعد عن الأكل.. وام فاتن اللي استأذنت منهم وراحت تنام نومة العصر اللي تحب تقظيها.. خذت فاتن الأكل اللي ما أكل منه
مساعد الا بالغصب.. شكله كان تعبان والسواد محايط عيونه.. مرهق اكيد.. ما نام بالليل الا يمكن نص الوقت.. اهي نفسها ما قدرت
تنام بس تحس بنشاط السعادة فيها مستحلها كلها.. لكن كل شوي .. كل ما ترجع وتفكر بالرسايل اللي شافتها قبل شوي.. تفكر.. يا ترى من اللي في عايلة مساعد كان قريب منها... بعدت عن بالها امكانية مساعد مثلا او احد.. يمكن من طرف عمامهم.. لان لو كان مساعد اهوو اللي عمتها كانت تحبه.. ما تدري شراح تسوي.. يمكن بتطيح في دوامة من الشك والصراع النفسي اللي ما راح تهديها..

كانت تغسل الصحون بكل هدوء وتنشف كل واحد على حدة وبعدين تروح للثاني.. وسمعت ضحكة من وراها والتفتت.. كان مساعد واقف وهو مستند على الباب...

مساعد بصوت رجولي عميق: يعطيج العافية
التفتت عنه للماي بويه محمر: الله يعافيـــك..

راح لعندها بس ما وقف وياها.. وتسند على الطرف الثاني وتم يناظرها وهي تشتغل.. مستغرب.. او مراقب.. حست بعيونه مثل السووط اللي يضرب من حدتها.. وطالعته لقته هايم في الماي اللي كان يشتغل على الصحن...

لوحت بيدها جدام عيونه وانتبه لها.. ابتسم:.. شفيج
فاتن وهي تغضن حواجبها بابتسامة ناعمة:.. انا؟ مافيني شي؟؟ انت اللي تطالع الماي.. عمرك ما شفت ماي؟؟
مساعد باستهبال: لا والله ما شفت.. ليش هذا هو الماي؟؟
فاتن: هههههههههههههه.. تصدق عاااد .. ههههههههههههههههههههههههه
ضحك معاها شوي.. وتحرك بتعب الى عند طرف الفوطة ومسك الصحن عنها ونشفه... واهي ابدا ما اعترضت.. بالعكس.. اعجبها هالوضع.. وكأن هذي صورة من صور المستقبل اللي راح يجمعهم مع بعض... وتمت سرحانة بهالمستقبل اللي رسمته في بالها في لحظات.. وتمت تمد الاشياء واحد ورى الثاني ومساعد حاس فيها انها سرحانه.. لمن اخر شي مدت يدها له وهي مستغرفة بالاحلام الوردية.. وهو ما عطل.. اخذ يدها وتم ينشفها بالفوطة واهي انتبهت له وهو يحاول يحطها في السلة..
فاتن بخوف: شقاعد تسوي..
مساعد وهو رافع حواجبه ببراءة: انتي تمدين لي كل شي انشفه واحطه في السلة.. قلت احط يدج بعد..
انهى هالجملة وهو يتكركر من الضحك ويوم سحبت فاتن يدها من عنده وهي منحرجة ومعصبة شوي انفجر من الضحك وهو يمسك بطنه عليها.. وهي تمت واقفة والشرر يتطاير من عيونه حرجااا من هالموقف.. يعني من صجها سرحت جدامه؟؟ يا الله.. لكن هين انا اوريك يا مساعد وتضحك علي بعد..

ويا هالضحك دخل جراح البيت وهو عاقد النونة مستغرب حس من اللي في المطبخ..

اول ما دخل شاف مساعد واقف وهو يضحك.. وفاتن ماعطته ظهرها وهي تدخل الصحون مكانهم.. استغرب منهم وتم مبتسم..
جراح السلام عليكم
مساعد وهو يهلل بويه جراح: وعليــــكم السلااام
راح لعند مساعد وحيااااه:.. يا حيا الله من يانا..
مساعد: الله يحيك ويبقيك..
جراح يناظر فاتناللي كانت تشيل وتحط في الاغراض معصبه وظاق خلقه شوي.. علباله للحين اخته على كرهها لمساعد..
جرا ح بهمس لمساعد: شفيها القنبلة الذرية؟؟
مساعد يبتسم: مافيها شي بس ضغطها شوي..
جراح يبتسم بفرح: لاااا؟؟ عيل حلال عليك
فاتن التفتت لانها سمعت اللي دار بيناتهم: حلال علي؟؟ ونعم الاخوو انت.. بدل ما تهاوشه وما تخليه يتطنز علي...؟
جراح وهو يحط يده على جتف مساعد: والله هذا الريال انا ما تدخل في حياته وهو حر فيج حرمته وعلى كيفه لو علقج بالمروحة.. (يتلفت) وين بعد ما عندنه مروحة.. سامعة؟؟
فاتن وهي تتنخصر وترفع حاجب:.. بنشوف بعدين هالكلام ويا حرمتك.. نفس الشي ولااااا...
جراح: لو سمحتيييييييييي.. حرمتي ما عليج منها.. هذي تقعد على فرش من ريش.. واللي يظايق اذنها من كلمة اقطع لسان اللي ظايقها..
فاتن تضحك: خووووش ريال.. ليش ربي ما رزقني واحد مثله (وهي تخز مساعد)
سكت عنها مساعد وعطاها جم نظرة تذوب الصخر وجراح اللي تكلم: والله الناس اجناس.. ومساعد له سحره في شخصيته.. مووو مساعد؟؟
مساعد يبتسم: تسلم وما تقصر....

اما فاتن اللي للحين ساكتة بسبب نظرات مساعد لها.. صج انه اذا ضحك او تغشمر يرد لسنين ورى.. بس معظم الوقت جدي ويبين عليه كبر السن.. يمكن هذا اكبر سبب يخليني انحرج منه على أقل الاشياء.. مو مثل خالد او جراح.. غير عنهم مساعد.. حتى بتصرفاته وهدوئه العميق..

فاتن: زين انتو طلعو الحين خلوني اسوي الجاي واييبه لكم
جراح: بس عيل ما نعطلج .. حياك مساعد
مساعد: شنو حياك البيت بيتي يا اخي..
جراح وهو يحط يده على صدره: اوه عيل مسامحة الاخو.. حييني زييين..
مساعد: ههههههههههههههه حياك الشيخ ...
ومشى جراح وهو طالع من المطبخ وهو يفكر انه يفاتح مساعد بموضوع مريم ولا يخليه لبعد ما يشاور امه عن هالموضوع.. بس لازم يلمح له بالسالفة وامه ما بترفض.. ومن مثل مريم.. مريم اللي ما تنرفض ابدا..

اما مساعد فكان وراااه.. وبعدين رد لفاتن وبصوت هادئ كلمها
مساعد: حاسبي لا تصبين على يدج شي ولا تحطين شي مكان شي.. تراني هني ما رحت مكان...
فجت عيونها على ويهه وهي مستغربة لهجته معاها.. كانت واقفة وهي حاطه يدينها عند بطنها وتناظره مثل الياهل للي اكبر منه..ضحك عليها مساعد وطلع من المطبخ .. التفتت على روحها وهي تمسح جبينها.. انا شفيني وياه؟؟ كل ما قال لي كلمة تخزبقت.. يالله هذا وانا جريب بتزوجه .. وبعدين للحين ما تعودت عليه.. مو صعب علي اني ما اسمع كلام حب.. بس.. ليش يستصعب علي الوضع.. واتخزبق..
وترتجف يدي (تناظر يدها) كل ما قال لي كلمة او لمح لي بشي...
وتذكيره لي بتواجده.. ليش اخاف من هالاشياء كلها .. ليش؟؟؟

وبصورة غير طبيعية ومن غير اي ادراك.. ياتها صورة مشعل اليوم الفجر وهو واقف جدامها.. صج انها ما تحس له ولا تجدم ولا تأخر عليه .. بس ماتدري ليش حست بالخوف.. يمكن خايفة من مساعد لو عرف انها اليوم وقفت وياها.. لكن اهي ماسوت شي غلط ولا خططت لهالشي.. الله يستر بس من تفكيررر مساعد لو درى..
-------------------------
نرجع لمناير اللي كانت اول شي في بيت سماهر قعدت ويا ارفيجتها شوي ومهمة البحث عن الحقيقة كانت في بالها لذا ما طولت وراحت على طول لبيت سماء.. معلوم ان اخر مرة وايد اثرت من كلام ام مشعل لكن اهي نادرا ما تعطي السفهاء ويه.. لكن لازم اهو بيتها ولازم تحترمها.. الله يعين بس اشلون بتستقبلها..

دخلت البيت بهدوء ككل مرة وطلت براسها مثل المتطفلة الصغيرة..
حست لدفوو البيت وتجدمت داخل... مشت بهدوء على اطراف اصابعها..
كشفت عن المكان بعيونها اللوزية وما حست ان احد موجود.. ابتسمت لنفسها ومشت بسرعة على اطراف اصابعها لعند الدري صوب غرفة سماء..
لمن وقفها صوووت احد بنص الصالة.. ما كان احد غريب فهي تعرف هالصوت

التفتت وهي مكرررهه ويدها على صدرها: بسم الله الرحمن الرحيم.. انت ما تقول لي من وين تطلع..؟؟؟؟؟
كملت هالجملة وهي تمتلي بالاندهاااااااش والاستعجااب من اللي تشوفه جدامها... شخص غريب وجديد الملامح على عيونها تمـــاما..
كان مشعل اللي كلمها ولكن ما كان مشعل اللي تعرفه .. مشعل هذاك وع.. لكن مشعل هذا.. رووعة..
كان حالق وويهه منوور ببياضه.. عيونه العسلية الفاتحة تبرق بالضووء.. وشعره مثل شعر جراح ستايل وقصة حلوة.. لابس بيجاما
كحلية ومبينته كشيخ.. وظلت واقفة جدامه مثل الصغيرة..

مشعل وهو راص عيونه في ويهها: انتي دومج تدخلين البيت مثل الحرامية
مناير: شنو شنو شنو؟؟ انا حرامية.. والله انتو اللي بيتكم مشرعه بيباانه ما تعرفون اختراع اسمه مفتاح وقفل...
مشعل : اوف اوف عليج.. بلعتيني دقيقة وحدة.. (يبتسم لها) سماء مو هني لو تبينها!!!
مناير بدهشة: مو هني؟؟ وينها؟؟
مشعل: مادري طلعت ويا ابوي... شكله خذاها سوق ولا شي..
مناير وهي تفكر بويهه مشعل: أهـــــــــــــــــــــــا (بعد هدوء)بس عيل انا مالي قعدة هني..
مشعل يراقبها بعيونه وهي تطلع من البيت.. واخرها: مناير..؟
التفتت له وهي تزفر بمل: نعم؟؟؟
مشعل: انتي ليش تنقزين بكلامج صوبي.. ؟؟؟ انتي جايفة مني شي غلط
مناير وهي تبتسم بدهاء:...زين انك فتحت الموضوع.. انت قول لي.. انا جايفة منك شي غلط عشان اسوي كل هذا
مشعل وهو يرف بعيونه.. مرتبك من مناير شوي: لا ما اذكر اني سويت شي غلط... ليش انتي حاسة بشي؟
منايير وهي على ابتسامتها:. لا تسوي روحك ما تدري.. انا اعرف ان لك شي في بيتنا... واعرف انك طول ما احنا كنا بعيد عن بيتنا ايام الترميم كنت هناك.. شكنت تسوي.. هذا اللي ما عرفه... وشلي بينك و..... (غيرت رايها) على العموووم انا ماشية
مشعل يوقفها بصوت حاد: شلي بيني و.. كملي؟؟؟
مناير وهي تلتفت له:...انا اكمل؟؟؟ ليش انت ما تعرف...
سكت مشعل عنها.. وحس بخطورتها اقوى من اي لحظة.. اهي دومها كانت تنغز عليه بالكلام.. بس الحين حسها تعرف اشياء اهو ما حط باله عليها.. مثلا.. شلون عرفت انه كان يدور في بيتهم طول هذيج الفترة؟؟ اكيد احد قالها لها..

ومن بعد ما اختفت عن البيت طلع وراها يبي يلحقها ويخليها تكمل اللي بدته فيه من دائرة للشكوك والوساوس.. اخطر شي يمكن يصيده اذا احد فهم او عرف اللي يجول في باله من افكار.. اويكشف شي من مخططاته..

لكن.. وقف على الباب وهو يطالع ابعد طرف من بيت بو جراح.. ولاقى شخصين واقفين على الباب.. البنت عرفها.. ومن غيرها منال عيونه وكحلها.. والثاني.. صاحب ابشع كوابيس ولوعة عاشها مشعل طول غياب فاتن عنه بهذيج الشهور اللي طافت.. ومن شدة الصدمة ظل واقف مكانه وهو يطالعهم..

دخلت فاتن وتوجه مساعد للسيارة.. اللي توه بيدخلها الا انه التفت للشخص اللي كان يناظره بحدة الصقر.. توقف مساعد مكانه وهو مستقيم بطوله.. مو مصدق اللي يشوفه... ما تمنى انه يشوف هالشخص ابدا مرة ثانية بحياته لكن.. الدنيا وظروفها اقوى من اي ارادة... وكاهم تلاقو...

بعيون مساعد كانت رغبة مسح مشعل عن الوجود.. وعشان يلبي هالشي.. فكر انه يتجدم له .. لكن.. مو حركات رياييل.. لحد الحين اهو ما تعرض له.. ولا سوى له شي.. لكن ان سوى يا ويله.. ما بيلوم الا حاله ونفسه.. وعلى هالفكرة ونظرة الاحتقار بعيونه دخل سيارته مساعد.. وقبل لا يطلع فيها وصلت سيارة ثانية عند بيت فاتن وطلعت منها البنت نفسها الي جافها امس.. لكن ما اهتم.. طلع بسيارته من منحنى ثاني وغاب...

اما مشعل اللي ظل يناظر مساعد وهو ينتظر منه اقل حركة.. تنهد وقرر انه يلف ويدخل البيت..

-------------------------------

جراح وهو يحط بعمره على الكرسي: أأأأأأأأأأاخ والله تعب
فاتن وهي تدخل المطبخ بالاغراض: شمنه التعب..
(تدخل سمااء ويتحرك جراح لعند المطبخ وتنزل مناير)
يتلاقى الجميع في المطبخ
سماء: السلام عليكم
الكل: وعليكم السلام
تتبعهم مناير وهي تدخل وتفتح الثلاجة: وعليكم.. وينج في رحت لج البيت مو هناك
سماء وهي تقعد على الطاولة عند جراح: لا بس رحت السوق ويا ابوي..
ابتسمت لها فاتن ومناير تقعد يمها: شطاري عليج للسوق اليوم؟
سماء اللي كانت الراحة ظاهرة عليها: بس... جذي
تقلد عليها: بس.. جذي... ياخي تحجي قولي ششريتي لييي؟؟
سماء: ليش ما عندي شغلة الا اشتري لج.. شريت لي والله.. ووو ..(تطلع شي من جنطتها الرياضيه) وهذا شريته لفاااتن..
كان بروووش فضي على فراشه فيه فصووص تلمع..
فاتن فرحت للهدية: فديت قلبج والله حلووو
سماء بحيا: عجبني وقلت يناسب فتوون.. جان شريته لج..
مناير وهي معصبة: وانا يا الحمارة ما شريتي لي شي؟؟؟
سماء وهي توقف يم فاتن: وليش اشتري لج.. جوفي هالفلفل .. هدية لج هههههههههههههههههههههههههههاي ..
ضحك كل من جراح وفاتن على مناير اللي:.. هي هي هي .. ويا هالراس.. لكن اوريج سموووي.. يام العبل..

وتلاحقوو الثنتين ويا بعض وطلعو من المطبخ.. ويلست فاتن ترتب في الاغراض بهدوء.. وجراح يحوم عليها مثل الذبانة..
جراح بصوت مشابه لليهال لا بغو شي:.. فتوون
فاتن تقلد على نبره صوته..: هااااا؟؟
ابتسم لها: شفيييج؟
فاتن وهي تماطل: انا؟؟ مافيني شي.. سلامـــــــتك.. انت اللي شفيـــك؟؟
جراح يتصنع: انا؟؟ مافيني شي.. سلامة قلبج ..
فاتن: الحمد لله عيل..

ابتسمت لتردد اخوها في الكلام.. احلى شي لا لقيتي ريال يصعب عليه يبيدي اللي في خاطره.. لكن قلعته خله يولي.. ما بتتكلم له الا
لمن يتعب على عمره ويتكلم... واخيـــرا تكلم جراح
جراح: فتوون.. بسالج سؤال
فاتن: اسال؟؟
جراح وهو يحرك يدينه ساعة ويمسحهم ساعة: تظنيني مؤهل للزواج؟؟
ناظرته بعيونها بخبث: من اي ناحية يعني؟؟
جراح: من.. كل النواحي.. شنو من اي ناحية بعد.. اهو الزواج له نواحي
فاتن وهي تفهمه: لا يا خوي. قصدي.. من ناحية مادية ولا عاطفية...؟
جراح يهز راسه: كل النواحي.. تظنيني مستعد؟؟
فاتن وهي تفكر: اممممممممممم.. عاطفيا.. مليوون اكيد.. ماديا.. مادري انت شرايك؟؟؟؟
جراح باستغراب: شلون ما تدرين؟؟ انا اشتغل لعلمج
فاتن: ادري تشتغل بس.. هذا الشغل اللي انت تبي تتم عليه؟؟
جراح: فتووون.. انتي تدرين شكثر تدخل الورشة؟؟؟ ما تتصورين.. احنا لنا سمعة بالنجارة وانا ما دري.. وماشاء الله انا افكر
بالتوسع يعني ما بنتم جذي.. جريب ان شاء الله نتوسع وتزيد الاشغال..
فاتن تبتسم: الحمد لله رب العالمين.. يارب خير وعافية عليكم... بس ما تحس عمرك شوي صغير على الزواج..
جراح يبتسم بألم: واحنا باخر سنة ما كبرنا زيادة عن عمرنا يا فاتن؟؟؟ تظنين اللي صابنا كان هين؟؟
فاتن وهي تفكر بحزن صوب ابوها.. الويه اللي افتقدته بكل عنفووااانها:... الله يرحمك يا ابوي....

عم الصمت بين الاثنين.. وما قدرت فاتن الا انها تكابد دمع هالك من عيونها.. تظن انها راح تقدر عليه لكن ماااا قدرت.. وظلت تبجي وهي تمسح بعيونها.. واحترم اخوها بكائها.. ويوم هدأت..


جراح بصوت مبحوح من شدة الألم:.. فاتن.. انا محتاجلها.. واهي محتاجتلي.. ما نقدر نعيش من غير بعض.. انا اعرف اهي شتجاابه
بهالوقت.. بس انا ولله فاهم وابيها الحين قبل بعدين.. بس ابي رايج.. تعرفين.. انتي رايج دومه من راي امي.. واذا قلت لج بتوقين
وياي.. وبتخليني اربط حلمي بالواقع واصير خلاص.. ملك لها واهي ملك لي... (مسك يدين فاتن) تكفين فاتن.. وقفي معااي..
فاتن وهي تذرف دمعه خفيفة: افا عليك يا جراح.. لك مو بس وقفتي .. الا روحي كلها فداااك.. مو بس اوقف وياك الا اكون كلي بكلي
معاااك.. انت تجدم بالخير.. (شدت على يده والابتسامة منورة ويهها) والله معاااك..
جراح يضحك في ويه فاتن: عيل خلاص.. اذا امي وافقت خلينا انروح من اليوم
فاتن: ههههههههههههههههههههههههههه صل عالنبي.. زواج نورة جريب لا تخرب عليهم هالعرس.. وانتظر لبعد الزواج.. ونجوووف الخير..

صبر جراح نفسه.. وهو متوجة صوب غرفته.. الليلة بيكلم امه.. وان شاء الله راح توافق وما راح توقف بويهه.. يعرفها الزم ما عليها
فرحته وما بترفض بنت مثل مريم.. وان شاء الله تعدي كل الامور بخير.. ويرتاح ويفتك من هالهموم اللي مشيبة راسه.. واهم شي.. يفتك من اللزقة غزلان..

قبل لا تروح فاتن لدارها رن تلفون البيت.. وراحت له وهي ما تفكر بشي.. وردت على السمااعة..

فاتن: ألو....
مساعد وهو يتسمع صوتها... شلون ناعم وشلون مكتفي..

فاتن استغربت ألوووو؟؟؟

ظل ساكت مساعد وهو يتسمعها... وينتظر ردة فعل منها..

فاتن تظايقت: ألوووو... اخر الووووووو...
مساعد وهو يحمحم:... مابيج تردين على التلفون مرة ثانية
استغربت فاتن من الكلام لا من الصوت لانها عرفته: مساعد؟؟ شفيك ما تتكلم؟
مساعد: سمعتي شقلت لج.. لا تردين على التلفون
فاتن تبتسم بخبث: وليش؟؟؟
مساعد: تعرفن ليش.. صوتج وايد غاوي.. مابي احد يسمعه .. غيري...
انحرجت فاتن:. انا صوتي حلو.. ناس يقولون لي جنج ياهل.. ولا فيج زكام
مساعد: ما عندهم ذوق
فاتن: هههههههههههههههههه
مساعد يبتسم: لا تضحكين.. بقول لج... عندج وقت تزورينا في بيتنا..
فاتن ادهشت:... الحين؟
مساعد: لا مو الحين.. الحين ابي رتاح مالي خلق لج..

ضحكت فاتن..

مساعد وهو يكابد الآه اللي اختلجت صدره من ضحكتها: يعني جذي بعد صلاة المغرب.. تتعشين في بيتنا وتقعدين ويا نورة لانها اهي اللي
طالبتج..
فاتن: ولا يهمك.. انت بس قول لي الوقت وانا اييك..
مساعد: خلاص عيل الحين
فاتن بدهشة: هااا؟؟
مساعد: هههههههههههه.. بعد صلاة المغرب.. على الساعة ست ونص جذي.. خبري الوالدة ...
فاتن : ان شاء الله..

كان ودة لو انه يقول لها كلمة حلوة قبل لا ااا يخليها لكن الغيوووم (مريم ونورة لازقين فيه لزززق) وسكر الخط عن فاتن بهدوء.. ونورة اللي انصدمت

نورة: ويييييييييييييييييييي طالع هذا ما عنده سنع.. جذي تسكر عن زوجتك؟؟؟ صج انك ما تعرف للرومانسية..
مريم: هههههههههههههههههههههههههه
مساعد وهو محرج شوي لكن ما بين هالشي: عيل شتبيني اسوي؟؟ ابوس السماعة ولا احطها على صدري عشان تسمع دقات قلبي؟؟؟
نورة تبتسم: مافيها شي... سو لها جذي.. بالعكس هالحركات تسيح البنات
مريم: ما عليك منها مساعد هذي قمة الخراااطة والمراهقة.. عمرها الف سنة وللحين تسوي هالحركات
مساعد: ههههههههههههههههههه
نورة محرجة: جبي يا مال الدعسة..
مريم بصدمة: انا مال الدعسة.. هين ان ما فشلتج.. ت
Link to comment
Share on other sites

نورة محرجة: جبي يا مال الدعسة..

مريم بصدمة: انا مال الدعسة.. هين ان ما فشلتج.. تصدق مساعد هذاك اليوم شتسوي؟؟ اتعافر ويا فيصل من اللي يسكر.. الا انت سكر.. الا

انت قبل.. لا انت قبل.. انت قبل.. انزين انا وانت بنفس الوقت..واحد .. اثنين.. ثلاثة

مساعد: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

مريم تكمل بحمااس ونورة ميتة من الحياا:... وفوق كل هذا ما سكرته ويا الواحد والاثنين والثلاثة.. وتمت نص ساعة لمن اخرتها سكرته..

يمكن فيصل سحب الفيشة ولا شي

نورة معصبة: لا تجذبيــــــــــــــــــــن

مريم تطلع لسانها بحركة حرررررة: .. الا سويتي جذي...

نورة تضرب بريلها الارض: وانت ما تجوفها قاعد تضحك عليها

مساعد هو يغطي ويهه بالضحك اللي ملى بطنه: هههههههههههههههه حسبي الله عليج مريم والله هلكتيني من الضحك..

نورة وهي زعلانة: لكن هين يا مساعد.. الحين تخليها تتغشمر علي وتضغطني وانت تبارك لها...

مساعد وهو يمسح عين دامعة: والله حرام عليكم.. ذبحتووني.. انا بذبح روحي خلاص.. والله مشكلة اللي يجوفكم حريمي موو خواتي

مريم وهي تلم مساعد من قفاااه: وي فدييييييييييييت ريلي.. تصدق لو انت ريلي.. جان وناااااااااااااسة الحسناء والوحش

مساعد يناظرها بدهاء: الحين انا وحش؟

نورة: تهبين اخوي وحش انت الوحشة..

 

------------------------------

 

ليلة في نيويورك..

 

ما رضت هيام انها تطلع ويا رؤيا الا بعد فترة طويلة من الترجي لها.. وما قررت انها تطلع الا بعد ما حست انها لازم تكمل يومها

بفرررح.. بعد هالتقدم في الخطة اللي اقدمت عليها ويا زياد لازم تهني نفسها وتكااافئ.. لذا طلعت ويا رؤيا بابهى حلة ولاحلى حفلة في افخم الصالات. صج انها كانت مسكجر بين الانجليز والعرب الي ما كانو عرب بس اهي فاهمة وواعية وما حطت نفسها بمواقف اهي بغنى عنها...

 

تمت مستمتعة بالحفلة وهي تشرب العصير وتاكل من المقبلات اللذيذة.. لمن وقف في ويهها ريال اشبه بعارضين الازياء من حلاااه.. لكن فيه شي كره نفس هيام فيه... تم يسولف وياها واهي ابد ما تعطيه الا نقاط بسيطة عنها.. ويوم مل منها راح ودور له على وحدة ثانية..

 

وفجأة من ابواب الصدف ظهر زياد عند باب الغرفة اللي الحفلة فيها ومعاه جماعة من الشباب.. هيام ما انتبهت له لكن رؤيا بلى وعلى

طول راحت لهيام وخبرتها بهالشي.. هيام لانها ما حسبت حساب هالشي كانت شبه المضطربة.. لكن اول ما حست ان عيووون زياد كانت عليها

على طول تلبست بالهدوء وبادلته بابتسامة المعرفة اللي بينهم.. وتقدم لها...

 

زياد وهو يعلي على صوته اللي يضيع وسط الفوضى:.. شتسوين هني؟؟

هيام: امتع نفسي.. وانت؟؟

زياد يعي على صوته: اعرف واحد .. يعرف واحد.. يعرف واحد يصير لصاحب هالحفلة... (ابتسمم)

هيام: nice !!!!

 

سكتوا عن بعض وهيام قلبها يضرب من الاضطراب... وزياد اللي كان في قفزات من المزاج... فرح لانه شافها.. وحزن يوم ذكر الي قالته له

اليوم.. وانبسط من تغييرها .. ولو ما هو على حساااب نفسه..

 

زياد: شرايج انروح مكان اهدى من هذا..

هيام: ليش؟؟ مستمتعة هني....

زياد وهو يسكر عيونه من شدة الفوضى:.. لا بس... ابي اتكلم معاج في موضوع...

هيام تمثل بعدم السمااع: هاااا؟؟؟؟

زياد وهو يصرخ: اقوللل ابيج في موضوووووع

هيام: اوكيــــــه...

 

راحت عنه وهي معتزمة انها تخليه ينتظرها شوي.. لذا راحت ودورت على هذاك الريال اللي كان يسولف وياها قبل شوية.. وتمت واقفة

وياه في موقع على مقربة من نظر زياد.. بالعمد عشان يجوفها..

وحققت اللي تبيه لان زياد وقف وهو مصطلب مكانه يناظرها وهي تضحك من كل قلبها لهالشخص... ويوم سوت نفسها انها لاحظته اشرت عليه

وهي حاملة جاكيتها راحت عنده... لكن الريال اللي كانت وياه تجرأ ومسكها من ذراعها بعد ما عجبته سوالفها...

 

ارتعدت هيام وزياد ثارت فيه الغيرة.. وبغير اي تفكيرررر تجدم لعند هاللي واقف وماسك يدها وبعد يده بنظرة حادة واخذ هيام وراح وياها مكان ثاني...

 

ظلت تعد دقات قلبها المتسارعة من الموقف اللي صابها بس الحمد لله ان الريال ما مسكها من ذراعها بس طرف التي شرت.. ولكن موقف زياد

منه اهو اللي مسبب هالدقات...

 

زياد بعصبية: ماتقولين لي ليش واقفة معاه وانتي قايلة انج بتيين وياي

هيام تتصنع الهدوء: شفيك زياد عادي اهو من معارفي وتكلمت وياه

زياد يتقرب منها وهو معصب: ما يهمني من معارفج ولا لاء. ان صار هالشي وتكرر ما تلومين الا نفسج..

هيام: ليش ان شاء الله؟؟؟ مسئول عني ولا مسئول..

زياد : جب.... يالله بلا حركات ارعة..

 

تبتسم له بخفة ودهاء.. ولكن ما كانت تدري ان ابتساماتها طعناات في قلب زياد..

 

بعد صمت...

 

زياد وهو يهدء نفسه:.. هيام؟؟ ممكن اعرف... انتي شفييييج اليوم؟؟

هيام وهي تتصنع الجهل: انا؟؟ شفيني؟؟ ما فيني شي؟؟؟

زياد وهو مستغرب: غيـــر.. وما افهم لج... تعامليني جني انسان وانا عمري ما حلمت بمعاملتج..

هيام فرحانة لهالشي:.. ليش؟؟ انت ما تتمنى اني اعاملك زين مثل ما اعامل الناس؟؟

زياد: لا بس... مو جذي.. مرة وحدة.. قبل يومين جفتج وكنتي هنيام اللي اعرفها.. لكن اليوم... (يحك راسه بعصبيه ) ممكن اعرف السبب منج انتي هيام

 

هيام وهي مووو ناوية انها تخفف علي هالشي.. جابهته.. وهي مشرقة الويه.. واثقة من نفسها.. ومن شعورها.. ومن كلامها.. وفوق كل هذا.. من خطتها..

 

هيام.. :... اكيد ممكن... انا تجاوزتك زياد.. وحبيت واحد ثاني....

 

......

 

هيام وزياد

فاتن ومساعد

خالد وسماء

والاهم... جراح ومريم... شلي ينتظروونه.. ومصيرهم .. شنوو راح يكون...

بيدين راح تنحل كل هالامور.. ويدين راح تتصعب هالامور..

شنو دور مناير في هالقصة.. وشلون راح تكمل هالحلقات المفقودة لاختها.. وشلوون راح تمنع مشعل من هدم حلم جميل.. او هل راح تستطيع تسوي هالشي... ؟؟

 

مر أسبوع من رجعة فاتن والحالة بعدهامستقرة.. او انها بين التوتر المخفي تحت طبقات التمثيل والغير مبالاة.. قرب فاتن لمشعل ما كان

يهمها كثر ما كان يخوفها.. لكن بوجود مساعد حواليها ومعاملته الطيبة وياها خلاها في أمان وعدم اهتمام يمكن ما كان في صالحها..

حبها الجديد الي كان يعمر في خفوقها مثل الطير الحر ما ترك لها لحظة من غير هناء وفرحة.. واهي ظلت مثل المتعطشة تنهل من فيض

هالحب .. مع ان ولا كلمة حب ولا اعتراف ساد بيناتهم.. معاملتهم لبعض ضلت تاخذ خطوات بطيئة نوعا ما ولكن مطمئنة..

 

أكثر ما كان يخوفها اهي زيارتها لبيت عمها المستقبلي.. مع انها تعرف لطيبة قلب ام مساعد الا انها ما كانت عارفة شلون راح تتعااامل من قبلها والحين انقلبت الموازين .. فهي تغير دورها من ارفيجة بنتها العزيزة.. الى زوجة ولدها العزيز.. ومساعد مو اي ولد.. على حسب اللي عرفته من مريم قبل تواجده بحياتها وبعد..

مساعد بمثابة الاب الثاني في البيت... وهذا شي ما استغربته فاتن لانها تعرف لمدى سعة صدر مساعد.. أللي يتحمل شي من وحدة غريبة

مثلها عليه..

 

لكن هالأمل كان غير محقق لان ام مساعد ما كانت في البيت.. بس بعد كان الشي احسن بالنسبة لها ... مستعدة لشوفتها لكن بعد... وظلت

طول الوقت ويا نورة ومريم وتعرف اخبارهم وتضحك لسوالفهم.. مثل ايام قبل .. بس بفرق ان البيت صار بيتها .. مو مثل قبل تيي ويا ابوها ولا ويا امها..

 

وما ظل الا اسبووع وشوي لزواج نورة والاستعدادات على قدم وساق..

وخصوصا بالنسبة لمريم وفاتن اللي ما عندهم فستان لهالزواج ونورة زعلانة على هالسبب.. وسماء وجراح ومناير كانوو مشغولين في

الزراعة اللي يصممونها.. طلبوو الزراع اللي بصمم لهم المكان وما كان احد غريب غير ابو بدر جارهم.. ومن بعد المدرسة كانت مناير وسماء يروحون ويا جراح .. خالد كان مختفي طول هالفترة وهو يشتغل بالسر عن العايلة.. احد اصدقائه عطاه هالشغل وكان متعب لدرجة انه ما كان يقدر يقعد في البيت.. يا ينام يااا في الشغل.. حتى سماء ما كان يشوفها الا في أوقات معينة وما يكلمها.. من بعيد لبعيد..

ما يبي يجتمع معاها مرة ثانية الا وهو مستعد انه ياخذها ويروح وياها بعيد.. ما عاد في باله الا فكرة انه يتزوج سماء.. مستحيل يخليها.. لانه ما يبي يظل وياها على هالحال في اطار غلط.. سماء ما تستاهل الا كل الخير.. ولازم تلاقي الخير.. وهو بيحرص على هالشي..

-----------------

 

في بيت بو جراح في الحديقة الخلفية

 

كل من سماء وجراح ومناير وام جراح يركبوون النافورة الاصطناعية وسط الارض اللي انفرشت بالتربة عشان تنزرع.. وكان الجو ولا اروع.. صح انه بارد لكن الانتعاش كان شي حلوو.. طبعا مناير كانت في جهة وهي تقرى في الرسايل اللي كانت عندها.. وكل ما تختفي يناديها جراح ويقطع عليها الجولة التحقيقية اللي اهي فيها..

 

الرسايل كانت مثيرة للشك والجدل.. رومانسية صح.. تعبر عن علاقة روحية اكيد.. لكن من من؟؟؟ م الدخيلي؟؟ من يا ترى.. اخووو مريم؟؟

ماظن.. لانه لو كان يحب عمتي عالية ما راح ياخذ فاتن.. ولو كان هالشي صحيح فليش اخذ فاتن؟؟ عشان سبب معين يعني ولا؟؟؟

 

جراح وهو يصوت عليها: منوووور ويهد انتي وينج؟.

مناير : ها؟؟ انا وين؟؟ في المصباح ليش؟

جراح وهو منقهر من عبطها:.. بتتكفخين منووور تعالي ساعدي يالله

تربعت على الكرسي اللي كان في المكان:.. لا والله سامحني ياخوي.. انا انسانة تبحث بين الاوراق.. مو بين الترب والوسخ.. سوري فيري

سوري..

رمى الرفش من يده وراح صوبها: بتشتغلين ويانا غصبن عنج وانتي راضية..

مسكها من جتفها وجرها:.. غصبن عني وانا راضية شلون ذي ما تصير.. عدل من تركيب الجملة..

واستلمت رفش وياهم.. وتمت تحفر مرة وعشر مرات تعذب وتعفس لمن طردها جراح من المكان.. وهذا كان مطلبها.. يعني انا مناير بنت

عبد الله الياسي.. اشتغل زراعة...؟؟ لا بابا.. اانا اللي وراي اكبر من ذي كله.. انا ورااااي كشف الحقائق والسوالف المخبية.. اللي الله العالم شتعني..!!

 

طلعت من البيت وهي بالمواجهة ويا مشعل.. ويه العنز ما غيره.. مع ان العنز ابعد ما يمكن يقرب له لكن مشاعر مناير المضطربة لمن تلاقيه خلت هاللقب مصاحب له.. هو بعد شافها بس من تحت نظارته..

ركب السيارة وبنفس الدرب كانت مناير طالعة تمشي بهدوء لبيت سماهر.. طاف من يمها بسيارته الكابريس السودا وغاب عن الطريج بالمفترق.. ظلت واقفة دقايق وهي تناظر بيتهم وتناظر السيارة اللي راحت.. تمت تتفحص الشارع لقته خالي من الناس.. وبفكرة جنونية..

قررت انها تقتحم بيت مشعل.. وبالاقتحام هذا .. بتدخل غرفته وتدور فيها اللي تقدر عليه عشان تلقى سبب لعلاقته ويا اهلها..

 

وعلى طول.. مشت بسرعة لداخل الباب اللي ما كان مسكر.. مفتوح على خفيف.. وبدل لا تدخل من الباب الرئيسي راحت لعند باب المطبخ..

وتمت هناك واقفة وهي ماسكة انفاسها .. تراقب الخدامة من الدريشة يالله تلقى شي.. وبالفعل.. طلعت الخدامة من المطبخ لداخل البيت..

وعلى طول انتهزتها مناير كفرصة.. لكن وتوها بتدخل المطبخ.. صوت من وراها ناداه... وتجمدت مثل قطعة الخشب..

 

------------------------

 

في غرفتها كانت هيام قاعدة.. سرحانة بحالمية في ذكرياتها مع زياد.. الرجل الوحيد والاول والاخير اللي بيدخل حياتها.. هذا اللي تأكدت منه من بعد ما عرفت انه اهو حمد.. صج ان قلبها كان ماكلها على هالموضوع.. وكانت تتسائل باليوم الف مرة قبل لا تعرف الحقيقة ان كانت جادة مع حمد والا اهو السد اللي بتواجه الفراغ اللي يحايطها وبرود معاملة زياد معاها.. لكن يوم عرفت انه اهو نفسه زياد.. ارتاحت نفسها اكثر.. وقلت الصراعات والشكوك.. صح انها عصبت على هالمعاملة لكن.. الشي في النهاية يبقى حلو.. شلون انه اقبل على خطوة يائسة عشان يتقرب منها..

 

قامت من على السرير وراحت وقعدت عند الدريسر تمنظرت في شكلها..

شعرها الأشقر المايل للبني .. عيونها البنيه اللامعة.. بشرتها .. ونقاوة ملامحها.. كانت تناظر نفسها وهي تتحاول تلاقي نقاط شبه بينها وبين زياد.. لكن اهو غير عنها .. تمام الإختلاف.. حواجبه العريضة الدقيقة.. وعيونه الناعسة.. ابتسامته اللي تظهر منها خفقة الخد.. وجبينه العريض..

 

صج انه زعل يوم قالت له انها تحب.. لكن لو اهو ذكي شوي بيعرف اهي شقصدت من اعلانها حبها لحمد.. الشخصية المزعومة.. اهي تحبه اهو

لكن مافهم لها..

 

بعدها تذكر شكله من بعد اعترافها بحبها لواحد غيره.. شلون ان رجولته انطعنت.. وبان غبائه ولاااحت بوادر الخوف على شكله.. اهو ظن انه بهالشي بيتقرب مني .. لكن في قلبه ندم وتأنيب ضمير انه علقني في انسان وهمي لا صلة له للواقع... وما احلى شعووور الندم فيك ياااا زياد..

---------

من طرف ثاني كان زياد في تقلب كبير في المزاج.. طاح في ورطة وطيح معاااه هيام.. وما يقدر يتخلص منها بسهولة لانه بيحتاج لقووول

الحقيقة.. وقول الحقيقة معناااه نهاية كل امل او حتى بصيص مع هيام.. لذا عشان يخفف من الوضع.. اتصل في عبد الرحمن يستمد منه أراء..

 

زياد: ادري عبد الرحمن المشكلة كبيرة.. بس (تخترق صوابعه شعره بعصبية) اوووووف مادري مادري.. كل شي صار غلط.. والسبب انا وغبائي...

عبد الرحمن: هدي اعصابك يا زياد ما يسوى عليك.. اسمعني.. انا اعطيك رايي وياليت تتقبله..

زياد: لا عبد الرحمن.. ماقدر اعترف لها..

عبد الرحمن: يالله عليك.. انت خليتني اتكلم.. اسمعني.. ماهي هذي فكرتي.. ابقول لك.. ليه مااا تخلي حمد.. يبتعد عن هيام.. يقول لها انه بيتزوج ولا بيخطب.. هذي سوالف كلاسيكية حقتنا شباب الخليج يعني كل بنت تصدقها..

زياد: انا ولله الحمد مو نذل

عبد الرحمن بضحكة: وبهالحركة عاد انك حمد ... وش تكون فيها؟؟ ملاك...

زياد وهو يسند جبينه للجامة: I don't need this!! ليش ما منعتي منه يااااااا النذل خليتني اغرق ولا وقفتني؟

عبد الرحمن يبتسم بشر: relax dude بعدك على بر الأمان.. صدقني.. زوج حمد.. وانهي قصته من هالجابتر.. وبتعيش في سعادة وأمان مع الست هيام..

زياد: آآآآآآه.. امري لله.. شبرنامجك انت؟

عبد الرحمن:.. مدري والله الظاهر اني بجلس بالبيت؟

زياد بسخرية: ليش وينها لزقة جونسون؟

عبد الرحمن بقرف: ياخي لا تجيب سيرتها لا عاد ليلك.. والله انها نااااااشبة ببلعوومي.. كيف كانت تتغلى وطبعها ناري.. وكيف صارت الحين.. يالله خلها على الله كلهم كم فصل وارجع من محل ما جيت..

زياد يبتسم: الله يعطيك على قد نياتك.. يالله.. انااخليك الحين..

عبد الرحمن: adieus

سكر زياد عن عبد الرحمن وهو يفكر في خطة يديدة... لازم لازم تنجح هالخطة.. حمد تواجده من البداية كان غلط.. لكن كل غلط ولازم يتصلـــح..

 

--------------------------

 

خالد اللي كان في المعمل يشتغل بتعب. عيونه كل شوي تسكر لكنه يرد ويصحصح.. صحته متأزمة من ظيق التنفس لكن اللي يصبر ينال.. وفجأة

توقف الشغل عندهم بالبريك القصير.. كان معمل للزجاج والألومنيوووم في الأثاث.. لقى عنوانه من عند احد الربع.. وفي هالبريك تعود من فاضل اييه..

 

تم قاعد عند حافة المصنع يم جماعة من الشباب.. وكلها دقايق وياااه فاضل..

فاضل بابتسامة: عساكم عالقوة

خالد يبتسم بنعوومة: الله يقويك..

قعد يمه وولع زقارة ...وبعد مدة..

فاضل وهو يأشر بصبعه اللي ضام الزقارة: .. جم الراتب بالشهر؟؟

خالد وهو يحك عينه من تحت النظارة: على هالتعب وهالمذبحة.. 250 دينار.. صافي.. لكن ويا الاوفر تايم والعلاوات 350 ..

فاضل بصرخة تعنت: واااااااا ما يسوى عليك؟؟ جم شهر بتشتغل هني ان شاء الله

خالد يبتسم: خلاص هذا شغلي وبيمع منه ..

فاضل وهو يهز راسه ومنكس عيونه:... بعدك على هالفكرة؟؟؟

خالد وهو ياكل من السندويجة:.. اهممم..

فاضل: انزين ماكوو بديل ثاني؟؟ مثلا.. تعال معاي اشتغل..

خالد: لااا.. مابي.. (يحط السندويجة مكانها) عاجبني المكان وين ما انا قاعد... مرتاح ولله الحمد..

فاضل: بس يا خالد انت صحتك مو لهناك.. انت ناسي عندك الظيجة ونظرك ضعيف ومثل هالشغلات تتعبك زود

 

 

خالد: خل عنك محاتى الحريم انا مافيني شي.. احسن منك ومن شكلك..

 

سكت عنه فاضل وتم يمز بالزقارة لمن خلصت.. وخالد يشرب الماي.. ويوم خلصت من الماي..

 

خالد:.. شعندك انت؟؟؟ متى بتملج؟

فاضل وهو يضحك بسخرية: من صجك؟؟؟ الحين بنت الجامعة بتاخذ لها واحد حافي منتف؟؟؟ خلها على الله

 

تذوق خالد طعم الألم في نبرة ارفيجه وكلامه بالحيل ما يطمن..

فاضل مو من عوايده يتألم... واذا تألم الكل يعاني معااه..

 

خالد يحط يده على جتف فاضل: فاضل شصاير بينك وبينها؟

فاضل يولع صلب ثاني .. وبشفااايف مبيضة:.. اتقول انها ما تبي واحد مو مكمل دراسته... وما تبي واحد يشتغل الشغلانه.. وتبي وتبي.. ياخوي .. زمان اول تحول.. وما عادوا البنات يقنعون بالجليل.. الله يسترها..

خالد بنظرة متفهمة: طيب اهي ما طلبت شي مستحيل.. اهي كل اللي طلبته كان من مصلحتك؟

فاضل: اي مصلحة يا خالد انت الثاني؟؟ روحتي للمدرسة يعني اهد الشغل واذا هديت الشغل من لهلي..

خالد: الله عليك تصعبها الحين... في شي اختراع اسمه المدرسةا لليلية..

فاضل يبتسم بألم: ناسي اني مكمل ثانوية.. هذي تبي جامعة...وانا مالييي خلق .. والزم ما علي اهم خواني احط عيوني عليهم..

خالد يهز راسه: انزين ومن قال لك ان هلك بيتضررون..

فاضل هني تنهد بحرارة: لانها ما تبي هلي يااا خالد...

 

سكت خالد.. عاقد النونة وهو فاج حلجه شوي.. ما تبي هله؟؟ عشان يحصلها لازم يتخلى عن هله.؟؟؟ فاضل مستحيل يترك هله عشان احد.. ولا حتى عشان نفسه..

 

سكت خالد وابتسم فاضل..:.. جفت شلون؟؟ جفت شلون ان بنات هالزمن تغيروا.. مو مثل قبل.. الي تتمنى انها تعيش ويا ام الريال وخواته

وتعاشرهم... ااااااه الله كريم..

خالد وهو يهز راسه بتشاؤم:.. الله يطلعنا من صرعات هالزمن.. بنات ما يبون اهل الصبي.. وبنات ما يبووون فقر الصبي.. وبنات يبون وما

يبون؟؟ تدري شلون؟

بنبرة حزينة: شلون؟

خالد وعيونه محتدة: .. اللي خلقها خلق الف غيرها... اللي ما تبي هلك معناته ما تبيك.. خلها عنك ما تبيها.. اهي صج بنت ولا كل البنات... بس ما تستاهل ..

فاضل وهو يشيح بعيونه:.. لا تقول جذي.. مهما كانت هذي القلب..

 

سكت خالد عن فاضل.. مع ان تفكيره غلط لكن صح كلامه.. اهي مهما كانت حبيبته ومصدر فرحته بيوم من الأيام.. ودعى في قلبه ان ما اييه يوم يخليه اهو وسماء يتعرضون لمثل هالشي.. مع انه مستحيل بس محد ضامن الايام..

 

----------------

 

وقف قلب مناير لدقايق لكن سرعان ما رجع لدقاته يوم شافت الشخص اللي كان يناديها .. محد غير سماهر اللي لحقت بها وهي تشوفها بالشارع..

 

مناير تراجعت عن العتبات وراحت سحبت مناير لعند زاوية مخفية عن العيون..

 

بهمس: انتي شتسوين هني ما تقوليلي؟؟

سماهر بهمس: انا اللي بسألج؟؟ ليش داشة هني وسماء ببيتكم؟؟

مناير: مو شغلج لكن ليش لاحقتني لهني؟

سماهر بظيج: ما تبيني يعني ايي وياج؟

مناير تضربها على جتفها: خبالج.. واله مو جزتج الحين ردي البيت ابي ادخل واجوووف اللي بيي من تحت راس مشعلووه

سماهر: اووووه دوشتينا بهالمشعل. حبيبتي منووور. .تعوذي من بليس مافيه شي الصبي انتي الي تتوهميين هالسوالف..

مناير بغباء تناظر سماهر: اوكي اتوهم لكن مابيج وياي.. روحي تكفيييييييين ..

 

بنظرة تأنيب تراجعت سماهر عن مناير.. وطلعت من البيت.. اما مناير فمسكت على قلبها وتمت تهدي بعمرها.. ومرة ثانية تمت تراقب المكان

لقته بعده خالي من الخادمة.. فشكرت ربها على هالشي.. ودخلت المطبخ بخلسة وهدوء وهي تلف الشيلة عدل.. تمت تمشي على اطراف اصابعها لمن وصلت لزاوية كان الدري واضح منها لفوق.. لان المطبخ كان مفتوح من جهتين جهة على الصالة وجهة الدري.. وركبت على الدري

بهدوء وقلبها يرتعش من الخوف.. كان احد قاعد في الصالة وصوت التلفزيون على قناة اخبااارية..

 

ركبت لفوق... ووصلت بأمان .. تمت تتنهد بهدوووء وهي توقف ارتعاشة الخوف منها.. وعلى طول من غير اي تعطيل دخلت داار مشعل.. لانها

شافته اكثر من مرة واقف هناك.. يم غرفة سماء.. واول ما دخلت كان الظلام لاف الغرفة... وفتحت الليتات..

 

-------------------------------

 

الحديقة الخلفية لبيت هشام الكندي..

 

بدت التنجيدات للقعدة اللي من بعد ما ناجر الكل غزلان عليها بدو يمدحونها ويطرون على التصميم الحلو.. وغزلان صاحبة النفس المغرورة ما عطتهم ويه لانها بعدها ما نست هواشهم.. ولحد الحين ما تكلم امها ولا امها مبادرة بحركة معينة تبين انها مستعدة تسامح بنتها لانها قاعدة تغلط والدلع لعب براسها وخربه.. بتخليها على حالها لمن اهي بنفسها بتدرك غلطها.. يمكن هذي خطيئتهم انهم دللوها زيادة عن اللزوم لكن بعد اللي يكبر يعقل..

 

كان لؤي اللي مستلم شغل الورشة لجم يوم لغياب جراح عنها وانشغاله في حديقة بيتهم.. بالنسبة لغزلان فهو رسم خطته عدل.. اول شي ايننها . بعدها اعرف اللي في راسها.. من بعدها يعقلها.. واخر شي.. يتزوجها.. خلاص البنت دشت راسه من ورى وجدام يعني ماااكو مجال انها تبتعد عنه او انه يتنازل عنها.. لو شنو صار.. حتى لو اهي ما بغت. الظاهر من معاملتها ويا اهلها انهم بايعينها ما يبونها.. دليعة ومدللة وانا يا حبي للدلال. اكبر دليع.. خلاص..

اهي لي وانا لها.. بس ياويلها لو عذبتني لاني ما برحمها بعذبها بالمقابل..

 

كانت غزلان قاعدة عند طرف البرجة وهي تقرى في كتاب... الكتاب كان عذر عشان تقدر تقعد وتراقب روحات وييات جراح اللي قلت في الفترة

الاخيرة.. لكن اهي ما تبي تشوفه بالعكس تبيه يبتعد عن لؤي عشان تقدر تسيطر على هالغبي.. مسكين.. قالت في نفسها.. مايدري ان

ارفيجه يلعب من وراه ويحب اخته ومسوي فيها قصة روميو وجولييت..

لكن انا اوريك يا جراح ان ما خليتك تنقهر وتيي لعند تتوسلني لحبي.. ماكوون غزلان..

 

حس غصون من مسافة بعيدة: تشرفين على ابداعج؟؟

ناظرتها غزلان بالنظارة الشمسية السودا:.. بعد.. ارعى حلالي..

غصون وهي تقعد ببدلتها الانيقة الكحلية وقميصها البحري.. كانت في منتهى الاناقة:.تستاهلين صراحة الاطراء.. الشغل ممتاز والفريق مبدع.. لو كان عندي حديقة جان سويت لي..

عزلان وهي تناظر الكتاب: تقدرين تسوين لج حديقة بس لا تظنين انها بتطلع مثل هذي.. (ابتسامة غرور)

بادلتها نظرة كلها معنى:.. اكيد.. (وهي تناظر لؤي) اذا كان فيها واحد مثل هذا.. (تناظر غزلان بهدوء) ماظن..

 

عقدت حواجبها غزلان ورفعت عيونها عن الكتاب.. ناظرت غصون اللي كان حاجبها مرفوع بطريقة مقرفة.. وناظرت لؤي...

بهجوم ماله معنى:.. ما تستحين

غصون بضحكة مؤلمة: شفيـــج.. الحديقة من ابداعج.. مو هذا الولد بعد..

غزلان: انتي وحدة متزوجة غصووون..

غصون وهي تتهكم: .. متـزوجة؟؟؟ لحقيبة دبلوماسية وبدلة ارماني ... وين الريال... مادري..

 

حست غزلان ان نبرة اختها مشوبة بالألم.. بس بعد.. اللي لمحت له بمنتهى الغلط..

 

وبعد فترة من الصمت سألت غصون:... تشوفين مساعد الدخيلي؟؟

غزلان وهي تهز راسها بتفكير:.. اممم .. فترة صارت لي.. ليش؟؟

غصون ولمحة من الذكريات تطبع في شكلها:.. لا بس.. من زمان ما سمعت عنه... رجل بمعنى الكلمة هذا مساعد..

غزلان الجاهلة بهالذكريات:.. اي والله.. تدرين انه ملج

بنفس عميق:.. ايه قال لي ابوووي.. متى بيتزوج.. عشان نروح عرسه...

غزلان: هههههههههههه... شللي عايلج.. ماظن ان هالمستوى من العايلات يهمج

غصون وهي توقف..:.. صح... بس مساعد غير..

 

ناظرت لؤي مرة ثانية وهي تحرك السلسلة اللي على رقبتها وغزلان قلبها يهبط من دقاته .. خوف هو.. ولا شعور ثاني..

غصون:. تدرين... هالولد فيه شي.. مادري.. شي عميــق.. اليوم شفته وانا داخلة البيت.. وابتسامته فيها ذكرى حلوة..

 

والتفت على عقبها راجعة للبيت.. وقبل لا تروح وقفتها غزلان..

 

غزلان:...تدرين انه اخو مساعد الصغير..؟؟

بدهشة ناظرته غصون وهي مو مصدقه: والله؟ وانا اقول؟؟ مع انه مختلف تمام الاختلاف.. الا انه فيه شي...

غزلان وهي تناظر لؤي... ومن غير اي حس : صح.. فيه شي..

 

بسخرية ناظرت غصون اختها.. ورجعت للبيت.. وفي فكرها تجول ذكرياتها ... عن مساعد الدخيلي؟؟؟ يا ترى هالذكريات.. شتتعلق عنه؟؟ وفي شنو؟؟؟ وما هو دوور مساعد في حياة غصون؟؟

 

------------------------------

 

في السوق مريم وفاتن ونورة يتجولون بحرية وضحك وشوشرة.. السايق اللي وصااه فيصل انه يتبعهم بكل خطوة كان اهو الحرية... كانو ساعة يشترون وعشر ساعات يسولفون ويضحكون ويتسامرون مع بعض..

ومريم اهي سيدة المجال..وفاتن اللي ما بخلت لان حياتها باميركا علمتها قليل من اسلوب الانفتاح.. ما عادت مثل قبل لا مشت عيونها معانقة الارض.. علمتها جولاتتها ويا مساعد انها تطالع وتشهد وتحلل وتفكر بالاشياء..

 

وبآخر الجولة قعدوا في مطعم على جانب من المجمع وطلبو شي يشربونه عشان يروون عطشهم

 

نورة وهي مثارة وويهها محمر:.. والله اني ماقد فرحت بشوبينغ كثر هذا..

ابتسمت فاتن ومريم ردت بشراسه: قوليها بعد لان فاتن معانا

نورة: وليش ماقول.. الا اقول ونص.. (بابتسامة رضا) انا مادري ليش حسيت بان فاتن خيار لا يعلى عليه كزوجة لاحد اخواني.. وخصوصا مساعد

انحرجت فاتن وحمر ويهها.. اما مريم ردت بصرامة: والله انا كلش ما شفتها حرمة لاحد اخواني..

فاتن تضربها على جتفها: وليش؟؟ مو قد المقام

مريم تاشر على ويه فاتن من غير ما تناظرها: طالع هذي؟؟ الحين انتي مو قد المقام؟؟ ليش بالله واحنا عيال منوو يعني؟؟ لا بس.. انا ماشفتج حرمة لمساعد لانه بمثابة ابونا وما حسيت ارفيجتي الصغيرونة امي.. (ابتسامة غبيه )

فاتن: هههههههههههههههههههههه والله انج مو صاحية..

مريم بفخر ترفع حاجبينها:.. واعــتـز..

 

بوسط السوالف والعصير اللي ياهم قرروا انهم مرة وحدة ياكلون شي ويردون البيت.. وبالزاوية الثانية من المطعم .. بعيد عن عيون مريم كان عايض.. قاعد ويا جماعة من الشباب وهم يتسامروون ومو هامهم شي.. لمن لفت نظره التنديل لانه كان يبي يطلب شي.. وشافه واقف عند طاولة مريم ومرة وحدة شافها وياهم.. وردت دقات قلبه تنبض لها البنت.. صج انها غريبة من نوعها واثرها اغرب عليه..

شلون تأثر بها وهو اللي ما قط نطق لسانه بلسانها.. يمكن لانها غير عن البنات..

 

وحاول انه يتجاهل وجودها لانها اخر ما يمكن انه يغزر نفسه معاها.. وكأنه حاس ان البنت مو من طينته المايعة .. لكن بعد.. حس التحدي فيه ما خلااه على راحته.. ويوم ياااه التنديل .. مسك منديل واخذ القلم وكتب بيت شعر علية وعطاه التنديل واشر له انه يوصله لمريم.. والتنديل الغبي بكل حسن نية راح ووصل العصير مرة وحدة والمنديل لجهة مريم .. وحط المنديل المطوي يم عصيرها.. واهي بعد ما شربت العصير – وعيون عايض ترقبها من تحت لتحت- سحبت المنديل عشان تمسح ثمها.. وبالصدفة لقت المكتوب..

ليتك تعرف ان الهوى سهم ذباح.. وقلوب عشاق المحبة رقيقة

 

استغربت مريم من المنديل.. بس ما عطته انتباه اكثر.. يمكن احد كاتبه بالغلط.. بس شلون اييب لها منديل وسخ.. صج انه حمار.. وما تكلمت ويا احد زيادة عن الموضوع لانها بمجرد ما جعمزت المنديل نست لموضوع.. وبدت في سواليفها ويا مريم وفاتن..

 

التنديل رد مرة ثانية عند طاولة غير عن الطاولتين واشر له عايض انه اييه.. وسحب منديل ثاني من بعد مااا شاف ردة فعل مريم عشان يأكد لها عن الموضوع.. وكتب على المنديل شي .. وعطاه التنديل اللي بكل غباء ورحب صدر وصله لمريم.. وهالمرة عطاها ايااه في اليد واهي استلمته باستغراب وتوتر.. وجدام عيون كل من نورة وفاتن..

 

فتحت المنديل ولقت مكتوب بداخله..

 

وليتك تعرف اني ليا شفتك ارتاح.. والقلب يسعد يوم يلقى رفيقه

 

تظايقت.. يعني اول مرة غلطت.. ثاني مرة معناته تعمد.. والتنديل الحمار راح ولا تقدر تسأله .. بس مردها بتسأله اول ما يوصل..

 

فاتن وهي تراقب ملامح مريم المعصبة وهي تكور المنديل وترميه بالزبالة الجريبة: مريم علامج؟؟؟

مريم وهي عاقدة حواجبها بظيج: مافيني شي بس العصير مو حلوو..

نورة: طلبي لج عصير ثاني..

مريم وهي حاسة بحرارة في صدرها من الظيج والتوتر:.. لا مابي خلاص.. هونت.. من يوم ورايح بشرب ماي..

 

تبادلو كل من فاتن ونورة نظرة غريبة وعيون مريم اللي كانت تحس بظيييج بصدرها منكسة على الطاولة ولاحظ عايض توترها.. اكيد ومن اللي مثلها ما تتوتر.. بنت بمثل عفتها واخلاقها اكيد بتتوتر يوم انها تلاقي هالنوع من " المظايقات" .. بس شسوي.؟؟ الشي اكبر منه!! تسبب له نوع من الجنون وهو الصاحي.. ويوم يا عنده التنديل مرة ثانية.. سحب منديل وكتب اعتذار..

 

..:: آســــــــف ::..

 

ووصله التنديل لمريم مثل الشعور وهو حاس بالفخر ما يدري انه راح ينكفخ بالنعال.. ووم وصل المنديل لمريم اخذته بهدوئة وطلبت من

الهندي انه يوقف.. وبوقفه الهندي اضطرب عايض مكانه وهو حاس انه راح ينسطر اليوم.. وتم مكانه وهو يحس بالرعشة تسري في صدره..

فتحت مريم المنديل.. وقرت كلمة

 

..:: آســــــــف ::..

 

واشرت للهندي بالمنديل : من اللي مطرش هذا؟؟

 

اشر الهندي بكل بساطة الى عايض اللي كان فاج عيونه بطريقة تبين انه انجك.. اما مريم يوم شافته دق قلبها بعنف وفاتن ونورة يراقبون الوضع باستغراب.. من هذا الصبي وشفيها مريم وياه؟؟؟

 

نظرة مريم لعايض كانت قاتلة.. بحدة وبسواد خلاها ما تحس الا بالقساوة بملامحها.. وهو اللي من الحيا ومن نظرتها اللي خلته يحس بجيمته اللي تبخرت نكس عيونه للطاولة.. وتم محتاس مكانه لمن قام وراح... وربعه تمو يصوتون عليه وهو ابدا مو ماعطي احد ويه...

كانت الرجات في صدره عنيفة ومووو مصدق ان هالتصرف بدر منه ولمن؟؟

لبنت مثل مريم....

 

اما مريم بعد نظرتها الخاطفة والقاتلة لعايض كورت المنديل وقطته

فاتن مطالبة: مريم شالسالفة تكلمي؟؟

مريم وهي منزله عيونها وهي عاقدة حواجبها.: لا بس.. واحد واطي كل شوي يطرش لي منديل كاتب عليه بيت شعر.. الظاهر انه مشبه علي بأحد

مثله..

نورة ابتسمت ومسكت يد مريم:.. ما عليج حبيبتي مثل هالمواقف صايرة وعيال الحرام كثار.. لا تعورين قلبج

 

وين ما تعور قلبها.. مريم قلبها من زمان انفطر على هالحركة اللي صابتها.. لكن تمت ساكتة وهي عاصية الدمع بعينها.. الا ان فاتن اللي تفهم شعور مريم تجاه هالحركات عرفت انها كاتمة قهر في نفسها.. وعشان تهدي من قهر ارفيجتها..

 

فاتن لنورة: نورة خلينا نروح من هني..

نورة بصدمة: طلبنا الاكل؟

فاتن تتكلم ومريم تناظرها:. لا بس خلينا نروح.. بعزمكم على بيتنا شرايكم؟؟ تاكلون من طباخي وطباخ امي.. وتحلى القعدة اكثر..

نورة وهي تراقب مريم الي كانت تناظر فاتن وحست انها مستعدة لهالاقتراح: خلاص عيل.. سرينا...

 

اشرت نورة على التنديل ويا لحدها وقالت له وعطته فلوس العصير وراحو.. مريم طول الرحلة لبيت فاتن ظلت ساكتة وهي حاسة بنغصة في

قلبها.. تتمنى لو انها ما كانت في المجمع وجدام الناس عشان تلوي رقبه هالخسيس بالعقال اللي كان على راسه..

 

سخيف .. رددت في قلبها.. مو كفاية شعره التافه باول ايام الجامعة والحين باديها وياي في المجمعات.. صج انه جليل اصل.. وحيا بعد..

اااخ لو فيني اقول لجراح جان لوى له هاليد وكسرها.. خلاها يحملها سنة كاملة على بطنه..

 

يوم وصلت السيارة بيت بو جراح كان جراح طالع من فترة خمس دقايق ويا امها وسماء .. رايحين محل بورسلين يختارون جم اصيص وجرة عشان

يحطونها بالزاويات

 

-------------------------------

 

غزلان من طرف ثاني ظلت تجيل ببصرها على اوليات التنجيد اللي في القعدة.. وبعيد عن مشاعر الانتقام والاضطراب العاطفي اللي عندها

استحسنت الشغل.. واستحسنت ذوق لؤي انه يخلي المكان باللون الاخضر المخملي.. مع ان الشمس بتذبحه الا انهم بيجددونه كل ما سنحت الفرصة..

 

تحسست الخلق وهي تبتسم بخفة.. وكان الابتسامة خفية عن عيون الناس.. تبادل نفسها الطيبة اللي غلفتها بالتصنع والغرور اللي ما منه فايدة.. باجر اخر ايام شغلهم عندها.. هذا اللي مر في بالها بتنهيدة.. ولازم اكمل شغلي ويا لؤي.. عشان اقدر اسيطر على جراح من أول ويديد.. ما يصير اخليه يلعب فيني مثل ما يبي.. انا بعد ابي دور في اللعبة..

اجهدتها هالفكرة.. من زمان كانت جاهدتها لكنها الحين حست انها على وشك الاستسلام.. ومن زود الاحساس بالخذلان قعدت على الكرسي الغير مكتمل وهي تضم رجلينها لعند صدرها.. كانت الجلسة مغطاااة بالطربال من الجوانب كلها عشان ان السماء تهدد بالامطار.. وما يبون الشغل يخترب قبل لااا يكمل.. وطبعا هذي كانت بادرة لؤي..

 

لؤي... تردد اسمه في بالها من غير اي حسبان.. اي شعور توقظ فيها اليوم من نظرات غصون العديمة الحيا.. شعور غريب ما حسته بحياتها.. وكان احد يتعدى على شي من خاصياتها.. ولكن هذي هي غصوون.. عمرها ما كانت شي غير هالشخص.. مع انها كانت انعم من جذي....

 

بدلة ارماني وجنطة دبلوماسية.. هذا اللي وصفت زوجها من بعد قصة الحب الغرامية اللي جمعتهم... يارب.. جذي الزواج بعد الحب؟؟ الزوج يصير شيء والزوجة تصير شي .. وتختلف المعايير والصفات وتتحول الى اشياء لا حياة لها..

 

على هالفكرة الحزينة.. تلونت السماء بحزنها.. وتلبدت الغيوم..

وانطلقت بالاندماج مع بعضها.. سالبها بموجبها... تكابدت اكثر..

واطلقت الدمع.. عادت الغيوم باللون الاسود.. ومع هالجو ازدادت غصاات غزلان الغير مفهومة فيها.. وناولت نفسها دمع.. يمكن من بعده تترفه نفسيتها..

 

تبجي اهي صح.. لكن على شنو؟؟؟؟ على جراح اللي من أول ما عرفته للحين ما بادلها بادنى شعور من مشاعرها الجياشة ناحيته..

 

تبجي على لؤي اللي بغبائه بيحطم مخططاتها تجاه جراح..؟؟

 

تبجي على فراق امها وفقدانها لصوتها الحنووون اللي حرمتها منه بسبب شي اهي ما تظن انها ارتكبت اي غلط في قيامه؟؟

 

تبجي على اختها غصون.. اللي بطبيعتها القاسية ما سمحت لها انها تحزن وياها على حياتها اللي تمر فيها.. والظلم اللي انحطت فيه..

يمكن غصوون حبت زوجها لكن.. مو لدرجة انها ترتبط معاه.. او انها حلمت بالارتباط.. لكن اهو خذل احلامها..

 

تبجي على نظرات اختها لواحد اصغر منها يمكن باربع سنوات.. وكانها بنت السادسة عشر..

 

وبانعدام الافكار في راسها لحزنها العميق.. شهقت بطاقة عظيمة داعية للحزن ونكست راسها على ركبتها.. وكان شعرها البني ملموووم في عصبه رقيقة خلت الخصلات متدلية منها بهدوء وطواعيه..

 

مرت عليها الدقايق.. ومسحت دمعها بركبتها الي كانت مثبتتها بيدينها.. وحطت خدها اليسار المواجه لجدام على ركبتها..

وبهالمواجهة شافته واقف جدامها تحت المطر..

 

كان لابس كاب ازرق مبلل من المطر وهو يناظرها بهدوء.. رفعت راسها وعيونها المظيجة بالدمع العميق تناظره باستغراب.. تطالبه بايضاح

عن تواجده بهالمكان..؟

 

وكأنه سمعها وفهمها.. وتجدم بخطوة الى داخل الجلسة وسحب جنطة العدة اللي كانت تحت الطاولة.. وبحركته هذي انكمشت غزلان على

نفسها اكثر بظنها انه راح يتجدم صوبها..

 

لؤي بصوته الناعم وابتسامة طفولية مهدئة:.. نسيتها.. خفت لا تبوقينها.. ورديت لهم..

 

تظايقت لسبب او لثاني من سخريته.. وكأنها كانت موجهة لها شخصيا.. ووقفت على ريلها وهي تواجه ابتسامته اللي استفحلت لرماد من نظرات

الجرح اللي كان في نفسها.. واهي انطلقت على عقبها وهي تمشي بالمطر بعيد عنه..

 

ما وعت الا للؤي يناديها من وراها.. وهووو مبللل بحدة من المطر..: غزلان..

التفتت له وهي تشهق من البجي: شتبي؟؟ ياي تتطنز اكثر؟؟ولا ظل فيني شي ما تلاعبتو فيه انتو الاثنين...

 

ظل لؤي يناظرها بعذاب.. لؤي اللي عمره ما بدى عليه الألم والضنا.. كان وجهه يتضرج بالحزن على شكلها ودموعها القوية..

 

غزلان وهي تشهق:... خلاص.. ما عدت ابي اشوفك.. ولا اشوف رقعة ويهك.. واذا بصفي حسابي ويا احد... بصفيه بطريقتي الخاصة..

 

وقبل لا تلتف على عقبها ياها صوت لؤي وهو واقف بحزم واتساع بسيط بين ريليه:.. تكونين غلطانة لو فكرتي ان الناس ضدج.. انتي اللي

بنيتي الاسياج حول نفسج.. لازم انتي – بروحج- تتحركين وتنزعينها.. ترى انتي متساوية وياي..

 

سكت شوي وهو يفكر...

 

رد تكلم:.. في لحظتج هذي.. بعذابج وبؤسج... محنا متساويين.. انا صرت احسن منج...

 

ارتد على عقبه وهو بعده مواجهها.. رشح المطر زاد وكانه دم يتدفق من جرح عميــق.. ظلت غزلان واقفة وهي تناظر اختفاء لؤي عنها بطريقة هادئة... لمن وصل لعند الباب وركض واختفى.. صوت السيارة اللي كان فيها ماكان مسمووووع الا عند التشغيل..

 

تعاسة غزلان زادت.. وألمها كبر.. وجرحها عمق... دخلت البيت وهي تقطر من الماي وتركض من غير اي وعي لداخل البيت.. ما انتبهت حتى لامها اللي كانت تناظرها اهي ولؤي يوم كانو واقفين..

 

-------------------------------------------

 

في مطبخ بيت الياسي

 

من وصلووا على طول تحركو للمطبخ لانهم كانو يواعة.. ومريم اللي كانت بائسة في السيارة اول ما حطت بريلها على بيت حبيبها جالت الفرحة في خاطرها.. وتبدل مزاجها تدريجيا الى الخبال بعينه.. ظلو الثلاث في المطبخ يتعاونون في الطبخ.. فاتن تقطع السلطة ومريم تسخن الزيت عشان المقليات اللي بسوونها ونورة تقطع الفواكه للعصاير.. ووسط التسامر والضحك والنكت والذكريات.. رن تلفون البيت اللي المطبخ كان فيه تلفون موصل بخط البيت..

 

رفعته فاتن وهي تضحك والسجين بيدها.:.. ألووو..

سمع لنبرة صوتها المشوبة بالضحك وابتسم:... دوم يارب..

عرفت صوته وعلى طوول توازنت بنفسها:... معاكم.. لكن على شنو؟

مساعد وهو يحرك القلم بيده والسماعة باليد الثانية: الضحكة اللي كنتي تضحكينها..

فاتن وهي تبتسم وبصوت هامس:. الفضل ما يعود لي كله لخواتك؟..

مساعد باندهاش: معاج ريا وسكينة

فاتن: هههههههههههههههههههه اي معاي..

مساعد يتنهد وهو يحل القميص عن رقبته: الله يعينـــج.. بس شالمناسبةظ

فاتن: ولا شي بس.. طلعنا وعزمتهم باخر اللح..

قطعها بصوته الحازم: طلعتي؟؟؟؟ متى طلعتي

فاتن وهي تتدارك جملتها المقطووعة:.. امم اليوم بالظهر.. اتصلت فيني نورة وما جال بخاطري اني ارفض لها.. ووافقت..

مساعد ببرود قاسي: وما جال بخاطرج اني يمكن بطلب منج تخبريني على الأقل..

فاتن بعفوية: وليش اخبرك؟؟؟

 

سكت مساعد... مصدوم من جوابها.. ليش تخبرني؟؟؟

 

مساعد وهو ما يبي يطول بالموضوع اكثر:.. اذا عرفتي ليش لازم تخبريني.. Give me a call, all right gorgeous يالله مع السلامة...

 

ومن غير ما ينتظر ردها عليه سكره مساعد.. من شده عصبيته كانت يده ضاغطة على القلـــم .. رمااه وهو يمرر يدينه بشعره بتفكير.. رجعت

حليمة لعادتها القديمة.. وانت يا مساعد لازم ترجع الياهل اللي كنت عليه معاها في التعامل.. تعقل نفسها من نفسها لا.. ما يصير.. اوكي يا فاتن.. عيل ليش تخبريني؟؟؟ أبتسم في نفسه.. شاف ان الوقت شارف على الانتهاء.. وحزم اغراضه ورتب المكتب بهدوء..ترك الربطة مهملة مثل قبل.. حمل الجاكيت والجنطه وطلع من المكتب..

 

شافته نجاة اللي كانت توها طالعة من مكتب بوزياد واستغربت:: رايح مساعد

مساعد وهالات التعب محايطة عينيه الجميلتين:.. اي نجاة ليش في شي؟؟

نجاة: لا بس كنت بقول لك ان..

انقطعت جمله نجاة بجملة ثانية:.. ان غصون الكندي هني.. ودامنك قاطع وما تسأل عن اصحابك.. اصحابك ما يقطعوونك..

 

ابتسم مساعد لغصون.. وتذكر.. غصون.؟؟ وما ادراك ما غصون.. هذي البنت اللي كانت في حياته مثل السحــر.. جميلة وبارعة في

الحنكة.. لكن اللي افتقرته اهو.. ذوق مساعد بالبنات.. كانت بعيدة كل البعد عن ذوقه..

 

مساعد بصوته الرجولي وابتسامة أسرة:.. اهلين غصون.. توه ما نور المكتب

غصون بوقفتها المحنكة:.. بوجودكم.. عاد لا تقول جذي جدام ابوي..

توه منصدم وما بعده صحى من الصدمة.. ههههههههههههه

مساعد وهو يتكأ على المكتب:.. حتى انا انصدمت.. متى أخر مرة من ييتي هني؟؟ ثلاث سنوات؟؟؟

غصون بابتسامة:.. المدة بالضبط.. من تزوجت .. ما عدت ايي مكتب ابوي..

مساعد: بس طيفج ماااا غادر المكان.. غزلان متواجدة هني على اهب الاستعداد

غصون بضحكة انثوية راقية: اي غزلان... اممممم شي من نوعها هالبنت..

مساعد وهو يوقف على ريله مرة ثانية ويتنهد:.. اكيـــد.. كلكم عيال الكندي.. كل واحد يحمل طابعه الخاص في نفسه... على فكره شفت زياد في اميركا..

غصون وهي عاقدة حواجبها بابتسامة: وانت متى كنت في اميركا؟؟

مساعد وهو يبتسم وحاجبه المغرور مرفووع : مع خطيبتي.. كانت تسجل بالجامعة وشفته هناك.. زمـــالة بالجامعة..

غصون:.. اااه.. خطيبتك.. قالولي عنها...

 

سكت مساعد وما تكلم.. وهجمت على باله ذكرى غصوون معاه...

 

غصون وهي تحرك من يدها المزدانه بالمجوهرات.. تراقب الساعة:.. الوقت تأخر.. وصار لازم ارجع لبيت الزوجية.. اشوفك على خير..

مساعد : وانتي من اهل الخير والعافية.. سلميلي على الجنتلمان..

غصون: وانت سلم لي على الليدي..

مساعد وهو يحني راسه باحترام..: يبلغ...

راحت غصون من جدام مساعد وهو يناظرها.. صارت مثل لعبة البورسلين.. لامعة بالمجوهرات والملابس الانيقة.. لكن ما زالت مثل ما اهي.. فارغة المشاعر.. واكبر دليل.. لمعة عيونها اللي ما تغيــرت..

 

ومن بعد تحركها بفترة.. ياته نجاة وهي تسلمه بعض الاوراق.. وبعد التسليم

 

نجاة:.. انا شي واحد يحيرني في عيال الكندي

مساعد باستغراب: شنو اهو؟؟

نجاة: ان البنات طالعين بطخة.. والولد اهو الوحيد اللي يحمل جينات امه وابوه.. (ضحك مساعد ونجاة تحاول انها تفهمه اكثر) يعني صج.. الصفات اللي لازم تنوجد بالولد. من الغرور والتفاهة والسطحية.. متواجدة بالبنات.. لا شغلة ولا مشغلة.. رفاهية وفخفخة وعقل فاضي..

مساعد وهو يحمل الجنطة:.. لا تحطين في ذمتج نجاة.. ترى كما تدين تدان

مسكت نجاة بطنها المنتفخ وهي تعقد حواجبها:.. قل اعوذ برب الفلق

 

ضحك مساعد عليها بعمق وطلع من المكتب بعد وداعها.. واول ما ركب السيارة التفت الى تلفونه الي كان ناسيه من الصبح للحين هناك..

شاف ان فيه مسد كولين من فاتن.. واحد الساعة عشر الصبح.. والثاني الساعة 1 .. ورسالة من بعدها بتوقيت الساعة 9 الصبح..

 

<< صبـــــاح مكلل برياحين عطرة.. تحملها مراسيل النسم الباردة..

علها تبين لك وتحتفظ بحرارة الاشواق... صبــــاح الخيــر>>

 

نسمة الهوا الباردة.. رسولة فاتن اثلجت صدره اللي كان متظايق منها.. وحس انه – وهو يبتسم ويحرك السيارة- انه ضايع في متاهاتها.. في الوقت اللي تحسسه انه ماله قيمة او تواجد بحياته يلقى منها معاملة مثيلة.. تكلمت معاي بالطريقة الجافة من غير ما تبين سبب ظيقها.. وكان الجفااااف من عوايدها.. ولا اراديا ولا حسيا.. توجه الى بيتها.. يكحل عيونه بشوفتها..

----------------------------------

 

يوم فتحت مناير الليتات بالغرفة تمت واقفة تناظر الهدوء اللي يعم الديكور.. صور فاتن طبعا كلها راحت وكل اثر من ذيج الاثار تغطى بصور لوحات كلاسيكية وبورتريهات.. ورسمات يدويه لملامح غير واضحة.. ظلت مناير واقفة بتشكك وهي تسكر الباب وراها.. تمت تتنشق عطر الرجالي المتسكر بالغرفة زائدا البخوور الطيب.. تمشت في الغرفة بهدوء وهي تفتح المجارات.. شافت ورقة ودفتر نوتات على طرف السرير وسحبت صفحة وتمت تكتب ملاحظاتها عن الغرفة..

 

اول منطقة بدت فيها اهو الدريسرز. فتحت كل المجارات شافت ممتلكات مشعل فيها.. ما لقت شي مهم .. تمت تحاوس بالعطور وشمتها.. كتبت ارائها عن كل عطر..

 

اول عطر كتبت عنه "" رائحة الاجرام المطلقة""

والعطر الثاني "" احسااس الخوف من مناير""

اما العطر الثالث اللي اكثر شي عجبها وشمته اكثر من مرة بتواجدها ويا مشعل.."" ريحته وهوو يتصنع البراءة ويحاول يقنعني انه مااا

سوى شي بحياتة غير ذبح زهيوي.""

 

تحركت من هالمنطقة الى الكومودينو القريب من السرير الكلاسيكي..

كانت غرفه مشعل رائعة بمعنى الكلمة.. التنجيد الاميركي الفاخر بالخشب الاسمر والاثاث بين اللونين الماروني والبيجي.. السرير كان رفيع وفيه عموودين عند المقدمة بس.. مخدتين.. وحدة حريرية والثانية قطنية.. غرفته تصرخ بالبذخ اللي يعانونه في هالبيت..

ويوم فتحت الاجرار لقت بالدرج الاول رزمة من الاوراق المدعوسة في ملف شفاف... وعلى طول طلعته... لقته خرابيط وخرابيش.. واشعار

متناااثره .. غير موزونة ولكن تعبر عن عاطفة..

 

منها هالشعر..

 

<< يا حلو الايام لو ترجع على كيفي.. ما كان قلبي شكا فرقى مواليفه>>

<<كان قريب ولا يحتاج تكليفي.. واليوم راح ودمعي صعب توقيفه>>

<<من عقب الاحباب مكسورة مجاديفي.. غرقان واالموج يلعبي على كيفه>>

 

مناير بتفكير مسموع:... ايام؟؟ ترجع.. فرقى.. قريب راح.. دمع.. احباب.. الموج؟؟ شيقصد فيه؟؟ فراق صح لكن مع من؟؟؟؟

 

واول ما طرى على بالها من غير اي تفكير معين اهووو سفر اختها فاتن.. دق قلبها بعنف لدرجة انها مسدته بيدها.. ويات على بالها ذكراها هذاك اليوم الصبح وهي تشوف فاتن واقفة مع مشعل.. وازدادت مجاري الخوف في دمها.. وتمت تدور وتنبش اكثر...

 

لقت بعد قصاصة مكتوب عليها شي.. وبين هالاشياء خط مرسوم بدقة باللون الاحمر على سطر معين من الكلام..

 

<< ... نحن قوم.. ان احببنا .. متنا.. >>

 

سيطر الخوف عليها بطريقة غيـر معقولة في بالها.. وتمت تدور ولكن بتوتر عنيف بين الاشياء وتفتح الدرووج.. ويوم ما لقت شي راحت لعند الدرج الثاني وهي تدور فيه وما لقت الا صندووق فيه كبكات اقمصة ودشاديش.. ووسط هالدبابيس شافت سلسلة ذهبية فيها قلب ما عرفت شكله الا يوم سحبته.. كان على شكل ورقة قديمة فيها آية الكرسي.. وبدت ماكينة الذكريات تشتغل عندها.. اهي تذكر هالسلسلة بس وين ما تدري...

 

قطع فكرها صوووت رجولي متحدث من التفكير اكثر.. تجمدت فرائصها وخفتت حركتها من الاضطراب.. ولكن بديهيتها الكبيرة خلتها تجمع الاوراق و وتسحب بعضهم وتطويهم في جيب بانطلونها.. وتوها بتلتفت للباب الا ان شي شد عيونها للنظر.. شي كان مدسوس تحت مخدة السرير الوثيــر.. بهدوء راحت لعنده وسحبته.. واهتز جسمها يوم شافته..

وما طولت اكثر لان الصوت قرب منها اكثر واكثر.. خلاها سريعة الحركة لكن من غير انكار احتضار الروح من الخوف على المستقبل البعيد.. فتحت باب الشرفة اللي كان فيه درج يوصل للباب الرئيسي وطلعت منه ناسية فتحة بسيطة من الباب ... شردت بكل استطاعتها واهي تحس بالنار تتأجج فيها من الخوف والرعب.. دخلت البيت ومن غير اي كلمة توجهت لغرفتها.. سكرت الباب وقفلته وحطت يدها على صدرها وهي تحس انها ميتة لا محالة.. بعد اللي عرفته اهي ميتة..

 

دخل مشعل داره وهو مسرع صوووب السرير .. ما يصدق انه نسى صورة فاتن تحت المخدة من بعد ما كان يتأكد انه لازم يصطحبها وياه بكل مشوار من مشاويره.. قريبة من قلبه وبالضبط مع كل دقة من دقاته.. صاحبة مصاحبة.. مد يده لتحت المخدة... فما لقى شي.. مداها اكثر.. وتوتر قلبه .. وتم يدور اكثر واكثر واكثر.. لمن طاحت عيونه وهو رافعها على التيار الهوائي اللي كان يضرب الستارة ويلوحها في الهوا.. مثل العاشقة الهائمة.. تدور على مسكن وملجا لكن هيهات الهوا يتلاعب فيها مثل ما يتلاعب القرصان بالاسيرة.. مأرجحة بالهوا مطالبا اياها انها ترمي نفسها من غير الاأمل بالنجااة..

 

سحب يده من تحت المخدة ببطأ.. ابيض ويهه وقست نظرته.. راح عند الستارة بهدوء وهو يسحب الباب ويسكره.. ورفع عيونه مباشرة لبيت

بو جراح.. نظراته اخترقت الجدران بعنف.. جالت وجالت بين الردهات والصالات لمن وصلت الى هذاك القلب اللي اهتز من الدق العنيف..

وكأن مناير بنفس الوقت حست لنظراته وسحبت روحها من الغرفة هربا منه.. وما شافت نفسها الا بغرفة خالد فجت الباب وراحت عند

الستارة وكشفتها بجرأة وعدم خوف.. لبؤة تحمي عرينها من المخاطر..

وشافها بهذيج اللحظة مشعل ووسع فتحة الستارة.. وصار على مرأى منها..

 

رمت عليه من النظرات اللي تقدر ترميه.. سهام تخترق كبد السماء ولكن تظيع بغربة الفضاء وتضل دربها لقلب مشعل مميتة ايااه.. وظل هو بنظرته الباردة.. نظرة القرش وهو ينقض على فريسسته.. الا انها بعيدة المنال.. وبحركة تقدمية.. سكر الستاارة واختفى عن عيون مناير..

 

بهذيــــح اللحظة. بنفس الوقت تلاقت سيارة جراح ويا امه وسماء بسيارة مساعد... وانطلقووو الجماعة الى داخل البيت...

 

الفصل الثاني

--------------

الجماعة انقسمت الى نصفين.. نورة ومريم اللي ظنو انها بتكون قعدة بسيطة فرحوا يوم عرفوا ان سيدة المطبخ ام جراح نفسها راح تطبخ لهم شي ياكلونه على السريع.. لان الدخيليه معظمهم كانو في البيت.. وفوق كل هذا شيخهم مساعد الدخيلي.. اللي فاتن من شافته تطاير الشرر من عيونها لكنها حافظت على هدوئها.. والجماعة الثانية كانت في الصالة ( الا وهما الرياييل) ومساعد كان ماخذ راحته على عكس ما هي فاتن اللي تتقلب مكانها مثل الهايمة على ويهها.. لاهو شوق ولا هو من هالسوالف.. الا عصبية وقهر.. انها تتصل فيه طول اليوم وترسل له مسج وهو ابد لا معبر.. لكن اييها بالظهر ويقول لها ويخرط الي يبيه ويسكر التلفون.. هذي هي الحرب..

لكن.. ما راح تعصب ولا شي.. بتخليها حرب باردة.. وهو اللي بيندم عليها..

 

جراح.. اول ما شاف مريم ونورة قاعدين في البيت حس بالانشراح بصدره.. لكن ما عاق انقلب هالانشراح الى حاجة ملحة انه يكون مالك هالعايلة بينه وبين نفسه. ورغبته هذي اللي ما زال يؤجلها بدت مستحيلة الـتأجيل.. وقرر.. لا بل صمم انه ما ينهي هالليلة الا بحديث خاص مع أمه وفاتن..

 

كيف كان لي قلب – افصح لنفسه- اني اشوفها قاعدة في البيت.. وانا عارف ان رغبتها هذي ألح في نفسي.. كيف اني ماني عارف كيف اخليها فرحانة ومكمل الدنيا بعيونها وانا ادري.. وكل واحد يدري انه بيده فرحة البنت اللي حاطها بقلبه.. الصبر والابتعاد هو اللي يكدر الخواطر ويبعد المشاعر عن الطريج الصحيح.. لكن.. هذا الشي ما عاد مستمر.. مريم ما بتطلع هالشهر وما بترد الجامعة.. الا واسمي يلتف حوالي اصبعها.. وويهها يشعشع بجمال امتلاكي لها.. تحت إشراف أعز قدرة وأقواها.. ياربي.. يا حبيبي يا ربي.. وفقني بكل خطوة..

محـتاج للتوفيج ومن غيرك نطلب منه هالتوفيج..

 

زهب عشى الريــاييل وما رضت فاتن انها توديه بصمت وتجاهل لكلام امها..

 

ام جراح: يمة فاتن سحبي عشى ريلج وروحي له..

فاتن وهي مغتاضة من كلمه ريلج.. هذا ريل.. هذا لوح: يمة قولي لجراح والله مالي خلق شوفي ملابسي..

ام جراح تبتسم لبنتها وتضربها بدلال على جتفها: وييي انتي ويا كشختج.. شحليلج.. ولا عاد هالفار اللي حاطته على التي شرت (ميكي

ماوس) يالله يمة روحي لريلج من زمان ماقعدتي وياه يالله عفية على الشاطرين..

 

ناظرت فاتن امها بطريقة تكسر الخاطر.. يعني انا ليش اروح له.. حرمته وخلاص يعني لازم اطيعه ولازم اسوي له اللي يبيه.. مادري من

الراقد عني صبح وليل.. ولمن اقول راقد ما اعني بالنوم اعني بالتجاهل.. خله على كيفه.. متى ما بغى يصحه من هالتجاهل.. يمكن راح يلقاني جدامه ولهانة عليه.. لكن اني الحق وراه من مكان لمكان.. مستــحيل..

 

مقدمة طويلة وعريضة .. هذا كان كلام فاتن.. يمكن ما كانت تسمع النداء الصارخ في نفسها انها تروح ووتجابله وتقعد وياه.. تدقق في زوجها .. وتناظره.. وتشوفه.. وترسمه في صفحات أيام مستقبلها الجميــل.. صج انه يسوي فيها كل هذا.. لكن بعد.. يظل جميل مستـقبلها وياه.. زوج مثل مساعد.. ما راح تلاقي..

 

دخل جراح من باب الديوانية اللي مطل على المطبخ وهو يسرع فيهم..

جراح: يمة وينه أكلكم الريال من متى قاعد؟

ام جراح: وانا كاني اقول لاختك مادري شفيها شتتحرطم عليه؟

جراح وهو يتحرك بسرعة لفاتن: فتون حملي الاكل ويلا روحي له انا بروح اغير هدومي كله تراب ووسخ..

فاتن وهي تقضم قطعة يزر.: .. انزين غير هدومك وانزل اخذ العشا

وقف في ويهها وهو يرميها بنظرة .. واخر شي همس لها:.. روحي له لا تنضربين اليوم..

فاتن بنظرة تحدي: انتظرك .. يالله يالله... سو اللي قلت عليه..

جراح يطالعها برجا: فتوون خلينا نعشيهم ويروحون ابيكم في موضوع هام اليوم..

عقدت حواجبها وعرفت اهو شيبي يقول.. بس ماكو مانع في التجنن:.. اممم يا ترى ماهو هذا الموضوع المهم جدا..

جراح وهو شوي يقطع هدومه: فتووووون.. مو وقتج والله.. يلا روحي الحين انتي..

فاتن وهي تنزل عيونها.. فرحانة ولكن بتمثيل انها متظايقة:.. انزيــــن.. حشى.. الملك عندنا ولا أدري.. مساعد قال مساعد.. يالله بنروح له... (تأفأف.. ) يمة.. وينه الاكل..

ام جراح تناظر ولدها: عقلتها؟؟ قول الله يرزقك ببنت الحلال اللي تطيب خاطرك وخاطري..

بعد هالدعوة. رفع جراح يده للسماء وكأنه يطلب المطر: أميـــــــن.. يمة مرة ثانية ادعي..

ام جراح تبتسم:.. قول الله يرزقك ببنت الحلال اللي تطيب خاطرك وخاطري..

جراح بصوت رفيع شوي: آميـــــــــــــن.. ربي الدعوة من بيتنا مو بيت ام بدر...

 

ضحكت فاتن على أخوها.. وحملت الاكل.. اللي كان بسيط على كثـرته..

وطلعت من المطبخ وهي عارفة انها بأبهى حلاتها.. وابهى حلاتها معناته حلة أميــركا.. ملابس عادية وكلش مافيها من ببهرجة العرووس لمعرسها.. وهذا اللي اهي تفضله.. لانه لو تزوجها ما بيتزوجها عشان كشختها.. بيتزوجها عشان الجمال الروحي الي فيها..

وما كانت تدري ان جمالها الظاهري كان مسيــطر على الاجواء..

 

دخلت الديوانية..

 

ولقت أخوها عبد العزيــز قاعد ويا مســاعد.. يسولف له عن الكــورة وداش فيها حمــاس الأخ ومسـاعد, اللي كان مجابل الباب وكأنه ينتظر دخولها, يشاركه الحماس بحنان أبوي.. مسكت فاتن على قلبها أول ما شافته.. وحســت للحظات ان أبوها موجود معاهم في شخص مســاعد.. يالله.. للحين ما عادت تفهــم.. شلون ان هالأمان اللي تحسه سببـه مساعد وكأنه أبوها المرحوم.. كل هذا لانه أرفيج ابوي على صغر ســنه؟

 

أول ما دخلت عرفت مسـاعد مع انه ما شافها.. بس دقات قلبه اللي كانت اكبر جلجلة وفرحة بشوفتها خبرته عنها.. كانت بعيد وهي ترتب الأكل على الطــاولة.. وعزيــز اللي سوالفه ما خلصت كان الشخص الوحيد اللي تمنى وجوده مساعد لانه بسوالفه راح يخليه مشغول العين لا الفكر عن فاتن..

 

عبد العزيز بحماس:... وبعدين... يابها لك حسين علي بيليه.. وقولين ورى بعض لو تصدق.. (وقف وهو يمثل حركة القول) ما يابها من جدام مثل طلال يوسف.. لااااا.. . يابها لك على طرففففف.. يا سلام عليه .. (يشد على عيونه) كسر الشبك..

مساعد يبتسم له:... شقاااه ما كســره..

عبد العزيز وهو متجاهل الي قاله مساعد: اقول لك.. المباراة فظيعة..

 

ابتسمت فاتن لعبد العـزيز وهو يتكلم وتوها بتطلع. الا يطلع عبد العزيز من طرفها ويدفعها لعند الباب.. ضحكت عليه شوي.. وتوها بتطلع..

 

مساعد واقف وراها..: حيــاج.. تعشــي وياي..

 

وقفت شوي واهي تسترد نفســها.. من صجه الحين يتكلم.. يبيها تصفعه بالأكل..

 

التفتت له وهي مبتسمة:.... عافيــة عليك.. انا من زمان أكلت وشبعت... تفضل انت.. وسد يوعك... وجراح بييلك بعد شوي..

مساعد يمشي جم خطوة صوبها.. : انــزين قعدي وياي شوي.. (يعرف انها زعلانة) مو كفاية حاقرتني طول اليوم... قعدي شوي.. خليني على الاقل ارضى عليج..

 

نظرتها كانت نارية.. ومن شدة ناريتها ازدادت اضاءة المكان باللون الأصفر بعيون مساعد.. وحـس انها راح تنفجر عليــه اليوم.. مثلها مثل أيام اميركا ولكن بحلا ثاني.. يا ربي.. ليش ويهها يتلألأ مثل ليلة عيد كل ما اشوفها بهالأيام.. مستغرب حالها ولا ني عارف..

 

فاتن وهي تتكتف وبغرور تضيف شي..: والله الرضا.. ماهو محسوب علي انا بس.. الرضا محسوب على الجميــع.. بس من اللي يؤدي ويشجع

الناس انها تؤدي وياها..

توها بتطلع الا بصوته يوقفه: شقصدج؟؟؟

 

التفتت له وشافت ان ويهه متسائل.. لكن بلمعة ماكرة وشقية.. مثل اليـهال.. ماكر وخبيث تعرف لهالمزاج... فبادلته المزاج بالمزاج..

 

فاتن وهي تمسك باب الديوانية: ولا شي.. انا بخليك الحين بييب لك عصيـر.. انت سم بسم الله وتهنى بلقمتك..

مساعد يبتسم: لا تحاتين.. جذي ولا جذاك.. بوجودج ولا عدمه بتهنى تدرين ليش؟؟؟

فاتن اللي ظاقت روحها من كلامها وتجهم شكلها:.. ليـش؟

 

مساعد وهو يروح لعندها وعيونه ظيقة وكأنه يبي يستأصل شي منها..

وكان بالفعل.. ورقة خس صغيرة متعلقة بشعرها.. سحبها بكل هدوء من الخصلة وهووو يحاسب على أنه ما يألمها..

 

وبعد ما خلص تم يناظر الخسة بيده ويناظرها بأهتمام.. وكأنه دكتور.. وهي عيونها تحولت من التجهم الى التسائل:.. لانه يكــفيني. اني اسمع .. دقات قلبج... تناديني بكل دقيقة بعد بيني وبينج!!

 

وينها فاتن بعد هالجملـة.. واقفة جدامها صح. لكنها هايمة.. ومن زود الأحساس العميــق الي حسته.. تمت رموشها ترف بغيـر تصديق...

وما حست انها قادرة على الابتعاد قيد انملة من المكان.. الا ان مساعد هو من بادر بهالحركة.. وراح لعند الأكل.. وشمر ساعدييييه..

وارتعش من البرد شوي..

 

وبنظرة غرور لفاتن: لو سمحتي اذا بتدخلين دخلي اذا ما بتدخلين سكري الباب.. متنا برد...

 

وهاهي اللحظة الجميلة تطيـر من فاتن.. ومساعد اللي عارف وقف هالكلمة عليها تم مخفض عيونه مشغول عاد انه بالأكل.. ولكن في نفسه ضحكة كبيرة مجلجلة.. ما ردها بتعااانق المكان بعد روحتها..

وبالفعل.. سكرت فاتن الباب.. وظلت واقفة عند الباب وهي تفكر..

هذا ليش جذي؟؟؟ يبيني اضربه يعني؟؟ ولا متحمس للهواش.. تراني جاهزة والله.. ومسكت مكنسة تراب الزراعة اللي كان يم باب

الديوانية الداخل.. مادري ادخل له الحين واعطيه جم ضربه...؟؟ لكن لاااء.. ليش.. انا ما بسوي فيه كل هذا..

مدت يدها بخفة للباب.. وفجته .. وشرت على طول.. سامحة للهوا البارد اللي ميت منه مساعد انه يتخلل له.. وهو اللي كان يضحك ويهتز بخفة عليها... ضحك من أعماقه يوم شاف هالحركة منها.. وفوق كل هذا كانت تمشي بخفة وهي تضرب الكف بالكف وكأنها مستمتعة بهالشي.. التفتت له قبل لا تروح عنه وابتسمت له.. وهو كل اللي سواه انه حنى راسه بحركة بسيـــطة مثل جنتلمانية الانجليز قبل.. وهذا اللي قهرها وخلاها تدخل..

 

مريم الي كانت متحقرصة مكانها ونورة اللي من صارت صلاة المغرب وهي مو فاجة التلفون عن اذنها.. قاعدة في زاوية وتضحك بخفة

ونعومة على كلام ريلها اللي يسمعها أياه.. وكل ما تروح لها مريم تستعجلها تسكتها الثانية بزم اصابعها وهمسة: بعد شوي ...

 

ما تقدر تقعد في نفس المكان اللي فيه جراح.. ما تدري ليش.؟؟ ظيقة في نفسها صابتها.. لانها ما تبي تروح لعنده وتسولف له.. مشتاقة

لسواليفه لكن لا.. بتخليه يحس على دمه وايي لعندها.. مو ايي ويسولف.. ما سوينا شي... ايي لعندها وينهي هالعذاب اللي اهي تمر

فيه.. يارب.. يارب (وهي تناظر السما).. خلي هالليلة تعدي على خير وارد بيتنا بسلامة وصحة.. لاني ان ظليت هني اكثر ما بطلع..

 

نزل جراح من غرفته وهو واقف بالصالة.. طبعا صالة الحريم ما كانت قريبه منها وما يبين اللي قاعد فيها ليش ان الستارة كانت مسكرة.. الستارة اللي كانت من أفكار خالد للمكان.. عبارة عن ستارة مخملية عاجية مزينة بالورد البنفسجي على الأطراف.. تتدلها منها خيوووط صوفيه مخلية طابع ملكي على المكان.. وقف جراح وهو يحس بوجود مريم.. ابتسم لوجودها وتم واقف يـتأمل هالبيت بها على طــول..

 

وكأن القلب ينادي جزئه.. حست مريم لوجود جراح العزيز على قلبها وهدأ توترها.. وتمت قاعدة مكانها ويدينها بحجرها وهي تلوم في

قلبها.. لوم وعتاب جميل من قلب حبيب الى حبيبه.. ولكن في نفس الوقت تصبر نفسه باالصبر الجميل..

 

تم جراح في نفسه.. يلقي احلى الكلام ينجرف معاه احساسه.. لكن ابعد نفسه من هالدائرة وطلع من الصالة لباب البيت.. متوجه

للديوانية..

 

رجعت فاتن المطبخ وهي تطالب امها بالعصــير اللي كان جاهز.. فحملته وهي تعد نفسها لحرب ثانية مع مساعد.. لكن بلا خس بشعرها..

راقبته في المنظرة الي كانت على الباب لقته خالي من الشوائب..

وراحت الديوانية.. وملامحها اللي كانت مكتسة بالبرود اللي تبي تواجه مساعد فيه سرعان ما انقلب الى صدمة وجود جراح بالمكان..

وما آثرت الابتعاد وتقدمت.. حطت العصير وهي تراقب عيون مساعد اللي كانت مثل شكلها المصدوم لكن على شوي من الفكاهة.. بعد ما

حطت صينية العصير مباشرة حطت عيونها بعيونه.. لقته شوي وينفجر من الضحك عليها..

 

فاتن بقهر:.. اذا بغيتوو شي تعال انت جراح خذه..

 

وطلعت من المكان مقهورة ومساعد يضبط نفسه من الضحك وجراح مستغرب منها..

جراح: شفيها ذي؟

مساعد وهو يربت على جتف جراح: سوالف حريم.. بعدك صغيــر عليها..

 

ومن قال مساعد هالجملة لجراح.. حس الثاني انها الفتيلة اللي بتفجر القنبلة اللي فيه.. لكن مو الحيــن.. بيقعد ياخذ ويعطي وياه بالكلام لمن يكمــل.. وهني بيعرف أحساس مساعد تجاه واحد مثله اذا راح وتقدم بمثل هالعمر ومثل هالشغلانة..

 

---------------------------

 

كانت الساعة سبع وخالد توه راجع البيت.. متهالك من التعب..

وعيونه مايشوف منها زين والحمد لله انه وصل البيت على خير وسلامة.. وقف السيارة على الباب وظل فيها شوي.. سند راسه للكرسي

وهوو يتنهد بعمق.. يحس باليوع لكنه اتعب من انه يروح وياكل له شي.. بيظل في السيارة شوي وبعدين بيدخل...

 

بالصدفة سماء كانت طالعة من البيت حاملة طبعا حلاااوه تسويه الخدامة ويعجبها وايد.. وفكرت ان راح يكون بادرة طيبة منها انها اتييب شي وياها لبيت خالتها .. ومثل ليلة الحتفالات المزدانة بالالعاب النارية كان ويهها يوم شافت خالد.. مع انه ما يبين من داخل السيارة.. وراحت لعندها يمكن تشوفه بصورة اوضح.. واول ما تقربت ما شافته من داخل السيارة لانه طلع..

 

وقف جدامها وهو مبتسم بتعب ويناظرها براحة.. واهي بالمثل..

سماء: عاش من شافك..

خالد: عاشت ايامج ..

سماء وهي تتدلل عليه:.. مع اني لازم اكون معصبة.. والعجرة بيدي واضرب راسك بها على قلة الشوفات منك.. لكن بعد..(ابتسمت) اقول عاش من شافك...

خالد: هههههه.. العجرة مرة وحدة.. شعندها مرت الكهف.. وشحامله بيدج؟؟ (بمكر) عشاي؟

سماء وهي محرجة ولكن متداركة نفسها: وييي لا تطري نفسك.. هذا حلاووو لخالتي.. ليش مطبخ الابراج اللي اسوي لك عشااك واييبه

لك.. الللي ييت من عندهم اكيد وكلوووك.. والظاهر ان اكلهم اطيب منا من جذي لازق فيهم

خالد: بل بل بل علييييييج... لسان وحدة هذا اللي عندج ولا عشر..

سماء وهي تحس بالظيييج فجأة.. وكانه تووها واعية على فراق خالد الطويل:.. هذا مو لساني اللي يتكلم.. هذا العقل وشكثر ما تحمل من الفراق.. والقلب.. لا تسأل عنه تراه في العن احواله

خالد: هههههههههههههههههه والله وتعرفين تتكلمين.. هاتي هاتي اللي في يدج خلينا نذوووقه..

 

وبطواعية راحت لعنده وهي تحمل الصحن بحفاوة... تكفل اهو بمهمة فج الغطا عن الصحن وتم يناظر الأكل بشهية..

 

خالد: من مسويه؟

سماء بجذب سريع: آنا..

يناظرها بعين وحدة: عيني بعينج..

سماء : هههههههههههههه انا اللي سويته.. حطته بالصحن وغلفته..

خالد: آهاااا.. وجذي صار؟؟؟

سماء بمرح طفولي:.. اهمممم..

خالد: هههههههههههههه ويا هالويه.. تدرين ان راسج جنه راس بصل؟؟

ضحكت: وانت راسك جنه مسمااار..

خالد: يحصل لج هالراس انتي اول؟؟

سماء بكدر: انزين انت تطنزت علي خلني اتطنز عليك

خالد وهو مشغول بالأكل:انتي ويه التطنز اول؟؟؟

تصاعدت انفاس سماء بكدر وغيــض.. :.. يعني انت اللي ويهه..

عرف انها بدت تعصــب ومن زمان ما خلاها تعاني وياه.:.. ياله جب جب .. ما فيج خير الا هاللسان جاهز للتصدير.. يلا.. بنات آخر زمن..

 

تركت الصحن بيده.. وهي مغتــاضة عليه.. هذي هي سماء في بال خالد.. ما تتغيــر. ويا حلوها لو تظل مثل ما اهي ما تتغيــر..

 

ورجعت للبيت وهو ما حاول يوقفها لانه يعرف بعد ظرف خمس دقايق بترد البيت..

 

اول ما دخلت سماء البيت كانت رايحة لدارها ككل مرة من غير اي تكليف بنفسها.. الا بزمجرة صوت ابوها في البيت منادية ..

 

التفتت لقتهم الثلاثة قاعدين مكانهم.. مشعل وهو منزل عيونه وعاقد يدينه على ركبتيه.. سلوى وهي حاطة ريل على ريل ونظرات الانتصار تبرق بعيونها.. وابوها اللي كان متوكل على الكرسي وشوي شوي يرجع لظهر الكرسي ويريح نفسه..

 

سماء وهي تتجدم لهم: نعم يبا.. بغيت شي؟

ابو مشعل: انتي وينج يبا من زمــــــان عهدي عنج تقعدين ويانا؟؟ خلاص ما تبينا؟؟

سماء وهي تمشي صوب ابوها طواعيا مع انها متظايقة من خالد .. ولكن هالظيق احلى ما عندها..: حاشا والله.. شوفتك ياويه الخيـر احسن شي بحياتي..

 

رفع عيونه مشعل بعذاب واضح.. وسماء من شافته حست ان ورى هدوء حرمة ابوها ونداء ابوها شي.. وشي جايد بعد..

سماء: شفيكم متجمعين اليوم؟؟ شي صاير وانا مادري..

سلوى:.. شي صاير.. لكن لمصلحتج

سماء وهي تناظر سلوى من فوق لتحت.. اذا الشي طالع منها فمعناته انه مو لصالحي: شهالشي يباا..

بو مشعل وهو يتقرب من بنته شوي.:.. يا بنتي.. هالموضوع.. انا شخصيا فكرت فيه وايد.. وما ييت بعلمج عنه الا بعد ما تأكدت مليون بالامية بصحته..

سماء وهي منكمشة على نفسها ويدينها لازقات بحجرها..عانقت عيون مشعل لدقيقة وما عجبها اللي شافته فيها.. وردت لابوها..:.. شصاير؟

بو مشعل:.. يبا سماء.. انا قررت.. اني ادزج مدرسة خاصة داخلية في اميــركا.. تردين منها حرمــة سنعة فاهمة للدنيا مقوية دراستج... السالفة ما بتاخذ منج..

 

قطعته سماء وهي واقفة بويهه مغبــر:.. انت اكيد ينيت...

ناظرها بغير تصديق:... سماء حشمي....

سماء وهي ترتعش من الشي:.. مستحيل انت اللي _ هذي اهي ما غيرها.... حرمتك اللي فكرت بهالموضوع..

تم يطالعها بعيون معصبة ولكن بهدوء ينطق: هذي أمج..

سماء وهي ترفع صوتها عند نقاط بالكلام: حشى عليــــها هذي أمي.. لا تشبهها ولا للحظة بأمي..

مشعل: سماء عيب..

سماء وهي تصرخ وتأشر على مشعل: انت اسكت... (بغير تصديق تناظره وهي عاقدة حواجبها) انت اللي ظنيتك اخوي... وحسبتك بتحميني.. اخرتها رحت لامك.. وخليتني بروحي

مشعل: شهالحجي سماء انا بعدني أخوج ولا انتي ناسية..

ولا كانها تسمع لكلامهم: لا تظنون ان ما وراي أهل... وانتووو مو السلطة علي... انا وراي ناس يحامون عني وما يرضون علي...

سلوى باحتقار: ومن هالأهل..؟؟؟ ام جراح ومعاوينها..

سماء وهي تمسك صدرها من الألم المتصاعد.. غربة.. وحشة.. عذاب..

وحدة ابدية تعاني منها.. ما تدري.. لكنه شي يمر في حلقها امررر من اي عذاب عاشته..: غسلي حلجج لا يبتي طاريها مرة ثانية.. ام جراح هذي عطتني بظرف قصير اللي انتي ولا ابوي عطيتوني اياه بطول عمركم

بو مشعل اللي خلاص عصب: شلي ما عطيناج اياه بالضبط؟؟ احنا اللي ما عطيناج والا انتي اللي ما قبلتي شي منا ولا فرصة حتى انج تقبلينا ..؟؟

سماء وهي تذرف اول دمعة من سيل دمعات متلاحقة:.. انت لو تحبني... ما قلت لي اللي قلته

بو مشعل وهو يهدي في قلبها المروع: يا يبا المكان يصلح لج.. وانتي دومج تتشكين من الملل.. هالمكان ما بيمللج

سماء وهي تتقرب من ابوها وتمسك ذراعينها: يبا خلاص انا مو ملانة من شي صدقني.. مابي اروح هناك.. تكفى يبا... (تحظن ابوها وهي

تنشد الامان) تكفى يبا.. ابوس يدك لا تبعدني عنكم..

سلوى وهي تحس ان موقفها بخطر..:.. احنا ما نبعدج يا يمة احنا نبي مصلحتج

انتفضت سماء من حظن ابوها وكان هالحية السامة على وشك انها تأذيها..: بعدي عني.. انتي وافكارج بمصلحتي.. انا عرفتلها قبل لا تيين انتي تقولينها لي..

سلوى اللي خلاص حست انها وصلت للي تبيه:.. ووين مصلحتج هذي يا سماء؟؟ طلعات نص الليل لبيت ام جراح اللي الله يعلـــــم اسبابها؟؟ ولا هذاك الصبي اللي من شوي كنتي واقفة وياه..

 

نظرات بو مشعل ومشعل كانت تجري بين عيون سماء المتعذبة وانفاسها اللي من شدة صعوبتها بدت تصدر انين مريــر.. وبين عيون سلوى اللي

تحقق انتصار تلو الانتصار في سماء.. يوم رد الاعتبار ياااا يا سماء.. ايامج الي تصرخين فيها علي انتهت..

 

مشعل بحميته: من هذا الصبي اللي توقفين وياه؟؟؟

 

سماء وهي عاجزة عن الكلام.. مو لانها انجكت ولكن.. ان كل شي طلع في ويهها مرة وحدة..

 

صرخ مشعل: من أهوو؟؟

بو مشعل: هدي روحك.. (يكلم سماء) هذي مصلحتج اللي تتكلمين عنها؟؟؟ (عيون مليانة تحقير لها ولذاتها المرتعشة) هذي المصلحة اللي ياية اليوم تفكرين بها بالنيابة عنا؟؟؟ ومن هذا الولد...

 

سماء المجروحة من عمق ... ما قدرت تتكلم لانها باكبر محنة مرت فيها من محنات عمرها الصغير..

 

مشعل يمسكها من يدينها: تكلمي سماء لا والله انسفج من الدنيا

نفضت نفسها من يدينها: انت اخر من يتكلم وياي... سامع.. لا والله ورب العرش اوديك بألف داهية اليوم.. ياي تسوي روحك ريال علي.؟؟؟ انت شوف نفسك قبل بعدين كلمني..

 

صفعة مدوية للكيان المتزتزع.. رمت بسماء على الأرض من شدتها.. ما كانت من مشعل.. كانت من بو مشعل اللي ما فكر بيوم انه يمد يده على بنته..

 

صفعة.. تردد صداها في قلب خالد.. مثل الضربات العنيفة وخلته يرج مثل الطبل باذن المضطرب..

 

صفعة.. قلبت موازين ليلة هادية على الناس... وخصوصا بيت بو جراح.. اللي من غير حسية او معنى.. تقلبت الاحوال النفسية فيهم..

واولهم ام جراح القلب الحنون..

 

صفعة.. ادت دور عظيم في انها تذبح آخر عزة نفس حملتها في نفسـها بنت صغيـرة بالعمر ولكن كبيرة في العقل.. تعاني ظروف مريرة ففي امور حياتها واحوالها..

 

قامت سماء من على الارض وهي ماسكة خدها بيد مرتعشة.. دمعتها اللي انذلت بالجفن.. وعيونها اللي كانت مبتسمة بمرارة ويأس.. متأكدة انها خلاص فقدت كل سند لها بهالدنيا.. اذا نفسه ابوها – سبب تعاستها الحقيقي- اهو اللي تعدى عليها بهالضربة..

 

سماء وهي تهتز ولكن بصوت ثابت:... اضربني....قد ما تبي اضربني... لو تبي بعد.. اذبحني.. لكن تدري.... انا روحة من هالبيت ماني رايحة..

بو مشعل بتحدي: من قال... انتي باجر بتطلعين من المدرسة وبتزهين حالج يا جليلة الحيا ورايحة على هالمدرسة..

سماء بتحدي وصوت هادئ:... ما بروح..... بتضربني؟؟؟ اضربني... مابروح.... لاتظن اني وحيدة بهالدنيا.. (على صوتها) انا عندي اريل الاخوااااان.. وعندي زوووج اقوى منك واحسن منك.. وعندي ام... (تناظر سلوى) لو تلوت هالحية بنار جهنم عشان تصير مثلها ما قدرت... وخوات واصدقاء... ما احتااااجكم انا..

مشعل وهو ثائر مكانه: سماااء.. سكتي.. لا والله انتي ميتة الليلة..

سماء وهي تبجي بعمق وصوت رفيع يزلزل زوايا البيت: اي موت اللي بتموتوني أياه اليوم اعظم من الموت اللي سقيتووني اياه من يوم انا صغيــرة للحين؟؟؟ ما تقول لي؟؟؟ اي موت اعظم يا مشعل من الموت اللي خليتني الاقيه بدارك (بومشعل وام مشعل يناظرون بعض بغرابة عن اللي تقصده سماء).. اي موت اعظم من هالأم اللي اجبرتوها علي واجبرتوني عليها وانتو تدرون .. وبالاخص انت .. يا يبا تعرف انها ما تبيني ولا بترحمني من شخصها السيئ..

بو مشعل بصرخة: ذلفي دارج وبلا هذرة زايدة ياللة..

تراجعت سماء لعقبها وهي ناوية الطلعة من الباب:.. ما ظنيت بيي هاليوم.. يا يبا اللي بشوف نفسي فيه كارهتك.. لكن اعرف.. انا ماكرهك.. لكن مستحيل.. اقبل فيك كأبو لي مرة ثانية

مشعل: وين رايحة؟؟

 

ما قدر يسمع منها جواب لانها كانت اسرع منها وطلعت من الباب..

وبروووح هابطة راحت بيت بو جراح اللي كانو الدخيلية يستعدون للروحة منه.. وبجريها السريع الخائف واخوها وابوها اللي لاحقينها استرعى انتباههم.. واولهم مساعد اللي طلع من السيارة ووقف عند الباب.

 

طارت سماء بدمع ساخن واثار صفعة ابوها على خدها لحظن ام جراح..

لكن مشعل كان اسرع منها ومسكها بنص الدرب الي هي تبي تمشيه..

وانقطعت سبل الحياااة منها.. وسحبها مشعل لداخل البيت وهي تتلوى مثل الحية بيده.. لمن طلع جراح اخيرا من البيت وام جراح ورااه وراحوو لعند اللي قاعد يصير... وجراح اللي نفسه ابت يشوف اخته تمر بهالحالة راح لعند مشعل..

جراح: خلها يا مشعل شقاعد تسوي فيها..

مشعل اللي كانت جملة امه عن سماء متعلق قلبها في واحد من بيت الياسي محمية قلبه ترك سماء برمية على الأرض ومسك جراح من رقبته: ولك ويه تتكلم انت واهلك.. انتووو اللي ما يا خير منكم لاحد من الناس.. كفاااااية بسكم ذبحتوو الناس..

جراح انصدم من كلام مشعل وهو مو عارف شأسبابه.. ولكنه مسك يد مشعل اللي على قميصه:.. وسع الصدر واذكر الله يا مشعل...

 

مشعل اللي غضبه بدى يفكر.. وعلى طول ضرب جراح على ويهه مباغتة ما خلت جراح حتى انه يستعد لشي.. وبهالموقف طلعوو كل اللي في بيت بو جراح للشارع وهم يراقبون اللي يصير.. وام جراح مسكت على قلبها ومساعد تحرك صوبهم ومشعل الجبان يضرب جراح اللي كان على الارض

يتلووى من الضرب ولا هو قادر يرفع نفسه.. تقدم صوبهم بطوله المهيب وبعد بين مشعل وجراح وهو يقي جراح من ضرب مشعل..

 

اما الثاني يوم شاف مساعد واقف بينهم ين ينووونه وسيطرت عليه شيااطين الغضب وبدى يهجم على الثاني.. لكن مساعد اللي قام له على

طوله ومسكه من رقبته بشراسة حمية الريال.. ما ضربه ولا شي لكن ثبته بيده..

 

مساعد بهمس وبصوت طالع من بيت اسنانه: اذا تبي عمرك انقلع من هني لا والله ما راح اكون مسئول عن نفسي..

 

دفع مشعل بيده وهو مشمئز منه.. وراح لعند جراح عشان يوقفه على ريله وياته ضربه من وراه من مشعل.. وما ألمته بكثر ما أاججت فيه اللي بغى يكتمه.. وبالصدفة كانت طلعة فاتن من البيت وشافته.. هوى مشعل على الارض بضربه قاتلة من مساعد له في بطنه.. وتقدم بو مشعل وهوو مستشيط من الغضب...

 

بو مشعل: خل يدك عن ولدي..

مساعد: خل ولدك بعيد عن الناس...

بو مشعل: ما يا الخراب الا من ورى راسكم..

مساعد: الخراب ما يي الا من قلة الاهتمااام...

 

والتفت عنه منتهي من الكلام.. والتفت عن مشعل اللي قام مرة ثانية على ريله بنية الهجوم مرة ثانية على مساعد وصوت فاتن اللي يراقب

الوضع لا اراديا بدر منها..

 

بخوف: مسااااعد..

 

حس مساعد بنداها شي.. وتلقف مشعل بدل لا ينضرب منه.. كبل يدينه ورى ظهره ورماه على الأرض..

 

تجدم له بو مشعل: كف يدينك..

مساعد: كف ولدك عن الناس.. ترى والله بعدني ما حطيت بالي عليه.. ان حطيته ما تلقاه الا مكسر في بيتك..

 

التف مساعد وهو يرفع جراح عن الأرض.. ولكن ما أرتفع جراح .. نايم وهو مبسد يدينه على الارض وويهه مزرق.. جثى مساعد صوبه وهو مرتعب من المنظر.. تحسس لنفس جراح لقاه غايب عن الحياة .. ولكن نبضه خافت وبسيط.. تم يهزه وهو مو عارف شلون يصحيه..

 

تحرك بسرعة وسرعته كانت الشي اللي لفت انتباه الحريم للي قاعد يصير.. وتحركت ام جراح بغير هدوء مكانها..

 

ام جراح: شفيه ولدي.. ليش بعده طايح..

 

فاتن وهي ماسكة قلبها وتروح عند مساعد اللي حمل التلفون ويتصل..ما تكلمت لكن سمعته يطلب اسعاف عندهم.. ويطلب طريقة اسعاف

عشان يبلغ الحياة لجراح قبل لا يفوت الاوان..

 

فاتن وهي تمسك يده: مساعد شفيه اخوي..

 

ما تكلم وياها وسرع صوب جراح.. ورفع راسه بعد ما قعد يمه.. وسد خشمه وتم يعطيه من التنفس الاصطناعي اللي قالوله عنه.. حسب الانشات اللي عطوه اياه في طريقة الاسعاف وتم يهوس على صدر جراح عشان يخليه يتنفس.. والكل في حالة من التأهب والاحساس بالخطر.. الا مشعل اللي كان يداري نزف خشمه..

 

مريم ظلت واقفة وهي ماسكة احد عوامد الباب وروحها طلعت من جسدها وهي تشوف جراح نايم على الارض واخوها يعاين فيه...

 

وتم للمرة الثالثة يكرر مساعد نفس اللي سواه وهو يمسك على قلب جراح اللي ما صدرت منه حركه للحين.. وهالمرة تم يهف فيه ثمه لمن

أخيــرا.. رجع جراح للدنيا.. من بعد اختناق بسيط في القصبة الهواية من ضرب الغبي مشعــل..

 

----------------------------

 

خالد اللي كان توه طالع من الحمام لبس هدومه ونشف شعره عن الماي.. وهو يحس بألاف المتاعب في جسمه.. ما وعى الا على طرق

عنيف للباب .. فجاه ولقاها مناير الل

Link to comment
Share on other sites

دانة الدانات .. قلت لج مو مني من المنتدى مادري اشفيه :de20:

على العمووم

هاي التكملة :smile:


خالد اللي كان توه طالع من الحمام لبس هدومه ونشف شعره عن الماي.. وهو يحس بألاف المتاعب في جسمه.. ما وعى الا على طرق عنيف للباب .. فجاه ولقاها مناير اللي ترتجف من الخوف..

خالد بخوف:.. منور شفيج؟
مناير: الحق خالد مشعل في الشارع يطق في جراح وسماء بداري خايفة وتبجي وحلجها يطلع منه دم..
خالد وقلبه طفر منه: ليش شصاير؟؟

ما انتظر جواب من مناير وراح لعند غرفتها ولقى سماء متكورة على نفسها .. دخل ومناير كانت وراه.. راح لعندها وقلبه مفجوع عليها.. لقاها تهز جسمها وهي تأن مثل القطاو.. يلس عند ريلها من غير ما يلمسها..

خالد: سماء علامج؟؟ فيج شي؟؟؟

ماردت عليه سماء وظلت بحالتها النفسية العصبية..

خالد:.. سماء تكفين واللي يرحم والدينج..
سماء تقطعه بصوت خافت:.... انا ما عندي والديـــــن.. اليوم انا ما عندي أحد... ما عندي احد....
سكت عنها وهو ينزل عيونه ووقف لمناير..: شصار تحت؟؟؟
مناير وهي تمسح دمع:.. مادري..انا ما لحقت الا يوم مساعد ضرب مشعل.. وجراح كان نايم على الأرض.. (قطع عليهم صوت الاسعاف اللي وصل لهم.. )

خالد: شهاصوت؟؟؟
مناير: مادري كأنه اسعاف؟.

طار خالد من مكانه وهوو يتوجه للخارج يشوف شقاعد يصير هناك..لكن صوت سماء وقفه

سماء: لا تروح عني خالد..

تقرب منها مرة ثانية ولكن توقف... ونظرة الصدمة كاسحة ويهه.. اصابع عريضة مرسومة على خد سماء اللي دومه متسم بالحيوية.. محمر مثل قطعة الجمر المضوية..

خالد برعب: من ضربج؟؟
سماء وهي تتجاهل سؤاله: لا تروح عني.... تكفى.. تم وياي..

نزلت لها مناير وضمتها لعندها وهي تأشر لخالد انه يروح ويستعلم عن اللي صاير..
لقى الحريم متيمعين على الباب ومر من صوبهم رايح لعند جراح اللي كان المسعف يالس يمه وهو يراقب كل مؤشراته الطبيعية.. طبعا كان يعاني من ارتجاج خفيف بالرأس.. بسبب رفسات مشعل له.. بس خالي من الرضوض والكسور وتنفسه كان طبيعي ولكن الاجهاد واحتباس الدم فيه خلاه يحس بالدوخة والتعب.. وظل نايم على الأرض يم ام جراح اللي من شافت ولدها راحت لعنده وقلبها يصب خوف.. حملوه للمستشفى للمعاينة الزائدة باشراف مساعد.وبعد ما راح الاسعاف...

خالد يكلم فاتن الي واقفة يم مساعد : شصار فاتن؟؟
فاتن وهي مسندة جسمها لذراع زوجها: مشعل ضرب..جراح..

ثارت في خالد العواصف.. مشعلوه ما غيره يضرب اخوه؟؟ وحامت فيه نفسه من القهر .. خد سماء لاح في عيونه مثل الرؤيا اللي تعاااند الشخص وتأبى الرحيل..

دخل داخل بيتهم ولقى مشعل واقف عند باب الصالة وابووه يعاينه.. راح لعند رقبه مشعل وسحبه سحب..

خالد: ما بقى الا انت تضرب جراح يالنذل..

وهوى عليه في حرم بيت النهيدي ضرب فيه وهو متصور ان اللي ضرب سماء اهو ما غيره.. ومساعد اللي لحق خالد لداخل البيت حاول يوقفه لكنه كان اسرع منه ولخفة حجمه كان يضرب مشعل بقوة تخلي الثاني يهوى من غير اي حسية..

نزلت سلوى وهي تمسك على قلبها..: ولدي...

وابو مشعل يمسك في مساعد ومساعد يحاول انه يفج خالد عن مشعل.. لمن قدر اخيـــرا انه يخلصه.. ويسحبه بعيد..


خالد وهو يحس بالألم يعتصره : ما بقى الا انتووو تمدون يدكم على سماء.. احمدوا ربكم انها عايشة بينكم يا المجرميــن
سلوى بصراخها عمت المكان:.. ولدي.. حرام عليكم شسويتو فيه ولدي..
بو مشعل: والله لاوديك بستين الف داهية
خالد: ستين الف داهية ترمي ويهك فيها
مساعد: بس يا خالد خلاص..
سلوى قامت مثل الحية الرقطة وهي تستعدللهجوم: قول الله لا يبارج فيك.. ياي تحامي عن منو؟؟ عن هالخايسة
خالد يصرخ عليها: خاست عظامج ببدنج وغسلي ثمج لا تكلمتي عنها مرة ثانية.
سلوى: مافيك خير لا انت ولا هلك..
خالد: الخير يطوفج ويطوف طوايفج كلها لا تكلمتي عن بيت الياسي.. ابي اعرف شي واحد من اللي ضربها.. من العديم الرجولة فيكم اللي ضربها..
مساعد: بس يا خالد..
بو مشعل اللي مشتعل مثل الجمرة من الحمق: ولك عين بعد تتكلم...؟؟
خالد: ولي عين ولي شرف اني ماخليكم يا الحيوانات تلمسوونها؟؟؟
مشعل وهو يلهث من الضرب اللي كله من شوي:.. يعني انت اللي لاعب براسها؟
خالد وهو يبي يهجم على مشعل: لاعب برااااسها ؟؟؟ انا لاعب براسها؟؟ انا شايله بوسط عيوني ... ياللي ما عندكم قلب ولا رحمة
سلوى:.. ان ما خليناك تروح بستين الف داهية.. انت القاها

مشعل اللي بعده على فكره وهجم على خالد يبي يضربه وقامت الهوشة مرة ثانية وفججهم مساعد وبو مشعل عن بعض..

مساعد يزمجر ببيت النهيدي: والله ان مديت يدك يالساطي لا خليك تندم على يوم اللي يابوك فيه..
مشعل: بذبحك خالد... ومو بس بذبحك.. بذبحها اهي فوقك؟؟
خالد وهو ميود من مساعد: ابيك بس تجرب منها.. ان ما وديتك بستين الف داهية..
سلوى: انتي اللي بتذوق الدواهي ..

سحب مساعد خالد لبرى البيت.. ولحقهم مشعل وهو يحس بالقهر يعمه.. واكثر شي آلمه ان فاتن كانت تشوفه وهو يتصارع ويا ريلها..

قدر مساعد ان يهدي الاطراف ومشعل راح لعند بيت بو جراح بهدف انه ياخذ سماء من هناك..

وقفت له ام جراح: وين رايح؟؟
مشعل: بعدي عني .. بروح اخذها وخلاص..
ام جراح: والله ما تدخل بيتي ولا تاخذها

من طرف ثاني مسك مساعد خالد اللي يبي يرووح لمشعل جليل الاصل والحيااا.. والجدال بين ام جراح ومشعل بده في خفة وام جراح اللي عمرها ما حصلت موقف مثل هذا. لقت ان الناس متيمعة حوالي بيتها يطالعون اللي قاعد يصير..

مشعل: كل اللي نبيه يا ناس اهي بنتنا.. طلعوها من بيتكم خلااص..
ام جراح: والله ما تدخل بيتي وتطلعها عنوة وغصب عنها.. دامنها لاقية الأمان لا انت ولا غيرك كفوو يطلعها وراسي يشم الهوا..
راح مساعد وخالد يتبعه لعند باب البيت.. وفاتن ظلت واقفة مكانها بنص الشارع..

ام جراح: ما تطلع البنت
مشعل وهو يتصرف بحقارة تجاه الكل: طلعوها قلنالكم..
ام جراح: ما تطلع البنت.. مو كفاية مهيمنيها على ويهها طول عمرها .. خلوها عندي.. انا ابيها مستعدة اخذها بحظني والمها وارعااها..
مشعل: ليش انتي عبالج اهي ما عندها ام؟؟ طلعوها قلنالكم.. وما نبي شي ثاني..
مساعد يمسك ام جراح من طرف: عمتي.. واللي يسلم قلبج... طلعو البنت.. مالكم حق عليها ولا شكوكم بالمخافر انتوو اللي بتتضررون..
ام جراح تمسك يدين ولدها اليديد: ما بي اطلعها. بيذبحونها..
خالد: والله ماقدرووو يذبحونها جليلين الحيا والأصل..

وثار عليه مشعل مرة ثانية ولكن هالمرة للي وقفت بينهم كانت فاتن... وبنظرة من عيونها قدرت انها تلجمه.. وبأي نظرة. نظرة بعيدة عن كل الحب اللي يمكن في يوم عطته اياه.. ما حست انها توقف انسان.. كان اشبه بالحيوان بنظرها..

فاتن بصوت هامس:.. خلوها.. انا بطلعها..

وقبل لا تمشي .. ردت على عقبها في ويه مشعل..

فاتن: هذي آخرى الرجولة اللي فيكم؟؟؟

نظراتها جالت بين الثلاثة اللي كانو واقفين.. ودخلت البيت وتبعوها الحريم كلهم.. الا مريم اللي تمت واقفة على الباب وهي خايفة مرتعبة.. منظر جراح بعده في عيونه.. ويوم راحت فاتن تقربت من اخوها وهي تهمس..

مريم: مساعد.. جراح ماله احد.. روحوو له.. ما يصير تخلونه بروحه.. روحو له..
مساعد يلتفت لخالد بعد ما نبهته اخته:.. خالد.. تعوذ من بليس وروح لجراح ولا تظل هني اكثر.. لا يسوونه ويشكووونك في المخفر..
خالد: انا ما همني شي (تهدج صوته) لو يبون..ياخذوني المخفر.. ما يهمني شي..
مساعد يلتفت له وهو يلمح بريق العذاب بعيونه: اسمعها مني وانا اخوك.. اذا انت تبيها بتنالها .. واذا هي من نصيبك هي لك..
خالد وهو يضبط شفتين مرتعشتين..: مابيها تروح ان خذوها والله بيأذونها..
مساعد: وين يأذونها ما يقدرون الدنيا مو سايبة..

ظل الشك بعيون خالد وهو واقف.. لكنه ماقدر.. وحمل روحه ودخل البيت.. يشوف شلي بتقدر عليه فاتن..

فاتن اللي دخلت دار مناير اللي كانت لامة سماء وهي تبجي.. والثانية مو في حالها الطبيعي.. تهتز مثل ورقة بمهب الريح.. راحت لعندها واهي تمسح على راس اختها اللي حالها اصعب من اي حال..

مسكت سماء عن مناير وحطتها على صدرها وسماء من حست لفاتن بدت تبجي بصوت رفيع وعالي يقطع القلب... صوت ما يصدر عن بنت في مقتبل العمر.. انات مكبوتة في نفس جبل تعب من الصموود..

سماء: ..فتووون... لا تخلينهم ياخذوني.. تكفــــــين..
بجت فاتن وهي تمسح على راس سماء لكن مسحت دمعها عشان ما تبين ضعيفة جدامها..: ما بخليهم.. انتي بس سكتي.. وهدي روحج..
ترتعش بين يدينها:... فــاتن.. لا تخلينهم ياخذوني.. مابي اخليكم... ابيكم انا.. انتو تبوني؟؟

ام جراح اللي دخلت على هالجملة راحت وقعدت عندهم وهي تضم سماء عن فاتن وتبجي الكل وياها.. حتى فاتن نفسها...

سماء: يمة لا تخليني ارووح عنج..يمة تكفين.. بموت بليااااج انا ماقدر اعيش بدونج..
ام جراح وهي تبجي: يمة شبيدي عليج؟؟ انا لو بيدي شي جان ما خليتهم ياخذونج مني.. لكن انا مابيدي شي..
سماء ترفع راسها المتعب والمعذب: يمة.. انتي امي... شلون تقولين جذي.. حامي عني... (ماكانت بصوابها) شلون بتهديني .. هديتيني مرة بتهديني مرة ثانية؟؟

ام جراح وهي تناظر فاتن عاجزة عن فهمها.. لكن فاتن عرفت ان سماء بسبب الصياح والهستيريا ما قامت تستوعب اللي تقوله..

مسكت مناير: .. روحي ييبي لها ماي..

راحت مناير وظلت سماء بحظن ام جراح وهي تبجي.. ووصل لعندهم خالد.. وقف على الباب وهو يناظرهم. ويتمنى من احد انه ينتبه له عشان يخليه يدخل.. شافته فاتن وعذب قلبها الحال اللي وصل عليه خالد.. اهي روحها تروح ولا عزيزها خالد يصيبه شي.. واشرت له براسه عشان يدخل.. وما اسرع تجدمه بالغرفة لعند ام جراح..

خالد بصوت حاني ينادي لى سماء:..سمــاء.. سمــأء بسج عاد اشقيتي الروح ببجااج.. هدي روحج خلاص..
سماء وهي تناظره.. وبدت الشكوى من قلبها لقلبه:... يبون يبعدوني عنك... يبون يقطوني بمدرسة.. طول عمري.. ما يبوني وياك خالد.. وانا ما طيق الدنيا بدونكم يمة.. مابي الدنيا بلياااكم..
خالد وهو يناظر خالته اللي صعب حالها يوم شافته مكسور الخاطر... : يمة انا شبيدي عليكم.. انا ما قلت لك يا خالد.. ما قلت لك هذول ناس كبااار ليش تحط راسك براسهم... البنت مالها ذنب.. انا ما خفت عليك انت ريال وما ينخاف عليك.. انا قلبي انشعب على هالمسيجينة اللي تعاني من كل صوب..
خالد وهو يكلم سماء:.. سماء.. طالعيني.. سماء سمعيني.. طالعيني..

رفعت عيونها له.. وابتسم في ويهها..

خالد بصوت هادئ:.. سمعيني... انتي تبينا صح؟؟؟ تبينا؟؟

هزت راسها بهدوء..

خالد: بس عيل.. اذا تبينا... ماكو احد بيفرقج عنا.. لا اهلج.. ولا المدرسة اللي يقولون عنها.. بتمين ويانا.... في قلبنا وروحنا... وما بتغيبين ولا لحظة.. اذا مو عن الناس.. عني انا.. ما بتروحين..

غابت وسط انين في حظن ام جراح اللي اهي بعد تبجي وتأن..

خالد وهو يذرف اول دمعة من الوقت كله:.. سماء.. عليج الله الا تسمعيني...
رفعت عيونها له وهي متعذبة: لا تطلب مني هالشي.. تدري شنو يعني علي هالشي.. انا بروح ولا برد..
خالد: اللي يابج مرة هني.. بييبج مرة ثانية لنا.. وكل ما ابتعدي.. ومهما ابتعدي.. تظلين بيناتنا .. عزيزة وقريبة.. انتي وحدة منا وفينا يا سماء.. منتي غريبة حاشاج..
سماء: لا تبيعني خالد..
وآآآه من هالكلمة: اشتريـــج بالغالــي.. اللي عمري ارخص منه.. اشتريج بهلي كلهم.. يالغالية واصفج بين المنى.. لا تقولين جذي.. انا ما بيعج.. انا ابيج تفهمين.. هذول هلج .. والزم ما عليهم اهي مصلحتج.. وان ما كنتي تدرين..
سماء: مابيهم.. ابيكم مابيهم... مابيهم..
تقرب منها خالد اكثر:.. سماء.. انتي تامنين بالله؟؟
سماء : الله ما يرضى يا خالد..
خالد يكرر سؤاله بقلب مذبوح كالطير:.. انتي تامنين بالله يا سماء..

هزت راسها..

خالد: بس عيل.. ربج هذا احسن من اي حد فينا.. وهو اللي بيطمنج ويهديج وينور دربج وقلبج.. ربج يا سماء هو وصلج بيننا وبينج.. ربج هذا هو اللي بيرحمج وبياخذ حقج.. لا انا.. ولا خالتي.. ولا واحد فينا قد المسئولية .. قد ربج..

كفاية.. دخول كلمة الله عز وجل كانت كافية في قلب سمــاء انها تنهي النحيــب.. اعظم وسيلة وواسطة بينها وبين احبابها.. راح تكون الله عز وجل وهذا اللي لازم يكوون.. رب العالمين اللي الانسان لازم ما يذكره بالمصائب.. وانما بالخير والافراح..

ذكر رب العالمين.. واستسلمت سماء اخيــرا.. لكن دمع الفراق امر على روحها من المر.. وخالد ما استحمل.. وما قدر يظل اكثر.. فشال روحه وطلع.. على الوجهة اللي دلها عليه مساعد.. يم جراح.. يبتعد قد ما يقدر.. يواصل ولد خالته اللي ما قصر عليه بيوم.. لكن شعن قلبه ياناس؟؟ .. حاله اللي مشيب راسه..

اول ما ابتعد عن البيت صرخ : .لأااا... حرام.. ليش سماء.. استغفرك ياربي... ليش سماء ليش؟؟؟ انا ما صدقت اني لقيتها.. خلاص ضاعت من يدي.. ضاعت سماء؟؟ راحت خلاص؟؟؟

-------------------------------------------


الفراق.. أشد معاني الحيـاة ايلاما على قلب الإنسان.. تجربة أشبه بنزع الروح خصوصا لو كان هالفراق لشخص عزيز.. وهو بالفعل شخص عزيز.. بنت تسكن الروح قبل القلب.. طيبة قلبها لو تنوجد بقلبين بالدنيا جان الناس بخير.. عمرها ما آذت احد.. بالعكس.. استجدت الحب قد ما تقدر.. والرب عطاها عائلة من بعد بحث طويل وعناء اطول في الرحلـة.. وفوق كل هذا لقت قلب محب طاهر صادق الود..

ولكن..

الزين ما يكمل..

كاهي سماء. تستعد.. وتذبح نفسها في الدقيقة الف مرة بتجهيز نفسها للرحيل والبعد الأخير.. اللي راح يكون طويل للقاء من يديد.. ماتت الأحاسيس فيها وانعدمت الرؤيا الحالمية في نفس هالبنت الصغيـرة.. زهبت اغراضها.. مع مناير بحزن شديد .. فظت الغرفة وكأنها ما راح ترجع لهالبيت مرة ثانية.. لان الميت لا رتبو داره خلوووها من كل شي.. حتى الاثاث.. تعرى غرفته تماما وتدفن مثل ما اهو يندفن.. وسماء تحس نفسها ميتة.. من جذي ما تبي تخلي ولا أثر من أغراضها.. مع انها عارفة ان محد راح يسهر ليل الفراق عليها غير بيت بو جراح.. ما تستغرب هالحال في بنت خسرت الأم قبل ما تفتح عيونها على الدنيا.. وخسرت أخوو تفتحت عيونه على جانب مظلم.. وأبو... لحد هذا الوقت معصوبة عينه بزوجة مستبدة..

تعترف .. وبحق.. ان سلوى حطمتها.. حطمتها وقطعتها لأشلاء صغيـرة.. ما تقدر الا انها تزم هالاشلاء بين نفسها وتغادر هالدنيا السعيدة.. اللي تبتعد عنها قبل بمسافة شارع.. الحين راح تكون آلاف الكيلومترات.. والعديـد من الشوارع والطرقات.. وبعد من كبره يقتل كل شمعة أمل في قلب الإنسان..

مناير وهي ترفع احد الاطارات من الغرفة وكان فيها صورة مشعل ويا سماء وهم يضحكون.. وشكثر كان يبين عليهم الفرح.. او يمكن الراحة.. وخصوصا مشعل.. راحت عند سماء اللي كانت على السرير وهي تطوي مناديلها الحريرية وتحطها بالجنطه.. وقعدت يمها على السرير..

مناير بصوت خالي من الحيوية:.. هذا أخر شي على الرف..

مدت سماء يدها للفريم من يد مناير اللي مادتها.. طالعت الصورة بنظرة خالية من التعبير.. ولكن.. لاحت ابتسامة على شفتها.. من برودتها كر شعر جنب مناير..

مناير:.. شفيج تضحكيـن؟
سماء وهي تهز راسها بالنفي: ولا شي.. بس يقولون جليل الحظ جليل حظ من مولده الى موته.. وانا واخوي جليلين حظ...
مناير باستغراب: شلون؟
سماء وهي تحط الفريم بالجنطه الثانية:.. مشعل.. جليل حظ لانه بمثل هالقلب الطيب.. والذوق الرفيع.. لكن ما كان عنده الصدر الحاني اللي يهتم له عشانه اهو.. وانا.. اللي تمنيت رويحة ام طيبة.. بعد ما لقيتها في أمج طارت مني بلحظة كنت فيها عاصبه عيني عن سلوى..
مناير وهي تتنهد بقووة: يعــلها الموت..
سماء وهي تبتسم بمرارة ساحقة لبنت بمثل عمرها:.. الموت؟؟ اهي ملاك موت.. فشلون تتمنين لها الموت... تدرين منور (بصوت حزين) انا ما آلمني شي بهذيج الليلة شي كثـر معرفتني اني ما كنت حاسبة لها اي حساب.. واهي اللي كانت ترسم علي وتخطط لمن نفذت اللي فبالها.. صراحة.. اهنيها على اللي سوته..
مناير وهي تمسح دمعه بخفاء عن سماء.. ما تبي تحسسها بقلبها الذايب على فراق اخت ولا اروع: يالله.. هذا نصيبج بالدنيا.. هذا حظج من رب العالمـين.. واللي أييج من ربع العالمين
كملت عليها سماء: نقول وراه الحمد لله رب العالمين.. (ابتسمت) الحمد لله رب العالميــن..

مرت لحظات ومناير تدقق في سماء.. تلاقي خطوط الجمال والحسن الرفيع فيها.. عذبة وجميلة وكانها من سالف الزمان.. كانت تمتلك ويه نحيل ولكن وجناته رفيعة.. ثم مكتنز وجبين عريض مخطوط عند الخدود بالشعر البني اللامع.. عيونها كانت تحمل لمعة الحزن والدمعة اللي جاهزة للذرف.. يمكن نظراتها المحتدة تبينها بأوقات قاسية بلا قلب.. لكن انكسار حاجبيها يفتت اي فكرة سيئة.. يدينها اللي توضب بهم كانو دقيقتين .. اصابع طويلة بأظافر صغيرة وعروق ظاهرة..

اللي يشوفها.. يقول انها مرسومة لخالد.. لان فيها من ملامح خالد الطفولية والحزن اللي يجمعهم ببعض بصورة مثيرة للحزن.. وكانت هذي الفكرة اللي تركت مناير في ويه معصوف متكدر.. متجهم من الدمع الجارف اللي بيهطل منها.. ويوم فرغت سماء من الجنطة وسكرتها رفعت ويهها الى مناير وشافتها بهالحالة..

سماء وهي تفتح عيونها بوسعها وتقبض النفس بصعوبة: مناير.. لا تبجين.. تراني والله ملتاعة وما فيني افارجج ..
طاحت مناير على سماء وهي تلمها بقوة:.. سموي مادري شلون بشوف الدنيا بدونج؟؟؟ انتي والله بمعزة فاتن ويمكن اكثر من قربج لي..
سماء وهي تدفن ويهها بشال مناير الأبيض.. : منور تكفين لا تتكلمين.. قلبي ذايب رحميني شوي..
رفعت ويهها مناير وناظرت سماء وهي تمسح على شعرها:.. احبج وانتي اختي وربي يدري.. انا متأكدة انج في زمن كنتي منا وفينا.. انا عمري ما شفت احد يشابهنا كثرج.. انتي ملاك يا سماء.. مثلج مثل امي..
سماء وهي تبتسم وتمسح دمعها:.. زين والله ذكرتيني.. بروح لخالتي.. قبل لا امشي..
مناير: متى رحلتج؟
سماء وهي تناظر الساعة:.. بعد.. شي ساعة وربع..
مناير: عيل ماكو وقت.. خلينا نروح..

لبست سماء شالها الأسود.. ولفته بسرعة على راسها وهي منتحبة .. وويهها حمر من اكتناز الدمع بعيونها.. وجرت نوووح في نفسها وقلبها المجروح لهالفراق الصعب.. وطول دربها وهي طالعة من دارها والدري وطلعتها من البيت.. الى الشارع اللي وقفت فيه يوم ويا خالد واعترفت له.. وطلبت منه عهد على انه ما يتركها.. بثقة انها اهي اللي بتظل وهو اللي يمكن يروح.. لكن مسرع ما انقلب حكم رب العالمين.. كاهي اهي اللي بتروح عنهم.. وبتظل غريبة النفس حتى مماتها.. من دونهم.. لانها تدري ان ما بعد الفراق اهو البرود.. والبرود هذا اللي بيقتلها.. شوي شوي. ان ماكان مرة وحدة..

دخلت البيت اهي ومناير.. بس ما لقو احد هناك.. واستغربو شوي.. وصوتت مناير..

مناير: يمة؟؟؟ يمة؟؟؟؟ جراح وينكم؟؟
طلع صوت جراح من الحديقة الخلفية:.. احنا ورى تعالي هني..

راحت مناير وتبعتها سماء .. وفجوا الباب بهدوء.. وانصدمو يوم لقو اللي لقووه..

كانت الحديقة جاهزة ومصممة.. والنافورة اللي اختارتها سماء ويا جراح مصفوفة بوسط الارض بصورة شاعرية حزينة.. كانت عبارة عن دلوو مكسوور ولكنه يحافظ على الماء فيه مع ان القطرات تنقط منه لكنه بعد يحتفظ به بالقعر.. وابتسمت في ويه جراح اللي كان واقف.. شكله كان مريض بسبب اللي صابه هذيج الليلة لكن باستثاء الضربة اللي على ويهه فهو بأفضل حالاته..

سماء وهي عاجزة عن الكلام: متى؟؟؟
ابتسم جراح : كله اليوم الصبح... يا البارحة وانتي ما كنت موجودة .. وجهزته انا و... خالد وكملناااه كله.. هدية لج... (غصة بلعها جراح) قبل لا تروحين..

ابتسمت سماء والدمع مختنق بعيونها.. تناظر المكان برضا عميق وقلب صادق الاحساس.. ابتسمت وضحكت يوم شافت كل اللي كان موجود.. تصويرها الخيالي صار حقيقي.. والله شي جميل على قلبها.. وطالعت جراح مرة ثانية..

سماء: والله ما تصورت انه بصير جذي.. احلى من تخيلي..
جراح: كله بفضلج.. وان شاء الله بعد ما تردين بتلقين الزرع كله نبت.. وهدية منا لنا..

شافته رايح عن زاوية عند اصصيص عاجي فيه تراب وزرعة صغيـرة جديدة العهد.. ولحقته عشان تشوف..

جراح: هذي الزرعة بأسمج.. امي حطتها عشان تسقيها اهي لج بنفسها.. وكل ما كبرت ونضرت.. راح تكون دليل انج مثلها يا سماء.. ما نبيج اول ما تختفين عن نظرنا تهملين نفسج... عرفي انج انتي هالنبتة.. واحنا نعتني فيج حتى لو ما كنتي جريبة منا..

ذاقت نفس سماء بسبب الحب اللي عمرها بهذيج اللحظة لهالأخو العظيم.. وتمت عيونها تدور صاحبة السعادة والفرحة الدائمة في قلب اي انسان يعرفها بمعرفتها.. والتفتت مثل الحايرة مكانها وردت بعيونها لجراح..

سماء: وينها خالتي؟
جراح وهو يبتسم بحزن: في دارها..

ما انتظرت سماء.. ومسحت دمعها اللي حمر ويهها.. ودخلت داخل البيت..

بدرب حفظته عن ظهر قلب راحت لعند باب الدار ولقت ام جراح قاعدة وفاتن معهاا تمسح على جتفها.. واول ما التفتت فاتن لوجود سماء لقتها الثانية بويهه متألم.. حزيـن.. متألم.. ابتسمت فاتن بعجز في ويه سماء ونظرتها كانت كافية انها تجر الونة في نفس سماء.. فاتن الوجه المبتسم الدائم .. اشبه بالملائكة.. حزين اليوم على شانها..

سرعات ما زاد حزن سماء وهي تشوف ويه ام جراح اللي التفتت للزائر الثالث .. وراحت لها بسرعة وحطت راسها على حظنها وهي تلم حوضها بقووة..

ام جراح: ملوعني فراقج... والله وكان قلبي يجلعوونه من منبته.. سامحيني يا بنتي..
سماء وهي ترفع ويهها برجا: يمة.. اسامحج على شنو؟ على حبج؟؟ ولا حزنج لفراقي.. حزني يا يمة ماكو غيركم حزين علي .. حزنووو علي تكفووون.. اذا انتو ما حزنتو من اللي يحزن ..

ظلوو في هذيج اللحظة بصمت جميل.. مجتمعين كلهم في مكان واحد.. الا من نقص.. نقصه.. نقص هذاك الصبي النحيل اللي شافته بظهر حار من صيف ماضي.. صيف الماضي الجميل.. اللي من عرفتهم فيه امتلأت حياتها بالمعنى والأحساس.. حس العائلة الثمين اللي ما يقدر بثمن.. دورت سماء بحظن ام جراح على احساسها بهذيج اللحظة.. وحست انها عاجزة لان بكل لقاء مع خالد كان لها أحساس ثاني.. احساس متعاظم وشديد.. أشبه بالورد وهو يتفتح.. بالجليد وهو يذوب وينصهر.. بروود الصم والحمم.. وينه؟؟ لا يحرمني منه بآخر دقايقي.. ماقدر اتم اكثر وانتظر.. مع اني بنتظره طول عمري.. طول عمري يا خالد بنتظرك.. ولا ابد بتغيب عن بالي.. وانا بذكراك منغرسة ياا من ملكت احساسي بطفولته وبراءته.. بطهارة قلبك الطيب..

جرس البيت قرع وقطع عليهم .. وفاتن اللي تحركت لانها عارفة من اللي ياي.. مسحت ويهها ولمت الشيلة وكان جراح هاب انه يروح..

وقفته فاتن: خلك.. انا اللي بروح

كانت من التصميم والثبات انها وقفت جراح وطلعت اهي..

فتحت الباب وكانها مستعدة لهالمجابهة طول عمرها.. وبالفعل.. ما خاب ظنها .. كان اهو.. بجبنه وتفاهته.. تحركت صوبه بنظرة مشوبة بالنكران لاي شي يتعلق به في حياتها مرة..

فاتن بنص الدرب:.. نعم؟؟
مشعل وهو يرفع نظرة مرتجفة آسفة لفاتن.. : بس.. سماء... لو تنادينها..
فاتن وهي تقطع كلامه: دقايق..

راحت وردت على عقبها مرة ثانية .. من فوق كتفها.. طيرت كلماتها من غير اي اهتمام..

فاتن: .. انت من الجبن يا مشعل انك حسفتني على اني قط عرفتك بيوم.. (التفتت له وهي تشوفه) الله يعينك على ما بقى من حياتك... لانك صدقني بتعيش في تعاسة وذنب هالبنت اللي برقبتكم كلكم... قالو ان كل شي يتعوض الا الاخو... ولكن اخو مثلك.. ماظن ان في أخت بتتحسف عليه... واحمد ربك لو ان سماء يوم من الايام سامحتك.. وهذا الشي مو نابع منك انت ولا بتصرفك غلطان لو فكرت جذي.. راح يكون نابع (احتد صوت فاتن الغاضب) من قلبها الطيب البريئ اللي ما بغى منك ولا من امك ولا حتى ابووك اللي اهو سبب اللي اهي فيه الا الحب بالحب.. لكن اثبتو كلكم ثلاثتكم انكم مو اهل بالحب.. (قست جملتها) والحمدلله اني فهمت هالشي قبل فوات الأوان.. مع اني قاسيت منك اللي قاسته اهي منك.. جبنك .. وقلت حبك لاي انسان.. غير نفسك...

وقفت لدقايق وهي تضبط اهتزاز الغضب في نفسها.. وهي تراقب ملامحه الهايمة بأرض مهجورة.. ارض حبه اللي اهي تركتها في يوم من الأيام.. ولاول مرة – للاسف الشديد- فرحت فاتن لانها آلمت قلب احد.. لان الي سواه مشعل محد سواه .. اللي سواه في سماء قبل ثلاث ليالي كان من العظمة والكبر لدرجه انه آسى قلب امها بدرجة فظيعة..

دارت على عقبها وهي رايحة عنه.. مو عارفة اي وقع خلفته في نفسه.. ارتجت اصداء صوت فاتن في عمق مشعل.. وعرف ان هالشي ما راح يوقف لعند هني.. ما حس ان فاتن يمكن بيوم من الأيام تواجهه بهالكلام.. لكن .. هذا مو شي..ملامة المحب لحبيبه احلى من العسل.. اللي قهره اهوو منطق الحقير مساعد اللي ظهر من بين شفايفها..

استنكار واضح من مشعل لفاتن الجديدة.. وتوعد وعهد انه لازم يردها لصوابها.. خطوة يديدة من مشعل للينون.. اكيد لا محالة.. لانه قرر شي بهذيج اللحظة .. الا وهو انه يرد فاتن فاتن الاولية.. وهذا قبل مااا يفوت الوقت.. شلون؟؟ الايام بتكشف هالشي..

------------------------

وانتهت الجلسة اللي كانت تصممها ورشة الياسي ببيت غزلان واخر التنجيدات كانت على يد لؤي اللي كان منهمك بهالشغل مع ان طيف غزلان حارمه التركيز.. لكن الهم الي في نفسه كان اكبر من انه يبينه لذا خفاه بين طيات مشاعره..

وصوت أنثوي .. ماكر طغى على حسه للتو.. خلاه يلتفت بنظرة باردة..

لؤي: نعم؟؟
غصون: اقول عساك عالقوة.. ياولد الدخيلي..
لؤي وهو يراقب ملامحها الناضجة.. مشابهه لغزلان لكن مختلفة بنفس الوقت:.. الله يقويج..
غصون: انت اخو مساعد صح؟
لؤي: صح.. ليش السؤال؟
غصون وهي مندهشة: انا مادري ان ليش محد يذكرني ؟؟ الظاهر ان مساعد الوحيد اللي يذكرني..
لؤي وهو عاقد حاجبينه يحاول يفهم اللي قالته:.. ليش انتي تعرفينا؟
غصون وهي تقعد في الجلسة وتستريح: شغل سنع.. ما تقصرون صراحة اثبتوو انكم على جدارة
لؤي: تسلمين..
غصون وهي ترفع عين مرهقة من الشمس الباردة : انا ما عرفكم كلكم.. بس اعرف اخوك.. كنا على مقربة في يوم من الأيام.. – مهنيا اقصد.. كنت اتدرب في شركة ابوي على المحاماة وهو كان المشرف علي..
لؤي وهو يتنهد بتفهم: أهااا.. (ابتسم بطفولة) الحين عرفتج..
غصون: ههههههههههههههههه.. شخبار الاهل..
لؤي اللي حس بالمتعة من طريقة كلامها .. غير عن غزلان.. فيها شي من النضج: والله الوالدة موصلة لج سلام..
غصون بدهشة: لي انا؟
لؤي: اي.. اهي قالت لي كل ما تشوف..- - -- شسمج؟؟
غصون بذكاء: توصل السلام وما تعرف لمن
لؤي: توه الاسم في بالي.. بس نسيـت..
غصون: هههههههههههههههه.. غصون..
لؤي وهو يطرق بصعبه وكانه لقى اللي كان في باله: صح... غصـون.. تسلم عليج وتقول لج تبي الصحن اللي خذتيه منها..
غصون: هههههههههههههههههههههههههههههههههههه ..

وشرفت سيارة الآنسة غزلان اللي من دخلت الكاراج عيونها تدور على سيارة احد من الورشة.. من اللي كانت تدوره بالضبط هذا اللي ما عرفت له.. ولكن هذا شي.. والشي ثاني كان اقوى عليها يوم لقت لؤي يشتغل وغصون معاه .. وكاهو ريل غصون يطلع من البيت ويلاقيهم.. يارب يجك هالجليلة الحيا ويصفعها تصفع..

طلعت من السيارة وهي ودها لو تحرق لؤي بعيونها بس للاسف كانت تحت نظارات شمسيية غامجة.. ومشت بأتجاههم وهي تحاول تتجاهله لكن لا.. مظهره الطفولي اللي بدى في عيونها انقى حتى من اليهال ما ساعفها..

غزلان بهدوء: السلام
الكل : وعليكم السلام..
بو فلاح (زوج غصون): هلا والله بغزلان.. اسف ما هنأتج على هالتصميم الحلو..
لؤي يبتعد لكن عيونه كانت مراقبة للوضع من تحت لتحت وغزلان تكلم زوج اختها:.. تسلم.. التصميم كان جاهز.. التقدير كله لطاقم العمل.. يعطيهم العافية (وهي تناظر لؤي اللي ابتسم بحدة وذكاء)
غصون وهي تقي عيونها من الشمس: انا بدخل الحين
زوجها:.. ليش حبيبتي خلج.. الجو حلوو والهوا منعش
غصون وهي تبتسم بتصنع: ادري بس.. ما ابي.. بدخل داخل...(تلتفت الى لؤي من غير اي احساس لزوجها) تشرفنا لؤي..
لؤي وهو يحني راسه: الشرف لي..

وراحت غصون من غير اي اكتراث لزوجها او طلبه انها تظل. .بكل بساطة اهي مو في المزاج العاطفي انها تصغي لكتله التحجر والاشغال زوجها.. دخلت البيت وغابت عن الساحة..

بو فلاح بابتسامة غبية: انا بعد بلحق حرمتي.. ومرة وحدة اتسامر ويا حرمة عمي.. اشوفكم على خير..

راح زوج غصون وظلت غزلان واقفة وهي تناظره لمن غاب.. وبهدوء وجهت راسها او نظراتها الى لؤي اللي كان منهمك باللمسات الاخيرة.. مو مهتم يعني؟؟ ما يحس لنفسه غلطان؟؟ يمكن اهو من غرور جراح بعد.. وفيه من الل في ارفيجه المعتد..

غزلان وهي تتلمس الخشب المنحوت بعناية:.. اليوم أخر يوم؟؟
لؤي وهو يطرق على احد القطع:..أيه ان شاء الله لاننا مشغولين وورانا اكثر من التزام..
غزلان:أهااا..

تم يطرق بهدوء ظاهري لكنه كان مرتبك من داخل.. لانها واقفة تناظره بطريقة غريبة.. ومن زود ما كان متوتر بهالشي توقف عن الطرق وطالعها بهدوء..

لؤي: في شي؟؟
غزلان تتصنع البراءة:.. شي؟؟ شي مثل شنو؟؟
لؤي وهو مستغرب: مادري يعني انتي واقفة جذي.. عندج شي تقولينه؟؟
غزلان: هههه.. البيت بيتي الحين.. وانت اللي تسألني شسوي واقفة هني ولا هناك..

حس لؤي انه واضح بعيونها.. لذا.. سكت عنها وتابع اللي يسويه بكل هدوء.. وظلت اهي على حالتها تراقبه وهي عاقدة ذراعاتها وتراقب بتنهيدة حزينة.. حملت روحها وراحت وقعدت بعيد عن المكان.. انتهى شغلهم.. يعني كل اللي بديته باء بالفشل.. لاقدرت اتحرك صوب جراح ولا انش.. وكل ما اييلي وانا (تناظر لؤي) اروح باتجاه ثاني غلط.. الظاهر اني ما حكمت مخي مثل ما كنت اظن... الظاهر اني كنت متوقعة زيادة عن اللزوم اني راح انجح.. ما دريت ان الهوا لعبة ما يلعبها الا الهوى نفسه..

سحبت نفسها بتخاذل للبيت والهم واضح والتنهيدة شاهد عيان على حالتها.. اول ما اختفت عن عيونه رفع راسه لؤي وهو يتابع خطواتها اللي مسرع ما رجعت وهي تمشي بسرعة صوب السيارة.. مرت من صوبها بسرعة خطيرة بعض الشي.. خلت من شعرها يتطاير وراها مثل اللي يبي يهرب او يرجع من محل ما يا..

اختفت بالكاراج وقلب لؤي مرتبك عليها.. ومسرع ما سمع محرك السيارة يتشغل بحماس.. وصوت دواسة البانزين تفحط على الاسفلت.. وبسرعة رجعت السيارة ورى.. وظهرت لمحة منها وغابت .. ركض لؤي وهو يرمي الاغراض اللي بيده وسرع صوب الباب الرئيسي عشان يشوف شلي صاير.. واول ما طلع ما لقى الا غبرة المرسيدس اللي كانت فيه غزلان.. وعلى طول ما عطل نفسه وركبت البليزر وطوالي وراها.. يشوفها وين يمكن ترووح..

سباق طويل بيناتهم لحق فيه لؤي غزلان حتى اخر اللدنيا.. ظن انه فر البحرين كلها في ثواني وهو يلحق وراها.. واهي ابدا ما اا فكرت انها تخفف سرعة ولا تخفف تجاوزات.. حتى انها طافت اشارة حمرا وشخطت الشارع بعنف اهتز من تحتها الاسفلت..

لؤي وهو يكلم نفسه بالسيارة: .. لا هذي أكيد ناوية تذبح روحها اليوم.. وين بتروح بس ويا هالمزاج..

وهو يلحق وراها لقاها متوجهة عند البحر .. وكانت شاخطة السيارة بقوووة لدرجة انها قفزت قفزة كبيرة من على الرصيف اللي اخترقته وتأذت السيارة شوي.. ووقفتها ببريك قوي عند الشاطي مباشرة وسيارة لؤي وراها.. ويوم توقفت سيارتها بهذيج القوة ضاع امان لؤي عليها ووقف السيارة وراح عندها..

طلع من السيارة وهو ميت من الخوف يمكن صابها شي ولا من القفزة تأذت.. لقاها مسندة راسها على الكرسي وتتنفس بقوة بسبب الادرينالين اللي تدافع فيها من شدة الحماس.. وطرق على الباب..

غزلان تفتح الباب بقوة في ويهه وشوي تفجره بغضبها: شتبي لاحقني لهني؟؟؟
لؤي وهو مندهش من اسلوبها ويكلمها بصوت ناضج مشوب بالخوف: انتي شفيج تسوقين جذي؟؟ حاسبي على روحج شوي الا ذبحتي روحج وانتي تتجاوزين وتسرعين
هجمت في ويهه بعنف: ومن انت عشان تقول لي لا اسرع والا لا اتجاوز.. انا بكفي اسوي اللي ابيه.. مو انت اللي تتحكم فيني..
لؤي وهو يناظرها بأشمئزاز:.. الظاهر انج من قلب مينونة..
غزلان وهي تصرخ: مينونة؟ اي مينونة؟؟ الوحدة عندكم يا مجتمع الرياييل لمن تتكلم بحرية وطلاقة وتعبر عن اللي في نفسها مثلكم تطلع مينونة.. لكن لو فكرتو بالشي بالطريقة الصحيحة بتلاقون انكم انتو الميانين .. واكبر ميانين بعد..
لؤي وهو يتجاوزها رايح عند السيارة: ما احتاج اسمع منج هالحجي..

وراح عند السيارة.. والحمد لله ان الباب كان مفتووح.. سحب مجموعة المفاتيح الموصلة بالسيارة وسكر الباب..
غزلان بويهه: شتسوي؟؟ رد المفاتيح..
لؤي وهو يتجاوزها: لا..
توقف بويهه مرة ثانية: شفيك انت؟؟ مينون.. اقول لك رد المفاتيح بسرعة..
لؤي يصرخ في ويهها:. لااااا.. (خفف من صوته) انتي وحدة دليعة.. مدللة.. وتافهة.. وغبية.. وعقلج اصغر من الحب الشمسي.. انا ما بخليج تسوقين وانتي بهالتصرفات الغبية.. عقلي.. بنات كبرج يأسسون بيت.. شتبين تسوين انتي بعمرج؟؟ تكبرين وتصيرين مثل اختج؟؟؟؟ بلا مشاعر وبلا احاسيس؟؟
غزلان بصدمة:.. وانت شعرفك باختي؟؟ ومن سمح لك تتكلم عنها جذي..
لؤي وهو يسكتها: انا بتكلم عنها مثل ما ابي.. ما سبيها ولا لعنتها.. انا اشفقت على حالها.ولا تظنين اني ماعرف اختج.. انا اعرفها وخوش معرفة بعد.. بس انا من عاداتي اني مابين للناس اني اعرفهم لاني ابي اعطيهم فرصة انهم يبينون لي بصورة يديدة وبتصرفات يديدة..لكن انتي للاسف الشديد.....

راح عنها وهو يحس بانه لاول مرة بحياته يحس ان اعصابه محترقة.. لاول مرة بحياته يحس بالنار تشب فيه.. لاول مرة يعصب ويقول الشي اللي يمر في خاطره في اللحظة نفسها..

التفتت لها:.. علبالج انا واحد غبي مافهم وانتي تافه ومخي قد البلوطة.. انتي الغبية.. انتي التافهة .. انتي اللي مخج قد البلوطة يوم انج تفكرين ان اكو ريال بهالمواصفات.. انتو الضعاف.. انتو الغبيات.. انتووو اللي ما عندكم حس – بغض النظر عن كل الاحاسيس والمشاعر اللي رب العالمين وهبكم- باللي حواليكم.. تلاحقين ورى جراح وكأنه الزهرة وانتي النحلة والمفروض ان الوضع يكون مغاير.. او حتى انه ما يصير.. لان البنت ما تلاحق احد.. البنت معززة مكرمة بشرفها ببيتها.. لا احد يمسها لا بكلمة ولا بلمسة ولا نظرة.. لكن.. انتو بنات هالزمن.. ينيتو.. قصوو عليكم بكلمة التحرر فطلعتوو فطينات بشعركم ولا طريقة مكياجكم ولا لبسكم.. غلطانات لو فكرتوو ان في ريال بهالدنيا يبي وحدة مثلكم.. وان كان في فهذا ريال تافه مثله مثلكم..

سكت لؤي وهو يلهث من الغضب.. وغزلان المصدومة صابها خرس عن الكلام.. ماهي قادرة تصف كلمة على كلمة.. ليش؟؟ بسبب غضبه؟؟ ولا ذكائه.. ولا معرفته عنها وياجراح.. وشلون وصفها وسمح لنفسه يعيد ويزيد بهالوصف... شلي قاعد يصير..

لؤي وهو يضبط اعصابه: خليني اردج بيتكم.. مالي خلق المشاكل ولا لي بارض..

راح عنها وهو يدخل السيارة ويصفق الباب وراه.. وظلت اهي واقفة عند السيارة بعجز.. ماتدري اتروح ولا لاء.. ولكن يوم تحركت سيارة لؤي عشان توصل لعندها.. رفعت عيونها له ولقت نفسها اخر شي يمكن يطالعها بهذيج اللحظة.. وباحراج وسخف واحباط وقله احترام للنفس.. جرت روحها للكرسي الخلفي من الطرف الثاني وقعدت.. واول ما سكرت الباب تحركت سيارة لؤي بعيد عن هالمكان بهدوء.. على عكس قيادتها المتهورة .. كان حاملها في السيارة وكأنها أمانة او جوهرة ثمينة ملقاه على عاتقه ولازم يوصلها بسلامة..

ظلت طول الوقت وهي تناظر الوطي من عيونها.. وهي مو مصدقة اللي بدر من لؤي تجاهها.. كتلة الغباء مثل ما اعتقدت اخر شي ما طلع كتلة غباء.. انسان له احساس وله شعور وله معنى بهالدنيا.. يحس ويكتم أحساسه بغية اعطاء الفرص للناس.. مستحيل هالولد يكون حقيقي.. مافي مثله من الريـاييل.. حتى جراح نفسه اللي اعتقد اني صنف معين من البنات وما فكر حتى انه يستكشفني عشان يلقى فيني اللي ما يبي يلقاه.. لكن هالشخص..

حاولت ترفع عيونها وتناظره لكن هالشي كان متعذر عليها.. ما تقدر تحط ويهها بويهه لانه محمرة وعيونها على وشك الانفجار بالدمع.. لكن استحملت.. عصت الدمع والاحساس بالغباء عشان بس انها تظل ثابتة مكانها.. وكم راح تتحمل عشان بس توصل البيت..

وبالفعل.. مع اخر امنية بانت ملامح الشارع اللي تألفه عيونها .. شارع البيت .. وعلى طول هبت روحها انها تتحرك اول ما توقف السيارة.. ما تستحمل اي دقيقة صمت ويا لؤي. طلعت من السيارة وهي تمشي بسرعة ودخلت البيت.. ولؤي اللي حرك السيارة عشان يروح ولا يرد مرة ثانية تذكر ان اغراضه بعدها في البيت.. دخل بسرعة وهو يتحاشى اي احد وسحب الاغراض ورتبهم في علبة العـدة وتوه بيطلع من البيت..

غصون: لؤي وين رايح؟؟
التفتت لها لقاها اهي وامها طالعين من البيت.: لا بس خلصت الشغل ونودعكم
ام زياد: لا والله ما تروح جذي.. اليوم انت بتتغدى معانا ان شاء الله
لؤي وهو يفكر بغزلان مباشرة: لا لا خالتي تسلمين وما تقصرين.. برد الورشة وراي شغل
غصون: لا عاد انت مو غريب انت ولد الدخيلي وواحد منا وفينا.. يلا عاد لا تكسر بخواطرنا..
لؤي وهو متردد: ودي بس ماقدر
ام زياد: ولا عشان خالتك.. يالله عاد نور بيتنا اليوم..

ماقدر يرفض طلب هالأم الطيبة.. اللي شاف في ملامحها شي من غزلان وتمنى لو ان شي من اخلاقها واطباعها في بنتها بعد.. لكن للأسف الشديد غزلان لازم تطلع من باله لانها ما تستاهل العنا..

قعد وياهم وتغدى وشرب جاي وطلع على العصر القريب وغزلان ما فارجت دارها ولا طلعت منها.. وظلت حبيستها لحد مااااااا تقدر تطلع روحها من الكلام اللي قاله لها لؤي.. صج انها اليوم خلاص عادت بلا احترام لنفسها.. شلون قدرت انها تصيـر جذي ما تدري.. هالكثر تعدت حدودها وهالكثر انفج لجامها وهامت على ويهها مثل الفرس البري.. مستحيل.. فكرت في بالها.. مستحيل اشوف لؤي مرة ثانية.. وجراح لازم انهيه من حياتي نهائيا.. ومستحيل اقبل بحياتي مرة ثانية.. مستحيل ارجع غزلان اللي كانت من بعد هاليوم.. انا خلاص.. بتم مكاني وين ما انا من غير اي تعديل في نفسي.. بظل في داري ولا بطلع.. ولا اظن ان لو روحي فارقتني احد بيهتم.. اذا انا ما اهتميت.. محد راح يهتم..

-------------------

سكن الجوو بالحزن اللي دار في أطراف بيت بو جراح.. الكل ساكت وهو يسحب نفس عميـق.. دمعه تسري وتنمسح بسرعة عشان لا تلفت نظر احد.. ام جراح بعدها في دارها وهي ذايب حشاها على سماء اللي انتزعوها .. ما تكلمت ويا احد.. وحتى مريم اللي ياتهم من بعد روحة سماء عن البيت بربع ساعة.. تلقفت فاتن اللي كانت شبه الهايمة على ويهها.. تنتفض بعمق وروحها مهتزة وتحتاج لشوفته.. شوفة مساعد اللي تطمنها من كل الاخطار.. دايما كان موجود وقت لا هي حست بهالاحاسيس الجياشة.. وشوفة مريم نسبيا تريحها..

مريم ويا فاتن بصالة الحريم:.. متى راحت؟
فاتن: قبل لا اتيين بربع ساعة..
مريم بحزن: ليتني لحقت عليها.. والله قلبي منشعب عليها.. فديت عمرها الله يردها بالسلامة
فاتن وهي تهز ريلها بتوتر: الله يردها بالسلامة..

لاحظت مريم توتر فاتن وما قدرت الا انها تسألها..

مريم بتوجس: من اللي يا وخذها؟
فاتن اللي حست ان مريم تقرى افكارها:.. من تظنين يعني؟
مريم وكانها تسترجع قهر في نفسها:.. صراحة.. انا ما قد كرهت احد كثر ما كرهته.. يعله ماا يترقع بدنياه.. مجرم.. جبان وتافه..

سكتت فاتن..لان ما كان في جعبتها اكثر من الاهانات لمشعل.. لان اللي دار بينها وبينه الصبح كفاية..

مريم:.. شخباره جراح؟؟
فاتن تبتسم: الحمد لله.. اول يوم تعب علينا لكنه بطل وقام بخير وسلامة
مريم بصوت واطي:.. الله يسلم روحه...
فاتن تبتسم لها:... تراه قام وهو يهلوس..
مريم باستغراب: اسم الله شيهلوس؟؟
فاتن وهي تتصنع الجهل: مادري.. شي عنج.. وانه لازم يخطبج.. بس تدرين هذي كلها هلوسات..
مريم وهي تنقز من مكانها:.. شنو؟؟ هذي هلوسات.. صلي على النبي تذكري زين يمكن ما هي هلوسات..
فاتن وهي تكتم ضحكة: اللهم صلي وسلم عليه بس انا حاسة انه ما كان في وعيه.. بس تدرين.. امي كانت وياه.. اذا اهو كان يهلوس فامي ما بتهلوس.. (بنظرة آسفة لمريم) ااخ عليج يا مريم الظاهر ان بينملج عليج عاجلا وليس آجلا..
بتفاعل ما استدركت نفسها مريم به:.. الله يسمع منــــج ومثل ماقلتي عاجلا وليس آجلا..
فاتن بنظرة متوسعة لاختها: مريوم؟؟؟؟ ركدي عيب عليج..
مريم وهي ترتب من نفسها المتحمسة: شسوي يا فاتن.. والله تقرح فوادي وانا انطر هاليوم.. أبيه ايي الحين قبل بعدين والله ان القلب منشعب..
فاتن: هههه.. الله يعينج على بلواج....

دخل خالد البيت وهو مسرع صوب فاتن...من غير اي اكتراث لمريم..

خالد: راحت سماء؟
فاتن وهي منصدمة ووقفت على ريلها:.. اي راحت.. من نص ساعة

خالد وهو يرد على عقبه طالع من البيت..

وقفته فاتن وهي تمسك يده: وين رايح..
خالد: خليني بروح لها..
فاتن الملتاعة: وين بتروح يا خالد صل على النبي..
خالد والبؤس يجول على ويهه: لازم اوصل لها شي فاتن.. اوصل لها شي مني عشان لا تنساني..
فاتن: اصبـر انزين خلني اروح وياك..
خالد: فاتن ما عندي وقت..
مريم: دقايق يا خالد اصبر وانتزهب وانروح وياك..

سكت دلالة على الرضا.. وراحت فاتن وسحبت عباتها من دارها وطلعت منها.. ولحقت خالد وركبت معاه السيارة ومريم معاهم بعد.. متوجهين للمطار..

وفي الدرب اتصل مساعد على مريم وردت على طول..

مريم: هلا مساعد
مساعد: مريم وينها فاتن؟
مريم: لحظة بس..

سلمت مريم التلفون لفاتن وهي تأشر براسها لها..

فاتن: هلا مسـاعد..
مساعد بتوتر: وينج فاتن؟؟ دقيت عليج لمن تعبت يدي..
فاتن تذكرت انها من العيلة ما سحبت تلفونها: مساعد انا رايحة المطار الحين ويا خالد.. بنلحق على سماء قبل لا تروح..
مساعد اللي اضطرب: وين تروحون لها؟؟ لأيش شعندكم وياها..
فاتن: لا بس نبي نسلم عليها قبل لا تروح..
مساعد: انزين دقايق وانا عندكم..
فاتن الي استغربت ليش مساعد بيي ولكن ما اعترضت..: على خير..

سكرت التلفون عنه من غير اي اعتراض ومساعد حمل جاكيته وطلع من المكتب من غير اعتبار لاحد .. شغل السيارة وحركها على طول بوجه السرعة الى المطار.. فكرة ان مشعل يمكن يكون هناك اهي اللي خلته يتحرك بهالسرعة. وما راح يخليه يختلي بفاتن... هذا شخص خطير ومخيف من نوعه.. وفاتن بالليلة اللي صار فيها كل شي تبادلت وياه نظرات تركت في نفسي الخوف عليها.. اهي تتحداه لكنها ما تعرف اهي شنو خلفت فيه بسفرها.. حس في مشعل حقد وكره يمكن لو ينتشر الدنيا ما تكون بأمان..

ووصلوو للمطار.. ومشى خالد بسرعة وهو يتلفت يمين ويسار ولكن من غير ما يناظر احد.. كان مستعين بعيون قلبه عشان يلقى اللي يدورها.. وما قدر لان الناس كثيرة والزحمة كبيرة.. وفاتن معاه بالمثل.. واخيــرا يوم لاح مساعد لهم اتجهت له فاتن .. كان يمشي صوبها بهدوء وثبات خلاها تحس انه السفينة اللي بتنجيهم من الهيمان اللي اهم فيه.

مسـاعد: ها؟؟ لقيتوها
فاتن بهدوء: ما لقيناها و (تاشر براسها على خالد اللي يمشي ) وهو مو راضي يتنازل..
مساعد: ما ينلام.. واحد غيره يسوي اكثر من جذي فقد الحبايب مو هين..
استغربت فاتن.. لا بل انصفعت من كلامه.. فقد الحبايب؟؟ اهو شعرفه بفقد الحبايب.. وبطريقة مالها اي علاقة بالموضوع:.. شقصدك بالكلام..

نزل عيونه له يراقب التساؤل اللي فيها .. ومر على باله طيف عالية بطريقة غريبة.. شي في عيون فاتن بين له انه في خطر.. لكن تدارك نفسه بطريقته المعتادة.. لكن ما كان هذا معنااه انه طلع من دوامة الصراع..

مساعد: ما عليج انتي الحين...

تركها وياليته ما تركها لانه رمى في نفسها افظع الشكوك.. وكيف ان الاشياء تلابست على دماغها.. تذكرت القصائد اللي قظت فيها ليالي واهي تقراها .. تتحرى فيها عن السهر والعذاب والفراق ولوعة الاحباب.. وان الليل والبحر والنجوم تشهد على عذاب محبين.. وم. الدخيلي.. م. الدخيلي..

مساعد اهو اقرب انسان لعايلتنا .. او لابوي.. اهو اللي تواصل ويا ابوي من صغره مثل ما سمعت من امي.. وصغره كان في سن المراهقة... وسن المراهقة.. عمتي عالية لو حية.. مساعد راحي كبرها بسنة او سنتين بس.. وعمتي كانت عاشقة.. كانت تحب.. وسمعت من مريم مرة ان مساعد ماله حظ في الحب...

جالت عيونها بحسرة واهي تركب الصور.. قطعة على قطعة .. ترسم لها صورة حزينة وأليمة بنفسها.. النبؤة على وشك التحقق.. مسـاعد بالفعل يمكن ارتبط بحياتها .. اهي كانت تحس او تشك انه يمكن كان له دور بحياتها في جيل ثاني..

لكن ما ظنت انه يكون له هالدور بهالحيـاة.. ولمن.. عمتها؟؟

ظل مساعد يدور على خالد لمن لقاه.. ومسكه من يده..

خالد منصدم من وجود مساعد: مساعد؟؟ انت هني؟
مساعد يبتسم له بحنان اخوي: عيل انت هني وانا ما ايي؟؟ لازم اييلك..
خالد بيأس وصوته باح من الحزن: مساعد دخيل والديك.. دورها وياي.. ماني ملاقيها..
مساعد: ولا يهمك.. انت تعال وراي وانا اللي ادلك عليها..

خذه مساعد وفاتن اللي لمحتهم لحقتهم اهي ومريم .. وشافته يتوجه للمغادرين.. وسرعت صوبهم قبل لا يروحون.. ولقوها هناك واقفة.. كانت ملحفة راسها بشال اسود شلشي.. لابسة بنطلون اسود وسيع وقميـص هندي الستايل باللونين الاسود والابيض.. ويوم تاكد انها اهي توجه خالد لها بسرعة... ومن غير انتباه احد وخصوصا مشعل راح لها وسحبها من عنده من ذراعها من غير اي اهتمام من احد.. ويوم هي فزعت من احد يسحبها التفتت واطمئن قلبه وعيونه المتعذبة تهللت بشوفته..

سماء: خالد.
خالد يبتسم بعذاب : ما هان علي اخليج واروح (مد يده لجيبه وهو يسحب جيس مصنوع يدوي عليه صورة وردة وقطرات عسل.. اخذ يدها وبسط كفها وحطاه فيها) هاج
سماء باستغراب: شنو هذا؟
خالد يهمس لها وهو يتحاشى عيون مشعل: هذا دلالة انج لي انا وبس.. ان لو نسيتيني صوابعج ما بتنساني.. بتظلين وياي.. بحلقة حياتي ودايرتها.. ما راح تنسيني مثل ما انا راح انساج
سماء: خالد بلحقة ولا بدون انا ما بنساك.. حد ينسى روحه
خالد: علمتني الدنيا اني ماثق بالظروف.. واني اتمسك باشياءواقعية مادية حقيقية.. خليه بصوابعج.. وكل ما مال قلبج لنسياني ذكريني به..
سماء بدمعة وابتسامة عذاب: ما راح انساك.. عمري كله ما راح انسـاك..

تركها خالد.. عشان تروح في حال سبيلها.. صح ان مشعل انتبه لهم .. لكن ما تحرك ولا سوى اي شي لان اللي لفت انتباهه كانت فاتن ويا زوجها اللي واقفين يم بعض.. وشلون حس ان اللي كان له في يوم صار لهالحقيـر.. ويوم التفتت فاتن له تناظره بالعيون. ابتسم لها بمكر وخبث. وكانه يطلب منها الاستعداد للي بصير فيها..

اختفت سماء من عيون الكل.. اهي ومشعل.. واختفت عن عيون خالد.. مرة .. ولمدة طويـلة.. حس بالوحشة.. حس بالكره .. والعذاب يتجرع من نفسه الف مرة ومرة.. هامت روحه في المكان .. وما قدر يستحمل الا انه يطلع.. يطلع ويفك عمره من هالجو الكابت.. تحرك من بينهم وتوها فاتن بتمسكه الا يد مساعد تمنع يدها..

فاتن بخوف: خلني اروح له
مساعد وهو يناظر خالد وكانه يشوف حاله قبل جم سنه فيه: خليه يا فاتن.. خليه.. احسن ماله انه يكون بروحه.. (يناظرها بابتسامة حنونة) خليه يا اطيب ام بهالدنيا.. تخاف على عيالها وترعاهم..

من الحزن العميق حطت فاتن راسها على جتف مساعد وهي تراقب خطوات خالد اللي ضاعت في الزحام...

وانتهى فصل حزين مرير على قلب خالد.. اللي ما اكتفى من فقد الاحباب.. عشان اييي له اليوم اللي يفقد فيه أمل الحب والحيـاة من جديد..

يا تـرى. هل بتدور الأيام وتخلي سماء تنسى خالد.. ولا خالد ينسى ويبعد سماء.. وتظل الوهم والخيال.. الاحساس اللي بثته فيه مجرد اسطورة يعتنق بها الحياة.. ولا.. امل الرجوع واللقاء .. يجمع بينهم..

(من هذا الجزء.. راح تتوقف سيـرة حيـاة كل من سماء وخالـد.. واحداثهم راح تكون مقتصرة فقط في الحوارات اللي يشتركون بها.. ابي اخليهم معنيين بالهدوء والابتعادعن الصورة لان لو كانو في الواقع بطلب منهم انهم يبتعدون عن الواقع.. ويحملون انفسهم في موكب الحب والفراق.. بأحلى تعابيره وتجسيداته..)
Link to comment
Share on other sites

 

مسـكينة منايـر.. من بعد خروج سماء من البيت على طول راحت فوق بدار خالد واهي تراقبهم .. او تراقب الكريه وهو يحط اغراضها بالسيارة واغراضه .. وشافت سماء تدخل السيارة وتتحرك من جدام عيونها الى مصير الفراق..

 

تمت طول اليوم وهي تتذكر احداث الايام اللي فاتت.. قبل ثلاث ليالي .. وقبل وقت الفوضى.. كل شي كان هادئ ومقبول الا الافكار اللي تجول في بالها عن الرسايل اللي لقتها في دار فاتن وعن السلسلة اللي لقتها في علبه مشـعل.. تذكرت جراح اللي ظل يوم ونص بالمستشفى يشكي من التعب.. واخرتها ردوه البيت في اليوم الثاني العصر وحالته الصحيـة متوعكة شوي الا انه كان قادر على الابتسام والمنازع.. مخفف لجو الحزن الثقيل بالبيت..

 

ام جراح ظلت طول هالفترة مابين غرفتهاوانشغالها بالحديقة ويا جراح.. حزنها الكبيـر الغريب من نوعه ما ترك الفرصة لاحد انه يكلمها. صح انها ترد بس ببال وفكر مشغول.. ومن تختلي بنفسها تلقاها مناير بدمع منهمر.. ولوعة قلب ..

 

الله العالم وين خالد اختفى طول هالأيام.. اللي محديعرفه انه كان يشتغل صبح وليل عشان ينسي نفسه الألم اللي اهو فيه.. دوامات إضافية.. وتعب وجد وانكسار قلب .. الله يعينه.. فراق سمـاء ما هو هيـن.. مع ان السبب غريب والمسبب اغرب.. سماء على قصر معرفتهم بها الا انها قدرت تدخل في قلوبهم من غير اي استئذان..

 

وهي تفكر راحت عند " علبة الأدلة " اللي تحتفظ بداخلها أدلتها كمحققة على القضايا اللي تفتش فيها.. وسحبت منها الصور اللي خذتها لعمتها عاليـة وهي شبـاب والسلسلة اللي خذتها من صندوق مشعل.. ما تدري ليش ان هالسلسلة مألوفة بعينها.. فراحت وهي حاملة الاغراض الى دار امها.. صج ان امها مالها قلب على أي شي.. لكن بتحاول انها تبعدها عن هالجو بكشف بعض غموض وحقائق عن الماضي.. وخصوصا.. ماضي العـمة عالية.. سمعت عنها وايد لكن معرفة شخصية ما تمت بيناتهم..

 

نزلت تحت وراحت على طول لدار أمها.. لقت الباب مفتوح.. طرقات خفيفة سرت على ذاك الباب وياها الصوت الحنون...

 

ام جراح: ادخلو الباب مفتوح!!

 

دخلت مناير وهي ترسم ابتسامة لامها اللي توها فارغة من الصلاة.. انتظرتها دقايق وهي تسبح وتقرى الدعاء السريع وهي فاتحة يدينها .. ووسط دعائها سرت دمعة من زاوية عيونها.. مسحت ويهها كامل بها.. وسحبت الاحرام وجابلت مناير..

 

مناير: تقبل الله...

ام جراح بابتسامة حزينة: منا ومنكم يمـة؟؟ انتي صليتي؟؟

مناير: يمة عاد لا تحرجيني.. انا عودة الحين واكيد صليت..

ام جراح تناظرها بتشكك:.. انتي شوي مو مواظبة على الصلاة..

مناير تبتسم: هذاك قبل.. انا الحين حرمة مرمووقة وعلامات الحرمة المرموقة نور الصلاة

ام جراح: ماقدر عليج يالمرموووقة..

مناير: هههههه... يمــة.. شوفي هذي السلسلة!!

سحبت ام جراح السلسلة من يد مناير وهي تناظرها بتشكك.. ويوم تعرفت عليها تهلل ويهها..: فديت ريحة الغوالي.. وين لاقيتها هالسلسلة..

لاحظت مناير شكل امها المتغير امية درجة وتسائلت.. ليش فرحت وايد: لقيتها بالكاراج قبل جم يوم.. يمة انا والفة هالسلسلة مو غريبة علي..

ام جراح: يمة هذي سلسلة عمتج عالية.. ابوج الله يرحمه كان يستخدمها كفواصل للقرآن .. يحط سلسله عمتج الله يرحمها من توفت.. ولمن هو توفى.. الله يرحمهم اجمعين

 

مناير وهي تذكر ابوها.. وتذكرت وين شافت السلسلة.. حتى انها مرة حاولت تسحبها من القرآن بس ماقدرت لان ابوها سكره عنها ومشى وهو يبتسم... الله على ابتسامتك يا يبا.. شلون انها كانت تنور المكان في ظرف ثواني.. الله لا يحرمنا منك..

 

مناير وهي تمسح عينها: الله يرحمهم... انزين يمــة.. عمتي عالية كانت مخطوبة؟؟

ام جراح تناظر بنتها بغرابة: ليش تسألين؟؟

مناير وهي تتحاشى انتباه امها: لا بس.. انا مادري ليش احس انها كانت مخطوبة..

ام جراح وهي تبعد عيونها وتشغلها باشياء بالغرفة: عمتج كانت شبه المخطوبة.. بس .. ربج ما كمل وتوفت اهي الله يرحمها..

مناير وهي تحاول انها تطول القصة: اهي ماتت من سرطان الرئة صح..

ام جراح تصحح لها: لا يمة.. اهي خذاها ربج من السل.. التهابات بالرئة.. كانت ضعيفة من وهي صغيـرة.. الله يرحمها..

منايـر: أهــا.. الله يرحمها ..(تمت تناظر امها من طرف عيـونها) أنزيـن يمة.. ما قلتيلي.. من اللي خطبها..

 

ناظرت ام جراح مناير باستغراب.. ودارت في بالها الشكوك.. هذي شلي تبي توصل له.. ببربستها في الاغراض شلي عرفته..

 

مناير اللي حست ان نظرات امها تعمقت فيها وتوترت شوي: .. يمة.. علامج.. سؤال بريء هذا

قعدت ام جراح يم بنتها بنظرات هادئة ولكن مستفسرة: يمة منوور.. انا اعرفج.. بنتي مو غريبة علي.. شلي تعرفينه ومنتي قادرة توصلين لحكـه؟؟؟

منـاير وهي تحاول تخفي اللي تعرفه:.. يمة شفيج انا بس استفسر..

قطعتها ام جراح: مناير لا تلفين وتدورين.. قولي يمـة؟؟؟ شعندج؟؟

مناير اللي تمت تناظر امها.. مو من مهام المحقق الخفي انه يخبر اللي حواليه بقضاياه.. لكن.. الضروريات تحكم:.. يـمة.. انا شفت عند فاتن قبل جم يوم اوراق.. (مدت يدها اللي كانت في جيبها وطلعت منها اوراق) وفيها هالسوالف.. حجي حب.. وفراق وشوق... وصورة عمتي عاليـة.. اللي تشبه فاتن وايد.. او فاتن تشبها مادري بالضبط...

 

خذت ام جراح رزمة الاوراق والصورة... وابتسمت اول ما شافت عالية..بنتها اللي ما ولدتها.. مع انها كبيـرة يوم خذتها بحظنها لكن بعد..

 

ام جراح: فديت هالويه.. الله يرحمج يا عاليـة.. صج.. فاتن خذت منها وايد..

ابتسمت مناير:.. صح... (وردت تفكر..) يمـة.. قوليلي.. تقدرين ترى تستأمنيني على هالشي..

ام جراح وهي تناظر بنتها بعجز..: انا ما بقول لج اسامي لو هذا اللي تطلبينه!!

منـاير تتحرك بعيل مكانها: يمـــة علامج؟؟ حاولي انج تثقين فيني شوي..

ام جراح: انتي لسانج طويل شوية الا تقولين لاختج...

منـاير لقفت الكلمة على طول:.. اختي؟؟ فاتن..؟؟ ليش فاتن بالضبط...

 

تعقدت الافكار.. وتشابكت الشكوك في مناير.. وتصاعدت فيها الصراعات .. وام جراح طاحت في حفرة كلامها..

 

ام جراح وهي تغير الموضوع:.. لا بس.. لان...

مناير: لان شنو يمة؟؟؟ لان اللي كانت عمتي عالية مخطوبة له.. من الدخيـلي..

ام جراح وهي تناظر مناير بعتب: منووور... انا اللي ابي اعرفه انتي شدراج بكل هالسوالف..

مناير وهي تسحب الورقة من يد امها وتوريها: لان اللي مكتوب في الورقة اهو م. الدخيلي.. من هو "م" يمة... ؟؟؟

 

ام جراح وهي حايرة ما بين البوح والسكوت.. بس شتسكت عنه.. مناير وصلت للي ما ينوصل له.. وهم اللي كانو يحاولون يخبون هالحقيقة قد ما يقدرون..

 

مناير بعجز تناظر امها: يمــة.. قوليلي... (بخوف قالتها واخيـرا) هو مسـاعد خطيب فتـون صح؟؟

ام جراح تمسك مناير بيدينها: وطي حســج.. قول الله لا يبارج بعدوينج..

مناير وهي تناظر امها باستغراب: يمـة علامج محد بالبيت..

ام جراح: ادري ان محد بالبيت.. بس الجدران لها اذان.. شوفي منوور.. اياني واياج اختج تعرف بهالسالفة..

مناير ما زالت على استغرابها: وليش يمـة؟؟ ما فيها شي ترى عادي..

ام جراح: شدراج انتي بعدج ياهل.. الحرمة لا عرفت ان ريلها له ماضي وله من هالسوالف.. واختج بعد ما كانت غريبة .. ماضي ريلها عمتها الوحيدة مو احد ثاني.. بتستخف.. وخصوصا لا شافت صورها وصور عاليـة.. بتلاحظ شكثر التشابه بينهم..

مناير وهي مو فاهمة عدل: انزين مافيها شي يخلق من الشبه ارب...

 

سكتت مناير وهي تتعمق بكلام أمها... وتمت تروح بذاكرتها لبعيد.. وتستنتج اللي تبيه.. لو فاتن تشابه عاليـة.. فمسـاعد بيلقى ماضيه مرة ثانية عن طريق فاتـن.. شبه عالية.. ومن نفس العايلة.. فهذا يعني... السبب اللي خلاه يرتبط فيها أول شي... وفاتن لا عرفت هالشي.. بتحس ان كل قدراتها وشخصيتها وأهميـتها وثقتها بنفسها مالها اي اساس من الصحة يوم ان واحد تقدم لها وتزوجها على أساس انها شبه حبيبـته الماضيـة..

 

ناظرت امها برعب.. وما كانت تسمع نص اللي تقوله لانها ضايعة في استنتاجاتها وتحليلاتها الخاصة..

 

ام جراح بخوف: فهمتي علي منور.. الله يرضى عليج.. خلينا بلا مشاكل.. كفاية القلب مشتعل بعده على سماء.. مابي بنتي الثانية تعتفس حياتها

منـاير وهي تهز راسها بنفي:. .لا تحاتين يمة.. بكون قد المسئولية.. وفاتن ان شاء الله ما بييها الا كل الخيـر..

ام جراح تبتسم لبنتها ولكن تعرف ان مناير الواحد ما يثق فيها:.. يالله يمـة.. روحي .. ذاكري لج جم كلمة.. وخلي اخوج وياج بعد خانت حيلي من زمان محد انتبه له

مناير وهي ويا امها بتغيير الموضوع: يمة عزيز بدراسة ولا بدون تنك لا تعورين قلبج

ام جراح تضربها بخفة على ذراعها: اقول مالت عليج من اخت..

 

---------------------

 

راح خالـد واختـفى عن صفحـات الأيـام وهو محتفظ بلوعته الخاصة.. بعيـد عن الكل يحـاول انه يستـعيد حيـاته اللي طارت قبل دقايـق برحلة الله العـالم مـتى راح تنتهي.. اقلـعت اليـوم لكن متـى بتحط برحـلها مرة ثانيـة بأرض حيـاته؟؟ هذا هو الأنتظـار..

 

فاتن راحت ومساعد ومريم اللي حست الثالثة انها موجودة في غير مكانها.. ومن جذي طلبت منهم انهم يقطونها البيت.. وظل مسـاعد ويا فاتن اللي ضايعة في زحمة افكارها ومشاعرها الحزينة على خالد.. آخر توقعاتها.. خالد وسمـاء.. مع ان شي بيناتهم كان يجلب الابتسامة في نفس الواحد لو فكر انهم لبعض.. لكن الحيـن.. المعاناة والرضوخ لقسـوة التفاوت الاجتماعي.. مثل اللي صـار لها ويا مشـعل.. لكن كان لصالحها.. اهي راحت في سبيـل احسن.. سبيـل اصلاح نفسـها.. ولو تفكـر في الشي زيـن.. كان من الأفضل لها انها روح.. لانها ما تظن ان مشـعل بيتحرك لها بيــوم.. على عكـس سماء.. الي تحدت اهلها في يـوم شديد.. واضطرت وعانت وقاست.. على صغر سنـها.

 

وقف بها مساعد وهو يناظرها.. ينتظر منها انها تصحى من سرحانها.. لكن تمنى لو انها تظل اكثر.. تذكر يوم بالمطار سألته اهو شقصده بكلامه.. خاف انها تفهمه على النحو الغلط.. لكن اهي مافتحت وياه الموضوع مرة ثانية.. وظلت ساكتة مفكرة بوضع خالد وسماء يمكـن..

 

انتبهت فاتن ان المشاهد اللي جدام عيونها ما عادت تتحرك. معناته السيارة متوقفة.. والتفتت على مساعد اللي كان مستند على زاوية من الكرسي..

 

فاتن وهي ترمش بعيونها:.. ويــن أحنا؟؟

مساعد يبتسم لها بخـفة:. جدام البـحر. ما تشوفينه..

 

طالعت فاتن جدامها واهي تحاول انها تتعرف على المكان.. كان البحر بزرقته جدامها.. الهوا المنعش والسما الفاقدة بعض ألوانها الحيوية تغطي الأفق.. وعلى طول ترجلت من السيـارة عشان تتنفس من هالهـوا المنعـش.. ومن وراها مسـاعد..

 

راحت فاتن عند الحافة وهي تفتح ذراعينها تستقبل هالهوا البارد على القلب برحب صدر.. ابتسمت لحلاوة الجوو على نفسها والتفتت الى مساعد وهي تدخل خصلاتها اللي طارت بفاعل الجو وترتب الشيلة بحيث انها تكبح جماحها..

 

مساعد الثاني تم واقف وهو حاط يدينه في مخبى البنطلون.. وربطة العنق السودا تتطاير بالهوا يمين وشمال.. مجنونة برية ولكن بقيود.. ترتد عن حكم سيدها ولكن ترجع وتخضع..

 

وهو يرتب شعره :.. شرايج في هالجو؟؟؟

فاتن وهي تبتسم وتحتظن نفسها عن البرودة القويـة: .. عجيب.. بس بررررد..ههههه

مسـاعد: حلاته المكان ببرودته.. (يتراجع ويستند على السيارة) تدرين اني قظيت فترات من حيـاتي بليالي طويلة موحشة على النفس.. بهالمكان...(يناظر المكان بابتسامة فخورة) كانت لنا لحظاتنا.. انا وهالصخر.. وهالرمل وهالبحر.. (يناظرها ) كانت ممتعة أقول لج..

 

فاتن وهي تبتسم له بدلال.. وتتراجع لعنده .. وقفت وهي مولية ظهرها للبحر وهو مجابله.. ما تدري ليش حست ان كلامه عن لحظـات من حياته ريحت بالـها.. ظل واقف مكانه يراقب البعد بين السما والارض.. وهي تراقب الانعكاس على ويهه.. فضلت المشهد اللي ملامحه ترسمه على مشهد البحر اللي كان في منتهى الروعة.. والسما اللي كانت تنذر بمطر بسبب سواد غيومها ما هتمها.. السواد اللي يحايط عيـونه واهدابه اهم.. خطوط الكبر تحايط جوانب عيونه.. حصن منيـع.. ما يتدخل ولا يستوطي عليه شي.. ما احلاه من رجل.. يناقض شكلها.. وتكوينها وتصويـرها..

 

ناظرها مساعد وهو يبتسم ويتنهد: بسج مطالع. تحفظين شكلي؟؟ ترى اقدم لج امتحان وان رسبتي ياويلج

فاتن اللي انحرجت شوي: هههههههههههه.. امتحان مرة وحدة.. اسكت عني بروحي خايفة من هالامتحانات..

مساعد يناظرها باهتمام: ليش؟؟؟ مو قدها؟؟

فاتن: لا عادي بس.. تعرف.. مستويات عن مستويات تفرق

مساعد وهو يمسك يدها: ما عليج.. انتي هذي امتحانات تحدد مستواج عشان تدخلج الى الدراسة الحقيقية.. ترى كل اللي تدرسينه الحين تقوية لج وللغتج.. ما عليج اهم شي لازم تعتبرين له انج تجتازينها بتوفق عشان تقوين نفسج.. وفوق كل هذا.. لازم تحبينها عشان تبرعين فيها.. لان الحب اهو سيد كل المعاني بهالوجود.. وسيد كل ابداع.. (يشبك اصابعها باصابعه) وتفنن..

 

تمت ضايعة بعيـونه.. تفكـر فيه بطريقة يديدة على نفسـها.. تفكر.. انها مستحيل تبتعد عنه بيوم.. ما راح تحتمل كونه غير موجود بحياتها.. لان الشي راح يخلف عليها مرارة في نفسها مستحيل تفتك منها.. ولكن.. شكوكها كانت كبيـرة.. وفضولها اكبر .. لازم تعرف عنه قد ما يعرف هو عنها.. واكيد اهو يعرف اكثر..لانها ان عرفت عن مساعد شي فهي بتعرفه من طرف ثاني.. لكن لو هي عرفته منه معناته حصريا ولاول مرة..

 

فاتن وهي تستند على السـيارة وتجابل البحر:.. شلون كانت حيـاتك؟؟ قبلي يعني.. قبل فترة طويلة.. ايام الدراسة؟؟

مساعد يبتسم : ليش هالسؤال؟؟

فاتن تفتح ثمها بوسع وهي حابسه النفس تحاول تبرر سبب سؤالها: تقدر تقول فضول.. بعدين.. انا مو احد غريب.. انا اللي يسمونها زوجتك.. يعني من المفروض اشياء مثل هذي تكون روتينية وكلاسيكية

مسـاعد وهو يتكتف وبنظرة عميقة: is that so

فاتن: هههههههههههه.. يس.. اتز سوو.. (تولي ظهرها للبحر وتواجهه) لذا.. خبري.. Spit it out

مساعد وهو يرفع اكتافه وبابتسامة عاجزة: مافي شي مهم عشان تعرفينه

فاتن بفضول: اكيد في شي.. يعني.. عادات.. هوايات.. اي شي...

مسـاعد وهو ينزل راسه ويبتسم.. يرجع لشريط ذكرياته.. وفاتن تراقبه من تحت لتحت بعيون ظيجة منتظرة اي شي بسيط وتافه يمكن منه.. لما أخيــرا رفع راسه بعجز

 

مساعد: ماكو شي..

فاتن بصوت هامس: أوووووووووووف

مساعد يقطعها بضحكة: في اشياء بسيطة يعني.. بس.. انا مو متعود اني اتكلم عنها لاحد..

فاتن: انا اي احد؟؟

مساعد يناظرها بثقة:.. شوفي.. انتي يمكن تكونين اي شي.. الا احد... سامعة؟

تجاهلت الاطراء اللي اضطرب له قلبها وتمت على اصرارها: بس بعد.. قول لي... تكلم وياي.. قول اي شي..

فكر لدقايق وهو يناظرها بمكر.. وهي تبتسم له مثل اليهال.. واخيرا:.. انزين.. بقول لج.. شرط انج تقعدين وياي.. وما تملين.. ولا تلوع جبدج.. الزم ما علي راحة جمهوري العزيز..

فاتن: ههههههههههههههههه.. ولا يهمك.. اوعدك اني راح اكون من اكثر الجماهيـر حماسا..

مساعد: هههههههههه.. خلاص.. اعـتمد..

فاتن: يالله.. عند الثلاثة.. واحد.. اثنين.. ثلاثة.

 

ضحك عليها مساعد شوي.. وتحرك من مكانه.. للسيارة.. سحب الدوسات اللي عند مقعد السايق واللي يمه.. وطلعهم .. فرشهم على الارض بكل طواعية ومد يدينه برومانسية..

 

مساعد: My lady

فاتن: هههههههههههههههه Such a gentleman

مساعد: عشان تعرفين.. (قعد وقعدت اهي يمـه.. متربعين ) آآآآآآآآه.. بسم الله الرحمن الرحيم..المواطن مساعد خلف الدخيلي.. العمر 27 سنة.. مواليد 19..

قطعته فاتن: هههههههههههههههههههههههههههههه

مسـاعد وهو يتفكه عليها: شفيـج.. خليني ابدى بالبطاقة الشخصيـة.. احسن شي..

فاتن: هههههههههههههه.. كمل كمل .. هههههههههههههه

مساعد وهو يكتم ضحكه بخفة دم:.. مواليد.. 1976 برج الحمـل..

فاتن : مثـلي..

مساعد وهو يبتسم: حلـو.. يعني نتشارك بالصفات.. انزين.. خريج جامعة اوكسفورد قانون التجاري.. ولكني تخصصت في شي ثاني الا وهو الـتأمين.. بس على نكهة القانون..

فاتن: هههههه..

مساعد يكمل:.. عشت حوالي سبع سنوات وانا مادري شصير بالدنيا.. آلة شغل وكسب مال عشان اعيش بيتنا واعيد ترتيبه من اول ويديد.. عشان خاطر عيون ستنا الحاقة.. منعزل.. ماحب الكلام وايد.. مع ان التأمين يطلب الكلام والاقناع.. لكن تميزت بقلة كلامي ودلالته..

فاتن بغرور: أحم احم...

مساعد يناظرها بضحكة: شفيـج. تقدرين تنكرين هالشي..

فاتن وهي تفكر بماضيها ويا مساعد قبل الزواج.. وتذكرت شكثر كان مقنع:.. لا... كمل..

مساعد يناظرها بخبث بعيونه ويكمل:.. عازب.. لم يسبق لي الزواج مسبقا.. عمري ما شربت.. يات لي فترة ادخن فيها.. تركت التدخين حبا في الخيول.. تركت الخيول لاني وايد طويل وما انفع..

قطعته فاتن: تحب الخيول..

مسـاعد وهو يرسم حاجبين معقودين: ومن ما يحبهم.. انـزين.. هواياتي.. كرة القدم.. وساعات السلة.. لكن عشقي اهو السباحة.. (يأشر بيده) وهالبحر ياما سبحت فيه.. حاولت اني اغدره لكن .. تعرفين..

 

ابتسمت له بنعومة..

 

كمل مسـاعد:... تعرفت قبل ال6 شهور لبنت طيبة حلوة.. اسمها فاتن.. بنت اعز ربعي.. وتمنيت من ربي اني اتزوجها لمن قدرت.. وكاني.. متزوج منها.. (نزلت فاتن عيونها).. بس بعد.. أحس ان دربي وياها طويـــل.. ويلزمنا الوقت عشـان تتعود اهي على فكرة اني لها واهي لي..

فاتن ترفع عيونها بسرعة:.. بس..

 

سكتت..

 

مسـاعد: بس شنـو؟؟؟ (يبتسم) علامج.. انا ما قلت لج شي.. بس.. اخبرج يعني انج شي كبير في حياتي.. واملي بالله.. ما يهزه ريح.. مثل الجبل صامد..

فاتن بغرور وابتسام خفيف:. احسن... لانه راح يكون طويل..

مساعد: ههههههههههه.. (يغطي ثمه شوي).. هههههههههههههه.. انتي... آآآه.. مادري شقول عنج... (يتنفس بعمق) وانتي قولي لي اي شي عنج

فاتن: لا لا لا لا تغير الموضوع.. السالفة عنك انت.. مو عني آنا..

مساعد باستغراب: ليش؟؟ هذا ما يكفيج..

فاتن وهي تضحك في ويهه بخفة..:.. يعني هذي كل حياتك؟

مساعد وهو يفكر بحاجب معقود: تقريبا... اممم.. ايه.. هذي كل حياتي.. ليش؟؟ ما تكفيج؟؟ خالية من الحماس.. ادري.. طول عمري ماحب لعبة الشرطة والحرامية..

فاتن: لا اقصد.. .تبي تقول لي.. ورى هالمظهر.. مساعد الجامد.. اللي ما يهتز ولا يرتجف.. ماكو انسان ثاني.. متخلف تماما.. النقيض لشخصك؟

مساعد يطالعها بنكران: سيكلوجيا.. ؟؟

فاتن: اهتمـــام.. المعروف ان في كل انسان شخصين.. الشخص الجيد.. والشخص الشين.. وانت اكيد.. فيك من الاثنين..

مساعد: حلو السجع.

فاتن: ههههههه.. بس قول لي... اشياء مدفونة فيـك.. عميـقة.. من الأصل في نفسك.. أكيد فيها شي مختلف عن اللي اشوفه.. اكثر تعقيد وبعده بسيط على نفسك..

مسـاعد يهز راسه وهو ضام يدينه على صدره: انتي وايد صعبة ومتطلبة..

فاتن وهي تقعد على ساقينها.:.. مستفسرة بالاحرى..

مسـاعد يتنهد: شتبيني اقول لج يعني... اشياء دفينـة فيني.. أممممم...

 

ظل مسـاعد ساكت وهو يحاول انه يحصل شي من اللي تبيه فاتن منه.. وهي تراقب ملامحه بجدية واكثر صرامة.. لازم فيه شي.. لازم.. مستحيل انه خالي من هالسوالف.. لازم يتداخل فيه الابيض والاسود...

 

فاتن من عمق صمتها تكلمت:.. قط حبيت مسـاعد

رفع عيونه بسرعة على ويهها بنظرة خالية من المشـاعر.. وكأنها فرصته بهالسؤال.. :.... ليش تسألين؟..

فاتن وهي تريح نفسها على الارض وتنفض التراب من يدينها:... بس.. سؤال بسيط وبريئ.. (بنظرة معاكسة للبراءة) او يمكن كلاسيكي.. من بهالزمن ما حب.. ؟؟

مساعد وهو يتدراك نفسه ولكن بصعوبه:... صح.. من ما حب.. بس..

سكت.. وردت عليه:.. بس شنو؟؟

 

ظل مساعد يناظرها بتشتت.. عمره ما جذب.. وعمره ما تهرب من الصـراحة.. بس ما يدري ليش عيون فاتن تكبله.. لأول مرة يشوف نفسها ما يلقى شي من عاليـة في ويهها.. غير عن أول مرة يوم لقاها.. وعن الأيام اللي ظل يسجل فيها نقاط الشبه بيناتهم.. لكن الحيـن. كانت مختلفة تماما... شي غريب على عيـونه.. وكأنه يشوفها للمرة الأولى.. ومثل ما طاح بحبها اول مرة لانها تشابه عاليـة.. طاح بحبها مرة ثانية.. لكونها فاتن.. المستقبلة بشخصيتها..

 

مسـاعد وهو فاتح ثمه يحاول يتكلم.. وما قدر ينطق الا بهالكلمة:.. لو كان الجواب... أي... شبيكون رايج؟؟

 

فتحت فاتن عيونها على مسـاعد.. بهدوء وراحة. وكان الهواء ما يضايقها.. وتعمقت في عيـونه وين ما لقت بالعمـق شك.. او خوف.. او حـتى جواب غيـر مريح لسـؤالها.. وانتباها الجبن.. ما تبي تسمع هالوقائع والحقـائق.. حتى لو صـار.. ليش تعرفها.. عشان تعيش في حالة دائمة من الشك والصـراع النفـسي.. فكرة ان مسـاعد يمكن حب وحدة غيـرها خلتها غيـر قادرة على الاحتمـال.. الانانية المتصاعـدة في نفسـها بدت شغلها.. وآثرت السـكوت على أي شي ثـاني..

 

مسـاعد لاحظت سـكوتها وعمـق الكلام المخفـي في نفسها.. وما حـب انه يسـتمر في هالشي أكثر.. فقام عنها وتمشى لعند الحـافة المطلـة على جرف البـحر.. وقف وهو يتنهد من الهـوا الي في صدره ويبدله بالانتعاش الطبيـعي .. ما أحلى البحر.. حتى في هيـجانه.. يبين انه من اروع اللي يصير في هالدنيا.. رغم سكـوته الا انه له صراعاته الخاصـة.. صراعات ما يحب يشركها بأحد .. ولكن .. هو يقبل بصراعات الناس وحالاتهم ومشاكلهم وهمومهم.. ويحاول قد ما يقدر انه يـحل اللي يستطيع عليه..

 

ما وعى الا على يد على ظهره.. التفتت لها لقاها فاتن.. بويـه مبـتسم ولكن مشـوب بالحزن.. مسك يدها بيده وعطى البحر ظهره وجابل منظر اروع من كل المناظر .. فاتن..

 

مسـاعد: لو كان في يوم .. الدنيا كتبت لي اني بالماضي احب.. فصدقيني.. كل المحبة وكل العشـق بيكون عتيج الصـوف وقديم الطراز.. (وهو يحط يده على طرف ويهها) أنتي يا فاتن من أروع الأشياء اللي تعرضت لها بحيـاتي.. انتي دخلتي حياتي في فترة غيبوبة. ما كنت واعي فيها على الدنيـا.. انتي يا فاتن.. نبراس.. من مصابيح الفجر البـعيد.. اللي تنور سما ليله حالكة.. لا تظنين اني شاعر ولا مؤلف.. لان اكبر الشعراء هم المسـاكين.. وانا مسـكين.. بدونج.. كنت مسكيـن ومن امتلكتج.. صرت ملك زماني.. على عدم مبادلتج الشعور بالشـعور..

فاتن وهي تنطلق مثل الريح اللي تعدو في الغلاف الجوي:.. ومن قال لك..؟؟

مسـاعد وهو يبتسم بهدوء: لا تظنين اني قلت اللي قلته اطالبج بشي..

فاتن وهي تمسك يدينه لاول مرة بحياتها.. تبادره بمثل هالحركة: مسـاعد.. انت كنت في غيـبوبة وانا كانت عصـابة على عينـي.. (تحرك عيونها يمين ويسـار تبي مسـاند لها بهاللحظة) كل انسان يمـر بمرحلة بحياته.. يتمنى ويتمنى ويتمنى ويتعمق بالامنية.. لم اييه شي ويجهض هالأمال.. ويعيش في سكـون الروح من بعد الفقد.. ويتم ساكت وراكد مو عابيئ بشي.. لكن.. اتيـه الصحـوة من مكان اللي ما يعرفه.. انت.. لقيتني في بيـتكم.. وانا.. لقيتك في أميركا.. بشقتنا.. وين ما فقدت الأمل انك على الدنيا وبعدك تتنفس.. حي وسالم مثلي ومثل كل الناس.. لكن.. شفت.. لقيتـك عندي وقريب مني.. علمني هالشـي.. اني ما افرط فيك.. لاني جربت شعور اني خسـرتك.. (لمعت العين بدمع) والشعور كان اشبه بالموت.. صدقني.؟.

مسـاعد وهو مبتهج وبنفس الوقت.. هالكلام مو كافيه:.. لاني كنت الحامي عنج.. وشي يديد بحياتج

قطعته فاتن:.. لانك بديت كل ما اشوفك.. اكتشف فيك شي يديد.. وكل ما اكتشف.. القى شي يديد في نفسي.. منها.. دقات قلبـي..

 

تم يناظر عيونها بعذاب البحث الطويـل.. وليالي من السـهر وارهاق العقل بالتفكيـر.. وهي الثانـية.. تبي تكمل اللي بدته بس الكلمات تزاحمت في فكرها ونفستها.. فماعرفت شتقول او ما تقول.. وكل اللي قدرت عليه اهو.. انها تحط راسها على صدره الحنون.. وتكمش نفسها عنده..

 

زوجـها.. الرجل الوحيـد بحيـاتها.. ولها الحق في انها تكون منه اللي يكون عشان راحة نفسها.. ولكن بالحسنى.. وهو بعد.. زوجته.. وملكة عرشه.. اللي مصنوع من تعب وضنى الايام والحرمان..

 

سيد الحرمان.. يلتقى بملكة الأحلام.. انسانة نسجت عالم متكامل بأحلام وامنيات مشتعلة بلهب المراهقة.. ورجل ما ملك من هالدنيا قيد انملة.. الا المعنويات.. لمن طفرت روحه منها وبشوفتها تمنى الشي الملمووس.. الا وهي فاتن.. تكون معاه وله على مر الزمـان.. بحق شرعي.. مرسوم .. ومختوم بنور الوجود..

 

ولكـن.. لا تجري الريـاح بما تشتهيه السفـن..

 

معظم الافراح والمشاعر الصادقة تلاقي لها الشياطين.. اللي ولابد من مواجهتها.. كل انسان فيوم لازم يقعد مع نفسه ويتكلم ويصرح عن ما يختلج فيه.. بعض الاشياء لازم تكون مصرحة ومذكورة.. الصراحة درب مخطوط من شقى الماضيين.. خندق يحمي الجيش من العدو المباغت.. لا للاختباء.. وانما الاستعداد للظهور من يديد والهجوم على االشياطين وكف ايديها عن المشاعر المرهفة... وهذا اللي لازم يصيـر لمساعد وفاتن

 

لكن رفضهم للبوح والسماع.. ما راح لصالح الحب العظيم اللي يمكن يصيـر بيناتهم.. فوهة كبيـرة ما يرسمها ولا يسدها بينهم الا الصدق.. اللي الرسول عليه الصلاة والسلام قال عنه

 

..:: اصدق.. فإن الصدق ينجيك ::..

 

وصل مسـاعد بفاتن لعند باب البيت.. ظلوا لعدة من اللحظات داخل وهم يستمعون لطنين الصمـت الحلو.. لانه يجمع بينهم.. التفتت فاتن لمسـاعد وهي تبتسم..

 

مسـاعد: بتنزلين؟

فاتن بصوت ناعم اول مرة تسمعه من نفسها:.. انت اللي يبتني.. ليش ما انزل؟

مسـاعد يمسك بيدها:. يمـكن.. قلت انج تفضلين انج تكونين معاي..

فاتن: هههههه.. انانية..

مساعد : والله عاد سميها اللي تبين تسمينه... (احتدت عيونه بويهها) كل واحد وله الحق بالمطالبة بحقوقه..

فاتن اللي انحرجت شوي وسحبت يدها بهدوء:.. حقك محفوظ.. والا انت تظن ان ام جراح ما تستاهل..

مساعد يناظرها بعذاب: حرام عليج.. مو في العوق.. تراها غالية وعزيـزة..

فاتن: هههههههههههه.. بس عيل.. خلني اروح لها.. لاني مثل ما مستمتعة بوجودي معاك.. الا اني اشتقت لها..

مسـاعد وهو يرمش بعيونه: يالله.. انتي لها لهالفتـرة.. لكن قريب ان شاء الله.. راح تطلبين مني اني اخذج لها.. وانا افكـر بهذيج اللحظة

فاتن: يا سـلام.. (وهي تفتح الباب..ونزلت من عند الكرسي.. وعيون مساعد تلاحقها.. لمن وصلت لعند دريشته اللي فتحها من اول ما لاحظها متجهة صوبه.. ) اذا انت تظن جذي.. فانت غلطان.. انا من غيـر مااطلب منك شي.. انت راح تنفذ لي اياه..

مساعد وهو يعقد ذراعاته على صدره: وليش بالله؟؟ بقرى افكارج؟؟ ترى مو عراف ولا دجال..

فاتن وهي تتقرب منه: مو اللي يحب.. يفهم طلبات حبيبه من غير الكلام..

 

سكت مسـاعد.. وما عرف شيرد عليها.. تاهت نظراته في ويهها..وهو يحاول يوصل لشي منها.. لكنها ابتعدت عنه بدهاء الحريم.. وكيدهن العظيم.. وتركت الساحة للسرحان .. لمن لاحظ اختفائها. وتحرك من مكانه..

 

----------------------------------------

 

 

اختلفت الادوار.. بدل لا يكون زياد اهو الملاحق.. صارت هيـام اهي الطريدة.. وزياد يتعقبها من مكان لثاني.. وبمسـاعدة من.. ما راح تتصـورون.. رؤيا محد غيـرها.. نظرا لمظهرها "الفريد" من نوعه قدر يميزها وين ما يلاقيها.. وشافها مرة بأحد الحفلات اللي الاصدقاء المشتركين لهم يحييونها بمثل هالمناسبات.. وقدر انه يقول لها كل اللي فيه عشان يوصل لهيام عن طريقها.. وهي اللي كانت اكثر من صدر رحب انها تنفذ له اللي يبيه.. وعدته وعاهدته انها تخبره اول بأول بتحركاتها ويا هيـام.. اللي عطته رؤيا معلومات عنها.. انها هادئة اكثر من اللزوم.. وبعد الحزن مرسوم عليها وتنتظر واحد يدخل لها بالانترنت.

 

زياد اللي اخيـرا وضحت افكاره على هالشي.. صار اكثر من سعيد.. لكن ظلت في نفسه صراعات الاعتراف.. وحتى لو اعترف.. علبالكم بتفكه هيـام.. المشكلة بتبدى لا اعترف لها.. صج انها تحبه وانها تموت فيه بس ما راح تحتمل منه الكذب. وخصوصا انها تظن انها تحب هالحمد.. لكن اهي غلطانة.. اهو لو حبت حمد بعد ترجع وتحبني لان حمد اهو انا الحقيقي اللي اهي خلتني غصبن عني اكون شخصية ثانية وياها عشان اتحدى غرورها وتكبرها..

 

وصل على الموعد اللي حددته له رؤيا.. ولقاهم بالفعل بنفس المكان ونفس الموقع.. ما شاء الله عليها رؤيا دقيقة على هبالتها.. ولقى هيـام معاها.. وشكثـر كانت مختلـفة.. هادئة.. متوازنة.. وفوق كل هذا متجابرة ومتجاسرة على عمـرها.. وتبين حزينة على رغـم التوهج اللي بويهها..

 

شافته رؤيا وعلى طـول تحركت من مكانها..

 

رؤيا وهي تتقرب من هيـام: هيوم انا وعلي بنروح نشتري ايسكريم

هيـام: انزين بيي وياكم

رؤيا: اتيين ويانا؟؟ ليش؟؟ خلج هني تمتعي بالفيوو.. احنا بنروح وبنرد.. خلج مكانج اوكيك.. يالله علووووي

 

وراحت رؤيا ويا علي تاركة اعتراضات هيام تنفصع بالهوا.. حست هيام ان الوضع غلط شوي.. وتلفتت مكانها ولقت زياد واقف وراها وهو حاط يدينه في مخابيه ومبتسم بشقاوة ..

 

زياد: hello there

هيام وهي تعض على شفتها: راحت عليج رؤيووو يالسبالة؟

زياد وهو يمتعض: شفيج؟ ما عجبتج المفاجاة؟؟

هيـام وهي تتذكر خطتها وتبتسم في ويه زياد مفاجاة:..لا والله بالعكس.. حيا الله من يانا.. زياد.. My dear old friend شخبارك؟ عساك طيب..

زياد اللي انقهر من كلمة اولد فريند لكن تم على ابتسامه.. لانه بصدد شي اكبر من هالسوالف كلها:.. والله الحمد لله ابخير.. أسلم عليج.. (ابتسامة كريست)

ضحكت هيـام:.. الحمد لله.. اهم شي راحة الاصدقاء..

زياد وهو يهف يدينه .. ويطلع علبة الزقاير.. ويدري شكثر تتضايق هيام من ريحة الزقاير..: الجو حلوو صح؟؟

هيــام اللي ترتعش بداخلها من البرد:.. اي حلو؟؟ والله حلاته صيف البحرين الحين.. عشان العرق يزخ زخ

زياد: ههههههههههههههههه.. من زمـــان ما جربت صيف البحرين.. يمكن لان البيت حتى بالصيف ما يظلون ..

هيـام اللي تستمع وهي تجول بعيونها يمين ويسار بعيد عن زياد:.. شلون؟

زياد الل يقعد على طرف من الشجرة اللي في البارك: لا بس.. اختي الله يسلمها. ما قط قلت لج عنها.. اسمها غزلان تحب شي اسمه التخطيط والترتيب والتعديل وهالشي من السوالف.. وما تخلينا نقعد في الصيف او حتى نتنفس الا عندها برنامج معد كااااامل لرحلة العائلة.. حتى اختي المتزوجة تاخذها وياها..

هيام وهي تبتسم:عندك خوات؟؟؟

زياد يبتسم: وحدة متزوجة واسمها غصون وزوجها اسمه فهد والثانية غزلان عازبة اصغر مني بسنة جذي..

هيــام تناظره بعيون مستمتعة ولكن مشككة: عمري ما حسيت ان لك خوات..

زياد: ليش؟؟ مقطوط سبيل؟؟

هيـام وهي تضحك: لا مو جذي قصدي.. بس .. ما يبين عليك راعي خوات ولا شي.. يعني حسيتك lonely child جذي يعني

زيـاد يبتسم بخبث:.. حتى انتي تصدقين حسيت لج نف الشعور.. لانج دليعة شوي ووايد مدللة

تنهدت هيام وهي ترفع حاجب في ويهه اللي خلاه يضحك: لعلمك انا عندي بدل الاخت اختين .. وتؤام بعد.. واخوو اسمه علي.. توه من شوي رااح لو كان هني جان خليتك تشوفه.. (تلتفت له وكأنها متذكرة شي هام) انت شتسوي هني صج؟

زياد يناظرها بعبط وزعل شوي وهو رافع زاوية ثمه بغرور:.. ليش؟؟ قاعد على قلبج..

في خاطرها قالت : الا قاعد في قلبي : لكن جارته: شوي.. تقدر تقول يعني..

زياد وهو يحط يدينه في مخبــاة الجاكيت.. ويناظرها بطريقة معادية: الحين هاذي طريقة تكلمين فيها صاحبج؟؟

هيام: هههههههههههههههههههههههههه.. Good girls don't have a male

Mate

زياد وهو يبتسم: really? A good girl –Arabian girl should not fall in love b'4 marriage

طالعته هيام بشزر: والله الحب مو بيدنا.. اذا حبينا حبينا.. واذا كرهنا .. كرهنا..

 

للحظة سرى الصمـت بينهم.. وحاست في زياد الشكوك.. ان هيـام يمكن عرفت بهالشي..عرفت انه اهو حمد..لكن مافي جانس انها تعرف.. من اللي يمكن يقول لها..

 

زيــاد وهو يقعد مجابل هيـام.. او تحت ريلها على المدرج اللي كان تبع للملعب اللي هم فيه وتوقفت فيه الالعاب بسبب الثلوج.. وتم يناظر ويهها بهدوء..

 

زيـاد:.. هيـام.. انا ابي اقول لج شي اليـوم

دق قلب هيـام.. وحست ان زياد على وشك انه يقول لها الصج كامل.. وما توانت عن هاللحظة:.. شنو؟؟

زياد وهو يوطي عيونه: انا ابي اقوله واعلمج.. اني خسران في حالة وفايز في حالة ثانية .. بس ابي منج سعة الصدر.. لو سمحتي.. ولا تعصبين.. تركي هيام اللي بالجامعة على جهة وواجهيني كهيام اللي عمـري ما عرفتهـا..

 

كلامه منطقي صح؟ جذي حست هيـام.. وهزت راسها موافقة انها تسمع منه..

 

وقف زياد بعيد عنها شوي وهو يتكلم وبعده مجابلها..:.. هيـام.. السالفة هذي كلها ترجع قبل شهرين.. يوم اني .. وللعلم وصلت لحالة يأس شديدة معاج.. ما كنتي تعطيني ادنى مجال اني اتقرب منج ولو بالحسنى.. من الضعف او يمكن العجز او قولي قلة الحيـلة.. مشيت بدرب انا يمكن لو استمريت فيه ما كنت بطلع منه بطريقة اسلم من هذي.. الصراحة درب محفور من العاج يا هيـام..

 

سكت شوي وهو يناظر عيونها وشكلها اللي كان اهدى من البحر الساكن.. وعيونها اللوزية تتجه على كل حركاته وتصويباته بالكلام.. وما مقاطعته.. وهالشي معزز الشك عنده انها يمكن تعرف..

 

وكمل.. وبسيل جارف من الكلام:.. في يوم.. قدرت القى ايميلج من عند احد اصدقائنا.. واظنج تعرفين من.. ظفتج.. واول ما ظفتج بديت في حيــرة من نفسي. .شقول لها.. اكيد اول ما تعرف اني انا زياد راح ترميني بلوك نظيف ومحترم لكن مورم للعين.. (ابتسمت هيام هني من غير ما يشوفها) لكن قلت. شالفايدة.. جذي ولا جذاك اهي محصلة استمتاع بايذائي.. فليش بيصعب علي هالشي الحين.. يمكن لاننا بروحنا .. ويمكن لاني انا المتجدم بهالخطوة.. وبتذليني وشي من هالسـوالف..

 

سكت شوي وهو يسحب نفس ويطالع في شكل هيـام اللي كانت باشد الاستعداد للسماع.. ولكن شي في هدوئها نغص عليـه..

 

كمل زياد ولكن بطريقة اسرع:.. وبس.. دشيتي بيوم.. واخترعت عليج شخصية حمد.. وصار بيننا كلام حلو وجميل.. وصداقة حلوة بصراحة اعتز فيها وخلتيني لدرجة اني اتمنى لو كنت بالفعل حمد مو زياد.. اللي من تشوفينه جن حد والع فيج جبريت..

 

التفتت لها وما زالت على حالتها..

 

زيـاد اللي نفذ صبره: انتي تدرين صح؟؟؟

ابتسمت هيـام ونزلت من على المدرج بهدوء.. ووقفت مقابله بنـظرة صدمت زياد لانه لاول مرة تطالعه جذي:.. زيــاد.. انت يمكن كل شي عني قلته صح... وفكرت عني صح.. لكن شي واحد انت قللت من جيمتي فيه.. الا وهو الذكـاء... انا يمكن.. دليعة.. وجن مولع فيني جبريت لا شفتك.. لكن ما قط سألت نفسك ليش هالشي؟؟ اظنك سـألت.. وعرفت ليش.. لكن ما كنت بالشجاعة انك تجابلني بيوم... فضلت درب ملتوي ويمكن خطيـر شوي.. شدراك.. انا لو ما عرفت ان حمد انت اهو.. جان ما اعترفت لك بحبي له.. لكن فكر لو كان العكس.. لو صج اني بديت احب حمد وتبرد مشاعري صوب زياد.. شراح يمكن يصـير؟؟

زياد وهو يحس بالثقة عامرة في قلبه اكثر من اي شي:.. مستـحيل.. تدرين ليش؟

هيـام اللي انزعجت من ثقته:..ليش؟؟

زياد وهو يبتسم في ويهها:.. لان هيـام مستحيل تلقى واحد مثـل زياد.. ومستـحيل تحب واحد غيـره

هيام وهي تبتعد عنه: لا تكون واثق

يوقف في ويهها: صدقيني هيــام.. شوفي مثل ما الماي مخلوووق للنار.. والنور مخلوق للظلام.. والزيت للنار... هيام وزياد.. وتضادهم.. وتناقضهم.. الا انهم مخلوقين لبعض..

هيــام اللي من الثورة اللي فيها حمر ويهها:.. شوف زياد.. انت خدعتني.. وفوق كل هذا اعترفت بخداعك لي.. بينت لي انك جبان

زياد: يــــائس.. يأستيني حتى من نفسي يا هيام.. ومعذور انا لانج ما عطيتني ادنى فرصة

هيام وهي تتحرك بعصبية مكانها: يمكن انت ما بذلت جهد.. وواجهتني بنفس اللي اواجهك فيه

زياد وهو يأشر بيدينه:.. لانج ما تسمحين لاحد يتقرب منج.. وخصوصا انا.. ليش؟؟؟ ها قوليلي.. ؟؟ يمكن لاني كنت الاحلى بين الشباب يعني ويمكن حبيتيني من اول ما شفتيني..

 

ناظرته هيام من غيـر تصديق.. ومرة وحدة من وسط التوتر اللي فيه ابتسم زياد بفرحة .. مثل الطفل واللي خلى من هيـام تنصدم من ابتسامته.. ولكن شي فيه خلاها تبتسم بالمثل..

 

هيام: وايد مصدق روحك

زياد: ادري .. وانا اتغشمر ما كان قصدي بس... هيــام(ترجع نبرته جادة) ارجوج.. عطينا فرصة.. صدقيني..

هيـام وهي تطالعه: زيـاد.. انا مادري ليش ان بيناتنا حلقة ضايعة.. شي مو موجود على رغم اللي قلته كله.. ويمكن ضياع هالشي اهو اللي يخليني في حالة من الحساسية معاك..

زياد: في ادوية للحساسية لو تدرين يعني

هيام اللي عصت: زيااااد...

زياد: هههههههههههه

هيام وهي تلف بويهها عنه: شوف هذا اللي يقهرني فيك...

زيـاد: انا عن نفسي اقدر اتغيـر.. وتجنيينج من اروع المهام اللي وكلها لي رب العالمين بهالدنيا..

 

التفتت له وهي متجمدة الملامح.. وسرت فينفسها رغبة في المصالح.. ولكن ما راح تكون اهي اللي تقدم كل شي.. اهو بالمثل لازم يقدم..

 

هيـام: اليد الوحدة ما تصفق صح؟؟

زياد: معلــوم

هيـام: انزين... انا مستعدة اني افتح معاك صفحة يديدة.. عشان الحلقة الضايعة..

زياد: وانا مستعد افتح كتاب..

هيام بشدة: زيــاد..

زياد: ههههههههههه.. اتغشمر معاج.. والحلقة الضايعة افا عليج ادورها بكل مكان حطيت فيه..

هيام بحدة : زياد لا تتغشمر..

زياد: لا شنو اتغشمر من صجج.. احس روحي مفجوج بلا هالحلقة..

هيام وهي تضرب بريلها على الارض: العوي عوي ما يصير سيدة بيوووم..

 

مشت عنه بسرعة وهو لحقها ووقف في ويهها وهو يضحك..

 

هيام: لازم تعاملني بشويه من الجدية

توقف عن الضحك وهو ياخذ نفس وينفخ صدره:.. أفا عليـــج.. مو بس جديـة.. الا كل الجديــة.. بس كان لازم اشوي اذوب الثلج اللي بيناتنا..

هيـام اللي حست انها اهي الثانية خاطرها تتغشمر:. ذوبها مو تسيحها كامل..

زياد يرفع حاجب: هاا؟؟؟ تتغشمرين.. (يشيح بويهه ويقلد عليها) مرة ثانية كوني جدية..

 

مشى عنها وراح وظلت هيـام واقفة مكانها بعجب.. وكلها لحظات الا وتنفجر بالضحكة عليه وعلى حركاته.. وهو اللي وقف عن بعد خطـوات.. تم يطالعها وهي تضحك وضحك عليها .. وهو فخووور بالي صار اليوم..

 

زيـاد يعلي صوته:.. انا بروح... بس ظلي تضحكين.. كل مرة ابي اخليج وانتي تضحكين.. ما تدرين رنة ضحكتج شنو تعني بغربتي...

 

ظلت مبسمة في ويهه وهو يروح عنها شوي شوي.. يا الله.. مرة وحدة الدنيا اشرقت بالشمس في حياة هيـام.. حلم ايامها وما بقول سنينها تحقق.. زيـاد.. ومشاعر زياد وكل هذا صار من ملكها؟؟ لكن لا.. لحظة.. اهي ما اتفقت معاه بابسط الاشياء.. اهم في مرحلة التجدد.. والبناء من يديد.. الاساس اللي بدوه كان خربان.. ولازم اساس يديد.. وليش ما تعطيه فرصة.. what the hick الانسان ما يعيش الا مرة وحدة.. والحيـاة قصيـرة.. لازم يستغل كل الفرص المتاحة جدامه.. وبتعطي زياد فرصـة.. فرصـة انه يدخل حياتها من يديد.. ويحي فيها الطف المشاعر.. على الرغم من انها حبته وخلاص.. لكن بعد.. تظن انها قادرة انها تقع في حبه من يديد .. لشخص زياد اللي ما عطت نفسها فرصة انها تعرفه احسن من جذي.. زيـاد.. وما ادراك ما زياد.. بتم وياك عشان اعرفك زين.. واعرف ان كنت انت فارس الأحلام اللي حلمت فيه وانا صغيـرة.. جندي اللي يحمي حدود حيـاتي.. ويدافع عني..

 

ليـــش لااا؟؟

 

----------------------

 

في الحديقة اليديدة كان خالد قاعد وهو يتنفس الهوا المخلوط بالتربة.. مسكر عيـونه اللي يتمنى لو انها ما تشوف شي غيـر سمـاء.. ولكن وين.. ما يقدر حتى يروح داره من غير ما يفج ستار البلكون ويطل على غرفتها عشـان يلقاها موجودة جدامه.. تناظره وهي تأشر له بالقلب.. والسهم.. والحب...

 

ابتسم بمراره وهو يحط جبينه على ركبته.. الهوا البارد اللي كان يلفح المكان ما يقدر يطفي الحرارة اللي تسـري في نفسـه.. سمـاء.. شلون ان اسمها يتردد في صدى قلبه وعقله اللي يرفض التفكير بشي غيـر شوفتها واهي تغيب عن عيـونه بخطوات من جحيم .. وكيف ان رماد قلبه المحترق بدى يخنق قصبته الهوائية..

 

ظهر الصـوت منه مغصوب وهو يناديها..:.. سمــاء...

 

جراح وفاتن اللي حسـوا لغياب خالد عن العشا قرروا انهم يروحون له داره.. لان ام جراح بعد حطت العشا وتغيبت عنهم.. البيت مكتئب وجوه مشحوون.. واول ما فظى العشى ورتبت فاتن كل شي اهي وجراح .. تغسل وهو ينشف.. طلعو من المطبخ ولقو منايرقاعدة في الصالة وهي فاجة الكتب وهي تدرس.. الا فاتن تنصدم منها..

 

فاتن: ما شاء الله.. دوم يارب هالمنظر مب يوم..

رفعت مناير راسها بدهشة الى اختها.. وبسرعة استوعبت الموقف.. كانت اهي ما تقرى في الكتاب ولكن حاطه الاوراق اللي تخص عالية وسرقتها من العلبة عشان ماتشوفها فاتن..

 

تداركت الموضوع مناير: عشلون عيل.. اللي يبي يدش كلية الشرطة على الأقل عنده الثانوية العامـة..

فاتن باستغراب: كلية الشرطة..

جراح وهو يتخصر لمناير: انتي متى بتفجين هالفكرة عن بالج.. ما عندنا بنات يدخلون الشرطة

فاتن بصدمة: الشرطة

مناير اللي سكرت الكتاب ووقفت في ويه جراح بس بعيد: شوف جراح.. بلا اضطهاد لفكر المراة وحريتها.. ترى النسوان صج ما يقدرون يصوتون.. لكن بعد لهم حرية الفكر والتعبير عن الرأي..

فاتن تناظر مناير بدهشة وجراح يضرب على صدره: انا اللي خاطري اعرفه انتي من وين اتييبين هالحجي وانتي واحد زائد واحد واحد مكرر يساوي عندج..

مناير بغرور: انت وايد مقلل من جيمة عقلي وتفكيري اخ جراح.. لعلمك... اينشتاين ما كان شاطر بالمدرسة.. وشوف لاي درجات ارتقى بالعـلم..

فاتن: ههههههههههههههههههههههههه

جراح وهو يحط يده على جتف فاتن: اينشتاين... منور.. تدرين احسن شي لج شنو؟

مناير: شنوو يا عبقرينو؟؟

جراح: احد ينقعج بماي بارد عشان تنصقعين وتكتشفين شكثر حجم غبائج..

منـاير وهي تتوعد: بتشوفووون.. رفعة هالبيت وعزة شانه بسببي..

فاتن بابتسامة محببة:.. وهذا اللي نتمناه يا منووور.. وانا واثقة منج(تناظر جراح) واذا هي تبي تروح كلية الشرطة خلوها.. كل واحد وله ولعه.. واكثر شي ينجح فيه الانسان اهو الشي اللي يتولع شي..

مناير وهي تروح لفاتن وتلمها: هاي الاخت

السنعة العدلة.. مو انت.. يا كتلة الارطال..

جراح يشد شعر منــاير لاول مرة من بعد ما كانت هالمهمة مختصة على خالد: ااااخ جراحووو فجني والله ما اكتفيت من خالد الحين انت..

 

تذكرت فاتن خالد وعلى طول انسحبت.. اهي تعرف وين تلاقيه لان يمكن هالمكان يكون اكثر بقعة يتواجد فيها خالد من يوم ورايح..

 

فجت الباب اللي يطل على الحديقة ولقته بالفعل قاعد على الكراسي اللي مصفوفة عند الجدار.. مسند راسه وهويناظر السمـاء بهدوء.. ابتسمت له وعدلت حجابها اكثر.. وراحت لعنده وقعدت من غير ما تجذب انتباهه... لكن هيهات تطوف فاتن .. ملاك هالبيت من غير تنهيدة الراحة اللي تسـري في خالـد عشانها..

 

خالد من غيـر ما يطالعها ويبتسم:.. انا اقـول.. مرة وحدة ارتاح قلبي.. الا وهي يدتي الغاليـة.. فاتن..

فاتن: هههههههههههههه.. عاد يدتك مرة وحدة.. قول أمك..

خالد: لااه.. انا امي اهي خالتي.. وانتي... يدتي.. وسمــاء.. دنيتي..

 

سكتت فاتن وهي تراقب ويهه المعذب.. ولكن الهادئ..

 

وكمل خالد: تدرين فاتن.. انا شنو اللي مصبرني؟؟؟

فاتن: شنو يا خالد؟؟

خالد يناظرها ودمعة حزينة سرت من زاوية عيونه: اني اعرف انها تفكر فيني مثل ما افكر فيها.. وان مثلا راحت عن بالي لثانية يدق قلبي بعنف وكانه يحثني اني ارد اذكرها.. وارد افكر فيها.. ونتم انا وياها على اتصال واحد..

فاتن وهي تختبر خالد: بس في هالدنيا وسائل اتصالات والتكنولوجيا توسعت يا خالد.. وصار هالعصـر...

قطعها خالد: اللي جمع بيني وبين سماء ما كان التكنولوجيا ولا التطور.. اللي جمعني بسماء ربج... ومثل ما جمعنا.. وفرقنا الحين.. بيرد ويجمعها مرة ثانية.. من غيـر اي نوع من المداخلات البشرية.. انا احب ربي يا فاتن.. وارضى بقضائه لو كان هالشي سيف على رقبتي.. وبترك كل شي بيده.. لكن بعد... بكون نفسي.. عشان ما ترد سمـاء الا وهي ملاقية هذاك الصبي مختفي. ويا محله ريـال ينشد به الظهر.. مع قلب هذاك الصبي.. اللي دوم بيدق لها .. وبس لها..

 

ضاعت فاتن في ويه خالد.. وعرفت شكثر تغيـر وصار مختلف.. ما عاد خالد المستهتر.. او اللي يمشي وهو يتغشمر ويحمل في طيات نفسه احزان.. صار انسان فرحان وسعيـد.. وبمن؟؟ بحب سمـاء.. شلون يقولون الحب حرام واذا الحب نفسـه يخلف في الناس مختـلف التغيــيرات.. مثلها اهي ومسـاعد.. شلون انها ظنت ان نهايتها راح تكون على يده.. وشلون ان اقل الكلمات اللي أهو يقولها لها تخليها تستشعر بنبض الحيــاة من تحت العـروق..

 

الظاهر ان نفس الاثر خلفته سمـاء على خالد..اللي ماعاد خالد.. ولا راح يرجع خالد.. فكل انسان وله مدة معيـنة من التقمص لشخصية..

 

لاحظ انها سرحانة بشكله وابتسم لها:.. علامج يديدة فاتن؟؟ شي في ويهي ؟؟

فاتن وهي منسحرة منه .. من أخوها العزيـز..عزيز قلبها خالد: خالـد... ادور فيك خالد اللي تركته .. لكن ماني لاقيته... وتصدق.. مو زعلانة لاني ما لقيته..لان كل انسان هالدنيا وله فترة معينة ويختفي ويظهر فيه انسان ثاني...

دقق في ويههوهو مو مستوعب: شقصدج؟

فاتن وهي توقف وتواجهه:.خالد.. انت تغيـرت.. وللأحسن.. بشهادتي.. انا ادري انك اكثرنا يمكن تعلق برب العالمين لظروفك الشخصيـة.. وهالشي كان سلاح لك انك تتقرب من هو اجدر من اي احد بهالدنيا انك تتقرب له... اغبطك يا خالد.. او حتى احسدك على ثقتك برب العالمين.. معظم الناس هالايام لا واجهتهم مصايب او مشاكل سلموا نفسهم لليأس.. الا انت...

دمت بخيــر يا خوي وبت وصحيت على الخيـر.. والله.. انا اليوم فرحانة بأشد الافراح العميـقة لك.. وادري.. ان ايمانك القوي هذا راح يكافئ باحسن المكافآت.. ربك كريم وانت تستاهل..

 

بعد هالكلام اللطيف اللي عبر وجدان خالد مثل النسمة الباردة على قلبه.. وغادرت فاتن من بعدها . وتركته في احتفال الفخر .. الحمـد لله على كل حال.. قل لن يصيبكم الا ما كتبه الله عليكم.. ورب العالمين ما يبي الا صلاح البشـر.. عباده وخلقه ...

 

---------------

 

بعد يوم من وصول مشعل وسماء اميـركا.

 

مشـعل اللي كان في حوسـة مب عارف شيسوي.. لازم يلقى شي يخليه يثق انه قادر على التفريـق بين فاتن ومسـاعد.. مستحيـل ماكو شي ماكو ثغرة اقدر أوسعها.. واخليهم متشتتين ما يعرفون وين يلفون بويههم.. ماقدر اشوه سمعتها عنده مع ان هالشي هو اكثر يمكن يبعده عنها.. واكثر شي اقدر اسويه لكن اهو غريب من نوعه.. يوم شافها واقفة معاي تزوجها.. الحقـير.. لازم القى له شيء..

 

وفجأة رن تلفونه وهو كان قاعد في البلكون.. سمـاء من وصلوا ما طلعت من الدار اللي خذتها لها.. لان بعد يوم راح تدخل المدرسة.. فكل شي نظمته سلوى وياهم وارسلت لهم اللي يبونه وباجي المعاملات بتم لا راحت سمـاء عندهم..

 

رفع التلفون وهو مو عارف فارق التوقيت.. او جم الساعة بينهم وبينهم:.. نعـم..

غصـون:.. هلا بولد الخـالة..

مشعل اللي مستغرب اتصال غصون فيه: هلا هلا... وانااقول الرقم مو غريب علي.. غصون صح؟

غصون: اي نعم غصون..انا امس يابولي سيـرتك وقلت لازم اتصل فيه.. بس قول لي.. ليش الاتصال شوي ضعيف؟؟ مسافر شي انت؟

مشـعل: اي والله.. انا وسمـاء في اميـركا

غصـون مندهشة: أميـركا مرة وحدة؟؟ ليش شصاير؟

مشـعل وهو يحد من صوته: لا بس.. بندخل سمـاء بمدرسة هني.. عشان تكمل تعليمها..

غصون وهي تبتسم بأسف:.. مدرسة داخلية على ماظن..

مشـعل باقتضاب: ايه..

 

دارت في غصون مختلف المشاعر الآسفة على سمـاء.. ضحـية خالتها هالبنت.. لكن ما راح تتدخل في هالشي.. ما تعنيها سماء شي.. وهذا ويه من ويوه غصون المتعددة.. البرود والجمود في ويه المشاكل اللي في العايلة..

 

غصون: انا اللي صج صج وحشني اهما انتو الاثنين بس خسارة.. الظاهر ان ما راح نشوف سماءلفترة

مشعل:لا شدعوة. شي اسمه اجازات.. وتقدرون تزورونها هني بمدرستها

غصـون: ان شاء الله ان الله قدرنا بنييها.. جم سماء عندنا.. وحـدة بس..

 

لسبب او آخر .. طاف في بال مشـعل شركـة عمه زوج خالته اللي قدر يعرف ان مسـاعد يشتغل فيها.. وما يدري ليش دفعه هالشي انه يسأل غصون عن مسـاعد..

 

مشعل وهو يعدل من قعدته : غصون انا مادري يمكن هالشي تعرفينه ولا لاء.. بس شي دفعني من الفضول اني أسألج

غصون: اسأل مشـعل حاظرة لك.. شتبي تعرف؟؟

مشعل وهو يضيق عيونه: انتي اشتغلتي في شركة ابوج لفترة من الزمن صح.. ثلاث سنوات قبل..

غصوهن تصحح له وهي تجفس ريلها عل الكرسي: سنتين وشوي.. ليش؟؟

ضرب قلب مشـعل وهو يحس انه بييلقى ي:.. مادري ان جان في جانس انج تعرفين مسـاعد الدخيلي؟؟؟

غصـون تبتسم لكثـرة تداخلات مساعد في حياتها في الفترة الاخيـرة:.. اعرفه؟؟ أكيد اعرفه.. اي واحد يدخل شركـة الوفا لازم يتعارف بمسـاعد الدخيلي.. (وفجآة) انت شلووون تعرفه؟؟

 

هالمكــالمة... وهالفضــول اللي في مشـعل.. والملل اللي بحيـاه غصون.. اكثر الناااس اهتماما للي يمكن يصيـر بحيـاة الناس من جراء افعالها اللي تكون في صالحها.. شراح يخلف على فاتن ومسـاعد..

 

اكثر من مرة حسسينا ان غصون تتداخل في حياة مساعد او في فترة من حيـاته بصورة غريبة بعض الشي.. لكن ما عرفنا هالشي.. في الجزء الياي.. حل مشكلة عالية.. ودخول غصـون المفاجئ في حيـاة فاتن..

 

وليش راح تدخل غصون في حياة فاتن..

 

والشيطان مشـعل.. شلي راح يستفيــده من هالشي...

 

ومنـاير.. شلي راح تسويـه في أختها

 

 

مرت الريـاح.. حقا.. لبعض السفن بما لا تشتهي..

 

تحتم الفراق على بعضها.. والقرب من بعضها.. والسكون في اخرى.. واخرى الضيـاع في متاهات الغدر والانتقام..

 

فاتن ومسـاعد ظلو طول فترة الخمسة ايام في جو هادئ ولكن منذر بالشؤم.. فاتن ظلت في حالة من الشك والتخيـل.. لماضي مسـاعد.. لاجابته الغيـر مقنعة.. واللي كانت رد بالسؤال.. ونظرة عيونه الي جبنتها ولا خلتها تطالب بالاكثر.. كانت مصدر قلق لها.. ومساعد في الجهة الثانية حس ان السر الكبير الجاثم على صدره على وشك انه ينكشف.. وعالية وحقيقتها راح تكون على الملأ.. وفاتن.. ما يعرف شراح تكون ردة فعلها.. اذا اهو نفسه نادم على انه تمنى فاتن بس لكونها شبح لروح عالية.. شبح ملمووس ظن انه لو ملكه راح يملك عالية من جديد.. لكن الحب اللي اتولد بقلبه مثل شعلة بليلة عيـد خلاه يرجع بتفكيره امرار..

 

ولكن.. قبل لايحـكم القدر عليه من غير اي جناية راح يتقدم بهالشي من نفسه ويكلم فاتن عن عالية وماضيه معاها.. قبل لا تعرف الشي من احد.. او من نفسها..

 

بعد ما اودع سمـاء الصامـتة.. الصابرة والساكتة على ضيمها راح عنها مشـعل وهو مضطرب القلب.. ملهوب الحواس وشي شاغل تفكيـره الرديئ.. فكـرة انه صار قريب من أذى فاتن جلبت له اقصـى النشـوات اللي بداياتها تكون مربكة.. وشي تحرك في نفسه من مشعل السابق او الغبي على قولته خلاه يتردد اكثر من مرة.. لكن ذكر مساعد كان الكفيـل انه يستمـر وبضراوة في هالموضوع.. كان خائف ان ولا من هالأشياء راح يكـون كافي لهدم ما بيـن الأثنـين..

 

اذا ما كان قادر على مسـاعد فهو أكيـد بيقـدر على فاتن.. فاتن مهما تظاهرت بالقوة تظل انسانة ضعيـفة.. مشـاعرها رهيـفة وسهـلة الكسـر.. لازم تتألم.. عشان تعرف مقدار حبي لها.. والحب هو العذاب.. لا تنسى رسم الألف.. لان هالمعنى جدا راح يختلف..

 

اما جـراح فهو يضمـر مفاجاة كبيـرة من نوعها . بحق نفسه وبحق الحبيـبة الأزلية.. وفوق كل هذا مو عارف ان هالمفاجاة راح تكون كبيـرة حتى على أهله..

 

استعدادات زواج نورة كانت على أهبها.. ما بقى شي.. اربعة ايام وخلاص تروح من هالبيت وتظل مريم بروحها.. حالتها النفسية الاخيـرة في منتهى التوتر.. ولكن بعد ما كان هذا سبب لتوترها.. شي في الجو.. مثير للاشتهباء والحماس.. شي من الفرحـة لكن الاحتراس من كثرها عشان لا تطيـر بالهواء قبل لا تسقط باليـد .. واكثر من مرة حست قرب من جراح لروحها بدرجة فظيعة لنفسها.. لدرجة انها توقف مع نفسها وتتعوذ من بليس.. من شدة المشـاعر اللي على قلبها..

 

-------------------

 

في بيت بو جراح.. العصـر..

 

كان جراح واقف وهو يتمنظر في المطر وكيف يهب عليهم مثل الرحمة من رب العالميـن... حس ولسبب غريب ان ابوه المرحوم اهو اللي ينزل عليهم.. كان رحووم.. ووجوده حريري سلسبيلي في قلب أي كان.. الله يرحمك يا يبا.. تمنيتك معاي بهذا اليـوم.. وياليتك كنت موجود.. محلى الولد لا وقف وياه ابوه في ليلـة مثل هذي.. الله يرحمك.. يا بو جراح..

 

يات له فاتن وهي حاملة التلفون اللاسلكي بيدها وتوها مسكـرته..

 

التفت لها جراح: خبـرتيه؟

فاتن المبتسمة: اي خبرته.. استغرب اول شي.. لكن قال حياكم الله..

جراح وهو يبتسم بتوتر ويحرك يده في شعره: مادري فتون.. احس ان قطار بيدوسني الحين.. مادري شهالتوتر..

فاتن: ههههههههههه.. اذا انت قطـار.. مريم شراح يصيـر فيها. هذيج بتدعمها سفيـنة بكبرها..

جراح: هههههههههههههههه..

 

سكت شوي جراح وهو يمشي في الصالة وينزل من الدرجات بخفة.. وفاتن اللي ظلت مكانها تناظر الرحمة ... وتذكرت مطـر بوسطـن.. شكثـر كان عذب وحلو لكن يهيج فيها البجي والدموع.. وعلى من.. على سبب الفوضى النفسية اللي اهي فيها.. الظاهر ان حياتها ويا مسـاعد سوا كانت مريحة ولا لاء.. راح تكون مليئه بهالنوع من الفوضى..

 

ياها صوت جراح من وراها:.. تهقين الوقت مناسب فاتن؟

فاتن راحت لعنده:.. الزواج ماله وقت مناسب.. دامنك تعرف انك لها.. وان الشي في قلبك بقوة الايمـان.. (ابتسامة راحة في ويه اخوها) خلاص..لا تفكر اكثر ...

جراح وهو يفتح عيونه في ويه فاتن:.. فتون.. انتي وايد تهذرين تدرين

فاتن: ههههههههههههههههه من زمان.. توك داري..

جراح وهو يلمها: بس هذرتج هذي ماااااااي على النار اللي في يوف الواحد.. الله يهني مسـاعد فيج.. والله انج قمـة من الروعة بحيث انه ما رح يتحملج كلج على بعضج..

فاتن بحيا بسيط من اطراء اخوها:.. اشكر شعورك.. عشان تعرف احنا الياسي.. مالنا شبيه..

 

بعد فتـرة من الصمـت وهم يسمـعون زخ المطـر اللذيذ على الأرض العطشى.. التقاء غريبين.. او قريبين ولكن بعيديـن..

 

فاتن وهي تتنهد: كلمت أمي؟

جراح يهز راسه بالايجاب: اي.. كلمتها.. (امتعض شكلها) غياب سمـاء وحالة خالد بعدهم مأثرين فيها بقوة..

فاتن وهي تبتسم بألم:.. لكن ما ردها بتطوف هالشي.. اذا عن خالد فمتوقعة انه بيتجاوز هالشي بنجاح.. لكن سمـاء(بأسف) هذي اللي يمكن ما نلقى عنها خبـر ولا علـم..

جراح: اذا بغتنا بتلاقينا يا فاتـن.. احنا ما بنروح مكان وبنظل هني ننتظرها طول العمـر.. ان جان مو انا ولا انتي ولا حتى يمكن امي.. خالد ..

فاتن وهي تهز راسها بالنفي: ما عمري توقعت.. هالاثنين يحبوون بعض.. وبهالشكل.. مع انهم صغـار.

جراح يبتسم: الحب ما يعرف صغيـر ولا كبيـر يا فاتن.. الحب بدايته شعله اهتمام.. الفة.. وقرب... هذي العوامل كافيـة انها تجذب في نفسـ البشر انهم يحبـون وينحبـون..

فاتن وهي تصدق كلام اخوها:.. الله عليك.. جبتها يا جراح... بس.. اتمنى انهم يرسون على بر فيوم..

جراح وهو يحك ذقنه: بس اللي مو قادر أألفه.. اهوو مشـعل.. مادري شصار فيه.. (اضطربت فاتن داخليا) من فتـرة وهو معتفس.. حتى انه قضى ايام ما نشوفه فيها.. سكن بالشاليه لفترة .. وتدرين.. كل هذا صـار من بعد وفاة ابوي.. او يمكن بالتحديد من سـفرج.. ولاني انشغلت عن هالسوالف والربع ..ما دريت عنه الا بعد فوات الفووت..

فاتن وهي تبعد ويهها عن جراح عن لا تفضحها ملامحها:.. ما تدري.. سبحان ربك العظيم.. يغيـر الحال الى حـال.. لا تهم قلبك.. كفايـة هالليلة (تهلل ويهها) انت اليوم بين نار او جنه..

جراح وهو يفرك يدينه: بس تدرين فتوون ان صار كل شي اوكي.. ما ايي الربيع (الموسم) الا من زمـان خذتها..

فاتن: هههههههههههههههههه. رمضان جريب .. خل نيتك صافية وان شاء الله نلقاها على الفطور معانا..

جراح: ههههههههههههههههههههههههه..

 

=================

 

رد مسـاعد البيـت وهو مثقل الصدر.. والفكر والعقل.. اول شي بسبب دائرة الشك اللي تحوم في فاتن.. وثانيا بسبب اتصالها الي من شوي وطلبت منه انه يخبر البيت بزيارتها اهي وامها واخوها.. السالفة تفليدية... بس يمكن يايين يهنون لامي على زواج نورة.. بس ما يندرى شالموضوع..

 

واول ما دخل لقى نورة ناشرة اغراضها اللي كانو بالجياس.. ويا امها توريها الجلابيات والمطرزات الل شرتهم لها ولامها بعد..

 

ام مسـاعد: وي يا قلبي ما كان داعي لكل هذا

نورة وهي تفج عيونها: ما كان عادي؟؟؟ ليش ان شاء الله انا شريت لمن غير امي حبيبتي.. هذا ولا شي يا يمة انتي نطري بس خل ارد من بانكوك.. بغررقج من المطرزات..

ام مسـاعد: تدرين اني اموت في هالسوالف هههههههههههههه

مسـاعد وهو يرمي الجاكيت على الطاولة: السلام عليكم..

انتبهن له: وعليكم السلام ورحمه الله..

ام مساعد اللي تكدر ملامحها من التعب الواضح على ولدها:... حيا الله وليدي مسـاعد

مساعد يبتسم وهو واقف على فتحة الصالة: الله يحيج ويبقيج... يمـة اليوم بيت الياسي بيوونا بالليل..

ام مسـاعد وهي تعقد حواجبها: وليش؟؟؟ العرس مو اليوم..

استغرب مساعد منها: انزين هذولا اهلنا ومالهم مناسبة عشان ايزورونا..

ام مسـاعد اللي تظايقت: والله انا مشغولة عرس بنتي ما بقى له الا جم يـوم وابي اجهز لها

نورة تمسك يد امها بحنان: يمـة اهل فاتن توهم يزورونا لاول مرة.. وعرسي زاهب ومكمل بفضلج..

 

ام مٍسـاعد توها بتتكلم الا وصوت تكسـير من المطبـخ.. على طول تبع الصوت مسـاعد وهو مستـعجب من اللي هنـاك..

 

كانت مريم قاعدة عند الجزاز وهي تلمه وتجمعه بيدها او تدفره بعيد عن محط الاقدام.. ويوم شافها مٍسـاعد استغرب من تواجدها بالمطبخ طول هالوقت من غيـر ما تطلع او تبين انها موجودة

 

جثى على الارض يمها: سلامات مريم..

مريم اللي كانت تنتفض لسبب غيـر معروف: الله يسلم راسك..

مسـاعد: كنتي هني طول الوقت؟

مريم وهي تتحاشى عيون مسـاعد: اي.. بس مادري شصار.. اعوذ بالله من بليس طاح القلاص وانكسـر.. اكيد ما كان حواسي.. وياي..

ياتهم نورة ووقفت على الباب: اووه هذي مريم نسيناج انج بالمطبخ..

مريم وهي تناظر نورة بغضب: حشى يعني الواحد ما يقعد بروحه محد يقدر يتأخر..

نورة تعجبت: شوي شوي عاد كلتيني.. والله ما صارت غشمرة

مساعد لاحظ ان مريم مو بطبيعتها مسكها من ذراعها: مريم شفيج؟

مريم وهي تلم الجزاز: مافيني شي بس الم الجزاز..

سحب يدها ورفعها: خلي عنج الجزاز.. لميه بعدين

سحبت مريم يدها من يده ومدتها للجزاز: لا لا.. ايي لؤي اللي ما يلبس شي يدوس عليه ويتعور.. خلني بيمعه كله

مسـاعد من انذكر اسم لؤي حس بالوحشة له.. فترة من اخر مرة شافه فيها: وينه لؤي؟؟ كلش ما ينجاف بالبيت؟؟

نورة: كله بالورشة..

ام مساعد تتحرطم بره: ياويلي من هالصبي.. لا غدى ولا عشى ولا اشوفه.. طايح طيح بهالورشة.. هالك روحه.. لو ورشته قلنا ما عليه..

مسـاعد: هالشي مكدرج يعني؟؟

ام مساعد بعصبية: اكيد مكدرني.. ولدي.. حشاشة يوفي.. عزيزي وما اشوفه .؟؟ ماقدر على فرقاه هالصبي.. ولكن مادري عنه لا شرق ولا غرب..

نورة بصوت واطي: امي يمكن تبالغ بس صج مساعد صار لنا فترة ما شفنا لؤي.. انا عن نفسي ما شفته الا مرة من يومين.. كله بالورشة او طالع برة..

 

في هذيج اللحظة مريم اللي يمعت الجزاز تسللت وراحت لدارها وهي تمسك على قلبها.. خوف عظيـم في روحها مخليها بلا حواس.. خوف او توتر ماتقدر تستوقفه او تمنعه من الازدياد فيها.. شي كبيـر وحزين راح يصيبهم هذا اللي تقدر تترجمه منه.. لكن وين؟؟ والعرس جدامهم.. حياة اختها اليديدة.. الخوف هذا متركز على أحد عزيز على قلبها. اعز عليها حتى من نفسـها..

 

ومسـاعد الي اعلن الزوار اللي بيوونهم اليوم ما خفف من شعورها بالخـوف. الا عظمه اكثر. وتوسعت دائرة الشك اللي في نفسها الى النطاق الاوسع.. فاتن وجراح... يا رب.. يارب شهالشعور اللي حارق يوفي.. ماني قادرة احس حتى بالراحة..

 

قعدت على زاوية السرير.. وهي تتنفس بقوة ومادة يدينها بالدعاء..

 

مريم وهي ترتعش: يارب.. يا حبببي يارب.. ارحمنا بواسع رحمتك.. ابعد عني الشيطـان.. ابعد عني الشيطان ياربي.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيـم.. اعوذ بالله منه..

 

طرقات على الباب نفضت مريم.. لكن تمالكت نفسها وردت..

 

مريم: من؟

مساعد بصوته الحنون: هذا انا مريم.. تسمحين؟

مريم وهي تمسح عيونها اللي ابت الدمع لكن تحس فيها حرقة: تفضل..

 

بهدوء فج الباب مسـاعد.. لمن كشف مريم وشافها قاعدة على السرير وهي تتصنع الابتسام لكن جبينها المعرق بالتوتر ما كاان حليفها.. التزم مساعد الصمت وابتسامة صادقة تشع على شفايفه..

 

مساعد: وحشتيني.. من زمـان ما شفتج..

مريم وهي تضيع بعيونها القلق: ما تشوف وحش.. انا هني ..

 

مسـاعد التهب قلبه على مظهر مريم.. تعرفون شلون الشعور لمن تلاقون شعلة مضيئة مرة وحدة يخب ضوئها ويظلم المكان؟؟ جذي كان ويهه مريم.. وهذا اللي مستحيل يقبله مسـاعد بهدوء..

 

قعد يمها وعيونه عليها : مريم.. علامج؟؟

مريم وهي تشد فك مرتجف: مافيني شي.. ليش؟؟؟

مساعد يمسك جبينها براحته: حرارتج مرتفعة ولا شي؟؟

مريم تهز راسها : لا مافيني شي.. بس.. الامتحانات جربت.. وانا شوي.. خايفة..

مسـاعد وهو يشكك فيها..: مريم.... تكلمي.. قولي لي.. انا ابوج مسـاعد مو احد غريب.. سعودي .. خبريني .. قوليلي.. شلي شاغل قلبج وعقلج..

 

حاولت انها تصده بنظراتها المستنكرة والمتصنعة بالمرح.. لكن ما قدرت.. وما ياز لها الا الارتجاف مثل الورقة جدام عيون مسـاعد.. بدايات الانهيار العصبي اللي حل في مريم.. ومن بعدها

 

بصوت خافت وخائف: مسـاعد.. مادري شفيني.. احس ان شي جايد بصير.. قلبي (وهي تمسك على قلبها) من يومين ما لاقي الراحة... احس بشي بصير.. مادري مسـاعد.. قلبي ايعورني..

على طول لمها مساعد بحظنه العريض وبهالحركة انهارت مريم تماما في البجي بحظن اخوها: اسم الله عليج... مافيج شي يا مريم.. صلي على النبي؟.. شعبتي قلبي عليج..

مريم وهي ترفع ويه مضرج بالدمع: واللي زودها فيني اكثر.. خبر ان اهل فاتن بيون اليوم.. مسـاعد.. تكفى.. لمنا كلنا ويا بعض.. ما ابي احد ايصيده شي.. والله قلبي ما يتحمل..

مسـاعد يلمها بقوى: اوووش.. اوووش.. ما عليج يا مريم.. هدي أعصابج.. تعوذي من بليس... اذكري ربج.. انتي وحدة مؤمنة.. وهب صار شي ترى هذا قضاء ربج وقدره. منو انتي اللي توقفينه.. كل شي بحكمة ربج.

 

ما ردت مريم على كلام مساعد اللي لا رد له.. وتمت بحظنه تحاول تخفف أنتها المحتدة.. والخوف الرهيب اللي في نفسها كل ما له يكبـر.. ويزداد..

 

---------------------

 

في غربة النفس والوطن لقت نفسـها سمـاء تتطلع الى السمـاء الواسعة.. منتظرة شي يردها من الحلم المزعج اللي تعايشت وياه من مولدها. وازداد بفراقها العصيب عن كل اللي حواليها.. وظلت تحاول انها تتغلب على هالشي بميراثها البسيط من خالد.. مدت يدها الى صبعها وناظرت القلب الخالي.. محفور ويتخلله الهواء.. كيف انه يسمح للهوا انه يمر ويدخل بحرية .. على عكسهم.. ما لقو من اللي حواليهم غيـر التكبيل..

 

المستقبل – على الرغم من كل شي- الا انه يوحي بالسـعادة.. وعيون خالد اللي تشبث بها عقلها كنهاية سعيدة بينت لها ولو شي من علم الغيب عن المستقبل.. وياليت لو يتحقق لها شي من هذا كله.. والا.. حتى لو ما تحقق.. راح يكون كافي على نفسها انها تكون حلمت فيه.. وناس تلقى بالحلم الكمال اللي ما يلقونه بالواقع.. وللتواضع اللي فيهم.. هذا يـكون كافي..

 

نزل اخر جنطه لها من بعد الجولة الاستكشافية للمكان الراقي من نوعه.. كل الاوراق وقعت وكل المستندات وثقت.. سمـاء صارت جزء من هالمؤسسة التعليمية الراقية.. وماكو شي بهالدنيا الا بعد خمس سنوات يطلعها من هناك.. حتى تبلغ السن القانونية.. تعليم متكامل وجامع لكل المؤهلات.. تطلع ببكالوريوس باي تخصص تبي تدرسه.. ولكن ضمن هالمدرسة.. او هالبيت اليديد..

 

مشـعل وهو لابس نظارته الشمسية بهذاك الصبح الباااارد من نوعه:.. خلاص.. انتي شبه المستقرة هني.. باقي مس تمبل اللي بتاخذج عشان تنظمين امورج ومن بعدها كل شي راح يكون على اتم وجه..

 

ما تكلمت سماء.. كانت واقفة وهي حاطة الشال على راسها وكانه رسم من مراسم الحياة اللي ماتبي تفقد معالمها..

 

ما تمنى مشعل انه يظل اكثر لان رحلته ما بقى عليها الا ساعة وحدة: يالله سماء.. تحملي بروحج.. ولا تخرطينها هني.. لا تقطعين البيت عن اخبارج..

 

والتف على عقبه رايح عنها صاحب القلب القاسي.. لكن مرده التفت لها للمرة الاخيـرة.. ولقاها واقفة وهي تناظره بعيونها الشفافة.. وكان الحياة تمر من خلالها وتبين له ذكريات العمـر الحلو اللي كانو ضايعين فيه على الرغم من قله الحنان... ورق قلبه مثل ما يقولون.. وراح لعندها لكلمته الاخيـرة..

 

مشـعل: سمـاء.. (يقلب صفحات ويهها بعيونه) كل اللي صار.. لصاللحج.. انتي صغيـرة.. والصغيـر ما يقدر يتحكم في مصيـره مثل ما تظنين.. صدقيني. كل اللي جرى عليج خيرلج.. (مد يده يبي يمسح على خدها وهني تحركت وتراجعت لورى.. وهوت يد مشعل بالهوا فتظايق) على العمـوم.. هني بنكون مطمنين عليج... تحملي بروحج.. باي..

 

قبل لا يمشي ما قدرت سماء الا انها تقول له اللي يختلج اعماقها....

 

بصوت قوي وثابت:.. اذا كنتو تظنون ان هالسجن المزين راح يكون شافع لكم بيوم اللي بطالبكم فيه بحقي.. بتكون انت وامك غلطانين.. وحتى ابوك.. من هذي اللحظة.. اللي انا تمنيت فيها منكم ان يرق قلبكم علي.. ولا احد اعتبر.. اتبرى منكم.. ولا اتمناكم اهل لاحد لان والله انتوو منتوو بأهل.. انتوو عذاب يتحمله الرضيع من مهاده.. والله يحمي فاتن من نواياك يا مشعل.. (فج عيونه مشعل من الصدمة) لان اللي تضمره في نفسك اللي للاسف تلوثت.. ما راح يكون هين عليها. الله يعينها منك... يعينها ويخلصها..

 

كانت هذي كلماتها.. وواختفت من بعدها في مهب الريح الى داخل السجن.. اما مشعل اللي ظل معمور بالغضب حاول يهدي نفسه.. لكن عبث.. كل كلمة تنقال له عبارة عن حطب للنار اللي فيه.. الكل يلومه.. والكل يتمنى لها الخيـر.. وهذا الشي كفيـل انه يبعد الحب عن قلب مشعل لفاتن ويجلب المزيد من الكره والنفور لها.. وصار الانتقام يحلووو طعمه.. قبل كان يتلوم فيها لكن الحين.. كل شي راح يكون بالصورة المطلوبة..

 

-----------------

 

 

بيت الياسي العشاء..

 

جراح اللي كان لابس ومتزقرت لكن التوتر اللي فيه كل شوي يخلي الشماغ الابيض اللي على راسه يطيح.. ويعدله مرة ثانية.. وام جراح اللي بهـدوء تلبس وتتجهز معطلة الكـل.. فاتن زهبت لكن ظلت تشغل وقتها بالهدايا اللي شرتها من اميـركا لنورة ولؤي .. جهزت كل شي .. لبست عبااااية راس مثل الكبـار ولفت الشيلة على راسـها.. ونزلت تحت لاخوها اللي كان واقف وهو يخرخش مخباته ومتوتر بالحيـل

 

ابتسمت له::... ماقدر على المعـرس.. يازينه ويا شين عدوينه..

جراح اللي يفرك يدينه:.. اي معـرس.. بروحي متوتر فتون.. (يتنهد بصوت عالي) والله ان الخووووف يقطع اليوووف..

فاتن وهي تمسك جتفه: شخووفه؟؟ انت مقدم على احلى خطوة بحياتك وحياة البنت اللي تتمناها.. ماكو شي احلى من الزواج ياخوي..

جراح يناظر فاتن بنص عيون: الحين؟؟ مادري من اللي قبل الزواج الا مابي ولا تجبروني

تغير الموضوع باحراج: اللي ما يعرف للصقر يشويه.. وبعدين وضعي ووضعك ما بينهم مقارنة.. انت تحب مريم وعارف انك تبيها .. لكن انا ما كنت اعرف مسـاعد ووجوده الغيـر مقبول في ذيج الفترة في حياتي اثر على حكمـي..

جراح وهو يناظر غرفة امه: انتي الحين استعيلي الوالدة الله يخليج تراني بموت مكاني ان تمينا اكثر..

فاتن: ان شاء الله بس اذكر الله انت قبل..

جراح وهو يمسح على ويهه وحاط خاتم في خنصره اليمين: لا اله الا الله محمد رسول الله..

 

ابتسمت له فاتن وتوها بتتوجه لدار امها الا كانت الاخيرة طالعة والعباية على جتفها.. ومن الصدفة ان جلابيتها كانت مطابقة لالوان جلابية فاتن..فتموا الثنتين يناظرون بعض وضحكوا.. فكرت ام جراح انها تروح تغيـرها لكن هيهات يرضى جراح اللي من التوتر.. ياه مغص..

 

وتحركوا الياسية ناحية مستقبل جراح ومريم.. الله العالم شلي مخبى لهم ولبيت بو مسـاعد..

 

توهم واصليـن عند البـاب.. دق لؤي على جراح اللي كان شوي وينزل من السيـارة..

 

رد عليه جراح بصوت متوتر شوي:.. هلا لؤي..

لؤي الحزين يتنهد: آآآآآآه.. هلا

جراح استغرب والحريم نزلو: .. شفيـك لؤي؟

لؤي وهم يسكر عيونه ويحني ظهره : تعبـان جراح..

يات فاتن لعند جراح تأشر عليه لكن هو ما انتبه لها:.. شفيك لؤي؟؟ وينك في؟؟

لؤي وهو يسمع صوت البحـر الهادئ وين ما لحق غزلان قبل جم يوم: انا هني عند البحـر.. وانت وين؟

جراح وهو يناظر انوار بيت بو مسـاعد: انا عند بيتكم..

لؤي استغرب: عند بيتنا؟؟ خيـر عسى ما شر؟

جراح تلعثم:.. ليش ما تدري اني واهلي زايرينكم اليوم؟؟

لؤي وهو يحك جبينه: لا والله ما دري.. حياكم الله

جراح وهو يأشر لفاتن اللي كانت واقفة انها تدخل البيت: لؤي انا محتاجك الحين اكثر من اي قبل وينك في؟؟

لؤي: ليش علامك جراح؟

جراح يبلع ريجه:.. انا اليوم.... ياي بيتكم .. اخطب مريم..

نسى لؤي كل همومه وتهلل ويهه وهو يبتسم: احلللللللللف.. الحين عندك.. كلها ربع ساعة وانا هناك..

جراح يبتسم: اي اي لا تخليني بروحي.. انا ماقدر احط عيوني بعيون ابوك واخوك وانت مو وياي.. على الاقل احد آآلفه واعرفله..

لؤي وهو يركب السيارة: لا خلاص عطني ربع ساعة وانا عندك ولا تحاتي ولا تعور قلبك.. ياويل عمري اختي الثانية بتعرس..(يبتسم بشقاوة) بيفضى لي البيت..

جراح: ههههههههههههههههههه مات عليك.. الحين ما حلى لك الا هالشي.. انزين ماقلت لي شمنه انت تعبان؟

لؤي وهو يسترجع حزنه اللي ابعده بسرعة عشان لا يخترب مزاجه: لا ما عليك انا واحد ما عنده سالفة.. انطروني لا تفج السالفة وياهم قبل ما ايي..

جراح وهو مبتهج ببهجة لؤي: ولا يهمـــك.. انت بس لا تتأخر..

لؤي: ولا يهمك.. يالله باي..

جراح: باي..

 

طالع التلفون بعد ما سكـره ووهو على ابتسامه.. وفاتن تلتفت له ويا امه اللي كانو مستغربين من تأخره.. طلع جراح من السيارة وسكرها بالتحكم وراح لعندهم

 

فاتن: كل شي بخيـر؟

جراح :اي هذا لؤي.. ما كان يدري اننا ياينهم الليلة..

فاتن: اهاا..

ام جراح: يالله يمة خلونا ندخل تكسرت عظامتي منالبرد..

 

راحو عند الباب ودقوو الجرس.. واللي رد عليهم كان مسـاعد.. اول من لقى جدام عيونه كانت فاتن وامها.. وابتسم لفاتن ابتسامة ناعسة حلوة.. واهي اللي شافته بحلاوة ولكن التعب كان معتلي امارات ويهه.. وحاولت انها تبتسم لكن الاستغراب كان عنوان ويهها..

 

مسـاعد يتكلم بساحرية لام جراح: حيا الله من يانا.. توه ما نور بيت الدخيلي..

ام جراح : بنور وجودك ياوليدي..

مسـاعد يكلم فاتن بصوت رزين وشوي فاتن:.. مسـاء الخيـر

ردت عليه بصوت اشبه بالهمس: مسـاء النور.. حياكم تفضلوو..

 

مرت ام جراح من طرف مسـاعد ويوم مرت فاتن سمعت شي في اذنها مثل الهمس.. حتى انه ما انحنى لعندها..

 

مسـاعد: يا زين البدر في مطلع الشهر..

 

ابتسمت بحيا وما حطت عيونها بعيونه لانها ان سوت عادي انها تذوب في لحظتها.. بس بعد كل هالغزل ما كان ملهي عن الخوف اللي اعتللا فيها على مسـاعد.. ليش شكله تعبان وليش هالاجهاد كله.. ؟؟

 

نورة اللي حييتهم عند الصالة:.. هلا والله.. يا حيا الله مرت اخووووي وخالتي ام جراح..

ام جراح: الله يحيييج.. الله الله .. يا محلاااه العرووس

نورة بحيا: الحلوة عيونج خالتي.. اصلا انا من زمان حلوة لو تدرين

ام جراح: هههههه.. معلوم يمة معلـوم..

طلعت ام مسـاعد من المطبخ.. ومن طاحت عينها على ام جراح لا اراديا جالت في نفسها العبـرة.. الصداقة القوية اللي يوم ربطت ام جراح بام مسـاعد ضعفت من تزوج مسـاعد فاتن.. غيـرة الأم على ولدها.. والحرمة اللي اهو اييبها لعندها اهو دافع قوي ان يخلي الام تقطع كل شي يتعلق بهالبنت حتى لو كانت اقرب مالها.. وهذا حق من حقوق الام في بعض الاحيان انها تكون من تختار البنت لولدها.. او شي تحببه في نفسها..

 

ام جراح اللي من شافت ام مساعد راحت لها: يا حيا الله هالشوووووف..

ام مسـاعد: يا بعد قلبي سعاد...

 

تلايمو الثنتين على بعض وهم مشتاقتين لبعض.. ابتسمت فاتن لهالشي وفرح قلبها.. ومسـاعد اللي انصدم واندهش من فرحة امه بشوفه ام جراح لانه اكثر واحد يعرف شكثر امه تغار منهم ومحاربته على هالشي.. بس بعد هذا كان دافع انه يبتسم لامه بحنان وهو يهز راسه.. يا كثر ما تقولين يايمة لكن قلبج هذا هو.. خصلة الحرير اللي تبرد على قلب اي احد.. التفت الى فاتن لقااها تناظره بابتسامة تكشف صف اسنان لؤلؤية.. ونظرة عيونها اللي من شأنها انها تقلب كل العواصف اللي فيه الى هدوء مستتب.. ومن بعدها انسحب عشان يشوف جراح اللي تركه بروحه برع..

 

مسـاعد وهو يضحك لجراح: السموحة نسيناك

جراح الحزين: والله بغيت ارد البيت.. لقيت فاتن خلاص انا قطيتووني؟؟

مساعد: هههههههههههههههههه لا والله افا عليك.. تفضل حيـاك. .بريلك اليمين..

جراح: الله يخليك.. زاد فضلك..

 

من ام جراح انتقلت ام مساعد الى حرمة ولدها.. ويوم طاحت عيونها على شكل فاتن البريئ بعيونها اللامعة الكبيـرة انتشر الحب في قلبهـا اسرع من االضوء في الظلام.. وراحت لها وهي تضمها. وفاتن اللي كانت اسرع منها راحت لها وباستها على راسها وهي ترتعش من اول لقاء مع ام ريلها..

 

ام مسـاعد: فديت هالويه.. تعالي عندي خليني ابووسج يا حرمة الغالي..

 

وبالفعل.. انصاعت فاتن لحظن ام مساعد اللي كان فيها من ريحة الغالي حبيب قلبها واستمتعت بدفاها لدرجة ان الدمع شوي وينهمر من حلوو اللحظة..

 

بعد فتـرة.. اشرت لهم ام مساعد انهم يدخلون عن الوقفة في هالمكان.. ولكن فاتن سألت نورة عن مريم..

 

نورة وهي تضحك: مادري شفيها متخزبقة البنت من يومين.. وما نزلت للحين .. الظاهر بدارها.. اروح اشوفها لج لو تبين

فاتن تمسك يد نورة: لا افا عليج وانا وين رحت.. انا بروح لها وبجوفها..

نورة بابتسامة: زين عشان اييب العصيـر..

 

راحت نورة في درب وفاتن فوق الغرفة.. وطلت على دار مريم .. وقبل لا تدخل طالعت دار مسـاعد اللي حفظت موقعها .. مجابل غرفة مريم..

 

طرقت الباب بهدوء.. وفجته من بعد ما سمعت صوت مريم المتغيـر يحيي الطارق..

 

كان راس مريم ممتد للباب وهي ماسكة بروش الشعر وشعرها مفتوح.. ويوم لقت ان الطارق اهي فاتن قامت على طولها ورمت البروش وبسرعة سحبت فاتن ولمتها وهي ترتعش..

 

فاتن منصدمة: بسم الله عليج مريـم. علامج حبيبتي تتنافظين جذي؟؟

مريم وهي تبتعد عن فاتن وتسحب يدها: حطي يدج على قلبي.. شوفيه شلون يطق.. والله بموت فتون.. الظاهر ان فيني انهيار عصبي..

فاتن: ههههههههههههههههههههههه.. بسم الله عليج .. من شنو الانهيار العصبي.. الدنيا بعدها بخير يا ويه الخيـر

مريم: لا يابوج الدنيا مو بخيـر.. فاتن.. تعرفين شكثر احساسي بالخطر صاااج وفي محله؟

فاتن اللي تظايقت شوي من كلام مريم : يا مريم اي خطر الله يهداج.. ذكري ربج وصلي على النبي ..

مريم: لا اله الا الله واللهم صلي وسلم عليه.. بس فاتن.. الجو فيه شي متكهرب..

فاتن: الدنيا كلها مطـر والكهربا عادي يصير فيها تمااس..

مريم وهي تضرب فاتن: مالت عليج..

فاتن: هههههههههههههههههههههههه.. الحين انتي قوليلي.. هالحلااااة وهالجمال كله لمن؟؟ هاا.. (تغمز لها) لايكون تحسين؟؟

مريم وهي مستغربة: احس بشنو؟؟(تفكر شوي) تعالي صج .. ِشسبب زيارتكم الجليلة لنا اليوم؟

فاتن وهي تناظر مريم بغباء: مالت عليج الحين.. بدل لا انتي اللي تعزمينا.. بس تدرين ماني مخبرتج ليش احنا هني اليوم؟؟

 

تمت مريم تناظر بشك عيون فاتن اللي كانت مبتسمة بخبث.. لمن فهمت الاولى السالفة وفجت ثمها وهي تتنفس بقوة.. وتمسك فاتن من ذراعاتها..

 

مريم: واللي يسلم مسـاعد لج.. قوليلي.... (وهي ترتعش) جراح..

فاتن وهي تبتسم لها والدمعة تلمع بعيونها:.. تقدرين تقولين.. ان ربج راد لليلة.. حلمج وحلمي من وعينا للدنيا.. يمكن يتحقق الليـلة..

 

تركت مريم فاتن وهي حاطة يدها على ثمها.. وما قدرت تحبس الدمعة اللي سالت من شدة الفرح اللي فيها.. وتمت واقفة بعيد عن فاتن شوي وهي مبتسمة ببجي.. والثانية بعد ما قدرت تضبط نفسها وابتسمت بحبور في ويه مريم..

 

مريم بهمس:.. يعني..... خلاص.. الانتظار خلص؟؟؟

فاتن وهي تهز راسها وتتقرب منها:: ان ربج راااد يا مريم.. ان ربج راد.. محد يقدر يحدد ارادة ربج الا هو ونعم به ..

مريم وهي تلم فاتن بقوة: يا بعد عمري على ه

Link to comment
Share on other sites

مريم بهمس:.. يعني..... خلاص.. الانتظار خلص؟؟؟
فاتن وهي تهز راسها وتتقرب منها:: ان ربج راااد يا مريم.. ان ربج راد.. محد يقدر يحدد ارادة ربج الا هو ونعم به ..
مريم وهي تلم فاتن بقوة: يا بعد عمري على هالخبـر.. يعلني مااابجيج يوم تبجي فيه العيوون.. افرح لج طول العمر يا فاتن..
فاتن اللي تبتسم: الله يسمع منج يا مريم.. الله يسمع منج يا حبيبتي..

ابتعدت مريم عن فاتن وهي تمسح الدمع... تضحك بهستيريا في فاتن.. ولكن.. على رغم ان هالخبـر من احلى الاخبار الي يمكن تسمعها بحيـاتها.. الا ان الخوف اللي فيها ما ابتعد.. يمكن خف لكن ما ابتعد وما زال يحوم في قلبها مثل الطيـر الجريح..

مريم وهي تغضن حواجبها:.. بس فاتن.. مادري شفيه قلبي.. ماقدر اضبط شعور
تقطعها فاتن: يا مريم قل لن يصيبكم الا ما كتبه الله عليكم.. ومهما كان قضاء ربج في اي واحد منا.. واجب علينا اننا نتقبله.. اللي صابنا قبل كافي انه يخلينا نحس ان اللي بييي بسيط... يالله .. زهبي حالج ومشي الكحل اللي سااح.. عشان تنزلين تحت.. امي هناك وامج..
مريم باستغراب: وامي بعد؟؟؟
فاتن: اي امج.. ليش؟؟؟ فيا شي؟؟
مريم تغير الموضوع:. لا والله مافيها شي.. بس توقعت ان حتى يدتي هني عادي يعني هالسوالف.. ههههههههههههههه
فاتن: هههههههههههههههه سخيفة تدرين.. يالله نزلي..
مريم وهي تتوجه عند المنظرة: وان مينيت مدموزيل..

سوت اللي عليها.. ورفعت شعرها بكليبات بنفسجية على لون جلابيتها الفخمة من نوعها.. والمكياج الناعم اللي كان متألف على عينها من الكحل الاسود الدقيق السائل.. خط عينها بطريقة حلوة وكبرها.. والشادو البنفسجي اللامع الخفيف والبلاشر اللي اكسبها توهج حلوو وحيوية ببشرتها الخفيفة السمارة.. ويوم كملت راحت عند فاتن وتوها بتطلع الا تمسكها..

فاتن: شنو بعد؟
مريم: انتي ما تقوليلي متى بتتتعلمين تخطين لج الكحل.. والله فتون بس تخطينه من فوق خلاص اتصير عيونج بيرفكت..
فاتن: اووووووه مابي .. ماحب الكحل يسيح ومادري شنو يلغلغ العين خليني جذي احلى.. احب الطبيعية.. (بحيا) وريلي بعد
مريم تناظرها بغشمرة: ريلج؟ اقووول جدامي انا بحط لج كحل سائل.. ما تعرفين لمتى بعلمج انا والله..

قعدت فاتن وخطت لها مريم الكحل بطريقة محترفة.. وحطت شوي من السحر الاخضر على عيون فاتن العسلية .. والاحلى ان جلابيه فاتن كانت مزيج من الاخضر والاصفر.. وصارت عيونها من اكثر العيون سحرا وجاذبية.. ويوم كملوو طلعو من الغرفة وفاتن تحمل العباية على جتفها والشيلة طايحة على شعرها بخفة ومريم وياها.. اول ما بينزلوون من الطابق الا مسـاعد راكب الدار وهو مسـرع شوي.. ولقى مريم وفاتن واقفين وهم بحلة تسر العين.. فابتسم لهم من االاب الحاني .. وطول من المطالع في فاتن لمن انحرجت.. وما يدري ليش حس ان هالوقت المناسب انه يخبـرها..

مسـاعد: مريم نزلي تحت نورة تبيج.. (يوجه كلامه لفاتن) فاتن تعالي وياي شوي ابيج في موضوع..
مريم توقف في ويهه: لا يابوي.. اول شي زواج بعدين خلوة..
يناظرها مسـاعد بتكبر:زواج؟؟ وليش انا شنو يربطني بهالبنت غير الزواج؟؟ يالله جلبي ويهج.. فاتن تعالي وياي..
مريم اللي باعدها مساعد بخفة: ترى بعلم امي عليك..
مسـاعد وهو يمسك يد فاتن: يالله عطيني مقفاج..

اما فاتن فكانت ساكتة ومنصاعة لاقصى الدرجات.. ويوم دخل مساعد داره سحبها وياه لداخل.. وترك الباب- كعادته اللي تعرفونها- مفتوح..

قعدت فاتن بعيون متجوله على المكان باهتمام.. ولكن في قلبها كانت الدقات متـسارعة ومتهافتة على بعضها.. ما تدري.. شهالموضوع اللي يبي مسـاعد يفتحه وياها بهاللحظة..

مسـاعد اللي كان قاعد على طرف من الغرفة وفاتن قاعدة على السرير.. : فاتن.. انا اليوم.. عندي جواب .. يمكن طويـل من نوعه لسؤالج لي بهذاك اليوم..

حاولت فاتن انها تذكر. لكن هيهات تنسى هالموقف اللي ظل يدور في بالها كل دقيقة تختلي فيها بنفسها.. تردده.. وسؤاله اللي جاوب سؤالها.. وخلاها تجبن انها تطالب بالاكثر.. اللي يمكن يكون مؤلم وجارح..

فاتن بصوت مرتعب شوي:. ما يحتاج مسـاعد.. كل انسان له خصوصي..
قطعها: فاتن.. انا ما بيني وبينج اي خصوصية.. اذا كان بيكون اي خصوصيه فهذا تجاه شخص ثاني.. مو شريجتي بحياتي المستقبلية.. والانسانة اللي مستعدة انها توهب نفسها بطواعية لي..
ارتعبت من كلامه ورفعت عيونه:.. بس.. يمكن هالشي يكون
كمل عليها:.. قاسي؟؟ مؤلم؟؟؟ غير مقبول؟؟ (ابتسم) يمكن.. لكن لازم تعرفين ان هذا ماضي.. وانتي حاضر.. ومستقبل.. اي اثنين مقابل ثلاثة.. وهذي نتيجة عادلة تخولج بالفوز يا فاتن..

ظلت عيونها معلقة بعيونه.. ودقاتها خفت شوي من التسرع.. لكلامه المطمئن لها..

ويوم لاحظ انها هدأت شوي.. بدى يسهب قصة.. من اكثر القصص تكتلا على قلبه.. الصراحة حمل اخف من الذكريات الحزينة المحبوسة في قلب الانسان.. وكانت الصراحة في هذيج اللحظة.. من افضل المعالجات اللي يمكن يمر فيها قلب مسـاعد اللي ياما تحمل وصبـر.. ومن من؟؟ سيدته الصغيـرة لا احد غريب..

=======================

لؤي اللي كان توه بيطلع من المنطقة.. اول ما وصل لعند الشارع عشان يدخل في السيد وينطلق.. لقى سيـارة غزلان المرسيدس داخلة من جهة ثانية لعند البـحر.. تجمدت كل اطرافه وهو يراقبها..

كان في قلبه الرغبة انه يتبعها لكن.. كبريائه واحترامه وخوفه من ربه كان اقوى من هالامور كلها.. بس ظل واقف مكانه على الرصيف وهو يناظرها .. اول شي كانت قاعدة في السيارة.. وبعدها طلعت.. وشاف انها مغطية راسها بشال اسوود.. وما يبين منها الا بياض ويهها المنور مثل قطعة البدر في تمام اكتماله..

تكتف داخل السيارة وهو يراقبها.. ما احلى القمر وهو هابط على الارض.. يحسس الناس بمدى تواضعه.. كانت هادية وساكته.. واقفة قبال البحـر.. ولا ملاحظة احد ولا مهتمة يمكن لاحد.. من زمان ماشافها.. حوالي الاسبوع.. من اليوم اللي خلص فيه شغل في بيتهم..

امتلى قلبه من الاحزان والاشجان.. وقرر انه يتحرك من مكانه.. واول ما شغل السيارة تشغلت المصابيح الي كانت متوجهة على غزلان مباشر.. وهي اللي حست بالضوء التفتت وهي منزعجة وعيونها شبه المسكرة لقوة المصابيح.. وهني سكر لؤي المصابيح بهدوء.. وشغل اللي داخل السيارة عشان يبين.. وهني.. اتضحت الرؤيا لغزلان اللي ارتخت ملامحها يوم شافت لؤي.. موجود معاها بنفس المكان.. يا ترى.. كان هني قبلها ولا بعدها...

وعيونه بعيونها.. حرك السيارة.. وابتعد عن المكان وهو يسكر الليت اللي داخل.. وكلها دقايق.. واختفى عن الشارع بعد..

التفتت غزلان الى البحر بقلب شجي.. وحزين.. شكثر خسرت في هالفترة المأساوية من حياتها.. احترامها لنفسها.. وغرورها وكبريائها.. ظنت انها تقدر تملك العالم.. لكن ما عرفت.. ان الفلوس ما تشتري الناس.. والحب ما ايي بالغصب.. يدخل بهدوء وتسلل.. لمن يعلن غزوه في حالات الضعف الشديدة.. وهذا اللي يصيبها.. مع هاللي ظنت انه في يوم غبي.. لكن ف الوقت الحالي.. كان اهو سبب تعاستها على هالكرة الارضية.. حياها اللي بيمنعها فيوم انها تتقابل معاه.. والذكريات التعيسة اللي راح تكون الحاجز انها تقترب منه ..

ما طولت بالمكان للذكرى القوية المحمولة بين رملاته.. دخلت السيارة وهي تسحب الشال عن راسها.. نزلت سقف السيارة وتمت بداخلها تتنعم بالهوا البارد اللي كان يهب عليها بجنون .. ارتاحت.. بعد ما ذرفت دمعة ساخنة.. تحركت من مكانها.. الى جحرها القديم..

اول ما راحت البيت لقت غصون مستعدة لركوب سيارتها.. وما كان في نيتها اي تحايا لاختها اللي كانت اخر من يمكن تفتح وياه موضوع.. خصوصا مع تصرفاتها الشائنة وهوسها اليديد بمساعد الدخيلي..

مرت عزلان من طرفها وابتسمت الثانية وما قدرت الا انها تبث سم من سمومها.. : فكرت الاميرة المدللة انها تطلع اليوم؟؟؟ امممممممم يا ترى.. وين رحتي؟؟
التفتت لها غزلان بنظرة كلها احتقار: وين اروح او ما اروح اخر اهتماماتج..
غصون: اووووووووه.. الاخت معصبة.. ممكن تقوليلي شلي معصبج..
القشة اللي قصمت ظهر غزلان .. راحت لعندها بهدوء وهي تشد على يدينها: لا تظنين اني بعيد عن عيون الناس معناته مادري عن اللي تسوينه... وشلي بينج وبين مشعل ولد خالتي اللي كل يوم تدقين له وتسولفين معاه
غصـون بنظرة فخورة: well done غزلان.. والله ما كنت متوقعة انج تتبعين كل اللي اسويه.. بس الحق ينقال انتي مدهشة غزلان
غزلان وهي تحذر غصون: صدقيني.. ان ما يزتي عن اللي تبين تسوينه لا علم ريلج عليج
غصون بضحكة رنانة:.. ارجوج.. be my guest اتمنى منج تسوين هالشي.. يمكن يحس او يعرف اني موجودة..
غزلان وهي تكلم غصون اللي تدخل السيارة وتشغلها: عيب عليج تلاحقين ريال متزوج.. انتي شلي بينج وبينه بالضبط..
غصون وهي ترفع عيون ناعسة وهادئة لاختها..: مو اليوم.. الجو ما يساعد على سرد الذكريات.. وصدقيني؟.. اي شي بصير لمصلحة الجميع.. العايلة اهي الاهم مثل ما قال دون كورليوني في الفلم the good father يالله.. تحملي بروحج..

طلعت غصون من البيت تاركة الغضب والحيـرة كلها في نفس غزلان اللي مستغربة من اختها هالتصرفات الطائشة.. اهي مرة اللي بالغلط رفعت سماعة غرفتها ولقت اختها تتكلم في التلفون ويا واحد.. كانت هذي صدمة لها لكن خفت يوم عرفت الطرف الثاني .. كان مشعل ولد خالتها.. وجالت الاسألة في بالها.. يا ترى شلي بين مشعل وغصـون اللي قاعدين يتكلمون عنه.. ؟؟

اشياء كثيـرة تداخلت في حياتها في الفتـرة الاخيـرة.. اهتمام اختها الملحوظ ووزيارتها المتكررة لمكتب ابوها.. وحتى انها مرة كانت تكلم ابوها عن مسـاعد الدخيلي وكان الكلام مرضي من كلا الطرفين.. لكن بعد.. غصـون شلي هامها في مسـاعد الدخيلي.. اهي غزلان تعرف ان اختها لها ماضي سابق ويا مساعد الدخيلي لانه كان المشرف عليها في تدريبها المحاسبي في الشركة.. وصارت اشياء كانو الاهل متكتمين عليها بشدة.. ومن بعدها مباشرة تزوجت غصـون من فهد.. وراحت وياه ولا تكلم احد بالموضوع مرة ثانية.. لكن.. الظاهر ان صار لازم انهم يتكلمون فيه.. لان حتى لؤي كان يعرف بالموضوع.. وقال لها انه يعرف اختها من قبل.. ياترى.. شلي الكل يعرفه وانا ما عندي اي فكرة عنه.. ويوم انه صار.. انا وين كنت؟؟

------------------------
مسـاعد اللي كان يتكلم ويسرد حقائق من حياته فاتن لاول مرة تسمعها.. وتسمع منه عن قصة حب اشبه بالخيـال.. حب من الطفولة.. يصاحب المراهقة.. ومرحلة الشباب.. وروايات عن الشوق والوله.. واللهو واللعب البريئ بين قلبين عاشقين ولكن مرحين.. لكن كل هذا كان في جهة.. والانفعالات اللي كانت ترد مسـاعد لصبااه بحلوها.. او تكهله وتكبر منه سنه اذا كانت متلمسة بالحزن.. يمكن ما صار لها واهي قاعدة معاه الخمس دقايق وكاهي وصلت لمرحلة متقدمة من العلاقة اللي اهو يتكلم عنها..

المشكلة.. اهي ما قاعدة تحس ان اللي تسمعه غريب عليها.. وكانها سمعته.. يمكن في حلم من احلامها.. ولا صفحة من صفحات الماضي اللي تفجها كل ما حست بالحنين لاهل الماضي والذكريات.. وحست بقرب عنيف لمسـاعد ومعرفة سابقة.. اشبه بشعورها اول ما شافته.. واشبه بشعورها يوم كانت وياه باميـركا.. العاطفة والمشاعر اللي تعانق اهدابه وعيونه الجميـلة.. وكبر سنـه المعذور بأهوال ماضيه ومو عمره... واصغت بشوق لبقية القصة مع القليل من الغيـرة.. ولكن اهي متشوقة انها تسمع هالنهاية.. لان مثل ما قال لها مساعد.. هذا ماضي.. اما اهي.. فهي حاضر ومستقبل.. والكفة ترجح للاغلبية..

ووصل لها لعند حفل تخرجه من الجامعة.. وكانت عند ذكر هالنقطة صمـت من مساعد ولمعة دمع بعيـونه

ابتسم بمراره وهو يتنهد: في نفس اللحظة اللي كنت استعد فيها ومنتظرها من فترة.. عشان ارد الديرة واكمل الحلم اللي كنت ارسمه دوم على رمال البحر... ياني الخبـر اللي مثل الصدمة علي.(يصحح كلامه وهو يهز راسه) الصدمة خفيفة على هالشي.. كان اشبه بالصاعقة اللي نزلت علي راسي.. فلقت هامتي بالنص.. وتركتني في حالة من الخدر لمدة.. ما كملت حفل التخرج.. ورديت الديرة باسرع ما يمكن... انقضت فرحة من الافراح اللي كان راسمها على خط امتداد حياتي.. وانقضت معاها فرحة ثانية.. فرحة التخرج واكمال الحلم..

تنهـد مسـاعد وهو يمسح على ويهه ويطالع بالساعة..

فاتن حثته: .. ش.. شالخبـر.؟؟؟
انتبه لها وكانها ما كانت موجودة من بداية الكلام للحيـن.. : الخبر كان...

قطعتهم مريم وهي تطل من الباب بقوة..

مريم: صج ما تستحون.. مسـاعد هذي السالفة اللي تبي تقولها..
مسـاعد اللي استيقظ من حلم الذكريات:.. ها شفيج؟؟
مريم: ابوي يبيك.. ولؤي توه واصل يغير هدومه وعلى طول بينزل.. يالله انت بعد انزل.. وانتي بعد ترى امج تسأل عنج..

فاتن اللي كانت تراقب مساعد.. اخر ما تتمناه انها تترك هاللحظة من القصة اللي يالسة تسمعها وتروح تقعد ويا الحريم.. اما مساعد اللي كان شبه الفرحان على هالشي لانه يسترجع لونه شوي شوي.. وكانه منقذ من غرق.. وسكتت فاتن ونزلت عيونها للارض وشالت عمرها عشان تطلع ويا مريم..

قبلها طلع مسـاعد اللي ما كان يحس لوجودها في المكان.. وجالت الشكوك في نفس فاتن بقوة.. يا رب.. هالبنت من تكون؟؟؟ من تكون؟؟ وشصار لها .. وشهالفرحة للي اختفت من قاموس افراح مسـاعد.. وليش لون ويهه انكشف جذي مرة وحدة..

مريم اللي عند اخر عتبة مسكت فاتن من يدها ولاحظت انها كانت سرحانه

فاتن: علامج
مريم وهي تدقق في ملامحها:.. شصار بينج وبين مسـاعد؟؟
فاتن وهي تهزو راسها: ما صار شي.. ليش؟؟
مريم: ماحسج طبيعية..
فاتن تتصنع الابتسامة: لا ما عليج.. انا طبيعية. يالله خلينا نروح..

دخلت فاتن على باجي الحريم ويا مريم اللي توجهت وراحت قعدت عند امها.. وبدى الكلام الحريمي.. سوالف متعددة ومتنوعة.. ووسط هالسوالف كانت دقات قلب مريم متصلة تمام الاتصال بجراح.. من عجائب الدنيا ان القلب المحب بصدق يقدر يتصل بقلب حبيبه اذا كان يتشارك نفس الاحاسيس..

وكانها تكلمه في قلبه وتقول له..:: ليش اليوم؟؟ ليش يا جراح؟؟ شلي صار وخلاك تتشجع؟؟
وقلب جراح رد عليها وقال لها..:: الشوق لا ضوى في قلب العاشق.. شب الحريق بكل غصن من اغصان هالشجرة.. ومو مثل الطبيعة يا قلب لا احترقت الشجرة غاب ظلها.. هالنار تأجج هالشجرة وتعمق جذورها بالارض..

ام جراح بعد فترة من الكلام والسوالف.. مسكت يد ام مسـاعد بتوتر بسيط ولكن فرحة بالعين

ام جراح: يالغالية.. احنا اليوم مثل ما تعرفين..يايينج نهنيج في نـورة.. ونبارج لج قبل كل الناس لاننا من الأهل.. ولكن بعد.. يايتج انا الليلة وفي قلبي امنية.. يا ريتج والله تحققينها لي.. تفرحيني فيها وتفرحين نور عيوني..
ام مسـاعد وهي تبتسم ومريم تناظر فاتن بنفضة.. والاخيرة كانت سرحانة في شي ثاني:.. اطلبي يا سعاد.. وانا مالبيت لج ما تطيب النفس ليوم الاخرى..
ام جراح تشد على يد ام مسـاعد: يطول بعمرج يالغالية.. انا اليوم.. يايتج.. برويحة فوادي جراح.. يطلب منج اهو قبلي.. قطعة من قلبج.. (تناظر مريم بحرارة الحب الكيير) مريـم.. على سنـة الله ورسوله.. وجرب القريب وولاه على الغريب.. وانتوو من اهلنا.. بنتي صارت قطعة من فواد ولدج.. والحمد لله معرفة من زمـن .. وما نقدر نلاقي احسن منكم واصلا ما نبي.. مع ان ماكوو اللي احسن منكم..
ام مسـاعد ظلت ساكتة مكانها.. وهي تناظر مريم بنظرة غير مفهومة.. ولقت بنتها منقلبة الوان من فوق لتحت.. ونورة تكتم ابتسامة ناصعة بقلب متحفز.. صج ان استقبال امهم لام جراح كان من اخر توقعاتهم وتخيلاتهم.. الا ان الله العالم باللي يدور في قلب ام مساعد لمريم.. وما يندرى اهي راسمة من لمريم..

تنهدت ام مسـاعد بهدوء.. وتوها بتناظر في عيون ام جراح وترد عليها بردها .. لقت عيـون فاتن ملزوقة بعيونـها بنظـرة غير مفهـومة.. لكن اللي عرفت منه ام مسـاعد انها ارتاحت من لمعة عيون فاتن الغريبـة والحلوة بنفس الوقت.. وسرى الحب فيها مرة ثانية ومن يديد لهابنت.. وما تدري ليش اشقت روحها بحلاة ويهها وطيبة ملامحها..

ام مسـاعد لام جراح: يا سـعاد.. انا مثلي مثل اي ام.. اتمنى لبنتي الزين قبل الشين.. ومثل ما لقينا فيصل اللي صار بحسبه واحد من عيـالي.. (تناظر فاتن) وحتى بنتج.. اللي توني اليوم الاقيها من تزوجها مسـاعد.. ملكت في قلبي قطعة.. ماظنتي بيوم حد يمكن يشاركها فيها.. غلاها صار من غلا ولدي.. ومريم .. ماظنتي بيوم تلاقي واحد بزين ولدج وطيبة اخلاقه وساسه.. واحنا مثلكم ترى.. القريب اولى علينا من الغريب.. وحتى لو اكو احد احسن منكم هم احنا ما نبيه.. بس.. الشور ماهو بيدي.. البنت كاهي جدامج.. حطي عينج بعينها وقوليلها في ويهها كااش..
ام جراح الخجولة: يام مسـاعد ما يصـير نحرج البنت
ام مساعد: هاو؟؟ مو انتي اللي تبينا لولدج؟؟ انتي طالبتها اهي مو طالبنتي انا.. مع ان جراح ما ينرفض لكن ما بقى بالعمـر والحسن قد اللي مضى.. ههههههههههههههههههه

والكل ضحك وياها..

وتشجعت ام جراح وناظرت مريم اللي كانت تنتفض والدليل على نفضتها.. يدها.. : يمة مريم. سمعتيني شقلت لامج.. وانتي ادرى بمعزة ولدي جراح على قلبي.. وشلون اني لا تمنيت له الحرمة.. ما شفتج الا انتي بعيوني.. شرايج؟؟

رفعت مريم عيونها بثقة.. مسـتعدة انها تنطق بالجواب اللي كانت معدته من نعومة اظافرها.. من اول ما اوتعت على جراح .. كواحد غريب.. مو الاخو اللي ما يابته امها.. : اللي تشـوفونه خالتي..
ام جراح وهي تناظر ام مساعد بفرحة.. : يا بنتي هالحجي ما ينفع بهالزمن عطينا جواب صريح..
مريم اللي حست انها بتفصخ الحيـا خلاص:.. يعني عادي اقول موافقة؟
ام مسـاعد تضحك وام جراح تكمل عليها: اي يمة.. ما بصير فيج شي ترى..
مريم تبتسم بفرح كبير: موافقة عيل..

ضحك الكل عليها.. ومن الضحك بدت التباريك والتهنئة من الكل لبعضهم البعض.. الا فاتن اللي ظلت تراقب مريم من تحت وهي فرحانة.. تذكرت ماضيهم اللي كانو يخططون له بحذافيره.. والاحلام اللي تنرسم في صفحات الهوا.. شلون انها ترسبت.. وتكون اساسها اليوم.. بحجر الصبر والانتظار الحلو والمعذب.

تلاقت عيون مريم بعيون فاتن.. اللي قامت لها بهدوء.. وضمتها بفرح كبيـر.. باركت لها بهس في اذنها.. وردت عليها مريم المبارك بهدوء.. لكن .. اول ما حطت مريم عيونها بعيون فاتن.. تصاعدت في نفسـها المشاعر الخايفة.. شي في عيون فاتن.. قعر نظرتها العميـقة اللي تتمتع بها بعيونها الشفافة.. خلاها تحس بالخوف عليها.. فاشتدت يد مريم على فاتن اللي فهمتها الاخيـرة على انها تنبيه او يمكن استغراب لحالة السرحان اللي تمر فيها.. فبادلتها ابتسامة.. ومن هالابتسامة رجعوا للسوالف ويا الحرمـات..

ام مسـاعد: الحين من صوبنا احنا عطيناكم موافقتنا.. اللحين ما بقت الا كلمة ابوها في هالموضوع ويا اخوانها...
ام جراح.. الله يتمم على خيـر يا خويتي.. واللي فيه الخيـر ربج يجدمه..
-----------
عند الرياييل..

ابو مسـاعد ظل ساكت من بعد ما خلـص لؤي. اللي كان المتحدث الرسمي عن جراح.. وجراح بعد بين لهم شخصه الكبير على الرغم من صغر سنه.. تم بو مسـاعد يناظر ويهه وهو يدقق فيه.. ويتذكر ابوه الله يرحمه بشباب.. يتمتع جراح بالثبات والهدوء في الكلام مثل ابوه.. والله زين انه لقى هالشي في ولد ريال يعتزون بمعرفته..

بو مـسـاعد اللي تكلم بعد فترة من الصمت الثقيل شوي:.. والله يابوك.. الكلمة الاخيـرة ماهي لنا..البنت اهي ادرى بمصلحتها.. وانت منت بواحد غريب.. يعني نقدر نحصل اجابتها بسـرعة.. بس.. انا يابوك عندي شي واحد ابي اقوله لك... انت مستعيل على عمرك جذي ليش؟؟ يابوك الزواج ماهو وناسة مثل ما تظن
مسـاعد يتدارك ابووه: يبا...
بو مسـاعد يناظر ولده: ها؟؟ شنو يوبا.. (يطالع جراح المندهش ولؤي اللي حابس الضحكة) ان جان علبالك الزواج وناسة.. والحرمة بتتنظرك مثل امك وتحن عليك مثلها غلطان يابوك.. وانت بعدك صغيـر.. شلك بعوار الراس..
مسـاعد يهز راسه من ابوه ويكلم جراح الي كان شبه الضايع..: يا جراح.. اللي قصده ابوي.. ويمكن اهو الشي اللي مر في بالي يوم قال لؤي انك تبي تتقدم لمريم.. انك صغيـر.. ومريم بعد صغيـرة..
جراح هز راسه بتفهم.. وحس مسـاعد انها بداية لباجي كلامه..: جراح.. انت اولى من اي واحد باختنا.. بس بعد.. مثل ما هي غالية انت بعد غالي.. وما اتمنى لك انك تتسرع بهالخطوة.. انت بعد 22 سنة.. وراك حيـاة كاملة ومسئولية كبيرة.. تظن انك قادر على مسئولية يديدة الزواج ماهو شي سهل..

لؤي تم يناظر مسـاعد باعجاب. ولكن بنفس الوقت.. اهو يعرف ان جراح قدها وقدود. وترك الكلام لجراح اللي كان مستعد للكلام..

جراح: اتفهم خوفك.. او يمكن ترددك مسـاعد.. وانت تعرف .. واكثر واحد يمكن انا شكثر نضجت.. ولو ما صابتني كل الظروف اللي من سنة جان ما عمري اقدمت على هالخطوة.. بس.. انا مثل ما قلت.. كبـرت.. ومحتـاج واظن اني قادر اني اكمل حيـاتي.. واكللها ببنت مثل اختك.. وشاملى على الريال بحياته غير الحرمة السنعة اللي تكون له وقت ما بغاها.. عمي بو مسـاعد صح كلامه ان الحرمة يمكن ما تكون بحنية الام على ولدها.. لكن بعد.. الحرمة موجودة لريلها في اوقات الام ما تقدر تكون موجودة فيها.. والحرمة لها مشاعر وحنية خاصة على زوجها احسن من امه.. مع ان ماكو مثل الام.. بس يوم الله سبحانه وتعالى خلق الحرمة والام.. خلق كل وحدة ولمهمتها في حياة الريال...

سكت جراح شوي وهو يبلع ريجه ويلاحظ عيون مسـاعد الجامدة.. ولكن الحياة تدب فيها من جهة بعيـدة.. وكان الكلام اللي قاله مقنع.. وكمل..

جراح: مسئولية يديدة.. صح.. لكن راح تـكون مثل اي مهمة ثانية تتداخل في حياتي.. انا عطيت اختي لكم.. ولكن.. حست ان البيت نقص.. ومن يملي هالبيت غير حرمتي اللي تنتظرها امي من يوم ولدتني يمكن ههههههههههههه..

ضحك لؤي ومسـاعد ابتسم ثغره بثقة.. وشكثر تطمن قلبه.. اهو كان مستعد للموافقة.. بس حب يتأكد من فكر وفهم جراح للي يبي يقدم عليه.. وما كان في قلبه اي شك بهذيج اللحظة ان جراح لمريم ومريم له..

لؤي: يالله عاااد يبستوا قلب الرييال. انا عني موافق.. وجراح اولى من اي احد ثاني..
مسـاعد يبتسم في ويه جراح الواثق:.. وانا بعد.. محد بيعقلها غير هالمنطق الصريح..
بو مسـاعد: انا بعدني على رايي.. ياولدي شل قشك وشيل بعمرك شلك بالحريم.. بس اذا تبي الريم.. تحمل ينونها..

ضحك الكل .. واعتبرو هذا القرين لايت.. وتوجه لؤي اللي كان يطالب مسـاعد بهالمهمة انه يروح ويسأل مريم رايهها بهالموضوع.. ويوم تلاقى بمريم..

مسكها لؤي من ذراعها: مريوووم؟.. شوفي مالج الا جراحوو يالله قولي شقلتي؟
ميم: ااااخ لا تعور لي يدي.. وبعدين هذي حياتي مو حياتك انت
لؤي: انتي اصلا تحلمين بواحد مثل جراح.. يالله بسرعة قولي اي..
مريم وهي تتغشمر: لا انزين!!
فج عيونه لؤي: يالحمارة
مريم: هههههههههههههههههههههه.. مالت عليك.. (سكتت.. وبحيا.. كملت) موافقة.. يالله وصل لهم هالخبـر..

ابتسم لؤي بفرحة وطلع من عندها.. ورد لها مرة ثانية وباسها على جبينها وطلع.. راح للريايل وخبرهم بالشي..

اول شي.. ظل جراح ساكت ويتظاهر بالثقل لكن ما قدر انه يتحاشى الابتسامة العميقة اللي ظهرت من قلبه الفرحان .. وكل ما ظل اكثر ويا هالناس الطيبة تزيد فرحته وتزيد ابتسامته اتساااع..

بو مسـاعد:.. عاد الحين كل شي عليكم انتو.. متى بتيووونا مرة ثانية عشان تتفقون.. وتزهبون وتجهزون.. واحنا نقول لاهلنا عشان ينشرون الخبر بينهم.. مع ان هذي اسرع خطبة مرت بحياتي بس.. خير البر عاجله يابوك..
جراح: الخير بويهك يا عمي.. بس .. الليلة بنخلي الاشياء لهني.. ومرة ثانية ان شاء الله نتفق وياكم على زيارة ثانية ونتفاهم في الامور الباجية..
مسـاعد: مثل ما تشوف.. والي يريحيكم سووه..
جراح: افا عليك. انتو اللي يريحيكم.. احنا الشراية..

قامو الرياييل من بعد هالقعدة.. وهم يهنون جراح.. ويتمنون له كل الخيـر.. وبهاللحظة مر طيف شخصين.. الاول مو مقدر عليه انه يكون موجود.. لانه ماهو بهالدنيا.. ابوه اللي كان لازم يمسك زمام اموره بمثل هالليلة.. وشكثر تمنى وجوده لكن بعد. كان اهو موجود.. في شخص جراح من غير ما يدري.. والثاني كان خالد.. اللي ما كان في البيت.. والله العالم باي بقعة قاعد.. ووين لاوي بعمره.. حس لفراغ وجوده.. وتنهد.. الله يردك لهالدنيا يا خالد بخيـر وسلامة.. لانك بصراحة.. وحشتني.

------------------

منـاير كانت توها رادة البيت من بيت سمـاهر.. تمشي بهدوء في الشارع وهي تفكر بآلاف الاشياء في بالها.. من هالاشيـاء .. سماء واخوها.. والسـر الكبيـر اللي قدرت تكشف منه بعض الاشيـاء..

بواسطه فكرها والسالفة الي ما يبيلها ام وابو قدرت مناير تفهم ان مشعل يكن مشاعر خاصة لفاتن اختها. واحتفاظه لصورة فاتن في غرفته دليل على هالشي... ولكن في عيون مشعل بالفترة الاخيـرة جنون ما تظن انهم يقدرون يتحاشوونه.. وبسبب هالجنون راح يكونون متألمين جميـع.. لكن شلي يمكن يسويه لفاتن ويسبب لها كل هـذا..

اول لفة على البيت.. لقت تاكسي واقف عند بيت النهيدي ينزل اغراض مشـعل.. اللي كان واقف وهو لابس قحفية سودا على راسه... رفعت مناير حاجبينها بعجب.. مسرع ما راح ورد.. اكيد خلص امور سماء.. ورماها بالسجن اللي خطط له اهو وامه لها.. واهي تتحاشاه مشت على الرصيف اللي يؤدي لبيتها..

لكن وين ععن عيون مشعل اللي من شافها سكنت حركته.. تحرك التكسي من عنده وراح وهو ظل واقف مكانه يراقب مناير المتجاهلة له.. عطته ظهره وفتحت قفل باب البيت وتوها بتسكره ناداها..

تجاهلته مناير وبسرعة وخوف مدت يدها للقفل عشان تسكـره.. وهو يتجدم صوبها خطوة ورى الثانية.. وهي تحاول تسكر الباب وما تقدر بسبب التوتر الي شل اصابعها كلها.. لمن اخيـرا قدرت تسكر القفل وتبعد يدينها بعيد عنه بقربه منها..

تراجعت جم خطوة وهي ترميه بنظرات خائفة ولكن متحدية.. وهو يبادلها ابتسامة شريرة ولمعة بالعين..

مشـعل: علامج؟؟؟ اللي يشوفج يقول خايفة مني؟؟
منـاير وهي ترفع خشمها بويهها:.. انا ما خاف الا من ربي.. ومو انت اللي بخاف منه.. لو فكرت اخاف من البشر..
مشعل يبتسم : فكري زين.. يمكن انا الشخص المناسب تماما لهالخوف..
مناير : شتبي؟؟
مشعل : ولا شي.. بس كنت ابي اشوف ويهج... كنتي هذاك اليوم مليانة غموض يوم شفتج بالدريشة.. حتى اني استعجبت..

سكتت مناير.. واحتارت.. يعني اهو ما عرف انها كانت بداره.. ولا يستعبط عليها عشان يخليها اهي اللي تعترف.. بعدك..

مشـعل:.. ترى الصورة اللي خذتيها عندي نسخ وايد منها.. فاتج قبل اليوم اللي دخلتي فيه الدار.. كانت منتشرة على طول الجدار.. ياريتج لو شفتيها (ابتسامة مجنونة تعلوو ثمه) سماء يوم شافتها كانت على وشك انها تموت.. لو انتي شفتيها شصار فيج؟
فجت عيونها مناير بخوف.: انت مينون... انت شتبي من اختي؟؟؟
مشـعل يتثاوب: تدرين..ز ولا شي.. مابي منها.. كنت قبل ابي وابي وابي.. اكتشفت انها مو أهل لمتطلباتي.. (يطالعها بنظرة خبيثة) خصوصا يوم صار لها قرينة.. مثلج انتي..
منـاير تهز راسها في ويهه وباسف : اذكر ربك وتعوذ من بليس.. ما بيفيدك شي من اللي تسويه.. انت شبتستفيد يوم انك تشوه حياة اختي...؟؟؟ انا مادري شصار بينك وبينها بالضبط.. بس اللي ابيك تعرفه انها عانت وايد... ويكفيها اللي شافته
مشـعل : مو قد ما عانيت انا... مو قد ما احترقت مكاني وما كان لي الماي اللي تطفي اللي فيني.. على العمووووووووم هالحجي كله ماله داعي.. لان الفاس وقع بالراس. وما باقي الا كشف الجرووح .. عشان تسيل الدماء.. يالله يا اكبر متلصصة بهالدنيا.. قدرتي توصلي لي في اكثر الاماكن خصوصية.. حلي لي هاللغز... واحد يحب وحدة من زمن.. وتموت هالوحدة.. وفي موتها تنولد شبيهه لها.. ويقرر هالواحد انه يمتلك هالشبيهة لانه يشوف اللي ماتت فيها.. شرايج انتي فيه الشخص؟؟ وشردة فعل الشبيهة من هالامتلاك لها.. ؟؟ تظنين انها راح تسامح؟؟ ولا راح ترفض وتبتعد... اتصبحين على خيـــر..

ما لف عن ويهها.. وظل يراقب ملامحها المرتعبة بحذر .. يحفظ كل تقاسيم ويهها عشان يتاكد من اثره عليها.. اما مناير اللي من ابتعد عنها مشعل تحركت داخل البيت بسـرعة.. وهي مو مستوعبة اللي قاله لها.. اول ما قعدت بالصالة وهي تسترجع نفسها تمت تتذكر الكلام اللي قاله... واحد ووحدة ميتة.. شبيهة للميتة يمتلكها الواحد بدافع الشبه بس... يارب.. شقصده بهالكلام.. ومن هالشبيهه ومن هاللي يتكلم عنهم..

مرت عالية على بال مناير بسـرعة خاطفة واختفت مرة ثانية.. ما تذكر شكلها لو شنو سووت.. فانتظرت.. انتظرت امها اللي بترد البيت عشان تطالبها بصورة لعالية.. كل شي راح ينكشف اليوم.. ما راح تتحمل اكثر انها تنتظر.. وتنتظر لمن يغيب عنها الكلام الي قاله مشـعل الحقير..

---------------------
الفصـل الثـاني
---------------

انتـشر النور في هذيج البقعة المظلمة لأيـام.. بصبعه اللي سرعان ما انسل من مفتاح المصباح الى جيبه.. وقف وهو ينـاظر المكان الخالي من اي معالم تخص سمـاء.. لا صـور ولا الحركات اللي دايما تعلقها .. ويه باسم ولا تعليقات على الجدار.. او حتى طاولة الدراسة اللي كانت مليانة باغراض بنوتيـة.. كلها اختفت.. كلها.. الا شي واحد.. التفت له وراح لعنده بسـرعه.. يبي يعـرف شهالشي.. ولقاه برواز.. رفعه بيده وهو يناظر بحاجب معقود.. وشافها صـورة لسمـاء ويا العائلـة ..

الصـورة ما فيـها شي.. ألا ان الصدع او الشرخ اللي كان في نص الجامة هو اللي ظيق صدر مشـعل.. رد البرواز مكـانه وهو يتنهد وريحـة المكان تعبق بالعطـر الياسميني اللي تستعمله سمـاء كملطف لشعرها اللي دايما تفوح منه هالريحـة..

قعد على السـرير وهو مشـغول البـال.. التحدي صار علني ورسميـ بينه وبين منـاير.. ما يدري ليش يتلذذ بشوفتها خايـفة ولا حايـرة.. ينتـظر حلـولها او اكثر شي طريقتها في حل الاشـياء.. الجرأة اللي تحملها في نفسـها واللي بتطيـحها في مشـاكل اهي بغنى عنها اهي جوهر الجمـال في هالتلذذ..
تذكر الحوار اللي دار بيناتهم قبل شوي وتسائل في باله ان جان تسرع بهالشي.. لا. ما تسـرع.. ان ينشر الشك بين الناس اللي حوالي فاتن اهي احكم خطوة في هالخطـة.. اهو اول شي بيتعامل ويا اللي حواليها.. عشان لا يات تطلب منهم النكران... ما يقدرون الا انهم ينكسون الراس عاجزين عن انهم ينكروون.. ويطيح كل شي على راس مسـاعد

اهو نفسه يوم قالت له غصـون اللي قوت علاقتها به في اخر فتـرة شي خلاه يستوقف ويفكر.. قالت له ان مسـاعد الدخيلي كان يحب بنت ثانية.. بنت اسمها عالية وحمل حبها في قلبه حتى بعد وفاتها.. وهو ربط في بـاله اشياء متعددة من تواجده ويا جراح او حتـى فاتن نفسها ان كان في بيتهم شخصية ما عادت موجودة اسمها عاليــة.. توفت وهي صغيـرة من السـل.. ويذكر مرة حوار دار بينه وبين جراح بـأول ايام ردته للبحرين ..

كانو قاعدين ويا بعض في الديوانية اللي في البيت.. وصورهم اللي يشتهرون بها وهم صغـار منتشرة في زاوية.. وشلون انه رفع برواز لوحدة واقفة وجنبها تقريبا لازقة فيها بنت صغيـرة.. وهي بعد كانت ملامحها طفولية ولكن لبنت عمرها 15 او 16 سنـة.. وكان يدقق في ملامحها وتاكد انه يعرفها الف بالامية.. ولكن يمكن انوخذت لها وهي صغيـرة.. بس بعد شي غريب في الصـورة.. ان البنت الصغيـرة الثانية بعد تمتلك الملامح المألوفة عن البنت الكبيـرة.. وكأن الثنتين كانو نفس الشخص ولكن باختلاف العمـر والحجم..

دخل عليه جراح وهو حامل صينية .. ولقاه واقف وهو يناظر في البرواز وراح لعنده بعد ما حط العصير..

جراح باستغراب:.. شتطالع؟؟
مشـعل وهو توه حاس لدخول جراح: ها.. لا ولا .شي.. بس هالصـورة..

ورد البرواز مكانه

مشـعل: اسف ما كان قصدي
جراح : لااا شدعوة يا معوود.. الا صورة هذي(وهو حملها بدورها وتم يناظرها بابتسامة) هذي عمتي عاليـة.. توفيت قبل جم سنـة.. وتصدق.. ما نحسها متوفية..
مشعل وهو يتصنع عدم الاهتمام : ليش؟؟
جراح: لان رب العالمين عوضنا عنها باختي فاتن.. سبحان الله يخلق من الشبه اربعين.. ساعات ابوي ما يفرق بينها وبين عمتي وينشدها باسم عالية..

بعده ما انتهى هالكلام في بال مشعل.. ظل ينعاد ويتردد .. ولكن هذيج الفترة كان يتمحور على فاتن بس. لكن الحين الكلام هذا له فايدة اكبر.. فايدة انه يكون اول الزيت اللي بيفج اللحام بين فاتن ومسـاعد.. ويحطكم غرور مسـاعد مرة وللابد.. ويرمي فاتن في متاهات الاحزان اللي ما راح تنقضي من حياتها لو تمنت حتى الموت.. يلاحقها في اسوأ احلامها واحلاها.. مثل مااا هو اضطر انه يعيش على سرابها.. اهي بتعيش على سراب احلامها اللي ما ولا راح تتحقق..

يقولون.. وما الحب الا الحبيب الأول.. لكن فاتن خانت العهد.. وخانتني وخانت الكل بتلاحمها العاطفي ويا مسـاعد.. وانا اللي وفيت نفسي ووكلتها لها بس.. طعنتني في نبت حبي وتجاهلت مشاعري ومودتي.. كل اللي طلبته في حياتي انها تكون لي.. حرام هالشي؟ ولا منكر؟ اهي اللي جبنت ووافقت على الزواج وتخلت عني.. اللي يحب يصبر على ضيم الهوا.. ويتلقى من الدنيا قد ما يقدر واكثر لان الحب عذاب.. عمره ما كان حلو او امتاع.. امتاع قليل وعذاب كثير.. لكن اهي خذت الامتاع كله وانا مالقيت الا العذاب..

حس بالغربـة على الرغم من انه مرتاح للي قاعد يصير.. تقريبا كل شي يمشي في دفته.. لكن ليش هالظيجة اللي في الصدر.. وليش هالمرارة اللي في حلقه تسري مثل العلقم.. كل هذا يا نفس لانج تأبين تعذبين فاتن.. عذبيها يا نفسي مثل ما تعذبتي بسببها.. واخرتها صفيتي مكروهه وفوق كل هذا جبانة.. ورجعت في باله ذكراه ويا فاتن عند الباب.. شلون انها قالت له اللي قالت ودخلت البيت الا انها ما عرفت اي نوع من الجروح سببتها له.. ولكن هذا شي معتاد من فاتن.. انها تجرح.. وتروح.. ما على هالشي اي ملامة او عتب.. لان كما تدين تدان.. وكل انسان لازم ويتحمل عواقب افعاله.. اهو يتحمل عاقبه جر سمـاء جدامهم.. وهي بتتحمل عاقبة الغرور والشخصية اللي نسبتها إلى نفسها واهي بعيدة عنها كل البعد..

ضاقت روحه وعقله من الريحة اللي في الغرفة.. كل هالروايح المتيمعة تثير في نفسه العنف والضراوة.. قام وطلع وقبل لا يسكر الباب.. طفى الليت..

خالد اللي كان توه راد البيت يحمل على جتفيه راس مثقل بالافكار.. انتبهت عيونه للنور اللي انطفى في دار سمـاء والتفت من غير تصديق لهناك.. وانتظر.. يمكن اهي للحين هناك.. وكاهي بتطل عليه مثل كل ليلة برجعته اللي تنتظرها بفارغ الصبر.. لكن النور الثاني اللي انتشر كان في الدار المجاورة لدارها.. وااه من خيبة الأمل العظيمة.. ولكن المصبور عليها..

بدل لا يدخل البيت.. تم يمشي اكثر في البرد وهو يتحسسه يخترق مسامات ويهه ويدخل لللحم لكن مرده يتبخر من حرارة الشوق العظيم اللي في نفسـه.. ضحكاتها.. عيونها اللي تستدير وقت ما تشوف شي مستنكر او انها تنصدم منه. ابتسامتها الناعمة اذا انحرجت.. دموعها العدائية.. وفوق كل هذا... وقفتها .. حاطه يدينها على خصرها والجزء العلوي من جسمها مايل وريولها وحدة مستقيمة مثل العمود والثانية متراخيه.. وراسها مايل على طرف بعقدة على شفايفها باستنكار..

ابتسم لهالمواصفات اللي قدر انه يعبر عنها بطريقة صحيحه.. لكن هي اللي تركت حرارة الدمع الحزين تجتاح وجناته وتقاسيم ويهه النحيل.. تم يمشي وهو ما يناظر جدامه الا ويهها الجميل.. ويتمنى لو انه يدفع نص عمره عشان يلاقيها جدامه مثل ما قاعد يشوفها.. ما تعجبه اللي يشوفها.. ما يقدر يحس لدقات قلبها عن بعض.. ما يقدر يحس لارتباكها المراهق ولا لعاطفتها الجياشة..

خـــالــد..

توقف يوم مر اسمه على اذنه.. رفع راسه وهو مو مصدق.. التفت وراه ما لقى احد.. ضاعت عيونه يمين يسار يحاول يلاقي الشخص اللي يناديه.. لكن.. محد كان موجود... معقولة يعني؟؟ سمـاء اهي اللي نادت عليه؟؟ يكاد يحلف انه حس لصوتها النابع من عمق احساسها المرهف..

وقف مكانه وهو ما يقدر يسيطر على نفسه.. ضم وجناته لكفينه وهو يغرق نفسه في دمع غزيـر.. وغضب عارم ما سمح لأي عضلة بالهدوء.. ثارت كل احزانه في وقف واحد.. وتمنى لو انه يصرخ ويقول حرااااااااااااااااااااام... ليش أنا؟؟ ليش اهي؟؟ وليش احنا؟؟؟ ليش؟؟؟

ولكن.. لا عتب على قضاء الله.. وخير البشر من اصبح وامسى بقول الحمد لله رب العالمين.. لكن من على القلب الحزين المشووب بالاحزان.. وكمل المشي . الى حيث ما تستوقفه متاعب جسمه وتحثه على الرجعة..

-----------------

قبل لا تتحرك سيـارة جراح وقفت فاتن للحظة ويا مسـاعد اللي كان يكلم امها عن شيء ما تقدر تستوعبه فاتن فتركت نفسها للضياع في افكارها اللي ما فارجتها.. تحيك فيها وتحيك وتخيط ولا هي قادرة توصل الى النهاية.. يمكن لانها ما تعرف شهالنهـاية.. ما تدري متى مسـاعد بيكمل لها الموضوع اللي اهي صراحة تحترق عشان تعرف نهايته وتكملته.. وما انتهبت الا ليد امها اللي كانت على ذراعها تحثها على المسير للرجوع للبيت.. لكن مسـاعد – يوم عطته ظهرها عشان تروح للسيارة- وقفها..

مسـاعد بويه مبيض: فاتن؟؟؟
التفتت له: لبيـه
مسـاعد وهو يبتسم ويكبت ارتجاف في يده:.. انا للحين ما كملت لج .. وان شاء الله باجر القاج عشان اقول لج..

تمنت لو انه يطلب منها انها تظل وياه الحين عشان تخبره لكن... خابت امالها.. فابتسمت له ببرود وارتجاف ألم عميق في قلبها ما تعرف شنو سببه.. حست بالمرض يسري فيها من اللحظة اللي تمنت له فيها ليلة سعيدة وراحت لعند السيارة.. واول ما ابتعدت ملامحه عن عيونها شهقت بخفة تحاول انها توسع رئـتها المكبوتة بالهوا البارد المنعش.. دخلت السيارة وهي تنتظر اللحظة اللي بترفع عيونها عن حظنها لويه مسـاعد.. لكنها انصدمت لاختفائه عن بقعته السابقة.. وغاصت في البرود اللي اجتاحها وتصاعدت فيها انه خيبة الأمل.. لكن.. جبل الصبر والاحتمال ابى الثوران.. فهدأت نفسها بالصبر الجميل اللي راح يعود عليها بكل ما هو رائع ومريـح..

أول ما دخلو البيت طلعت فاتن لدارها اللي كانت في ممر الباب الرئيسي.. تمنت لهم ليلة سعيدة واختفت.. اما جراح فكان عاقد حاجبيه وهو مفكـر.. صج انه خطب مريم وسوى الي عليه بس بعد يحس ان محد مقتنع بحركته هذي؟ ليش؟؟ هالكثر هو صغير.. 22 سـنة سن مناسبة للزواج والاستقرار.. يمكن لانه مو مكمل دراسته.. وشغلته بسيطـة؟؟ بس اهي صغيرة لكن في نشاط متزايد ومستمر.. حتى ان جدولهم من كثر ماهو فاضي ما يقدرون يستقبلون طلبات حتى الصيـف.. بس بعد.. اهو لازم يفكر بالتوسع والانتشار.. وامتلاك سوق الحرفة باسمهم وجودة عملهم.. وعلى هالأفكار.. راح لداره بعد ما سلم على امه ينام براسه على هالافكار.. صج انها من اتعب المخدات بالعالـم بس من يدري.. من بعد التفكير تطلع نتيجة او افكار يديدة!!

كانت مناير اللي تنتظرهم نايمة على الكرسي بالصالة ومحد انتبه لها الا ام جراح اللي كان تدور في البيت وتسكر المصابيح.. الا الثرية اللي عند الباب لان خالد بعده ما رد البيت.. شلون عرفت؟؟ ما حست بالاكتمال مثل ليلة ان كل عيالها تحت سقف واحد.. وهالشعور كان مستمر من حواللي اربع ليالي.. من سافرت سمـاء.. لكن ولا على قضاء الله عتب او لووم.. الحمد لله رب العالمين..

راحت لعند مناير: يمـة.. يمة منايـر.. قومي حبيبتي..
مناير اللي تنبهت وهي مثقلة الجفنين.:.. يمة؟؟؟ صيفتوووو وين رحتو؟
ام جراح بابتسامة طاهرة: رحنا مشوار وردينا.. قومي انتي الحين نامي بدارج لا يعور رقبتج هالكرسي..

مناير وهي تحك راسها وزين منها تحمل روحها.. راحت فوق.. وهي ناسية سبب قعدتها في الصالة من المرتبة الاولى.. كاانت تبي صورة لعمتها عالية الي ما شافتها من زمان.. لكن الحين النوووم كان سلطان على عيونها اللي من دخل الدار تسكرت والله العالم متى راح تفتح؟؟

--------------------

ما زالت الامطار تزخر على الفجر الحلو بحزن القلوب المحبة, منهم يسهر تحتها ومنهم يناظرها خلال النافذه يحاول انه يراقب كل شي ولكن من بعد.. عشان لا تنصدم روحه من وقعها.. ومنهم مكتفي بصوته وهو يرتطم على الأرض ..

مسـاعد كان قاعد في السيـارة من حوالي ربع ساعة وهو متردد .. يطلع ويروح لفاتن عشان يكلمها.. ولا يرد من محل ما يا؟؟ لان الوقت تقريبا غريب ولكن.. لازم يكمل لها القصة عشان تذوق شي من حزنه وتخفف عليه وطأة الحزن وعلى نفسها الصدمة ان البنت هذي ما كانت وحدة غيـر عمتها!! لكن الارتباك كان اقوى منه.. اهو اذا سوى هالشي لازم ما يتوقع الا شيئين.. عمر من احلى الاعمار ينقضي في لمحة بصر.. ولا يستمر لابد الابدين من دون اي معوقات..
اتصل في فاتن قبل عشان انها تفج له الباب.. والثانية كانت سرحانة من بعد ما صلت الفجر عند الدريشة وهي تناظر المطر بنعومته على الاصيص اللي عند دريشتها.. ورن تلفونها.. وراحت لعنده ولقت ان المتصل اهو مسـاعد فاستعجبت..

فاتن بصوت مصدوم: الو؟؟
مساعد اللي انتفضت روحه من صوت فاتن وحس انه تسرع بالخطـوة: هلا فاتن..
فاتن: هلا فيك... (مستغربة) مساعد شفيك؟
مسـاعد وهويتنفس الصعداء: انا عند الباب فاتن.. فجي لي اياه الله يخليج...

حاولت انها تستعلم منه اكثر لكن نبرة صوته كانت كافية عشان تبين لها انه في حالة ما تسمح له انه يتكلم او يبرر.. فسكرت التلفون من عنده وسحبت الشال الابيض وطلعت من دارها بهدوء.. الظلام كان بعده لاف المكان والهدوء بالاطراف.. راحت عند الباب وفجته ووقفت عنده وهي تراقبه.. لقته واقف عند السيارة وهو يناظر الباب.. راحت لعنده بخطوات سريعة عن المطـر الخفيف..

فاتن وهي مسكرة عيونها عن الماي شوي: ادخل داخل لا..
مسـاعد بعيـون ضايعة: ان شاء الله..

قادته الى داخل البيت وهي متجدمته.. فجت له الباب اللي دخل منه وهو هادئ ولكن انفاسه مضطربة يمكن من التوتر اللي فيه.. راح على طول ودخل في الصالة الثانية اللي كانت مخصصة للضيوف داخل المنزل.. قعد على الكرسي وفاتن كانت في الحمام التحتي .. سحبت فوطة صغيـرة عشان ينشف فيها شعره المبلل..

راحت لعنده ولقته قاعد على طرف الكرسي وهو ساند راسه بذراعينه المستندين على الركبتين.. وكان منظره يعكس حالته النفسية.. فتقربت منه فاتن وهي تمد له الفوطة وتقعد يمه.
اخذ منها الفوطة وهو يبتسم.. دقق في ملامحها لهنيهة ورد ينشف راسه..

بعد ماخلص تنشيف شعره مد الفوطة لها مرة ثانية بابتسامة ما لقى لها اي رد بالعكس.. كانت ملامحها قلقة وحواجبها مثقله بعقدتهم.. ابتسم بصـورة اريح لويهها عشان تخفف التوتر من على محياها.. ما تدري ان عذابها يعني عذابه..

فاتن بصوت هادئ: تبي شي تشربه..

هز راسه بالنفي وهو يحس بالعبرة متصاعدة فيه..

فاتن وهي تمسك جتفه: مسـاعد.. علامك؟؟ شفيك ياي هالحزة؟؟
وهو يراقب طفوله ملامحها: وليش انتي صاحية للحين؟؟ ما نمتي؟؟
جاوب على سؤالها بسؤال مقارب.. وكانه يبي يقول لها ان اللي مصحيج مصحيني:.. كنت اصلي.. وما ياني نوم... (اصدق فان الصدق ينجيك) ما يانـي نوم اصلا طول الليلة.. (تناظره) واظنك تعرف السبب..
مسك يدها وخذاها لعنده وهو يراقب صوابعها البسيطة واظافرها المقصصة مثل اليهـال.. وتكلم:.. تعرفين.. عمري ما توقعت اني امتلك بنت مثلج..كانت دايما البنت اللي مثلج اعتبرها مثل بنتي اللي يمكن لو تزوجت في سن معين راح امتلكها..
فاتن وهي تحاول انها ما تبتسم: جم يعني:؟ وانت عمرك سبع سنوات؟
مسـاعد: ههههههههه.. يمكـن.. يصير ترى احنا الخلييج ناس جدا ماشيين صح قبل.. (بتنهيدة) مادري ليش الحين الزمن اختلف.. والناس اختلفت.. والقلوب اختلفت
فاتن وهي تبتسم بطمئنة: انت بروحك قلتها.. الزمن تغير.. وكل ما تغير الزمن يتطلب شي ثاني.. لا تظن ان الامور تظل مثل ما هي.. دوام الحال من المحال..

سكت مسـاعد لفترة وهو يحاول ينظم افكاره وفاتن بالمثـل.. تحاول انها تسترجع لوين توقف مسـاعد عشان تذكره بالنقطة..

ولكن مسـاعد صدمها وهو يتكلم وكانها غير موجودة وكانه سرده نابع من الذكريات اللي كانت مجتاحته..

مسـاعد بصوت حزين: ماتت.. بكل بسـاطة.. هذا اللي كانت تحمله البرقية في طياتها.. ماتت.. البنت اللي كنت في حياتها كلها ما افكر الا في شي غيرها.. ماتت.. ماتت وانتهت من هالدنيا وانا بعدني ارسم اول الخطوات نحو مستقبلي ومستقبلها لكن كل هذا كان بمثابة الظلام اللي ينهي الظل اللي يتبعج.. وما عادت موجودة.. والظلام اللي لفني كان اقوى من تحملي..

انصدمت فاتن.. وحطت يدها على رقبتها وكانها تمنع غصة من الظهور.. او انه حزن مواساة على حال مساعد اللي كان الألم يتضرج بملامحه ويده مشدوده على يده بعد ما ترك يدها.. لكن في قلب فاتن خوف اعظم.. لحد الحين ما عرفت من هذي هي البنت.. واهي مطلبها الحقيقي من كل هالموضوع اهو هوية البنت.. صج ان نهايتها مأساوية.. تموت.. وهي شباب.. انا لله وانا اليه راجعون.. لكن.. مثل المصباح اللي ولع في بالها ومن نوره حست بحرارة الكهربا وهي تسري.. انصعقت فاتن وهي تطابق مجريات هالقصة بحياة شخص تعرفه... مجرد التفكير بهالشي من غير النطق بالأسم كان كفاية انه يضطربها بعنف وخووف.. الا ان مسـاعد قال اللي يمكن يهزها لبقية حياتها..

كان واقف جدامها وهو منزل يدينه وبويه معذب اعترف لها:... تبين تعرفين هالبنت من كانت؟؟

صرخت في بالها فاتن لاااا.. ما ابي اعرفها...لا ما ابي اعرفها.. خلها في طيات قلبك مثل ما كانت ما ابي اعرف عنها شي.. ماابي اعرف... لكن اللي سكتها وما تركها تنطق بهالكلمات اهو كلام مساعد امس.. يوم قال لها انتي الحاضر والمستقبل.. وما كو بنت غيرها يمكن تحتله...

مسـاعد يوم حس ان عيونها تعطيه الموافقة انه يكمل... فض السر العظيم.. ويا لدقات قلبه المضطربه:... كانت.... عمتج... ع.. عاليــة...

ماقدرت تحرك ذرة من جسمـها تجاه هالحقيقة.. اقصى ما تقدر في يوم من الايام تستحمله.. الماضي وكيف رجع لها في الحاضر والمستقبل اللي تنتظره بشووق كبير.. عمتها عالية!! واهي وين كانت من هالشي.. كانت صغيـرة صح.. لكنها كانت تعرف كل صغيـرة وكبيـرة.. كانت عيونها معانقة حجرها وهي ما تشوف شي غير السـواد.. مسـاعد كان يتنفس بصعوبة وهو يحسـ انه في لحـظات انهى كل شي جميـل بحياته من عرف فاتن.. ما قدر يصدق ان في يوم من ايامه ذكرى عالية راح يكون اثرها جذي عليه...

بصوت مخنوق:.... فاتن.... قولي شي..
فاتن وهي موسعة عيونها الغير مصدقة وبصوت مخنوق بالعبـرة:.. شقـول؟؟؟
تقرب منها ولكن رد لورى وهو يمرر صوابعه بشعـره بتوتر: اي شي.. قولي اي شي.. بس لا تسكـتين..

ولكن هذا اللي ماقدرت فاتن تمنحه إيـاه.. ظلت سـاكتة وهي مو قادرة الا انها تذرف دمعة ساحقة لكل ذرة صبر فيهـا.. وتوالت الدمعات لحتى وصل صدى جريانها على خد فاتن لمسامع مسـاعد.. والتفت لها يراقبها بحسـرة.. ولاول مرة ما قدر انه يغير عنها شي.. ولهالشي كان الاثر الساحق على نفسيـته..

وقفت فاتن اخيـرا كحركة للحياة غير دموعها العميـقة والمرة.. رفعت عيونها في ويه مسـاعد...

فاتن بعجز: ليش انا؟؟؟؟؟ ليش؟؟؟ تقدر تقول لي ليش
تقرب منها مساعد ومسك ويهها من غير اي تردد: لانج كنتي تمثلين كل شي فاتن.... كنتي الأمل اللي بث الحياة فيني.. انا والله شاهد علي ما كنت افكر اني اتزوج من بنت ثانية .. وان سويت ما راح تكون وحدة الا كفوؤةه .. ويمكن بعد ما راح احبها.. لكن انتي قلبتي فني كل الموازين..
بعدت روحها فاتن عنه وهي تحس ان يدينه مثل الجمر اللي يحرقها... لمت نفسها على بعضها وطالعته بعيونه: روح مسـاعد..
تسارعت انفاسه بحزن:.. فاتن..
قطعته بصوت كله انين:.. روووح مســاعد.. ماقدر افكر... لا تخلني اقول شي اندم عليه بعديـن... روح.. ونتكلم مرة ثانـية..

ماقدر يرد عليها.. نفسه كانت عزيزة وابى على روحه انه يقعد لها ويتوسلها انها تخليه يقعد وياها.. ومشى بخطوات ما تلامس الارض من زود ما كان متألم.. وقبل لا يطلع من الباب طل على فاتن قبل لا يطلع.. لقاها واقفة وهي ضايعة بعيونها في احد الزوايا... ما استحمل هالمشهد وطلع من البيت بسـرعه.. وركب السيارة وهو يمسك المقود بغضب كبيـر.. شلون صار غبي بهالصـورة.. شك في ظرف اسبوع خلاه ينهي كل الاحلام الحلوة اللي كان يمر فيها والمستقبل اللي بدى يسرع الايام عشان يوصل..

حرك السيـارة بسـرعة.. لوجهـة ما يعرفـها.. يمكن ينتهي اليوم او ما ينتهي.. ادى كل اللي عليه في حياته.. وكاهي اخر تأدية.. ادت بمستقبله للهاوية..

اما فاتن فكانت مو مصدقة هالشي.. واول ما حست لاختفاء مساعد عنها لحقت وراه برع وهي تدوره.. ما لقت اي اثر له.. تمت واقفة عند الباب وهي مبللة بالماي اللي بدى يهطل بغزاارة تمنع العين من انها تفتح.. تبلل راسها كله ولصق الشال على طرفي ويهها.. وتمت تناظر المكان بعجز.. تتمنى من مسـاعد انه يرجع لها.. ما كانت قاصدة انها تخليه يروح جذي لكن.. في ذيج اللحظة لو تكلمت له او قالت شي.. كان من الممكن انها تجرحه وتجرح نفسـها..

دخلت البيت وهي في شدة الصدمة.. دخلت دارها.. وبتهالك طاحت على السرير وهي مو مصدقه.. انفاسها متلاحقة ومتزايدة.. لمن انهارت وانخرطت في بكاء قوي يهتز له الوجدان..

مساعد وعمتي عالية؟؟ حبيبين؟؟؟ اهو عيل الامير اللي يحرر الاميرة من الملك الشرير.. اهو اللي كانت عمتها عالية تكتب عنه في قصاصات الاوراق.. اهو م0 الدخيلي.. كل هذا ولا قدرت اهي تعرف هالشي.. شلون زوجوها له من غير ما يقولون لها؟؟؟ شلون سمحووا لهالشي يصير قبل لا تعرف.. اكيد يعرفون... مستحيل ما يعرفون بهالشي.. وخصـوصا ابوي؟؟؟ من جذي طلب اني اتزوج مسـاعد.. تعويض عن اللي فقده...

رمت براسها على الوسادة بقوة.. وهي تنتحب بقوووة وتكتم اصوات الانين والقهر في المخـدة اللي دفنت ويهها بها..

ما انتهى كل شي.. لكن شي من احتقار النفس ظهر من اللا وجووود وخلاها تكره كل شي يمر في حياتها بكل بسـاطة.. ما كانت الا هدية تعويض لمسـاعد.. في بداية الشي.. وبعدين حبها.. حبها .. لكن شالفايدة.. كل هالاصرار ان وصيـة ابوي لازم تتنفذ... كل هالترتيبات السريعة.. الكل تعاقد ويا بعضه البعض علي... ليش؟؟ ليش وانا اللي عمري ما آذيت احد..

تركت نفسها فاتن في هالحرب النفسية لمن قضت عليها الدمعات ورمتها في نوم حزين وثقيل... متى ما تصحى منه راح تشوف الحقيـقة الثانية اللي بإنتظارها..

---------------------

مر الصبح في بيت بو جراح بهدوء.. طلعوا فيه العيال الى اشغالهم.. خالد بحزنه وشوقه.. جراح ويا افكاره اللي يبي يرسمها على الخشب عشان لا ينساها وسرع صوب الورشة وين ما يلاقي لؤي عشان يخبره بكل شي..

اول ما وصل الى الورشة بالفعل لقى سيارة لؤي موجودة برع الورشة ودخل له بروح الاثارة اللي في نفسه.. ويوم لقاه في المكتب ما شاف الحالة النفسية اللي لؤي آيل لها.. وبدى يصبح عليه ويستعلم عنه بطريقة رسمية.. ومن بعدها

لؤي وهو يبتسم: شخبار النفسية.. اكيد عال العال
جراح بحراج بسيط: والله شقول لك.. القلب مرتاح.. لكن بعد شي في بالي..
لؤي باستغراب: شنو اللي في بالك بعد؟
جراح: لؤي.. انا قررت اني اخذ باقتراحاتك اللي قلتها قبل
لؤي وهو يزفر بهدوء: اي اقتراحات؟؟ ياما اقترح ولا احد ينفذ شي؟؟
جراح: ههههه.. لا اقتراحاتك هذي راح تتنفذ لانها لصالح الشركة.. (ابتسامة عريضة) قررت اني اوسع الورشة الى مفروشات..
لؤي بابتسامة متفاجئة: والله؟؟ زيـن زين.. وشلي خلاك تفكر بهالشي.. مريم؟
جراح وهو يتذكر ويه مريم اللي انطبع بملامحه: مريم..؟؟ مريم صدقني لو صج بتدخل حياتي يعني ربك قدر هالشي.. راح تكون حياتي من اروع الحياة اللي عاشها احد.. لكن بعد.. هالشي لدافع نفسي واهلي بعد.. ولك انت..
لؤي وهو يسخر: انا؟؟ ليش... انا منو بهالدنيا؟
حس جراح لروح لؤي المتألمة:.. انت منو؟ (ابتسامة ) شريكي من يوم ورايح... الورشة من الياسي راح تكون.. نجارة ومفروشـات.. الخشـب..
لؤي وهو يفكر باللقلب اليديد:.. الخشب؟؟؟؟ وانا شريك؟؟
جراح: اذا تبي يعني.. اذا ما تبي مالي الا اروح وادور احد غيـرك..
لؤي وهو يوقف على ريله: تعال.. اذا شريج يعني لي نسبة في الارباح
جراح وهو يزيد له: ونسبة في المصاريف على المكان..
لؤي وهو رافع حاجب: خلنا على اللي قلته.. نسبة في الارباح
جراح: هههههههههههههههههههه نسبة في الارباح والمصاريف..
لؤي اللي سرعان ما تبدلت حالته النفسيـة من الحزن الى الفرح الكبير:.انا شريج؟؟ امتلك شي؟؟ لي نسبه ارباح.. وراتب.. وهالسوالف؟؟
جراح وهو مبتسم: ليش؟؟؟ انت قليل عن هالسوالف كلها
لؤي: حشى على اللي يقوووووول..خلاص ورشة ونجارة ومفروشات الخشب.. من يوم ورايح.. (يفكر) بس تعال الاسم مو عاجبني ...
جراح بحيرة: ليش؟
لؤي: لانه يبين على محدودية.. راح نكون محدودين بس بالخشب.. واحنا لازم ما نكو ن جدذي؟
جراح وهو يحك ذقنه: كمل..؟؟
لؤي وهو يأشر بيدينه: خلنا بعد نتوسع الى الحديد المطاوع.. والجزاز الملون.. والبورسلين والسراميك.. هالسوالف اللي تعجب الناس هالايام.. واذا الله قدرنابعد.. نوصل الى الديكورات والاكسسوارات..
جراح وهو يوقف وعلى ملامحه علامات عدم الموافقة : مادري لؤي ماظن هالفكرة زينة
لؤي : لا جراح لا تفكر في الشي الحين.. فكر فيه على المدى الطويل.. او مو الطويل المتوسط. ما نبي نكوون متأخرين
جراح: بس لازم نحافظ على طراز معين في انتاجنا!!
لؤي: شلون؟
جراح: يعني نكون كلاسيكيين .. بس بطريقة حديثة.. يعني الاصل بس بعد اضافات الحداثة في الاثاث
لؤي وهو يضم جراح: والله احنا الاثنين لا تلايمنا نفكررررررر
جراح: ههههههههههه مثل المدرسة قبل..

بعد فترة من الصمت وكان الاثنين يفكروون..

جراح: بس تعـال... هالاشياء كلها تعني زيادة في رأس المال.. وزيادة في العمال.. والفنيين .. والاختصاصييين.. وناس ذويقة..
لؤي: مافيها شي انا وانت ذويقة وراح نستعين بأهلنا..
جراح وهو يوافق: اي اي.. وتدري.. بطلع خالد من شغله اللي هو فيه الحين وبدخله هني ويانا كشريك.. وهو ما شاء الله عليه حسه في الذوق والتصميم فظيع.. ويقدر يصمم ويخطط ويرسم احلى الاشياء..
لؤي: حلووو.. بس بعد ناقصنا شي... حس رقيق ودافئ ويترك الانطبـاع الحسن لجمهورنا وزبائنا.. حس الحرمة..
جراح: بس وين بنلقى هالحرمـة..؟؟
لؤي وهو يفكـر في الشخص اللي يمكن انتو تفكرون فيه بعد: وحدة.. تقدر تبث مشاعرها من كره او حب او صداقة او ألم في اللي تسويه...
جراح وهو مستغرب: من هذي اللي تتكلم عنها..
التفت لؤي لجراح بعيون هادئة ومستقرة: يمكن ما يعجبك اني ارشحها لكن.. اهي مطلبنا... غزلان..
جراح بصدمة: شنو؟؟؟ انت ينيت؟؟؟ اي غزلان الله يهداك..
لؤي بسخرية: غزلان الكندي..
جراح: لا تستعبط.. اعرف من تقصد لكن.. ما نبيها.. هذي ما وراها الا المشاكل؟
لؤي بخبث: مشاكل؟؟ ليش انت بينك وبينها مشكلة؟
جراح اللي انصاد: ها؟؟؟ شنو مشاكل.. لا بس انا ما اتطمن لهالبنت..تقدر تقول انها ما تعجبني..
لؤي وهو يبتسم بسخرية: يا ربي.. ان جان انت ما تعرف تسويه يا جراح فهو الجذب والضلال... انا عرفت ان بينك وبينها شي من يوم حطيت يدك بيدي عشـان تطيح في حبي مثل ما علمتني... لكن انا مو غبي.. انا لؤي.. اللي افهم واسكت.. وانتظر من الناس انها تيي وتقول.. لكن الظاهر ان هالامنية صعبة التحقق ويا هالناس اللي اتعامل معاها..

ابتسم جراح في ويه لؤي.. يا كثر ما هالريال طيب وقلبه يسع الدنيا والناس ما تحترمه ولا تقدره لشخصه النبيل.. يمثل دور الانسان الغير مبالي والغير مهتم او الغير متوازن لكن يخبي في زوايا نفسه التناقص كله لكل هاللي يقدمه.. وياليته بس لو يستمر جذي عشان الدنيا تكون بخيـر..

جراح وهو يحط يده على جتف لؤي: شوف.. اذا انت تشوفها زينة.. حاجها.. انا بحاول اني اكون متعاون ورسمي قد ما اقدر.. وانت حاول انك تقنعها بس لا تضغط عليها.. خلها بهدوء ولوحدها تقرر ان جان بتدخل في شراكة معانا.. ولا لاء؟؟ اوكيـه!
لؤي وهو يمسك يد جراح بطريقه شبابية: اوكي اوكي مااان I get the message

وتحرك من مكانه مثل اليرادة

جراح يكلمه: وين رايح؟
لؤي: بروح لها.. ما بغيت من الله اييني شي عشان اروح لها واشوفها...

وغاب عن عيون جراح اللي ضحك عليه بخفة.. لؤي. وما ادراك ما لؤي.. لاحط الشي في باله خلاص محد يقدر يغير له هالشي.. وان كان على رقبته مثل السجين.. لكن يا لؤي كل الي نتمناه لك انك ما تتألم بحياتك ولا تعاني لان معاناتك قوية على قلوب معظم اللي حواليك.. كونك السبب اللي يدفعهم للفرح في اوقات المعاناة..

--------------------

مناير في المدرسة وحالة السرحان فيها مزدادة عن كل مرة.. بدل ما تحقر بس سماهر صارت تحقر حتى الأبلة في الحصة اللي كل ما تلاقيها سرحانه تناديها وتفشلها بين البنات.. لمن وصل وقت الفراغ اللي ماقدرت انها تسكت اكثر عن الموضوع لسماهر..

مناير: سمووور لحقي علي..
سماهر وهي تبعد الشعر عن عيونها: ليش شفيج؟؟؟
مناير وهي خايفة: سمووور طلع روميو مو هيـن.. خطيـر وينحسب ألف حسـاب..
سماهر مستغربة: اي روميو (بدهشة) منور انتي تحبين واحد؟
منايـر تناظر سماهر بغباء: سمووور اشفيج.. لمرة وحدة في حياتج حطي عقلج براسج .. عرفي ان الله سبحانه وتعالى خلق الراس له..
سمـاهر: اوهووووووو يالله عاد بدينا هالغشمرة البايخة الثجيلة.. من هذا روميو اللي تتكلمين عنه..
مننــــاير: ومن غيـره لزقة الشـر مشعـلوه؟
سمـاهر وهي تفهـــم: آآآآآآآآآآآآآه.. وشلون ما عرفت.. اكيد.. وانتي عندج سالفة غيـر هال " لزقة الشر" مالج..
مناير باستغراب: ليش؟؟؟ شقصدج
سمــاهر: ما عليج مني وقوليـي شلون خطير وينحس له الف حساب؟؟ وايد متسلف؟؟
مناير: هاهاهها.. بايخة تدرين.. اقول لج طلع واحد مو هين ليش انه صج يحب فاتن اختي الحقييــر
سماهر وهي تمسك صدرها: حللللللللفي.. يا ذا الكرااااهة فتون ومشعلوه .. كلش يلوقون تدرين (بعد تفكير)
مناير تضربها: مالت عليج فال الله ولا فالج اختي عندها ريال يسوى الدنيا ومافيها.. انا اللي ابي اعرفه هذا الحمار مشـعلوه شيبي من اختي فاتن.. ان سوى فيها شي يا سماهر من غير ما اكتشفه قبل واحبطه.. صدقيني.. بمووت..
سمـاهر: انتي اصلا حمارة انتي اللي بديتي كل هذا.. من قالج تصعدين لغرفته وتنبشين باغراضه وفوق كل هذا تسرقين السلسلة والصورة؟؟
منـاير وهي مو قادرة تفكر باللي تقوله سماهر: انتي قصدج ان ما كان لي حق .. اني اخذ صورة اختي اللي عنده وسلسلة عمتي المتوفية؟؟؟
سمـــار وهي تفكر: لا لا.. اتراجع.. لج الحق.. بس مالج الحق انج تصعدين غرفته.. تدرين لو يشتكي عليج عادي يقطونج بالمخفر
منـاير: يحلفوون بس.. انا مناير بنت عبدالله الياسي يقطوني بالمخفر.. لأيش الدنيا سايبة.. بدل لا يقطونه اهو المجرم يعله دوده في بطنه..
سمـــاهر: لا تدعين.. ما سمعتي ابلة الاسلاميات شقالت اليوم.. اللي يدعي ترجع له الدعوة يالله سكتي..
منـاير: بس تدرين.. انا لازم اعرف اهو شقصد باللغز
سمــاهر وهي تقرم الجزرة اللي عندها: اي لغز ما قلتيلي عنه
مناير وهي تتربع جدام سماهر:.. اهو قال لي سر.. ان واحد يحب وحدة وهالوحدة مااتت.. وبعدين يتزوج وحدة ثانية
سماهر تقاطعها: وحدة غير اللي ماتت
مناير: اي اي.. انزين..يتزوج وحدة ثانية تشابه الوحدة الاولى..
سمـأهر: اللي مااتت
مناير: اي اي.. وتشابهها عاد.. وبس هذا هو السبب اللي خلاه يتزوجها..
سمـاهر: يتشابهون؟؟ يعني خوات؟؟
منايـر: اوووف.. لاااااا سموور.. شفتي المثل اللي يقول يخلق من الشبه اربعين
سمـاهر: اي اي اعرفه بس اكيد ما بتشابها مني والدرب.. اكيد لها صلة او علاقة.. بس تعالي اهو قصد من بهالشي..؟؟ واللغز عن منو؟؟ لو حليتيه بتلقين هدية؟ _(تبتسم ببلاهة)_

ما ردت مناير لانها كانت محتـارة مع نفسـها في اللي قالته سماهر.. مو وحدة ثانية بس لها صلة او علاقة.. يعني الشبه راجع للقربى.. ورجعت افكارها لا اراديا الى الاوراق اللي كانو عندها لعمتها عاليـة.. و م0 الدخيلي.. وفاتن اختها... بس بعد ما تقدر تجزم بهالشي لانها ما شافت صورة عمتها عاليـة.. بس لو ما كان الموضوع يخص فتون فليش مشعل قاله لها من الاساس..

مناير: والله يا سمووور .. هذا مشعلوه محد بيكشف سره غيـيري.. صبري علي والله لا فشله بين الفريج هالحرامي اللوتي الجذاب.. يعله الحامية لمن يعجز عن ذوقها..
سمـاهر: اوووووووووووووه منور كافي دعاوي والله حرام..

سكتت منايـر وهي ترجع لافكارها ولتذكير نفسها انها اول ما ترجع البيت بتنبش صورة لعمتها عالية.. اما سماهر فظلت تبحلق في ويهه ارفيجتها.. لاول مرة حست ان مناير مهتمة لصبي.. حتى لو انها اهتمت فيه بكره الا انها بعد تتم مهتمة.. يا ترى.. هل مناير بتحب مشـعل في خضم هالامور كلها.؟؟ هذا شي كانت ما تقدر تحدده سمـاهر في بالها لكنها تحس ان منايـر.. لسبب او لاخر .. معجبــة بمشعل على الرغم من كل اللي تعرفـه عنه..

-------------------------------------------

وصـل لؤي لبيت غزلان وهو يحاول انه يضبط نفسـه.. ماقدر الا انه يرفع جتفه مثل اللي يمارس رياضة وينزله.. عشان يطلع من السيارة ويدخل البيت.. ويوم انتبه لنفسه ما لقى روحه الا داخل حديقة بيت الكندي الكبيـرة والتفت الى جلسة الخشب اللي سووها قبل فترة في ابهى حلة.. واالزراع كان يهتم فيها على الاطراف ويحاول يزرع شي تحتها.. يمكن شجرة ياسمين عشان تقدر تتسلق عليها وتخلف عليها طابع جميل..

ضرب الجرس وياته الخادمة اللي شافها من قبل وخبرها انها تنادي غزلان وما تقول لها ان اللي ياي اهو.. خلاها توصل لها ان واحد من الحكومو يبيها..

راحت الخادمة وهي حاملة هالواجب في صدرها.. ولؤي اللي زادت ضربات قلبه يوم حس ان غزلان على وشـك انها تقابله بهاللحظة.. تم يمسح على شعره الناعم وهو يحرك يدينه يمين ويسـار.. يحـس بالتوتر ولكن بعد يحاول انه يهدي نفسه لان اللي اهو ياي له مهم بالنسبة لكل من جراح واهو وحتى غزلان..

والتفت لباب البيت الرئيسي ولقاها طالعة منه.. وهي لافة شال على راسها بطريقة متراخية.. وكانت مستعدة انها تطلع من العتبات.. وتصنمت يوم انها لقت اللي جدامها لؤي محد غيـره..

مرت على بالها وباله كل الذكريات اللي امتلكوها في كل لقاء لهم.. ولشعور غير مفهوم حسو بالألفة تجاه بعض.. وبعض من الراحة بعد..
Link to comment
Share on other sites

بدايـة النهـايـة

رجع لؤي الى الورشة وهو مسـرع عشـان يخبر جراح باللي وصل له مع غزلان.. اول شي.. كان اللقاء متوتر وشوي محرج للاثنين لانهم ما كانوا مستعدين يتلاقون من بعد اخر مواجهة وخصوصا غزلان.. لكنها قوت قلبها ويوم بدى لؤي يخبـرها بالاقتراح بدت مصغية وتقريبا مهتمة ولكن عيونها ما كانت متركزة على ويهه لانها تخاف انها تغرق اكثر باللي تمر فيه.. فظلت تحرك عيونها يمين ويسـار او في حظنها او جدامها ولكن من غير ما تناظر ويهه.. الاقتراح كان حلوو واللي مقدمه احلى.. ما قدرت تصدق انها بتكون شريكة لهم في شغلهم.. من لؤي اهي مو مستعجبة ولكن من جراح اللي يمكن يحمل في قلبه لها اسوأ ذكرى..

بس بعد .. ما حبت انها تتسرع في شي او انها تخطو خطوة من غير اي تفكير.. اهي لازم تحط في بالها الشراكة مع لؤي وجراح وواحد سمووو به خالد راح يكوون معناته انها راح تتلاقى معاهم وايد وتتعاطى معاهم من غير اي رسميـات وتتناقش وتساوم وكل هالاشياء.. وهذي ما كانت من صفات بنت العز والدلال.. او هالحمل من المسئولية ما كان من شيم او سمات غزلان.. لذا قررت انها تكلم ابوها اللي اخبر منها بسوالف الشراكة ويقدر يعطيها نصايح او تعليمات تخليها ترجح الكفة للاقدر..

قبل لا يروح عنها لؤي التفت لها على الباب.. وبينت لها قامته الطويلة لانها كانت وراه على بعد خطوات بسيطة..

لؤي بصوت متحشرج ولكن ما خلى من النعومة : انسـة غزلان.. احنا ما فكرنا فيج الا ومعرفتنا في حسج الفني والذوق الرفيع.. نعرف انج من وسط عايلة محترمة ولها من الصيط اللي يخز الاوذان (اخفت ابتسامة) وما نبي نفرط فيج.. ولكن بعد.. اطلب منج انج تفكرين زين لان هالشراكة مثل ما بتدر عليج ارباح.. بتدر بعد مسئولية..

غاصت عيونه في ويهها الخجول ونظراتها الهاربة وهي ترد عليه انها ما راح تخذله بقرارها سواء كان بالموافقة او الرفض..

واول ما وصل الورشة لقى جراح قاعد ويا خالد اللي كان متغير 180 درجة.. ويهه اضعف من قبل .. وتحت عيونه حلقات من السواد المخيف وفوق كل هذا التعب اللي كان معلم من معالم ويهه.. لكن شي من النضج او الكبر يلوح في القسمات..

لؤي وهو مستغرب:.. علامك خالد؟؟ مريض؟
خالد يبتسم بصعوبة: لا بس تعبان.. وانت شخبارك؟؟ جنك مستانس..
لؤي وهو يخفي ابتسامة حلوة: توه الوقت على الوناسة.. ان صار اللي في بالي بستانس..
جراح : يعني ما وافقت؟
لؤي وهو يقعد: آآآآه لا للحين ما عطتني كلمة صريحة.. بس هذا قرارها ولازم تتخذه بحذر..
خالد وهو مستغرب: ضايع انا بينكم.. شالسالفة؟؟ ومن هذي اللي وافقت ولا ما وافقت..
لؤي وهو يغير السالفة: انت ليش ما ييت البارحة البيت..
خالد اللي تكلم ويا جراح عن الموضوع او اللي تفهمه جراح حتى قبل ما يتكلم يبتسم:.. كنت مشغول بالدوام!!
لؤي : ايـــــه
خالد: ياله لا تغير الموضوع وقول لي شالسالفة ومن هذي البنت؟؟ (يبتسم له بخبث) ناوي عالعرس.؟؟
لؤي اللي تهلل ويهه وجراح ضحك عليه: ياليت.. من بئك لباب السما قول انشاء الله.. بس بعد.. مو هذا السبب.. وان تحقق السبب الحقيقي (ابتسامة ناصعة) راح يتحقق السبب هذا..
جراح وهو يهز راسه ويبتسم : السالفة وما فيها ان غزلان الكندي.. اللي اخوونا هني ميت عليها .. احتمال انها تكون شريجة معانا في هالمؤسسة اللي بنسويها..
خالد : وليش اهي بالذات
لؤي يكمل وهو يبتسم: لانها بببساطة شقول لك.. حس فني متكامل.. روح ابداع لا متناهية.. جميلة بكل معاني الكلمة.. مو شكلا.. لانها شكلا فيها زخرفة التفاهة بهالزمن المنحط.. لكن جمالها جوهري..
خالد يناظر جراح اللي نزل راسه وهو يهزه ويضحك.. ورد للؤي : انت تحبها؟
لؤي اللي انصدم من السؤال..: شنـو؟؟ (يناظر كل من خالد وجراح)
خالد : اي .. تحبها ولا شنو؟؟ ترى ما يحق لك تتكلم عن البنت جذي الا اذا كنت تحبها او حاطها في بالك...؟
تم يفكر لؤي .. وتكلم هالمرة مع جراح: شرايك انت؟
جراح وهو يرفع يدينه بعلامة استسلام.: لو سمحت.. خلني بعيييد عن هالموضوع..
لؤي يناظره بشر: مالت عليك.. انت كله بعيد وبعيـد.. (يناظر خالد بثقة) انت تشوفني بهالكلام احبها؟
خالد يناظر جراح ويرد للؤي: هذا اللي يبين..
لؤي يبتسم بحرارة: بس عيـل.. كان بها.. احبـها.. وابي اتزوجـها.. اصلا ماشوف بنت تسوى غيـرها..
خالد يبتسم: عاد لا تنسانا بيوم ملاجك نروح وياك..
جراح: ويــــــــــــــــن عاد تبي انت.. هذا عالاقل يبيله خمس سنوات يالله يكون نفسـه
لؤي بخبث وابتسامة ماكرة:.. هذا كله على يدك.. اني اكون نفسي ولا لا.. والا شفايدتي شريج معاكم... يعني من الحين تعرفون اني محتاج اكون مستقبلي لذا نسبة ارباحي لازم تكون اكبر منكم انتو الاثنين ..
خالد وجراح: ها؟؟
لؤي: وفوق هذا.. نسبتي برأس المال.. بسيطة.. شرايكم؟؟؟

-------------------------------------

بليل موحـش استيـقظـت فاتن بعد غيبـة طويـلة عن الدنيـا .. يـوم كامل ابتعدت فيـه عن كل ما افتـقدته في الغـربة.. ولكنـها اليـوم بغـربة تمنـعهـا انها تفتـقد أي شـي ثـاني.. غربـة الـروح والقلـب وحيـرة وضيـاع ما بيـن البقـاء والرضـوخ لهالرجعـة القاسيـة للماضـي أو الرفـض وابقـاء حيـاتها مهجـورة وتيتـم قلبـها بحـب مســحيـل تنسـاه بـعد ما لمـس منـها الـعمـق قبـل الظـاهر..

سحـبت نفسـها بتهالك من على السـرير وهي تلم شعرها اللي تعربك بين بعضه في صـراع.. ولاحظـت ان المطـر بعده ينهمـر ولكن على خفـة .. أول مرة تمطـر الدنيـا بهالطريـقة في البحـرين.. مطر متواصـل من يومـين.. الحمد لله رب العالمين.. رحمة من أعز رب واجل رب.. وياليت لو هالامطـار تغسـل الحزن اللي فيـها وتريح قلبها اللي من يتـذكر عاليـة او مسـاعد بهاللحظـة يأن من الألم..

مـا سمحـت لأحد يشوفها يوم انسـلت الى الحديـقة الورانيـة.. ولاحظت ان الاوراق الصغيـرة في التـربة تظـهر بصـورة خجـولة.. الجريـئة هي اللي منحت لنفسـها الحرية انها تطلع وتلامس حبات المطـر الماسيـة.. دورت فاتن على مكـان يوقظ فيـها ابوها النايم من فـترة.. تبي تروح له وترمي بنفسها وهمومها عليه .. وتبكي حتى ما تزهق روحها من البكـاء.. وقفت دقيقة تحت المطـر وهي مسـكرة عيونها لكن ما كان لها النصيـب من القطـرات المتهامـلة.. فردت على عقبـها وراحت لعند الكـاراج.. بقـايا ابوها هنـاك.. اللي ابـعدوها عن البيـت عشـان ما يسمحون لها انها تفتـح بـاب العـزا لنفسـها كل مـرة ودهـا فيـه..

منـاير اللي كانت في المطبـخ تقطع الفواكه عشان تاكلها لمحـت جسـم اشبه بالروح الهائـمة يطوف بالصـالة ويتوجه لبـاب الكـاراج.. وما تحـركت الا بعد ما غابت هذي الروح.. عرفت انها فاتـن من قدهـا الطويل.. وتحركت بهدوء من بعد ما غابت وقلبها يطرق من الخوف.. علامها فاتـن تمشي جذي وكـانها ما تشـوف شـي جدامـها..

تمشـت منـاير لمن وصلت لباب الكاراج اللي كان مفـتوح ولقـت فاتن تنبـش في شي بالكبـت اللي هنـاك.. وكـانها تدور شي.. وشافت بوكسـات بنيـة تحت ريلها.. واشـياء طالعة منه من زود ما نسـتها منـاير او ما سمحـوا لها انها تتـذكرها .. بـقايا ابوها الحبيب اللي راح عنهم وتركـهم – على الرغم من الهدوء اللي عايشين فيه- في بحـر هائج وحيـرة وشـوق عظيـم..

قعدت فاتن وهي تنبش في الصناديق عن اشيـاء رمزيـة لابوها.. مثـل لحـافه الشـتوي.. ولا جاكيـت المطـر اللي يلبسـه في أيـام المطـر .. ولا السـباط الجلدي اللي يلبسـه في البيت عن الأرض.. وفي وسـط بحثـها لقـت برواز فيـه صورة ابـوها المرحـوم بأيام شبابه .. ومنها فاتن ما قدرت الا انها تشيج بالعبـرة المخنـوقة..

وتبعتها مناير بحزن دفيـن في قلبها.. انهارت على اغراض ابوها المتعددة واللي افتقدها بقوة.. افتقدت دخان الزقاير اللي كان يهفه في فضـاء المكان اللي هو موجود فيـه. افتقدت ضحكته المتبادلة ويا امهم.. افتقدت تأنيبه لها جدام الكل ومراضاته بالليل قبل لا تنام.. وانكبت على صورته وهي تبـوسها بقوة..

فاتن كانت تراقب منـاير وحست انها من زمان ما تعزت بأبوبها.. جراح ما سمح لهم في البيت ولو بلحظة من الحزن .. واشتركن الثنتين في الحزن على ابوهم الحبيب..

مناير وسـط البكـاء: والله... ولهت عليـه فتـون... (تناظر الصـورة) وحشني ويـهه.. وحشـتني يده..
فتحت فاتن ذراعها لاختها اللي رمت بروحها من غير روية في حظنها..: عيل انا شقول يا مناير؟؟؟ شقوووول وقلبي ما هدى من لحظة دخولي البيت.. يبــاا.... يبـا.. يبا وينك.. وينك عنا يبا؟؟ البنت لا فقدت ابوها مالها الا الهوا وصفق الراح بالراح يا يبا... وينك يا عز وذخر راسنا اللي شاب قبل اوانه... يبـا... ليش تروح وتنساني.. واحنا اللي طول عمـرنا شلناك في قلبنا مثل ما نشيـل الديـن والمسئولية.. وين مكانتنا يا الكفيل .. ياللي يا قلبنا تروح وتخلينا..

سكتت فاتن وهي منخرطة في أنين حاد مع اختها .. ما ظنوا انهم بيوم من الأيام راح ينتهون في هالمصير.. يوم كانو صغار كانو يظنون ان ابوهم انسان خالد يظل معاهم للابد.. هم يروحون وهو يظل لهم.. لكن لا.. احترقت كل هذي الاحلام في عيون فاتن من اول لحظة شافت فيها ابوها محمول وراسه يصب من الدم.. وعرفت ان هذا هو اخر الوداع..

تحركت فاتن ويا اختها وهي تحمل بعض الاغراض الخاصة في ابوها الى الغـرفة... وبعد فـترة من البكـاء في حظن اختها قدرت مناير انها تضبط نفسـها وتمسح الدمع من عيـونها اللي فقدت فيها الحـس من شدة الدمع وحرارته..

فتحت صندوق كان مليان بقصاصات واوراق ودفتر جلدي بلون الحليب وعليه ربطة حديدة.. فتحته بهدوء ولقت في أول الصفحات مكتوب شعر.. واكيد موجه لمسـاعد.. لان الدفتر يخص عمتها عاليـة وتذكر هالدفتر زين.. اهو وواحد ثاني كانو مرافقين لها لكن الاول اختفى ما تدري وين راح من ماتت.. والثاني ابوها احتفظ فيه..

فتحت على صفحة من الوسط.. لقت فيها تـاريخ مقـارب لتـاريخ وفاتها.. الظاهر انها حتى بوقت احتضارها قدرت تسرق لحظات عشان تكتب فيها شي من مشاعرها الفياضة لمسـاعد..ز كانت عنوان الخاطـرة لحظـات فرح.. ومقطع كان مظلل بالازرق..

(,, عجبـا من العشـق يا رفاقي.. كيف ان لحظات فرحه قليلة..
احيانا دموع..
واحيانا انين..

احياناا شكوى.. واحيانا حنين..

برؤية وجه الحبيب..

الذي ينير ظلمات لياليي حياتي.. وكيف ان ذكراه تؤلمني..

بظلام اللليل برؤية وجهه..))

مسحت دمعة خانت عيونها ومن عيونها مسحت على خشمها اللي حمر من البجي.. ولمت الاوراق كلها ورجعتها الى داخل الصندوق.. ولاحظت ان مناير تراقب شي ثاني موجود بين اغراض ابوهم بدهشة..

مناير وهي ترفع الصورة اللي تناظرها وتوجهها الى فاتن:.. هذي انتي؟؟؟
استغربت فاتن وسحبت الصورة من يد مناير.. وبعد ما دققت:.. لا هذي مو انا هذي عمتي عاليـة.. ليش تسـالين؟؟

كان شكلها غير لكنها بسرعة ردت وناظرت الصورة برعشة قلب.. ولاحظت الشبه الكبير اللي لاحظته مناير قبلها.. ظلت تناظر الصورة وهي مو مصدقة.. فاتحة عيونها وثمها من شدة الألم انشد.. ولاول مرة بحياتها احست بصفاء الافكار والوصول الى الهدف...

فاتن وهي تكلم نفسها:.. عشان جذي.... تزوجني....
مناير وهي تحل اللغز اللي قاله لها مشعل البارحة:.. سبحان الله.. الشبه كبيـر بينكم... وبعد ماكو شبه..
وقفت فاتن وهي ما تشوف شي.. وحاملة بيدها صورة عمتها: ما صدق.. ماصدق اني كنت ..... بورتريه لعمتي عاليـة.. وهذا هو السبـب الوحيـد...!!! آآآه...

انعصفت فاتن.. واحست بالغضب يعم في اركانها مثل البركان الثائر... وتوها تسحب عباتها وشيلتها وناوية انها تطلع من البيت..

مسكتها مناير: فاتن وين رايحة؟
فاتن: خليني مناير.. بروح اتفاهم وياه.. وانهي كل شي معاه مرة وللابد.. انا مو بدل فاقد.. انا ما تمنيت جذي يصير وياي
مناير الحايرة: ادري يا فاتن انج اكبر من كل هذا.. بس انتي شدراج عن هذا كله؟؟؟ وليش قاعدة تقولينه جذي؟؟
فاتن وهي تعلي صوته: اهو قال لي.. من امس للحين وهو يسمني بكل كلمة ينطقها.. قال لي انه حب وحدة في يوم من الايام (قعدت على الكرسي بذهول) قال لي انها واهو بنو حياتهم بطوب من الاحلام والامنيات.. واساسهم كان الحب اللي لا منازع له.. الا ان البنت ماتت.. وتركته في حيرته وضياعه.. (تعصر عيونها وهي تحط يدينها عند جبينها) شلون كنت غبية وما فهمت نظرته اول ما شافني.. انصدم وانصعق.. وكانه يشوفها اهي ما يشوفني انا.. ويمكن حتى حبه لي الحين.. بسببها .. مو بسببي انا.. (شهقت بصوت عالي ) عمري ما توقعت اني ابغض عمتي عالية لكني الحين استغفر الله ابغضها... شلون صرت مجرد خيال لها... جسد يتحرك ولكن بخيالها.. في عيون الريال اللي بديت احبه بصـورة الظاهر اني كنت غلطانة في توجيهها..

لمت مناير اختها المنهارة بيدينها.. وام جراح اللي كانت توها داخلة البيت ويا جراح توجهت لها من سمعت انينها..

ماسكة صدر ها من الخوف: فاتن؟؟ يمـة علامج فاتـن؟؟ شفيج تبجين يمـة؟

ما تكلمت فاتن ومناير لامة راسها بيدينها

ام جراح وهي تتقرب منهم: مناير يمة شفيها اختج؟؟ ليش تبجي؟؟ شصار وياها؟؟
مناير اللي توها بتتكلم وفاتن تفج روحها من عندها وتوقف في ويه امها:.. اللي صار.. اني طلعت اكبر مغفلة بهالبيت.. اكبر ضحية.. واكبر قربان يتقدم لاحد... عالية ماتت.. ويوم كبرت وصرت نسخة مصورة منها.. ضحيتوو فيني وعطيتوني لمسـاعد.. وابوي .. ابوي اللي افدي عمري كله للحظة اني اشوفه واشم ريحته.. اهو اللي ضحى فيني...
مسكت ام جراح فاتن وهي مصعوقة: يمة حبيتي انتي شقاعدة تقولين..
فاتن اللي ما تسمع امها وعيونها من البجي ظاقت:.. كانت لي احلامي.. كانت لي امنياتي.. وكانت لي حياة غير عالية.. لكنكم .. ما رضيتو تخلوني مثل ما انا... تركتوني اضيع في غربتين.. غربة زواج انا ما عرف زوجي زين فيه.. وغربة بلد ابعدتوني عنكم فيها.. يمـة.. انا مالي حق عليج؟؟ يمة انا مو بنتج..
ام جراح اللي هطلت دمعاتها: يمة فاتن لا تقطعين قلبي بهالحجي.. يمة انتي نور هالبيت ونبراسه..
فاتن بصوت مبحوح من الصياح: عيل ليش رضيتي جراح يسوي فيني جذي.. ليش رضيتي على ابوي انه يسوي فيني جذي.. يغربني ويمزققني ويحشيني بشي.. انا ما كنت مستعدة له ابدا..
تناظر جراح بلوم وعتب والثاني واقف يناظرها مثل الياهل اللي مسوي شي غلط: وانت يا جراح.. يقولون الاخوو اهو السند اللي البنت ما تطلب غيره.. عمد دار حياتها.. لكن انت.. كنت بعد مثلهم.. تركتني في غربة ووحشة وساعدت في فرض امور في حياتي انا ما كنت اقبلها ولكن تجرعت الشي مثل السم ووافقت عليه لمن حلى علي.. ولكن الحين..
ام جراح تمسك ويه فاتن بيدينها: يمة صلي على النبي.. ذكري ربج وتعوذي من بليس.. شمنه هالحجي وليش؟؟؟
فاتن وهي تتراجع عن امها: شمنة هالحجي؟؟؟ شوفي هالصـورة وقنعي...

رمت فاتن الصورة على امها اللي تلقفتها وتمت تدقق فيها.. وانقلبت ملامح ويهها الى شي ثاني.. من الخوف الى اليقين الحزين.. وحطت يدها على ثمها وجراح تقدم من امها واخذ الصورة يشوفها.. بس بعد.. ما قدر يفهم شسبب نزاع فاتن الحين.. التفت لاخته لقاها قاعدة على حافة السرير وهي رافعة راسها بتوسل..

تقرب منها وهو حاني راسه: فاتن..؟؟؟ شفيج؟؟ قوليلي.. هذا انا اخووج قوليلي.. تراني ضايع مادري انتي ليش مرة وحدة حسيتي ان كل شي غلط بحياتج؟؟ صدقييني.. علميني بالسبب.. وانا راح اوقف معاج بكل شي تبينه.. محد راح يجبرج على شي..
فاتن وهي تناظر امها: أسال .. امي.. قول لها... اهي عرفت الحين انا شفيني.... انا فاتن.. وكل من يقول عني عزيزة.. طلعت بدل فاقد على اخر ايامي... ولا كاأني انسانة اعيش واتنفس.. احيا واموت مثل كل هالناس.. لا.. صرت الكوبي الحي.. (بهمس مبحوح) يارب خذ روحي وفكني ..
ام جراح تلم بنتها: يمة لا تقولين جذي.. اشعبتي القلب يا فاتن.. تكفين يمة.. خلاص... اللي انتي تبينه بصير.. محد راح يعترض عليج ولا يقول لج شي...
جراح وهو واقف بنرفزة: يمة شالسالفة؟؟ خبروني لا تخلوني مثل الاطرش بالزفة..
مناير اللي تكلمت وهي تمسح الدمعة من عيونها:.. مسـاعد كانت يحب عمتي عاليـة.. وابوي زوجه منها لانها بس بتكون العوض له
جراح بنكران وصوت مرتفع: شنو؟؟؟؟؟ شهالخربطة؟؟ ابوي يسوي جذي؟؟؟؟؟ ما تستحين على ويهج تتكلمين جذي؟؟
مناير : انا مالي شغل... اهي فاتن تقول جذي..
جراح يلتفت الى فاتن والشرار يتطاير من عيونه: انتي تتمنين بس ريل مثل مساعد يا فاتن.. ريل يحفظج ويحترمج ويصونج وفوق كل هذا يتحمل اللي اييه منج
ام جراح تمسك ولدها: يمة لا تقول جذي لاختك
لكن جراح ما اهتم: تقولين قربان؟؟ قربان انتي قربان؟؟ لا والله اهو اللي ضحى بوقته وراحة باله عشان يتزوج وحدة ياهل مثلج؟؟ شكانت احلامج بالضبط يا فاتن؟؟ ها.. فوق كل هذا اللي لاقيته محد يلقاه مثلج.. احنا كنا عايشين في ظيقة صدر.. وانتي اللي انشرحتي احسن منا.. قولي الحمد لله تراني كنت مثلج ما احمد ربي على نعمته وشوفي لوين وصلت.. عمري 22 سنة واشتغل في ورشة.. وفوق كل هذا اتمنى اني اتزوج لكني بديت اشك في قدرتي على الزواج وللاسف الشديد راح اكووون مضطر اني اتراجع عن هالخطـوة..
مسكت ام جراح قلبها اللي بدى يعورها: يمة جراح.. اسكت يا قلبي.. لا تقول اكثر.. (تكلم فاتن) حبيبتي.. لا تعورين قلبج.. واللي تبينه بصير..
جراح: يمة شنو اللي تبيه يصير؟؟ وين قاعدين احنا يوم ان البنت بظيج صدر تقرر انها ما تبي هالشي.. واذا كان يحب عمتج عالية شفيـها.. عمتج عالية هذي انتي تتمنين انج تكونين مثلها خلقا وخلقا.. انا ماذكر اني كنت بعلاقة قوية معاها.. لكن اذكر انها كانت طيبة وحنونة وعلى مرضها وعلتها كانت تأثر الناس عليها.. ولو كانت اهي عايشة لا تظنين ان مسـاعد بيقدر او يفكر انه يلتفت لج. لذا قول الحمدددد لله انه بغاج ما بغى وحدة غيـرج

طلع جراح من الغرفة وفاتن اللي كانت تتصاعد اناتها انهارت على السرير وهي تبجي بحر قلبها وتصرخ.. كلام جراح القوي عليها خلاها تحس مثل اللي ما منها فايدة او العاطل مخها وتفكيـرها.. وام جراح منسدحة يمها تهديها ومناير اللي ماتحملت الموقف اللي صار في بيتهم طلعت ... لاول مرة .. جراح وفاتن يتناجرون جدام عيونها واهم اللي كانو مثل اللحم والجلد.. هذا اللي يسببه فقد الابوو في حياة العايلة.. عدم الاستقرار وان كل الدلائل بينت على هذا.. يظل البيت خالي من العمد او مركز الارتكاز فيه..

اول ما طلعت مناير احتارت وين تروح.. لسمـاهر.. ولا لسـماء.. لكنها في نص الطريج تذكرت ان سمـاء ما عادت معاهم في نفس المكان.. سمـاء بعد راحت وما راح ترد الا بعد فتـرة.. بتظل بعيـدة وما يعرفون عنها شي.. وهذا بعد اللي تمناه مشـعل.. يعني كل اللي يتمناه قاعد يصيـر وبحذافيره.. تراجعت عشان تطلع على الشارع وتروح بيت سمـاهر.. الا ومشـعل اللي توه مطلع السيارة من الكاراج هرن عليها..

التفتت له وهي فزعـة.. والدمع يكحل عيونها بهدب احمر.. ولاحظ هالشي مشـعل.. ولسبب غريب حس بالذنب يعمر قلبه وخفوقه.. وطلع من السـيارة ولحق مناير اللي تركته ومشت..

مشـعل: مناير... منايــر..
التفتت له وهي تمشي صوبه بحنق وغضب: خلاص يا مشـعل.. اللي بغيته صـار.. اللي جريت وراه في يوم.. تعاسة فاتن وتعاسة البيت كلها صارت وتحققت.. بعد شتبي اكثر؟؟ روح احتفل بنصرك علينا كلنا.. احتفل فينا احنا الفقارى اللي ما تمنينا في يوم من الايام من رب العالمين الا سعة الصدر وراحة البال.. عشنا طول عمرنا بعازة ولكن ما نطقنا فيها بوجود ابوي... راح ابوي وتركنا لحالنا عشان يتركنا في حفنة من الحثالة اللي امثالك.. وان كانت فاتن تحبك وخلتك.. تظن ان هالشي كان بيدها؟؟ تكون غلطان الدنيا كلها قضاء وقدر وكل خطوة نخطيـها محسوبة في كتاب القدر اللي كل واحد منا يحمله.. الانسان مخير مو مسـير.. لكن انت ...

راحت عنه مناير وهو ظل مذهول مكانه مو قادر ينطق بشي.. كان ويهها يصرخ بفداحة اعماله واجرامه تجاهها.. اهي بنفسها.. بنت صغيرة مالها بهالدنيا الا اخو واخت وام.. تتمنى من الله الحفظ والرعاية وسعة البال ولكن.. اهو اليوم يمكن حقق شي اهي كانت تدعو ببعده عنهم.. حاول انه يبعدها عن باله ويفرح نفسـه بانتصاره الا انه ماقدر.. ركب السيـارة وتوجه للمكان اللي يبيه.. وطول الدرب وهو يهاذي بمنـاير وويهها اللي ارتكب فيه اكبر جريـمة بحق التاريـخ..

----------------------------------------------

يا اليوم اللي تحتفل فيـه عايلـة الدخيـلي بفرح بنتهـم وتوجـهها الى بيتها المستقبلي.. قطعة من فواد ام مسـاعد اللي حاولت انها تتظاهر بالفرحة الكبيـرة لكنها بينها وبين نفسـها مسـحت دمعة خائنة من عيـونها ووجهتها الى السماء بدعاااء يجلب السعادة والامن على روس ابنائها كلهم.. مريم اللي كانت في الصـالون ويا نورة متظايقة بسبب تجاهل فاتن لها.. من يومين واهي معتفسة ولا تكلمها ولا ترد على اتصالاتها.. فوق كل هذا مسـاعد الثاني بعد مختفي حتى البيت ما يطبه.. وينه محد يدري عنه.. نورة ما كانت ملاحظة اي شي من هالامور لان الفرحة كانت مو سايعتها لدرجة الانانية .. وهذا من حقها.. محد يستحق انها تعاني عشانه بليلة زواجها ..

مسـاعد اللي كان بايت في مرزعة احد اصدقائه وهو مو عارف اي سبيـل لحيـاته.. من حق يحس ان هذي الايام اهي نهايـة كل شي بينه وبين فاتن.. فاتن ماهي من النوع الحباب اللي ينسى ويسامح.. اهو نفسـه لحد هذي اللحظة ما قدر يسـامحها بذيج الليلة يوم اعترفت له بعلاقتها ويا مشـعل وكيـف كانت.. كان يحتفظ بهالجمرات لنفسه.. اهو ريال ويقدر يتحمل.. لكن الحرمة المخلوقة من عاطفة ومن خيللاء.. ماتقدر تطمئن.. وظرفه يتخلف عن فاتن بألف مرة.. هذي ماكانت اي غريبة.. كانت عمتها.. واكيد بتلوم الكل حواليها على هالشـي.. وما بتسامح احد.. يعرف لطبيعتها.. ويفهمها حتى من غير ما يشوفها..

تنهـد ولكن كل نفـس ياخذه يأجج النار اللي في صـدره.. كل شي يضيع من يده من غير حاسية وهو متقبل كل شي.. كان يظن ان ماضي فاتن عظيم لكن اللي جرى منه اعظـم.. يعتـرف.. ان هدفه من زواج فاتن كان استرجـاع عالية اللي ما راح ترجع بيوم.. ولكن .. اهو حب فاتن.. حباها لانها فاتن.. لانها قمة التعاسة والفرح في آن واحد.. الدموع والضحك .. الراحة والظيق.. الحلاوة والمرورة.. وفوق كل هذا.. انها فاتـن.. البنت اللي صرخ في ويـهها مرة ووجه لها اعنف المخاوف.. واللي يوم شافته بعد ما انتشرت اشاعة كونه على هذيج الطائرة.. تمنته فوق كل الاماني بهالدنيا.. عرف انها بدت تحبه.. لكنها ما اعترفت بهالشي.. يمكن لانها ما كانت متحققة من هالشعـور.. او انها تنتظر شي مثل هذا عشان تستبت قرارها الصحيح.. وكل شي الحين راح يكون في يدها..

ياه فهد صديقه صاحب المزرعة.. لقاه قاعد على عتبة البيت الخالي.. وهو ضام ركبة وهاد الثانية.. وقعد يمه وهويبتسم ويحط يده على جتفه..

فهد: شخبارك؟؟
مسـاعد من غير ما يلتفت له:.. الحمد لله.. وانت..
فهد وهو يدقق في ملامح مسـاعد: فرحان تصدق..
مسـاعد يلتفت له : دوم يارب مو يوم
فهد: عاد تدري ليش؟؟؟ لاني من زمان ما شفتك.. بس بعد متظايق..
مسـاعد : متظايق وفرحان..
فهد: لان الظيقه هذي من عظم الحزن الي فيك.. انت ملجت يا مسـاعد وبعد.. ما تهنيت بحيـاتك..
مسـاعد: يمكن لاني ارفض التخلي عن المـاضي..
فهد: انت تقول له ماضي يا مسـاعد.. يعني شي مضى وراااح.. ليش ما ترضى اتتخلى عنه؟؟ بتنهي حيـاتك يعني على هالسبب.
يبتسم مسـاعد بمرارة: ترى هالماضي.. اهو هالحاضر..ويه من الماضي وعى لي وياني في الحاضر.. ولكن بقلب مختلف.. وعقل مختلف.. ظنيت اني فيوم من الايام ما راح تمنى منه.. بس في هاللحظة.. انا مستعد اني اتوســــل لهالقلب وهالعقل.. انه يقبل فيني.. لاني يا فهد .. صرت بلا اي هدف من دون هالاثنــين..
فهـــد: ساعات يا مسـاعد ملامح الماضي ترافقنا الى الحاضـر. بس احنا لازم نفهمها على زمنها.. كل زمن يطلع اللي يتطلبه في الناس.. وماكو شي ايي من الماضي.. خلك افظن من جذي مسـاعد.. وافهم من جذي صدقني انت بتلاقي كل الخير لو تتمنى بس في لحظة شي.. للحاضر نفسـه..

تنهد مسـاعد وهو يقوم من مكـانه.. تمشى لوين ما الخيـول ترعى.. لـقاها في منتهى الحرية حتى بالقيـد اللي اهي عايشـته.. لانها تعرف انها بهالمكان راح تكون آمنه.. اهو عاش حياته مقيد بالماضي لانه يعرف انه راح يكـون آمن فيـه.. لكن وين الأمان الحيـن؟؟ وينها الحريـة..؟؟ وينها الطمأنينة وسعـة الصـدر.. الظيـقة هذا كل اللي يعرفه.. ظيق البعـد عن فاتن وعن الراحة اللي تبثها من خلال نظراتها.. كلماتها اللي لمن تنطق بها ترسم احلى حيـاة وان ما كانت تعني هالشي.. خيالها الرقيق والراقي..

وطى راسه وهو يكبت الدمعة اللي فيـه.. لكن هيـهات.. سالت منه وهي تخشـى ذل جفنه.. لكنها بعد.. تشجعت.. لان حتى هذي الدمعة ذرفت نفسـها سعيا الى الحرية من الماضي.. اللي قلبه بعد وده لو انه يطلع منه لكن..

ظل واقف وغروب الشمس يلوح على ويـهه مثل الذهب الناصـع.. وعرف ان بغياب الشمس اليوم.. حياته بتم مظلمة الى الأبد.. اي احلام او اماني بالحيـاة ويا فاتن في ظـل الحب.. معدومة..

تحرك من مكانه وهو مقرر الرجعة للبيت.. ركب سيارته.. حك ذقنه اللي كان مغطى بشعر اللحيـه.. وحركها وتوجه الى البيت.. حيث الواجبات اللي عليه هالليلة بزواج اخته.. لازم يكون متواجد وحاضر بالروح والقلب.. وان كانو هالاثنين غايبين في صالة بيت بو جراح مثل ما تركهم قبل يومين..

------------------------

لمت كل الحقايب والاغراض.. وقعدت مكانها وهي مسـتعدة لهالرحيـل اكثر من اي فتـرةبحياتها.. الهروب كان عنوان هالحركة.. هروب من كل شي.. من حب مسـاعد اللي يفتت قلبها مثل الصخر بالاسيد.. عرفت بغيرتها الشديدة من انسانة ميتة انها مو بس تحب مسـاعد.. الا تحبه من زمن طويـل حتى .. قبل لا تنولد وقبل لا تنبعث حية الى هالدنيا.. حبته في شخص مشـعل اللي كان عليـه في يوم من الايـام..

حبته في شتاء الدنيا القارس ولا حرها القاهر.. حبته في اوراق الخريق اللي تتساقط.. وثلج الجبال اللي يذوب.. وحمم البركان اللي تبرد.. والبكاء والفرح الحلم والحقيقة.. مسـاعد كان متواجد فيها من أزل الأزلين.. حتى في كرهها له.. اكتشفت انها محتاجته.. عمرها ما تلاحمت في رجل كثر هالانسـان.. لكن من المستحيل تبقى وياه قبل ما تتأكد من كونها اهي اللي يبيها.. مو بدل الفاقد اللي يربط نفسه فيه بالماضي..

لازم يعرف – قالت في بالها – اني مو عالية.. اني فاتن.. ولازم يترك الماضي ويتنحى عنه للابد لاني انا حاضرة وحية واعيش.. واعرف انه بعده ما تخلى عن الماضي.. واكبر دليل.. اعترافه لي.. كان من الممكن انه يتناسى كل شي ويبتعد عنه..

مسحت دمعتها على طرقة باب.. وتبعها الشخص الحزين.. خالد.. بابتسامة راقية تعلو قسمات ويهها..

خالد: خلاص.. رايحة؟
فاتن تبتسم: بعد نص ساعة بتييني سيارة المطار..
خالد وهو يستند على جدار الباب..: وبتخلينا كلنا ؟
فاتن وهي تنزل عيونها بدموع يديدة: خليتكم من قبل.. وواصلتوا حياتكم..
خالد: بس ليش فاتن؟
فاتن وهي تبتسم وتمسح الامطار الغزيرة على خدها.. : الاجازة ما بقى لها الا اسبوع.. لذا بروح عشان اكمل اشغالي قبل لا ارجع للكورس..
خالد وهو يبتسم: لا تستهبلين.. هل حقيقة ان وجود بنت ثانية بحياة مسـاعد آذتج لهالدرجة؟؟
فاتن وهي تعصر عيونها: لو تألمني جان عادي ادوس على الألم.. لكني بدل فاقد يا خالد.. تعرف يعني.. اني مجرد وجه... والباقي اهم يخترعونه في بالهم... (غطت ويهها بييدينها) شكثر كنت مغفلة... قربـان.. هذا هو اسمي..

تحرك خالد وسحب كرسي التسريحة اللي في غرفتها.. وحطه قبالها وقعد عليه.. وواجه فاتن.. وهو حاط يدينه على ركبته..

خالد: فاتن.. افهم كل شي تقولينه.. ويمكن انا بعد معصب على هالشي نفسـه.. بس انتي تعرفين زين ومؤمنة.. ان كل اللي وقع عليج.. اهو قضاء ربج .. صح؟
فاتن وهي تتنهد بقوة: ونعم بالله.. قضاء الله ونعم بالله يا خالد.. لكن الانسان مخير ماهو مسير.. قدروا انهم يمنعون هالاشياء كلها من انها تصيـر.. الله صح يقدر علينا اشياء.. لكن بعد نقدر نخلي الشي يكون وقعه اخف من جذي.. كانو يقدرون يخبروني على الاقل من البداية..ي عطوني مهلة للتفكير والانغماس في الشي اكثر واكثر.. ما تظن؟؟
خالد يبتسم في ويهها: عمرج ما كنتي غلطانة يا فاتن.. دومه كلامج كان يعبر عن الحق.. شوفي.. ان جان جراح عصب الحين. فمرده بتبرد اعصابه.. لكن عرفي انا بعد وراج.. ولا تحاتين ولا تعورين قلبج.. سوي اللي يريحج ولكن اللي يرضي ربج بعد..
فاتن: انا واثقة من اللي بسويه.. ومن جذي.. (مدت يدها الى ظرف على السرير.. ) اسلمك هالامانة توصلها الى مساعد اول ما تشوفه..
خالد يناظر الظرف باستغراب: شنو هذا؟؟؟
فاتن تبتسم: موجه لمساعد.. اهو الوحيد بهالدنيا اللي بيعرف شيعني هالظرف..
خالد: متاكدة تبيني انا اخذه.. والا ما تبين تاخذينه انتي..
فاتن: لا متأكدة.. ماقدر اشوفه بهاللحظة..

وقف خالد بعد فترة من التحديق في ويهه فاتن.. وابتسم لها.. تمنى لها رحلة طيبة وسعيدة.. وطلع من الحجرة... حمل الظرف عنده وهو رايح الغرفة يبدل ملابسه عشان يروح زواج نورة ..

---------------------------

نزل جراح اللي تلبس وجهز ولكن بنفس ظائقة.. طل براسه لدار امه اللي كانت مو موجودة فيها.. وشاف ان باب غرفة فاتن مفتوح بس ما تجرأ انه يدخل عليها.. الليلة بتسافر.. حجزت بروحها واكدت كل شي والليلة رحلتها الى نيويورك ومن نيويورك الى بوسطن.. الله يهديها ان شاء الله ويرضى عليها.. ما يقدر يتحمل فراقها او يتحمل التصرفات اللي تتصرفها.. لكن اهي حرة في اللي تسويه.. ما راح يتدخل اكثر عشان ما يحمل مسئولية احد.. اهي افهم منه بألف مرة..

دور امه بكل مكان وعجز يلقاها.. لكن في بقعة ما فتش فيها عليها.. الا وهي عند نبتة سمـاء.. تسقيها بدمعها وفراقها.. وتوه بيروح لعندها الا وخالد الي جهز بعد نزل من على الدري.. وتلاقوو بنص الدرب وراح جراح لعند امه.. وخالد ما تجرى انه يطئ عند الزرعة عشان ما تهيج احزانه في هالليلة .. وظل يتابعهم من على الباب..

جراح راح لعند امه اللي كان ترش الماي على الزرعة وهي تمسح دمعها..: يمة.
انتبهت له : هلا يمـة.. دقايق بس ازقي الزرع واييلك.
جراح يبتسم ويمسكها: يمة.. الله تجهزي عشان نروح العرس..
ام جراح وهي تشد على جفنيها: وين نروح ياو لدي واختك بتسافر الليلة.. بقعد وياها..
جراح: الحين بتييها سيارة المطار
ام جراح بحزن: ليش ما تاخذها انت..؟؟
جراح: يمة انتي ما قلتي خلوها على اللي تبيه.. اهي ما تبيني اتحكم في حياتها على قولتها.. خليها على راحتها.. انا ما راح اكره فاتن بيوم او اححتقرها.. بس يحزن قلبي اني ماقدر اكون جزء من حياتها.. مثل ما هي تبي تمشي حياتها صدقيني.. انا بعد ابي امشي حياتي.. بس لا تتكلم جذي عن نفسها وتجرم ابوي جدامي.. ما راح اتحمل يمة.. انا كنت مجرم ابوي طول حياتي واتمنى بهاللحظة (تهدج صوته بلبجي) انه يكون موجود عشان اعتذر له واطلب سماحه..
ام جراح وهي تلم جراح وتمسح على جتفه: يا حبيب قلب امك انت.. يعل عيني ما تبجيكم يا عيالي.. وان كنتو بعاد عني..

التفتت وشافت خالد واقف على الباب وهو يناظرها بعيونه الحلوة.. طول عمرها كانت تقول ان خالد يحمل بهالدنيا احلى نظرة حب تقدر الام او الاخت او الحبيبة تلقاها.. وراحت لعنده وهي تبتسم مخالطة للدمع اللي بعيونها..

مسكت ويهه بيدينها وهو يتحاشى عيونها: ما بغيت اني اخليك على راحتك.. تحزن وقلبك يهتاج على فرقاها. .بس قلت.. مثل ما القلب ينجرح الانسان احكم في شد الجرح.. وانت اخبر منهم كلهم يا خالد بالجروح.. ضبطت جروحك كلها جدام الناس بضحكة ويههك المننور... يمـة انا ما خليتك لاني مو مهتمة لك
خالد يلمها ويسكتها: ولا تقولين شي ولا تنطقين.. انتي كلامج هذا اهو اكبر جرح لي.. انا فاهمج يمة.. صدقيني.. انا ما بغيت كل هذا يصير لي.. بس من انا اذا ما تعذبت.. ؟؟ تقدرين تخبريني؟؟
ام جراح وهي تأشر لجراح انه اييها .. ولمت الاثنين بحظنها: الله لا يحرمني منكم.. يعلني ما ابجي عليكم.. كفانا ما بجينا يا عيالي.. مع ان البجي يتجدد فينا بتجدد الارض وقشرها.. لكن ما على عزا رب العالمين اي عتب.. ان حبك ربك يقولون بلاااك.. وبلا محبة رب العالمين فخر وعز علينا.. تعالو وياي.. خلونا نكون ويا اختكم.. عشان ما تظن انها ما عادت بلا اهل..

راحت ام جراح ويا هالاثنين وكل واحد منهم يمسح عين دامعة.. ووقفوا على باب غرفة فاتن وام جراح اهي اللي دخلت.. واللي من شافتها بنتها طاحت عليها بالحظن وهي تبجي بصياح عالي وقوي.. وام جراح ما ضبطت نفسها ابدا وتركت لنفسها العنان..

باست جبين فاتن وبين حواجبها وخديها المبللين:.. يمة انا ما بغيت لج المضرة.. ولا بغيتج تكونين مثل ما تظنين.. صدقيني.. انتي بنتي واخاف عليج وانتي قطعة مني وعزي وشرفي بهالدنيا..
فاتن: ادري يمة.. بس لاتبجين خلاص.. انا ما ببجي فلا تبجين انتي الثانية...
ام جراح: يمة لا تعذبيني بفراقج.. يمة لا تعذبيني بغيابج عني.. فديت ويهج اللي ما ابات ليلي من زود ما اهوس به.. يا ثمرة فرح وراحة من حملتج لحد ما اشوفج بنت كبيرة.. حكمي قلبج وعقلج وقرارج وسوي اللي يرضى فيه ربج وقلبج.. وما يحتاج قلبج يرضى فيه لان الدنيا سجن المؤمن يا بنتي.. وجنة الكافر...
فاتن وهي تمسح عيونها: ان شاء الله يمة..

وقطعهم صوت هرن السيـارة اللي بتاخذ فاتن الى المطار..

وفاتن: كاهي يات السيارة.. تحملي في اخواني يمة.. وفي روحج.. واول ما الاقي سماء بعطيكم خبر..
ام جراح: ان شاء الله يمة..تحملي بروحج .. وهالله هالله بذكر الله
فاتن: لا اله الا الله ..

حمل كل من جراح وخالد جناط فاتن وهي حملت السوت كيس الصغيرة اللي فيها لابتوبها وحاجياتها الشخصية.. خلت كل شي.. ويوم جهزت التفتت الى خالد.. توصيه بالامانة

فاتن: لا تطول ياخالد وعطني خبر بسرعة على الشي..
خالد: افا عليج ..
تناظر ام جراح: استستمحي من مريم ونورة وخبريهم ان طرى علي شي وما قدرت اظل اكثر..
ام جراح: ولا يهمج يمة بخبرهم..
تناظر جراح للمرة الاخيرة.. والدمعة خانتها بهذيج اللحظة,,: مع السلامة..
جراح وهو يوجهه لها عيون ذليلة من الدمع:.. في امان الله..

دخلت فاتن السـيارة.. وتحركت بها بعيد عن البيت.. وبكل خطوة بعد تجددت فيها الاحزان.. ومرت بالصدفة عند الشارع اللي يطل على بيت مريم .. لقته مزدان بالمصابيح والانارة وكانه كتلة من اللهب.. ومن كل اعماق قلبها تمنت الفرح والسعادة لهم كلهم.. ومن يا مسـاعد على بالها سكرت عيونها بشدة.. وانتظرت من خالد انه يؤدي الامانة..

---------------------------------


مريم اللي زهبت ولبست وصارت من جميلات السهرة خرب على جمالها اهو تجهم ويهها .. وتخلف فاتن عنها.. لسبب اهي تجهله وما تقدر تفكر فيه.. وحطت في بالها ان فاتن يمكن ما بتروح صالون بس انها بتتعدل في البيت وبتيي لحالها.. وبعد هذا ما مشى عل بالها.. هذا الزواج كانو يستعدون له من وصلو البحرين لحد هاللحظة وباخر الشي ما تحضر فاتن؟؟ اكيد السالفة فيها ان..

زهبت نورة وطرشت عليها عشان اتييها.. ويوم دخلت مريم على نورة نست كل اللي يخليها تعصب او تكره نفسها.. وطالعت نورة بانبهار واهي تسمي بالرحمن عليها..

كانت مثل رسمة بالحلم.. ويا فستانها الراقي والطرحة اللي مثبته بورد وتشتبك بتسريحة الشعر وتنزل على اليد وتلتف فيها مثل الحية.. والفستان الوسيع ذو الذيل الطويل المذهب واللي عليه وردات بلون الكريم الوردي.. تكسب الفستان رونق مختلف وجديد.. والمكياج كان متدرج بالوردي والذهبي وخطة الاسود على عيونها.. والاكسسوار الخفيف اللي كان هدية من مسـاعد على الزواج .. عبارة عن قرطي ماااس مربعيين ضخمين كلفوه ثروة.. ولكن ما يغلى على اخته العروس..

نورة وهي متوترة: شرايج؟
مريم اللي ابتسمت: والله مادري شقول لج.. جنج من حور العين
نورة بفرور: واحلى بعد.. تهقين فصوول بيغمى عليه؟
مريم: بيغمى عليه بس.. انا اشك ان ليله العرس الاولى بتكون في المستشفى... (تكلم المزينة) خففي من هالحلاوة لو سمحتي مافينا شدة على ريلها
المزينة: المفروض اننا ما نخفف عليه هذي حرمته ولازم يفتخر فيها
نورة: انا جذي ولا جذاك حلوة ويفتخر فيني
مريم: لا لا فيصل ما يستاهل الجلطة اللهم يا كافي الشرر..

ضحكت المزينة عليهم.. واتصلوا بمسـاعد عشان اييهم.. صاحبنا جهز ولبس بهدوء وصمت مصاحب بطنين في الاذن.. وينتظر هالفترة باحر من الجمر.. اكيد فاتن بتيي.. ما يصير ما بتيي عرس نورة .. ان ما يات عشانها فمريم ما بتخليها.. بتيي الليلة اكيد.. ومن اشوفها ما بسمح لها انها تغيب عني ابدا.. لازم تفهم.. اني احبها ومستحيل افرط فيها...

ما شال اللحية واكتفى بالثوب الاسود من تحته الياقة البيضا.. والشماغ الابيض كان مثل التاج على راسه. لبس الساعة اللي شرتها فاتن له.. وطلع من الغرفة وهو يحس ان شي مفقود بحياته.. شنو كان مايقدر يتوصل له بالضبط.. بكل خطوة يخطوها يرجع لوراه.. يتاكد انه ما نسى شي.. لكن لا.. كل شي موجود معاه.. الهدية اللي بيعطيها لنورة وزوجها.. مفاتيح السيارة.. لكن لحظة..

اللي فاقده اهو شي معنوي .. مو مادي.. لان الصرخة اللي بداخله كانت تبين فراغ.. او شي ضايع.. او على وشك انه يضيع.. تعوذ من بليس ومسك قلبه وهو ينزل من الدرج وطلع من الباب.. وتوه بيرد يدخل عشان يسكر الباب.. الا خالد في ويهه..

خالد بابتسامة: مبــروك..
تحايوو ومساعد قال: الله يبارج فيك.. عقبالك ان شاء الله
خالد: انت الاحق بهالشي..
مسـاعد وهو يتنهد بخوف: الله يسمع منك.. السابقون وانتو اللاحقون.. (تلفت يمين ويسـار يدور على فاتن ) ما ياو الاهل؟؟؟
خالد: خالتي تتجهز وجراح بياخذها الى الصالة مباشرة.. وهذا(يطلع الظرف من مخبات الدشداشة) لك.. موصية عليه فاتن..

تسلم مساعد الظرف وهو يكبت ارتجاف في نفسه.. ويوم مسك الظرف ارتعش من غير اي احساس.. خالد ابتسم في وويهه وحط يده على جتفه

خالد: مهما كان اللي يحويه الظرف.. تاأكد.. اهو من حسن تدبير وتفكير..

وراح عنه وتركه في داومة من الأفكار.. واول ما سواه مساعد انه فتح الظرف.. ولقى فيه اوراق مثل الرسالة.. ويوم فجها لقاها ثلاث صفحات.. بلع ريجه بصعوبه وراح داخل السيارة وسكر الباب وفتح الليت وقعد يقرى..

بسم الله الرحمن الرحيم

مسـاعد

يمكن تندهش او تحتار او حتى تغضب لهالرسالة لكن انا ما كتبتها الا بعد ما هدأت براكين الغضب اللي فيني.. اللي يمكن لو تصرفت من خلالها راح اندم طول حياتي.. بعد اكتشافي كونك حبيب خالتي القبلي.. تراجعت في نفسي وايد وحاولت اني استسيغ هالموضوع.. واعرف ان كل انسان بهالدنيا له مصيره وان جان مصيري جذي.. فانا راح اتقبل هالشي.. وحتى لو كنت بدل الفاقد لعمتي عالية.. فهذا هو قدري.. لكن يوم اكتشفت.. اني كنت نسخة مصورة من عمتي عالية اللي انت فيوم فقدت ملامحها.. ماقدرت اسيطر على نفسي.. لا تحاول انك تبعد هالفكرة عن بالي لانها ان ما كانت دائمة الا انها كانت الخطوة الاولى.. واعرف اي شعور تخلفه عليك مثل هالاشياء..

الحب اللي انت تكلمت عنه لي بهذيج الليلة بين لي صعوبة نسيانه او اخفائه بوجود الدليل الصارخ المادي على وجوده.. لكن صدقني.. انا موو عالية ولا تظن انك بتلقاها فيني فيوم من الايام.. انا انسانة ثانية ولكن للاسف بشكل الاولى.. لكن هذا قضاء ربك وما عليه اي عتب..))

جعمز الورقة في يده وهو يحط الثانية عند ثمه بقهر.. او نار تشتعل وتتأجج فيه.. قدرت حتى انها تربط شبهها الكبير بعالية لهالشي.. شلون اهي تفكر هذا اللي ما قدر يفهمه.. بس اهي مبدئيا صح.. وبيد وشفاه مرتعشة كمل قراءة الرسالة..

(.. بس.. انا مااستحمل فكرة وجودي بهالمكان وانا حاملة شخصية ما تناسبني.. لذا ما بتم في هالمكان اكثر.. وبتراجع عن زواجي وياك.. لفترة من الزمن. انتظر فيها نفسي اللي بدور عليها بعيد عنك وعن المشاعر اللي تخلفها فيني.. وانا ارفقت الدبلة ويا هالرسالة..

مسـاعد.. قد ما ظنيت اني بعيش حياة هانئة معاك.. قد ما انا ماا بيك.. بهاللحظة.. ولا تاخذ عليها لان الغيض بعده يتآكلني.. بس عرفت شي واحد اليوم ماظني اتنازل عنه.. الا وهو حبي العظيم لك.. اللي من شدته غرت من انسانة ميـتة.. وتمنيت لو انها ما انوجدت استغفر الله العظيم.. لكن بعد انا لي شخصيتي الساحرة وانت لازم تفهم هالشي..

اطلب منك الابتعاد عني لفترة من الزمن تخليك تحس ان انا شخص ثاني ومختلف.. ولا تقول احبج وانتي الحاضر والمستقبل.. ابي اكون شي كامل بالنسبة لك.. مو مثلث بضلعين.. ماقدر اقبل بهالشي..

انا رايحة الحين.. وما بخبرك متى برجع.. لان يمكن ما ارجع.. حاول انك تستمح من مريم وتقول لها شي يسليها في غيابي ويعطيها العذر.. تحمل بروحك.. وسلم على نورة وبارك لها بالنيابة عني..

فاتــــــــن.. ))

الصفحة الثالثة كانت قديمة وصفرا ولونها باهت.. وفيها شي من الكتابة اللي كان يضم اسم مساعد.. كانت فاتن قضت ليله كاملة وهي تقرى فيه وتذرف من الدمع الساخن والحسرة.. والغيـرة القاتلة.. ويوم لقت هالصفحة وكان مكتوب فيها شي باسم مسـاعد.. وكانها رسالة مسـاعد مرفقة في المجلد.. ويا كثر معاناة فاتن يوم قرتها..

كان مساعد كاتب فيها..

((دنيـا لا يقبل بها الا المعتووه..
ولكن عته بك يا سيـدة الحيـاة ما انقاه..
كم لمعـتوه انتهى بمصيـر احلى..
من رجل فكر بالدنيـا طوال..
غاليـتي عاليـة.. قفي لي يا اميـرة
نبراس دربي وشقـي بابتسـامتك..
الصخـر ليسـطع النـور..

احببـتك يا من للمحبـة سبيـل
فلا تقطـعي وصلـا وان كان بالمـوت..

لا تظـني ان لعاشـقٍ يومـا سبيل..
غير محبـة عاشـقة أزلية.. في درب منحـوت..

احبـج عالية

المتغـرب بعيونج.. مســـاعد..))

انة متصاعدة ظهرت من حلج مسـاعد وهو مو مصدق هالشي.. تخيل شعور فاتن وهي تقرى هالورقة.. اصلا اهي من وين لها هالورقة عشـان ترفقها بالرسالة.. اكيد عانت.. اكيد..

طلع من السيارة وهو مسـرع صوب خالد..لكن للاسف اختفى خالد.. اكيد توجه الى ديوانية الرياييل.. وظل واقف مكانه وهو محتـار ما يدري شسوي.. ويا على باله اللي قاله خالد ان جراح بعده في البيت ينطر ام جراح تزهب.. وتحرك بالسيـارة بسرعة وراح لهم..

كلها دقيقتين.. واهو على باب بيتهم.. طلع وهو يضرب على البـاب بقوة.. يعطونه موعد سفر فاتن ومتى راحت..

طلع له جراح ومن شكل مسـاعد بين له انه عرف عن سفر فاتن.. بس توصيتها كانت انها سافرت من العصر عشان ما يكون له فرصة يروح لها المطار..

مسـاعد بويه لاول مرة يتعرف عليه جراح: جراح وينها فاتن؟؟ ومتى سافرت
جراح وهو يوقف يمه: مسـاعد والله مادري شقول لك..
مسـاعد يمسك يدين جراح: جراح تكفى قول لي الصج ان جان في مجال اوقفها عن السـفر
جراح المتحير.: والله مسـاعد اهي ما خططت لهالشي الا وهي في بالها شي ثاني..
مسـاعد هذي زوجتي يا جراح ومو من حقها انها تتخذ مثل هالقرارات من دون ما تستشيرني..
جراح وهو يهز راسه: عيل الحقها.. قبل نص سااعة متحركة سيارة المطار وان شاء الله تلحق عليها.. رحلتها بعد (يناظر الساعة) نص ساعة.. الحقها..

ما تكلم مساعد على طول ركب الرنج وشخطه بسرعة وهو يشيل الشماغ ويرميه وراه.. ويسوق السيارة بيد والثانية متخلله شعره .. وين راحت هذي؟؟ وين بها؟؟ وين تبي بها بس..

---------------------------

بالعـرس كانت مريـم متوترة اقصـى توتـر.. وقلبـها يترجرج بين ضلوعها .. تحس ان الخطـر اللي كانت في يوم تحاول انها تتحاشاه من يا وخطبها جراح من اهلها.. حتى ان هالخوف منعها من الفرحة.. وحاولت انها حتى لهذي اللحظة انها تخفف اللي فيـها.. لكن كل ماله يزيد مثل النار.. حتى انها مو قادرة توقف ويا احد.. ويوم ياتها امها لعندها..

ام مسـاعد: يمة مريم دقي على اخوووج مسـاعد مادري شفيه ما يرد علي.. يمكن يرد عليج
مريم اللي زادت دقات قلبها يوم درت ان اخوها طالع.. مسكت قلبها بقوة..: ان شاء الله يمة بدق عليه
وهي تدق على التلفون سألتها: وينها فاتن مايات بعدها..لاهي ولا امها
وكل ما تتكلم ام مساعد قلب مريم يدق اكثر: يمة مادري بجوف مساعد الحين وبعطيج خبر..

ورد عليها مسـاعد بصوت متلهف

مساعد: الو مريم..
مريم وهي تعصر عيونها: هلا مسـاعد.. وينك في امي تسأل عنك..
مسـاعد: مريم لا تقولي لامي بس انا رايح المطار الحين
حاولت مريم انها ما تبين صدمتها: ليش؟؟
مسـاعد: فاتن سافرت مريم.. سافرت وراحت عني... سافرت ولا قالت لي شي..
مريم وهي مو مصدقة الشي ولكن ما حاولت انها تبين: انزين متأكد انت؟؟
ام مساعد شفيه اخوج؟
مريم : شوي يمة ..
مسـاعد: مريم انتي لاتخبرين امي.. انا بروح لها وبشوف.. ان شاء الله بس الاقيها..
مريم: ان شاء الله؟..

سكر مساعد عن مريم اللي ما حست الا بالدوار واللوعة بهذيج اللحظة.. وطلعت برع الصالة تتنفس الهوا لانها مو قادرة تضبط نفسها.. الخوف وصل فيها لنقطة انها بدت تحس بالخطر حواليها.. على مسـاعد وفاتن.. يارب سترك وعفوك..

توها بتطلع منالصالة الا وام جراح بويهها..

مريم بلهفة: خالتي صج فاتن سافرت..
ام جراح بدهشة: شدراج انتي؟
مريم : مساعد توه مخبرني.. خالتي صج سافرت؟؟ وليش الحين؟؟
ام جراح: يا مريم السالفة طويلة وعريضة وماظني تفهميها..
مريم وهي تصدم ام جراح: عرفت عن عالية ومساعد؟
ام جراح بدهشة وصدمة: وانتي تدرين؟
مريم وهي متظايقة: مساعد ليش استعيل وخبرها.. الحين شبصير فيه؟؟
ام جراح : ليش شفيه اهو؟
مريم وهي تحس بالعيز: راح وراها المطار يمكن يتلقفها باخر اللحظة..
ام جراح: الله يستر بس يا بنيتي.. لو جراح تام في المكان جان خليته يروح وراه.. لحظة بس اشوفه..

نزلت ام جراح من العتبات وشافت ان جراح يحاول يطلع من زحمة السيارات في المكان.. وقدرت انها تصوت عليه وتطلعه من السيارة..

ام مسـاعد: يمة جراح روح الحق المطار وعلى مساعد راح ورى فاتن
جراح وهو يحط يده على راسه: ياهوووووووو وين تتحذف علينا المصايب بهالليلة.. بس بس انتي دشي داخل وانا بروح وراه..
ام جراح: حاسب لروحك يمة
جراح: محاسب محاسب يا يمة بس انتي دشي داخل..

راح جراح عن امه وقدر يطلع بسهولة هالمرة لانه مصمم على هالشي.. وراحت ام جراح لعند مريم اللي كانت تراقب الوضع من تحت الستار..

مريم : ها خالتي بشري
ام جراح وهي حاطة يدها على صدرها: اهو الحين راح له.. الله يستر يا بنيتي من اللي بصير..
مريم وهي تناظر سيارة جراح اللي رايحة: خير يا خالتي. باذن الله خير..

-------------------------------------

سيـارة قبل سيـارة مسـاعد لحقت فاتن في الوقت المناسب.. سيارة مشعل ما غيره.. يوم لقاها في الشارع في سيارة المطار على طول لحق وراها.. وتم وراها في المطار بكل خطوة تسوها من غير ما يبين روحه.. ويوم خلت ووقفت بروحها راح لعندها ..

بصوت كله اهتمام: فاتن وين رايحة؟
التفتت له وكانه ابليس.. اخر من توقعت انها تشوفه في المطار:.. انا... انت شتسوي هني؟؟
مشـعل وهو يداري حيااا علا عليه: شفتج ولحقت وراج.. وين رايحة فاتن عشى ما شر
فاتن بدمعة لامعة بعيونها:.. الظاهر يا مشـعل.. انك دعيـت علي.. والله استجاب لدعاك.. وانكتبت علي التعاسة بالخط العريض والحبر اللي ما ينمسح..

مشـعل وهو يناظر المكان اللي هم فيـه.. ووجه فاتن عشان تقعد... ويوم قعدت تم يناظر في ويهها.. ما كانت فاتن اللي يعرفها.. كانت فاتن بجرح عظيم.. وكان الحياة منسلبة منها. وفوق كل هذا مشـاعره المتضاربة حولها.. ما كانت سبب معاناته اللي يصبح ويمسي بالتوعد عليها.. ولكن بعد ما كان العاشق الولهان.. كان مجرد انسان بصدفة مع انسان ثاني..

قعدت فاتن على الكرسي وهي حاطة راسه بين يدينها بتعب..

مشـعل: متى رحلتج؟
فاتن: بعد ربع سـاعة.. شتسـوي انت هنـي.. رد من محل ما ييت مشـعل..

مشـعل وهو ينـاظرها باستغراب.. لكن الغرابة كانت من نفسـه.. حاول انه يوقظ قلبه العاشـق لكن هيـهات.. وكانه هناك حاجـز مستقـر على قلبـه..

مشـعل: يمـكن كلامي هذا ما ينفعج.. او ما يسـرج.. بس يا فاتن الحيـاة علمتنـي.. ان الشـيء اللي يجلب التـعاسة.. معـناته هو الشـي الصحيـح.. وانا ياما ياتني تعاسة ولكن ياتني من مكان غلط.. او يمكن من مكان صح بس انا ابيت انها تكون صح.. صدقيني.. فاتن... (مستغرب من التحول النفسي في قلبه) انا ما انصحج بالهروب لو كان هذا خيارج..
فاتن وهي تناظر جدامها: الوقت صار متأخر ان جان افكر فيه كهروب ولا لجوء.. هذا اللي انا ابيه.. واهم شي رضاي عنه..

بهذيج اللحظة دخل مسـاعد المطـار وهو يتلفت يمين ويسار.. وسرع من خطـواته الى داخل كراسي الانتـظار.. يمكن هنـاك قـاعدة او موجـودة.. او حتى انها تنتظره.. لكن كل هذا كان عبارة عن خيوط احلام وهميـة.. والتـفت الى عند الاستعلامات عشان يسأل عن رحلة فاتن ..

في نفس اللحظة نداء الرحلة كان يصرخ .. وكان الاخيـر.. وفاتن اللي تحركت من اول نداء من عند مشـعل ما حست ولا لدقيقة بوجود لمسـاعد لكن مشعل بلى.. شاف مسـاعد يتلتف في المكان وحس ان هذي هي فرصـته الكبيـرة انه يهدم اللي بينهم للأبد.. وتوه بينشـد فاتن ويأشر لمسـاعد في نفـس الوقت.. حتى صار هالشي..

التفتت له فاتن وبصوت ناعم: مشـعل؟
مشـعل وهو منتفض شوي: ها.. هلا ... هلا فاتن..
فاتن وهي تبتسم:.. انا اسفة مشـعل..
استغرب واحتار كانه ما يفهم لغتها: شنو؟؟؟
فاتن وهي تنزل عيـونها: يمكن اللي سويته بحقك انت ما تستاهله.. لكن صدقني.. أي شي صار بالزمن القديم.. انا مو مسئولة عنه.. بيننا قضاء وقدر.. لكن بعد انا مادري لان ماكو بهالدنيا احد يجرم نفسه.. واذا لك حق عندي.. صدقني بكون اكثر انسانة مستعدة انها توفي هالحق...

سكت مشـعل وهو يراقب فاتن وهي تتكلـم.. مستغرب منها.. شلون تطلب منه السمـاح على شي اهي مالها ذنب فيـه.. شهالوضوح في الافكار.. اللي لاول مرة يصير في بال مشـعل.. وكيف ان فاتن تنقت من كل الاكاذيب اللي حايطها بهم..

مشـعل وهو يتراجع خطوة: فاتن.. ما بيني وبينج اي حق.. مثل ما قلتي.. هذا قضاء الله وقدره.. قضائه اني احبج واتحبيني.. لكن يفرق بيناتنا حب... يديد في حياتج.. او حياة يديدة في تقويم دنياج... عيشى يا فاتن وتهني.. لان بهناج اتهنى انا...

سكت مشـعل وهو مصعوق من نفسه.. شلون انه قبل لحظة فكر انه يهدم حياتها مرة وللابد لكن الحيـن.. شلون انه يعتبر نفسه حبل النجاة لفاتن اللي الاستغراب كان على محياها لكن ما نعها من رمية بابتسامة صدقة ككل مرة.. وتراجع بخطوات وهو يحاول يثبت ويهها في ويهه. ويحفظ هاليوم في تاريخه ويقول.. قابلت ملاك اليوم.. ما كنت اعرف انه يسكن يم بيتي.. ومثل الهارب ركض بانحاء المكان وغادر المطار بلمح البصر عشان محد يلحظه ولا تتشوه سمعة فاتن على حين غرة..

اما فاتن.. فحملت باقي اغراضها ودهشتها وراحتها ان القرض بينها وبين مشـعل لسبب او ثاني توفى في هذي اللحظة.. وتبعت خط المغادرين.. ودخلت الى الممر اللي بياخذها الى الطيـارة.. اما مسـاعد اللي احتر راسه من التفـكير ما قدر الا انه يوقف جدام الدريـشة اللي جدام الطائرات ويلاحظها في ظلمة ذيج الليلة المزهرة تغادر المكان معلنة الهروب.. مثلها مثل فاتن.. اللي ما سمحت له حتى انه يودعها الوداع الصحيح.. حس بالحرقة تسري في حلقه.. وبعد لحظات بسيطة تبعه جراح وشافه واقف وهو منهك من المشي السريع واللحاق به من مكان لمكـان..

جراح: واخيـرا لقيتـك.. ها .. وصلت لها.. ؟
مسـاعد هو يراقب الانارة بالمكان بلمعة عيـن: لا... راحـت فاتن..

استـدار مسـاعد وهو يمـشي بهـدوء وتمـلك.. لكن اللي محد لاحـظه اهو الانكـسار على قسمـاته البارزة... كبـرياء وعـزة نفـس بقلب مجروح من داخل.. وجراح يتبعه من غير اي كلام ويطلب الهداية الى اخته اللي بهالحركة تركت مسـاعد بمظهر وان ما بين الا انه بليـغ..

ركب مسـاعد السيارة.. وبدت تظهر عليه علامات الغضـب.. واستدار بالسيارة بقووة كبيرة كانت على وشك تقلب السيارة.. وطول الدرب وهو يمشي بسـرعة قاتلة وكبيـرة.. بتهور لو سمح القول.. ولكن وهو عند ذيج المنطقة لاحظ الطيـارة اللي حسسته انها تحمل فاتن عليها.. وبدل لا يطالع جدامه بالشارع تم يطالع السما والطيارة تطيـر... وهو يحس للسيارة تطيـر وياها بعد.. وبالفعل.. كانت السـيارة تطيـر.. اصطدام قوي بحافلة شحن في المنطقة الجويـة... جراح اللي كان شاهد على هالحادث حس بالموت وهو يراقب سيارة مسـاعد تطيـر من جدام عيـونه..

اثناء هذيج اللحظة دقات عنيـفة صادرت قلب فاتن وملكتها اقسـى ظيقة صدر وبال.. وفي مريم تسارعت انفاسها بصورة عظيـمة وكأن اللي في الحادث اهي.. مسكت نفسها في جانب وهي تمسك جتفينها وتسمي بالرحمن.. وتدعي بالنجاة لكل احبابها الغايبين..

جراح اللي طلع من السيـارة بصورة مقاربة للميانين: مسـأعد ... مســــــــاعد...

ركض بجنون صوب السيارة اللي استقرت بنص الشارع وعلى طرفها اليمين.. حاول انه يشوف احد موجود داخلها لكن الزجاج المكسر ما عاونه على الرؤيا... النجدة السريعة من المطار اسرعت صوبهم وانتشرت الاضواء في المكان بصـورة رهيبة.. والناس اللي على الشـارع تجمعووو وهم يمسكون على قلبهم ومتاكدين.. ان اللي في السيارة .. اكيد مات..

بين الفووضى اللي كانت تجول في البقعة من الأرض.. صدرت انه من ثم مسـاعد اللي كان شبـه المشلول... انه بإسم انسـانة قدرت انها تصيـر الامنية الاخيـرة لرجل على وشـك الموت...

((فاتن))

دقت اوداج فاتن بعدم الارتياح.. ومن زود هالتوتر اللي فيها بدت تستغفر ربها وتتعوذ من بليس لمن انتبهت لها مضيفة الطيران..

المضيفة: Every thing allright?
فاتن تبتسم بظيج: yes,, i don't know actually
المضيفة بابتسامة وهي تناولها الماي: drink this and you'll get better
فاتن وهي تاخذ الماي من عندها: thank you
وراحت فاتن للغربة وهي مو عارفة ان سبب نغزة قلبها يمكن مسـاعد وهو يواجه الموت..

جراح اللي تبدى معاناة يديدة في حياته..

مسـاعد اللي يمكن – لسبب او اخر – تمنى هالمصيـر لان قدرته على التحمل بسيطة وما راح يتحملها..

مشـعل ويا وضوح الافكار اللي هاجمه.. هل راح يعود بالخير على اللي حواليه؟؟

منـاير.. القلب الصغيـر اللي للاسف في بالها انه دق للشخص الغلط..

خالد.. وانتظار الحب وسمـاء ووحشة الغربة...

مريم.. الاخت اللي على وشك انها تفقد المجمع العائلي اللي انطرح على ارضية الاسفلت..


نظـــــــــــرة الحب.. اللي كان من الممكن انها تنهي هالصراعات كلها.. تسكرت جفونها.. ومن يدري.. متى راح تفتحها.. ولا .. هل راح تفتحها؟؟؟



Link to comment
Share on other sites

تلخيص للاحداث.. (تذكيـــر)
===============

مضت الايام والاحلام الحلوة في المضي نحو درب جميل.. لكن هالدرب تقاعص عن المضي وانتكس في رحيل سماء عن خالد.. لتظلم دنيا الحب بحياته..

وتلى غياب سماء محاولة لربط روحي جراح ومريم.. لكن هالمحاولات باءت بالفشل بعد ما بينت حقائق قصة حب ماضية.. وانهت اللي كان بين اثنين يجاهدون في زرع امان واحتماء على ارض مهزوزة..

اللي يبدي باهتزاز.. معقولة انه يمضي في يوم على ارض صلبه..

هذي هي بقيــتنا.. مع القليل من الاحزان المعتادة.. ومع الافراح اللي لازم تتخلل اليوم..

نتابع معاكم ما بقى من قصة.. نظرة حبـ ..

الجزء الثاني والثلاثين
-----------------------------
الفصـل الاول..
=============

بعد مرور 8 أشهــر

وصلت مريم المسـتشفى وهي حاملة الاغراض اللي ناقصة مسـاعد.. كانت مغطية عيونها بالشيلة من شدة وحرارة الشمس اللي مجابلتها.. وقبل لا تدخل المستشفى مدت بعيونها الى الافق البعيد.. تمر الفصول والمواسم واحنا بعدنا بهالظروف.. الله يعين الجميـع..

ابتسمت الى موظفة الاستـقبال اللي كونت معاها – لطول الفـترة اللي قظوها في هالمستـشفى – علاقة مودة ومحبة تطوف بالابتسامة والسلام اللي نابع من القلب.. او يمكن نابع من الشعور بالفراغ او الخوف.. وتمت تمشي وهي تحاول انها تداري اللي فيـها مثل ما سوت قبل فترة طويـلة.. ثمانية شهور طافت.. وهالثمانية شهور ما حست فيها الا وكانها ثمانية ايام.. وكان يوم الحادث ينعاد بعيونها كل مرة.. وشلون ان الفرح انقلب الى عزا.. والكل ظن ان نورة منحوسة اللي بيوم عرسها اخوها يمـوت..

ركبت المصـعد وهي مثل كل مرة تدخل المستشـفى تطري على بـالها فاتن اللي اختـفت عن الكـل.. وما احد يعـرف عنها شي واللي غيـرت حتى سكـنها.. ضاعت فـاتن للاسف بغربة متواصـلة.. محد يعلم بهـا الى رب العالميـن.. اللي عرفوه عنها انها بخيـر.. وبصحة وسلامة.. ودراستها ماشيـة.. لكن كل هذا كان عبارة عن تلفيقات مريم ادرى بها.. لان فاتن وصلت الى مدرك .. انها حبت مسـاعد ولكن جرحها اللي تغنت به.. ما راح يتركها على هداااي الا اذا مسـاعد ياها.. ومسـاعد اللي شكله بيطـول عليها.. نظرا للحالة اللي وصـل لها..

طلعت من المصعد وهي تزفر بمرارة وحاجبينها معقدوين للثقل اللي شايلته.. واحد في صدرها والثاني في يدهـا.. ما تدري اي واحد اللي مثقل عليها اكثر من الثاني؟؟ مثل كل يوم.. لازم تستجلب الأنة في قلبـها.. لانها على وشـك انها تدخل على أخـوها.. اللي ما عنده اي أحسـاس او اتصـال بهالعـالم.. مسـكر عيـونه اللي لا اراديا تجمع السـواد حولها.. والتعب والارهـاق انحل جسـمه.. والهـالة العظيـمة اللي تجـول عليه ويفرضها حضوره.. غابت على شراشف بيـضا واضواء اصطناعيـة..

وصلت الى الجنـاح اللي اهي تقصده يوميـا كدوام رسمـي من بعد الجامـعة.. تغيـرت الأوضاع.. ما عادت مريم الفوضوية او مريـم الصغيـرة اللي يحملها الكل مسئولية امتاع العائلة.. صارت مريم اللي تتحمل مسـئولية كبيـرة في البيت.. مسئولية يمكن مساويه لمسئولية مساعد القبلية.. انها تبقي البيت في نظام.. لان امها من طيحة مسـاعد اهي الثانية طاحت في مرضة خطيـرة كانت على وشك انها تؤدي بحياتها.. وغابت عن البيت كثير .. لكن الحمد لله حالتها استقرت ولكنها ما عادت بنفس الروح اللي كانت عليها قبل.. وكان على مريم انها تحتل هذي الروح.. واهي متناسية نفسها تماما.. الا بدراستها اللي شدت على روحها لمن وصلت الى المبلغ اللي تمنته لنفسها.. مع الرغم انها تناست او دفنت احلام كثيـرة راودتها من وعيها على هالدنيـا.. واهم هالأحلام كان جراح.. لكن الظاهر ان مسـالة تواجد جراح بحياتـها صعبـة.. وهو الثانـي اختفى الا من حيـاة اخوها لؤي .. ويمكن اهي بعد ما عادت تهتـم.. او تتظاهر بعدم الاهتـمام لان اهتمـامها متركز على اخوها اللي تشتاق كل يوم تتركه فيه لشوفته من جديد..

دخلت الغـرفة من بعد ما وقفت ويا الممرضة تسألها السؤال التقليدي.. اي تطـور. .وتبتسم لها اهي وتقول بشوفتج ان شاء الله.. وتبتسم مريم لها ولكن خيبة الامل تتمثل في لمعة الدمع بعيونها.. والخير المرجو دايما يتأخر.. على قوله ابوها.. مركب الخيـر بعده في عرض البحـر.. بيي يوم ويوصل للبر.. لكن وينها الخيـر؟؟ الخيـر ضايعة في غربـة نفسـها.. الله يردها بالسلامة ويهديـها..

لاحظت هدوء الغـرفة وبرودتـها الساكنـة.. وطلت براسـها الى الغرفـة الثانيـة.. كانت امها تسجد بالصـلاة.. ابتسمت لها ووجهت عيونها الى الويه اللي اشتـاقت له... كان نـايم.. ويا حلـو وطول نومه.. بس اليوم شي مختلف بشكل مسـاعد.. طالعت امها وهي تهز راسها.. اكيد سوت فيه شي.. شعره اللي طال اكثر عن قبـل.. ولحيـته اللي نمـت على ويـهه.. نعمت من شكله اكثر.. لكن شعره فيه شي.. يمكن امها قصت من جدام شوي.. ولا مشطته.. امممم .. بتستجوبها بعد ما تخلص صلاة..

حطت الاغراض عند الكبت الي يمه.. وهي تسولف وياه

مريم بصوت واطي وهي تبتسم: مسـاء الخيـر.. شهالحلا.. اليوم مختلف؟؟ شسوت فيك امي؟؟ قول لي ترى ما بتناوش وياها..

ابتسمت ويـاه.. وهي تطلع الزيت اللي دايما تمسح فيه جسمه .. يدينه ورجلينه.. ونزلت الشيلة على جتفها.. وتمت تصب الزيت في يدها وسحبت يد مسـاعد من بعد ما نزلت السيـاج الجانبـي.. واخذت يده وبدت تمسحها وتمسدها بالزيـت.. وهي تمسـدها تمر عليـها الذكريـات الحلوة.. والمـرة في نفس الوقت.. ما تدري ليش تحس ان نجاة اخوها اهي في فاتن.. ونجاتها اهي نفسها.. شكثر وحشتها فاتن.. وشكثر كتبت لها .. وشكثر حاولت انها تتواصل وياها لكن بلااااا اي هدف.. حتى ام جراح نفسـها اللي حالتها الصحية اللي بدت تتدهور من زود الخوف والحزن على فاتن.. ورجعت ذاكرتها الى بعد اسبوع من الحادث..

اولا كل شي انقلب الى فوضى بذيج الليلة يوم اتصـل فيـهم لؤي يخبـرهم ان مسـاعد مسوي حادث.. وهاجت كل النـاس من شـدة الصدمة .. واولهم نـورة اللي تمت تدعي على نفسـها على هالزواج اللي جلب لعايلتها مثل هالشي.. وفيـصل اللي وقف العرس وكنسل شهـر العسـل وظلت نورة على اثر هالشي في البيت لمدة شهر تقريبا من بعدها انتقلت الى بيت زوجها.. وتمت مريم اهي اللي تهتم في كل شي بالشراكة ويا لؤي اللي بعد ظل مشغول بشراكته اليديدة ويا جراح..

أم مسـاعد يوم عرفت بان فاتن سافرت بذيج الليلة وربطت في بالها موقع الحادث بهالشي اقامت الحرب على كل الياسية.. وقالتها في ويه ام جراح ان اول ما يصحى ولدها او ان صاده شي ما يبون اي علاقة معاهم.. وحتى جراح رفضـته ورفضت القرب اللي طلبه منهم.. وخبـت مريم كل هذا في قلبـها الا من ام جراح يوم خبـرتها وحاولت انها تبرر لامها وام جراح ابدا مااا انتظرت اي ردة فعل اقل..

جراح ابتـعد عن حيـاتها .. واهي ما اعتـرضت على هالشـي.. ويات الفوضى الثانية يوم تقررت حالة مسـاعد انها غيبـوبة مسـتمرة.. وفوق كل هذا.. ابتروو رجلينه لانهم اكثر شي تضرر بالحادث القوي.. لان السيارة تخفست على رجلينه من تحت.. وحدة انبترت من الركبة.. والثانية بس القدم.. وهالشي اكيد راح يحطمه لو يوتعي. يمكن في قلب مريم ما تمنت ان اخوها يصحى ويواجه هالواقع.. بس ترجع وتتذكره وتتذكر ايمانه القوي بمثل هالأمور.. ويمكن يتحمل هالشي.. لكن الوقت صعب ان الواحد يقرر.. الشي يختلف اذا كان واقع في شخص اخر.. ولا في الشخص نفسه..

حاولت بعد اربعة اشهر انها تكتب لفاتن رسالة.. وبالفعل كتبتها وارسلتها بالبريد لكن ما ياها اي رد على الرسـالة.. وبدت تكتب مرة ثانية .. وثالثة.. ورابعه.. لمن عصبت بسبب قلة الردود.. واستعجبت وكرهت فاتن لوهلة لانها صعبة المزاج.. بعدين عرفت من منـاير ان فاتن ما عادت تسكن في الشقة نفسـها.. لان جراح سافر لها وما لقاها.. ورد وهو خايب..

تغيـرت الاشيـاء فجـاة.. والدنيا اللي كانت في يوم مكتملة بدت غريبة ومخلبطة في عيـون مريم.. تفتقد فاتن ورأيها الحكيم والصائب وتفتقد اخوها وحنيته وقلبه الكبيـر.. وحيدة بهالدنيا. اهي صج عندها ام وابو واخت واخو لكن.. حياتها كانت تدور في فلكين.. فاتن الصديقة العطوفة واللي تشترك وياها بقلب واحد.. ومسـاعد في فكره الصحيح والسديد. أللي اهي في طول فترة غيابه حاولت انها تمشي عليـه..

وهي تمسـح يد مسـاعد تقربت منها امها ورفعت لها راسها بابتسامة

مريم: تقبل الله يمـة
ام مساعد بويهه العابس اللي حتى ما بادلت مريم الابتسامة: منا ومنكم.. اوووووف وانتي كل يوم ويا هالزيت اللي تمسدينه فيه؟؟
مريم بسذاجة: ليش شفيـه؟
ام مسـاعد بقرف: ريحته تلوع الجبد... قطيه ولا تمسحينه به..
مريم وهي تحقر امها اللي صارت معاملتها هذي متعودة ليش انها تحملها اهي بعد المسئولية بس لانها ارفيجة فاتن.. : يمة الزيت مافيه شي ويديد وما بقطه.. بالعكس (تبتسم وهي تناظر ويه مسـاعد المرتاح) جسمه صار لين بسبب هالشي.. مو قبل كان جاف وحالته حالة..
ام مسـاعد وهي تحوس بثمها وتسحب القرآن عشان تقراه على راس ولدها: والله ماعندج سالفة خانقتنه به بس..

ما ردت عليها مريم وتمت من طرف عيونها اللي ترفعها كل شوي لاخوها تبتسم في ويهه.. وهي تمسح اصابعه ويـده.. وعلى جذي... يكـون هاليوم يوم اخر من روتين الايام اللي طافت من الحادث للحيـن..

------------------------------------

ما بقى على الدوام الا نـص ساعة وقضاها جراح وهو يراجع بعض الارصدة وينظم المواعيد في الدفتر.. شكثر توصيـلات عليهم وشكثر مسئولية ولكن بعد حلى الشغل اكثر يوم صارت الايادي اللي تشتغل من الأهل ومحتـرفة. خصوصا خالد ولؤي اللي بصراحة بدو يبدعون في هالمجال والتصاميم الخشبية من احترافهم .. اهو كان المسئول اكثر شي عن القياسات والمالية بالشركة الصغيـرة اللي أسسوها ولكنها دارت عليهم بربح خصوصا ويا شراكتهم مع غزلان وغصـون الكنـدي..

تم يناظر السـاعة وهو يحك عيـونه.. ما قدر ينام الليلة اللي فاتت .. مثل كل ليلة من ثمانية شهوور.. من حادث مساعد وهو يعاني من ارق بالنوم وزيادة في التفكير وفوق كل هذا تعب وارهاق بلا سبب.. يخاف انه يمرض بسبب هالشي ولكن اهوو معذور وما يقدر يغير هالشي اللي فيـه لانه اقوى منه.. المسئولية اللي طاحت على عاتقه والذنب اللي يغرقه لحتى راسه ما يعطيه فرصة انه يتحمل اكثر.. ولكن بمسـاعدة الجميع وعادة الافضاء اللي تعلمها لخالد خلته يحس ان الحمل اقل..

ولكن اهو يعرف ان ماكو شي محطمه اكثر من فكرة ان مريم مستحيل تكون له دام ان امها على قيد الحيـاة.. فهي حلفت على بنتها وحلفت عليه وعلى كل من انه يمنع هالزواج باي صورة ممكنة.. وكانه او اخته لهم الذنب باللي صار لمسـاعد.. بس بعد مسـاعد ما يستاهل اللي صابه.. كثرت الاسرار اللي على قلب جراح واللي يخفيها واللي ما يدري لمتى بيخفيها.. فاتن مثلا معتادة بيوم واحد من الاسبوع تتصل فيه ومن بعدها تتصل في امها وتخلي المكالمة قصيـرة ومريحة قدر الامكان.. اي انها تجذب عليهم قد ما تقدر وتوهمهم انها بصحة وسلامة واهو عارف انها لا بصحة ولا بسلامة وان حالتها الصحية او النفسية اكيد متدهورة.. ولا صار بينهم اي فرصة انه يخبرها بزوجها اللي طايح على السرير.. او يمكن اهي ما سمحت لهالفرصة انها تصيـر.. لان كل مرة كان يحاول فيها انه يخبـرها تسـكر السمـاعة في ويهه..

حيـرة عظيـمة.. اسأله موجودة في ناس مالها جواب.. ولكن في نفس الوقت.. تلقى الجواب حاضر قبل السؤال.. ما عدا مسـاعد اللي الله العالم شراح يصيـر فيه بهالفتـرة.. ثمانية شهور وهو في غيبوبة برجلين مقطوعتين.. الله يعينه لا صحى لانه بينصدم اكبر صدمة بحيـاته.. كل اللي يقدر يتمناه له اهو سعة الصدر وراحة البـال لان مثل هالامور لو اهو مثلا صارت له.. ما راح يتحملها ولا دقيقة.. وبيآثر الموت على هالحيـاة..

قام من عند المكـتب وهو يمتطط.. فرك ويهه مرتين ومن بعدها وقف عند الدريشة في الورشة اللي تحولت الى مكاتب والورشة انفتحت في مكان جريب منهم ولكن اكبر.. كان مستودع خذوه وركبو المعدات اللي يحتاجونها واللي زودوها في المكان.. بس جراح ما دخل فيه من فتـرة لانه يحس بالخنقة من الخشب وبقاياه.. الله يعين خالد اللي يشرف على التصـاميم ذراع بذراع مع غزلان..

وبذكرها بس طلت من الباب وهي حاملة رزمة الاوراق.. ابتسامة تعلو ويهها ويا فستانها الجينز الطويل وشعرها المرفوع بدلال..

غزلان: مشـغول؟
جراح وهو يبتسم لها: بالسرحان بس.. ها شفيج؟
غزلان وهي تحط الاوراق على الطاولة: لا بس هذي توصيات يديدة ولازم تضبط مواعيدها لانه لازم نرد عليهم خبـر بعد جم يوم.. مستعيلين الناس.. ومطالبهم وايد..
جراح وهو يتجتف وعيونه على الاوراق: ان شاء الله باجر اليوم انا خلاص مخلصة بطاريتي..
غزلان وهي تبتسم له بحيـا وتتوجه للباب:الله يعينك.. انا رايحة مع السلامة
جراح : في امان الله..

طلعت غزلان عنه وهو بعده حاطها في باله ويفكر بها.. غزلـــان.. بنت ثانية عن اللي كانت عليه .. سبحان الله مغير الاحوال من حالٍِ الى حال.. يعني سرعة بديهتها ولا ابداعها ولا تحكمها اللي يتخالط بعاطفتها كان يمكن من العوامل اللي تفقدها هالمؤسسة.. ومع ان لؤي يحبها وميت عليها اكثر من قبل الا انها متحملته ومتحملة دلاعته عليها ولكن بادب واخلاق.. يعني وقت الشغل شغل ومن تحسه زاد عن الحد اهي اللي تتخذ خطوة التراجع اللي تحرق اعصابه.. ولكن بعد كل هالحرقان وكل هالحقران وهو ميت عليها.. والله يعينهم الاثنين

يات موافقتها على الشراكة بعد اسبوع من الحادث.. وغصون اختها تبعتها في الامور الادارية وكجزء من رأس المال.. صح انها واجهت مشاكل مع زوجها وللاسف الشديد ما حلتها معاه وتواجه الطلاق المرير الا انها شخص ثاني في المكان وتناسب العمل وافكارها طموحة وتتمنى الرفعة والافضل للمكان وهذا عائد ممتاز عليهم.. وحتى هشام الكندي بنفسه صار يشاركهم او يمول او يدير العملية الحسابية عندهم بطريقة محترفة غير عن اللي كان يتعامل وياه جراح قبـل..

كل هذا يبين ان الواحد يرتاح لكن وين ويا جراح وهو بكل نبضة قلب يهديها لثلاثة اشخاص.. الأولى مريم.. الثانية لفاتن.. والثالثة لمسـاعد عشان تعينه وترده من القوقعة اللي اهو فيها.. امه ظلت الأم اللي تتمنى الخيـر لاولادها .. وما زالت الصديق الاول والاخير له ولكن اللي شاركها في هالصداقة اهو خالد..

توه يحمل الاغراض اللي توقف عن الشغل عنها هني عشان يكملها في البيت الا كل من جراح ولؤي يدخلون عليه..

خالد وهو فاج عيونه: رايح البيت؟
جراح وهو يحك رقبته بتعب: اي بروح.. تعبان وهلكت عيني هالاوراق.. والاتصالات عورت راسي.. صاير لكم سكرتيرة..
لؤي وهو يبتسم ولكن بجديـة اكثر عن قبـل: من قال.. انت مثل مايقولون.. العقل المدبر و المنسق العام.. شتبي اكثر.. لقبين في واحد..
خالد وهو يبتسم للؤي بمزح: شامبو..
لؤي: هههههههه شتبي اكثر
جراح وهو يضحك بخفة: والله مابي اكون شامبو.. بس ابي شغل صجي.. يعني احك واضرب واكسر.. الظاهر اني بفتح فرع ثاني.. تهديم وتفجيـر..
خالد: اللاااه.. خوش فكرة..انت صمم وانا البس
جراح : ها نيات ارهابية؟
خالد: وييييييييييييين اصلا ماكو مجال.. نهدم عمارات ولا بيوت.. ولا كلش كلش.. شوارع.. ههههه شرايك؟
جراح: الحين هذي فكرتي وتقول لي شرايك... يالله انا بخليكم الحين وبرد البيت.. تحملو بروحكم وانت لا تتأخر.. (الجملة لخالد)
خالد: يمـكن اتـاخر.. فاضل يبيني وبروح له اشوفه ..
جراح: اوكي تحمل بروحك...

وقبل لا يطـلع طل براسـه للؤي: بتروح لمسـاعد الليلة؟؟
لؤي وهو يخبي عيـونه الحزيـنة بالساعة وهو يناظر الوقت: والله مادري.. الظاهر اني رأسا بروح البيت او يمكن اروح بنهاية الوقت.. بس ماظن..
جراح وهو يفـكر بمريم.. وكانه نسى انها صارت تسوق وعندها سيـارة لؤي..: اها... عيل سلم على الأهل..
لؤي عرف لمن السـلام وهز راسه: الله يسلمك من الشر..

طلع جراح من الورشة وهو يتنفس بعمـق.. حرارة الجو ما كانت معينة ابدا.. والتعب والارهاق يدور مثل الهالة على راسه لكن هذا شي طبيـعي.. ويا كل هالمِشـاغل والمتاعب اللي يواجهها.. الله يرزقه بس الصبر وراحة البـال اللي ما يظن انه بيلقاها الا بعد فتـرة طويلة..

شغل السيارة وهو يحرك المنظرة اللي جدامه.. تم يناظر ويهه وحواجبه اللي تشربكت من زمان بعقدة ما انحلت الى هذي اللحظة.. وهو يمسح على عيونه اسـتأذنت الجفون اللي انطبقت انها ترسم صورتها وويها بعينه.. وظل جراح على هذي الصـورة وهو مغمض عيـونه.. مستمتع بهالويه بس من غير ابتسـام.. لانها كانت بعيـدة وان كانت اقرب من الجفن لعيـونه.. فتح عيـونه وهو يحس بحرقان فيـها.. لبس النـظارة وهو يطلع السيـارة من الباركات..

رد البيـت وهو تعبـان نفسيـا من الأزمات اللي تراكمت فيـه.. ولكن حاول انه يخفي هالملامح من ويـهه.. دخل البيت وهو ينادي على امه..

جراح: يمـة.. يمــة..

ماكو اي رد ولا جواب.. تلفت يمين ويسـار لقى ستار الصالة مفروش.. اكيد احد ويا امه في البيت.. لذا ما حب انه يناديها اكثـر.. وراح مباشرة المطبـخ.. حمل له قطعة فواكه وقعد ياكلها بسبب الجوع الشديد اللي انتابه.. وتم يقضم فيها وهو طالع من المطبخ.. ولكنه تجمد مكانه يوم كان توه بنص الدرب الى الدري.. وكله بسبب الشخص اللي كان في البيت..

كانت مريم نازلة من على العتبات من بعد ما استأذنت للروحة من سمعت حس جراح .. وما تمنت انهم يتلاقون جذي لكن للاسف.. تلاقوا.. ومن بعد فراق الثمانية اشهر.. يتلاقون في عقر بيته..

خانت التصرفات اللائقة جراح اللي ظل واقف وهو يناظر مريم اللي ما حطت لهاللحظة عيونها بعيونه.. تم يراقب كل شي فيـها.. عبايتها وشيلتها المتدلية.. ويهها الحزيـن والكبير بالعمر.. وكان اللي مر ثمان سنوات مو ثمانية اشهر. بس هذا اللي يسويه الفراق في الناس.. يخلق التعب في الويه..

حاولت انها تتجاهله .. ولا تناظر ويهه.. اللي يمكن لو شافته بهاللحظة اللي كانت للتوو تالية لتعبير عن ألم عظيم واختناق عاطفي فيها وشوق كبيـر لكل اهل هالبيت.. ولكن.. كان من المفروض عليها انها تناظره وتحط عيونها بعيـونه..

مريم والابتسامة المخنوقة على ويهها الشاحب.. برود يكتسح مظهرها ولكن الاف التأججات تشتعل في قلبها لجراح..

مريم : .. شخبارك جراح؟؟
جراح وعيـونه خايـنته وهو يناظرها من غيـر اي تصرف مهـذب او مفروض بهاللحظة:.. نحمد الله.. الدنيا تييب لنا احزان الايام الياية ونظل نتحمل.. وانتي.. شخبـارج؟
مريم وهي تبتسم: الحمد لله ابخير.. (و هي تعصر يدها على قلبها) يالله انا بروح الحين..
لكن ما خلاها جراح:.. شخبـار.. شخبـاره مسـاعد؟
ابتسمت مريم بخفة لانها تعرف ان جراح يقدر يحصل اخبار مسـاعد من لؤي ولكن..: الحمد لله.. ماكو اي تطـور بحالته لكن الحمـد لله..
جراح: ان شاء الله تتطور حالته الصحيـة..
مريم: ان شاء الله.. مع السـلامة (وهي حاطة عيونها بعيونه.. عشان يخليها تروح..)
جراح وهو يفكـر انه يعـاند عيونها.. لكن.. حرام يعذبها جذي اكـثر:.. الله يسـلمج..

ام جراح وهي تراقب الاثنين بلوعة.. ما عمرها حسـت انها ما تتحمل ظلم احد كثر ظلم هالاثنيـن.. بدل الواحد.. صارت لازم تعاني لثلاثة.. اول شي لمسـاعد.. والثاني لجراح.. والثالث لخالد اللي يحمـل اكبـر ألم بين هالكل..

مريم وهي تركب السيارة وياها ام جراح:.. على اتفاقنا خالتي!!
ام جراح: اي يمة بس مادري اخاف امج تدري وتزفج ولا تلعب فيج وانا مابي هالشي يصير
مريم تبتسم: خالتي انا وجراح بنتفق على هالشي وما راح يصيـر شي صدقيني.. اذا اتفقنا على شي صدقيني محد راح يأثر..
ام جراح وهي تبتسم بأسف وتناظر مريم:.. جراح وانتي؟
مريم اللي بعدها ما استوعبت الصدمة: اي .. انا وجراح.. (انتبهت على كلمتها.. وارتفع جسمها بشهقة حيـا.. ولكن عيـون ام جراح الضاحكة انقذتها.. ) السـموحة خالتـي.. بس... شوي فكـري مشـغول.

الا ومنـاير وسمــاهر يايـين عند البيت..اللي قدرو خلال هالثمانيـة شـهور انهم يعبـرون عن كبـرهم بوضوح الحسـن والجمـال.. وخصـوصا منـاير اللي اكتسـبت قامة طويــلة مثل اخـوها.. وسمـاهر اللي بدت بنت في عمـر العشـرين على الرغـم انها كانت بس في ال17 .. سنة ثانية ثانوية..

ويـه مناير كانت مجمل بالحزن العميق اللي يأبى الظهور.. وقلب مسكين احب الشخص الخطأ.. كانت على وشك الموت يوم بدت تتعرف على مشـاعر قلبها الجامحة لمشـعل انها الحب.. واللي فهمها هالمشاعر كانت سماهر محد غيـرها. وهي بعد نفسها اللي خلتها توعدها انها ما تتجاوز حدودها معاه.. ولكن هذا الوعد كان ماله اي داعي لان من بعد سفر فاتن اختفى مشـعل الثاني.. وما عادو يعرفون عنه اي شي.. وحاولت مناير انها تخبي الالم العظيم في قلبها عن الكل كسبا لحيـاتها.. وانها تعوض نفسها بالراحة اللي لقتها بانه بعيد وما راح يأذي احد من بيتهم..

مناير يوم شافت مريم ما صدقت عيونها.. اهي صج ماقطعتهم الا فترة بسيطة وردت تزورهم بصورة بسيطة..
مناير وهي تلم مريم: يا حلااااااااااااا هالويه.. مالت عليج توج الحين ياييتنا..
مريم وهي تخبي ويهها بالشييلة: شسوي بعد؟؟ ااخاف احد يجكني عند بيتكم.. فقلت ما ايي الا بالخشة..وانتي شخبارج المحقق كونان؟؟
مناير وهي تناظر امها بغيـض : يمة ليش تتطنزين علي وياها
مريم وهي منفجرة بالضحك: ههههههههههههههههههههههههههههههههههه كونان مرة وحدة؟ جان قلتي جورجي؟؟؟ واله احلى هالمسلسل..
مناير وهي تتخصر والكبرياء يعلوو وجهها الجميـل:.. والله كيـفي.. انا كونان.. ولو فيني بعد مو بس اصير اهو.. حتى ساندي بل..
مريم: اوب اوب. .ههههههههههههههههههه خالتي الله بالستر البنت بتفظحج..
مناير: لا والله هالشي يفضحج؟؟ من امتى؟؟
ام جراح: ما يفضح ما يفضح بس خلاص فكيـنا..
مناير وهي تمزح: اخر مرة اتيين بيتنا سامعة؟
مريم وهي تمثل بالصدمة:.. شنو؟؟ انا مناير؟؟ ليش .. انا شسويت فيج.. تدري اني موت احبك؟
مناير وهي تتظاهر بالغرور: بس خلاص مابيج ماحبج ولا يهمني جان تحبيني ولا لاء..
مريم وهي تسكر الباب وتشغل السيـارة : والله تدرين عاد.. عندج بدل الطوف الف .. ودقي راسج باللي تبين.. يالله خالتي انا بروح قبل لا تشك فيني امي..
ام جراح بابتسامة: في امان الله يمة وحفظه.. ولا تخبطين بالشارع هالايام خطر هالسواقة..
مريم ويه تصحح: خالتي سياقة.. مب سواقة.. وولا يهمج.. انا الحمد لله مراعية..
مناير وهي تحط راسها عند باب رنج مسـاعد: حطي عينج بعيني..
مريم وهي تغمـز: بس عالهاي واي ماجوف
مناير: ههههههههههههههههههههه هذي هي تربيـتي..

وتحركت مريم عنهم وهي تحتفظ بالابتسامة من بعد الضحكة.. صج انها ضحكت.. لكن عشان تهدي قلبـها اللي كان يدق مثل الطبل من شافت جراح لحتى هاللحظة.. محتفظة بصورته بعيونها.. ما احلااه.. بعدها عيونه سودا.. وبعدها رموشه كثيفه.. وبعده ويهه محتفظ بجمال الطفولة مثل قبـل.. كان يختلف جراح عنها في الشكل اشد الاختلاف.. اهو بشرته فاتحة وشوي بيضة لكن اهي سمـرا بحمرة الخدود.. عيونه سودا ولكن كبيـرة .. وهي مايلة للاخضرار واهدابها خفيفة..

طول عمرها حست بالتناقض بينها وبين جراح.. ويمكن هذا الشي اللي خلاها تتقرب منه اكثـر شي.. تذكر اول ايام مراهقتها.. يوم كانت تمضي اللحظات وهي تدقق في ملامحه وقت ما كانو يلعبون في ساحة بيتهم.. اهو ولؤي.. او اوقات ما كانو يغسلون السيارات .. او يتلعبون ويا بعض.. او حتى لمن تتلاقى وياه في بيـتهم..

الذكريات كانت حلوة وجميلـة وتمر على القلب مثـل الهمس البارد على الاذن.. ولكن بنفس الوقت توقظ وحوش الحزن في النفس والمستحيـل اللي انصف بيناتهم..

وياها الاتصـال اللي كانت مو حاسبـة له حسـاب..

مريم وهي ترفع السماعة بهدوء: قوة نورة؟؟
نورة بصوت متلهف .. متخالط بالفـرح وبعد بالارتباك والتوتر: مريم.. مريم لحقيييي
مريم مسكت قلبها: شفيج نورة؟ عسى ما شر
نورة: خير خير يا مريم خير.. ربج سمع دعااانا وكاهو مسـاعد ....

توقف قلب مريـم من شدة الخوف اللي ياها من انطرى اسم مسـاعد..

مريم: علامه مسـاعد؟
نورة : مادري بس يقولون.. ان اليوم.. تحرك.. حرك يدينه.. وعيونه غيـر..
مريم اللي كانت تبلع ريجها بغيـر سهولة: نورة بسكره عنج الحين وبييج المستشفى انا بالدرب وماقدر اتكلم وياج اخاف اتوتر وانقلب مكاني.. خليها لمن اييكم.
نورة: بس لا تتاخرين.. امي حالتها حاله من الحفوووز وما هي قادرة تشد على عمرها
مريم وهي تكابد الدمع.. : ما عليج نورة دقايق وانا معاج..

سكرت عن نورة وهي فرحانه بالحيـل.. مسـاعد وعى للدنيا.. مساعد تحرك اليوم؟؟ وين كانت اهي عشان انه تحرك..شلي حركك بعد ثمانية شهور يا مسـاعد.. وفاتن وينها .. وينها فاتن اللي بتدري عنك وتفرح لك.. وينها فاتن؟؟ وانا اللي كنت متوقعة انها اهي اللي راح توقظك..

وبصوت مسموع ودمعتها تجري: وينج يا فاتن.. وينج؟؟

-------------------------------------

توها فاتن داخلة الملحق اللي بدت تسكن فيـه من اول ما وصلت اميـركا باحزانها واهاتها ودمعتها اللي ما خفت بلحظة.. وكانت من الاثر انها سحقت كل جمال منها.. لكنها ظلت فاتن.. بويهها الصافي المريح.. . وهالملحق كان تابع لبيت هيـام.. استأجرته ببلاش من عندهم لانهم مارضوا انها تكون ضيفة ولكن وحدة من الأهل والاحباب.. واهي قبلت هالمحبة وهالعائلة من بعد ما فقدت عائلتين.. ولكن كل هذا كان برضاها..

رمت باغراضها وهي تحس بالتعب الكبيـر.. ظلت في الجامعة اكثر من الوقت المطلوب يمكن باربع ساعات ولكن ما تمللت.. كانت مالية وقتها بالكتب والمكتبة الثرية اللي تعرفت عليها بالجامعة تقرى في مختلف الكتب.. الاجتماعية النفسية العلمية والمعلوماتيـة..

راحت عند المطبخ وهي تطلع لها شي تاكله.. من زود ما تنسى انها يوعانه فقدت الوزن اللي كان يعطيـها التورد بويهها.. صارت في حالة اشبه بالذبلان وهي في ربيع العمر.. ما تدري اهي نفسها ان جان اللي تسويه نابع من قلبها ولا شي لا ارادي.. لانها تبي تنهي هالمظهر اللي يحمل في قلبها وطيات عمرها الكثير من الجراح.. واعظم هالجراحات اهي.. مسـاعد..

شلون قضت فاتن حياتها هالقصيـرة في ثمانية شهور؟؟ ما تدري شلون.. مضت اول اسبوع من وجودها بحالة مرضية شديدة ولكن جذبت على روحها يوم قالت عنها بسبب الجوو المتغيـر.. كانت حالتها النفسية والرعشة التوترية اللي رافقتها بطول السـفرة.. واللي ما طلعت منها الا بالمرضة القوية.. ولكن من بعدها .. وبعد كلام طويل ويا هيـام وزياد اللي ما خلوها دقيقة وحدة بروحها.. قدرت فاتن انها تفضي اللي فيها بدموع من اسيد ذوبت اللي فيها قبل اي شي ثاني.. مثل معاناة مسـاعد بالمستشفى واهو فاقد الوعي لمدة ثمانية شهور.. قضتها فاتن بمعاناة مضاعفة.. فقد الاهل والاحباب والاصحاب واصواتهم والاجازات اللي طافت عليها من غير ما تنزل لهم البحرين وتلاقيهم تركت فيه الاثر العظيم.. يمكن كلهم كانو في جهة ومساعد اللي ما تحرك صوبها ثمانية اشهر في جهة ثانية.. حست ان هذي هي نهاية حبهم.. وان مسـاعد ما تحمل عصيانها لاوامره وهزت يمكن عنفوان رجولته بسفرها المباغت عنه.. وعاقبها بهالطريقة..

حللتها على اكثر من شي.. يمكن لقى له الحب الحقيقي الي يدوره.. او يمكن فضل عالية عليها وهي الميتة. طبعا محد بيترك ذكرى حب مثل هذاك اللي ما كان يخليه يطالع بنت ثانية بمجرد النظر.. بيترك هالحب ويحبها اهي؟؟؟ البنت اللي يابت له مختلف الانواع من الصداع والالم والقهر.. وفوق كل هذا التعب وضياع الوقت..

او يمكن وعى انها بنت ما تستاهل التعب.. لانها اتخذت قرار من غير مشورته.. وهو رجولته مطبقة فوق كل شي.. وتملكه فوق اي شي ثاني.. واهي العنيدة اللي ما تقبل منه هالتملك.. وهو الاستفزازي اللي يناهض عقليتها الصغيـرة..

في طلعة بينها وبين هيـام دار بينهم كلام.. منه حاولت هيام انها تلاقي حل لمشكلة فاتن.. ومنه فاتن اعترفت انها خلاص ما تبي مسـاعد وكان هذا بعد ستة اشهر من تواجدها ببوسطن..

هيـام وهي تحمل الايسكريم لها بالبارك واختينها الصغيرتين وياها...

تناول فاتن الايسكريم: هاااج يوديه ساح على يدي..
فاتن بابتسامة باهتة: عبلتي على روحج والله
هيـام بنظرة: والله عبلت على روحي؟؟ انا ما قلت لج تعالي وانتي قلتي لا ما ابي؟
فاتن: ههههههههه تعب بعيد محل الايسكريم..
هيام: ماقدر عليج.. الحين عندج درب مبناج والمكتبة هين ولكن من هني لمحل الايسكريم طويل؟؟ انتي مخلوقة من شنو فاتن؟
فاتن وهي تاكل من الايسكريم: ولا شي.. انا مجرد ضباب.. اتواجد بالفجر واتبخر باشعة الشمس..
هيام: ها ها ها .. لمن تنكتين فانتي تهلكين الجميـع..

سكتت فاتن وهي ترسم ابتسامة على ويهها.. وخاتم خطوبة هيـام يلمع بصبعها اليمين مثل الاشارة لعيون الناس.. كان مرصع بماستين على جنب وفوق وتحت فصيـن من السافير الازرق.. ذوق زياد كان غريب لكنه اعجب هيـام لمجرد كون زياد اللي مختاره.. وما حاولت فاتن انها تبدي رايها عليـها..

هيـام من العدم ظهر صوتها: خلاص؟
انتبهت لها فاتن بحاجب معقود: شالخلاص؟
هيـام: السرحان خلص؟
فاتن باستغراب: اي سرحان؟؟
هيـام تناظر يد فاتن بفكاهه: لان الايسكريم وصل لركبتج..

انتبهت فاتن للايسكريم ودليل على الصدمة رمته من يدها وهي تنفض الايـسكريم من يدهـا..

اشرت بعيونها لهيـام: ابي اغسـل
هيـام اللي متلذذة بايسكريمها: هناك في لولب..

راحت فاتن وهي تحمل تنورتها الوسيعة الحليبية وتمشـي عند اللولب اللي اشارت عليـه هيـام.. وبدربها لهناك لقت ريـال يمشي وظهره العريض يتمايل وراه.. وفوق كل هذا يده تروح لجدام وورى.. مثل مشيـة مسـاعد.. وقفت وهي حاطة يدها المتلوثة على صدرها من الفرحـة المتخبية بالويه المنهلع.. وتمت واقفة مكانها واهي تنتظر هالريـال يستدير.. وتمنت عليه انه يستـدير.. ويوم استدار كان لاف راسـه الى بنت صغيـرة تسحب بانطلونه.. وكان شكله اهو خيبة الامـل الكبيـرةاللي صفعت فاتن بحرارة.. لدرجة انها تراجعت خطوة للخلف. .

ياتها هيام اللي كانت تراقبها عن بعد ولقتها بحالة لا تحسد عليها.. وبخوف كبيـر هزتها بخفة..

هيـام : فاتن؟؟ علامج حبيبتي؟
انتبهت لها فاتن وكان صابين عليها ماي بارد..: ... شنو؟؟
هيـام وهي تمسك يد فاتن: شفيج وقفتي مكانج جذي؟؟ شياج؟
فاتن والدمعة تلمع بعيونه وتتكلم عنها بافصح اللغات: ما فيـني شي... ما فيني شي (قالتها وهي تشيح بويهها..)
مسكت هيام ويهها ودارته صوبه وهي تناظرها بتعاطف: لمتى فاتن
فاتن وهي تمد يدها في ويه هيام: بس هيـام.. ما ابي اتكلم عن الموضوع.. بس برد البيـت..

ومن غير انتظار لردة فعل هيـام حملت روحها فاتن وهي تحمل الجنطة من على الكرسي وتتحرك بعيد عن البارك.. تمت تمشي وهي شادة الجنطة عند حظنها.. وهي تهز راسها عن الدمع الخائن بعيونها.. ولكن ما اجبن هالعين اللي ذرفت دمع حـار مسحته بيدها لمن وصلت الى البيـت.. ماتدري جم اخذ من الوقت هالمشي السريع.. اللي ما كانت تدرك بنفسها..

وبوقت متأخر بهذاك اليوم اجتمع بها كل من زيـاد وهيـام وكلموها بهالموضوع..

زيـاد: فاتن.. اذا انتي كنتي متعذبة بهالسبب انهي عذابج وارجعي من محل ما ييتي..

فاتن اللي ما كانت مهتمة لاي كلمة يقولونها واقفة بنص المطبخ تنتظر الابريق يحتر عشان الكوفي اللي تسويها..

زياد يناظر هيـام ومن بعدها يناظر فاتن: شقـلتي
رفعت عيونها فاتن بهدوء وبملل: .. بشنو؟
زياد وهو يفتر بزفرة وهيـام اللي تكلمت: فاتن تعالي هني شوي..
هزت راسها فاتن وهي متظايقة.. وراحت بطواعية ويلست على الكرسي اللي يم كرسي هيـام.. وهي تحط التكية بحظنها وتعصر قلب متألم..: خيـر؟
هيـام وهي ماسكة يد زياد :.. فاتن.. احنا ما نبي لج الا الخيـر.. واحنا مو راضيـين بالحالة اللي انتي واصلـة لها.. انتي تشوفين نفسج؟
فاتن بسخرية: كل يوم بالمنظرة.. ليش؟؟
زيـاد: فاتن احنا مو قاعدين نتغشمر
فاتن بسرعة: ولا انا قاعدة اتغشمـر.. زياد هيـام.. أرجوكم.. اذا انا مشكلة عبء عليكم فقولولي عشان اطلع من المكان اللي انتو فيـه.. والا انا مو فاضيـة لمثل هالحوارات اللي مالها اي بداية او نهاية.. خلاص.. انا تاكدت من اللي ابيه ومن اللي ما ابيه ومسـاعد.. (انقطع نفسـها يوم ذكرت اسم مسـاعد وبصوت هادئ كملت) مساعـد شي انا ما ابيـه
هيـام: بس فاتن انتي حالتج قاعدة تثبت العكس.. شتقولين عن هالموضوع؟؟
فاتن وهي تبلع ريج مـر تمنت لو انه كان سـم وتنتهي حيـاتها به..:... ما اقول شي... ولا ابي اقول شي.. تكفـون.. (برجاء بليغ) انا ما ييت هني الا عشان افتك من اللي يصير لي هنـاك.. لا تحسسوني ان مالي مكان معاكم.. ترى انا ما بقعد ولا لحظة في هالبيت لو ما تبووني.. ارض الله واسعة واذا عندي السيولة بقدر اضم نفسي محل اللي ابيـه
زيـاد يناظر هيام باسف ويرد لفاتن بابتسامة: فاتن.. احنا ما نبي الا راحتج.. وصدقيني.. من هالنقطة احنا ما راح نناقشج بشي يختص فيج الا اذا انتي كنتي المتكلمة...
فاتن وهي تبتسم ببرود: وصدقني ما راح اتكلم بشي يخصـني .. لان ماكو شي يخصـني يهمني.. كل شي تركته وانتهيت منه..
هيـام بنظرة مشككة: متـاكدة...

سكتت فاتن لانها اكبر جذابة.. تدري انها ما انتهت..بالعكس.. ابتدت بهالامور اللي تركتها .. ابتدت فيها حيـاة يديدة وشخصيـة يديدة.. ولكن طابع الجرح ما زال قديـم.. ما حبت انها تتكلم في هالموضوع اكثر ليش؟؟ لانها كل ما تتكلم فيه تزيد حماسيتها انها ترد لوطنها وتلم شتات عواطفها اللي رمتها على عتبة بيتهم.. وبثلاث صفحات هشمت فيها اللي ما يتهشم.. بالاونة الاخيـرة من الشهور اللي طافت تمت تفكر بجدية.. بعلاقة مسـاعد مع عالية وتحاول انها تلتقط خيـوط من هالعلاقة يوم كانت اهي حاظرة بيناتهم.. كانت سرية عمتها عالية غير معقولة.. ولا بغت فاتن تعرف شي عنها.. تخبرها اياها بالغاز غريبة وعجيبة.. ساعات فاتن اهي نفسـها تمل وما تحط بالها وتبتعد عشان تلعب ويا مريم.. بس تذكر عمتها عالية مرة وحدة.. كانت طالعة بالليل.. الساعة ثنتين تقريبا.. وردت بنفس الوقت بروحها وعلى راسها شال اسود طويل يلف قدها كله.. ويوم وقفت لها فاتن بنص الدرب لغرفتها قالت لها انها راحت تدور على الناس وتتمنى لهم ليلـة طيبـة.. فاتن كانت صغيـرة بهالمناسبة.. لكن انحفرت في قلبها مثل الخشب..

يعقـل؟؟ ان هالزيارة كانت لمسـاعد؟؟ وحتى لو كانت بهذاك الوقت.. تحس فاتن انها محاطة بهالة من الحب والطهارة وفوق كل هذا.. نقاوة الاخلاص الابدي..

ناظرت نفسها في المنظرة.. وهي تراقب خطوط ويهها.. وملامحها.. الحين بدت تتوضح عندها كل نظرات ابوها من بداية نضجها لحتى مماته.. شلون كان يغيب في ملامحها ويتذكر عاليـة.. ما صدقت بحياتها شلون انها تقدر تكون نسخة اشبه بالمطابة لويه عاليـة.. شلون محد لاحظ.. يمكن لهالسبب صورها كانت مغبية عن الكل.. وما كنا نشوفها الا من خلال الصور اللي تحتفظ بها فاتن لنفسها.. ولانها كانت تظن انها مختلفة تمام الاختلاف عن عمتها ظنت انها حتى بالشكل.. لكن هذا الشكل كان الحافز لمسـاعد انه يتقرب منها.. يمكن حباها لنفسـها.. لكن راح تظل الذكرى بينه وبين وحدة ميـتة...

ما تحملت فاتن اكثر.. وحملت المزهرية ورمتها على المنظرة.. وتهشمت الى قطع صغيـرة وكبيـرة.. مثل ما تهشمت المرآة اللي في قلب فاتن وتحطمت الى قطع على الأرض..

وظلت طول هالثمانية اشهر ترهق نفسها بالدراسة وتبعد نفسها عن المشاغل في الديرة.. والكتب صارت هواية جديدة تحب فاتن انها تغمس نفسها بها.. وصار مظهرها معتاد.. الجينز والتريننغ الرياضي.. او ساعت تكشخ وتلبس شي من الملابس الانيقةا للي عندها.. واللي ترفضها في بعض الاحيـان لانها تنسى نفسها وتحس انها عادت للوقت من ورى..

انتبهت الى جرس الساعة اللي رن بقوة وهز الصمت بالمكان.. تلفتت براسها يمين ويسـار.. وعرفت ان النهار تحول الى ليـل.. وصار لازم مثل كل يوم ثلاثاء بهالموعد.. انها تتصل في بيـتهم.. وتستعلم عن احوالهم القليل وتخبرهم عن احوالهم القليل.. جراح زعلان منها وما يكلمها من فترة.. او يتحاشى اتصالاتها .. وامها اللي قلبها منصب عليهاو تعرف اي تمر باي نوع من الزعل النفسي على فاتن لكنها ما تقدر تتراجع خطوة وحدة.. قبل ما احد يتجدم لها بخطوة. او انهم يخبرونها انها خلاص صارت من طي ما مضى.. وهذا يمكن اللي تبيه اكثـر شي..

توها بتمد يدها عشـان تشيل السماعة وتتصل بأهلها الا جرس الملحق اللي هي فيـه يرن.. وابتسمت.. هذي اكيد ام هيـام اللي حاملة وياها الاكل وكان فاتن محتاجة لاكثر من الاكل اللي ما يغرد ببطنها.. وتحاملت على نفسـها وفتحت الباب الا بالفراشتين يطلووون من الباب قبل امهم ويطيرون داخل الصالة وفاتن تناظرهم بفرحة..

ام هيـام: good evening faten
فاتن بابتسامة: اهليــن خالتي.. كل يوم يعني خالة؟
ام هيام باستغراب: كل يوم شنو؟؟؟
فاتن وهي تحمل الصينية بالاطباق المغطية: كل يوم هالحالة وياج... ما قلت لج لا اتيبين لي شي. انا عندي خيـر الله هني
ام هيـام: وتعافين اكلي؟؟؟ تدرين اني اكبر طباخة بحرينية في ولاية بوسطن ماساتشوتس..؟؟؟
فاتن وهي تضحك بخفة: ولج الراية البيضا بعد بس ما ابي اعبل عليج
ام هيـام: انا زين مني لقيت لي صديقة في هالبيت الكبير .. هيـام من انخطبت من زياد ما شوفها.. اللي يسمعني يقول اني كنت اشوفها قبل.. يا فاتن انتي البنت اللي كل ام تتمناها.. وانا اتمناااج بنت لي..
فاتن وقلبها يخفق بذكرى امها الغالية:.. وانتي بعد خالتي.. الام اللي كل بنت تتمناها..
ام هيـام: عيل ليش ما تخليني اوكلج مثل ما ابي.... يالله.. لا تعاندين.. وخلج بنت طيبة وحليوة... وكلي وردي لونج الحلووو..

وحدة من التوائم تسحب ريل فاتن: معليه اكل معاااج..
ام هيـام: شوف الفشيلة..
فاتن وهي تبتسم لها بحنية: بشررررررط..
الصغيـرة:سنو؟؟؟
فاتن : تقوليلي.. شعطوووكم اليوم في الباليـه..
يات التوأم الثاني اللي فيها جرآة اكبر من اللي في الاولى:.. انا اقوووولج اللي اتووونا اياااه...

وسحبوو الثنتين يدين فاتن الى الكراسي والصينية حملتها ام هيـام وهي تضحك على بنتييينها الصغيرتين الي يكونون سبب الفرحة الحقيقية بعيون فاتن اللامعة.. تمتلك الكثيـر من الآلام في قلبـها.. قالت ام هيام في قلبها.. هالبنت الامها واضحة للعيان مثل ما يوضح هلال العيـد بعيون المعيـدين.. سيمائهم علىوجوههم.. وهالبنت ما تحاول تخفي اي شي على الرغم من سكوتها.. لكن مثل ما يقول محمد عبده.. الحب علمها السكوت.. وعلمه الكلااام.. بس محد يدري.. شفاة من المغلقة .. وعين من الدامعة.. وفاتن قصة حبـها يمكن تكون اعمق من ما يتصورها احد..

وقبل لا تروح ام هيـام عن فاتن بعد قعدة ساعة والبنتين في نص سوالفهم طاحوو بحكم سلطان النوم. في حظن فاتن.. وقفت لها وابتسمت في ويهها..

ام هيـام:.. يا فاتن.. العقل.. يقدر يسوي اي شي.. ويقدر يفكر باي شي.. ولكن.. (حطت يدها على قلب فاتن) هذا راعي الافعال.. يصبر الى الحد اللي يقدر عليه.. ولكن لا بغى ينفجر. يحدث اكبر بركاااان واكبر فوضى..
فاتن وهي تبعد عيون دامعة من كلام ام هيـام..: خالتي... ماابي اتكلم..
ام هيام وهي تمسح على ويه فاتن: وانا ما بغيتج تتكلمين.. ريحي بالج يا فاتن.. وخلي قلبج يفكر.. صدقيني.. في الحب.. والحرب.. ما يفكر الا شي واحد.. القلب.. لا تخليهم يقصون عليج.. اللي يفكر بعقله انسان ما يحب طعم الحب ولا بيعرف طعم الحب. الحب ما كان المفروض عليه انه يكون سعيد وجميل ولذيذ.. والا ما كان في حب.. الحب انرسم من اثنين.. الدم.. والدمع.. امتزجوا وكونو احلى خليـط.. تبلعينه بمرارة.. لكن تخلي العنف في صدرج وانتي تتضرجين بدمه؟؟؟ احساس جميل..

سكتت وهي تراقب الدمع الخائن من عيـون فاتن وما حبت انها تواصل بالكلام اكثـر.. وطلعت من الملحق.. تاركة وراها فاتن بقلب ملتهب.. ولسانها اللي واقف على طرفه اسمه.. وما تقدر تلفظه ولا تقوله.. تخاف انها تؤذي نفسـها او ترد نفسـها الى عالـم اهي بغنى عنه.. ولكن هالعالم بعد يمتلك اسمى واغلى ممتلكاتها.. اهلها.. واصحابها.. وفوق كل شي.. ذكرياتها معاهم.. ما تقدر تتخلى عن هذا وعن هذاك بسبب شخص واحد.. اصح.. الحب ما كان المفروض عليه انه يكون حلو.. الحب عذاب.. لا ننسى الألف.. عشان المعنى لا يختلف... اااااه عليج يا مريم.. ليتني القاج الحين وارمي عليج بهمومي..

فاتن بتفكير مسموع : لكن مادري انتي شتفكرين عني الحين يا مريم .. مادري.؟

----------------------------------------------

في فجــر اليوم التـالي.. وقفت سيـارة عن بعـد شـــارع من بيـت النهيــدي.. في جو متلايم على بعضـه وين ما الرطوبة تتحكم بالاجـواء وويــن ما الهـدوء يعـم الاطراف الا من حنحنه المكيــفات الهوائية.. الملطفة للاجواء.. تحركت القلـوب بصمـــت ثقيــل وبنفـــس حزيــنة ولكن الروح صــابرة..

نزل مشــعل من التاكسي وهو يحمل جنطته الصغيــرة.. تم يمشـي على طول الشـارع بهدوء وهو يناظر البيــوت.. مرت فتــرة.. ســته شهور من طلع من البحـرين الى السـعوديـة للدراســة او يمكـن الهروب.. عرف باللي صار لمسـاعد لكنه ما قدر يعـرف التفاصيـل لانه قطع كل العلاقات او الامكانيات انه يوصـل لهم.. وفضل الهروب على القعدة مكـانه.. وحتى وجوده اليوم ما كان بطواعيته.. كانت هناك اغلاط تركها وراحت.. خلفتها العيوب الشخصيـة في هالحي وبين هالناس الطيبـة.. والغلط يصير لكن لازم مايستـمر.. اهو لازم يعوض عن اللي خسـره بكل هالناس.. واولهم فاتـن.. واهل فاتـن.. ويمكن فاتن ما تكون مهمة بقـدر ... منـاير..

منايــر.. في ظرف هالثمانية شهور قدرت انها تغيـر فيه كل شي.. مو بمعنى عاطفي او رومانسي بمعنى انسـاني اكثـر.. كيف ان بنت صغيـرة تقدر تكون انسـانة فاهمة وعاقلة.. واهو اللي كان يظـن انه كبيـر ما كان يعـرف شي..

العمـر ماله فرق.. والانتقام يمكن ما كان موجـود.. ولكن استرداد الذات اهو اللي حدد مصيـره في ذيج الفتـرة.. ولكن قضاء الله وقدره دايما يكون على غيـر اعتقاد الانسـان.. الواحد يظن انه خلاص.. ما راح يتنازل او يتقاعص لحظـة لكن.. في خضم اللحظات يلقى ضميـره يرسل رسالة ضعف او توسل لجسـد لانسان يحثه على لتوقف..

منــاير.. مع انج كنتي منـاير الا ان نور واحد منج كــفى.. ماهو حب ولا هو جنون.. الا ان العفـة اللي فيج قدرت انها تبعدني بشيطانيتي عن اختج..

في نفـس الوقت كانت مناير ويا سمـاهر قاعدين عند البـاب الرئيسي للبيت يناقشـون اخر المستـجدات مثل كل مرة بهالوقت من الليل.. ويخترعون اشياء من الخيـال ويتمنونها لو انها تصيـر.. على الاقل قصة معاناة حقيقية راح تكون متواجدة بحياتهم..

مناير وهي مسندة راسها والحجاب ملتف عليها باحكام: تهقين سمور.. فاتن بترد بيوم..
سمـاهر وهي تاكل من الصبار اللي بيدها: والله مادري.. اهي ادرى بمصلحتها.. بس تدرين.. صباركم وايد حلو
مناير تبتسم: هذي امي كل يوم تقطف شوي.. تصدقين.. ابوي كان خاطره اننا نزرع صبار هندي.. لكن حط لنا نخله بدالها..
سماهر بنظرة حلوة: الرطب حلو احبه.. ههههههههههههههه
مناير وهي تكابد ابتسامة وتتنهد بعمق: خاطري بس ... لو ابوي يرد الدنيا... دقيقة وحدة.. جان كل شي يتعدل..
سماهر وهي تتقرب من مناير بابتسامة وتمسك جتفها: منور.. خليني اقول لج قصـة..
مناير باندهاش..: شفيــج على القصص.. عدووج اهل القصص..
سمـاهر وهي تتأفاف: اوووووووف خليني عاد اقول لج القصة.. وبعدين.. انا انسانة محد يأثر علي.. كل شي ايي بنفسـه..
مناير وهي تصمها بالخمس على ويهـها: مالت عاد.. قولي قصتج خليني اسمعها..
سماهر وهي متحمسه تضم رجلينها الى صدرها وتبدى: بقول لج.. هذا واحد.. انزين
مناير تستبق الاحداث: اووووووووف عرفت القصة..
سماهر باندهاش: شدراج بالقصة؟؟ اصلا انتي سمعتيها
مناير: ما يحتاج اسمعها عشان اعرفها.. خلاص لا تعيدين ولا تزيدين
سماهر تضرب مناير على جتفها: عنبووو هالويه اللي عليج.. ما تخليني حتى ابث لج شوية من مشـاعري
مناير وهي منصدمة:.. تبثين؟؟ شفيج انتي.. وايد تطالعين برامج ثقافية..
سماهر الي زعلت ووقفت: لكن مو منج.. مني انا.. يالله تصبحين على خيـر

وراحت سمـاهر عن منـاير وهي معصبة والثانية تلحقها بابتسامة

مناير: لا تخليني الحقج ياالكريهه ماحب اركض.
تلتفت لها سماهر بسرعة: تخافين تختفي منج هالكرشة ولا تلاحقيني يالله ذلفي عني

تطلع سماهر من الباب وتتصنم وهي واقفة من الشخص اللي جدامها ومناير وراها تضحك بخفة روح ولا على بالها ادنى فكرة من اللي جدامها ..

مناير: وقفي سمـور والله احبـج انا.....

التفتت مناير للشخص الي كان واقف بنصـ الشارع وهي مسـتغربة .. مصعوقة بالاحرى.. ثمانية شهور.. ثمانية شهور.. واسبوعين.. وثلاثة ايام طافو من اخر مرة شافته فيهـا.. من سفر فاتن للحيـن.. وين راح بطول هالايـام.. وشهالليل الرطب الي يابه.. مثل المرهم على الجروح..

بروح الجيـرة اللي فيـه حب انه يسـلم عليـهم مع انهم بنـات.. بس كانو اشبـه بالاقرباء على الغربـاء..

مشـعل بارتباك وعيونه بالارض:.. السلام عليكم
مناير ما قدرت تصف كلمتين على بعض وسماهر اللي ردت: وعليكم السلام..
مشعل وعيونه بعدها على الارض: الشيخة بس لو تنادين جراح..

سمـاهر اضطربت وناظرت مناير عشان تعطيها جواب.. اللي تعرفه سماهر ان جراح راقد.. وما يقدرون يوعونه لانه عليه قعدة من الصبــح..

منـاير بصوت مقارب للهمس: جراح راقد.. وما يحب احد يوقظه ... لانه يقعد من الصبـح.
مشـعل وهو يلتفت بسـرعة ويعطيهم ظهره: مع السـلامة..
وهم يناظرونه يختفي بسرعة مثل الضباب.. ردو التحية.. وحدة بصدمة.. والثانية بشعور اشبه بالفقد من جديد: مع الف سلامة..

اختفى مشعل من زمان وتسكرت الابواب من وراه.. وبعدها مناير واقفة ويا سماهر والصدمة ماليتهم.. ما تنكر مناير انها حست بالامتلاء من يديد.. لكن في شي غريب خلاها تحس بالندم والاكراه لوجود مشـعل من يديد في حياتها... يمكن.. بسبب معرفتها بحبه الكبيـر لاختها.. ؟؟؟

سماهر وهي تودع مناير: يالله انا بروح.. الوقت تاخر واخاف بدر يدور علي الحين .. وتعرفين مو مثل قبل..
مناير وهي عاقدة حواجبها وتناظر بالفراغ ويدها معقودة عند بطنها والثانية عند حلجها: سمور.. شكانت قصتج؟؟
سماهر باستغراب: ليش؟
مناير : قوليلي اياها...
سمـاهر وهي تبتسـم:.. كان في واحد... (تستند على جتف مناير) طيب وحليو.. لكن المشاكل راكبه راسه.. في يوم من الايام.. التقى ببمصدر نور بحياته.. كانت بنت.. ولا كل البنات.. فيها الزين والشين.. وفوق كل هذا اللسان.. (تبتسم مناير بحزن عميـق) بس تدرين شلون؟؟
مناير وهي تناظر سماهر:.. شلون
سماهر وهي تتقرب منها: ما عليج من كل اللي يصير.. مناير.. الحب ماهو من ثوبنا.:. ولا احنا قده.. كفاية اللي نشوفهم كل يوم متعذبين على شان الحب.. خلينا .. نلاقي مصيـرنا من غير الحب.. جوفي من اي داعوس او اي زرنوق بيينا.. لا نلاحقه.. لانه يكسر شوكتنا.. خليه اهو اللي يلاحقنا... شرايج؟
مناير وهي تتنهد: رايي... رايي انج محتاجة نوووووووووو
سماهر وهي تتصنع التثاوب: اوووه صج اني تعبانة يالله قوو نايت..
مناير: هههههههه قود نايت..
سماهر: اللي هو...

كل وحدة ودعت الثانية وهي عارفة ان الحب.. ملاحق لا يلاحق.. اهم محتاجين لوجوده بحياتهم .. ماهو حاجة ضرورية.. بس لسبب معيـن.. بدى في بال مناير ان سبب تعاستها اهو غياب مشـعل.. ولكن.. سبب امتناعها عن التفكير بهالتعاسة اهو المدى اللي وصل له مشعل وفاتن ومساعد وجراح ومريم.. وحتى سمـاهر اللي تكابد في اخفاء مشاعرها الطفولية لجراح.. كل هذا شي مكتـوب في القدر.. وكل هذا مطلوب في الحياة.. حياة بعض الناس يمكن.. لكن سبب حصوله كله يرجع الى الله.. ومثل ما هو شبكنا.. بقدرته الواسعة.. راح يخلصنا..
=====================


الفصل الثاني
------------

الصحوة البسيـطة اللي مر فيها مسـاعد كانت مثل اجراس العيد ومصابيح فرح كبيـر في قلب عايلته.. لكن رجوعه للنوم ترك علامة سؤال كبيـرة في نفـوسهم.. جمعتهم كلهم في الدعاء عشان يقوم من يديد.. بعضهم خاب امله وبعضهم ما زال قلبه يشتعل بهالنووور وهالأمل.. لكن مريـم كانت متوترة ومنزعجة من اللي يصير ويا اخوها.. اهي تدري مفتاح صـحوته راح يـكون في وجود فاتن لكن مشكلتين تواجهها.. امها اللي مصـممة انها تفض عقد الزواج بين مساعد وفاتن والمشكلة الثانية اهو اختفاء فاتن.. ولكن نرجع للمشكلة الاولى لانها اهي المسبب الاول للعديد من النزاعات في البيت وانقسامه الى احزاب.. ومنها حزب الام وحزب مريم.. العلاقة تهشمت كليا بين الثنتين في ظرف اسبوع.. واللي يوقف مع مريم مرده لامه الا بو مساعد اللي مصمم على وقوفه ويا بنته اللي مصممة على بقاء عقد الزواج بين الاثنين لمن اهم يفكرون بفضه

ام مساعد وصوتها يرن بالبيت من عظم قهرها : شوفي مريم.. الزواج هذا بينفض يعني بينفض.. انا وليه امر اخووج وانا ادرى بمصلحته.. من البداية ما كانت راضية على هالياهل.. والحين ولا احد بيهز رايي..
مريم وهي تهز ريلها بعصبية وهي تحاول تهدأ نفسها: يمة.. انتي تتكلمين وكان مساعد ما بيقوم في يوم وبيعصف المكان على راسنا لو درى اننا في يوم تحكمنا في شي بحياته.. خليه مثل ما اهو
ام مسـاعد: مثل ماهو ؟ لا والله .. هالشي لا بقى جمر يشعل في قلبي .. لا انتي ولا ابوج بتوقفوني.. علبالكم مرتاحة لشوفه ولدي كل يوم بهالحالة.. قبل اسبوع بس ريح فوادي وفج عيونه ورد سكـرها. هالشي خلاني احس ان لازم اسوي شي عشان ولدي.. وهالشي اهو فض زواجه من هالبنت.. ما يبيها.. انا ادرى بولدي.. بتعلميني في ولدي
مريم وهي تحس بسخف امها ولكن تحاول انها تتماسك اكثر من جذي: يمة .. حتى لو انتي كنتي تبين جذي.. انتي مو ولية امر مسـاعد. ولي الامر اهو ابوي..
ام مساعد وهي تمسك منطقة قلبها:.. تتحديني يا مريم.. انا امج يالميهودة وتتحديني عشان وحدة لا صارت ولا استوت.. وينها ارفيجتج هذي ما تعلميني.. شاللي يانا منها غير المشاكل وعوار الراس..
مريم وهي تمسك راسها من شدة الالم ولان الموضوع والكلام يوميا يتكرر على نفس المحور وهذا الشي زهقها: يممة بسنا .. كل يوم نعيد ونزيد في هالموضوع.. انا ما سوي اللي اسويه عشان فاتن مع انها عزيزة على قلبي.. لكن اخوي اعز.. يمة انتي ما شفتيه لكن انا بلى.. مساعد يحب فاتن اكثر من هالدنيا كلها ولو شنو سوت له
ام مساعد بصوت عالي يهز المكان: دوشتووونا بهالحب والله ما يسوى علينا.. حب وحب وحب؟. يابوج مافي حب بهالدنيا .. سمعي كلامي وانا امج.. ولا حب بهالدنيا يتبارك لو ام او ابوو مو راضيين على هالحب.. انا امج وماني راضية على اخوج وعلى اللي سواه
مريم وهي منصدمة: يمة مسـاعد ب عده على هالدنيا
ام مساعد والدمعة تسكب من عينها: بعده على الدنيا لكن بشنو؟؟؟؟؟ عين مسـكرة ومخ ما يدري شصير حواليه ... بهالدنيا بشنو يا حسرة قلبي.. لا ريل يشد طوله عليها ولا .. .ااااه يا قلبي ااااه يا حسرة عمري.. اتحسر على ولدي وولدي بعده على الدنيا...

قعدت ام مسـاعد وهي تنزف من الدمع الغالي على ولدها العزيـز ومريم انتهزتها فرصة انها تفر بدمعها ونفورها وكل ما فيها بعيـد عن هالمكان.. ركبت السيارة وهي تحمل الاغراض والشيلة شوي وتطيح من على راسها.. اول ما دخلت السيارة وسكرت الباب وراها قعدة لدقايق مع نفسها وهي تسترجع نفسـها بصعوبه.. لكن سرعان ما اهتزت اوداجها بموجة صياح يديدة.. كلمة من كلمات امها مزقت حشاها .. تذكر امها اكثر الاشياء حساسيه وجلبا للاحزان في قلب الواحد.. تولد الشجن في قلب الشخص.. مـساعد ماعنده ريل ولا قدم.. معوق لمدى الحيـاة.. مع ان الريل الاصطناعية اللي اتفقوا عليها زاهبة وعلى قياس طوله الحقيقي.. الا ان مجرد الفكرة ان العملاق مساعد صار انسان معاق..

مريم وهي تمسح دمعة ساخنة من على ويها: استغفر الله ربي العظيم.. الحمد لله رب العالمين.. الحمد لله انه على هالدنيا.. نتحسر عليه وهو بعده على هالدنيا؟؟ اعوذ بالله من غضب الله..

ساقت السيارة وهي تمسح دمعها اللي كل دقيقة يهمل بصمت.. توقفت عند محل يبيع ورد وزهر.. وخذت باقة حلوة تتخالط بين اللونين الابيض والاصفر.. وخذتها معاها لاخوها.. يمكن الورد اليوم يساعد في حصول معجزة..

دخلت المستشفى من غير اي تحية مثل قبل.. وسارعت لغرفة اخوها تسال عنه.. من البارحة المغرب للحين ما تعرف عنه اي شي.. دخلت المصعد وطلعت منه وفي قلبه حفوز غريب من نوعه.. يمكن راجع للمواجهة ويا امها.. لكن يالله شي متعودة اهي عليه وما راح يضيق خلقها وايد.. صح اللي تقوله امها لكن محد له الحق انه يتدخل او يتحكم في قرارات شخص.. وخصوصا لو كان غائب عن الحيـاة في الفترة الحالية..

دخلت الغرفة وهي تبتسم في ويهه.. وتخيلت للحظه انه راح يكون مفتح عيونه ويبتسم في ويهها بالمقابل.. لكنه كان نايم وعيونه متمددة على طول المنطقة.. وويهه ابيض .. يمكن بسبب اللحية اللي نامية له..
عطته ظهرها وهي تاخذ المزهرية وتاخذها الى الحمام عشان تمليها ماي وتحط الورد.. طالعت روحها لدقيقة في منظرة الحمام وابتسمت.. شكلها يرعب اللي ما ينرعب.. وطلعت من الحمام وهي تحمل المزهرية.. والباب يندق..

وهي ماسكة المزهرية حاولت انها تفتح الباب.. ويوم فتحته كان لؤي عند الباب .. ومعاه شخص ثاني..

لؤي بهمس: امي موجودة؟
مريم: لا مو هني.. في البيت ما يات اليوم.. ليش؟؟
لؤي وهو يتنهد براحة: زين وايد زين.. سمعيني.. حطي اللي في يدج وروحي الاستراحة.. وياي جراح ويبي يشوف مسـاعد..

كان لؤي داخل الغرفة ومريم واقفة وياه على الباب تحاول انها تخفي ارتباكها وفرحتها بوجود جراح..

مريم وهي تحط المزهرية عند السرير:دقايق بس احط الورد واروح..

توها بتلتفت مريم وتطلع من الغرفة الا شي يتحرك ويجمد كل اوصالها.. وفي نفس اللحظة يدخل جراح ومعاه لؤي.. لكنهم وقفوا عند الباب يوم لاحظوا تصنم مريم..

لؤي: علامج مريم..

لكن مريم كانت عيونها متركزة على جفون مسـاعد اللي ترتجف.. وكانها تطالب بالانفتاح.. وتنشد النور انه يتخللها.. وتمت مريم واقفة وهي تماسك قلب يرتجف بالدعاء.. وبكل ثانية محسوبة في هالوقت ... ترتجف الجفون اكثر.. ومن الجفت.. الى تحرك بالراس.. ومن تحرك بالراس.. الى ضرب خفيف من الانامل على شراشف السرير.. تعقدت حواجبه لفترة بسيطة ولكنه بسطها من جديد.. ولكن ظلت جفونه ترتجف عشان انها تنفتح.. ولؤي وجراح اللي نسووو المكان اللي هم فيه للحظة وبهدوء راحو لعند السرير وهم مو مصدقين..

لؤي بصوت معانق الاثارة: مريم..
مريم :اووووش.. لا تتكلم... خله على راحته.. (قربت روحها من اذنه وبصوت مرتجف)... مســــاعد... حبيبي يا اخوي..

وكاهي الحقيقة تسطع من سواد عينه.. واخيـرا.. تفتحت الابواب واستقبلت الساحات الجماهيـر الغفيـرة.. ولكنها مردها رمشت من صدمة النور اللي كان مخفي طول هالفتـرة..

مريم سكرت ثمها من شدة الفرحة وهي تذرف دمعه ساخنة ولؤي يلمها.. وجراح الثاني اللي فرح من قلب على هالشي كابد دمع وانحنى لمسـاعد..

جراح: حيا الله الغايبين.. يا مطولين الغيبة علينا..

فتح مسـاعد عيونه بكل هدوء من يديد وهو يناظر اللي حواليه.. كل شي كان ظبابي.. ويمكن غريب او غير مألوف.. ولكنه يوم لقى جراح في ويهه.. ابتسم في ويهه لسبب غير معروف.. يمكن انه شاف ويه فاتن عنده.. التفت لقى مريم اللي ما غاب حسها ابدا عن باله طول هالفتـرة.. واهداها شي يمكن كانت ما تطلبه طول هالثمانية شهور.. ابتسامة نقيـة وصافية مشوبه بالتعب والاذهان..

مريم وهي تشد على يد لؤي: روح ناد الدكتور.. خله يطمنا.. خله يشوف..
لؤي وهو مرتبك..: ان شاء الله..

راح لؤي وتبعه جراح من محل ما يا.. والتفت اخيـرا الى مريم لقاها تتجرى وتمسك يد اخوها وتقول له شي يقطع القلب..

مريم: لا تفج عينك وترد تسكرها..

مسـاعد وهو يحاول يهمس بشي..

مريم وهي تحك يده وكانها بارده: شفيك.. امر ياخوي..
مسـاعد وهو يقرب مريم منه:.. ماي.. ابي ماي..
مريم اللي احتارت تعطيه ولا ما تعطيه.. لكن لا.. تخلي الممرضة تعطيه احسن:.. خل الممرضة الحين بتييك وهي بتعطيك.. انا اخاف اعطيك واخنقك.. مافيني شدة توك راد لي..

ابتسم مساعد وكانه يبي يضحـك.. وتمت مريم تناظر في ويهه وهي تراقب صحوته تشتد اكثر واكثـر.. وما قدرت الا انها تستبرق نظرها بالدمع اللي تخالط بالحلاوة ماهي الملوحة من شدة الفرح اللي فيـها.. وراقبت ملامح مسـاعد الهزيـلة اللي كانت في يوم تحمل عظمـة وشدة في الشخصيـة.. مسـأعد كان صارية السفيـنة اللي اهي تظن انها محمولة عليها.. توازن بين المقدمة والمؤخرة.. سبحان الله.. وكانه صحى عشان يوقف اللي قاعد ينشن ضده وضد فاتن.. رب العالمين كريم يمهل ولا يهمل.. سبحانك يا رب..

يات الممرضة وياها الدكـتور بعيلة ولؤي وراهم.. جراح ظل واقف بره ينتظر منهم خبر حلو وهو يفكر بفاتن.. ومسرع ما يات على باله اختفت الابتسامة.. فاتن مثلها مثل مساعد.. غايبة عن الحياة .. عن حياتهم على الاقل على الرغم من انها على قيد الوعي.. لكن وينها؟؟ ولا ذرة غبار او هوى تبين خطاها ويقدر الواحد يتبعها ويلاقيها بعد هالغيبة..

اتصلت بذيج اللحظة غزلان على تلفونه.. ويوم لاحظ الرقم جاوب عليه وهو يتباعد عن المكان لحد ما وصـل الى غرفة الاستراحة بالطابق..

جراح بصـوت مكتـوم: هلا غزلان..
غزلان اللي بعدها يتملكها الخجل من جراح على اللي صار بيناتهم مرة في المـاضي.. : هلا جراح.. وينكم كاهو احد من ورشة الضابط عندنا يببي واحد منكم عشان الطلبية,,
جراح يناظر الساعة وهو خايب امله.. لازم اهو اللي يروح ويخلي لؤي ويا اخوه: انا بس الي بيي لؤي ما يقدر ايي
غزلان تظايقت شوي.. ما بيي لؤي؟؟ ليش يا ترى .. بس ما حبت كالعادة انها تبين اهتمامها: اوكي بس خلني اضبط لك كل شي.. وانت تعال وباشر..
ابتسم جراح: اوكي دقايق وانا بالدرب..
غزلان: مع السلامة
جراح : يسلمج..

توه بيروح جراح الا تذكر.. لازم على الاقل يخبـر لؤي انه بيروح وما يخليه جذي.. ولكن اذا دخل.. يمكن مسـاعد يسأله عن فاتن.. ويا فشلته لو ما كانت عنده اي اجوبة على الأسـألة.. فاحتار بامره.. وقرر انه يروح واللي فيها فيها..

توه بيلتفت الا مريم واقفة وراه عن قرب بسيط ولكن كان اقر ب بالنسبة له لدرجة انه انتفض من الصدمـة..

مريم وهي فاتحة عيـونها من نفضته: خيـر؟
جراح وهو يتحاشى ويهها حيا منها: خير بويهج..
مريم وهي تتفحص الأرض ومن بعدها عقدة اصابعها: ليش واقف برع.. ما خبرناك غريب يا جراح
جراح وهو يحاول يخفف الألم اللي اجتاحه من كلامها: لا بس كان عندي خط .. خبري لؤي اني بمشي الحين
مريم وهي تناظره بخيبة: ليش؟؟ تو الناس.. مسرع ما بتروح
جراح وهو ينبذ خيبتها من نفسـه : لا عندي شغل بالورشـة.. خبري لؤي .. يالله مع السلامة
مريم وهي تودعه بدمعها الي ذرف اول ما عطاها ظهره وراح عنها..: في امان الله....

وقفت لدقيقة مكانها وهي تحس بالذنب يكتسحها .. لشي اهي ما اذنبت فيـه.. ولكن عقاب جراح كان واضح من اسلوب معاملته.. يا هو عقاب.. او هذا جفاه صوبي لانه يبي يواصل حيـاته بعيـد عني.. مسحت دمعتها الحزينـة وردت مكانها الى الغـرفة..

توها بتدخل الا لؤي في ويهها: مريم... صبري .. (بهمسـ)
مريم وهي مستغربة: ليش شفيـك؟
لؤي وهو يطالع يمين ويسار وكانه يدور احد.: وينه جراح؟
مريم وهي تتذكر اللي نسته في لحظة: راح.. عنده شغل بالورشة.

طالعها لؤي بنظرة غير مفهومة.. وكانه انتبه لدمعها المخفي بعناية..

مريم وهي تحاول تتكلم بصورة اخف حزن:.. شفته وقال لي اوصل لك هالخبـر..
لؤي ابتسم لها ومرة وحدة تذكر شي.: صج.. لا تدخلين..
مريم وهي تناظر لؤي بشبه ضحكة: ليش ؟؟
لؤي وملامحه تكتسح بالجديـة: لان اخوج من بعد كلمة ماي.. قال وينها فاتن.. وانا بصراحة ما كان عندي جواب مقنع.. فقلت له بروح الحمام..

مريم وهي شوي تضحك على لؤي لكن اهم قاعدين يواجهون اللي كان لازم يستعدون له.. الاجوبــة.. اللي بعضها راح ما يعجب مسـاعد.. وبعضها راح يثوره.. لكن فوق كل هـذا.. حقيقة وضعه الجسدي الحيـن..

مريم وهي تفكر ويدها عند جبينها: الحين خلنا من سالفة فاتن... خلنا نفكر باللي صاب ريله!! لا نستعيل بردة فعله عن شي يمكن يكون اهون من شي ثاني
لؤي وهو يتكلم بثقة: صراحة لوتبين رايي.. ردة فعل مسـاعد عن اختفاء فاتن عن وجه الارض راح يكون اعظم من انه ......

سكت لؤي لان جسمه ارتعش من الاستهانة اللي مرت في قلبه على اللي صاب اخوه.. وياته صورة سريعة لو كان الحال معكوس وهو اللي كان طايح بلا قدم وساق.. وارتجفت اوصاله بمعنى الكلمة..

لؤي وهو يضم يدينه على صدره: اتراجع.. صراحة.. الله يعيننا من ردة فعله.. مادري ليش بس يمكن يتحطم..

ناظرت مريم لؤي لدقايق وهي تحاول تلاقي حل في هالشي.. ولكن ما قدرت .. تمت واقفة مكانها وهي تفكـر.. شالممكن؟؟ شنو الللي راح يخفف من وطأة الصدمة على مسـاعد في هالموضوع..؟؟ غير انهم كلهم...

مريم بسرعة في ويه لؤي: بسرعة روح البيت وييب وياك اللي هناك كلهم..
لؤي باستغراب: ليش حفلة ولا ادري..
مريم: لؤي اسمعـني ولا ترادد.. روح وهات اللي في البيت كلهم وخلنا كلنا نبين لمسـاعد اننا واقفين وياه بهالموقف.. ما نبيه يحس انه بروحه.. (وهي تفكر وعيونها هايمة في
مكان وحاجبها معقود) اصلا انا مادري شلوون فتح عيونه ولا خبرنه احد لحد هاللحظة,, (ترد للؤي) سو الي قلت لك عليه وانا اختك..
لؤي وهو ما يبي يروح يختلـق الاعذار: اصلا حتى لو ابي ما عندي سيارة
مريم: بلا عيارة سيارتي هني.. خذها وروح..
لؤي وهو يتأفاف: انا مو اخوج العود.. سمعي رغبتي ولا تجبريني..
مريم وهي تدفعه الى باب الغرفة: جدامي يالله اخوج العود.. ويا راسك هذا انا اختك الصغيرة سو اللي ابيه..
يلتفت لها لؤي: بس اختي الصغيرة اعطف عليج وانا اخوج العود وتتامريني.. انزين لا تدزين..

يوم دخلت مريم ولؤي كان مسـاعد تحت اختبارات بسيطة ويا الدكتـور.. مثل النظر.. والعد.. والأسـالة الشخصيـة.. وخلال هالاسـألة التفت مساعد الى مريم ولؤي وكانه يبيهم في سالفة او موضوع ولكنهم تجاهلوه وسحبت مريم جنطتها وطلعت ويا لؤي من الغرفة تحت عيـون مسـاعد اللي تلاحقهم بتشوش وعدم استقرار..

مريم برع الغرفة تسلم لؤي المفتاح: روح هات البيت كلهم.. نورة وريلها بعد خلهم ايوون.. وحتى ابوي دوره محل ما تلاقيـه.. لا تخلي احد ما تييبه..
لؤي: اله يهداج قبيلة سبارطه كلهم واحد مادري اثنين.. انتي بس لا تتداقلين وياه وخليه على راحته لا تجاوبينه ولا تجذبين عليه
مريم وهي متوجسة شر: مادري يا لؤي.. انا خايفة .. مساعد يحصل اللي يبيه.. لكن اللي اهو يبيه يمكن من اخر الاهتمامات اللي عليه يفكر بها.. فاتن بتنحل مشـكلتها.. اهم شي الحين انك اتييب البيت عشان نقول له الخبـر بكل هدوء..

راح لؤي وظلت مريم واقفة وهي تسحب نفس عميق وتدخل الغرفة.. ويشرد الى سمعها شي من اللي يقوله مسـاعد..

مساعد بصوت واهن وتعبان ولكن مسموع: مادري.. احس بخدر في الجزء التحتي من جسمي..

الدكتور يناظر مريم وهو عاقد حاجبينه.. ولاحظ على ويهها اشارة نفي .. يعني لا يخبـره بشي بعد..

الدكتور وهو يبتسم ويربت على جتف مسـاعد: معليه يا مساعد انت توك صاحي من الغيبوبة.. وبعض اجزاء جسمك يمكن ما تستعيد حسيتها الا بعد فترة لانك راقد اكثر من ثمان شهور.. يعني ماكو اي حركة او تفاعل فيها.. (يبتسم بحرارة) لا تعطي الهم.. خل اتكالك على رب العالمين وان شاء الله تلاقي خيـر.. (يلتفت لمريم) لكن صراحة انا اغبطك على هالاخت..


التفت لها مسـاعد بنظرة تعبانة وجفن مسود من الوهن.. ومريم تبتسم في ويـهه بهدوء ونقاء..


يكمل الدكتـور: اختك ما شاء الله عليها كانت من اكثر الناس اللي يمكن تقدر تشكـرهم.. احنا سوينا شغلنا الطبي.. واهي شغلها العائلي.. اكثر انسان يمكن تواجد معاك كانت اهي.. وبالليل حتى لو تروح يظـل خيالها يرعاااك..
ابتسم لها مسـاعد وبصوت هادئ ومجهد: اهي ملاكي الحافظ.!!
الدكتور: بالضبط.. guardian angel. يالله بو الشباب.. اخليك الحين.. وبرد لك بعد شوي.. _يكلم مريم_ لو سمحتي الشيخة تعالي معاي شوي..
مريم وهي تمسح دمعتها الخفيفة: ان شاء الله...


راحت عند مسـاعد ومسكت يده وهي تدفيها لانها كانت باردة شوي.. غطت جسمه عدل وحكمت الغطاء وهي عارفه ان عيونه عليها ...


طالعته بحنان: نور المكان.. بنور عيونك ياخوي
مسـاعد بابتسامة: بنورج يالملاك...


حاولت انها تتماسك عشان تطلع بهدوء.. وقدرت.. لمن وصلت لعند الباب ولقت الدكتور متجهم وشكله مختلف عن يوم داخل...


الدكتـور: ما حبيت اخبر اخوج عن سالفته.. عشــان ما اخليـه ينصدم.. توها الناس بس.. اهو مرده بيعرف..
مريم وهي تناظر الغرفة بخوف: ادري دكتور.. وانا خليت اخوي يروح واييب باجي هلي.. دكتـور.. (وهي تصفي حلجها ) شخباره اهو الحين؟
الدكتور وهو يرفع النظارة عن ويهه:.. والله اهو جسديا واهن وتعبان.. وفاقد اشياء وايد يعني.. بس مع العناية اللي بتعطونه اياه راح يكون قادر على الرجوع من يديد مثل ما كان.. كان رياضي اهو؟
مريم وهي تتذكر: بس سباحة.. كانت اكثر شي اهو يواصل عليـها..
الدكتـور:.. بسبب هالرياضة والانقطاع عنه سبب له ضمور بالعضلات.. وفوق هذا اهو فقد جزئين من جسـمه.. فلذا العملية راح تكون صعبة..
بلعت مريم ريجها بصعوبة:.. انزين دكتور.. وال... ال...اجزاء الصناعيــة.... موجودة..
الدكتور وهو يبتسم بتخفيف:.. اذا انتي ما كنتي قوية على هالسبب.. تظنين اخوج صاحب المشكلة بيكون؟؟؟ حاولي انج ما تعتبرينها اجزاء صناعية.. هذي الاشياء اهي اللي راح تخلي اخوج يوقف على طول مرة ثانيـة..
مريم وهي تتمنى المستحيل بهذي اللحظة بما يتعلق بأخوها..:.. انزين دكــتور.. انا اتمنى وجودك معانا وقت اللي بنخبره..
الدكـتور:.. انتي لا تحطين هم.. احنا بنعطيه مهدئات اليوم.. وبنخليه علىراحته.. يمكن يرقد من تلقاء نفسه ولا يحتاج الى منومات.. لان نومه اللي كان قبل مب طبيعي..


راح الدكتـور عن مريم اللي خانتها الشجاعة بهذيج اللحظة انها تدخل على اخوها مرة ثانية.. وتمت تروح وتيي جدام الغرفة والافكار لاعبة براسها يمين ويسار. تمنت وجود فاتن بشكل فظيع.. على الاقل الشي راح يخف اكثر عليـه.. او يمكن حتى العكس بس وجود فاتن مهم بهذي اللحظة..


بعد لحظات.. قررت انها تدخل واللي فيها فيـها.. بتحاول انها ما تعطيـه الي يبيه وتخليه يرتاح.. مع انه كان براحة طول هالفترة.. لكن راحة الواعي تختلف عن راحة اللي في الغيبوبة.. يوم فجت الباب.. لقت مسـاعد مسكر عيـونه ويده مستريحة على بطنه.. ولاول مرة .. جفنيه مهدلين براحة..


قعدت يمه وهي تناظر ويهه الناعم.. وتذكرت الايام الطويلة اللي غدرت بينهم بخدعها.. وشلون انهم طاحو في وسط لعبها.. الحمد لله رب العالمين.. لكن بعدها الصورة فاظية.. والايام بعدها تخون وتغدر فيـهم.. بغياب فاتن.. السلسلة تتم غير مكتملة.. الحلقة اللي تتشابك مع القفلة.. مختفية ولازم يلقونها عشان تتسكر السلسلة..


----------------------------------------


كان الصبـــح من اجمل حلاته بهذاك الصيـف البارد من نوعه لفاتن.. مع ان الناس كلها تتحرك بتململ بسبب الحرارة المزعومة.. الا انها اعتبرت الصيف في بوسطن من اجمل الفصول.. حتى انه يمكن فصـل يديد مختلف عن الفصول الاربعة.. وبما انه اليوم الاحد.. قررت انها تحمل لها سلة خفيفة من الاكل وتمضي في دربها طول الساحل وهي تتجول في ارجاء المكان.. على وعسـى تنسى او تتناسى من الاشياء اللي تجري في حياتها..


كانت الساعة سبع الصبـح.. تماما مثل الوقت اللي يمكن اهي ومسـاعد كانو بيطلعون فيه.. او يمكن قبله بدقايق.. للحين تتذكر الاوقات اللي كان يطلع فيها ويرد من بعدها على طول للحمام.. اوقات الرياضة اللي كان يقضيها.. يمكن يحـرق فيـها شي من التوتر اللي كان يسحقهم.. ابتسمت لنفسها.. يمكن احسن شي سوته اهي انها تقطع علاقتهم.. يمكن لا ردت الديرة تنفصل عنه نهائيا.. وتترك في نفسها بقايا الاحترام لذاتها.. وتكون مستقلة بنفسها.. وتلاقي اهي ومسـاعد الحياة اللي كل واحد منهم يتمناها.. ولو كانو الاثنين اهم منية بعض.. لكن في بعض الاشياء مهما كانت موافقة الا انها ما تتناسب.. لا الوقت ولا المكان يقبلهم..


في نفسها قالتها وهي تحس بحرقان بعينها:.. يمكن في حيـاة ثانية..


طلعت من المنطقة الي هي فيها.. ووقفت بالشارع تنتظر تاكسي يمـر عليها وتروح الى المكان اللي اهي تبيه.. لكن وهي واقفة سرعان ما تابعت مشيهاا.. لمن وصلت الى بـارك وسط منطقة تسوقيه.. شبه الخالية من الناس.. الا اهي .. وكانت الشمس بعدها توتعي بكسـل.. فرشت لها بسـاط.. .. وقفت شوي وهي تتمتع بالمكـان.. ابتسمت.. وقعدت على الأرض.. وهي تحكم شالها اللي على راسها بحيث ان ولا شعرة تطلع.. قعدت.. وهي تطلع من الجنطه اللي حاملتها الرواية الخفيفة اللي كانت تقراها.. العظيم قاتســبي كان اسمها .. مع ان القصة تحمل الخراب الثقافي والاخلاقيات المنحلة محايطة قصة حب نابعة من قلب رجل عظيم الى امراه ما تستحق جزء من هذي المشاعر لان الماديات طغت عليها.. فاستغربت فاتن.. هل يمكن لرجل بهالزمان انه يكون عاشق ومتفاني بحبه؟؟


تركت القصة ببرود وهي ترجع الى نقطة بدايتها ونهايتها.. مسـاعد.. كاهو مسـأعد عاش اكثر من 12 سنة وهو يحب عمتي عالية بحياتها وبموتها.. اذا كان هناك جاي قاتسبي.. فهني .. .بحياتي.. مساعد الدخيـلي..


كانت تطارد احلام وتخيلات مع مشـعل يوم كانت بعدها تظن ان الحب بالنظرات والهمس والاحلام والكلمات العذبة اللي ما يتكرر صداها الا بداخل القلب.. لكن ويا مسـاعد عرفت ان للحب تاريخ ومعاني وتجسيد..


فاتن وهي تبتسم بحرقة ما تدري لمتى بتظل فيها:..كنت انا اللي ارفض وجودك بحيـاتي.. والحين اتمنى لو اني بس كنت عالية.. عشان اكون هالجزء اللي لا يتجزأ منك..


---------------------------------------------------
غصــة الم عميـقة للقلب.. شفتين مرتصتين بعنف من شدة الخبر اللي وقع.. يا الله.. ما كو شي اعظم من هالشي .. ان ما كان على حد.. فهو عليه.. سكر عيونه بشده وهو يقبض على شراشف السرير بقهر وغضب عنيف.. دفع الدمع الحار من دفق عيونه الى زاوية عينه فالى عارضه.. ومريم تراقب كل هذا بحسرة وهي لاصقة في لؤي اللي كان شكله علامة من علامات حزن الدنيا..


ام مسـاعد كانت لامة روحها وهي تحاول انها تهدي نفسها وتشجع ولدها..


وبعد لحظات اشبه بالرحا وهي تدور وتحك كل المشاعر معاها نطقت شفاه مسـاعد بهمس حارق للحنجرة:.... مبتــورة؟؟؟؟؟؟؟ مبــــتورة.... يا الله... عفوك....
الدكتور وهو يهز راسه اسف بخفة ويحاول انه يشرح لمسـاعد اللي ما كان في هالدنيا.. : يا مسـاعد.. لازم تكون شاكر لله عز وجل ان الضرر ما اخذ حياتك.. اخذ اعضاء مهمة من حياتك لكن انت بتتعوض والعوض عند الله.. أذكر ربك واذكر مصايب غيرك تهون عليك مصيبتك..
مسـأعد وهو يفج عيونه بعجز عميـق يظهر لاول مرة بعيونه الجميلة اللي اكتسحت بحمرة الاحتراق اللي فيه:... مِشــــلول؟؟؟؟ معــــأق؟؟؟
الدكتــور وهو يخفف: مبتورة اعضاءك لكن مفاصلك سليمة ولله الحمد.. انت ما تعطل فيك وتلف اهي العضلات والاوردة.. وعشان اننا نوقف النزيف اضطرينا الى بتر الساق في اليسار.. والقدم في اليمين...


مســاعد تاوه وياليته ما تاوه لان من بعدها ناحت امه..


مريم وهي بدمعها عند الدكتور: بس يا دكتور.. يكفيه اللي فيه.. لا تزيد عليه..
الدكتور بعقلانيه: يا مريم بدل لا تبجين على اخوج لازم تيببين.. صراحة انا مادري شقول لكم.. بس يا مسـاعد .. هذا شي اشبه بالصفر بالنسبة لحادثك الخشن.. صج انها نتيجة مأساوية لكن انت بعدك تتنفس..
مســـاعد وهو يسكر عيونه بس بشكل اخف لكن الدمع ما جف من عينه:.. لا حول ولا قوة الا بالله
الدكتور وهو يمسك يده المشدودة: اي.. اي اذكر ربك يا خوي.. الدنيا بعدها بخيــر.. وبعدك على هالدنيا.. وهذي نعمة من ربك.. قول الحمد لله
مســاعد وهو يحاول يتخيل نفسه بلا ريل .. وكل ما تخيل تذوب مهجة من مهجاته:... الحم....الحمـــد للـــ لله.. الحمد لله ... الحمد لله


اخذ نفس عميق وغطى ويهه بيدينه وهو يمسح البلل اللي غطى ويهه بشكل بسيط.. مسح خشمه وهو يحاول يتناسى الحرارة العظيمة اللي اكتسحت ويهه من الصدمة.. حاول انه يتماسك بس ماقدر الا انه يلاقي فاتن بعيونه.. مرر نظره على الموجودين.. حتى مريم ما كانت تقدر انها ترضيه بوجودها.. اهي المهمة فليش اهي الوحيدة البعيدة.. ؟؟؟ ليش؟؟؟


مسـاعد بصوت هامس:.. ابي اكون بروحي....
الدكتور وهو يقترب منه: نعم؟؟
مســاعد وهو يسوي ملامحه ويتكلم بصوت مرتجف ولكن مسموع: ابي اكون بروحي.. خلوني لحالي.. ابي اكون بروحي...
ام مسـاعد: يمة لا تسكر الدنيا بويهك.. انت بعدك شباب..
مريم على طول استجابت لاخوها وحملت لؤي على انه يطلع وياها من الغرفة: يالله لؤي.. خلنا نطلع.. يمة .. خلينا نطلع..
ام مسـاعد تكلم ولدها وقلبها ذايب: يمة انت ثمن عمري اللي مابيه يروح.. لا تبعدني عنك يا وليدي..
ومساعد منهد حيله من اللي توه سمعه ما قدر انه يسمع كلام امه اكثر فحاول انه يبتسم بقتل الروح: يمة .. مافيني شي بس.. خليني بروحي واللي يسلمج.. وبناديج بعد شوي.. خليني بس....
ام مساعد: يمة اخليك وين اروح؟؟ وين اقط براسي..؟؟ يمة تدريبي روحي وولعي بك.. لا تبعدني عنك.. حملتك تسع شهور ما تظن اني اقدر احمل همك يا يمة العمر كله..


سكت مسـاعد وخارت قواه وسكر عيونه وهو يريح راسه وهد لنفسه العنان بانه يبجي... مايدري ليش قاعد يبجي.. ولاول مرة يبجي على خيبة امل بحيـاته.. مع انها مليانة بالخيبات.. لكن كلام امه كان من الالم الي خلاه يهد نصف اللي حاول يبنيه في هاللحظات من الصبر والهدوء.. ومريم اللي ما طاقت حال اخوها راحت لامها تونسها بالهداي..


مريم: يمة .. ولالي يسلم عمرج.. خليه بروحه.. لبي له هالشي.. خليه وانا بقعد وياج برع.. بننتظره لمن اهو ينادينا..
ام مسـاعد تناظر بنتها وتهمس لها بكره: كله من تحت راسها.. الله لا يوفجها محل ما حطت بريلها.. الله لا يوفجها اللي يابت لولدي السقم.. الله لا يوفجها... ويحر قلب امها عليها مثل ما حرت قلبي على ولدي..


من فظاعة كلمات ام مساعد مريم ابتعدت عنها وكانها واقفة يم كتلة من المشاعر السلبية وما تمنت بذيج اللحظة ان هالكتلة اللي كانت في يوم كلها حنان وبهاللحظة كتلة من القساوة انها تكون امها.. لمت يدينها مريم وضربت في اخوها اللي كان واقف وراها.. اللي هو الثاني حس ان امه نطقت بشي سام.. من جذي مريم تصلبت .. مسك مريم وحاول انه يطلعها وياه.. ولكن عيون مريم كانت باسف موجهه على امها اللي كانت لامه اختها الثانية ويا زوجها.. وكلها دقيقتين.. ويطلع الكل من الغرفة...


وساوس..؟؟ شياطين؟؟ عجز؟؟ قلة حيــلة... يمكن يكون كل شي.. ويمكن يكون ولا شي.. لرجل قبل لحظات من اللي يقدر يتذكرهم كان قادر على كل شي ومنها الوقوف.. ولكن الحيــن.. عاجز ومعاق ومشوه.. يالله.. في عقاب اكبر من هذا...؟؟


يمكن حتى اختفاء فاتن لحد هذي اللحظة وغياب اخبارها واسالته اللي تركوها بلا اجابات يعادل نصف هالمعاناة.... فتح عيونه وهو يحاول انه يرجع نفسه من الكابوس للي عاشه للتو؟؟ مو معقول.. انا .. اللي كنت في يوم... لا حول ولا قوة الا بالله.. لا حول ولا قوة الا بالله.. ظن انه مرتاح على السرير.. لكن ليش يحس بالتكبيل..؟؟ كل طرف وكل جهة مكبلة شي من مشاعره.. الغضب.. والقهر.. والحزن.. والاسى على حاله.. ماكو واحد مثلي بهالدنيا؟ وان جان في.. ماظن نفسي.. معاق.. معاق..


ظلت الكلمة تدور في باله مثل الطاحونة.. وبنفس الطريقة مرت الألام الا انها كانت تطحن شي بداخلها .. وفاتن؟؟ كل الاحقاد والغضب والعنف توجه صوبها.. وينج يا فاتن؟؟ لكن انتي شنو بحياتي لو ييت أسال نفسي صح.. انتي شنو بحياتي.. غير باب للألام والاحزان والجراح.. وجرح مفتوح ما يندمل.. مثلج مثل عمتج.. راحت وخلتني بعد ما كنت متيم لحد الجنون بها.. كل شي انا صرت عليه اليوم.. يرجع لها.. وييتي انتي.. وبكبر سني خليتيني مثل الطايش اللي عمره 16 سنة.. قد ما حبيتج.. ودي الحين لو اني اموتج على يديني...

بهمس قاتل وبعين دامعة نطق اسمها من بين قضبان عاجية:.. فاتن... فاتنـ ... فاتـــن..


------------------------------


مرت الايام.. والحال ما تغيــر.. الا برجوع مسـاعد الى الدنيا وتقهقر القوى الكبيـرة.. كان عاكف عن كل الانشطة.. وكان وجوده بالمستشفى تحت الاختبار فقط لا غير.. وهالاختبار بعده ما صار لانه يرفض رفض قاطع انه يلبس الاعضااء الاصطناعية ومريم ما قدرت انها تقعد معاه خمس دقايق على بعض... حتى لوقعدت.. ما راح تلاقي الا الصمت والهدوء والفراغ.. من بعد ما كان قمة في الحيوية والانشغال.. صار مساعد تمثال من العصور الحديثة..


ماقدرت انها تفتح معاه موضوع.. كل الل
Link to comment
Share on other sites

مرت الايام.. والحال ما تغيــر.. الا برجوع مسـاعد الى الدنيا وتقهقر القوى الكبيـرة.. كان عاكف عن كل الانشطة.. وكان وجوده بالمستشفى تحت الاختبار فقط لا غير.. وهالاختبار بعده ما صار لانه يرفض رفض قاطع انه يلبس الاعضااء الاصطناعية ومريم ما قدرت انها تقعد معاه خمس دقايق على بعض... حتى لوقعدت.. ما راح تلاقي الا الصمت والهدوء والفراغ.. من بعد ما كان قمة في الحيوية والانشغال.. صار مساعد تمثال من العصور الحديثة..


ماقدرت انها تفتح معاه موضوع.. كل اللي تقدر تسويه لمن يلاقيها بعينه الابتسام اللي كان يجابلها بنظرات متسائلة.. لكن يرد يمسح ويهه بيدينه العريضتين ويذكر اسم الله في نعيم وكانه دوى قاتل للالام.. وهو مدمن عليه.. وكان اسم الله اهو اللجام الوحيد للقهر اللي يحاول يتغلغل فيه..


ولكن في يوم.. مرت الاحداث فيه بسـرعة الغيوم في نهار خريفي.. تعلن عن قدوم رياح وامطار.. من الدمع او من العواصف.. من الراحة او العذاب.. ولكن اللي فيها راح يكون الفيصـل لمعظم الامور..


بدى هاليوم في الورشة.. او بالاحرى المكتب الرئيسي لتجارة جراح ويا الشباب.. كان لؤي قاعد في المكتب وهو حامل قطعة خشب محفورة بعناية .. تعتبر كسامبل يقدمونه لنوع من انواع النجارة اللي يتخصصون فيها.. كان يناظر الضوء اللي يتخلل هذي الحفر الصغيرة.. كيف ان هالحفر على الرغم من صغرها الا ان يتخللها نووور وشعاع طويل يمتد الى الارض ويكسر الارض ويتخللها.. ابتسم لؤي بحزن.. وهو يحس كيف ان هالنور قاعد يضيع من حياتهم.. ما عادت ساكنة.. لا قبل ما يصحى مساعد ولا الحين.. ظن انه راح يرجع له اخوه من بعد وعيه لكن.. خسره اكثر واكثر.. لان وجود مساعد بهاللحظة يثير الاحزان اكثر من قبل.. فهو واعي.. ويسمع ويتنفس ومفتح عيونه.. لكن فكره مو في هالدنيا.. فكره في مكان ثاني.. في عجزه اللي للاسف الشديد خيب امال الكل .. كلهم ظنوا ان مساعد راح يقوم من هالمشكلة بقوة.. الا ان مساعد الاشبه بالصخرة اللي يركزون عليها.. بين لهم انه مجرد انسان.. عاطفي وحساس وله من عظيم المشاعر اللي يمكن تجمد الدم .. لانه بس عظيـم.. ولانه.. قليل الحظ..


دخل جراح اللي كان مشغول ومزحوم لان الاشغال بدت تكثر والظاهر انهم لازم يوظفون ناس اكثر.. لان غصون حامل وما تقدر تحظر معظم الايام.. دخل والقلم عند اذنه يسحبه ويروح عند مكتبه الا يتفاجآ بلوي اللي كان يظنه ما حظر الشغل..


جراح بصدمة: لؤي؟؟ هذا وانت هني؟؟ وينك والله ذبت انا اليوم الجوو حار وماقدرت اظل اكثر هناك بالورشة...
لؤي وهو يلوح بالخشبه بالضوء وكانها مضرب بيسبول:.. مالي خلق..
جراح وهو يكسر حاجبينه من التعب: ي.. وين لك خلق.. خلاص تعودت على الركادة.. وينها لؤية اللي كانت تشيل المكان على راسها.. راحت خلاص.. بحححححح.. يا بعد جبدي يا لؤيه
لؤي للي كانه استرد روح المرح اللي فيه..: انت تعرف شلون تردها.. شوية دلع.. وشوية دلال..
جراح وهو فاج عينه: استح على ويهك شزود دلع ودلال بعد وانت من ثمان شهور بس وجه ضاحك في المكان
لؤي يبتسم بحلاوة: بعد شتبي.. انا الصورة الحسنة اللي تحملها انت في المحل
جراح وهو يرسم على الورقة: الظاهر اني لازم احطك اعلان
لؤي وهو يتخذ وضعية تمثيليه:.. ورشتنا.. لاجمل الاثاث.. واكثره اناقة... صادقونا.. فصداقتنا.. ابدية.. هاهاهاهاي.


وطرقات على الباب ولؤي بعده في روح التمثيل..: تفضـــل.. يا صديقنا الابدي..


دخلت غزلان وهي عاقدة حاجبينها من الصوت الرخيم الي تسمعه.. ولاحظت لؤي قاعد على المكتب بوضعية غريبة بعض الشي.. وهو يناظرها اول بنظرة الوضعية لكن سرعان ما تحولت الى نظرة لؤي للي من يشوف غزلان.. تتعقد حواجبه وتعانق نظراته مراااار الى الارض..


بصوت هادئ: صباح الخير..
لؤي: مساء النور..
استغربت غزلان: لكنه صباح..
لؤي وهو يناظر الجهة الثانية: وانا ابيه مسـاء..
غزلان بصوت خافت: كيفك.. جراح.. يبيك واحد برع من وكاله الشماس..
جراح وهو يتنهد بعجز: بعد.. ولله رحموني ماقدر اطلع اكثر خست بالشمس..
غزلان بصدمة: عيل تبوني انا اطلع للريال..
هب على ريله لؤي: لا تروحين للرياييل ولا الدراهم.. خليني انا بروح له.. (يطالع جراح اللي مبتسم شوي) اي اي.. افرح.. خلاص.. يعني انا ماقدر اخذ اجازة من هالشغل.. يخترب كل شي على راسكم.. والله يايبكم وناسيكم ولا ادري... اممممف عليها من عيشه.. ويلي عليج يا رووحي..


طلع لؤي وجراح يضحك عليه وحتى غزلان اللي كانت هايمة في خفة ظله.. وجراح الي كان يضحك انتبه مرة ثانية لاوراقه وما حتى حس لوجود غزلان اللي واقفة الا بعد ما طالت وقفتها في الغرفة.. فرفع راسه وهو يناظرها.. كانت واقفة وهي تطالع المكان اللي طلع منه لؤي. واستغرب منها جراح .. فهذي طبعا مو اول مرة يشوف فيها بوادر الاهتمام من غزلان للؤي.. بس هذي المرة كانت جدامه.. ويمكن استغرابه كان ان غزلان ما هربت من المكان اللي اهو فيه.. فظل يطالعها وهو على وشك الابتسام..


انتبهت له غزلان وهي تحمل علامات ابتسام خفيفة على ويهها... : ردت الروح للمكان ..
جراح وهو يطالع الاوراق وهو يبتسم: الظاهر جذي.. (يناظرها بمكر) للمكان ول.. لنا كلنا..
تناظره غزلان بكل عفوية وتلاحظ نظراته الماكرة.. فرمت بنظراتها المليانة حيا على الارض: يعني اهو شريج .. وله مكانه الخاص وابداعه.. و... كلنا... نتمنى وجوده... و.... (وكان جبينها عرق) الجو حار اليوم..
جراح وهو يبتسم بملء ثمه وعيونه على الاوراق: اي.. الظاهر ان اليوم حرارته غير طبيعيه
غزلان اللي ميتة من الانحراج: صح.. على العموم.. انا بطلع الحين.. بروح مكتبي.. عندي وايد اشغال اسويها..
جراح وهو يناظرها بحنان اخوي: انا مـتأكد من هالشي..
غزلان بحياها تنسحب:.. اشوفك على خير..


طلعت من المكتب وهي تحس بالحرارة في ويهها من الاحراج اللي تصاعد فيها.. جراح ويا هالويه الغبي.. يبتسم.. وكانه اللي يفكر فيه صح.. انا ابدا مو معجبة بلؤي.. بس احيي روحه المرحة في المكان.. له طابع خاص.. اووووف الحين انا وين اودي ويههي عن جراح.. الله يلعن بليسه بسٍسسس..


------------------------------------------


خالد اللي رد البيت يعالج جرح صابه من الورشة قاعد والمكيف يضرب على ويهه ولكن ابد .. كل هالهوى اللطيف ما يأثر على هالجو الخانق والمقطر للعرق.. لف الجرح البسيط اللي في يده باحكام.. وتوجه للثلاجة او للمطبخ.. يمكن يلاقي خالته لمختفية لكن لاء.. ما لقى احد هناك الا الماي اللي يقطر من الحنفية..


طلع له عصيـر بارد يشربه وحمله وياه لعند الباب الوراني عشان يطلع من البيت ويرجع للورشة.. توه بيركب السيارة الا وحركه في بيت النهيـدي.. هذا البيت اللي اتسم بالسكون طول فترة جالت فيه حركة.. بانت في بال خالد انها يمكن ايماءة من خياله .. ترجع له شي من الحنين الي فيه... لكن لاء.. ظل واقف دقايق وهو يحاول انه يتلقى شي لكن ابد... وتوه يدخل السيارة مرة ثانية.. ظل قاعد فيها وهو يتنفس الصعداء من الذكريات اللي خاض فيها.. وناظر الدبلة اللي كان رابطها عند منظرة السيارة من جدام.. نفس الخاتم اللي عطاااه لسماء يوم اللي راحت.. رابطه في السيارة.. وكل ما يشوفه يذكر سماء.. ويذكر قلب سماء الكبير المعطاء.. وفوق كل هذا.. يذكر شوقه للسماء اللي من راحت.. راحت معاها كل الحماية وكل الحنان..


طرقات خفيفة على السيارة ولكن تجفل خالد بقوة.. كان عزيز.. اللي كل ما ايي له .. يزيد بالانفجار اللحمي.. لا بل الشحمي..


نزل له الجامة: بسم الله.. كل هذا ويه.. عنبو دارك خرعتني..
عزيز اللي صوته بدى يخشن:.. هاهاهاي.. مو ناقص الا صوت الانذار
خالد يشغل السيارة: انذار.. يابوك صفارة تكفي.. وقع لاقدام اللي يهز الاول والتالي
يدفع عبد العزيز خالد الي في السيارة: هي انت قاعد تتغشمر على من؟؟ عز ودلال هذا
خالد يقلد على ويه عبد العزيز: عز ودلال؟؟ عز ودلال يا جبل الشحووم.. ارحم روحك.. ارحم شباب يا ميووع الافريكان.. والله لو يقطونك للاسود يسون عليك عزيمة لشهووور
عبد العزيز يضرب خالد مرة ثانية: يووووز لااا..
خالد يناظره بحمق: لا تطق.. خاف علي من يدك..
عبد لعزيز يبتسم وويهه محمر من الحر:.. اقول.. قطني عند راعي البريد..
خالد: بعد بريد.. ارحم روحك يا عزيز البيت بدى يظيييج علينا بسبتك..
عزيز: انت اسكت وخذني لراعي البريد.. قبل لا ايوون ايمنوه والسبال الثاني
خالد: اركب.. لكن ها.. شوي شوي على السيت .. السيارة بعدها بقراطيسها..


يدخل عبد العزيز بقوة الى السيارة ويهزها شوي بوزنه الزائد.. وخالد يمسك على قلبه


خالد: هذا شوي شوي؟؟ قلبت السيارة بيت الهزاز؟؟
عبد العزيز يضحك: اقوووول جم الدخلة ؟؟
خالد: جب لا اشوتك الحين...


قالها خالد وعيونه على عبد العزيز.. وقبل لا يوجهها جدامه.. ردت الحركة في بيت النهيدي ولكن هالمرة الباب كان ينفتح.. وصار اللي ما توقعه خالد انه يصير اليوم... مشعل طلع من البيت وهو لابس ثياب صيفية خفيفة.. وقبل لا يتوجه الى الكاراج لاحظ السيارة الواقفة عند بيت بو جراح.. كانت سيارة خالد على ما يذكر الواقفة.. واللي أكد له هالشك.. كان خالد الي طلع من السيارة وهو واقف يطالعه..


حامت في ارجاء قلب خالد الامنيات.. غياب مشعل وتواجده يمكن اخيرا راح يرد اللون للسماء بحياة خالد.. ويمكن وراه وهو طالع بتطلع بعد سماء.. لكن لا.. مستحيل.. سماء ما ترد من غربتها وما تيينا.. احنا اولى بها من كل من.. يا ربي.. لا تخليها تكون موجودة... موجودة ومأجله ييتها لنا..


وقف مشـعل وكانه ينتظر شي.. مر في خاطره ومرت معاه خيوط من الذكريات.. واتسمت اولى مهاام مشعل اللي يا عشانها.. طلب المغفرة.. والصفح .. من اكثر الناس اللي تسبب بألمهم.. يمكن خالد كان لسبب في الم من آلام مشعل.. الا وهو العلاقة اللي انفسخت بينه وبين اخته في وقت من الاوقات.. لكن يتم جرح خالد اكبر.. ليش؟؟ ليش وسماء اهي اخت مشعل وشرفه في هالدنيا؟؟؟ هل للشرف اي علاقة؟؟ الشرف شي عظيم.. لكن جرح الحب.. والابتعاد غصب.. شي مؤلم.. جربه مشعل في سن صغيرة. وجربه يوم راحت عنه فاتن.. مع انها كانت بطواعيتها.. لكن كان يخثن القلب جراحا والام.. فما بال خالد اللي اكرهووا سماء على فراقه.. من اهو مشـعل الي يقدر يجمع ولا يفرق بين الناس.. الله سبحانه وتعالى اهو المفرق والموحد في هالدنيا.. مو بني ادم اللي يتحكم بمصائر ادميين ثانيين..


تحرك – لذا- مشعل بكل هدوء صـوب خالد.. وفي نصف الدرب وقف.. لان مناير ومساهر اللي ما فاتهم وجود مشعل في المكان.. وعلى وجود مناير المربك في الساحة تراجع مشعل وهو يسرع صوب السيارة ويركب فيها.. ويمشي من غير ما انه يلقي بال على احد.. ولا حتى مناير اللي هي الثانية اللي تجاهلت وجود مشعل في المكان بامتياز وتوجهت صوب البيت بعد ما فارقت مناير عند بيتهم...


وصلت لخالد اللي كان واقف عند باب السيارة..: شفيك واقف في هالشمس..
عبد العزيز من السيارة: حريتنا ياخي لابوه بريد هذا للي نبيه منك..
انتبه خالد: اسف.. اسف عزوز.. بس ماقدر اقطك
عزيز: شنو ما تقدر.. الا حذفه حصا.. قول ما تبي تخلص البترول يالبخيل.. والله انك بينت على حقيقتك..
مناير اللي تسائلت عن اللي ينتاب خالد : خالد شفيك؟؟ ليش واقف جذي بهالشمس؟
خالد يكلم مناير بارتجاف: سماء ردت صح؟؟ ردت ولا ياتنا صح؟؟ قلبي حاس.. حاس ان في شي قاعد يصير لكن....
مناير: اشفيك يا خالد.. سماء لا ردت ولا شي.. ولو ردت مستحيل ما اتيينا لهالحزة..
خالد وهو يركب السيارة: الناس تتغير على اهلها.. شلون على الاغراب.. كل شي يتغير.. كل شي..


ركب الموتور خالد وتحرك من المكان وهو يحس بانهيار فيه.. خوفه وقلقه لا مبرر له . يعني شلون طرى على باله ان سماء ترد وما تمر عليهم قبل.. صدق ان الظنون تخيب بالناس.. وظنون خالد مخيبة لسماء.. للي يمكن لو درت.. عادي انها تطير نص عقله بالصراخ.. فابتسم خالد.. وقال في باله.. يا ترى يا سماء. انتي بعدج ما انتي؟؟ تغيرتي ولا لاء؟؟ غيرتج الايام على القلب اللي عمره ما تغير عليج الا زاد فيج؟؟؟

------------------------------------------

مريم اللي كانت كالعادة من هذا الوقت قاعدة في دار اخوها وهي ساكتة.. تناظر الفراغ اللي يحايط الجدار وهي تنتظر حركة من اخوها.. ولا شي يبين انه مستعد لخطوة يديدة.. لكن لاء.. فهو مشغول من جم يوم على تأدية ما فاته من الصلاة.. وكان دؤوب على هالشي.. يصلي صلواته القضاء اللي مر بهم في الغيبوبة.. ومن شدة حرصه على هالشي.. اهو جريب على انهاء هالشي.. لكن شي في قسمات ويهه بجانب التجلد اللي يحاول انه يمسك ملامحه به.. شي من القساوة.. وشي من التفكير.. او التهديد يمكن.. مريم تعرف لمسـاعد وخبرت ملامحه كلها وهي تراقبها طول حياتها.. اهو ما يمر بهالحالة الا لمن شي يدور في باله وهو يحاول انه يلاقي حل له..

لكن وين السبيل انها تمتلك شي من كلامه؟؟ وهو ما يفتح ثمه الا بذكر الله ولا لين شرب شي او اكل .. الحالة صعبة وياك يا مساعد وانت ابد ما تمد العون لنا.. هل كونك معاق شي يعيق مخك بعد؟؟ ما هقيتك جذي يا خوي .. والله ما هقيتك جذي...


كان مساعد منهي احد الفروض للي فاتته يوم انتبه لمريم اللي سرحانه في الدريشة... كان نور الشمس يعاين ملامحها بعناية فبانت سمرتها وعيونها اللي صارت شبه الشفافه وهي تراقب ضوء الشمس اللي يخبو... فحس بالفقدان اللي تمر فيه مريم.. وحس لوحدتها من الكبر اللي مغطي كل انحائها.. فلانت قسمات مساعد ونزل عيـونه.. وهو يفكر بذيج البنت.. صاحبه العيون الشفافة والنظرات المتسائلة.. فاتن... طيف من اجمل الاطياف اللي يمكن تمر في بال احد.. ولا مخيلة الشاعر تقدر انها تستوعب مثل هذاك الطيف.. اللي الظاهر انه ضايع.. ولا احد يدري عنه..

رفع عيونه بصمت لويه مريم.. ونطق الصوت:... عيل محد يدري اهي وين..؟؟
انتبهت له مريم بهدوء ولكن العجب كان في نظراتها:.. من؟؟؟؟


من هدوء ويهه ووضح الاسم بعيونه عرفت.. ونزلت عيونها بالخيبة..


مريم: لا.. محد فينا يدري اهي وين.. حتى اهلها... انتقلت .. من الشقة اللي كانت فيها لمكان ثاني.. وكل اللي يلاقونه منها اهي مكالمات...

تكور ثم مساعد بصمت.. ولكن قبضه يده كل ما يا لها تشتد في ثبانه.. وهو يفكر باستقلالية فاتن اللي تجلب الشياطين في باله!!


مسـاعد: يعني محد يدري اهي وين؟؟ ولا حتى اهلها؟؟؟ (يناظر مريم) متاكدة ان .... ام جراح ما تدري؟؟؟
مريم: لا ولله ما تدري.. كل مرة يتسنى لي اروح ازورها.. واهي على نفس الحال.. مريضة على غياب فاتن... والكل زعلان عليها... حتى ان جراح راح وراها لكن.. ما لقى لها اثر...
مسـاعد وهو يناظر جدام : ما درى وين يدورها.. فاتن مو بهذاك الغموض اللي ما تنعرف امكنتها..
مريم: بس ... اهي تغيرت مساعد!!
مساعد وهو يكبت صرخة في نفسه: تغيرت؟؟ يمكن... او يمكن زادت.. في غبائها..
مريم وهي تبلع ريجها من كلام مساعد...: بس ماظنها.. تعرف.....
مسـاعد ينتبه لها: تعرف عن شنو؟؟؟؟ (ناظر روحه بسخرية) عني انا؟؟ صدقيني.. لو ابي اخليها تعرف.. لكن الظاهر ان حتى اهلها كانو اذكياء.. (بنبرة ألم) او يمكن اهي ما حاولت انها تعرف.... ال... جاحدة..


سكرت مريم ثمها بقسـوة وهي تكبت دفاع في قلبها على فاتن... حبيبة قلبها وصديقة عمرها اللي ما يضاهي غلاها حتى اخوها الكبيـر.. لكن احتراما لمشاعر مساعد تمت مريم ساكتة.. وهي تترجى رب العالمين من خفة الموقف..


مساعد وهو يناظر مريم بحذر: اقدر الاقيها مريم... لو ابي.. واقوم... اروح لمحل ما اهي فيه.. والاقيها واطلعها من جحرها اللي متخبية فيه...(يناظر للفراغ اللي جدامه) لو بس الظروف كانت ثانية.. لو بس كانت لي...... (الاسف كسى عيونه) لو بس... ارد مســـاعد.... لو...

الطاولة اللي جدامه نالت العقاب ... من عصيبته والهيجان اللي مر فيه رمى باللي عليهها على الارض.. وتم يرتجف مكانه والدم متجمع في ويهه مثل كتلة اللهب واللافا.. ومريم اللي من طاحت الاغراض انتفضت من مكانها.. وكان غضب مساعد بيرتد عليها اهي بعد...


مسـاعد: لكن.... انا اللي راح اردج يا فاتن... انا اللي راح.. ارد مخج لج.. وان كان هالشي يعني ... خسارتي لاحترامي لنفسي.. بردج للمرة الاخيــرة.. عشان تكووونين انتي اللي تظلين... وانا اللي اروح.... اروح يا فاتن... اروح .. وللابد...


وقفت مريم وهي ماسكة ثمها من الصدمة.. مساعد ما عاد اهو نفسه.. حنقه على اللي صابه وكل اللي يمر فيه انصب على فاتن مثل ما توقعت.. مو لانه يلومها على اللي صابه.. لكن على عدم تواجدها.. وقله اهتمامها .. وانانيتها.. والله العالم باللي راح تواجهه فاتن.. لان ان صمم مساعد على هالشي .. انه يقوم مرة ثانيةز. راح تكون مجبرة على المواجهة معاه.. وما راح يكون الشي هادئ...


طلعت مريم من الدار من بعد ما سكر مساعد عيونه وهدأت أعصابه.. لمت جنطتها الى حظنها واهي تمشي.. وتحس بقرب نهاية الاشياء.. صحوة مساعد اشبه بالبركان الثائر.. الي بلهيبه راح يحرق كل شي واقع تحت خط الانتباه... كل شي راح يكون مكشوف.. كل الاوراق ملعوبة.. وما بقت الا اوراق فاتن.. اللي محد بيكشفها.. غيرمســاعد نفسه...


حست مريم بالاختناق.. لان عيون مسـاعد كانت لاول مرة خالية من النظرات اللي تجلب اللمعة لا ذكر فاتن.. كان فيها شي.. شي من الوحشية والجماح.. اللي يمثله حيوان بري.. مساعد ما عاد يتمتع بالحب اللي كان يكنه لفاتن.. كل شي ضاع في غيبوبته وصحوته الأليمة.. وما ينلام.. ما ينلام مساعد...

شلي ينتظرج يا فاتن –قالت مريم في قلبها- شلي ينتظرج من ريال تمنى وجودج في لحظه ضعفه.. وما كنتي موجودة عشانه.. رجل ضحى باشياء عشانج.. وانتي ما كنتي قادرة انج تتناسين مشاعرج ولا احاسيسج والتفكير فيه لدقايق واهو اللي مضى عليج واهو عارف باللي يتملكج.. يمكن هذا انتقامج الللا حسي يا صديقتي الغالية.. يمكن هذي نهاية البراءة اللي كنتي تتمتعين بها انتي ومسـاعد على الرغم من كل شي... يمكن هذا هو نهاية ايماني بالحب.. وان المحبين لهم نهاية سعيدة... مو كل شي له النهاية السعيدة.. مثل ما ان الاحلام مو لازم تتحقق بهالزمن.. والا الاحلام اللي تكون مجانية.. لا تحققت .. يندفع هالثمن الغالي.. والمليئ بالاحزان والآهات.. اذا الحب جذي.. فليش الناس يحبون؟؟؟ ليش ؟؟!!!!

--------------------------------------------

ليلة هادئة مرت على العائلة كلن في مضاجعه.. وبيت بو جراح هادئ من الاصوات الا حس التلفزيون الخفيف وام جراح ما كانت موجودة مع اولادها حيث انها لازم تكون.. كانت في الحديقة اللي صارت ملجأ لها.. تزرع فيه اشكال متنوعة من النباتات وبقدرة الخالق تمنيها وتكبرها.. وتصير من افضل الزرعات واكثرها عناية.. يمكن جذي اهي زرعت جذور حياتها.. لكن بابتعاد الكل عنها ظاقت الدنيا حواليها.. وقلة الاخبار او انقطاعها يجلب الكدر في قلبها..


سماء وفاتن.. لو تدري اهي وينهم.. جان تردهم من محل ما اهم فيه.. الثنتين يمكن في مكاان واحد والثنتين بضياع.. وحدة غصبن عليها والثانية برضاها.. لكن يتم غصبن عليها.. جرح فاتن سببه المحبة وجرح سماء عدوين محبتها الطاهرة..

تخلل صمت الليل رنين بالتلفون الي وصل الى قلب ام جراح.. فتركت اللي بيدها وهي تدخل الصالة من الباب المؤدي لها.. ومناير كانت رافعة السماعة بشغف واشتياق وكانها تدري من اللي متصل..


مناير بحماس:.. الووو؟؟؟ (تهلل ويهها بابتسامة مشرقة) فـــتووووووووون.؟؟ حبيبتي فتووون شخباااارج ولهت عليج موووت
فاتن من طرف ثاني تبتسم والدمعة بعينها: هلا فيج منووور انه الحمد لله ابخير.. انتي شخبارج؟؟ وشلونها امي؟؟؟ والبيت شخبارهم؟
مناير: الحمد لله كلنا بخير. (تناظر امها اللي واقفة عندها ) كاهي امي عندي اعطيج اياها..
اخذت ام جراح السماعة بكل لهفة وهي واقفة بارتجاف: فتوون؟؟ يا بعد عمري يا فاتن انتي وينج؟؟
فاتن وهي تبتسم من كل قلبها: انا في قلبج يا يمة.. ليش انتي ما تخبرين هالشي
ام جراح اللي بدت ملامح الزعل تبين عليها: يمة.. ردي لي يا فاتن.. رديلي يا فاتن وصدقيني ولا اسى ولا اذى بيي صوبج.. يمة رديلي وريحيلي قلبي وبالي..
فاتن وهي تلف سلك السماعة على صبـعها بتوتر: يمة.. عندي دراسة... وشتركت في مدرسة صيفية.. مابقدر اي....
ام جراح باسى بليغ: فاتن اهون عليج؟؟ اهون عليج وانا امج.. ردي يا فاتن ولا تهربين.. الهرب ما بيوصلج لمكان.. يا حبيبتي.. انا امج وادرى الناس عنج.. وادري فيج انج ظايعة اكثر من ما انتي تتمنين.. ردي لي من غربتج
فاتن وصوتها بايح:.. يمة... شلونها مريم؟؟؟ وحشتني بالحيل.. من زمان ما سمعت عنها ولا خبـر..


ام جراح اللي نست خبر مسـاعدللحظة تذكرته.. ولكن تذكرت بعد ان فاتن ما تدري ولا تخبر شي من اللي صابه.. يمكن الي بتعرفه عن مساعد اهو اللي بيردها..


ام جراح: فاتن.. مريم محتاجه لج.. وهم زوجج محتاج لج.. ي فاتن انتي ما تدرين شلي صار من بعد غيابج.. ما سمحتيلنا والوقت بعد ما سمح
فاتن اللي من سمعت كلمه زوجج قررت انها تنهي المكالمة: يمة التكلفة كملت.. القاج على خير يمة.. مع السلامة يمة.... (بدمع مغلوب) احبج يمة


ام جراح اللي توها بتتكلم وانقطعت المكالمة في ويهها...


وهي تلم السماعة لقلبها ودمعتها جارية: وانا بعد احبج يا يمة.... احبج....


مسحت دمعتها.. وسكرت السمـاعة.. وقفت شوي في الصالة وهي متخصرة بألم.. شاللي قاعد يصير في حياتها وحياة اولادها.. ليش كل هذا يمر.. وكل هذا يحصل من غير اي شي مانع او موقف.. كل هذا بسبب غيابك يابو جراح؟؟ كل هذا بسبب غيابك يا عبداللة.. يمكن كنت حنونة.. ويمكن كنت اوفي كل شي.. لكن فاتن..

نزل جراح اللي شعره مبلل وهو حامل فوطة.. يناظر مناير اللي واقفة وهي متكتفة ومزاجها مكدر وامه اللي عند مدخل البيت.. وهي تتحرك ببطئ.. فاستفهم ان الموضوع فيه شي..

جراح راح لعند امه وهو يقط الفوطة عند الدري:.. يمة.. علامج؟؟ فيج شي؟؟


سكتت ام جراح وناظر مناير اللي كانت تراقبه وهي عاقدة حاجبينه..

جراح: علامج مناير؟؟ شفيها امي؟؟
مناير: فاتن دقت... وامي توها بتقول لها ..... وما صار وقت..
جراح: شلون ما صار وقت؟؟
مناير: فاتن سكرت لسكة..


سكت جراح وهو ينفذ الغضب من نفسه.. فاتن مصختها.. والحين زاد القدر عن حده..ومحد قاعد يردعها واهي مو لاقية اللي يوقفها عند حدها..


جراح: فاتن لازم توقف عند حدها.. لمتى بتتصرف بمثل هالتصرفات؟؟
ام جراح: قلبها محترق يا وليدي..
جراح بدت اعصابه تثور: اي قلب هذا يا يمة.. عشان قلب واحد امية وستين الف قلب يعاني لها؟؟ شهالانانية وشهالقلة احترام واهتمام منها.. وينها فاتن اللي كنا كلنا نعرفها.. اللي كانت تقط همومها وتلقف هموم غيرها.. فاتن اللي شالتنا كلنا في راحة يدها يوم مات ابوي وظلت اهي المنتحبة.؟؟ غلطنا يعني.. غلطنا يا يمة يوم اللي بغينا فيه سترها ومصلحتها؟؟ غلطنا يوم اللي فكرنا انها لازم تتعوض باحسن من اللي عطتنا مع ان اللي سوته ماله مقياس..
ام جراح وهي تبجي: مادري يا جراح.. مادري ليش احس اني.... ما وفيت لفاتن كفاية.. اننا قطينا عليها كل شي.. لمن ضاعت وهربت .. وما فكرت انها تقط هم من همومها علينا..
جراح: انتي غلطانة يمة لو فكرتي جذي.. فاتن قطت همومها وهم ريال براسنا ولاهي ماعطتنا المجال اننا نصلح الغلط.. يعني هذا عمل يرضى به الله ولا رسوله؟؟ تروح وتضيع روحها بهالغربة.. احنا خذناها هناك صلاح.. قلبت لشي الى فوضى وميهل.. يمة.. احنا بشنو غلطنا؟؟ بشنـو؟؟


سكتت ام جراح اللي وقفت بكل عجز وهي تراقب رخام الارض.. وجراح اللي سحب مفاتيح السيارة وطلع من لبيت.. مناير ظلت واقفة مكانها وعبد العزيز استوى في قعدته بالصالة وهو يناظر الكل باسف..

ساد الصمت في المكان وعمقت الامسية بغلاف من الحزن ومن صوت جراح اللي رن في كل ارجاء المكان.. لوم وعتاب وقهر موجه الى اخته.. لكن وينها اهي عشان يبري فيها الذمة؟؟ اختفت وما تعطي احد المجال او الفرصة انه يتابعها...

-------------------------------------

الساعة تسعة بالمستشفى وما بقى لمسـاعد الا جم يوم ويطلع من هناك الى البيت.. والى الدنيا ولكن بشنو؟؟ خيارين لا ثالث عنهم.. يا الاطراف الصناعية.. او الكرسي المدولب.. كلا الخيارين يعبران عن العجز اللي اهو فيه.. بعده متعلق بخيـط امل او انجاز او حتى يمكن معجزة.. انه مو معاق مثل ما تصور.. حتى انه من شدة هالشي ما فج الغطا عن ريله للحين.. ولا يمكن يكشفه.. بس بعد جم يوم لا طلع.. بيكون مضطر انه يواجه الاجزاء المبتورة..

سالت دمعة حزينة من عينه وهو منكسر الملامح.. صعدت شهقة من صدره الى حنجرته بالم واضح.. وما كان معاه احد يتعزى بعزاه.. وحس مساعد انه مطلق الصراح مع انه مكبل بالاعاقة هذي.. فارخى العنان لدموعه.. وبكى مثل الصبي الصغيـر.. واجه الخوف اللي يعتري نفسه بكل شجاعة وبدى يبجي وينوح في بجيـه.. وفي كل دمعة نداء الى فاتن.. لمن وصل اسمها الى مسامعه

مسـاعد: وينج؟؟ فاتن؟؟ محتاجلج... وينج؟؟؟ فاتن... (اشتدت قبضته وهو ساند راسه بها) .. فاتـــن... فاتـــــن....


سكت الاسم من التردد.. لان لا حياة لمن تنادي.. فاتن مو موجودة.. كل شي موجود .. الا خيالها او ظلها او حتى شي يدل على انها تعيش على هالدنيا.. غاب عن الدنيا فترة ورجع.. وفاتن بعدها غايبة عن عينه.. لكن كل هذا ينقلب ضدج يا فاتن.. كل شي وكل احساس خليتيه يمر فيه بيرجع لج.. بتتمنين لو انج ما فكرتي بهالطريقة وتتمنين لو انج تراجعتي باخر اللحظات عن اللي سويتيه.. بتترجين يا فاتن.. بتترجين العفووو وما بتقلينه؟؟ بتترجعين رجعة قلبه ودقته باسمج.. وتفانيه ووجوده...


مسـاعد: كل لحظة يا فاتن.. راح تدفعين ثمنها غالي.. حبيتج .. وبعتي محبتي بالتراب.. حبيتج وانا اللي ما كنت ابيج... وبعتي المحبة بابخس الاثمان.. بشوفج شلون بعدين بتلاقين نفسج.. ادري انج ضايعة الحين.. لكن صدقيني.. مقارنة باللي بيصير معاج.. بتتمنين لو انج ما انوجدتي بهالدنيا...

هدأ القليل من انين مسـاعد.. ولكن شهقات البكاء المرير الي مر فيه تحول الى سكون مفاجئ.. حس بالحرارة في شفتيه وحاول انه يبرده.. شرب من الماي اللي صبته له مريم قبل لا تطلع.. ويم القلاص. شاف الجهاز اللي يقدر ينادي فيه الممرضة..


ربط اكثر الاشياء في باله باللحظة اللي اهو فيـها!! اذا بغى يقوم ويدور على فاتن ويلقاها.. راح يسهل هالعملية وايد لو انه كان يمشي.. صحيح ان الاطراف صناعية ومو مثل خلق الله .. لكنها بتوفي بالشي.. اهو ما راح يقبل انه يكون على جهاز متحرك.. الاطراف اهي اشد حل... واحسن حل...


لكن... هل راح اكون قادر اني امر بهالشي؟؟ هل راح اكون شجاع بمافيه الكفاية اني امسك الاطراف .. لوا اني اناظرها؟؟ يالله.. يالله عفوك ورضاك.. يالله حليني من قوتك.. خلني اكون قدها يا رب.. خلني استجمع شجاعتي بفضلك يارب..

وبلحظة من الهدوء النفسي.. ضغط مساعد على الجهاز في وقت الي بغى انه يكون بعيد عنه.. ولكن كانت هذي اولى خطوات الشجاعة اللي اهو لازم يتحلى به.. والا فاتن ما راح ترجع.. والا اهو ما راح يرجع مساعد.. مستحيل يرجع مساعد القبلي.. لكن بيكون هذا شي من الاستعادة لنفسه.. مستحيل يقبل بالكرسي.. والاطراف اهي الحل الصحيح..

يات له الممـرضة بكل مثابرة وهي حاملة صينية عليها ادوية:.. في الوقت المحـدد.. توني بييب لك الادوية اللي تحتاجها.. خير فيك شي؟؟


سكت مسـاعد.. وحط يده على اللحية الي نابته في خده بنعومة.. تم يحبس الارتجاف اللي في نفسه ويحاول انه يتفوه باللي يبي يقوله والي طلب الممرضة علشانه.. لكن ماقدر.. فرفع عيونه للممرضة بضياع تام وعيون مشحونة بالتساؤلات وشفاه منفرجة بكلام محبوس..

تقربت منه الممرضة : علامك؟؟؟ تبي شي؟؟ محتاج شي؟؟
وهو يطالع ويهها باستغراب: الدكتور... للي يعالجني... مسفــر.. موجود؟؟
الممرضة بابتسام: اي اهو موجود.. عنده مناوبة ليلية اليوم لحظك .. ليش؟؟ تبيه؟؟
نفس عميـق استجلبه مسـاعد من قلبه.. وتكلم: .. ابي اكلمه عن.. الاطراف اللي... اللي بتساعـدني..
الممرضة وهي تناوله الدوى: انت اكل هذول.. وانا اروح اكلمه لك.. عن اذنك..

سلمته الكوب البلاستيكي اللي بداخله الحبوب.. وطلعت وهي حاملة اللي كان بيدها.. وتم مساعد واقف مكانه مو مصدق انه قام بهالخطـوة.. صج انها مبعثة للالام في نفسه بس.. تغلبت على الألم لحظة من الفرح الخفيف... فرح ليش انه اتخذ خطوة قوية مثل هذي..

لكن التوتر بعده في نفسه.. عمره ما شاف اطراف صناعية وعمره ما شاف احد يلبسـها.. لكن اهو الحين – لكونه جديد في هالوضع- راح يختبر كل هالامور.. تجارب يديدة.. محملة بالألم.. ويمكن بعد بالتجدد. او شخصية او هوية يديدة.. لكن كل هذا ما يعني الا شي واحد.... شي واحد اهو يمكن الاهم بحياتها..


بصوت هادئ مثل بحر مظلم ما تطل عليه لا نجمه ولا ضوء القمر الهادئ: كل خطوة... ادوس فيها على قلبي... واوصل لج ... اوصلج لج يا فاتن.. واخذ حقي منج...


------------------------------------------

جراح اللي وصل للمكتب وهو متظايق بالحيل من اللي يصير.. مر اكثر من مرة على بيت مريم.. يمكن بخياله المراهق بيقدر انه يلاقيها عند غرفتها مثل ايام قبل.. لكن النور كان مطفى ومريم ما عادت موجودة.. اصلا مريم اختفت من الدنيا من بعد ما اختفت فاتن..

كله بسببج يا فاتن.. انتي ضيعتي مني الحلم اللي كنت اشقى واتعب عليه.. والظاهر ان الشي كل ما مر عليه من الوقت.. يعتق ويصدى وتضيــع الدروب له.. ونور مريم ما بيوصل لدربي اهتديبه.. ومريم ما بترجع لي.. وكله بسببج يا فاتن.. كله بسببج..

نوبة جراح في البيت كانت بدافع فاتن.. اللي رغم محبته الكبيـرة لها .. الا انها فقدته اعز ما يملك من بعد عايلته.. حلمه بالارتباط بمريم. هالبنت اللي تغلغلت فيه وحاول بالغالي انه يبعدها عن فكره .. لكن كل ما ابعدها كل ما قربت منه اكثر..


ولع النور في غرفة المكتب وتفاجأ يوم لقى خالد نايم على الكرسي اللي داخل والمكيف مسكـر بس الدريشة مفتوحة.. وكان باين عليه انه تعبان وحران لكن النومة ماكله ملامحه .. سحب جراح بطانية من تحت الكرسي ولحف بها خالد وشغل المكيف الهادئ..


قعد على كرسي المكتب وهو يتمتم شي في باله: الظاهر ان مو بس انا اللي ظايقة علي الوسيعة يا ولد خالتي.. الله يعينك ويعيننا كلنا على بلوانا..

مر الوقت وجراح يراقب كل شق وكل حركة وكل تواجد بالغرفة.. وهو سابح في فكره وخياله اللي يتمنى لو انه يوصله لفاتن.. تخيلها في هذي اللحظة.. شلابسه ولا شلون شكلها ولا شقاعدة تسوي.. فما قدر الا انه يحط في باله صورة مكان فارغ.. وفاتن قاعدة في زاوية.. وويهها يكسـوه اللاشيئ.. فتعوذ من بليس من هذي الفكرة لانه لو مهما كان غضبه على اخته فما يتمنى لها الا كل السعادة... ويمكن حتى لو كانت على حساب سعادة الكل.. لكن لا فاتن لاقية السعادة ولا احد من عايلتهم..

مســـك جراح القلم اللي كان على الطاولة.. وبدى يشخبط على دفتر الملاحظات اللي كان مفتووح على صفحة بتاريخ ولكن من غير اي شي في باطنها..

"" كل منا.. ينتظر لحظة سعادة..
من شفاه طفل؟؟ ام من اضحوكة عاشقة..
نستغيــث فما من معيـن؟؟ الا الاحزان اللي تهب بايدي المعاونة..
كفي يا احزانا.. واختفي.. لا تعودي لمقابعك.. سئمناك يا احزان.. فانقشعي بغيومك..
كم اشتقت للشمـس.. التي اختفت.. فلم تعد منذ مغيبها قبل عام..
اختفت.. ولم تعد الدنيا بمثل ما كانت عليه..
ازمة الماضي.. وصراع القلوب يتأجج بنار كاوية.. تلهبنا وتلهب ما بقي منا من مشـاعر..
اضحوووكة عاشقة.. ام ضحكة طفل..
قد ترجع ما فقدناه يوما في برد شتاء مظلم..
فما هي احوالك يا احزان..
انتشلت منا الشتاء بظلمك وبردك.. وكرهتنا بصيفك الملتهب الحار..
لحظة سعادة.. او موعدن.. لا لقيا به ولا اجيــج..
ولي يا احزان.. ولي.. وان كنتي معنا منذ مولدنا.. فقد سأمناك..
لا اعرف عن العالم حقا.. ولكن عني.. فبلي.. سأمتك يا احزاني.. سئمتك.. ""

ابتسم .. يوم لقى النتيجة الاخيرة من هالخربشة.. مع انها بلا معنى او وجود.. الا انها شي من اللي يمر بداخله.. فشخط بالقلم ثلاث خطوط تحت اسمه بطريقة فنية.. وسكر الدفتر.. الا وخالد ينتبه لوجوده بسبب الضوء للي كان طالع من المكتب..


خالد: جراح؟؟؟؟؟؟ انت هني؟؟؟؟ هذا انت ولا ملاك الموت؟؟؟
جراح: لا .. ملاك الموت... ياليته ملاك الموت..
خالد وهو يحك ويهه بالمخدة:.. اسكت.. من الحر ياخوك حلمت بكل شي.. حتى بام حمار..
جراح: هههههه.. قلعتك.. من قال لك تنام بالحر.. كاره روحك
خالد وهو يتوقظ من النوم اخيـرا ولكن مسـكر عيونه.. تنهد وتكلم: ما تدري يا جراح شلي يابني هني.. مع ا ني ما سويت شي يتعبني.. الا مرة وحدة هموم الدنيا كلها انقطت فوق راسي وماقدرت وما عرفت درب الا هني..


ابتسم جراح بخفة.. وما يدري ليش في لحظة بسيطة كل همومه بدت بلا سبب او داعي يوم سمع الكلام من خالد.. لان خالد اهو كوكب وفلك الاحزان المتواجد فيما بينهم.. مو كفاية انه يخسر في كل مرحلة من عمره شي كبير ومهم.. الا انه مضطر يعيش على بقايا الراحلين..


جراح: شفيك؟؟ انت اصلا صار لك يومين مو على بعضك.. شي جاد عليك؟
خالد وهو يستوي على الكرسي ويحك راسه..:... مشـعل النهيـدي.. رد من السفر..
انتبه جراح بكل اهتمام للي يقوله خالد: مشــعل؟؟؟ متى؟؟ وشلون انا مادري..؟ ومتى تلاقيت وياه؟؟
خاالد وهو موطي عيونه للارض: كان قبل يومين.. وتوه بي صوبي الا ومناير رادة وهو راح بالسيارة..
جراح: الظاهر انه رد من محل مايا لاني ما تلاقيت وياه ابد طول هاليومين.
خالد وهو يتسند على الكرسي بتعب:.. والله ان الدنيا لمعت بعيني في دقايق.. واختفى كل شي مثل ما اختفى قبل..


سكت جراح ولاحظ حزن خالد الكبيـر.. فتمنى لو انه يملك اي قوة عجيبة على انه يرد من اللي اهو يمـر فيه.. فمر على باله شي من الايام للي كان فيها اهو طايش ويعيش حياته وينسي نفسه همومه.. وباثارة مفاجئة هاجم خالد..

خالد: بسم الله عليك شياك علي.. ام اربع واربعين؟؟
جراح وهو يضحك: قوم يالله صحصح.. (تثاوب خالد في ويه جراح اللي انقرف) وغسل حلجك قبل وقوم وياي.. الحين نمر على لؤي ونطلع ويا بعض..
خالد اللي كان محمول من طرفه يتململ: نطلع وين نروح؟؟ ابي ارد البيت سبح وانام..
جراح: بس.. تسبح وتنام؟ والاكل؟؟ ترى هذا بعد شي مهم لو ما تدري يعني..
خالد: يمكن اكل... بس مو يعان.. من بعد الاحلام اللي حلمتها.. مابي.. هدني جراح والله مابي..


كان خالد اولريدي بالسيارة وجراح رد للمكتب يطفي كل شي ويقفل الباب ويرجع السياررة.. فجها وشغلها.. واشتغل معاها الراديووو كالمعتاد وكانت الموسيقى صادحة في السيارة على اغنيــة " الدنيا مقنونة"

جراح يطول على الصوت بقوة: اي والله الدنيا مينونة لابوها لابو امها المينونة..
خالد فاج عينه بعصبيه وجراح يطلع بالسيارة بقوة: انت شفيك؟؟ داقة عليك ام الديفان؟؟؟ اذا داقة قول لي خلني انزل
جراح : جاااااااااااب.. اي والله فتح عيونك.. (وهو يهز راسه) فتح عيونك.. والدنيا ماما قنونة.. عاشوووو
خالد: الحمد لله والشكــر..

وكلها دقايق الا الريثم يستلم خالد الثاني ويهز راسه شوي شوي.. لمن طغى عليه الجووو.. وكانت السيارة تمشي وتمشي لمن وصـلت لبيت مسـاعد.. قصر جراح على الصوت شوي واتصل في لؤي..

لؤي وهو يتصنع النعومة: هاااي جانو... انت وينك.. انا انتظرك من زمان
جراح: جانو انا عند باب بيتكم حبيبتي طلعي لي شوي.. ابيج في سالفة
لؤي وهو يلبس نعالة : جانو انا ملابسي ما تسمح لي.. تعرف يعني شورت وتي شرت كت..
جراح: اااااخ عليج انتي يا جانو.. حلاتج جذي سبورتيه
لؤي: هههههههههههههههههههههههه شفيك انت شتسوي عند باب بيتا..
وهو يكلمه بالتلفون وما سكره مع انه يمشي صوب السيارة: تعال خلنا نوسع السـدر الليلة..
سكر الخط لؤي وجراح نزل الدريشة: وين نروح زين؟؟
جراح : اي مكان.. اهم شي بس بعيد عن هالقهر والملل..
لؤي: زين لحظة بغير هدومي ويايكم
خالد: لا يا حبيبي.. انا لابس بانطلون مصدي انت اتيي باللي عليك..
لؤي وهو يتصنع حركة انثوية يغطي فيها جسمه: شنو انت ما تستحي.. اطلع وانا نص عاري.. شوي الا يغازلوني..
جراح: يالله ادخل يغازلونك.. شيغازلون. العضلات ولا السكس باكز..؟؟
لؤي: ادري اني ضعيف بس ماله داعي هالاحراج كله.. وعنادا فيكم .. بيي معاكم بهالهدوم.. (يدخل السيارة بدلال) بفشلكم.. وحتى اني بتجدى عليكم..

ضحكوا جراح وخالد على لؤي اللي مسرع ما تحرك وصار بالنص بيناتهم.. وتحركت السيارة برعونة شوي.. متوجهين الى اي مكان يمكن يخليـــهم يتمتعون بشوي من اللي يبونه.. الراحة.. او القليل من السعادة..

----------------------------------


وقفت فاتن عند الدريشة اللي تهب بنسيم خفيف عليها وهي تفكـر.. تفكر باللي قالته لها امها.. من غير اي حاسية اهي التقطت شي عن مساعد او مريم يحطهم في وسط.. شي من المعاناة او الظروف الصعبة... يا ترى.. شقصدت امها عن هلشي..

من خلت التلفون وهي متوترة وحالتها النفسية غير مستقله.. ادمت شفتها وهي تفكر باللي يمكن عنته امها... مساعد يعاني؟ او مريم تعاني من شي؟؟ شهالشي؟؟ مو معقول هالشي الي اهم يعانون منه لانها ما تعرف عنه شي.. او حتى يمكن يوصلها خبر .. وين يوصلها خبر واهي تحاول انها تمنع ي شي من ان يوصل لها .. او يفهمها شي عن اللي يصير حواليها... تتجاهل كل شي..


فاتن:.. شلي يمر فيه مسـاعد او مريم؟؟؟ شقاعد يصير عندهم؟؟ يتعلق فيني؟؟؟ اااه من الثقة.. ثمان شهور وانتي هني.. ولا احد فكر انه يسأل عنج.. ومساعد اللي كنتي تظنين انه بيتبعج.. ويدورج لمن يلاقيج ما بان لج.. وكاهو الشهر التاسع يخلص.. وانتي بعدج هني .. ومالج الا هالمكالمات والتجاهلات والوعود... اااااه يا فاتن.. متى بتفهمين.. ان مالج مكان بيناتهم... وانج اهني بخير...


تحركت من عند الدريشة وهي تحس بالقهر.. تنفذ من لغضب الشديد.. كان مشيها اشبه بالضرب على الارض عل وعسى يستيقظ للي حواليها من النوم والسبات اللي اهم فيه..

كانت واقفة وهي تنتظر القهوة اللي تسخن.. ومن التوتر اللي فيها بدت ريلها تهتزز بالدلاغ القطني اللي لابسته.. والضرب كان خفيف ولكن بصوت مخنووووق.. فبدت يدها اهي اللي تهتز بسرعة وخفة على سيراميك الطاولة.. لمن ازداد توترها ولا اراديا ضربت الصحن الصغير اللي كان واقف مثل الزينة على الطاولة على لارض ويتهشم ويقطع كل التوتر اللي كانت تمر فيه..

حطت يدها على ثمها من الصدمة وعظم الصوت المزعج.. وتوها بتنحني عشان تلتقط الاجزاء الا وهي تستوي مرة ثانية.. وبجنون تلتفت الى لاصحن الثاني الكبير.. وبنعومة بدت تدفعه الى الحافة.. لمن فقدت صبرها في صعوبة تحركه بهالهدوء وسحبته بيدها ورفعته ورمته على الارض بعنف كبيـر..

ارتبكت انفاس فاتن باضطراب الصوت.. وبالتحرر البسيط اللي حست فيه بذيج اللحظة.. ولكن.. مسرع ما حست ن الشي اللي سوته بمنتهى السخف وبلا معنى.. تكسر الصحن عشان تحس بالتحسن؟؟؟؟


فاتن: أعوذ بالله .. بعده الغباء موجود في الدنيا....

شالت بعض القطع الكبيـرة.. والصغيرة ظلت على الارض مطروحة وهي حست بالملل.. والتوتر بعده متصاعد فيها.. ما تدري ليش لاول مرة من هالشهور الطويلة حست ان الوضع مغلف بنوع من الشي.. يعني.. اهي لوفكرت بجدية مساعد مستحيل يسكت عن هالموضوع طول هالفترة. جان عللى الاقل طرت منه حركة او شي يبين انه موجود في هالدنيا..

فاتن وهي تهمس لنفسها: كانه.. كانه مو موجود.. كانه عمره ما انوجد .. بس في خيالي... كان مسـاعد.... ميت..

ولاول مرة... لاول مرة من تسع شهور.. فاتن تفتح عقلها من دائرة الانانية والتغليف الحزين لقلبها.. وتحط نفسها في موقع واقعي.. ان يمكن شي قاعد يصير اهي ما تدري عنه.. او ان احد يمر في وضـع ما يسر... ثمانية او تسعة شهور ومساعد ما منه خبـر.. حتى لو اهي ما سمحت لاحد.. لكن مستحيل انه ينقطع جذي.. مساعد اكبر من هالشي كله...

ولاول مرة.. يرتعش قلب فاتن من الخوف... من بعد كل هالايام.. كانت تنتظر في اول الايام لتواجد مساعد.. حتى انها بايام كانت في وضع استعداد.. وتعد في بالها الكلام اللي يمكن توجهه له.. وظنت انه خلاص استسلم.. او انه تبين انه ما يبيها.. وان حبه لها كان بس لكونها تشبه عمتها بالشكل... لكن مو لهالدرجة.. مساعد من النوع المتملك.. اللي كل شي يصير في مجاله اهو يمتلكه ويتملك الحق فيه..

فاتن وهي تلعب بشفتها بتفكير:.. وينك انت يا مسـاعد.. شلي قاعد يصير معاك.. اللي موقفك لحد هذي اللحظة عن انك تكون موجود؟؟

================

في اليوم الثاني... ما قدرت مريم انها تروح المستشفى لانها لازم تروح الجامعة وتسجل للفصل الدراسي الصيفي.. بس اهي ارتاحت لان اختها بتكون هناك ويا مســـاعد.. لانها يمكن حتى لطول اليوم ما بتقدر تروح لها الا اخر الوقت.. وطبعا اهي مستحيل تفوت على نفسها هالفرصة..

وطول ما هي في الجامعة وهي مزوحمة بالمشاغل اللي لازم تؤديها وفي نفس الوقت كانت رايحة عشان تشوف نتايجها.. ومثل المتوقع بالرغم من الصعوبات الا انها توفقت في كل المواد اللي اخذتها..

كملت التسجيـل واخذت لها استراحة.. صلت فيها بالمسجد التابع للجامعة ومشت بعدين الى احد المقاصف.. طلبت لها شي تاكله وانتظرت..

في الملف اللي كانت حاملته اشياء متعددة بدت تلمها في الفترة الاخيرة.. قصاصات.. او حتى اوراق ممزقة بس فيها اشياء اهي انعجبت فيها.. صور او حتى مقطوعات شعرية تقراها بين الحين ولاخر.. حتى انها صممت مجلد في البيت تلزق فيه الاشياء المختلفة..

من كثر الاحداث الماضية في حياتها مالت مريم الى الخيال والانفراد بنفسها .. وبث مشاعرها في سطور متعددة.. والحين اهي فكرها متبلور في شي واحد.. كتابة قصة.. قصة معينة او حتى مقال.. يخليها ترتاح وتهدي قلبها شوي باللي يمكن تقدر تكتبه.. لكن اهي مو قادرة انها تتثبت بهالشي.. هل رغبتها بالكتابة بتجلب معاها المقدرة على الكتابة.. ؟؟ هذا شي اهي لازم تكون واثقة منه..

وصلها اللي بتاكله وراحت لمحل اللي كانت قاعدة فيه. وبنص الدرب.. التفت بالشخص الوحيد اللي ما ظنت انها يمكن تتلاقى معاه بعد هالفترة الطويلة..

كانت غزلان بعد في الجامعة تسجل كورس دراسي يديد صيفي مسائي عشان موهبة الرسم اللي عندها.. ويوم دخلت على طول التفتت الى مريم لان ملامح مريم صارت مقاربة الى ملامح لؤي اللي تلاقيه كل يوم.. فحست بشي في داخلها يتحرك صوب مريم ويجذبها لها.. اهي ما عادت القرينة او المنافسة لها.. اهي صارت جزء من الانسان اللي بدى يستفحل فيها باحلى المشاعر.. ومريم لا اراديا تشكل جزء من هذي المشاعر...


كانت غزلان واقفة من غير انها تتحرك ومريم لاحظت شبه الابتسامة يجول على شفتيها.. لكن ما جابلتها الا بالاحتقار الخفيف.. لكن شي في ابتسامة غزلان خلى مريم توطي عينها وتروح محل ما يات منه..


قعدت مريم دقايق وهي متوترة شوي.. متأسفة شوي لانها جابلت غزلان اللي ما بادلتها الا بالبشاشة.. لكن اهي مو تشتغل ويا لؤي وجراح في نفس الورشة؟؟ هذا اللي عرفته مريم من لؤي... وليش تبتسم لي؟؟ لان اخوي يشتغل معاها خلاص بتصير ارفيجتــي..؟؟ بلى.. هذا انا ان عطيتج ويه يا سارقة الرياييل...


وياها صوووت مألوف ولكن بنبرة ناعمة اكثر:.. قوة مريم..
رفعت راسها مريم للي واقفة وجفلت:.. اه. اهليــن غزلان..
غزلان وهي متوترة وحاملة ملف خفيف بيدها:... تسجلين للصيفي
مريم: اي.. (ويدها على شال راسها) سجلت وكملت.. قلت آكل واكمل مشواري... وانتي؟؟؟
غزلان الي سمحت لنفسها انها تقعد: اي.. سجلت.. مع اني منسحبة قبل سنة.. لكن الحين سجلت عشان اكمل..
مريم بابتسامة صادقة: بالتوفيج
غزلان: اجمعين يا رب....... شخباره مسـاعد؟ اشوى الحين؟؟
مريم وهي تذكر اخوها وتذكر مساعد اللي طلع من الحادث:.. الحمد لله.. على الاقل في وعيه ومو بعيد عنا.... مع ان صحوته كانت ثقيلة لكن.. الحمد لله على كل حال..
غزلان وهي تناظر مريم باسف: انا يوم سمعت انه ..... فقد اعضاء في جسمه... على طول حمدت الله.. تنقطع منه اعضاء ولا يخسـر عمره.. مساعد رجل ولا كل الرجال..

دار في بال مريم تساؤل.. لا يكون الحين حاطة عينها على مسـاعد؟؟؟؟ والله مو غريبة عليها .. حربة واتلون على كيف دارها..

مريم: اي... ونعم الرجال... بس... (بنظرة فيها المكر) اهو بعده يبي فاتن ... وبيلقاها لو بغاها..
غزلان بنبرة صادقة: وانا بعد اتمنى لو ان المياة تعود لمجاريها مثل ما يقولون والكل يرتاح.. وتنتهي المشاكل
مريم وهي تزيد بنكته: ويحل السلام العالمي.. مطالب ملكة جمال هههههههههههه


غزلان ما ضحكت مثل مريم لكن شاب ويهها نوع من الانحراج اللي غطته بابتسامة.. ومريم اللي استمتعت ثواني بالضحك.. مسرع ما حست بالسخف من نفسها..

غزلان وهي تحمل اغراضها:.. على العموم... هني وعافية عليج.. وان شاء الله اشوفج في فرصة اسعد..
وقفت مريم يوم وقفت غزلان:.. ان شاء الله.. وانا اسفة مساعة ما كان..
قطعتها غزلان: لا عادي.. يمكن صح كلامج.. مطالب ملكة جمال ههههههه..


ساد صمت غريب بيناتهم.. والتفتت غزلان عشان تروح.. ومريم اللي كانت توهابتقعد قامت مرة ثانية..


ردت لها غزلان: احب..... اعتذر منج يا مريم...... اشياء ماضية مرينا بها... يمكن ما نكون فخورين بها..
مريم وهي تحاول انها تكون قد غزلان اللي بانت كبيرة في عينها: اصلا ..... (بابتسامة) انا ما عدت اذكرها....


ومن حر الصيـف تجمدت كل الرطوبة وتهلل من الجو نسيم بارد.. يلف قلب المسامح والماضي في دربه الى درب افضل.. أبتسمت غزلان بابتسامة تبرد القلب.. ومريم لمعت عيونها المرحة وبانت غزازها في منظر مثير للفرحة في لقلب..


مشت من عندها غزلان وهي تحس كيف ان مريم وجراح لايقين على بعض حتى لو الواحد ما يدري انهم يحبون بعض.. وصدق ان اللي الله سبحانه وتعالى مفصلهم لبعض.. ماكو اي انسان في هالدنيا يقدر يفرق بيناتهم.. دمتي يا مريم لجراح.. وهو لج... بسلامة والف عافية وخيـر..

------------------------------------------
طلع خالد من الورشة ولؤي بعده ينجد في الاشكال المطلوبة عندهم ويا بعض العمال.. وبانت روحه الفنية اللي بدى يبتكر من خلالها اشكال حلوة ومثيـرة للحماس حتى ان جراح اخذ لوح عريض كان لؤي اهو اللي حافره بعناية واحتفظ فيه .. عشان الايام القادمة اذا فكر انه يستقر فراح يكون كل من لؤي وغزلان وخالد اهم المصممين للمكان طبعا من بعد رؤيا جراح..


وصلت سيارة عند باب الورشـة.. وراح احد العمال عندها واستلم من عند راعي السيارة باقة ورد كبيـرة.. طبعا ما شافها لؤي لانه كان مشغول باللي في يده.. ويوم دخل العامل داخل وهو حامل الورد وفرحان من جمال الباقة.. انتبهوا معظم العمال ومما دفع لؤي بعد وياهم ... ويوم شاف الباقة انصدم.. من هذا اللي بيرسل باقة بهالكبر الى هالمكان؟؟ لا يكون بس زبونة معجبة..


اخذ لعامل الباقة الى غرفة المكتب على طول.. ويوم شافها جراح فتح ثمه وهو مصدوم؟؟؟ باقة بهالكبر؟؟ لمن؟؟؟

حطاها الهندي وعطى لوح لاستلام الى جراح اللي وقع عليه وهو بعده مصدوم..


دخل لؤي وهو على طول متوجه الى الباقة:.. اللاااااااااااااي. شوف معجبتي شيابت لي..
جراح بصدمة: الورد لك؟؟
لؤي وهو يضحك: انا بعد ويهي ويه ورود؟؟ علبالي لك... (بصدمة) لك الورد جراح؟


قام جراح من مكانه وتوجه صوب الورود .. تم يناظر هالتحفة الإلهية.. وتحمد الله وسبح لجمال الورد.. وتم يدور بعيونه على بطاقة ولؤي يحن على راسه!!

لؤي: يعني خلنا واقعيين.. انت تعرف بنت ثانية .؟
جراح من غير ما يطالعه: بنت ثانية؟؟ مثل منو هالبنت الثانية يا عبقري زمانك
لؤي وهو متوتر:.. لا تخليني اييب اسامي.. الجدران لها اذان.. قول لي.. من هذي اللي مرسلة لك..
طالعه جراح بعصبية: الحين من قال الورد لي..
لؤي وهو يناظر لباقة بتوتر وهو عاقد حاجبينه: خلنا نشوف البطاقة... (لقفها وبكل فظول فتحها)

جراح وهو يحاول يسحب البطاقة بصدمة: لؤي مالك شغل.. لا تتعبث..
لؤي: شدراك يمكن الباقة لي..


تم يقرى لؤي الباقة وجراح ينتظر منه اي ردة فعل.. ولكن ما لقى لا عيون لؤي تتابع الكلام مرة بعد مرة.. ومرة بعد مرة .. لمن ابيض ويهه تمام.. وحس جراح ان يد لؤي صارت رخوة على البطاقة وسحبها من عنده بسهولة وهو يناظره باستغراب..


جراح يقرى البطاقة بصوت مسموع: .. الى حبيبة قلبي.. (غ) (طالع لؤي اللي تهالك على الكرسي اللي وراه).. احبج من كل قلبي.. عرفت من خلال غيابج عني.. ان مالي حياة ولا نصيب بهالدنيا من غيرج.. اقبلي اعتذاري.. وردي لي.. حبيبج.. بـدر!!!!

لؤي بصوت مفجوع: ..... بدر!!!
جراح وهو محتار لان شكل لؤي معتفس:... لا تستعيل يا لؤي..
لؤي وهو مفجوع: حبيبتي.... أقبلي اعتذاري.... هذ وينه.. دلوني عليه.. بشرب من دمه....


جراح وهو يطالع البطاقة مرة ثانية..يعني غزلان اهي راعية البوكيه الكبير.. بس من لصعب ان الواحد يتكهن بان راعية البوكيه اهي غزلان.. بعد ما شافها امس يوم كانت تناظر لؤي بحالميه.. ما توقع انها تكون على علاقة مع واحد ثاني..


الا خالد يدخل عليهم وهو مستعيل: جراح عطني الارصدة الهندي الغبي نساهم

وانتبه الى الوضع...

خالد: علامكم؟؟
جراح وهو يعطيه الارصدة:.. ولا شي.. بس...
خالد وهو ينتبه الى البوكيه: اوووووف .. شهالبوكيه العجيب..

تاوه لؤي وغطى ويهه من الألم اللي فيه

خالد: شفيك لؤي؟؟ البوكيه لك
لؤي بقهر: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
جراح: خالد خلك منه
خالد وهو مستغرب: شفيه هذا؟؟؟ شفيك تتاوه؟؟
جراح: اقرى هذا ....


اخذ خالد البوكيه وتم يقراه.. وشوي شوي تتوسع ملامحه الى ان نطقت شفاته بكلمه

خالد: sh*t ... لؤي... انا ..
لؤي وهو يوقف من مكانه واعصابه ثايرة: انت شنو؟؟ ؟انت شنو؟؟ انا شنو ؟؟ ولا انت شنو؟؟ والا احنا شنو.. .يا ناس ارحموني.. فيني نار.. فيني نار ابي اطفيها... ااااااااااااااااااااااااااااااااه يا قلبي ااااه..
جراح: لا تستبق اي شي يا لؤي.. وبلا هالردة الفعل القوية.. وانت اصلا جذي ولا جذاك ما لك اي رئاسة على البنت ولا شي اهي حرة باللي تسويه
لؤي يناظر جراح بعيونه الطفولية اللي بعد حملت فيها شوية من المزح: حرة؟؟ حرة؟؟ يعني انا حر... انا بعد اقدر اخلي بنات يرسلووون لي بوكيهات.. لكن لاااا ما سويها ليش.. لان في شي اسمه قلب.. ويسوي دقات وهالدقات ما تقول الا .. غزلان . . غزلان .. غزلان.(قعد بحيل منهد) لكن غزلان ما تبي هالدقات... تبي... بدر..؟؟ بدر.. ؟؟؟


كلها لحظات الا وغزلان تدخل الورشة ومنها الى المكتـب.. ويوم لقت الباب مفتوح شافت الثلاثة مجتمعيـن ويا بعض.. ابتسمت لهم بحرارة وبس ما انردت الابتسامة لها ..

غزلان باستغراب: علامكم؟؟ شفيكم مبوزين؟؟ (تنتبه الى البوكيه) وااااااااااااااااااو.. محلى البوكيـــه.. لمن..

قام لؤي من مكانه من غير ما يطالعها وراح عند الباب وطلع من الورشة كليا وخالد وراه..


غزلان الى جراح: علامه لؤي؟؟؟؟ فيه شي؟؟؟
جراح وهو يسـتأذن منها: مادري شفيه.. بخليج .. وهذي.. (يسلمها البطاقة) هذي لج..
غزلان وهي تكلم نفسها:.. البوكيه لي... من من؟؟؟

فجت البطاقة وقرتها.. وكان قلبها يرتجف من التوتر الى لين وصلت الى اسـم بدر.. وتنهدت براحة.. البوكيه لاختها غصـون.. من زوجها بدر.. والله زين انه فكر بالمصالح وياها.. ولكن.. ليش يرسل لها البوكيه هني بدل البيت؟؟

وانتبهت الى لؤي اللي كان شكله وكأنه ذابحين له حد.. شلي خلاه يصير جذي؟؟ على غصون يعني؟؟؟ ولا على؟؟؟

دخل جراح وهو متأسف: غزلان انا اسف بس لؤي شوي...
غزلان وهي مختبصة الملامح:... البوكيـه.. لغصــون اختي؟؟؟
جراح وهو منصدم: لمن؟؟؟؟؟ اختج؟؟؟؟
غزلان وهي تنزل يدها وتروح عند البوكيه وتناظره بحزن: من زوجها بدر..

ناظرت جراح اللي كان شكله مو فاهم شي من اللي قاعد يصير..


غزلان وهي تفهمه:.. اهم قبل ستة شهور مروا في خلافات قوية فيما بينهم.. وغصون طلعت من البيت ويات عندنا تسكن.. عاد بدر يبي يطيب خاطرها.. (طالعت البوكيه) والظاهر انه عرف شنو نقطة ضعفها.. ياليتها هني عشان تشوفه..
جراح :يعني البوكيه مو لج؟؟
غزلان وهي مستغربة: يا ليت بس لا.... ليش هالسؤال..؟
حس جراح انه راح ينجك.. ولؤي بعد بينفظح... : .. وامممم.. ولا سبب.. بس... حرف الغاء..
غزلان وبعدها مافهمت شي: غصون بعد بحرف الغاء... (واتضحت الصورة عندها بصورة فظيعة)... انتو علبالكم ان.... ولؤي ....؟

جراح وهو يضحك وجبينه معرق من التوتر.. اما غزلان فما عرفت .. تتنفس ولا تضحك ولا شنو؟؟ يعني لؤي زعلان.. لانه ظن ان البوكيه لها.....؟؟؟؟ يعني ممكن هالشي؟؟ ان لؤي... بعده ...

جراح وهو يسـتأذن من المكان: عن اذنج
غزلان بسرعة: على وين..
جراح وهو مثل الياهل اللي مسكوووه ماخذ شي مو له:.. لا بس... اخليج على راحتج
غزلان وهي تناظره بحماس:.... لا تقول له .. لا تقول له ولا شي جراح....
جراح: ليش؟؟ اهو يظن فيج الحين؟؟
غزلان وهي تخبي ابتسامة:... يظن فيني.؟؟؟ زين.. خله يحس.. يالله انه بمشي البيت.. مع السلامة..
جراح وهو يحمل البوكيه عنها: عنج عنج...
غزلان بحيا:.. شكرا..

حمل جراح البوكيه الكبير ومشى جدام غزلان اللي طلعت وياه من المكتب ومن ثم من الورشة.. لمن وصلت الى سيارتها.. فتحت الباب لجراح عشان يدخل البوكيه تحت نظر خالد اللي واقف ويا لؤي المحطم.. وهي لابسة نظارتها الكبيرة الغامجة.. شكرت جراح ودخلت السيارة.. طالعت لؤي اللي كان واقف وهو منقهر ومن حلاة قهره اللي مسويه مثل الياهل ابتسمت.. وتحركت الى البيت..

راح لؤي لجراح ومسكه من رقبته: يالخاين.. يالخاين... اكيد خبرتك بشي.. شقالت لك..
جراح وهو يكتم الضحكة وبدى يعرف ليش غزلان طلبت منه انه ما يقول شي.. : فجني ولا تيودني جذي مرة ثانية
لؤي وهو يمشي على عقبه وكان الدنيا كلها طايحة على راسه: اكيد واحد غني.. أكيد واحد راهي وخشمه للسما مثل هلها.. اكيد.. اييي خووو معروفه .. ما تبي واحدن فقيرن مسكينن مثلي.. اااه يا قلبي.. والله فيني عووق بقلبي.. مادري احس روحي.. برجع .. برجع ولله.. شي يعورني مو عارف وينه..
جراح اللي يكتم ابتسامة وضحكة..: الحين حسيت بالخطر.. عيل راونا شلون بتحافظ على ممتلكاتك يا شهريار زمانك..
لؤي: شلون بحافظ.. بقول لك شلون بحافظ.. انا اول شي هالبدر لازم اعرفه منو بعدين يصير خيـر..

ضحك جراح على لؤي اخيـرا وخلى كل من خالد ولؤي يطالعونه باستغراب..

خالد المستغرب منه: جراح... عيب عليك.. ليش تضحك على حسرة لؤي..
مسك جراح رقبه لؤي بطريقة ودية: تدري يا حبيب قلبي انا ليش احبك.؟

لؤي يناظره باسف وباستغراب..

جراح: يمكن لانك اكثر انسان ساذج. ويبين ان العالم بعده بخيــر.. يالله انا بروح البيت بتقدى وبرد.. مع السلامة..

راح جراح عنهم وظل لؤي واقف مكانه ويا خالد اللي يهدي فيه.. لكن لؤي ما ياز له هالتهدئة..


لؤي: انا لازم القاااه هالبدر..
خالد: بس انت لازم تهتم في شي اهم قبل..
لؤي: شنو هالشي ؟
خالد: اهي من البطاقة شكلها متزاعلة وياه.. ليش ما تستغل انت هالزعل.. وتقدم على الخطوة الكبيـرة..
لؤي: اي خطوة كبيرة؟؟ اضربها يعني؟
خالد وهو يضرب على جبينه: لا يا غبي شنو تضربها.. بهيمة اهي؟؟ وين قاعدين؟؟ قصدي انك تطلبها على سنة الله ورسوله
لؤي وهو ياشر بيده على خالد: طالع هذا..؟؟ شهالحجي .. انا اتقدم لها؟؟ انت علبالك بيتنا عايشين في سابع غيمة.. احنا بيتنا متروس مشاكل.. واخوي توه طالع من الغيبوبة وتبيني اروح واتقدم لها.. انا ادرى باللي بسوي فيها.. (يطالع الدرب اللي راحت منه غزلان) انا اوريج يا بنت الكندي يا غزلانووه انتي وهالبدر مالج .. ان ما خليتج اتعذبين.. والله ماقدر اعذبج.. بس بعذب روحي وبعذبج بعذابي..

-------------------------------------
دخلت مريم المستشفى وهي تحس بانتعاش في نفسهـا.. التحول عجيب وحلوو اللي صابها قبل شوي مع غزلان.. ماتوقعت انها راح تتلاقى معاها .. وفوق كل هذا ما توقعت انها في يوم من الايام راح تتناسى معاها كل اللي صار بيناتهم في يوم.. يالله .. الدنيا تدور وكل الامور مردها تتصلح.. يا رب عقبالك يا خوي انت وفاتن.. لانكم انتووو الفرحة اللي انا اتمناها في هالدنيا.. فبرجوعكم مع بعض. .بتفرحوني وبنفس الوقت تردون في قلبي الامل اني اكون لجراح..

وصلت للغرفة وهي متأملة انها تشوف اخوها يالس جدامها وبدت حتى انها تزهب له الابتسامة المتوقعة.. ولكن.. اول ما فجت الباب.. مالقت الا الشراشف البيضا مرتبة على السرير.. فاستغربت.. لا بل هبط نبض قلبها الى اللاشي.. وينه مسـاعد؟؟ وليش هو مب في غرفته... انتظرت صوت في الغرفة لكن السكوون كان لاف كل الجوانب.. وطلعت وهي فزعة من الغرفة الى استقبال الجناح.. بس ما لقت احد هناك.. وتمت واقفة بحيـرة وهي مو مصدقة.. يعني مسـاعد طلع من المستشفى؟؟ طيب وين راح؟؟ خذوه البيت يعني؟؟؟ يا لله وينه اخوي..

الا وممرضة تبين لها عند بعد وتروح عندها مريم بفزع..

مسكت الممرضة وهي خايفة: لو سمحتي .. مريض غرفة رقم 30.. الخاصة.. وينه؟؟
الممرضة وهي تحاول تتذكر:.. رقم 30؟؟ الدخيلي؟؟
مريم: ايه.. هذا اخوي.. وينه ؟؟ مب في داره؟
الممرضة وهي تبتسم في ويهها: زين ليش تحاتين.. ترى اهو ما طلع اذا في بالج.. بس خذاه الدكتور مسـفر الى العلاج الطبيـعي..

مريم وهي مو مصدقه تسكر عيونها وتفجها مرة ثانية.. تحاول انها تستوعب اللي انقال لها... مساعد في العلاج الطبيعي؟؟ لشنو؟؟ عشان يعني..

الا وصوت نورة وراها ومعاها زوجها فيصـل..

مريم وهي تسرع صوب نورة: .. نورة؟؟ يقولون مسـاعد في العلاج الطبيعي؟
نورة وهي مبتسمة وعيونها لامعة بالدمع: اي يا مريم.. مسـاعد وافق على الاعضاء الصناعية.. وكاهو هناك يمرنون جسمه عليها.. وكلها جم يوم ويطلع من هني يا مريم..
مريم وهي مو مصدقة اللي تقوله نورة: وانتي شدراج؟؟شلون عرفتي
نورا: كنا تونا ياين.. الا الفوضى في غرفة مسـاعد.. انا قلبي طاح.. وما دريت شصاير. .دخل فيصل وشاف مسـاعد يقومونه من على السرير على الكرسي.. وماخذين وياه الاطراف الصناعية للعلاج الطبيعي هناك..
مريم وهي تناشد فيصل بعيونها: فيصـل خذني هناك.. ابي اشوفه..
فيصل وهو يحاول انه ما يطول بويه مريم: ما يصيـر مريم .. الدخول بس للاطباء والمرضى.. وهناك رياييل بعد... بس...
مريم وهي تتلهف عليه: شنو بس؟؟ ابي اشوفه بعيني يا فيصـل..
فيصـل: تقدرين تشوفينه من خلال الزجاج.. اهو ما يبين عندهم بس يبين للي برع..


مريم وهي مو مصدقة تتبع فيصـل الى غرفة العلاج الطبيعي.. يعني مسـاعد خلاص بيقوم على ريله؟؟؟ بيرد لنا مساعد الطبيعي اللي كلنا نعرفه..؟؟ يا الله.. فرحة ما نلاقي مثلها ولا بعد مليون سنة.. الحمد لله اننا ردينا مثل قبل.. والحمد لله ان مساعد تقبل مصيره وتقبل قضاء رب العالمين..

ولكن نست مريم الخوف اللي بعثه فيها مساعد قبل جم يوم وقت اللي قط كل الغضب اللي فيه على فاتن.. وكيف ان فاتن اهي المسئولة عن اللي يصيبه.. لكن لاء.. مستحيل مسـاعد يكون انتقامي لهالدرجة.. مساعد يحب فاتن.. انا عمري ما لقيت احد يحب وحدة كثر مساعد لفاتن.. بس اللي ما تعرفه مريم.. ان بين الحب والكره شعره.. بس تنقطع.. تتخالط كل المشـاعر فيها..
ويصعب على الشخص انه يلقى الحب من الكره..

راحت مريم.. ولقت مسـاعد يكابد بألم في تمريض ريليه.. ومسكت قلبها وهي تشوفه يشد على نفسه عشان يقوم.. والاطراف الصناعية مؤذية للقلب بقوة كبيـرة..

توهم مريم ونورة يحسون بالي يحسه اخوهم. كيف واهو اللي لابسهم..

مريم وهي تمسح دموعها واختها واقفة يمها: الحمد لله على كل حال.. كنا بنخسره للابد.. شوفته ولا فرقاه.. فديت قلبك يا خوي..
نورا: ما توقعت اني اقول جذي.. بس مسـاعد ما يستاهل اللي صابه.. الله يصبره على بلواه

التفتت مريم مرة ثانية الى اخوها.. وتمت تناظره بحنان.. وهي تحاول من غير ادراك انها تشجعه على الاستمرار.. الاستمرار.. نعم.. هذي هي كلمة السر في هالحياة.. الاستمرار لمن الواحد يوصل للي يبيه او انه يقط بنفسه في التهلكة.. واتمنى ياخوي ان استمرارك هذا يوصلك الى كل الخيـر.. اللي يعم عليك.. وعلى اللي حواليك..

-----------------------------------------------------

الفصل الثاني
==============

مرت الاسابيع في المدرسة الصيفية عن فاتن مثل هدوء موج ليلة صيف باحد الشطآن.. وكانت متقدمة في صفها مثل الفصلين اللي طافو.. بس لفرق ان مالها اي صحبة او جماعة تتسلى وياهم.. هيام ردت البحرين ويا زياد قبل اسبوع واهي تمت بروحها .. في ملحقها.. وفي عالمها الصغيـر.. تتسوق وترد بيتها وتاكل وتنام وتتمشى وتتنزه لحالها.. مالها سلطان على احد ولا احد له تملك عليها.. وكم كان الشي مؤلم ومفرح في نفس الوقت..

افتقدت للحزن اللي عم قلبها طول ذيج الفترة لسبب او آخر..يمكن خلاص كف قلبها عن الحزن والانتظار لشي غير متوقع.. او يمكن ما عادت تهتم.. او يمكن هذي هي نهاية المشاعر عندها..

اللي معاها في الفصل كانو يسمونها subzero اي ان برودتها تقع تحت الصفر.. فهي ما تبتسم.. ولا تتكلم ولا تتعامل مع اي احد في الكلاسات اللي تاخذها.. تاخذ اللي تبي وتطلع من غير اي كلام مسترسل او زايد..

طبعا قطعت جورج وزوجتها مارسيلا مثل ما قطعت الكل .. وهذا الشي اللي آذى قلبها بصورة خاصة.. لانها موجودة باميـركا.. لكن اهي ما راح تتفهم مشاعر الناس دام ان مشاعرها انداست كثر من مرة .. وما راح تهتم ابدا..

دخلت الملحق وهي حاملة عدة التسوق من السوق الشعبي .. فرحانه لبهجة الوان الصيف في المكان.. صج ان الجمال والطبيعة في بوسطن من اروع ما يمكن..

فججت الورود اللي كانت حاملتها وشغلت الة الرد على المكالمات.. وراحت للمطبخ تحط الورد بالانية..

مكالمتين كانو.. الاولى من ام هيام اللي اتصلت فيها اكثر من مرة .. وكانت تطلب من فاتن في هالمكالمة انها تدير بالها على حالها وما تفتح الباب لاحد. علبالها فاتن وحدة ياهل وما تعرف..

اما المكالمة الثانية كانت من هيام.. وكانت تتكلم بصوت مثار وفرحان تخبر فاتن كيف ان البحرين حلوة واول ما وصلتها تمنت لو ان زياد ياخذها مباشرة لى هله.. لكن اهم لازم ينتظرون فراق بعض لجم يوم عشان الخطبة الرسمية اي الملجة بين الاهل.. وتذمرت لكون فاتن ما بتحظر ملجتها واهي ارفيجتها..

بعد ما انتهت المكالمات وقفت فاتن شوي في المطبخ وهي تحس بالفراغ في داخلها.. وكيف ان مريم طرت على بالها في ذيج اللحظة الاسـرة.. اااه عليج يا مريم.. ليتج معاي بهاللحظة.. ليتني بس اشوفج يا اعز ارفيجة على قلبي.. لاني عارفة انتي الوحيدة اللي بتقدرين اللي انا امر فيه.. وليش؟ لانج انتي نص روحي .. وشقيقة هالدرب اللي انا مشيته من يوم وانا صغيـرة..

وعلى هالامنية .. تحركت فاتن صوب غرفة النوم.. وسرعت عند احد العلب اللي تحتفظ بها بالاشياء اللي كانت لها وما تبيها توصلها بالماضي..

فجت العلبة.. ولقت فيها من اللي ما تبي تلقاه.. علبة هدية مساعد .. واشياء كانت تحتفظ بها وابت انها ترميها.. وهناك لقت التلفون اللي كان مساعد مهديه اياها.. كانت بعدها البطاقة داخله... ولكن يبيلها فتح من يديد.. عشان تشوف رقم مريم بداخلها .. لاول مرة من بعد طوول غياب تتشجع فاتن بصورة جنونية انها توصل لمريم.. وحتى انها طلعت من البيت بصورة سريعة ولكن تأخرت عشان انها تلقى محل تفتح فيه الخط اللي تسكر..

كلها دقايق وهي رادة البيت للي نست تقفله.. ويوم دخلت ... طاحت من يدها الاغراض.. من شدة الصدمة..

((قبل اسبـــوعين ))


تعافى مسـاعد وقدر انه يطلع من المستشفى.. وتظاهر بالشجاعة عشان بس يوصل للي اهو يبيه بكل قوته.. مريم ما قدرت توصل لشي واحد من اللي يمر فيه بال مسـاعد من زود زيف السعادة للي كان محايط روحه به .. كل اللي يدور في باله كانت الطريقة اللي بتقدره انه يوصـل الى فاتن.. اول شي فكر في اهو زيـاد.. لانه ويا فاتن بنفس الجامعة.. ولازم اول ما يوصل اميركا يزوره من غير اي تعطيـل..

كان بيتهم يستقبل الزوار من الاهل وكل زملاء مسـاعد واصدقائه ومريم ونورا تحملو نصيب كبير من هالامور .. لان لؤي في حالة عاطفية شديدة.. ما يسمع الا لعبد الحليم وقلبه ضايع.. ما يدري شالحل بالنسبة للمشكلـة اللي يواجهها.. غزلان وهالبدر اللي مادري من وين طلع لهم... حاولت مريم انها تستعلم عن اللي يصيب لؤي واللي مخليه بهالحالة النفسية الصعبة.. لكن عبثا المحاولة لانه احزن من انه يتكلم..

وفي يوم ياتهم زيارة من عايلة الكندي كلها اللي طبعا قبل ما ايوون اتصلوا في لبيت ومساعد حدد لهم اليوم اللي يقدرون ايون فيه.. وطبعا الاستعدادات كانت على قدم وساق..


مريم قبل ساعة من وصول الزوار زهبت .. وراحت لغرفة اخوها اللي صارت تحت بدل فوق.. واستغلوا بهالشي الغرفة الفاضية اللي محد يستعملها..


دقت الباب وانتظرت رد من مساعد اللي نادى عليها: دشي مريم..
دخلت مريم وهي مبتسمة لاخوها اللي كان قاعد وهو يدخل الدبوس في الثوب: عنك عنك...

راحت لعنده وسحبت الكبك وبدت هي اللي تدخله وفي ظرف ثواني كملت الشغلة..


مساعد وهو بشبه الابتسام: لو ما دخلتي جان ما كمل الشغل..
مريم : عادي ماان.. من جذي الله خلق الخوات..
ابتسم مساعد: لو كل الخوات مثلج جان الدنيا بخير
مريم وهي فاجة عيونها بفكاهة: يا الله.. مجاملة.. ثانكيووو وايد وايد.. اسكت لا اصدق روحي لكن..


ضحك مساعد من غير نفس ولو ان مريم تستاهل كل الخير.. ومن بعد هالضحكة.. ما لقى لا دفى يدها الصغيرة ينتشر على جلده .. رفع عيونه لها بكل هدوء وكل محبة

مريم: معليه اخوي... في البلدان الكبيرة.. مثل هلاشياء الصغيرة.. تصير..


مافهم مساعد الي قالته لكن شي من الحنان الي حسه في لمسته خلاه يتعزا بعزا الله عز وجل.. ومن بعدها تركته مريم وراحت تحت تعابل امها واختها في التجهيزات..

ووصلت عايلة الكندي الى البيت.. لؤي اللي ما كان يدري بحضورهم اهو اللي فج الباب بويهه الحزين واستقبلهم واحد ورى الثاني وهو مو عارف بزيارتهم..


لؤي: تامر على شي عمي؟
بو زياد: قول لاخوك مساعد ان هشام الكندي وصل..

اول ما سمع الاسم لؤي انصدم.. وما صدق ان اللي جدامه اهو ابو غزلان.. وعلى طول مر بعيونه الى عند السيارة وين ما كانت غزلان واقفة ويا امها واختها.. وفوق كل هذا.. لابسة عباية محترمة والشيلة مغطية راسها.. وكان مظهرها مبعث للراحة والسرور..

انتبه لؤي الى نفسه ووصل بو زياد وولده اللي كان معاه الى ديوانية الرياييل.. اما نورا ومريم فتولو الحريم عند الباب ودخلوهم الى الصالة الرئيسية وين ما كانت ام مساعد قاعدة وهي منتظرتهم..

حاول مسـاعد انه يتنفس لكن ما قدر.. شي غريب كان طاغي عليه بهاللحظة.. ما يدري ليش ان الليلة صعبة عليه فطلعته جدام بو زياد واهله.. يمكن لانهم ناس مقربين له وما كان يبيهم يحسون للعجز فيه باي شكل من الاشكال..

داس مساعد على قلبه وحاول انه يكتم للي فيه وطلع من الغرفة وهو حامل عكاز يساعده على المشي لان الايام الاولى بالاطراف الصناعية أزمت عليه الوضع ولكن قدر انه يمشي بكل قوة وصلابة اظهرت عكس اللي اهو يمر فيه من داخلة من هشاشة وخوف من الناس..

طاف الصالة ووقف يسلم على ام زياد والبنات قبل لا يتوجه الى الديوانية من الممر الثاني.. ومريم اللي لحقته عشان تعاونه ويا العتبات..


مساعد: مريم خليني.. انا بروحي بطوفها
مريم وهي تبتسم: اليوم لا.. خلني ادلعك عاااد ولله اول ريل بهالدنيا ما يرضى لدلع الحريم
مساعد وهو يبعد عيونه عن ويه مريم: يدلع الرياييل حريمهم.. وانا حرمتي ضايعة.. فأعذريني لو ما كانت مثل الرياييل لاني مو مثلهم..


تصلبت مريم مكانها للحظة.. وناظرت مساعد مباشرة من بعد كلمته.. ولكنها ما قدرت تملك شي من ملامح ويهه لانه ترك يدها وراح يمشي وهو يعري الى الديوانية اللي طق بابها والتفت الى مريم اللي كانت بعدها واقفة.. انفتح الباب وكان لؤي اللي عاونه ومريم سرعان ما انفج الباب.. اختفت الى داخل البيت..


اول ما دخل مساعد كان راسه موطى بالارض ويوم رفعه لقى بو زياد واقف جدامه وهو مبتسم في ويهه بحناان الابوة: هذا هو البطل... اسد ولا كل الاسووود


تلايمو الاثنين بمحبة ابوية وصداقة عظيمة فيما بينهم... ويوم تحرك ابو زياد عنه التفت مساعد الى الشخص اللي ما توقعه يكون موجود.. زيااد..


وقف زياد وهو مبتسم.. وكانه فهم نظرة مسـاعد المنصدمة: حمد لله على السلامة يا مساعد واجر وعافية يا خوي
مساعد وهويلم زياد سكر عيونه وكانه لقى اللي يبرد حر قلبه على فاتن.. : الله يسلمك ويعافيك...(تحرك من عنده مساعد وطالع زياد في عيونه) تدري شكثر دعيت لله اني القاك..
زياد بصوت واطي: مو الحين.. امر عليك بوقت ثاني ان شاء الله واعلمك بكل شي..

تحرك زياد بعيد عن مساعد لكنه مسكه بيده بقوة وهو بعده يناظره بغرابه.. انتبه له زياد وتكلم مساعد بصوت اقرب الى الهمس..

مسـاعد: شلونها؟؟؟
زياد وهو يتقرب منه ويشوف الحب العظيم اللي تجلى بعيون مساعد: بعدها مو بخير..

----------------------------------------------


Link to comment
Share on other sites

الفصـل الأول
============

جراح ما صدق اللي يشوفها جدامه .. مستحيل هذي فاتن؟ وين انتعاش المواسم بويهها.. ووين ابتسامتها اللي تطغى عليها في حضورها؟؟؟ الألم متضرع في ويهها مثل السم باول ارتشافه.... نظرات الخوف اللي بعيونها ردته الى زمان وقت لا ارتكبوا شي يخافون فيه عقاب اابوهم مع انه ما يعاقبهم صج.. وفاتن عمرها ما ارتكبت شي يزعل ابوهم فيه.. فليش كل هالخوف متركز بويهها وهي تناظر مسـاعد.. هالكثر اهو مصدر خوف وارتعاب في نفس فاتن..


ومن بعد تصنم في ويه مسـاعد التفتت فاتن الى مريم اللي كانت واقفة وهي مو مصدقة اللي تشوفه ومن بعدها الى جراح.. الوحيد للي كان يبتسم في ويهها بحنان.. وتحت مراقبة مسـاعد لها راحت فاتن لعند اخوها وهي تحاول انها تخفي رجفة يدينها..

تقدم جراح منها وهو يضحك بمل ثمه ولكن في قلبه كان وجع : يا حمااارة

ما انتظرت فاتن اكثر ولمت اخوها بكل قوتها وهي تبتسم من حق.. منصدمة من شعور الامان اللي داهمها في لحظة واهي تشوف اخوها..

فاتن: ولهت عليك جراح.. ولهت عليك بالحيل..
جراح وهو يناظرها : امبين.. اللي حتى ما تخليني اتكلم وياج طول هالشهور؟؟ شفيج فاتن.. شياج علينا مرة وحدة..

لا اراديا وجهت عيونها فاتن الى مسـاعد اللي كان واقف عند طاولة المطبخ ويتحسس الشرشف الابيض باصابعه.. وانتبهت الى مريم للي كانت موطية راسها والدمع باين على خدها.. راحت عندها فاتن وهي مبتسمة بخفة.. شلون ان امنيتها اليوم انها تسمع من مريم تحققت بشي اكبر..كاهي مريم واقفة جدامها في بيتها وعزلتها عن العالـم.. راحت لعندها فاتن وهي تحتفظ بشي من الابتسام والبهجة

فاتن: مريم... (استغربت من عدم الاستجابة.. فمريم بعدها موطية راسها) مريم.. سامحيـني..
رفعت راسها مريم بلوم وعتاب وقلب مجروح من اعز الناس على قلبها.:.. اسامحج؟؟ على شنو؟؟؟ ماكو شي اسامحج عليه فاتن...
فاتن حست بالألم من نبرة صوت مريم: مريم.. صدقيني.. اليوم انا كنت بتصل فيج..
مريم وهي تضحك بسخرية: الحمد لله..فكرتي فيني اخيـرا..
فاتن وهي متألمة: مريم..
مريم وهي مندفعة: ما بكلمج.. لمن يحلى لي بكلمج.. تسوين في روحج كل هذا وتسكرين روحج عن العالم.. انزين سكري نفسج عن كل من الا انا يا فاتن؟؟ انا؟؟ انا اللي عمري....
فاتن وهي تتقرب منها: مريم تكفيـن..
وهي تكلم الكل : انا بروح الفندق..

وطلعت مرم من الشقة وهي تجهش بالصياح.. وفاتن واقفة مكانها وهي مصدومة.. واخيرا بدت تحس بنتاااج فعلتها.. ومريم بالمثل ما توقعت ان تكون لها مثل هالردة الفعل لفاتن.. وهي اللي تمت تدافع عنها طول هالفترة.. من بعد مريم طلع جراح من المكان وفاتن ما انتبهت له.. وظلت واقفة مكانها وهي تهمل دمع هادئ.. الا يوم انتبهت ان المكان فظى من الكل..

جالت عيونها صوب المطبخ وين ما كان مساعد قاعد على كرسي الطاولة وهو موخي راسـه.. والعكاز عند ريله.. فاستغربت فاتن وجود العكاز في المكان.. ولكن آثرت السكوت على الكلام..

وبدى الصمت يطبق بثقل عليهم.. لدرجة ان فاتن بدت تحس باطرافها من زود التوتر ترتجف بنفسها.. الله العالم باللي يضمره مساعد بنفسه.. والا اي نوع من الافكار تجول في باله.. لان هدوئه اهو قرب الانفجار او بداية النهاية .. جربت اكثر من مرة صمته وسكوته وكانت النتايج لا تحمد عقباها..



وياها صوته اللي رجف ركبتها..: شلون قدرتي
استغربت فاتن لكن دقات قلبها كانت تضرب بعنف:.. نعم؟
مسـاعد وهو يعيد سؤاله بنفس عميـق وبشكل بطئ:... شلون قدرتي؟؟ انج تطلعين من الديرة.. وتطلعين من المكان اللي أنا مخصصه لج.. وتبعدين نفسج.. وتغيرين عنوانج.. وفوق كل هذا.. تخلينه سر خاص فيج؟؟؟ شلون قدرتي...؟؟ او.. بشنو كنتي تفكرين؟؟

سكتت فاتن مو لانها ما بغت تجاوب.. لان الكلمات جفت في حلقها .. وتركت ويهها مثل اللوح البارد اللي ما ييبين عليه اي نوع من الافكار .. واللي خلى مسـاعد يفقد اعصابه حبه حبه..

مسـاعد وهو يتكلم بهمس اشبه بفحيح الحيات..:.. بشنو كنتي تفكريـن..

تنهدت فاتن بغرور وكأنها تتمنى التحدي

مسـاعد وهو يكمل بنفس الرنة: نسيتي من انا؟؟؟ نسيتي شنو اقدر اسوي..ضربتي كل اللي اقدر اسويه فيج بعرض الجدار.. وغلبتج اوهامج وخيالاتج انج تتحدييني؟؟ انتي ناسية انج شي من ممتلكاتي
وقفت فاتن وهي تحس بروح الحماس في دمها: انا مو ممتلكات احد... انا امتلك نفسي وبس..

ظهر في الفراغ صوت ضحك مسـاعد الخفيف.. فاقشعرت فاتن منه ولكن ظلت واقفة مكانها وهي تتحداه... اليوم كل شي بينفض وكل الاوراق بتنكشف.. ومساعد لازم يعرف شكثر اهي قوية..

مسـاعد وهو يهز راسه والابتسامة مالية ثمه: مستغرب.... من جرأتج.. من الخيـال الجامح اللي دفعج .. (يأشر على المكان) الى هالنوع من الحيـاة.. خبريني فاتن.. أي نوع من القصص العاطفية الكلاسيكية انتي تحاولين انج تمثلين.. ترى اذ ما تدرين .. الواقع يختلف تمام الاختلاف عن لقصص اللي تاخذينها في مقررات الجامعة.. (يناظرها ويراقب شكلها المرتجف بهدوء) الحياة تنبني بدم وعرق وجهد وعقل.. الخيـال.. واللي يخطه الكتاب ما يصير الا في الخيال.. ما يا على بالج ليش الاشياء الخيالية ما تصير الا في الاوراق او في الافلام.. ؟؟؟ ها؟؟
فاتن وهي تواجهه نفس الغرور وحرقة الايام اللي كانت تنتظره فيهم تشتعل فيها: والافلام ما استندت الا على الواقع.. قصص الحياة اليومية وافعال الناس اللي ما تغتفر..
مسـاعد وهو يحس بيده متصلبة على مقبض العكاز: انتي وايد غلطتي يوم طلعتي من الديـرة.. ووايد غلطتي يوم سويتي اللي سويتيه.. ولازم تتقبلين غلطج
فاتن تكلمه في نفس اللحظة اللي اهو يتكلم فيها: ومن اللي قال لك ان لك الحق تعلمني بشنو انا غلطت ولا لاء.. انا حرة في حيـاتي.. انا حرة في حياتي مثل ما الكل حر في حياته..
مسـاعد وهو يسكر عيونه وياخذ نفس عميق: بيكون احسن لج لو سكتي.. لو انطميتي وما تكلمتي
فاتن وهي تحس ان خلاص ما عادت تقدر تتحمل اكثر : انت من اللي يعطيك الحق تمشي الكل على رايك.. وانت مو اكثر من انسان عديم المشاعر .. متملك.. وتظن ان العالم كله يمشي حوالي اصابعك.. تكون غلـــطان اذا فكرت انك تقدر تتأمر على حياتي..
مساعد وهو ينـاظرها وحماسية الاتهامات اللي يتقاذفونها تحمى فيه: بيكون احسن لج لو سكتي.. وانا لي الحق في كل شي سامعة.. وكلمة زيادة بتنالين اللي ما تتمنينه
فاتن وهي تضحك في ويهه باستنكار ويعلى صوته: وشنو اللي مر علي من يوم انت دخلت حياتي كان اللي اتمناه.. ؟؟؟ شي من هالحياة اللي انفرضت علي كان من اللي انا اتمناه لنفسي؟؟ لااااا..
مسـاعد وهو يعلي صوته على صوتها: انتي تكونين حامدة ربج على اللي يصيبج.. يا ناكرة المعروف والجميل..
فاتن وهي تفج عيونها مو مصدقة: انا ناكرة جميل؟؟ اذا انا ناكرة جميل.. فانت شنو تطلع.؟؟ تبي تمتلكني..؟؟ وتحطني كجزء من اللي انت تتحكم فيه.. في عالمك اللي ممتلي بالاموات والماضي..
توقفت نظرة مسـاعد المخيفة عليها .. : غصبن عليج.. كل اللي يصير غصبن عليج.. سوا رضيتي ولا لاء.. وانتي تحطين لسانج(ونبرة صوته تتصاعد) في لهاتج.. وتنطمين .. وتسكـتين اذا انا تكلمت معاج... سامعة (بدى صوته يعلى الى الصراخ) انا اكثر الناس حقا فيج.. انا اكثر انسان بهالدنيا حقا فيج من امج واهلج كلهم..
فاتن وصوتها يعلى وقلبها يرتجف من الكلام الي يقوله: حقا فيني باي عرف وباي قانون؟؟ اني اشبه عالية؟؟؟ اني النسخة الحية منها..؟؟ تراك غلطان اذا فكرت بهالطريقة... ( وهي تتحرك مكانها بهستيريا) اصلا انت مالك حق انك تتواجد بهالمكان.. وانا اصلا فضيت الزواج اللي بيني وبينك.. انا ما عدت ابيــك .. ما ابييييك الحين كثر ما بغيتك قبل..
وقف مسـاعد بتوتر متصاعد: بتنطمين فاتن.. بتطمين والا ما بيحصل خيـر..
فاتن وهي تتحرك صوبه: تظن انك وايد قوي.. تظن اني انا اللي بنهار عندك وبييك لعندك.. لو كنت بسوي جذي.. جان ييتك من زماااااااااااااااان... اذا كنت في غيبوبة ولا فاقد وعيك طول هالفتـرة هذي مشكــلتك.. لان اللي طاف بيناتنا مو يوم ولا يومين.. تسعة شهور قدرت تغير اللي ما راح يتغير اكثـر..

بدت صدمة الاعاقة اللي يعاني منها مسـاعد ترجع فيه بقوة وعمق.. وصدمة الغيبوبة الكبيـرة الي اهو مر فيها وشكثر ايام واسابيع واشهر طافته ترجع له بقوة .. ولكن في صورة الغضب اللي لا تحمد عقباه.. اهي تكلمت عن الغيبوبة كمزحة او ظرف يمكن ما يصير لكن هذا كان المانع الحقيقي لمسـاعد.. وهذا اللي خلاه يحس بالعجز من يد ويديد

وبخطى عرجاء تقرب منها وهو ينفذ النار من انفاسه: بتجنين على نفسج من هالكلام
فاتن وهي تتحداه بقوتها كلها: وااااااااايد قلت لي من هالكلام يا مسـاعد.. انت غلطان اذا فكرت اني ضعيفة وما اقدر اواجهك.. انا انتظرتك طول هالفترة عشان بس اني استعد لك.. واقول لك كل شي انت تستحقه.. واللي انت تحتااجه
مسـاعد وهو يبتسم في ويهها مثل الساخر: لان ما عندج ادنى فكرة.. لو كنت فاضي كنت بييج .. وبدورج وبلقاج تحت الأرض
فاتن وهي تفهم من كلامه الشي الغلط: شنو يعني؟؟؟؟ لو كنت تقدر؟؟ يعني تحطني في آخر اهتماماتك..واحد حقير مثلك عمري ما بلاقيه
مسـاعد واذنه تتغنى بالكلام اللي تقوله فاتن لانها على وشك انها تخسـر كرامتها للابد: تحسين نفسج تستاهلين العنا صح؟؟؟ وانج قدها .. واكثر يمكن؟؟؟؟ لكن للاسف.. انتي اكبر جبانه..
فاتن وهي تصرخ عليه ومو قادرة تكبح رجفتها: انطـم..
مسـاعد وهو يحس بالقهر يشتعل فيه: اكبر جبانة يوم انج احتجتي تسعة شهور عشان تزهبين نفسج.. وانا الي ما صار لي اكثر من ثلاثة اسابيع.. ولا.. بطول هالاسابيع كنت مكبول.. والا من يوم وعيت ييتج ويريييتج من شعرج الى الجحيبم اللي انتي تستاهلينه..
فاتن وهي تصارخ وماسكة راسها: ماقدر اصدق.. ماقدر اصدق جرأتك.. تسعة شهور.. صج انك واحد حقيـر.. مو فاضي؟؟ عيل ليش انت مفظي نفسك الحين.. روح للي كنت مشغول فيه.. (غيرتها بدت تنهش من لحمها مثل الدود) ومن لك بالانشغال غير ماضيك الغبي اللي متعلق فيه.. لكن انت ما بتيرني معاك لهالماضي.. انا ما بعيش لحساب احد.. وعمري ما بكون ظل احد..
مسـاعد وهو يناظرها بألم.. وقلبه يرتجف بقوة بسبب القهر اللي فيه..:.. كل اللي صابني.. واللي انشغلت فيه من تحت راسج... يال... ناكرة..
فاتن وهي فاجة عيونها من غير تصديق: انت بعييييييييييييييييد عن كل الحقارة.. انت كل النذالة بهالعالم انك مو بس تحمي نفسك.. الا تحط الحرة فيني..
مسـاعد: تبين تعرفين انا وين كنت؟؟؟؟
فاتن وهي تصرخ: ما يهمني لو كنت في نار جهنم..
مسـاعد وهو يحس بان اللي كبته كله يطلع مرة وحدة: كنت في نتيجة اغلاطج اللي ما تبين احد يلومج عليها شردتي وما خليتيني احاول معاج او انج ما قدرتي تتحلين بالشجاعة انج تواجهيني.. مثل الجبانة.. شردتي ولا خليتي احد ولا خليتيني اتواجه معاج عشان انزل قدرج الى القاااع..
فاتن : اي بلى.. تكون حالم ولا خيالي لو فكرت...

بدت تتحرك مكانها وهي تربط اشياء مع بعضها.. كلام امها عن حاجة زوجها عنها.. وزياد الي أكثر من مرة حاول انه يكلمها عن مسـاعد ويشرح لها غيابه لكن هي ما بغت.. والحين العكاز اللي يحمله وعرجه اللي ما يقدر يخفيه..

والتفتت الى مسـاعد وهي ترتجف: انت ليش تحمل عكـاز..؟؟؟ وليش تعري.. وليش .. (تشهق بآهه) وليش تـاخرت عني تسع شهور.. ؟؟؟؟

سكت مسـاعد وتم يناظرها بانتصار.. لانها بتندم على كل كلمة اهي قالتها اذا عرفت اجوبة اسألتها كلها..

فاتن وهي تصرخ بارتجاف:.. قول.. وينك طول هالأيـام.. ؟؟ وليش تحمل عكـاز..؟؟

انهارت فاتن من بعد ما صرخت .. وبدت تنتحب بصوت مكتوم وتحس بالبرد يخترق عظامها.. ما تدري ليش انها تجاوزت الحد.. تحس انها تطاولت زيادة عن الحد .. وانها راح تندم على كلماتها وعلى اتهاماتها وعلى شتائمها لمسـاعد..

بعد فترة من الصمت.. وهو يسمع لصياح فاتن المكتوم واللي ما يظهر منه الا الشهقات الصعبة.. تكلم مسـاعد وهو يحس بالتعب بداخله:.. كنت في غيبوبة .. نتيجة الحادث اللي تورطت فيـه.. بليلة سفـرج.. (ونظرات فاتن تلحق ويهه بحزن.. ومن غير تصديق.. وبدت نبرة مسـاعد تلين الى اللوم والعتب) رحت وراج.. ووصلت للمطار.. دخلت ادورج.. وظنيت اني بلقاج.. لكن.. ما لقيتج.. او انتي ركبتي الرحلة قبل لا اقدر الحق عليـج.. وصار الحادث.. وما وعيت منه الا بعد (سالت دمعة من عيـن مساعد) ثمانية شهـور وشوي..
فاتن وهي تلم راسها الى حجرها وهي تأن مثل الصغار:.. لا.... لا..
مسـاعد وهو يتكـلم ويعبـر عن اللي فيـه:.. ويوم صحيـت.. ما كفتني صدمة اني كنت غايب عن هالدنيا طول هالفـترة.. (رفعت فاتن نظرها الى مسـاعد) اكتـشفت.. ان .. ريلي اليسـار مبتورة للركبة (شهقت فاتن) والقدم في اليميـن..
فاتن وهي تمسك ثمها مو مصدقة اللي يصير:. يا ربي..
ويكمل مسـاعد وهو يمسـح الدمعة بشجاعة:.. على الرغم.. من لغيبة.. ومن ... الاعاقة.. الا انج كنتي اهم شي لازم اناله.. وما كنتي موجودة.... (لقهر كان عنوان في ويه مساعد) ما كنتي موجودة.. (وهو يذرف دمعة ثانية وشكله اكبر من عمره بعشر سنين) ما تتصورين شكثر تمنيتج موجودة يوم اكتشفت اني معاق... تمنيتج.. وبجيـت يا فاتن.. بجيت مثل هذاك المراهـق للي كان أرق بسبب التفكيـر فيج باول ايام ملاجنا.. واول ايامنا في الشقة..

انتحبت فاتن بقوة وهي تصيح بانين قاتل.. وتردد كلمة ياربي وكانها تتمنى ان الله يعطف عليها وياخذ روحها بهاللحطة..

مسـاعد والغضب يرجع له.. : وانتي تلوميين الكل .. وتلومين الدنيا .. وما تلومين نفسـج.. انتي اللي قطعتي العالم عنج.. والا الدنيا كلها كانت تتمناج. اخ وام كانو ينتظرونج.. خلج مني انا ما اهتم لاهتمامج
وتتبدل مشاعر فاتن في لحظة وقطعته : مسـاعد تكفى..
مسـاعد من غير ما يهتم للي تقوله: اخوج وامج.. تركوج لحالج ما سألتي نفسـج ليش؟؟ لان من زود حبهم لج حبو انج تكونين على راحتج وواثقين فيج.. لكن انتي كنتي من الأنانية.. يا ... (والدم يتجمع في ويه مسـاعد بصـورة غريبة).. يا الأنانية... انج تتركين الكل ينتظرج وتقعدين هني تتمنين لو الكل يدور عليج ويراضيـج...
فاتن وهي تقعد وهي تبجي بقوة: مسـاعد تكفـى.. بس خلاص..
مسـاعد وهو يعصب اكثـر: بس خلاص؟؟ انا بديت يا فاتن؟؟؟ تلوميني على حبي لعالية.. وتقولين انج كوبي عنها؟؟؟؟ ليش؟؟ هل انا قط فيوم عاملتج معاملة مختلفة.. انا اصلا مستحي من عالية اني حبيت وحدة مثلج وغطيت على حبها الجميل لي.. بوحدة ياهل مثلج .. انانية وناكرة المعروف والجميل..

بجت فاتن وبدى قلبها يتقطع من البجي..

مسـاعد: تلوميني على حبي لعالية؟؟؟؟ انا الوووم الدنيا لاني حبيـتج.. ولاني لحتى هاللحظة... ما بردت مشـاعري تجاهج لكن انتي ما تستـاهلين... تلوميني على حبي لعالية.. انتي اصلا تقدرين تكونين بمستتوى عالية؟؟؟ لو تموتين ما تصيرين مثلها؟.. عالية حست فيني في كل الظروف.. بصحتي وبمرضي.. بفرحي وهناي.. ولا يوم في حياتها خلتني اعاني من شي.. لكن انتي.. حبج كله معاناه.. وتوسل .. ورجاا.. انا ما ترجيت حب عالية.. عالية وهبتني حبها واهي اللي تحتاااج للحيـاة.. (بدى مسـاعد صوته يختفي في الانتحااابة العنيفة) شكثر اتمنى بهاللحظة لو ان حياتج انوهبت لها .. عشان ما تروح عني.. وما اتيين انتي في دربي..

تقطعت انفاس فاتن وهي تبجي من شدة كلام مسـاعد.. اللي اشبه بالملح على الجرح.. ولكن كل هذا انتقـام منه على اللي اهي اتهمته فيـه..

اما مسـاعد فمسـح ويهه بقوة وهو يسحب النفس المرير من الهوا المتكتل الى صدره المثقل:.. لكن .. كل هذا ما يهم الحيـن.. انا هني عشـان شي واحد.. اني اردج لديرتج.. وانتهي من حياتي اللي شاركتج فيها.. وتروحين في حال سبيـلج..
فاتن وهي تلتفت له وقلبها يدق بخوف مقطع للروح:... شلـون؟
مسـاعد وهو يناظرها والألم المتشارك يغلف روحهم:... كـل شي بيناتنا بينتهي.. وبتروحين في حال سبيلج.. مو هذي امنيـتج من اول يوم عرفتـي ان لي وجود بحيـاتج؟؟
فاتن وهي تحس بان الهوا ما يدخل رئـتها:.. لا..... لا...
مسـاعد وهو يعصب: بلى.. بلى يا فاتن... خلاص.. انتي بتروحين في حال سبيلج.. بتركضين ورى احلامج.. وورى الخيالات اللي كنتي عايشة فيها
فاتن وهي تذرف الدمع الساخن: مسـاعد انا اسـفة

تقربت منه لكنه نفر منها كانها النار: لا تلمسيـني.. ما ابي خيـالج يطيح علي سامعة؟؟؟ انتي خلاص فاتن.. انتهيني مني.. خلاص.. ما عدت افيدج في شي..

فاتن وهي واقفة.. ونحل جسمها يكاد ينكسـر.. ونفسها متلاحق تناظر مسـاعد اللي موخي عيونه الأرض.. وتحاول انها تترجاه فهي تعرف ان كانت لمسـاعد نقطة ضعف. فهو حزنها.. فتقربت منه ..

فاتن: مسـاعد.. سامحنـي..
مساعد وهو يتراجع عنها: فاتن.. روحي لمي ملابسج.. انتي بتطلعين من هني اليوم.. وباجر ان شاء الله احنا بالديـرة.. (يطالعها وهومكسور القلب) امج تحاتيج.. وطلبتني وانا ما عرفت ارد طلبها..
فاتن وهي تتقرب منها.. وقدرت انها تتقرب منه وتحصـره: مساعد سامحني.. مسـاعد سامحني.. تكفى.. انا ما كنت ادري..
مسـاعد وهو يلومها: وشلون كنتي بتعرفين فاتن.. وانتي بعيـدة؟؟ وبعدين ما يهم سوى عرفتي ولا ما عرفتي.. كل شي انتهى
فاتن وهي تمسك قميص مساعد: تكفى مسـاعد.. لا تقول جذي.. لا تقول هالكلام..
مسـاعد وهو يحاول انه يتراجع لكن الطاولة وراه وما يبي يلمس يد فاتن: فاتن خلاص انتهى كل شي.. انتي في دربج وانا في دربي.. يالله وخري عني الحين
فاتن وهي تترك قميـصه وتناظر ويهه بحزن قاتل يذوب الصخر: مسـاعد لا تقول جذي..
صرخ في ويهه بيأس: مابيج خلاص... خلاااااااااااااااااص خلاص.. ما ابيـــــج..

ظلت واقفة جدامه وهي تتمنى منه العطف او الحنية لكن مسـتحيل تلقاها فيه.. مسـاعد خلاص.. صار اشبه بالصخر اللي ما يحن.. وهي ما تستاهل؟؟ الا تستـاهل واكثر بعد..

مساعد بصوت اجش: روحي لمي ثيابج واغراضج..لا تعطلينا هني..
فاتن وهي تترجاه: تكفى ..
مسـاعد: وخري فاتن.. ولا تترجيني في شي صدقيني انا ماقدر اعطيج شي..
فاتن وهي تحس بالهلاك بقلبها: مسـاعد لا تسوي فيني جذي؟
مسـاعد: شسوي فيج؟؟ بالعكس.. انا قاعد أأدي لج خدمة.. ما بغيتي طول هالفترة.. سنة ونص وانا اراكض وراج وانتي تتمنين اني احل عن دربج .. خلاص. أللي تتمنينه بصير..ويالله روحي لمي اغراضـج..
فاتن وهي تتراجع عنه:... ما بلم اغراضي..
مسـاعد وهو ما يصدق الي يسمعه:.. شنو؟؟ ما سمعتج زين
فاتن وهي تتصرف مثل اليهال:.. انت ما تبيني.. اووكي.. انا بعد ما ابيك.. وما ابي احد ... بظل هني..
مسـاعد وهو يعصب: لو على مووووتج ما تتمين هني.. يالله روحي لمي اغراضـج.. ما عندي الوقت كله
فاتن وهي تتراجع عنه:.. لا...

تم يناظرها ويناظر التمرد المينون بعيونها .. لكنها ما كانت تدري انها بهالشي تغذي الوحشية اللي فيه.. كان على وده لو انه يضربها لمن تتكسر وتظل مكانها على الارض.. مثل الخلجة..

مسـاعد: اكسري الشر.. واذا تبين حياتج .. بتروحين تلمين اغراضج وانتي ساكتة..
فاتن وهي تضرب بريلها على الارض: لا.... لا.... لا... ما بلم اغراضي.. ماابي ارد
مساعد: فاتن ما عندي الوقت لج
فاتن وهي تبجي بقوة: ما ابي وقتك.. ولا ابيك.. ولا ابي احد.. ولا ابي الديـرة.. ابي تم هني..
مسـاعد: سكتي .. وانطمي ولا تتكلمين.. ويالله لمي اغراضج..
فاتن: انت ماتقول انك ما تبيني.. عيل طلقني.. طلقني وخلني اعيش بكيفي.. بعيش هني على كيفي... هذي احلامي وامنياتي..

مسـاعد من سمع كلمه طلقني احترق تماما.. وصار راسه شعله من اللهب اللي بتحرق فاتن وكل شي يحايطها...

مسـاعد وهو يتقرب منها ..: تبين شنو؟؟
فاتن وهي تتجرى عليـه:.. ابي الطلاق.. خلنا ننتهي.. والحيـن.. بهاللحظة
مسـاعد: تبين الطلاق؟؟؟ تبين الطلاق؟؟؟؟
فاتن وهي تصرخ عليه: ايـه.. مو انت تبيه بعد.. انا بعد ابيه.. وابيه الحيـن.. طلقنـي..

سكت مسـاعد وهو واصل على قرب من فاتن بصـورة غريبة.. وكان الكلمة اللي تتمناها فاتن على طرف لسانه.. لكن شي خلاه يتوقف عنها.. وتم ينتظرها لمن اهي تنطق .. عشان يخرسها للأبد..

مسـاعد وهو معصب: لمي اغراضج
فاتن تصرخ: طلــقني..
وتحركت كل قوى مسـاعد الشريرة الى شعر فاتن.. مسك شعرها في قبضه يده وسحبها بقوة: تبين الطلاق؟؟؟ معليه.. انا اطلقج.. لكن مو قبل ما تلمين اغراضج..

سحبها مساعد من ذراعها ويرها يرر لمن زهقت روحها وكل ما بدت فاتن مقاومة سحبها اكثر.. فتح باب الغرفة ورماها داخل..

مسـاعد وهو يتنفس بقوة: بتلمين كل اغراضج الحيـن.. ومن غير اي كلام زايد.. والطلاق لاحقة عليـه..
فاتن وهي تمسك يدها اللي انسحبت بقوة: ما ابي ارد... ما ابي ارد
مسـاعد: والله هذا مو خيـار الحين صح ولا لاء؟؟؟
فاتن وهي تمسح عيونها المليانة دموع: ما ابي ارد مسـاعد.. وما ابيك ولا أبي شي.. خلني في حالي خلاص..

مارد عليـها مسـاعد والتفت الى خزانة الملابس.. وراح لعندها وهو يفظيها من الثياب.. يرميها على الأرض او على فاتن

فاتن بصوت كسير: شقاعد تسـوي؟؟
مسـاعد وهو يرمي الملابس او اي شي تطيح عليه يده: اذا انتي ما بتجهزين انا اعرف شلون بجهزج..
فاتن وهي تقعد على الأرض بانهزام: لا تسوي فيني جذي

ما التفت لها وتم يفظي كل شي مليان في الغرفة ويرمي عليها الاغراض.. ومن بعدها سحب الجنطة اللي كانت فوق الخزانة ورماها على الأرض.. وحاول انه يفجها بالعكاز لكن ما قدر.. وفوق كل هذا اهو ما يقدر يقعد على الأرض مثل قبل ..

القى امر على فاتن: عندج حوالي الربع ساعة انج تلمين هالخمام.. ومن بعدها تطلعين من هني.. بنتظرج برع.. وانا ما زهبتي بسرعة يا فاتن نفادهم هالثياب.. بتردين البحرين وياي باجر يعني بتردين؟؟ سامعة ولا لاء؟

ما ردت عليه فاتن.. وانتحبت بقـوة لمن طاحت على الأرض وهي تبجي.. ظل مسـاعد واقف دقايق وهو يحس بالدوخة براسـه.. وصوت انين فاتن يكسـر اللي مايتكسـر فيه.. فبدل لا يقعد ويواسيها وينسيها الدمع والألم والحزن اللي تسببه لها في هاللحظـة.. طلع من الغرفة وراح عند المطبخ.. طلع علبة حبوب يستخدمها لتسكين الألام فيه اذا انتابته.. ومن زود ما كانت يده ترتعش من الغيض اللي فيه طاحت الحبوب كلها على الأرض.. سب ولعن مسـاعد اللحظة اللي يا فيها لفاتن.. وحتى اللحظة اللي انفتحت فيها عيـونه من الغيبوبة..ليته مات فيها ولا قام عشان يصير فيه كل هذا..

تم دقايق يعور في مكانه مثل الأسد المسجون.. لمن استلم احد الكراسي عشان يرميها بقوته الى الجهة الثانية ويستند عند الجدار وهو يتنفس بقوة كان الهوا ما قاعد يدخل..

وما لقى الا فاتن واقفة عند باب الغرفة وإمارات الحزن على محياها مثل منارة بالضوء..

صرخ فيها مسـاعد: ليش سويتي كل هذا يا فاتن؟؟ غرورج وكبريائج.. شوفيه لوين وصلنا اليوم.. (دمعت عين مسـاعد).. كنت بعطيج عمري كله.. وان ما كفتج بعطيج العالم.. كنت اقدر يا فاتن .. لانج كنتي غاليـة علي... لكن الحين.. ماقدر الاقي شي فيني اعطيـج اياه.. لانج...

انكمشت فاتن في زاوية الباب وهي تغطي ثمها بيدينها من شدة البجي اللي فيها.. والتفت لها مسـاعد والدمعة خايرة من عينه..

وبصوت كسيـر: لانج.. ما تستـاهلين .. ما تسـتاهلين ولا تسوين شي عندي...

كانت هذي اخر كلمة قالها مسـاعد.. من بعدها انحنى يلتقط حبه او حبتين من اللي طاحو وشربهم من غير ماي وطلع من الشقة.. دخلت فاتن دارها وهي تجر نفسها جر وتهتز بالقهر اللي فيها.. فما لقت الا انها تصرخ بقوتها بسبب اللي صار..

مسـاعد في غيبوبة.. ومعاق... وصحى. وانا ولا ادري عنه.. والحين ما يبيني ويبي ينفصل عني.. آآخ ياربي ليس يصير كل هذا معاي.. ليش؟؟؟ يوم اني حبيته وصرت ما اشوف الفرحة الا بويهه.. يصير فيني كل هذا..

رمت بروحها على الأرض عند قطع الثيـاب.. وهي تحط راسها على ركبتها والريل الثانية ممدوده بتعب.. عند مؤخرة السرير سندت راسها وهي تحس بالعذاب بعناوينه يحتلها..

فاتن وهي تفكر بصوت مسموع: خسـرتك.. خسرتك وخسـرتك بجدارة.. بجدارة..

------------------------------

حاول جراح انه يلحق على مريم لكنه يوم نزل ما لقى لها ولا اثر .. وين راحت.. وين الممكن انها تروح؟؟ لا يكون بس استقلت تاكسي وراحت للفندق؟؟

تم واقف مكانه عند بوابة بيت هيام الكبيـرة والحديقة الروعة اللي وراه.. حاول انه يسمع لصوت معين في الممنطقة او حركة تدل ان في احد موجود لكن عبث.. فالمكان ملفوف بالصمت.. ودامنه الحين اهو ومريم فظوا المكان لمسـاعد وفاتن انهم ياخذون راحتهم.. خله اهو يدور على مريم.. الللي اهو شبه المتأكد انها ما طلعت من المكان كله..

راح ورى البيت وهو يدور عليـها.. وطول هالوقت وهو يناظر فخامة المكان اللي اهم فيه.. شي مو طبيعي حديقة بيت هيام .. الزرع في كل مكان والورد بعد.. شي بمنتهى الفخامة.. ويوم وصل الى مكان مرصوف بالحجر والقرميد .. لقى مريم هناك قاعدة.. على كرسي وهي تمسح ويهها من الدمع بمحرمة.. تم واقف مكانه محتار يروح لها ولا لاء.. اذا راح فهو بيخترق شي من الاداب والحيا.. لكن مريم اهي بعبارة صديقة درب ومن العايلة.. فتقرب منها شوي وقعد على بعد كرسيين منها..

طبعا مريم انتبهت لجراح بس ما عطته الاهتمام.. لان اللي في قلبها واللي شافته بعينها في فاتن يخليها تنتحب الدهور كلها.. وفوق كل هذا اهي مو مصدقة ان فاتن صارت جذي.. كانها ميتة واللي شافوها اهي مجرد خيال ولا اشعار انها بعدها تتنفس بهالدنيا..

تكلمت مريم وهي تمسح ويهها للمرة ثانية: ماصدقت عيني يوم شفتها.. جذي تسوي في روحها؟؟ ومن سمح لها..

سكت جراح وهو بروحه يفكر بنفس اللي تفكر فيه مريم.

مريم: يعني .. معليه اهي كانت مجروحة... وقلبها متألم بالحقيقة اللي عرفتها.. لكن.. مو جذي.. والله ما تصورتها بتصير جذي؟؟ (بصوت منتحب) كسرت خاطري
جراح وهو يناظر الطبيعة اللي جدامه: هذا الناتج من العزلة.. ومن تجمع الاحزان من غير مفرغ لها.. والواحد لازعل ولا حزن ما يخلي احبابه والناس اللي حواليه.. لان اذا اهو طاح عشرة يشيلونه.. وفاتن ما كان لها احد يكن لها اللي احنا اهلها نكنه لها..
مريم وهي تمسح عيونها بالمحرمة: .. لكن ولا بسامحها.. على اللي سوته بروحها..
جراح وهو يبتسم:.. ما عليج.. تقولينها الحين بس بعدين بتسامحين.. لان الانسان مايقدر يعيش من غير مسامحة اوو غفران.. (تناظره مريم وهو مكسورة الخاطر) لان الحياة تصير اصعب من ما تتصورين والقلب حامل شي على احد..

سكتت مريم وهي تمسح دمعها بخفة.. تفكر بكلام جراح اللي كان منطقي بصورة كبيرة.. لكن شي في كلامه خلاها تتناقض مع نفسها.. اذا اهو يتكلم جذي معناته اهو مو حامل علي؟؟ لان امي اهي السبب اللي يوقف بيناتنا وبين للي يمكن يصير بيناتنا؟؟؟

جراح وهو يحس ان قعدته طالت اكثر من اللزووم..: خلينا ندخل الحين... مب حلوة نقعد هني وهم داخل..

قام جراح من مكانه وهو يمشي عن مريم اللي ظلت قاعدة مكانها لكن قلبه لسبب او ثاني خلاه يلتفت لها ومن غير ما يطالعها ويطالع الأرض..

جراح: .... مريم.. انا ما ابيج في يوم تحملين في قلبج علي.. اذا بالنسبة لي صدقيني انا راح اوافق على كل شي بهالدنيا عشان انج بس ما تحملين في قلبج علي.. انا مافيني اظلمج ولا اظلم اهلج معاج .. انتو عزيزين علي والله العالم.. وصدقينـي يا مريم (ونبرته بدت صورة لصدق احساسه) فقدج ولا بوجودج وانتي فاقدة احد من هلج على حساب.. انا يمكن كنت اقدر اكون هلج كلهم لكن ما بعوض لج ظفر واحد من احبابج... ولا تحملين في قلبج علي صدقيني.. اللي انا حامله على قلبي.. يكفي ترى..

تفاجات مريم من كلام جراح لدرجة انها تمت تناظر في ويهه من غير اي احساس... وهو ظل واقف مرتبك بضع اللحظات ولكن ارتد على عقبه .. ماصدق السيل الجارف من الكلام اللي طلع منه... يمكن كانت هذي اللحظة الخاطئة لكن للشخص المناسب.. يمكن كان هذا الشي اللي بيحرر جراح من عقدة الذنب اللي حاسها رابطته للارض وما تخليه يرفع راسه من زود ثقلها.. يمكن الحين بيقدر يتحرر من مشاعره اللي صوب مريم.. وبيقدر انه يضحي بحبها عشان اخته.. وبيقدر انه يخليها تكمل حياتها وهو بعد يكمل حياته مثل ما يبون..

لكن ليش حس انه في هذي اللحظة خذل مريم اكثر واكثر؟؟؟ ليش هالشعور انه تقاعس او انه تراجع عن شي كبيـر.. وكانه دار بظهره الى حبه الكامل والى مشاعره اللي حاول انه يخبي اتقادها لزمن الله اعلم فيه..

الا وصوت مريم يناديه من نقطة اللي حس انه بيتجادل مع نفسه... فالتفت لها وهو مخفض عيونه بالتراب..

مريم وهي تكبح الصدمة اللي تناولتها:. جراح.. انا ما بي منك... اعتذار.. ولا ابي منك.. اي تبرير..
قطعها جراح وهو يحس بالحزن يكسر حاجبيه: بلى مريم.. بلى.. انا .. سببت لج ولعايلتج
قطعته مريم وهي تبتسم بحنان لهالانسان العظيم للي جدامها: جراح انت مالك ذنب.. لا انا ولا انت ولا احد.. حتى فاتن نفسها.. كل هالامور صارت يا جراح في حكم القضاء والقدر.. ربك قدر وكتب علينا مثل هالمصيـر..
جراح وهو يرفع عين منتحبة: بس انتي كنتي تبجين
ابتسمت مريم وهي تتنفس براحة: كنت ابجي لاني اخيـرا قدرت اكون في الدنيا اللي انا ابيها.. وقدرت القى الناس اللي راحت عني.. جراح انا طول هالفترة ما كنت انا.. ما كنت اقدر احس اني انا اللي اعيش.. كانت انا ولا شخص مثقل بالصبر والانتظار.. لكن الحين.. لقيت اكثر الناس للي احمل لهم مودة وعطف في قلبي.. فاتن ومسـاعد على الرغم من اختلافاتهم.. وانت بعد يا جراح... (ناظرها بحنان) حتى انت..
جراح: الموت يا مريم.. ولا دمعة من عينج.. انتي غالية وربج داري بغلاااج..
مريم وهي تبتسم له: وانت الأغلى.. صدقني.. انت مالك شي تعتذر عليه.. بالعكس.. انت نفسي ويمكن اكثر مني.. انا خسرت اخو طول هالفترة.. وانت خسـرت اخت.. (وبمغايض) وشبه الخطيبة اللي لو تنقلب الدنيا ما تلاقي مثلها.. (انقلبت النبرة الى فكاهة) انا ادري ان اللي كدرك طول هالفترة اهي فكرة اني يمكن ما اكون لك بس.. كيب ات اب.. الدنيا بعدها بخير

ضحك جراح وهو يحس بحرقة الدمع في عينه.. ومريم بابتسامتها الغليضة والغمازة اللي في غزازها تظهر بكل حنان خلته يحس ان بالفعل.. الدنيا اكتملت مثل ما قالت.. الكل تلاقى والكل موجود مع بعضه..وياليت بس لو ان الكل يحل مشاكله ويهتدي لدرب السلام.. جذي الدنيا بتكون احسن.. والحياة بتكون اروع..

جراح: خلينا بس الحين نلحق عليهم.. قبل لا يصير شي ويفوتنا..
مريم وهي تمشي عند الكرسي: باخذ جنطتـي..

تجدم جراح عن مريم وتوه بيمر عن الممر اللي يؤدي الى الملحق اللي كانت فاتن ساكنه فيه.. الا ومسـاعد يطلع.. وويهه مثل الصقيع البارد والرمادية اللي تستفحل بالعالم.. فتكدر جراح وحس ان السالفة فيها شي من العراك..

جراح ومساعد يتقرب منه: شصار
مساعد وهو يبين انه يكبح الم خفي فيه..: ولاشي.. بس احنا رايحين.. وينها مريم..؟
مريم اللي وصلت: انا هني.. شفيك مسـاعد.. (تقربت منه اكثر) علامك
مساعد بعصبية وتوتر: مافيني شي.. مريم روحي داخل وشوفيها كملت ولا لاء.
جراح وهو مستغرب: كملت .. على وين؟
مسـاعد وهو يمشي عن جراح: على الفندق.. مالها قعدة هني..
جراح وهو واقف مكانه بصلابة وكأن الدم بدى يثور فيه: اذا اهي تبي بنمشي.. اذا ما تبي .. نتم وياها.
التفت له مسـاعد وكأن رفض جراح الحالي اهو آخر شي يتمناه..: جراح..لا تصير لي ياهل مثل أختك.. خلنا نمشي من هني.. انا مافيني اقعد اكثـر.. ولو فينا انرد الليلة يكون احسـن
جراح: أنت رد.. انا بتم وياها..

لمع الشـرار بعيـن مسـاعد واقتدحت عيونه ومريم يوم لقطت هالشي بين الأثنين وقفت بينهم بسـرعة

مريم: خلونا من هالكلام والله مالنا حاجة فيه.. لا تزيدون النار حطب.. انا بروح لفاتن.. بشوفها وبتطمن عليـها.. واللي بصير مثل ما اهي تـبي..

تركتهم واهي كل شوي تلتفت لورى وقلبها متزلزل.. جراح ومسـاعد مو متفقين على السالفة؟؟ اكيد .. جراح ما راح يسمح لمسـاعد انه يعامل فاتن بازدراء بوجوده.. لو تطلب هالشي ضربه.. ففاتن عزيزة على الاثنين ومحبوبة يمكن بنفس القدر..

دخلت الى داخل الملحق ولقت باب الغرفة مفتوح وشبه الانين يطلع منها.. فراحت بسرعة تطل على الغرفة.. لقت فاتن حامله قطعة ثياب وهي حاطه راسها على ركبتها وهي تبجي بمنظر يفطر القلب.. فراحت لها مريم بسـرعة

مريم هي تمسح على راس فاتن: فاتن حبيبتي؟؟ علامج؟؟؟ ليش تبجين.. لا هانت دموعج يالغلا.. لا تبجين
فاتن وهي تضرب بيدها بشكل خفيف على ريلها: خسـرت كل شي مريم.. خسرت كل شي.. ما ابي اخسر مسـاعد مريم.. ما ابي
مريم وقلبها متوجع على فاتن: لا تبجين فاتن انتي ما خسرتي شي بعدج.. يالله حبيبتي قومي غسلي ويهج واستهدي بالله.. ما عليج شر يالغلا
فاتن وهي بعده جبينها على ركبتها: مريم خسـرت مسـاعد.. الانسان الوحيد بهالدنيا الي صج حبني وضحى عشاني الكثيـر.. توني اليوم دارية.. تووني..
مريم : فاتن لا تقطعين لي قلبي
رفعت فاتن ويهها المفجوع: مريم.. تدرين ليش انا ما اتصلت ولا تكلمت ويا احد ولا تواصلت ويا احد.. لان في داخلي كنت مجروحة.. كرامتي كانت مهزوزة.. مسـاعد يحب عمتي ..ع.عا..لية.. تعرفين شنو عمتي عالية؟؟؟

مريم وهي ساكتة وتناظر الالم في عيون فاتن وحمرة خدودها

تكمل فاتن وكانها تتذكر شنو كانت عمتها عالية: عمتي عالية كانت ملاك.. الكل كان يحبها.. وانا كنت احبها بس كنت اتمنى لو اني مثلها وكنت اعرف اني ما بصير مثلها.. ويوم كبرت قبل لا يتوفى ابوي كنت اشوووف.. الفخر بعينه لاني .. كنت نسخة منها.. بس بعد تألمت.. لاني ماني عاليـة مريم.. انا فاتن لو ما يدرون.. اتنفس واحس وانا شخص ثاني .. ويوم حسيت اني املك الدنيا بحب مسـاعد.. (وكان الاشراق على ويهها) حسيت... اني ملكة زماني.. كل اللي اتمناه وزود صار بحيـاتي.. حتى أحلامي اللي دوم إرتبطت بمشـعل صارت مثل شعـلة المراهقة الضعيفة بالمقـارنة مع مسـاعد.. لمن دريت.. (وانغمسـت باحزانها) انه يحب عالية .. وفوق كل هذا انه حبني عشان اني اشبهها..
مريم وهي تلم فاتن الى حظنها : يا حبيبتي يا فتون
فاتن وهي تنهار على ريل مريم: مريم انا وايد احب مسـاعد.. مريم انا ما مر علي يوم الا وهو على بالي... مريم... اذبحيني. ما ابي هالحب اكثـر.. ما ابيه اذا بس انا فيـه ..
مريم وهي تبجي مع فاتن: يا بعد عمري يا فاتن.. صدقنيي.. انتي مو بروحج في هالحب.. مسـاعد يحبج اكثر من نفسـه يا فاتن.. لا تعورين قلبج.. انتو تحبون بعض.. بس الظروف ما لايمتكم على بعض.. فاتن هدي قلبج
فاتن: مريم ماقدر.. ماقدر... ما ابي مسـاعد خلاص.. ما ابيه.. والمشكلة اني ابيه لاني ما بقدر اعيش من دونه.. بس احنا انتهينا مريم.. انتهينا وخلاص..(قامت من على ريل مريم ) انتهينا يا مريم من يوم ما مشيت عنه.. لا لا.. من يوم ما قلت له روووح مسـاعد رووح.. كان يبيني افهمه.. يبيني اتفهم مشاعره.. لكن انا .... ماقدرت.. كبريائي كان اقوى مني... اقوى مني.. (تضرب بيدها على الأرض) اقوى مني اقوى مني..

طاحت فاتن على الأرض وهي تبجي بلوعة وحرمان فيها..ومريم وياها وتحاول انها تهديها لكن عبث. .فاتن قاعدة تطلع الكبت اللي فيها ومريم ما حاولت اكثر معاها.. خلتها تبجي مثل ما تبي بس ويا الحنية وويا ويه مـألوف وقلب يعرف للي اهي تمر فيه.. وما منعتها بالعكس.. خلتها تطلع العنان في اظهار عجزها وقلة حيـلتها.. لكن اللي لازم يفكرون فيه الحين اهو مساعد وجراح الواقفين بره.. اللي بلحظة من اللحظات بدى لمريم انهم مو متفقين على اللي يتمناه مساعد..

----------------------


من بعد نص ساعة طلعت فاتن من االملحق اللي حملها مثل المهد الجميل.. تحمل كل اللي اهي تمر فيه وواساها وحظنها بالراحة والاهتمام اللي اهي كانت تحتاجه.. مررت نظرها الى المكان اللي كانت فيه لقرابة السنة.. وحست انها عاشت عمر هني.. وياليت بس لو كان العمر حلو.. وعلى طول طرى على بالها لو ان مسـاعد كان معاها في المكان.. جان اهي بخير وسلامة.. جان ماكو شي بهالدنيا يقدر يوقفها من الصراخ والاعتراف انها سعيدة.. ولقت اللي تبيه..

اكره الحب اللي لمن يعترف بوجوده بس ماكو احد عشان يتقبله.. وهي خسرت الكثير بقراراتها الطايشة.. قرارات اهي ما تحملت حجمها الا بعد ما فهمت ووعت انها كانت من اخطر القرارات اثرا على حياتها..

مساعد ما تكلم ولا قال شي.. كانت ملامحه عبارة عن الصلابة والصمت والخلو من الألوان.. كاان لابس بانطلون بيجي وقميـص اسود ويعري بالعكاز اللي حامله.. ما تكلم ولا قال كلمة وحدة او وجهها لاحد.. طول هاليوم اللي ظلوا فيه كان كل واحد في جهته من الفندق ينتظرون الوقت يمر عليهم عشان يطلعون من هالجحيم الى جحيم ثاني..

جراح ومريم كانو اكثر المتضررين بسبب اللي يصير بين فاتن ومساعد.. على الرغم من الاحلام او الامنيات اللي بنوها في هالرحلة الا انهم ما كانو يفكرون بروحهم.. كانو يفكرون بحاله مساعد وفاتن اللي ما فيها الا الصمت او الدمع الساخن.. وهالحالة ما عجبتهم.. لكن ما كانو يقدرون يسوون شي الا انهم ينضمون لصمتهم .. او انتحابهم..

وصلو الى مطار البحرين.. وبالصمت اللي طلعو منه من بوسطن وصلو فيه الى هيثرو.. ومن هيثرو الى البحرين والسكوت اهو سيد لموقف.. ومسـاعد كانت ملامحه اشبه بالموت لانه ما تكلم ولا نطق بكلمة وحدة... وفاتن عيونها شاردة وسارحة في الفراغ للي بدت تحس بقوته في حيـاتها وتحس بالحرمان اللي طول عمرها تمنته بس من غير مشاعر الحب القوية لزوجها مسـاعد.. بدت تعترف اخيـرا ان مسـاعد زوجها بس بعد شنو؟؟ بعد ما خلاص غسل يده منها وصرح لها برغبته بالانفصـال عنها..

اما في بال مريم فكان الهم هو المتحكم بها.. مهمومة ومن زود الهم ما كانت تقدر تتكلم.. تعبر بعيونها لجراح اللي كان يناظر فاتن ويناظر مسـاعد ويحس بعظم الغلطة اللي ارتكبت بحق هالاثنين انهم ينربطون او انهم يتعارفون..والأكثر.. يحس بالمسئولية لانه اهو الشخص اللي جمعهم مع بعض.. الحب عمره ما كان بهالصورة من الهم والألم. الحب شي جميل على رغم كل شي.. لكن اللي بين مسـاعد وفاتن شي يثير الشفقة في قلب الانسان اللي يعرفهم.. ومن الاحسن لو ان فاتن تبتعد عنه وهو بالمثل..

كملوا اغراضهم ومسـاعد ما كان في حالة تسمح له انه يسيطر على شي.. لان جزء من خططه انه اول ما يوصل البحرين يكمل اوراق الطلاق من فاتن.. وطلاقهم راح يكون سهل نظرا لان ما بينهم شي يستدعي الانتظار للعدة او شي من هالكلام.. فهو عمره ما لمسها.. وهالشي بيسهل عليه الموضوع.. بس ليش الاحساس انه خلاص انتهى من هلحيـاة..

مريم وهي تكلم جراح بهمس عند الجناط وعيونها على فاتن: شصار بيناتهم داخل الشقة.. قالت لك فاتن؟
جراح وهو يراقب مسـاعد: لا وانتي قال لج مسـاعد
مريم وهي تهز راسها بقهر: لا.. والله نفسي ظاااايقة الويل بسبب هالاثنين
جراح وهو يحاول يطمنها: ما عليج مريم.. الاثنين عقلهم اكبر من هالدنيا.. بيفكرون بشي يخليهم يرتاحون من هالشي..
مريم وهي مستغربة من جراح: شلون يعني؟؟
ما قدر جراح يناظر مريم من بعد الكلام اللي بيقوله:.. مريم.. فاتن ومساعد.. على الرغم من الحب اللي يجمعهم واللي يبين للكل.. الا انهم ما يصلحون لبعض.. وما يقدرون يعيشون مع بعض بصورة طبيعيـة.. بسبب كل الاشياء اللي مروا بها في حياتهم.. واللي للاسف الشديد مشتركة..
مريم وهي معصبة: شقصدك بهالكلام؟؟
يسكتها جراح: اوووووووش.. وطي حسج
تهمس له بغضب: قصدك انهم لازم ينفصلون؟؟ انت شقاعد تخربط
يرد عليها بصوت خفيف: عيل شتبين يصير بيناتهم.. يتمون جذي حروب ومعارك بيناتهم طول حياتهم.. اذا انتي ما تشوفين الجانب البشع من هالعلاقة فانا اشوفه.. ومستحيل اخليهم يستمرون بهالطريقة اكثر.. ما اتحمل الذنب اللي فيني..
مريم وهي معصبة: لا تفكر عن احد ولا تتخذ قرارات.. كل انسان حر بنفسه
جراح: كل انسان حر بنفسه اوكي ما اختلفنا.. بس في هالموضوع التدخل مطلوب..

مريم وهي معصبة وترص ظروسها بقوة داخل فكها.. وسحبت بهاللحظة اللي كانت ملامحها اشبه بالبركان جنطتها اللي مرت عليها .. وقطتها على الأرض وهي تهاوش جراح.. كالعادة..

مريم: انت اكثر انسان بارد.. واعصابه على ثلج.. ولاا فوق كل هذا علباله الحلول اللي تمر في مخه اهي الصح.. هاي اخر مرة اكلمك فيها سامع.. دام ان هذا كلامك انا ما ابي اسمعه

مشت عنه مريم وهو يناديها: .. مريم.. مريم.. اوووووووووووووووووف..

كمل جراح الاغراض وبمسـاعدة احد العمال في المطار قدر انه يحطهم على الحمالة... سحب تلفونه عشان يدق على خالد اييهم..

خالد: هلااااااااااااااااااااااااااااااا والله بجراح.. ها وصلتوا؟؟
جراح: هلا فيك.. اي وصلنا.. وفاتن معانا

خالد وهو فرحان: احلف بس.. فتون وياكم.. ياا هي واحشتني السبالة.. انتو وين الحين؟
جراح: في المطار.. كملنا واذا ما عليك امر
قاطعه خالد: اي والله ما علي امر؟؟ يالله اقلب ويهك خمس دقايق وانا عندكم.. حظكم اني في منطقة المطار..
جراح يبتسم: بس عيل تعال.. مع السلامة
خالد: الله يسلمك..

سكر جراح عن خالد وهو يراقب اخته.. وتقرب منها شوي ولقاها قاعدة وهي حاطه يدينها بين ريلها وشادة عليها وعيونها على بره.. والعباية للي لابستها والشيلة كانت شوي مفجوجة.. فشكلها كان يعبر عن حالتها النفسية العميقة..

جراح وهو يبتسم في ويهها : فتون؟؟؟ فتون
انتبهت له : هممم..
جراح وهو يراقب ملامحها بألم ويخفيه بالابتسام: كا وصلنا الديرة.. وخالد الحين بيي وياخذنا البيت..
ابتسمت فاتن ببرود في ويه جراح : .. زين.. ولهت عليهم .. ابي اشوفهم..

ومن بعد هالكلام لفت براسها الى المكان اللي كانت تناظره فانكسرت ملامح جراح وهو يراقب حالة اخته المزدرية..

جراح : فاتن... انا ادري.. انج تفكرين بالظلم اللي ظلمناج اياه.. وبالقدر اللي رميناج فيه.. لكن صدقيني .. (بلمعة الدمعة بعينه على حال اخته تلتفت له فاتن) احنا ما بغينالج الا الخيـر.. الخير يا فاتن.. والله العالم..

بنظرة معبرة طالعت اخوها.. الله عليك يا جراح.. حتى وانا الغلطانة بحقكم بعد.. تخليني انا المظلومة وانتو الظالمين؟؟؟ اي نوع من الاخوان ان يا جراح... اي نوع منهم؟؟ افضلهم ياخوي افضلهم..

ما تكلمت فاتن وآثرت انها ترمي براسها على جتف اخوها .. وتلتف لعنده وتخليه يضمها ويغرقها بحنانه.. وفي نفس اللحظة التفتت الى مسـاعد اللي كان قاعد في الجهة الثانية ومريم قاعدة يمه تسولف وياه وتكلمه وكانها تبيه يفش خاطره.. ابتسم مسـاعد ابتسامة لو انه ما كونها كان افضل.. لانها عبرت عن عجز فيه وضعف اهو عمره ما تحلى به.. وتوها عيون مساعد بتنتقل الى فاتن الا وهي تسكـر عيونها بهدوء عشان لا تخليه يحس انها مهتمة فيـه..

وصل خالـد.. وفي نفس اللحظة وصل لؤي اللي اتصلت فيه مريم.. وصار عليهم انهم يطلعون من المطار.. تحرك مسـاعد ومريم وهم يجرون اغراضهم ووراهم جراح وفاتن باغراضهم.. وما تكلمو الطرفين ابدا.. الا من مريم اللي كل شوي تلتفت وتناظر فاتن الي كانت موخية عيونها وما ترفعها وتلاقي عيون جراح بدلها.. وكانه يسليها ويصبرها على اللي قاعد يصير بين احب الاشخاص على قلبهم..

وصلوا لعند الباب وطلعو منه ولكن افترقو في الطريج.. مساعد ومريم على درب اليسار وفاتن درب اليمين.. وما حاولت حتى انها تلتفت الى مسـاعد لان افتراقها عنه اصعب شي يمكن يمر عليها.. فاكتفت بالدمع الساخن اللي غلف ويهها .. وجراح يراقب هالدموع بصمت وهو عاجز عن اي شي.. اما مساعد فاول ما طلع من المطار لبس نظارته وركب السيارة وخلى شغل الجناط على لؤي..

دقات قلب فاتن ما كانت تصدق ان مالها اي تليية.. هالنداء اللي يصرخ بكل جوارحها ويرتد في الظلام اللي بداخلها ما كان له اي تلبيه.. اما مساعد فكان ما يصدق ان هاذي هي النهاية.. ما كان مصدق انه مر في كل هالظروف ويا فاتن.. يحسها مثل الحلم الكريه اللي يبي يوتعي منه.. لكن ماكو مفر.. ماكو مفر من الفراق.. او من الانفصال.. او انها تكون محرمة عليه مثل ما كانت قبل.. وهذا الشي كان من العظم على مسـاعد انه قضى ليلته في لندن وهو يذرف دمعه بصمت..

ما كان عندي اي كلام اعبر عن حزن الاثنين.. او عن جرح الحبيبين في مثل هاللحظة.. لحظة النهاية بين الشخصين دايما تكون غير معبرة.. او غير محسوس بها.. الا في لحظـتين.. لحظة الاجتماع.. ولحظة الفراق.. مسـاعد وفاتن مروا باللحظتين من غير اي تصريح بالحب..

قلب مسـاعد كلم فاتن وشكى لها الحال

.. بلحظتين يافاتن.. تلاقت احلامنا..وحسيت بحبج صوبي.. وبعدين افترقنا اانا بدرب وانتي بدرب..

ردت فاتن على كلام مساعد..

لحظتين كانت جمعت قصة حبنا.. وبعدين.. رحت في درب.. وانا بدرب..

كنتي شعاع مضوي من الشمس.. او كنتي ابتسامة ربيع..

انت كنت مطر الاحلام.. وكنت حقل الفرحة.

انتي كنتي بذرة الورد اللي ينزرع بالقلب..

وانت كنت الملقى اللي انا ماكان لي وجهة غيـره

------------

كنتي ريحة الهوا الموسمي الحلو.. او كنتي اللون اللي يتلاقى في كل الاطراف..

انت كنت النور في الدرووب.. او كنت في الفضاء او السهول..

انتي كنت المحطة والأمان....وكنتي الوجهة والمكان..

وانت كنت الزمان اللي يحملني من دنيا لدنييا ثانية.

-----------


Link to comment
Share on other sites

الفصـل الثاني

============

 

وصلت فاتن للبيت ويا خالد وجراح اللي ماسكتوا بالسيارة.. حاولوا انهم يرفهون عنها خصوصا خالد اللي لمح الحزن الكبير في ويهها وويه مسـاعد فـتأكد ان الشي جايد لان طبيعة مساعد عصبية وطبيعة فاتن حساسة.. فهذا عبارة عن الحطب والنار.. فما حاول انه يستفسر لو كان في مكان احد ثاني بالعكس.. بدى يشغل مختلف الأغاني اللي تضحك والي تبجي ويمثل البجي عليها وحتى انه قدر يخلي فاتن تبتسم شوي.. لكنها بعدين تراجعت بعذر ان راسها مصدع..

 

جراح تم ساكت في السيارة لفترة وهو يناظر فاتن من المنظرة اللي جدامه لكن يوم لاحظها انها مسـكرة عيونها بعد عيونه وبدى حوارات متعددة استفسارية ويا خالد..

 

جراح: شخباره الخبل؟

خالد: اي صج.. ترى غزلان صار لها جم يوم ما يات الشغل.. دقت علي وقالت عندها ظروف..

جراح وهو مستغرب: شلون ما تيي؟؟ عمرها ما سوتها.. بالعادة احنا اللي نطلع وهي اللي تتم..

خالد: هههههههههههاي.. يقول لك عاد.. كانت اهي عون صارت علينا فرعون.. أأاخ الحين انا شلون اتعذر واطلع حزة الظهر حق السبات اللذيذ يمممممممممممممممم..

جراح يضربه على راسه: اي سبات.. انا اللي بسبت وانت اللي بتشتغل.. اكرف ويا لؤي سامع..؟؟

خالد وهو يتكلم بصوت واطي: هاي ان حصلتني يا ويه ال..

جراح :هااااااااااا.. شقاعد تعقر فيه؟؟

خالد: ها.. ولا شي.. بس قاعد اقول.. شزينه ولد خالتي.. عيل جو اميـركا يسوي جذي.. لله الله.. يبيله..

 

وقفت السيارة عند البيت.. وغير عن كل مرة ما طلعت فاتن بسرعة وراحت تدور امها من تحت الأرض.. تمت قاعدة بالسيارة وهي تراقب البيت بعجز.. ما تقدر تطلع واهي تعرف ان المكان اللي تبي تكون موجودة فيه اهو غير هالبيت.. لكن بعد طلعت من السيارة ومشت بروحها عن جراح وخالد الي ينزلون الجنط..

 

دخلت البيت وهي تتنفس الصعداء.. تتمنى لو انها تلقى حظن امها مرمي جدامها عشان تموت فيه براحة لكن حتى هالامنية صعبة التحقيق في الوقت الحالي..

 

راحت للمطبخ ومالقتها هناك.. وعلى طول تحركت الى الحديقة الورانية اللي يوم راحت عنهها كانت عبارة عن ارض في بدء الزراعة.. فانصدمت يوم دخلت ولقت انها مخضرة والارض مفروشة بالحشيش الحلو اللي ينعش الجو على الرغم من الرطوبة الحادة.. ولقت امها هناك.. واقفة عند اصيص الزرع اللي يم النافورة وهي تربت عليها بيدها الحنونة..

 

طلع صوت فاتن من الحشرجة اللي انتابت حلجها:.. يمــة,,,

 

مانتبهت ام جراح لانشغالها بالزرع..وصوت الماي اللي يخر من النافورة

 

فاتن وهي تعلي على صوتها:.. يمـــة..

 

رفعت راسها ام جراح وهي تمسح على جبينها من الحر.. الا وتنصدم وهي تشوف فاتن واقفة جدامها لكن اللي صدمها زود ان البنت اللي واقفة تملك يمكن نص من نضارة فاتن وحلاوتها.. لكن ما همها هالشي..

 

هبت على ريلها وصوتها عالي: بنتي...

 

تلقفت ام جراح بنتها الواهنة ولمتها بحظنها بقوة وهي تشمها وتبوسها وتضمها لصدرها وشكثر تمنت فاتن وحلمت بهاللحظة طول ايام الغربة..

 

سحبت فاتن يد امها تبي تبوسها: سامحيني يمة

سحبت ام جراح يدها وهي تبجي: معاذ الله يا بنتي ومسموحة وبالحل يا بعد روحي.. ااااه.. والله ان الروح ردت فيني يعلني ما بجيك يا مسـاعد

 

وكان الكهربا مسكت فاتن بهاللحظة فتحركت عن امها .. ولكن هيهات تخليها امها.. قعدت تمسح على ويهها وهي تحس بحرارة جبين فاتن اللي كانت محمومة شوي..

 

ام جراح: فديت عمرج مريضة يمة؟

فاتن وهي تحس بالوهن لكن: لا يمة بس من تعب الرحلة..يومين واحنابالطيارة وانا..

جراح يكمل عليها: ما كلت ولا شي يمة..

ام جراح وهي تلم ولدها الثاني : فديت عمرك..

جراح وهو يبتسم لها:شلونها الغالية؟؟ عساها طيبة؟

ام جراح: طيبة طاب حالك ..

جراح: ها.. بنتج وكاهي بحظنج.. بس قوليلي انتي.؟؟ وفيت يا يمة؟؟

ام جراح وهي تبوس جبين ولدها: كفيت ووفيت يا وليدي.. يعلني ما اشكي فرقاككم يا عيالي.. يعلني ما شكي فرقاكم ولا هم بعدكم عني.. يالله يمة خلنا ناخذ اختك ترتاح بدارها..

خالد: شنو فلم هندي هني ولا ادري.. شركوني وياكم تدرون فيني اموت بالافلام الهندية..

 

راح وهو يدفع فاتن بخفة وفكاهه عن ام جراح ويحظنها.. وفي نفس الوقت يقرص جراح عشان يخليها

 

جراح: ااااخ امي لا تاخذها كلها

خالد: بس امك اهي.. امنا كلنا.. بس انا . امي وابوي.. صح خالتي

ام جراح: فديت عمركم عاد لا تخنقووني..

خالد وهو يكلمها بنبرة النسوان: عيااااااااارتج.. اصلا انتي تموتين على تحظن الكشوخ مثلي ومثل هال... دقل..

جراح يمسك خالد من رقبته: من الدقل يالشوكة؟؟

ام جراح: محد دقل ومحد شوكة يالله خلونا ندخل هلكتونا بهالحر..

 

توها بيطلعون من الحديقة الا ومناير تركض ويا سماهر لفاتن: فتووووووووووووووووووووووون

فاتن وهي تضحك : هلا فيييييييج منووور..

 

لمت مناير اختها وسماهر اللي شافت جراح فاستحت ووقفت مكانها.. وخالد اللي صار له فترة يلاحظ حيا سماهر من جراح.. وكل مرة يدقل جراح اللي ينقهر ويمشي من المكان..

 

مناير: يالقاطعة يالكريهه عاجبتج اميـركا ويا هالراس مووو؟؟

فاتن: ههههههههههههههههه عاجبتني .. لكن وجودكم كان ناقصني.. شخباركم عساكم طيبين.. (تلتفت الى سماهر) شلونج سمور.. شحلوج صايرة

سماهر وهي مستحية: عاد لا تخليني اصدق روحي .. بتشقق والله

فاتن: هههههههههههههههه

مناير: اي فتون من صجها لا تخلينها تصدق روحها ما تهد المنظرى ترى.. ههههههههههههههه

عزيز وهو داخل البيت وهجوم على فاتن: فتووووووووووووووووووووون يام القراعيييييييييين..

فاتن وهي تفرح من خاطرها على اخوها الصغير وتروح عنده: عزووووووووز حبيبي..

 

لوت على اخوها اللي تموت عليه وهو الثاني كبت دمع فيه.

 

عبد العزيز: عاد ولا اكلمج ولا احاجيج ولا ابي لسانج يطق بلساني

فاتن وهي ماسكة على قلبها: ليش عاد؟؟ من بعد هاللمة ما تبي تكلمني؟؟

عزيز: وينج عيل؟؟ سنة كاملة ماشوفج؟؟ لكن اوريه ولد الدخيلي ان ما نفخت ويهه..

خالد: هههههههههههههههههههههههههههه على نفخ ويهك ماكو

عبد العزيز يهد خالد: خلووود

تخبى خالد ورى خالته: لا افا عليك عبد العزيز شيخ ولا الشيوخ حبيبي..

فاتن تكلم عبد العزيز اللي طعن قلبها بطاري مساعد: عزوز انا خلاص رديت لكم .. وماكو احد يستاهل تنفخ ويهه .. (تبتسم ويهه) شكبر صرت.. ريال فديت عمرك..

عزيز: انا من زمان ريال.. بعد هالمايعين مايقرون بالبيت. .قلت انا قعد وارعى امي.. مو يمة؟؟

ام جراح: ويه على قلبي من الرياييل عدل يمة..

 

خالد وهو يوقف بالنص بين الكل

 

خالد وهو يكح:.. احم احم.. يالله.. انا اليووووووووووووم بمناسبة وجود فاتن في البحرين اللي تشرفت ارضها بوطا ريلها.. اني اعزمكم.. وعلى حسابي.. على شاورما السراج ههههههههههههاي..

جراح وهو يقط الكليكس على خالد: دومك بخيل..

خالد وهو يفج عينه: بخيل؟؟ بخيل بعينك.. لا صج صج.. بمناسبة عودة فتون... وحنه مناير الدائبة لمستمرة

مناير: هي هي هي هي بنروووووووووووح البحر

خالد وهو يرفع يده بتخويف عشان تسكت: جبي عاد ولا اخبار الجزيرة. (يكمل وهو نافخ صدره) اعزمكم على طلعة شاعرية جميلة.. انتم كلكم برفقة جميلات الحي هذا.. ملكة العالم .. سعاد القمر.. وملكة البحرين .. فاتن الياسي.. وملكة. ال... (يفكر) امممم.. ملكة التحقيقات..

بفخر ترد عليه مناير :كفووو عليك والله

خالد: هههههههههههههههههه.. مناير .. وملكة الطماط انسة سماهر..

سماهر: مالت عليك يالعسعس..

خالد يكمل: اعزمكم. على احلى ملغووووم.. واحلى بيبسي .. واحلى قعدة.. على بحر من بحور ديرتنا الحلوة..

الكل الا فاتن: هييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يي..

خالد يكمل: على شرط.. ان تكاليف الرحلة من الوقود ومن السياقة وكل هالشغلات على اخونا الراس العود.. جراح الياسي.

جراح وهو يكح: عنبووو زاد... الحين انت اللي عازمنا..

خالد: هيه . لا تطالعني.. انا فلس واحد ما عندي.. (يمسك راسه ويساسره) سلفني وبرد لك ان شاء الله بمطلع الشهر.. (يكمل بصوت جهوري) دام ان جراح وافق.. يالله استعدو وارتاحووو فاليوم من بعد الصلاة احنا متحركييييييييييييين ان شاء الله

فاتن وصوتها يطلع من بين الحشد : انا لازم تعذروني. .لليلة ماقدر اطلع.. تعبانة ولازم ارتاح..

خالد: مو شغلنا يا بنت الخالة.. عندج عشان ترقدين من الحين الى الساعة سبع.. اي حوالي.. تسع ساعات متواصلة. ولو سمحتي ما نبي اعتراضات لان ملكة جمال التحقيقات اهي اللي حنت على هالسالفة

مناير وهي تمثل الغزل بخالد: فديت قلبك يا بو وليد.. طول عمرك ما تردني

خالد وهو يتصنع الغثيان: ارجوج.. لا تخليني ارجع.. شقلتي لي.. بو وليد؟؟؟

مناير ويا سماهر يضحكون عليه: هههههههههههههههههه بو وليد ما قلنا بو هباش هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ههههههههههه..

ام جراح تكلم فاتن: يمة اذا ما تبين تروحين باجر ان شاء الله..

فاتن اللي استحت من امها ما حبت انها تواصل الرفض: لا يمة بس.. ولا يهمج.. عشانكم بس ولو اني تعبانة.. بس يمكن راحتي بتكون بهالشي.. (لوت على امها بقوة) من زمان ما كنت ويا هالكثر ناس.. يعلني ما خلى منكم..

 

صمت الحشد في لحظة .. تأثرا بدمعة فاتن اللي خارت من عيونها.. واللي كان سببها اهو حزنها القاتل اللي ما تقدر تخبيه اذا مو عن الكل.. فهو عن جراح اخوها اللي يعرف..

 

مسحت فاتن دمعها وهي تضحك: اسفة بس.. وايد فرحانه لوجودي معاكم.. يلا عن اذنكم.. (تلتفت الى مناير) وقظيني منور قبل الصلاة..

مناير وهي متأثرة من شكل اختها:.. ان شاء الله فتون..

 

راحت فاتن وهي تسحب جنطتها الى داخل الغرفة.. اللي اول ما دخلتها سكرت الباب.. ووقفت وسط الغرفة مكان اللي وقف مسـاعد يوم يا بيتهم قبل لا يسافر.. واستنشقت الهوى الي ظنت ان رئـتها مسدودة عنه.. تمعنت في الغرفة واول ما اسدلت جفونها الستار هطلت المزيد من الدمعات.. مسـاعد ينبض في خفوقها مثل الطبل اللي ما يهدى.. فحست ان قواها خايرة فرمت بنفسها على السرير بخفة.. ولايمت نفسها والعباية اللي عليها بعدها وهي تحاول انها تسكن انات قلبها.. لكن مظهر فراقها عن مسـاعد وكلام قلبها يوم مشى عنها كان يرجع لها بقوة خلتها تحس انها مشلولة الحواس.. مسحت دمعها وهي تحاول انها تتحلى بالقوى.. لكن ما كان لها الا انها تتلوى من الحزن على سريرها وتهتز بالانين القاتل فيها.. لمن استسلمت الى سلطان النوم بقلبها الذايب..

 

ام جراح كانت واقفة عند دار فاتن وما دخلت.. وكانت متخصرة وهي عاقدة الحاجب.. وتفكر باللي شاغل قلب بنتها بهالصورة.. واهي عندها ملايين الاسألة اللي ما لها اي اجوبة .. وفوق كل هالاسألة اهو.. شلي صار ويا مسـاعد هناك.. وليش فاتن بهالحزن.. مستحيل تكون الدموع اللي نزلت دموع فرحة..

 

ياها جراح اللي تسبح وغير هدومه:.. شفيج يمة واقفة؟

التفتت له وهي تهمهم: .. همممم.. لا يمة بس.. اختك مادري .. مو داش في بالي كدرها.. (تناظر ولدها وهي مستغربة) شصار بينا وبين مسـاعد

 

جراح وهو يلتفت الى الصالة اللي كانت مناير فيها ويا عزيز يطلعون التلفزيون.. فسحب جراح امه الى غرفتها اللي في نفس الممر اللي ياخذ غرفة فاتن.. دخل ويا امه الدار.. وسكر الباب وراهم..

 

قعدت ام جراح وقلبها ياكلها من غموض جراح:... يمة تكلم.. تراك افزعت قلبي.. شصاير؟

جراح وهو واقف عند الباب ومتكتف:. يمة مادري.. بس السالفة ما تطمن بين مساعد وفاتن..

ام جراح وقلبها يدق: شلون ما تطمن..

جراح: .. مسـاعد وايد غامض بطبعه وفاتن ماتكلمت ولا قالت شي.. بس البرود اللي بيناتهم كان واضح وفوق كل هذا ولا واحد منهم كلم الثاني.. (سكت جراح ورفع عيونه اخيـرا) الظاهر ان اللي بينهم ما راح يستمـر اكثر..

ام جراح وهي تمسك قلبها: يمة لا تقول جذي.. هذي حياتك اختك لا تفاول عليـها..

جراح: لا يمة انا ما فاولت.. بس انا شفت وايد طول هالفترة.. وشفت شكثر مسـاعد تعبان وحالته النفسية زفتة وفاتن مثل الشي..

ام جراح وهي تعصب راسها:... يا ويلي عليج يا بنتي.. وانا اقول.. دموعها مو طبيعية.. خر الدموع عندها مثل الميـزاب.. شقاعد يصير في حياة فاتن يا جراح؟؟ عمري قصرت عليها بشي؟؟ عمري ما فتحت لها قلبي؟؟ هل مرة بحياتي ما سمعت للي اهي تبيه.. هل مرة غفلت عن اللي اهي تبيه؟؟؟ ما ادري صراحة انا استعجب لمن كل هذا يصير مع فاتن..

جراح وهو يقعد عند ريل امه: يمة انتي ولله العالم انج ما قصرتي لو الود ودج انج تهبينا عيونج

ام جراح وكانها ما تسمع: انا ادري ان .. بعد وفاة ابوكم اني ما كنت بهالدنيا وغبت عنكم وايد.. وهاي غلطي؟؟ ترى يمة انا ما قدرت اشوف الدنيا من غير ابوكم.. انا احبكم يا جراح لكن احب ابوكم اكثر.. وما تحملت الدنيا يوم غاب اهو عني.. بس لاني شفته يا وليدي ..(ذرفت الدمع) شفته بعيونك وشفته بضحكه فاتن وبمزاح مناير وحلاوة خالد وروعة عزيز .. فقدرت اعيش مرة ثانية.. ولكن الحين مو عارفة انا وين قصرت... مو عارفة؟؟

 

لم جراح امه اللي بجت مثل الطفلة الصغيرة المرتكبة ذنب.. ولمها بكل قوته وهو حاير ما يدري شالحل او شالمطلوب منه انه يسوي... اغلى حرمتين على قلبه بهالدنيا مليئتين بالحزن والهم والغم.. وما يقدر يسوي اي شي عشان يريحهم.. فكان الشي اقوى من طاقته لانه اهو بعد كان محتاج لرعايتهم وحنانهم... تراودت مريم في باله.. وتمنى لو انه كانت حرمته في هاللحظة.. محد بيخفف عليه هالحزن غيرها.. وغير طيبتها وحنان الامومة للي ينبع عندها مثل الماي الصافي... ااااه عليج يا مريم.. ليتج من نصيبي.. طلعتي انتي الثانية مني وانتي زعلانة.. وانا مادري صراحة شسوي بينكم..

 

حط راسه جراح على حجر امه وهو مسكر عيونه ينشد الراحة من حظنها الغالي.. وهي تمسح على راسه وقلبها محتار.. لازم تكلم مسـاعد.. لازم تفهم منه هو الموضوع.. لازم ترجع الأمور الى محلها. فاتن رجعت وهذا المهم.. الحين لازم تتعدل كل الأمور والأوضاع..

 

--------------------------

 

مسـاعد اللي أول ما دخل البيت سلم على ابوه للي كان قاعد بالصالة وامه بعد اللي ما خلته من الأسـالة والتحقيـقات لكن بصبره الجميل طوف هالمدة تحت نظر عين ابوه اللي كل شوي يهف ويهز راسه عجب من هالمرة..

 

سكت مسـاعد وخنق الأحساس اللي فيه بيمعة هله.. يبتسم ويسولف ويا هذا ويتكلم ويا ذيج وحتى نورة وفيصـل كانو معاهم.. الا مريم للي دخلت دارها عشان تاخذ شاور وترتاح او لانها مو قابلة بالنتيجة اللي طلعو منها في اميـركا.. وللحين في بالها خطط متعددة.. اهي كانت تبي تجمع الأثنين ويا بعض.. لكن يوم اجتمعوا الظاهر انهم نفسوا عن اللي فيهم من القهـر وقالوا اشياء ما تنقال من جذي عيون فاتن كانت ذابلة ومساعد ما رمى عليها ولا كلمة او بال.. لكن اهي اللي براسها بتنفذه.. واللي بصير يصير. اهي مستحيل تقبل بهالشي.. مساعد وفاتن لازم يرجعون لبعض.. والا النتيجة لن تحمد عقباها..

 

كانت توها بتطلع من الغرفة يوم سمعت حس لؤي تحت.. معروف بو الفوضى وراعي الهذرة لكبيرة وكان يهلي بمسـاعد.. وتوها بتدخل غرفتها الا تنتبه الى دار اخوها القديمة اللي ظلت على حالها الا من الثياب اللي نزلت بالدار اللي تحت.. بحركات جاسوسية وعلى اطراف الاصابع سكرت باب غرفتها وراحت غرفة مسـاعد..

 

وقفت لحظات وهي تشم ريحة العود اللي ما تخلى من الدار.. امها ما شاء الله عليها مع ان مساعد ما يسكن بهالغرفة الا ان صوت القرآن او العود ما يخلون منها.. عاد انه الين ما يدخلون الغرفة .. ضحكت مريم بخفة وبدت جولتها الاستطلاعية

 

بصوت واطي وتفكير مسموع: اي شي يمكن يساعد قضيتنا..

 

انتبهت الى نفسها..

 

مريم: شفيني .. صرت منور دقيقة وحدة. اعوذ بالله

 

قعدت مريم تنبش في الصغير والكبير.. وتلقى الاشياء المثيرة للاهتمام وتلقى الاشياء اللي تخص شغل مسـاعد.. واخيـرا.. طاحت يدها على مذكرات عالية.. بنية مصنوعة من الكارتون وعلى الاطراف مهشمة بعض الشي.. ثلاثة دفاتر مربوطة بحزام جلدي .. طلعتها مريم بعناية وهدوء.. وحطتها في حظنها وهي تحاول انها تفج الحزام..

 

سحبت اول دفتر.. اللي كانت صفحاته صفرا والكتابة بالخط الأسود الجميل.. فتحت الصفحة مريم وبدت تقرى فيها شي من المعاني..

 

(فيض العاطفة)..

اليـك عاطفتي يا رجلا لم ادرك ما معدنه حتى هذا اليوم.. تجري كالميزاب..

وبصدق وحلاوة تلاوة الصلاة.. يتردد اسمك بصدى جدران حياتي..

غيبتك وان لم تكن رحومة فهي جميلة.. ايقنت خلالها غلاك..

لم تدرك كم كانت الأمطار سخية.. وكانت سخيـة بالفعل..

تيقظني بحرارتها على جفني وخدي..

ادركت.. ما كانت حيـاتي بالفعل.. تمتلك وما فقدت..

ملكتك انت يا سر وجودي لحتى هذه اللحظة..

 

هل ستعود؟؟ هل ستطفئ معي شمعة عيدي القادم؟؟!!

يبدو الشي كالحلم الجميل.. لا اتمنى عدم حصوله ولكن.. ككل الأحلام... فهي لا تحدث الا في النوم..

 

ايقظني يا حبيبي.. ودع الأحلام تحدث في اليقظـة..

 

وشي بالعامية اشبه بالرسالة السريعة..

 

وحشتني مسـاعد.. ياليتك ترد بسرعة..

عاليـة

 

حست مريم بالأسف.. على ضيـاع شي اشبـه بالحلم المكتمل.. أللي يمكن يتمناه كل انسان في هالدنيا.. فما قدرت الا انها تحس بالشفقة على مساعد اللي اضطر انه يخسر شي مثل حب عالية بهالدنيا اللي ما ينوجد بها شي..

 

وقررت انها تطلع من الغرفة وحملت معاها الدفاتر عشان تقراها.. ويوم بتسكر باب الدرج لقت رزمة ثانية من الاوراق في فايل قرمزي اللون مخملي الغلاف.. سحبته معاها.. وفجته على الصفحة الأولى ..

 

لقت شبه المقدمة المكتوبة بخط مسـاعد الكبيـر..

 

(( اشياء لم ادركها الا بعد رحيـلها..

ليتني كنت قد عرفتها قبل فوات الأوان..

 

فالآن علي العيش تحت ظل غيابها المرهق..

 

ليتك تعودين.. يا حلمي الوردي.. ))

 

دقة قلب مؤلمة عمرت مريم.. وشي في خاطرها خلاها تحس ان فاتن ما لها اي فرصة جدام هالكم الهائل من المحبة بين مساعد وعالية..

 

مريم وهي عاقدة حياتها:.. مادري.. بس يمكن انتي منصوفة يا فاتن.. الله يعينج.

 

-----------------------

رجع خالد من المسجد اللي صلى فيه المغرب من غير جراح لان الثاني بعده راقد.. من تعب الرحلة بعده ما قام يصلي وحاول وياه لكنه قال انه بيصلي في البيت.. الصلاة صج مالها طعم الا اذا كان في مسجد للجماعة.. والا شي ثاني بلاااش..

 

تم يمشي وهو في باله الويه الوحيد اللي يرافجه في وحدته.. بنت طويلة ظعيفة شعرها بني وعيونها زرقة وبشرتها من انقى واصفى البشرة اللي يشوفها بالدنيا.. صاحبه احلى ابتسامة واحلى تكشيرة واحلى غضب.. سماء..

من بعد ما تعود غيابها عن عينه حب انه يذكرها بالابتسامة والجد والتعب.. فاليوم اللي بترد اهي فيه ما بيكون خالد اللي كان قبل.. بيكون مثله من داخل لكن في نفس الوقت.. احسن.. عشان تتفاجأ.. طلع من جيب البنطلون اللي عليه السلسلة اللي دايما ترافقه.. مد الخاتم لجدام عيونه وهو يتبسم عليـه وهفه بالهوا شوي وبعدها باسه وحطه في مخباه لانه وصل البيت.. وقبل لا يدخل طبعا طالع بلكونها اللي كان مطفي.. لكن شي في الظلام خلاه يبتسم ويطرش بوسه خفيفة في الهوا باتجاهها..

 

دخل البيت الا ومناير تركض في ويهه : خالووووووووووووووووووووود تأخريتي حبيبتي..

خالد وهو لايعة جبده منها: ووواع عليج.. لا تقوليلي خالود مرة ثانية.. باسطرج.. انزين وينها سعادي..(الأم)

مناير: امي في دار فاتن..

 

مشى خالد الى الممر اللي ما خلته مناير يوصل له ووقف عند دار فاتن للي كان الباب مسـكر فيها..

 

ردت عليه ام جراح: دش يمة..

طل براسـه خالد وهو يبتسم بأعذب الملامح: .. مسـاء الخيـر.. والاحساس.. والطيبة.. مسـاء ما .. يليق الا .. بجميلاته.. ها سعادي فاتنتي.. جهزتوا..

فاتن وهي تسحب السيادة من تحت ريلها..: توني مخلصـة صلاة.. بس خالد انا تعبانة شوي..

خالد وهو يوقف باستقامة داخل الغرفة ويمد يدينه جدام ويهها: فاتن.. ارجوج.. نوو .. مدري بالانجليزي شنو .. بس بمعنى اعتراض.. عاد واللي يسلمج خلينا نطلع.. وصدقيني.. احلف لج ان تعبج ذي ما بتحسين فيه

فاتن وهي تضحك بعجز جدامه: انزين ليش ما تخليه باجر.. ابي اقعد وياكم اليوم

دشت مناير مثل الساحرة : لا لالالالا ولييسللللللللللللمج فتوون حرام لا ترفسين النعمة بريلج . انتي ما تدرين انا صار لي شهر ومقدمة اوراقي اتوسط ولا احد ماعطني ويه.. كل ما روح يقولون راجعينا باجر.. بليـز مس فاتن لا تحرمينا..

فاتن وهي تناظر امها بعجز: يمة شرايـج؟

ام جراح: والله يمة انا من زمــــان ما تنسمت البحر.. زمان صار لي ما طلعت وياكم كلكم.. وخلينا يمة واول ما تحسين نفسج ما تقدرين تواصلين نرد البيت..

فاتن وهي تناظر خالد اللي ينتظر جوابها ومناير الي تتوسل بعيونها ومادة يدينها مثل الهنود.. واخيرا صدر القرار من فاتن:.. يالله نروووح

وتييب مناير: .. كلولولولولولولولولولولوش... ويه ويه.. فتووون بنيتنا الزينة.. ويه ويه فتون بنيتنا الزينة..

خالد: اووووووووووووه عاد هيوو شسكتها الحين

وتصرخ في اذنه مناير: ويه ويه .. خااالووود خااالووود.. (لامها) ويه ويه ســعود ســعود..

وتطلع من الغرفة بصوتها وجراح على الدري: ويه ويه.. جراح وجراااح. ويه ويه.. جراح وجراح

جراح وهو يحك راسه: قسم بالله ان ما سكتي لا شبعج بكوووس..

خالد اللي سمع اللي قاله جراح عاون مناير عليه وتم يطبل على الطاولة اللي يم الباب: ويه ويه .. جراح جراح..

ومناير بصوتها: ويه ويه.. جراح وجرااااح (بحماس الى خالد) طبل لي طبل لي.. (تغني) ويه ويه.. ولنعم وللنعم بمنور منوووور .. ويه ويه.

يكمل خالد: الخبلة منوووور

مناير وهي تغني: ويه ويه.. تحلف يا خلوود..

ويرن التلفون ويقطع على خالد بس الجو الغنائي وراح يرد عليه ولكن صوت مناير الحاد ما خلاااه يسمع شي.. صرخ عليها: منووور ويهد بعدوينج سكتي عاااد.. (التفت الى التلفون).. ألــو..

في الخـط الثاني كان صوت واطي.. اشبه بالهمـس.. او يمكن بسبب بعد مسـافة الخط:.. ألو

خالد وهو ما يسمع الا ان دقات قلبه تسارعت لسبب او ثاني:.. الوو؟؟ من معاي؟؟

الكل انتبه بهاللحظة وتكلم الصـوت:.. خــالد..

تجمد خالد مكانه وهو فـاج عيـنه مو مصدق:.... من معـاي؟؟

ام جراح وهي تتقرب منه وفاتن تطلع من الدار:.. من بالخط يمة..

خالد وهو يحس ان قلبه وقف:... سمـــاء؟؟

توقف الوقت عند الكل.. وصارت الدقات محسوبة في اللحظة وتكلمت سمـاء بصوت باكي:... ايـه خالد.. أنا سمـاء..

ام جراح وهي تلاحظ ملامح خالد اللي انقلبت الى اللون الاحمر وعيونه تغرقت من الدمع:.. سمــاء.. حلفي انج سمــاء... حلفـي

سمـاء وهي تضحك وتبجي في نفس الوقت:.. ايه.. انا سمــاء خالـد... انا سمــاء..

خالد وهو يسكـر عيونه مو مصدق الخبر.. لكن الدمعه انهمرت بعينه.. وبطلعة جراح من الحمام:.. يا بعــد هالدنيـا يا سمــاء.. يا بعد هالدنيـا يا هالدنيا..

سمـاء وهي تحظن السماعة بكل محبتها .. والخاتم يلمع في يدها: .. ولهت عليكم .. ولهت عليكم حييييييييييل خالد حيييل.. شلونكم شخباركم.. نسيتوني خالد..

سكت خالد.. ماقدر يتكلم.. فدموعه كانت اقوى منه.. منعته من الكلام. وما حب يتكلم ويبين انه يبجي .. ويات له ام جراح اخذت منه السمـاعة وهي متلهفة على البنت:.. يمة سمــاء.. سمـــاء انا سـعاد ام جراح..

سمـاء وهي تصرخ بصوتها: يمـــــــــــة ام جراااااااااااح ... ولهت علييييج يمـــة..

ام جراح وهي تذرف دمعة ساخنه وتراقب خالد اللي طلع من الصالة وراح للحديقة بسـرعة:.. وواحنا اكثر يمة واحنا اكثر..

 

راح خالد الحديقة وهو مو مصدق... تم يتنفس بقوة وهو مو مصدق ان بهالليلة الللي قدر يبتسم فيها للدنيا.. ويحس ان الانتظار حلو.. انقطع عليه كل شي.. وتحققت اغلى احلامه.. سمع صوتها من بعد غيابها الكبيـر والثقيل على صدره.. تم يتنفس وهو مو عارف شلون يتنفس.. قعد على الأرض وهو متـاثر بالحيل.. وفاتن وجراح تبعوووه..

 

جراح قعد عنده على الأرض خايف عليه: خالد شفيك؟؟ ازمة الظيجة

خالد وهو يهتز بالصياح: ماصدق... انها تصــلت..

جراح اللي ما فهم اللي يقوله:.. شتقول؟؟؟

خالد وهو يرفع ويهه المبتسم بجنون ومبلل بدمعة الى جراح: ماصدق انها ردت.. ما صدق.. حلم ولا علم يا جراح

جراح اللي يضحك بـتأثر في ويهه: .. صدق. علم هذا يا خالد علم..

خالد وهو يصرخ بصوته: يا ربيييييييييييييييييييييييييي يا حبيبي.. يا ربي يا حبيييييييييييبي.. ومن يقول ان الامنيات والدعوات ما تصيــر..

الا ومناير على الباب تنادي جراح وهي تمسح دمعتها من الفرحة: خالد.. قوم سمـأء تبيك

 

طار خالد من مكانه وراح للتلفون ولقفه بكل حب..

 

خالد: امـري.. امــري يا بعد عمري امـري..

سمـاء اللي استـحت منه بس بعد ما قدرت تنسى شكثر تحبه:.. ما يامـر عليـك عدو... (بتلبك وخوف وتوتر).. نسيــتني خالد؟؟

انصعق خالد منها.. تراها بعدها صخلة ما تفهم:... نسيــتج؟؟ قولي انتي متى رحتي عن بـالي عشـان انسـاج.. انتي قوليلي.. خاتمي بعده عندج؟؟؟

سمـاء وهي تمده جدام عينـها: كاهو في صبعـي. .انت تحلـم اصلا ااني افج عنـك..

خالد وهو يرتعش من الفـرحة.. : احبـج سمــاء.. والله احبـج

سمـأء اللي وصل عندها مشـعل.. : انزين خالد.. انا بخليـك الحين.. مشعل كاهو يمي.. بدق عليك مرة ثانية..

خالد انصدم يوم عرف ان مشـعل ويا سمـاء: اهو وياج الحين؟؟ وشلون اتصلتي..

سمــاء بتوتر: بعديـن بخبـرك.. يالله اخليك..

خالد وهو يمنعها: لا سمـاء نطري..

 

الا والخـط ينقطـع في ويه خالد.. استـغرب الحركة وهو ماسك السماعة يناظرها..

 

كلمته فاتن: شصار؟؟

خالد وهو يسكر التلفون وبعده موليهم ظهره: سكرت السـكة.. مشـعل كان وياها..

فاتن وهي تناظر جراح وهي مستغربة من كون مشعل معاها في نفس المكان وجراح تكلم: مشعل معاها وخلاها تتكلم..

خالد وهو يلتفت لهم:.. خلاها تتكـلم.. وبتكلمني مرة ثانيـة..

 

سكت جراح وفاتن وهم يطالعون خالد اللي كان هادئ.. استغربوا هدوئه المفاجئ.. ومرة وحدة ينقز في ويههم..

 

خالد وهو يصـرخ: سمـــــاء بتتصل مرة ثانيها هاهاهاهاهاهااااااااااااااااااااااااي..

 

واستخف عليهم خالد وهويتنقز في مكانه ومناير ويااااااااه ومرة وحدة ينقز في ويه مناير اللي جفلت..

 

خالد: ويه ويه.. سموي تصلت.. ويه ويه سموووي بتتصل.. ويه ويه شوي وترد.. ويه ويه

مناير تكمل عليه: سموي تصلت.. ويه ويه شوي وترد.. ويه ويه خالووود .. ويه ويه خاالووود..

 

واشترك وياهم جراح بالاغاني والنقاز لان الوقت كان وقت فرح.. وعيون فاتن كانت تلاحق ملامح الفرح اللي اجتاحت ملامح خالـد مثل العاصفة وحولتها الى منارة من اضواء الفرح والاعياد اللي بالدرب.. مدت يدينها بعد ما التفت عنهم الى الحديقة بالدعاء.. وحمدت الله على رجوع بعض من الفرح الغايب عن عائلتها..

 

دخلت الحديقة وراحت عند النافورة... كان النسيم معدوم الا من لطفه عند النافورة اللي تشتغل.. قعدت يمها وهي تتأمل الزرع للي بدى يتكون.. وشجرة الياسمين اللي بدت تغلف الجدران.. مثل ما سمـاء تمنت..

 

مررت يدها في الماي اللي انساب من بين اصابعها بخجل وارتباك.. ابتسمت الى لجة الماي اللي اهي تخاف منها.. وتذكرت هذاك اليوم الخريفي اللي راحت فيه ويا مسـاعد الى لبحـر. وتذكرت قرب مسـاعد بهذيج اللحظة منها قلبا وقالبا.. مو مثل الحين.. اللي تحسه ابعد من السما عن الأرض...

 

تنهدت بقوة وهي تخرج لهيب ساخن من القلب.. وتحمدت الله.. وقالت في نفسـها:.. يمكن مو كل قصص الحب تنتهي بسعـادة.. يمكن في نصيبي مسـاعد حب ازلي وخالد لكن.. غير موجود.. لاني من بعده.. مستحيـل.. اقبل بواحد ثاني.. محد جدير بالمقارنة..

 

------------------------

 

لؤي اللي مافج مسـاعد. .تم في غرفته ينتظره متى يطلع من الحمام عشـان بس يتكـلم وياه بهالموضوع.. سافروا وصار للسالفة اسبوع.. ولازم الحيـن يتـحرك قبل لا يطلع شي.. لان من يوم ما خبر غزلان باللي يبيه منها مايات الشغل.. ولايظن انها بتـيي الا بعد ما يصير شي..

 

لؤي وهو يدعي ربه قبيل خروج مساعد من الحمام: ياربي .. ياربي يا حبيـبي.. وفجني.. وخل الذيب يطلعها لي.. عاجلا وليس آجلا.. يارب يارب..

الا وصوت مسـاعد يجفله: شفيك تدعي؟؟؟

لؤي وهو يستوي مكانه: ها.. ها.. ولا شي بس.. كنت ادعي لله..

مسـاعد اللي كان لابس ملابسه من داخل الحمام عشـان لا احد يشوف الريل اللي يلبسها لان اهو بعده مو قادر يتقبلها مع نفسه فشلون مع الناس.. : تدعي لشنو؟؟

لؤي وهو يبتسم: لشي انا ابيه بقوة وسمعت اللي يدعي لربه في غمره الشي يلقاه..

مسـاعد وهو يرتب شعره جدام المنظرة: عاد الشي لازم يكون فيه نية صافية..

لؤي وهو يضحك: اكيد نية صافية يا اخي 120 % واصلا بعد الواحد يتمنى 100 شي عشان يلقى تسعة اعشاره..

مسـاعد وهو يبتسم بخفة: صج والله؟؟ بعد؟؟

لؤي: صدقني ما اتغشمـر وياك.. في المدرسة قبل.. كانت نورة كله تقول ياليت اييب امية وعشرة.. علبالها انا دقم مافهم ان العلامة حدها ميـة.. لان لو كانت العلامة اكثر من المئة الستين ما تنفع

طالعه مسـاعد بحاجب مرفوع: يعني انت كان حدك الستين؟؟؟

لؤي وهو فاج ثمه حس انه انصاد ومسـرع ما غير الموضوع: نرجع لمحور حديثنا.. انها كانت تقول .. يرب مية وعشرين.. وتييب ميـة.. الا سألتها.. انتي ليش طماعة يعني جذي العلامة كلها بدها من امية

مسـاعد وهو يرش العطر ويضحك: انزين خلصني

لؤي: قالت لي يا لؤي اذا تبي تدعي لربك خل دعائك يكووون لاشياء وايد انك تطمح للكثير عشان ربك يعطيك اللي انت تستحقه .

مسـاعد: وايد ناس يخلطون بين الطموح والطمع..

لؤي وهو يفج عينه: خلني اكون طماع في نعمة ربي.. اذا كنت استحقها ليش لااء..

ابتسم مسـاعد ابتسامة مالها معنى.. ولكن في قلبه كانت الابتسامة اخر ما يمكن يقدمه لشي.. : زين.. انت الحين هني عن سالفة غزلان..

لؤي وهو يتسم بالجدية :اي.. مسـاعد انا من يوم كلمتـها واهي ما تيي الدوام.. بس توصل لنا الشغل من البيت.. وانا ما ابي هالوضع يسـتمر.

مسـاعد وهو يقعد على طرف السرير ويم ريله المتضررة اكثر لانه ما يقدر يثنيها:.. انزين.. انا بكلم ابـوي الليلة.. وامي يبيلها يوم يديد.. اهي الحين تعبانة وانت تعرفها ترقد من وقت ماشاء لله عليها.. (ابتسم له بطمأنينة) شقلت لؤي؟

لؤي وهو يبتسـم: حلـو.. وايد وايد وايد وايد (بلهجة ناعمة) حــيلو

مسـاعد يضحك عليه : انت متى بتصيـر جدي بحيـاتك..

لؤي وهو يقعد يم مساعد وبحركة اخوية يلم رقبته بذراعه: يا مسـاعد.. ناس تطيح عليهم الجدية.. وناس الغشـمرة.. احنا في هالبيت.. كلنا ميانين من غير اي تفرقة.. لكن منا مينون هني (يأشر على قلب مسـاعد).. منا مينون هني (يأشر على راسـه) انت ومريم مثل الشي (القلب).. انا ونورة هني (العقل).. لكن ابوي فديت قلبه الاثنين.. وامي... مب مينونة من جذي تلاقيها مختلـفة معانا في معظمـ الأمور..

 

هني ضحك مسـاعد بقوته على كلام لؤي لمن دمعت عينه ولثاني يطالعه وهو يتنهد..

 

لؤي : واخيـــــــــرا ضحكت.. يا مال الضعفة مبوووز جنه الا بايقين عشـاك..

مسـاعد وهو بعده يضحك: والله انك... هلكتـني يابو الحلـول..

لؤي : عشان تعرف ان كل هبل بهالدنيا داااااااااااااااهيـة هاهاهاهاهاي ..

 

بعد فتـرة من الصـمت دارت بيـن الأثنين سـال لؤي مسـاعد..

 

لؤي وهو يطالع الارض ويطالع عيون مسـاعد:.. شخبارك.. انت وفاتن؟؟

 

وكأن احد صعق مسـاعد.. لكن مسـرع ما تدارك بروحه

 

لؤي:.... تصالحـتوا؟؟

مسـاعد وهو يقوم من مكانه بسخرية: غريبة حالة الناس.. اذا فرحوا.. ظنو ان الدنيا كلها فرحانة.. ..

لؤي وهو واقف بظيــج من كلام مسـاعد:.. انا ما بغيت اتدخل واسـف يعني لو لمست وتر حساس فيـك.

مسـاعد وهو يلتفت له وحامل العكاز عشان يطلع: لا عادي خذ راحتـك.. اصلا انا ما عدت اهـتم..

 

وطلـع مسـاعد وهو يعـري.. من الغرفة الى الصـالة اللي مر فيها على امه واخته نورة .. وطلع من الصالـة الى الممر اللي يؤدي الى الديوانية.. لكن ما طاقت نفسـه احد.. فطلـع من البيت مرة وحدة .. وبدى يمـشي..

 

اول مرة يمكن من سنوات يمشـي في فريجهم.. من ليالي مواعده ويا عالية في نص الليل.. الى حتى هذي للحظة عمره ما مشي بين الطرجان.. بدى يمـشي وهو يحس بالعرج يشح من جبينه.. مسحه بظاهر يده وبدى يمـشي بخفـة.. وكانه يهون من دوسه على الأرض.. مشيه ما كان طبيـعي.. كان فيه شي من الضرب على الأرض وريله بعد ما كانت مستويـة.. ولكن هالشي ما عاد يهمه... فكل السبل تؤدي الى روما.. بريل او بغير ريل.. اهو فقد فاتن وفقد كل معاني الاحساس معاها...

 

ومن غير حاسية بدى يمشـي في درب اللي يؤديه الى فريج بيتـهم.. وهو يفكـر بصمت وعمـق بسالـفة لؤي... اذا هو قرر انه يتزوج فلازم يقرر قبل وين يقعد البنت؟؟ والا يبي يخطبها وبعدين يتصرف في المكان.. خلاص.. اهو لازم يتحرك عن هالموضوع بداله.. راح يكلم احد المتعهدين انه يبدي بوضع القياسات في الأرض اللي ورى بيـتهم.. صار الوقت ان احد يشتغل عليها ويبني حلم من احلامه عليها..

 

قادته الدروب الى عند شارع بيت بو جراح.. ظن انه لو راح هناك محد راح يلاقيه.. الدنيا ليل والناس مشغولة بجمتعها في بيوتها.. ولكن ما كان هذا الحال عند بيت بو جراح.. كانت الحركة فيه وناس تدخل وتطـلع.. الاغراض تنحط في السيـارة ويدخلون عشـان اغراض ثانيـة. فظل مسـاعد واقف في الظلال وهو مستغرب.. وين رايحين بهالحزة؟؟؟ او بهالليل؟؟

 

فاتن في دارها لبست عباتها والشيلة بعدها على جتفـها.. كانت تحس بعينها شبه المختفيـة من زود التعـب.. رمت نظرة الى المنظرة تشوف نفسـها.. وما عجبها اللي شافته.. عظام طالعة في ويهها والسواد في زاوية عيـنها بصـورة واضحة وابيـضاض في شفتها وكانها جثة مثلـجة.. تعوذت من بليـس ولفت الشيلة على راسـها وطلعت من الدار الى المطبـخ تشوف ان احتاجوا لها...

 

راحت لامها:.. يمة خليني اساعدج

ام جراح وهي تحط الخبـز في المحفظة وتسكـرها: يمة ماكو شي تساعديني فيه.. روحي انتي ارتاحي عشان لا طلعنا تكونين جاهزة

فاتن وهي تتنهد بمرارة: ان شاء الله.. بكون برع اوكي..

ام جراح: ديري بالج على حالج يمة..

 

ابتسمت فاتن لامـها وطلعت من عندها بالمطبـخ.. ظلت ام جراح دقيقة ساكنة عن الحركة وهي تفكر بحال بنتها.. يا الله.. شالحل وياها؟؟ شلون نقدر نردها لفاتن القبلية.. مع انها مستحيل ترد.. لان ردتها معناته ردة ابوها.. او رجعة الايام السابقة كلها.. ولكن من اللي يقدر يرد الايـام ويرد الاحلام والأحزان.. الناس مسرع ما تهرب منها..

 

بصوت حزين وهي تواجه الجدار: الا انتي يا بنتي.. شاقية بهالدنيا.. لذنب الله أعلم به!!

 

طلعت فاتن من البيت وهي تتنسـم الهوا السـاخن.. تراقب عزيز ومناير اللي كانو رادين من بيت سمـاهر وهي معاهم.. فابتسمت.. تذكرت الايام اللي كانت اهي تروح لمريم تجرها وياها عشان تطلع وياهم وجراح يسحب لؤي.. وكانو من اسـعد الاصدقاء.. الحين.. بسببها.. ما تقدر تشوف مريم .. ولا جراح يقدر يعزم لؤي مثل قبل.. صار كل شي موقوف بسببها اهي..

 

فاتن وهي تقعد على العتبة اللي يم البيت:.. ربي سامحني. على العلاقات اللي قطعتها بين الناس.. ربي سامحني..

 

ضمت ريليها الى بعض مثل طالبة مدرسية ومدت براسها الى السماء تراقب النجوم المرصعة بعناية في السمـاء.. بأحسن تفصيل.. وما حست الا بالعيـون اللي كانت تراقبـها من بعيـد.. فحولت عيونها من السما الى الزاوية البعيـدة من الشـارع.. فما قدرت تشوفه واضـح.. وقفت مكانها وهي متحيرة من الشخص اللي هناك.. فما لقته الا ملتف ويمشي على عقبه طالع من المكان.. فما كان منها الا انها تمشي ورى هالشخـص عشان تلحق عليه قبل لا يروح لان قلبها خبرها من هالزائر بهالليل..

 

وقفت مكانها يوم وضح بعينها العكـاز اللي كان يتكئ عليه هالشخص.. وفي قلبها نادت بحر يوفها اسمه يا الله يلتفت لها..

 

ونداها كان مسموع.. التفت لها مسـاعد وهو يحس بالتعب في صدره.. رماها بنظرات كلها شوق وتعبير عن الحاجة في ستر الليل اللي كان حليفه.. فهو ما يبيها تنتبه لنظراته.. ما يبيها تسمع للكلمات اللي همست بها شفاته.. ما يبيها تعرف اهو شيبي منها.. لان هذا معناته انه رضخ لها.. وهو ما يبيها..

 

مسـاعد في غمـرة الاحساس والدمعة في موق عينه:: ليتج تعرفين شكثر بهاللحظة اتمنى لو انج معـاي.. جان عجزت كل حروف وكل كلمات وكل اشعار العالم عن وصفها.. لكن.. للأسف.. عافج الخاطر وانتي اللي بالخـاطر..

 

------------

 

نهمة على قراءة كل كلمة ... وفوق الكلام كانت تعيد القراءة لان اللي مكـتوب شي من ارض ثانية من عالم ثاني.. عالم ماله اي حدود ولا له بالسواد اي علاقة او صـلة.. شي من وجودية الله عز وجل.. شي متخالط بالقرآن وشي بالدعاء.. وشي بالحلم الجميل.. وشي بالمستـحيل

 

.. دنيا المسـتحيل.. كان هذا عنوان المذكرة اللي كانت تقراها.. وكانت الثالثة واخر وحدة كتبتها عالية.. ومن زود الالهام اللي فيها فكانت مكتوبة في كل صفحة.. ويمكن التواريخ متقاربة مع بعضـها البعض.. وكاانها مشت تباعا.. كل شي يجر لثاني.. حياة ثانية او عالم ثاني.. عالم ماكو منه بهالدنيا الا في خيال الشاعر..

 

وكل كلمة تقراها مريم تحس بعقم المحاولة.. وشكثر فاتن كانت قليلة حيلة تجاه معرفة شي مثل هالاشياء.. مع انها يمكن ما قرت هالكتب.. اهي يمكن ما عرفت الا القليل اللي خلاها تبتعد.. لكن لو قرت هالاشياء..

 

مريم وهي تمسح على جبينها:.. لو قريتي هالاشياء يا فاتن.. جان مات الاحساس بداخلج.. المنافسة شديدة يا بعد عمري.. الله عانج طول هالفتـرة..

 

خلصت من المذكـرة مريم وقطتها.. ما تقدر اكثر على القراية.. تسندت على الكرسي وهي ماسكة الدب جراح وهي حاسة بقلة الحيلة.. يعني اهي كانت تفكر وعندها خطط واشياء عشـان توصل فاتن لمسـاعد .. لكن بوجود هالاشياء اللي لا يمكن بقائها او الاستغناء عنها راح تظل عارض وسبب لبعد فاتن عن مسـاعد.. ياليت بس في شي مثل السحر او المعجزة اللي يخلي هالمذكرات شي بسيـط وماله الاثر المعنوي الكبير..

 

مريم وهي تكلم الدب: بس يا جوجو اذا انا اللي مالي شغل بالسالفة تأثرت.. شعن مسـاعد اللي كانت كل هالاشياء موجهة له .. اوووووووف يا دنيا ليتج بسسس تكونين اكثر مسـاعدة من جذي..

 

وسكرت عيونها دقايق.. ولكن مسرع ما سكرتها .. تذكرت الملف اللي حملته من درج مسـاعد.. وعلى طول سحبته مع ان كان عندها فكـرة اولية عن اللي يمكن يكون فيه.. اكيد نفس الكلام موجه الى عاليـة.. شي من قلب مسـاعد موجه الى قلب عالية في زمن الحب اللي جمع بينهم..

 

فجت المـلف.. ولفت على الصفحـة الأولى من بعد المقدمة.. شي بتاريخ يديد.. يمكن قبل تسعة شهور.. اي قبل الحادث اللي مر فيـه مسـاعد... فعلى طول طارت عليه مريم تقراه .. يمكن تلقى الفرج اللي اهي تسـعى اليـه..

 

_حقيـقة أخفيـتها_

 

مضت سنين طويلة يا عزيزتي عالية وانا لم اكتب لك شيئا.. لربما لم اجد بداخلي ما قد يسعفني او يوفي بحق غيابك يا غاليـتي.. اما اليوم.. فلم اجد نفسي الا ماسكا هذا القلم.. وطابع حبنا هو الختم على رسالتي هذه.. فياليت بريدك يستقبلها.. لاني محتاج الى وجودك..

 

عاليـة..اتذكرين المرات اللي كنتي تطلبين مني فيها جاهشة بالبكاء. انا احب احدا غيرك.. وان اقبل بالتغيـير.. وارضخ لرحيـلك.. لم استطـع ذلك.. لم استطـع ذلك حتى رأيتها.. مع ان رغبتي بها بدأت بك.. ظننت اني سأمسـكك اخيـرا واضعك على عرشك في قلبي.. لكن.. لم تكن هي انتي.. بل كانت عاصفة هوجاء لا تمتلك منك اي خصـال.. وما احلى هذه العاصفة اللي اجتاحتني.. وجعلتني كما كنتي انتي جعلتني يوما.. ولربما اكثر..

 

اعذري وقاحتي.. واعذري تجاسري عليك بالكلمات.. فهذه الفتاة افقدتني صوابي.. لست مسـاعد الذي كنتي تتمنين منه الضحك على اقل الاشياء. الذي يكتب لك هذه الرسالة عاشق مراهق ينتظر خفية رؤيتها او لمح شكلها او سرقة ابتسامة عذبه منها.. والآن.. تقفين انتي يا حبيبتي الازلية عائقا بيننا .. فهي قريبة مني الان ولكني انا البعيد.. بسبب سرك الجاثم في صدري..

 

ضائـع انا يا عالية فاخبريني يا نجمة دربي.. واهديني ان استطعتي.. فدربي مليئ بالاشواك.. واي جهة قد توقعني في بحر الضيـاع..

 

اخبريني يا حبيبتي.. وعلميني .. كيف ارضي الاطراف... كما طلبتي مني يوما ان احب غيـرك..

 

حائـرك.. مســاعد

 

انصعقت مريم.. كانت هذي هي الورقة الرابحة اللي يمكن ما تلاقي مثلها .. فقامت تدور بين الاوراق اكثر يمكن تلاقي شي احسن من هذي..

 

وبصوت مسموع كان البحث جاري عندها..:.. عالية... حبي لها مسـتحيل.. .. صعبة المراس.. ما اجمل ضحكها... فاتن..

 

سحبت الورقة.. وعلى طول بدت تقراها. وكانت الرسالة هذي موجهة الى فاتن.. وما كان لها اي تاريخ بس الظاهر انها يديدة.. ويديدة اي بمعنى انها صايرة قبل جم يوم..

 

توها مريم بتقرى الا وبصوت الباب يندق عليـها.. من زود الصدمة جفلت.. وما قدرت الا انها تقعد وهي مصعوقة مكانها.. بس لا يكون هذا مسـاعد.. لانه ان عرف ان عندها هالاوراق كلها.. بتروح وطي..

 

لمت الاوراق اللي تبيـهم.. ورتبت باقي الاوراق في مكانهاوهي تصوت على اللي عند الباب:.. انزين .. دقايق بس.. (تكلم روحها) لمي الاوراق لا يلايمونج في القبر اليوم..

 

جمعت كل شي ورمته تحت السـرير. والاوراق اللي خذتها خلتـها تحت مخدة الكرسـي.. وراحت وهي تسحب شعرها الطويل على جتفها.. وفجت الباب وهي تكتم انفاس الحماس اللي فيها..

 

وبالفعل.. كان مساعد:.. ربع ساعة عشان تفجين الباب. شقاعدة تسوين..

طلعت له مريم منالباب:: ه.. هلا والله .. حيا الله مسـاعد نور الدخيليه كلهم.. وليش معبل على روحك جان دقيتلي وانا انزل لك..

مسـاعد وهو يتجاهل اللي قالته:: وينه لؤي ما شفتيه؟

مريم : في داره يمكن

مسـاعد وهو بدى يعصب: لو هو بداره جان ييتلج ..

مريم وهي تنتفض: انزين اتصل فيه جوفه وين

مسـاعد وهو يلتف على عقبه الى الدرج: ماابي اتصل فيه اهو مو مهتم فليش انا اهتـم..

 

توه بينزل الدرج ومريم بتدخل دارها الا وصوته يناديها مرة ثانية

 

مسـاعد: مريم

نقزت من الخرعة: .. هلا هلا..

مسـاعد وهو يراقب نفضتها : انتي شفيج؟؟ كل ما حاجيتج تنقزتي...

مريم وهي ترتجف مثل المجرمة جدامه: الله.. الله يهداك مساعد انت طالع اسلوبك بالحجي... بعدين لومني.. حاكرني جني الا سارقة شي... امر ياخوي. فيك شي..

 

مسـاعد وهو يسحب نفس طويـل.. ويحس انه محتاج للراحة لان جسمه يشتعل من الحرارة .. فتعوذ من بليس ..

 

مسـاعد:.. آنا اسف.. ما كان قصدي.. بس....

مريم وهي تناظره بحنية: بس شنو؟

مسـاعد وهو يطالع ويهها المبتسم ومرة وحدة نسى الكدر كله.. وعطاها ابتسامة:.. بس ولا شي.. اسف.. و... تعالي تعشي وياي.. ما ابي اقعد بروحي..

مريم وهي تبتسم بمرح: بس.. ولله ما طلبت.. يعلني افدى الدخيليه بس لانك منهم.. قول ان شاء الله يدوسني مركب ولا اغلي دخيلي غيـرك.. يا بعد عمري يا سعووودي..

مسـاعد وهو يناظرها بحاجب مرفووووع: عيااااااارتج يام الجمبزة.. يالله بسرعة نزلي.. كملي اللي شاغلج وتعالي..

مريم وهي تضحك: هيهييهي.. اوكيكي.. الحين نازلة

 

لف عنها مسـاعد ونزل من الدرج وهي ما عاقت ودخلت الغرفة.. سحبت المذكرات والملف.. راقبت الدرب وهي طالعة وحست ان الجو خالي.. فعلى طـول دخلت دار مسـاعد وحطت الاغراض مكانها من غير ما تسكـر الباب.. الا وهي تلتف عشـان تطلع من الغرفة.. تلاقي مسـاعد واقف جدامها..

 

ارتعدت فرائصها.. ما صدقت اللي اهي طايحة فيه من موقف.. بينحرها.. الا بيشرب من دمها..

 

مسـاعد بصوت جليدي وساكن:: شتسوين بداري؟؟؟؟

 

آثرت مريم الصمـت.. واصابعي بعـد.. وبننتظر.. اللي يمكن تقدر تقوله وتبرر لمسـاعد وجودها في الغرفة..

 

اشياء بدت تبين شمس الحقيقة.. لكن بعد.. من بعد معافاة الخاطر.. في امل للرجوع؟؟

حلم جراح الازلي بوجود مريم في حياته.. هل راح يتحقق؟؟؟ وهل راح مريم تكون من نصيبه؟؟

 

لؤي وطيشة.. راح يمكنه من الحصول على غزلان للمرة وللابد؟؟

 

شهالغموض الي تحمله مكالمة سماء. ومشعل شلي وداه لهناك؟؟؟

 

غيوم الحزن اللي بدت من اول بوادر القصة.. هل من الممكن انها تنقشع وتطفي نووور من انوار الامل والحيـاة والفرحة؟؟؟

 

نظرة الحب.. راح تكون موجهة ممن؟؟؟ ولمن؟؟

 

 

 

 

---------------------------------------------------------------

 

 

الأخير

-------------------------

الفصـل الأول

============

 

مسـاعد بصوت جليـدي يسأل مريم مع انه عارف اهي شكانت تسوي :.. شتسوين في داري مريم؟؟

مريم وهي تفرك صوابعها ببعض:.. ها.. ولا شي مسـاعد بس.. كنت محتاجة .. لملف اوراق.. وانا ادري فيك تحب القرطاسية .. قلت اشوف عندك (اختفى صوتها لان شكل مساعد كان ابعد من التصديق) وقلت يمكن...

تقرب مسـاعد منها وهو حامل العكـاز ونظرات التأنيب بعيـونه:.. مريم.. اذا في هالدنيا انتي ما تعرفين تسوينه.. فهو الجذب.. واذا في شي انا اكرهه اكثر من حياتي فهو دوران الناس علي..

مريم وهي منزلة عيونها بحيا:.. آسـفة.. ما كان قصـدي..

 

مسـاعد وهو ينحني الى الكومودينو ولكن بصعوبه كبيرة.. فاضطر انه ينزل على ركبـه وحدة وبصراع شديد.. فتح باب الدرج وطلع اللي توها مريم حاطته.. وسكر الباب وبنفس الصعوبة اللي نزلها قام على ريله..

 

كان حامل المذكرات بيده وشريطهم منحل عنهم لان مريم كانت بويه السرعة تلمهم مع بعض عشان تخبيهم قبل لا يجكها ..

 

مريم وهي تبرر بويه متلوم: صدقني مسـاعد ما كان قصـدي اني اتعبث..

مسـاعد وهو يلوح بويهها عشان تسكت:.. مريم.. هذي اول مرة.. احد يسوي فيني جذي.. يتعرض إلى اشيائي الخاصة اللي حتى انا ما اروح لها الا في اوقات العازة.. لا تظنين انج عزيزة على قلبي معناته كل شي مسموح لج.. انا ارضى بكل شي.. الا العبث ب.. (دور على كلمة تناسب هالمذكرات وما يات الا هالكلمة على باله) ببقايا حياتي..

 

رمى الدفاتر على الكومودينو والتف على عقبه عشان يطـلع.. ومريم ظلت واقفة مكانها والذنب يغطيـها من فوق لتحت..

 

مريم وهي تفكر بصوت مسموع من بعد ما غاب مساعد: بقايا حياتك؟؟ هذي مو بقايا يا مساعد هذي دنيا كاملة وللاسف منتهية انت مو راضي انك تتخلى عنها.. يا ترى لو تخليت عنها يمكن تصطلح أحوالك..؟؟؟

 

لكن ما كان لكلام مساعد اي اثر عكسي عليها .. النقيض تماما.. كلمه للي كان كله ألم وحزن شجعها انها تقوم باللي عليها القيام فيه.. الا وهو الفكرة العبقرية اللي لازم تخط اول خطواتها في سبيل حصولها ونجاح تحقيقها..

 

دخلت دارها وسحبت الأوراق اللي خذتهم.. وتمت تناظرهم شوي.. حوالي 11 صفحة بس شي زين يعني.. مافيهم كتابة زايدة او من هالكلام..

 

طلعت دفتر من درجها وقعدت على الكرسي وهي تحط افكار معينه تقدر توصل هاللي مكتوب الى فاتن.. فاتن لازم تعرف ان لعالية وحب عالية الكبير والدفين ند او قرين الا وهو حبها في قلب مساعد ولازم تعرف ان حب مساعد لها يمكن اقوى واعنف من حبه الى عالية.. بس شلون يا مريم شـلون؟؟؟

 

مريم وهي تعض شفتها وتفكر:.. اذا انا سويت كل هذا لازم احد ثاني يعاونني.. ما بقدر اسوي كل شي بروحي؟؟ من اقدر اعتمد عليه واوليه كل الثقة اللي فيني..؟؟ من ياربي؟؟ من هو اقرب واحد لي.. ولفاتن ولمسـاعد ولهالمسـألة..

 

فكرت في جراح .. لكن من بعد اللي قاله في المطار اهي مستحيل تكلمه مرة ثانية .. ما توقعته يكون بهالمباشرة او بهالانهزامية انه يفكر بفصل فاتن عن مسـاعد.. شلون قالها.. لو كان فيني حيل جان رميته على لارض ودست في بطنه

 

مريم: مادري شلون بثق فيك مرة ثانية يا جراح.... (عقدت حواجبها) بس مادري ليش.. احسك ان اكثر واحد يمكن يساعدني في هالشي.. لكن ما منك فايدة لو تبي الصج.. (تغيرت ملامحها الى التوسل) ياربي يا حبيبي شلون اقدر افتك من هالسالفة الحين والى الأبـد.. شلووون؟

 

ياها صوت لؤي من تحت الدري وهو يناديها عشان العشـى.. وكان هاي النداء اللي بيخليها شوي تغذي افكارها.. لكن وجود مساعد معاها في المكان بيخليها تحس بالذنب..

 

مريم وهي تقنع نفسها بالعكس:.. لا يا مريم.. لازم ما تحسين بالذنب.. حسي بالذنب ان تم اخوج بهالحالة وهو مو قادر يتنفس الهوا ليش انه مثقل بالهم والغم.. خلج اقوى من جذي.. ولازم تحلين هلمشـكلة الكبيرة.. لكن من بيساعدني فيها.. انا بروحي ماقدر اسوي كل شي..

 

يمكن ما يا في بال مريم الشخص المناسب اللي يقدر يخليـها تنفذ اللي براسـها.. عندها شخص لا يمكن تعويـضه ابدا .. البنت المناسبة لتنفيذ مهمتها.. جراح لا يمكن الاعتماد عليه.. لانه مستحيل يشترك بهالشي من بعد ما كان اهو الطرف الاساسي في حدوثه ..

 

فكري زين يا مريم.. بالانسانة اللي بتفيدج اكثر من ما تتصورين...

 

-------------------------

 

مسـاعد ما تعشى .. طلع برع وتم قاعد في الحوش وهو مو طايق الهوا اللي يتنفسـه.. لؤي يدور عليه لان عرف من امه انه كان يدور عليـه. وتم يدور عليه في طول البيت ورد لامه وهو مغتاظ

 

لؤي : يوووووووووه وينه مساعد ادوره ما لقيته

ام مساعد: روح له بداره.. توه كان هني من شوي

لؤي : مادري وينه ما شفته

ام مساعد وهو تغضن ملامحها: مادري شفيكم انتو الاثنين كل ماقعدتوا بسبستوا ويا بعض..

لؤي وهو يغايض امه:عندنا سر ما نبيج تعرفينه

التفتت له وهي مو مصدقه: عندك اسرار وتخبينها عني يا لؤي؟؟ ليش يمة؟

لؤي وهو يتصنع الزعل منها: عرفت انج ما تحفظين اسرار..

ام مساعد وهي تضرب على صدرها: ياويلي من هالصبي.. من متى انا ما حفظت اسرار؟؟ الحين انا امك يالميهود

لؤي: yeah yeah yeah.. علينا هالحجي.. عيل ام خويلد شدراها عن اني يوم صغيـر.. (بحرج وهو يتأكد ان المكان ما فيها احد وكمل بهمس) كنت اسويها بالفراش

ام مساعد اللي انفجرت بلضحك: ههههههههههههههههههههههههههههههههههه يا حسرة عمري.. كانت تكلمني عن ولدها خويلد تقول انه ما يمسك روحه.. فقلت لها انك يوم صغيـر مثل الشي بس كبرت صرت احسن والحمدلله..

لؤي وهو شوي يقطع هدومه:.. يمة انتي تدرين انج احرجتيني. هذي اسرار خاصة ودفينه وبغاية السرية. .شلون تروحين تنشرينها جنه غسيل هندي؟؟؟ هاااا؟؟

ام مساعد: هههههههههههههههههههههههههه يعلني ما ابجي عليك يوم اللي تبجيه لعيون.. عاد انك مستحي.. كنت صغير يا لؤي؟؟

لؤي وهو يذكر الماضي التعس: اي صغيـر..عمري 7 سنوات والحالة مزدريه.. خليها على الله بس.. (يناظرها بغياض وهي مستمرة بالضحك) اي اي ضحكي. لكن ما بخبرج بالسر اللي بيني وبين مسـاعد ( وبحركة غياض عاد انه يحرها بيدها) حرة خاطرج بس تعرفين بس ما بقول لج

ام مساعد بغرور: انت اللي ما بتقول لي...؟؟ لكن مساعد وين عن امه وين.. بخبرني وبدري بكل شبر وزاوية..

لؤي وهو يتصنع البغض لامه:... يال.... يالحلوة (وتكشف اسنانه عن ابتسامة جميلة تهز القلب)

ام مساعد وهي تلمه لصدرها: مو احلى منك يا بعد عمريييي..

لؤي بعد ما باس خد امه:.. خليني انزين الحين بروح ادور على اخي العزيز..

ام مسـاعد: وشوف ابوك بعد بالديوانية.. والله ان هالريال مينني ما يقر بمكان..

 

------------------------

 

بعد يومـين من محادثة سمـاء ما سمع منها خالد.. وهذا كان سبب لأرقه وتعبه.. اهي وعدته وما تقدر تخلف بالوعد.. وخالد ما كان قابل بخلافه.. لان ان سماء قالت له بتتصل معناته بتتصل.. بس ليش تأخرت هالكثر.. يومين كاملين.. الله يعين.. وهذا الثالث..

 

خالد وهو يفكر بصوت مسموع: الله يصبرني على الانتظار الطويـل..

لؤي وهو يرمي الدفتر على الطاولة بالورشة: اي انتظار طويل؟؟

التفت له خالد وهو جفلان:.. نعم؟

لؤي وهو يشرب ماي من الكولر اللي بالمكتب: تقول انتظار طويل اي انتظار؟؟

خالد وهو يتذكر الموضوع:.. سمـاء.

لؤي وهو متخصـر بعد ما شرب الماي:.. للحين ما اتصلت..؟

 

هز راسه خالد بالنفي..

 

لؤي وهو يخفف عنه الموضوع:.. يالله معليـه.. مثل ما انتظرت تسع شهور.. ما فيها شي لو انتظرتها جم يوم.. (يبتسم له) صدقني.. اللي اتصلت فيك بترد تتصل..

خالد وهو يبتسم: الله يسمـع منك.. لان والله صابني حفوز ياخيك.. الله يعينني بس..

لؤي وهو يحوس عيونه يمين ويسار: مو بس انت اللي فيك حفوز

خالد وهو يناظره من ورى جتفه لانه كان قاعد على المكتب:.. ليش .. مساعد ما تكلم ويا هلك؟

لؤي وهو منزعج من هالشي: اي.. انا اللي ابي اعرفه شلي ينتظره اهو اكثـر.. صدقني ان ما تكلم اهو انا بتكلم

خالد وهو يوقف ويناظر لؤي بنظرات جدية: لو تبي نصيحتي انتظر اخوك.. سياسته اقوى منك شوي.. واكيد سببه مقنع اللي يخلي الموضوع يتأجل..

لؤي : بس لمتى.. ؟ علبالك انا متعود اني ما شوفها طول هالفتـرة.. ماكو الا شام اللي يروح ويرد من بيتهم.. وان سألته عنها تم يضحك لي مثل.. المهرج بوزو

خالد: هههههههههههههههههههه.. يغايضك.. ما عليك منه

لؤي: اي عدل يغايضني.. الا يتسبل علي بويهه ان راح لها مرة ثانية ويلس يتطنز ماله الا اله النجارة آسنع ويهه.

 

دخل جراح المكتب وهو يسمع ضحك خالد العميـق ولؤي قاعد.. قط رزمة الاوراق اللي بيده وقعد على الكرسي وهو يقط القلم من حلجه ويتنهد بقوة..

 

خالد: شغل ها؟

جراح: اااااااااخ.. قول لي.. توني راد من الوفا... المحاسبة هالشهر زادت.. وشي يختص براس المال.. ولازم اراجع كل هذا.. اااااخ .. لو راد الجامعة جان احسن لي من كل هالسوالف..

لؤي: والله لو اشغال شاقة ولا هالجامعات .. ياخيك لوث ولغاثة على قله الفايدة.. تدرس فاينانس اخرتها تصير سكرتير ولا كليرك.. خلنا في ورشتنا الحبوبة.. تعيننا ونعينها.. الله يرحمك بس يا عمي والله انك سويت لنا خيـر يابو الخيـر

جراح وهو يبتسم من دعاء لؤي لانه كان في محله وخالد يسأله: ماكو خبر من البيت؟

جراح وهو محتير: شخبره؟؟؟

خالد: ما خبرتك خالتي ان جان سماء اتصلت؟

جراح وهو يناظر خالد بعجز: حنتك هذي اهي الي تأخرها.. يا ريال مثل ما انتظرتها طول هالفترة مالك صبر تنتظر جم يوم.. اهي خبرتك انها بتتصل جريب صح

خالد وهو متنرفز: جريب.. بس اليوم الثالث لها.. وانا فيني حفووز يا جراح

جراح وهو متنرفز: والله مو بس انت اللي فيك حفوز..

لؤي وهو يهدي الوضع: اووووش اووش اوووووش.. الظاهر ان كثرة قعدتنا هني خربت عقولنا.. شرايكم.. نتغدى؟؟ على حسابي؟؟

جراح وهو مسكر عيونها وساند رقبته على الكرسي: ماقدر اروح مكان.. وراي اجتماع باجر ولازم اتحضر له..

لؤي وهو يحاول يغري جراح: حتى لو قلت لك ان الغدى... جيلو كباب.. كوبيدة.. (فتح عيونه جراح وناظر لؤي ) مع الرز الابيـض.. (ابتسم جراح بلذه) والزبدة الساخنة.. (يتقرب صوبه بحاجب مرفوع) والبقل واليريير.. ؟؟ اممم شرايك؟

جراح: ااااااااااااااااااااااااااه.. ههههههههههههه خل تولي الاجتماعات.. هيا بنا للجيلو كباب..

خالد: هيـــا..

--------

في بيت بو زياد كان الجو هادء .. على الرغم من ان الليله اهي ملاااج زياد من هيـام.. اللي الكل تقبلها بكل حرارة لحلو معشـرها وطيبة قلبها ودلالها.. والاهم.. حب زياد الكبيـر والمثير للفرحة.. كان يحبها بصورة غير طبيعية خلت من غزلان اسيرة هالبنت اللي ملكته قلبا وقالبا..

 

سبب ثاني للفرحة ان غصون ردت بيت ريلها بدر واخيـرا بعد المصالحة والورد.. واللي يعرفونه انهم ينتظرون ولاده غصون بفارغ الصبر عشان اول شهر عسـل لهم..

 

لكن كل هذا ما ابعد لؤي عن فكر غزلان اللي تنتظر اليوم اللي بيوفي بالكلام اللي قاله لها .. وتمت ايام في الشك والتساؤل عن مدى جدية لؤي.. يمكن كان يمـزح او ما كان واثق من الكلام اللي قاله.. قاله عشان بس يطمن نفسـه.. او عشـان يثبت شي لرجولته او من هالكلام.. لكن شي كان بعيونه كل ما تتذكره يخليها تحس بالأمان.. وان لؤي له مصداقيته الكبيـرة في قلبها وتثق فيه.. ما راح يخيب ظنها..

 

كانت قاعدة عند بركة السباحة.. وهي تراقب الماي الساكن .. لابسة برمودا جينز وتي شرت وسيـع رابطته عند الخصـر بحركة الثمانينات وشعرها الغليض ملموم على طرف على شكل عجفة خفيفة تتهادل منها خصـل.. ووسط لجة الماي تهييأت لها ملامح لؤي الطفوليـة.. فضحكت.. لان حلاة ويهه تخليها تحس بانتعاش غريب في قلبها..

 

وماكانت تدري من اللي كان يراقبها من حوالي الدقيقة..: ما شاء الله عليج.. تضحكين بلا سبـب..

لتفتت غزلان فلقت اخوها يتقرب منها وهو مبتسم وشكله ملووح بالشمس الصيفية: هلا زياد.. (بنظرات متشككة) كنت تتجسس علي؟

زياد وهو يمثل دور البريء: معاذ الله. كنت بس ياي اسبـح في البرجة وجان اشوفج غايصة فيها.. قلت ما بعكر عليج المنظر للي ايا كان في عيونج..

غزلان وهي مستحية: ماكان اي منظر في عيوني

يغايضها زياد: والله؟؟ يقولون يا اختي ان البنت في هالدنيا ما تضحك بلا سبب الا عشان شيئين..

غزلان وهي تحس بلتوتر شوي: شهالاسبـاب..؟

زياد وهو يمد ريله على كرسي التشميس: يا انها تشوف رجل احلامها.. او انها تتخيل نفسـها ملكة زمانها..

غزلان: الناس تقول والا سخافتك تقول

زياد: سخافتي بس انا بعد اعتبر من الناس..

ترمي عليه الفوطة: هي هي هي ..

زياد :ها ها ها ...

غزلان: بعديـن.. انا ما ضحكت؟؟

زياد وهو يقعد ويجابلها: والله؟؟ عيل من اللي كانت قبل شوي ..(يقلد عليها) . اهيهيهيهي..

غزلان وهي منحرجة ترمي عليه الفوطة الثانية وهي مبتسمة: سخيـــــــــف.

زياد: هههههههههههههههههههههههه.. انزين خبريني؟؟ تقول امي ان صار لج اكثر من اسبوع وانتي ما تداومين؟؟ شصاير؟؟ متهاوشة ويا احد!!

غزلان وهي منحرجة لسؤال اخوها:.. امي ملاحظة؟

زياد: صعب عدم الملاحظة لكونج اربع وعشرين ساعة متواجدة في البيت..

استوت غزلان بقعدتها وواجهت زياد::.. زيوود.. بخبرك بشي.. بس اوعدني انك تتفهمني..

زياد : يتعلق بالشغل

غزلان وهي تفكر:.. لحد معيـن..

زياد: spell it out gurl

غزلان وهي تبتسم في ويه زياد.. اللي عمره ما قالت له شي الا وحفظه سر في قلبه:.. في واحد.. طالبني للزواج..

زياد وهو بعده يسمعها: زين؟؟

غزلان بحيا: هو.. يشتغل وياي... وانت تعرفه...

زياد استغرب:.. اعرفه؟؟؟ من وين اعرفه؟؟

غزلان وهي تنكمش على روحها من الحيا:.. اخو مسـاعد.. لؤي..

زياد وهو يحاول يتذكره ويوم تذكر فج عيـونه::.. هذاك الطويـلل؟؟

 

هزت راسها غزلان

 

زياد: ابو عيــون لامعة

 

هزت غزلان راسها ولكن بابتسامة حيا

 

زياد يكمل:... اللي شعره طويل وابيض

غزلان : اي بس خلاص عاد..

زياد: ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه .. (سكت شوي من الضحك والتفت لها) بس هذا خبري فيه خبل.. مو ويه عرس؟

غزلان وهي منصدمة من كلمة زياد: خبل؟؟ ايــه.. لا تقول عنه خبل.. اهو فكاهي.. و.. كلامه غرريب شوي.. لكنه طيب القلب..

زياد وهو يعوي ثمه: والله؟؟ بس؟؟ وبعد شنو؟

غزلان بحيا: هههههههههههه.. مالت عليك عاد زياد..

زياد وهو يهدد: هيه.. يوزي لا كفخج الحين.. حبيبك حلو لا تاكله كله.. انزين وهو تقدم لج الحين ولا لاء؟

غزلان: لا .. وانا من يوم ما كلمني عن هالموضوع.. ما رحت الدوام

زياد: امممممممممم زين زين.. تفكير سليم منج..وشالمطلوب مني يعني؟

غزلان وهي مستغربة:... ولا شي؟

زياد: عيل ليش مخبرتني؟

غزلان وهي حيرانة: ياهي بلوة وياك.. الحين اخوي ولازم تعرف عن اخباري.. ولا خبرتك تقول لي شالمطلوب؟؟ رخصة بناء الشيخ؟

زياد: هههههههههههههههههههههههههههههههههههه حمارة مو قصدي جذي.. بس كنت اسألج.. شالمطلوب مني يعني لو صار وتقدم

غزلان وهي تحس بغباء زياد المصطنع عشان بس يغايضها: ايه يووووز عني لا كفخك الحين.. والله مب ويه احد يسولف وياك.. ولا يخبرك شي

زياد: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه يالله عاد.. انزين خبريني الحين.. هذا هو لؤي بو عيون كبار ولامعة وشوي حلوو وشوي جذاب

غزلان اللي انحرجت منه بزيادة: قووووووووووووووم ول عني والله انك راعي مذلة..

زياد وهو يلحقها الى عند البرجة: انزين غزلان وشعره طويـل.. وكله ينكت يازعم هو خو مستر بن؟؟

 

ما تكلمت غزلان لكنها صدمت اخوها الي كان وراها ودزته الى داخل البرجة وهو طار في الهوا .. ضحكت عليه غزلان وتمت واقفة دقايق تنتظره يطلع من الماي عشان تتطمن عليـه.. لكن زياد ما طلع وتم جسمه يعوم في الماي.. فتوقف قلب غزلان عن الحركة.. مدت روحها الى الماي وهي تناديه

 

غزلان بخوف:.. زياد؟؟ زياااد؟؟ ياربي شسويت فيه زيااااااااااااااااااد..

ومرة وحدة ينط في ويهها ويسحبها من يدها : انا تقطيني في الماااااااي؟؟

 

سحبها ورماها في الماي بصرخة مدوية وصلت لاخر الشارع..

 

----------------------------

في مزرعة فهد كان مسـاعد قاعد وهو ما يعطي شي اهتمام.. غير ريله الممدودة على الكرسي الخشبي وهو يناظر العشب وكانه ينتظر من انه ينمو.. يتمنى لو ان الوقت يعود ويرجع.. لورى.. لهذاك اليوم اللي لقى فيه فاتن.. انه ما يطلع من البيت.. او انه يظل في المكتب لوقت متأخر مثل عوايده.. وما يصير اللي اهو عليه الحين..

 

وصل له فهد اللي قعد يمه وهو مبتسم: تصدق..ييتلك اكثر من مرة في المستشفى.. لكن اختك كانت هناك.. وكنت اسلم عليك من بعيد.. ما اصدق انك ليوم هني وياي..

مساعد وهو يبتسم لفهد : اان بروحي مادري شلون اليوم هني..

فهـد: قلبك ملتاع يا مسـاعد وانا احس فيك.. تعال داخل.. هني معانا واحد توه ناشئ.. قاعد يغني وصوته يخبل.. شرايك؟

مـساعد وهو متظايق: مادري فهد.. ماظن فيني مزاج للكدر زود..

فهد وهو يسكت عن مساعد دقايق.. سحب زهرة صفرا صغيرونه في يده وهو يبتسم:.. تدري مسـاعد.. الحب الصجي يقولون اهو اللي يلوع القلب قد ما يقدر.. هو اللي يخليك تحس ان الدمعة بموق عينك.. هو اللي يحسسك بالانتعاش وهو اللي يحسسك بالموت..

مسـاعد وهو يتنفس بحرارة: لا يا فهـد.. مهما كان..الحب لازم ما يكون بهالصعوبة..

فهد وهو يضرب على جتف مساعد بخفة: تدري.. انا شنو في بالي؟؟؟

مسـاعد: شنو؟؟

فهد: انت تحب هالبنت.. اكثر من اللي قبلـها.. ان هذي البنت محركة فيك اكثر من ذيج البنت..

مسـاعد وهو يبتسم بسخرية: انا مت يوم ماتت عالية..

فهد وهو ينط عليه: بالضبط.. انت مت يوم ماتت عاليـة.. واللي يموت لحبيبه ما يرد للدنيا.. لكن انت بلى.. رديت للدنيا.. وحييت مرة ثانية.. وحبيت مرة ثانية.. وشوف انت شلون ميت بحياة حبيبك... فشنو تفسيرك يا مسـاعد؟

 

ما تكـلم مسـاعد وقوة شهق نفس من الهوا.. حاول انه يبتسـم بس ما قدر الا انه يرخي ملامحـه.. لمن رفع عيونه الى فهد اللي كان مبتسم بحنان فلا اراديا ابتسم معاه مسـاعد

 

مسـاعد: شخبارك انت؟؟

فهد وهو يهز راسه: مثل الحـال.. حبيبتي الأولى والاخيـرة اهي هالمزرعة..

مساعد: مو ناوي تعرس؟ طلع الشيب براسـك؟

فهد وهويضحك: يابوك خل العرس لاهـله.. تو الناس علي..

مساعد وهو يهـز راسه: لو تبي النصيحة من واحد مجرب.. بلااااش.. العرس لأهله..

فهد: انت قوم الحين خلني اسمـع الللي هناك.. بوحميـد بعد موجود..

مسـاعد: خلني بس جم دقيقة وبيي لكم..

 

انصاع فهد للي طلبه مسـاعد منه.. وراح عنه وهو يالس يناظر فرس من الفروس.. كانت واقفة بمكانها وشعرها على عينها وكانها مو طايعة تمشي ويا الباجييـن.. فظلت مكانها وهي تناظر الجهة المعاكسـة للي الخيول الباجية تروح صوبها.. لسبب او ثاني حس مسـاعد بان هالفرس اهي فاتن اللي كل العالم يمشي بتيار واهي بالتيار المعاكـس.. وهالشي زرعته في نفس مساعد بعد..تم اهو يمشي بعكس التيار..

 

وتذكر مريم اللي ماشافها من قبل يومين يوم كانت بداره وهي تتعبث باغراضـه.. كان معصب حزتها ومافكر عدل .. لكن الحين مع الوقت بدى يتـذكر الاشياء اللي كانت مريم تتعبث بها.. وفجـاة يا على باله الملف اللي اهو يكتب فيـه. لا يكـون اهو بعد تعبثت فيـه؟

 

حمل روحه وبدى يمـشي وهو مسرع الى داخل المزرعة..وهو يقول في نفسه: لو سويتيها يا مريم.. ما بتلومين الا نفسـج..

 

صوت على فهد وطلب منه انه يقطه البيت بسرعة بحجة ان شي طارئ وفهد ما عطل وعلى طول تحرك بالسيارة الى بيت مساعد..

 

-----------------------

طلعت مريم من غرفة مسـاعد من بعد ما رجعت الاوراق اللي اخذتها ورتبتها صح مثل ما كانت.. على نفس التاريخ ما كان يبيله شي.. وراحت دارها وسكرت الباب وراها..

 

فكرة انها تطبع الاوراق بخط مسـاعد ساعدتها وايد.. الحين اهي بتطبعهم على آلة كاتبة او بالكمبيوتر عشان توصلهم لدار النشر الي تبيهم يصدرونه على شكل كتيب.. حوالي عشرين رسالة عندها .. وبعض الرسايل منقسـمة الى قسميـن.. حصيلة كافية ونافعة..

 

ابتسمت بينها وبين نفسها لكونها داهية وتفكر:.. والله انج يا مريم طلعتي مو هيـنة.. الحين لازم القى لي اللي بيعاوني في توصيل هالمذكرات .. من ياربي من ؟؟ لازم احد جريب من فاتن عشان اهي بعد يوصلـها..

 

ومن الصدفة.. طرت مناير على بال مريم بسـرعة.. وتمت تفكر فيها وتفكر بالمحقق كونان في نفس الوقت.. مناير والمحقق كونان واحد. والي عرفته مريم منها ان اهي بنفسها بواسطة تحقيقتها توصلت الى طبيعة العلاقة بين فاتن ومشـعل.. ومساعد وعالية.. اكيـد بتقدر انها تكمل وياي هالشي؟؟

 

مريم وهي تنقز للتلفون: ياحبيبتي يا منور شلون مافكرت فيـج شلووون؟؟

 

ودقت مريم على رقم بيت ام جراح.. وانتظرت دقايق الا والتلفون مرفوع.. بس بصوت رجالي..

 

جراح: الوو؟

 

انصعقت مريم من صوته وتمت ساكتة شوي وهي تسمع حسه .. وتبتسم بخبال..

 

جراح وهو يعيد كلامه: آلوووو؟

 

وماكو جواب من مريم..

 

جراح: اخر مرة.. الوووو

مريم تكلمت الحين بصوت انعم من المعتاد: مناير هني؟

جراح اللي ما ميز صوتها: دقايق اختي

 

ضحكت مريم.. اختي؟؟؟ يازعم الحين كلش ما تعرف من اللي متصلة..

 

الا ومناير على التلفون: هااالوووووو

مريم وهي تضحك: هلا منوووووووووووووري..

مناير عرفت مريم: هلا هلا مريمي..

جراح وقف يوم عرف المتصلة مريم. اما مريم: هلي هلي يا بعد جبدي.. شالونج؟

مناير: والله باخير.. انتي شاخباارج

مريم: ههههههههههههههههههه مالت عليج انا زينة

مناير: عيل انا ناحوول ههههههههههههههههه

مريم: هههههههههههههههههه غبية.. زين قوليلي.. انتي شعندج الحين؟

مناير وهي تطالع التفاحة اللي في يدها: تفاحة .. ليش؟

مريم: هههههههههههههههههههههه هالغباء بس.. زين بقول لج.. انا ابيج في شغلة مهمة وضرورية وتتسم بالخطورة؟

مناير وهي فرحانة: يااااااااااااااااااا ربي ولله ييتي من السما ريووم .. بروحي ملانة ماكو شي احقق فيه.

مريم: خوش عيل.. بمر عليـج اليوم.. وباخذج وياي.. بس هااا.. لا احد يدري..

مناير وهي تراقب جراح الواقف وراها عند المطبخ وتهمس: ولا يهمج.. انتي فصلي وانا البس..

مريم: زين.. يالله بس خبري امج سامعة عشان تخليج تطلعين وياي؟

مناير بهمس: اوكي مان..

مريم: هههههههههههههههه.. يالله بايات..

مناير وهي تهمس: باي..

 

سكرت مريم الخط ومناير استغلت الخط المسكر انها يازعم تنهي المكالمة من غير ما تثير الشكوك..

 

مناير: اي اي افا عليج حبيبتي.. لا لاعاد... لاتوصيــن حريصة.. بخبرهم العذال.. هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه سرررج في بير يا بعد عمري.. بالمبارك بالمبارك.. باي باي حبيبتي..

 

سكرت مناير التلفون وعلى طول جراح وراها

 

مسكها من يدها: شلي تباركين عليه لمريم؟؟

مناير: ااااااااااااااخ شليت يدي يعل يد العدو الشل.. (فج يدها) سر بيني وبينها.. انت شكووو

جراح يرد يمسك يدها: منور تحجي بسرعة لا جلعها لج

مناير وهي تصرخ: قول الله لا يبارك في لرياييل.. ياخلود بشعري والا انت بذراعي.. خلوني بحالي يعلكم حريم يطلعون القرون من راسكم..

جراح: بتتكلمين ولا شنوو

مناير: بتكلم بتكلم.. (فج جراح يدها وهي تأن) اااااااااااااه.. يعلك ام السلبخات على راسك..

جراح: شفيها مريم متصلة فيج؟؟

مناير وهي تتصنع التجاهل: ولا شي.. بس تبي تخبرني.. ان في واحد مكلم اخوها عشان يخطبها.. بس مساعد عطاه مهلة قبل.. وهي تبيني اتحقق لها عنه..

جراح للي من القهر والعصبية مسك مناير من اليدين: تحققين في شنووووو؟

مناير وهي تصرخ: يمةةةةةةةةةة.. يدي.. شليت يدي.. يمـــــــة

طلعت ام جراح من المطبخ: شفييييج منور ويهد ويا هالصراخ

مناير: شوفيه يمة.. شل يدي يمة شلــها.. فجني

جراح: مو قبل ما تتكلمين

ام جراح: فجها يا يمة لا تسوي فيها شي..

فج جراح مناير وهو يصارخ: بتتكلمين ولا شنو الحين؟

مناير وهي تتخبى عند امها: مو مخبرتك ولا شي.. (تطلع لسانها) زين..

جراح شوي ويمسكها : والله لا ذبحج اليوم

ام جراح: علامك يا وليدي شتبيها تقول لك.

جراح وهو يصارخ: مريم متصلة تقول لها ان واحد متقدم لها.. واهي الخايسة مب راضية تخبرني من هوو..

ام جراح اللي عظت على شفتها: مناير.. حبيبتي انتي شعرفج بالصبي؟

مناير اللي حست ان جذبتها بتوديها في داهية: اخت الصبي ويانا في المدرسة.. ومريم سألتني اني اوصل للبنت واعرف عن الصبي.. وبس.. (ماجذبت مناير لانها اهي البنت واللي متقدم لمريم اهو جراح)

ام جراح: مالت عليج وانتي شحااادج على الناس؟؟؟

مناير: يمة انا محققة شفيج

ضربتها ام جراح بخفة على جتفها: قول الله لا يبارج في عدووييينج

 

اما جراح فسحب المفاتيح اللي كانت على التعليقة الي عند الجدار.. طلع منا لبيت وهو معصب وام جراح تلحقه..

 

ام جراح: يمة وين رايح بهالعصر

جراح: يمة خليني..

 

ركب جراح السيارة وعلى طول من شغلها تحرك فيها بسـرعة.. ودخلت ام جراح الى مناير وهي مععصبة

 

ام جراح قول الله لا يبااااااارج فيج من بنيه.. شسويتي في اخوج دقيقة وحدة؟

مناير اللي بدت تحس بعظم المشكلة اللي سببتها: ماسويت فيه شي يمة.. وثانيا هو شدخله.. انا واسولف ويا البنية شكووو يقعد يتسمع كل كلمة

ام جراح وهي تمسكها من يدها: والله يا منور ان صار شي في اخووج ما تلومين الا نفسـج

مناير وهي شبه المسكرة عيونها من خوفها من امها: انزين.. يعني هذي مو حزة اني اخبرج.. ان مريم عازمتني على طلعة وياها

تفجرت اعصاب ام جراح وجان ترمي يد مناير: ذلفي عن ويهي يالفرااااااقة..

 

سكرت مناير عيونها من صرخة امها.. ويوم اختفت عن الساحة فجتها وهي تهز راسها

 

مناير: انا وين الله قطني بهالعايلة؟ ماكو احترام ولا تقديـر.. اطلع اروح لسم سم احسن لي.. وين ما اكون انا المحترمة .. مو بين هذولي..

 

-------------------

 

توها مريم بتلبس عباتها وفلت شعرها عشان تلمه عدل.. الا وطرقات على بابها..

 

مريم وهي عند الباب تفجه: نعم؟

مسـاعد يناظرها بحاجب مرفوع.. بعده حامل عليها: مريم.. انتي يوم تعبثتي بغراضي.. صار انج تعبثتي بملف؟؟

مريم وهي تتصنع الجهل وبعيون بريئة: ملف؟؟ اي ملف؟

مساعد وهو ما يصدق براءتها: ملف كان تحت الدفاتـر.. وفيه اشياء انا كاتبها..

مريم وبعدها تتصنع: لا ما شفت ملف.. لو شفت جان خبرتك

مسـاعد وهو يرفع حاجبه زين: واثقة؟

مريم بابتسامة براءة: اي واثقة..

مسـاعد: زيــن.. (يطالع العباية) اشوفج لابسة؟؟ على وين؟

مريم: بمر على مناير اخت فتون وبطلع وياها..

مساعد مستغرب: مناير؟؟؟ وليش مناير يعني؟

مريم تبتسم: زين مو بس فاتن ارفيجتي حتى اختها..

مساعد وهو عاقد حواجبه:... ما وصـلج خبر.. من .. مناير.. عن.. اختها.. (ابتسمت مريم لا اراديا وسرع مساعد) مو عن شي ترى بس.. كانت اهي شوي تعبانة بالرحلة.. كان باين عليها؟

مريم وهي تهز راسها: لا.. ما ياني خبر منها

مساعد: انزين انتي ما رحتي لها؟

مريم: لا والله ما رحت..

مساعد منصدم: ليش؟

مريم: ما صار جانس .. وانا شوي مشغولة هالجم يومين

استغرب: مشغولة عن فاتن؟

مريم: اي.. بس قلت اليوم اذا مريت على مناير يمــــكن. اشوف فاتن. مادريو الله من بعد اللي صار بيناتكم ماظن ..

قطعها مساعد : زين تحملي في روحج..

 

ومشـى عنها من بعد الدخلة في الكلام.. لكن مريم ما حست بالاهانة او شي.. حست بضعف مسـاعد ومدى اشتياقه اللي يكبله باشياء ما تقدر تفهمها.. ويوم دخل داره وجهت له مريم كلام من غير ما يسمعه

 

مريم: صدقني يا خوي.. ان ما خليت عيونك تنفتح على درب السعادة.. ماكون انا اختك..

 

اما مسـاعد على طول توجه الى الدرج.. وطلع منه المذكرات وسحب الفايل معاهم.. تم يدقق في الاوراق وفي ترتيبها.. لقاها مثل ما اهو تركها.. اهو دقيق في سوالف مثل هذي.. لكن بعد ما دخل في راسه ان مريم بتجيس المذكرات وما بتنتبه الى الملف..

 

مسـاعد: واثق.. الا متاكد.. انج لمستيهم يا مريم.. بس.. انا بنتظر انتي شناوية من هالتصرف؟؟

 

------------------------

 

تم جراح واقف يدور بالسيارة وهو منقهر .. وقلبه متوجع على هالخبر.. ولام نفسه ليش اهو اجبر مناير انها تخبره.. اهي ما كانت تبي تقول له لكن اهو اجبرها.. عشان شنو عاد..عشان عوار القلب والقهر.. ماقدر يفكـر بهالشي اكثـر.. وتصل بلؤي عشان يتاكد منه..

 

لؤي: ولكمو ولكموووووووو حبيب ألبي..

جراح: لؤي.. صج اللي سمعته

لؤي وهو يرفع حاجبه: وشلي سمعته

جراح: ان مريـم.. .. (قالها وهو يحس بالغصة).. مريم متقدم لها واحد؟

لؤي وهو منصدم: مريم متقدم لها واحد؟؟

جراح للي حس شوي بلبهجة؟.. يمكن يطلع الشي كله جذب: يعني ما عندك خبر

لؤي بدى يعصب: اكيد ما عندي خبر عيل ليش اسألك بنفس الوقت اللي انت تسألني اياه؟؟ غبي ولا ابي اطول بالسالفة.. شلون جذي؟؟ علبالهم انا الطوفة الهبيطة اللي يسوون كل شي من وراها.. هين يالدخيليه.. ان ما عفست عليكم البيـت..

جراح اللي شوي ويضرب راسه بالجامة بسبب غباء لؤي: لؤي.. تكفى.. مو حزة الذكاء الحين.. انت روح تخبر ورد لي والله من يوم قالت لي مناير وانا

قطعه لؤي: ومناير شدراها

جراح : مريم مخبرتها بلتلفون اليوم.. .. (سكت لانه المرورة سادت في حلجه) تكفى لؤي

لؤي وهو يدخل صالة البيت:ولا ولايهمك دقايق بس وراجع لك..

جراح: اوكيه

 

سكر لؤي التلفون عن جراح وطلع من غرفة الأكل الى الصالة وهو نافخ ويهه من الزين على مساعد, امه وابوه..

 

لؤي وهو متخصر: شلوووون يصير كل هذا في البيت وانا مادري؟

انتبه له مسـاعد وامه اللي تكلمت: شلي صاير؟؟

لؤي وهو مجثي ويهه عاد انه معصب: لا تسوون روحكم ما تدروون (وصرخ بصوته) مريوووووووووووووووووووم.. مريم وثول براسج نزلي..

مسـاعد وهو عاقد حواجبه من صراخ لؤي: شفيك انت تصارخ... حد ماكل حلالك؟؟؟

لؤي: دامني الطوفة الهبيطة في البيت بصارخ قد ما ابي يالله تحسوون بجيمتي بهلبيت.. (ويرد يصارخ) مريم.. مرييييييييييييييييييم والنحاااسة قول امين

مسـاعد وهو معصب: هاه.. ما تسكت انت.. حسك لاخر الشارع

بو مساعد: هذي اخر الدلع.. اتييب عيال واتربي. وحريم يخربونهم.. اخرتهم جذي يطلعون (ياشر على لؤي بيده) طول هيـلق وعقل قد البستـك.. مالت عليكم من عيال.

لؤي اللي انحرج من كلام ابوه تبهدل شوي: يبا.. لا تقول لي جذي.. انا ولدك مو ولد اليران ؟

بو مـٍساعد وهو يطم ولده: جب ولا كلمـة.. انت بعد لك ويه اتكلم.. انت كلمتين على بعض ما تقدر تيودهم.. ما تبيني اقول لك شي..

لؤي وهو بملامح تهكميـة: قول عني جذي.. وبتنصدم بعدين اذا شفتني شي عوود بهالدنيا

بومسـاعد: شي عـود؟؟ اش شي عوده.. والله لو ما ولد عبد الله جان انت للحين راقد لعز الظهر وسهران لويه الفيـر

خلاص.. تحطمت معنويات لؤي.. وصار مخه يفكـر بطريقة حزينة انرسمت على ملامحه: افا.. انا الحين جذي؟؟ ومادري من اللي هذاك اليوم يقول والله انك بيضت الويه يا لؤي؟؟؟ معلية.. الايام بيننا يا بوووي.. (وينادي) مريـم ووصمـــــــخ

تعكر مزاج مساعد بالحيل وام مساعد ردت على لؤي وصراخه: البنت مو هني ..

لؤي: وينها عيل؟

مساعد: ليش ما تدق عليها وبتعرف اهي وين..

لؤي : اخسر رصيدي عليها؟؟ لكن هين.. ان ردت دواها عندي

ام مساعد: انت ما تقول لنا على شنو اتحندى من الصبح للحين؟؟

لؤي وهو يفكر.. يقول لهم السالفة ولا لاء:. سالفة بس سمعتها وابي اعرف الصج فيـها..

مسـاعد اللي راح فكـره بعيد: لا تسمع كلام الناس على اختك..

لؤي: لا لا تحاتي السالفة مو خطيرة لكن.. انا ابي اعرف

مساعد وهو يفقد اعصابه من لؤي..: شالسالفة لؤي؟ تكلم ولا ما يصير لك خير..

لؤي: سمعت.. من مناير اخت جراح ان مريم خاطبها واحد

ام مساعد بصدمة: ومناير شدراها

لؤي: بنتج مخبرتها..

مسـاعد وهو يفكـر: وانت منو مخبرك؟؟ مناير؟

لؤي تلعثم.. اااخ منك يالذيب.. تصيدها ولا عليك:.. سمعـت من ام جراح لاني رحت بيتهم من شوي..

ام مساعد: الله واكبر عليك توك داخل المطبخ متى رحت

لؤي وهو يفكر بهالشي:.. أي صح.. لا لا الصبح رحت لهم.. وينج وين عاد الح

Link to comment
Share on other sites

لؤي وهو يفكر.. يقول لهم السالفة ولا لاء:. سالفة بس سمعتها وابي اعرف الصج فيـها..
مسـاعد اللي راح فكـره بعيد: لا تسمع كلام الناس على اختك..
لؤي: لا لا تحاتي السالفة مو خطيرة لكن.. انا ابي اعرف
مساعد وهو يفقد اعصابه من لؤي..: شالسالفة لؤي؟ تكلم ولا ما يصير لك خير..
لؤي: سمعت.. من مناير اخت جراح ان مريم خاطبها واحد
ام مساعد بصدمة: ومناير شدراها
لؤي: بنتج مخبرتها..
مسـاعد وهو يفكـر: وانت منو مخبرك؟؟ مناير؟
لؤي تلعثم.. اااخ منك يالذيب.. تصيدها ولا عليك:.. سمعـت من ام جراح لاني رحت بيتهم من شوي..
ام مساعد: الله واكبر عليك توك داخل المطبخ متى رحت
لؤي وهو يفكر بهالشي:.. أي صح.. لا لا الصبح رحت لهم.. وينج وين عاد الحين الظهر..
مساعد اللي مو مصدق ولا كلمة: وما يا على بالك الشي الا الحين؟؟
لؤي وهو يتجتف ويوقف مكانه: عاد الحين لا تفتح لي تحقيق.. انا موووو السالفة هني.. يالله الحين خبروني...
مساعد تنهد بقوة وام مسـاعد صرخت بصوتها: نخبـرك بشنوووو؟
لؤي : يااااه خبروني .. من هذا اللي خاطب مريم..
ام مساعد: والله محد خطبها ولا احد طلبها ولا عندنا خبر بهالسالفة.. إلا اذا مسودة الويه عندها سوالف من ورى ظهرنا.. معلوووم ما عطينها الثقة والسيارة وكل هالسوالف تدش وتطلع على كيفها..
بو مسـاعد: بسج عاد عن بنتي.. اهي برع ولا تتكلمين عليها جذي..
ام مساعد: محد خربها غيركم انتو الاثنيـن.. مساعد بدلاله وانت بدلعك.. يالله انا الحين وين ادري عن اخبار البنت.. من الغرب.. يالله تاخذ بروحي وتفكني من هالعيال والله انهم نقمة مب نعمة..
مسـاعد اللي انقهر من كلام امه: وانتي الحين على طول؟؟؟ بس ما عندج الا هالكلام.. يمة الله يطول لي بعمرج نطري مريم قبل ترد البيت واستعلمي منها.. شدراج ان يمكن لعب عيال ولا شي من الشغلات
ام مساعد وهي تقوم من مكانها: قول الله لا يبارج في بناتج يا سعاد.. كل وحدة انقم من الثانية .. ادري عن سوالف بنتي منهم .. ياويلهم ان صاب بنتي شي من تحت راسهم

وكأن كلام امه حربة في وسـط قلبه.. احد يدعي على فاتن واهو موجود.. قام مسـاعد من مكانه وويهه معصـــوف وكانها الهوجاء العاتية.. ناظر امه بسـقم وكـأنه يلومها على اللي قالته من شوي.. الحين فاتن واختها نقمة؟؟؟ واهي اللي كانت تعتني بهم مثل بناتها..

طلع مسـاعد من الصالة من غير ما يوجه لهم كلمة وحدة.. واستلمها عاد بو مسـاعد

بومسـاعد وهو معصب ويزمجر بالبيت: وانتي يعني ما كفااااااج حال الولد الا تزيدين عليه.. انا ابي اعرف شي واحد.. انتي امه ولا عدوته؟؟ والله حشى على العرب ما لقوا مثلج ام..
ام مساعد: العرب؟؟ تقول لي العرب؟؟ انت خبرني في ام من هالعرب اللي تتكلم عليهم مثلي.. عيالها ما يسمعون كلامها وكل شي من الباب الشرجي.. يالله تاخذ بروحي و تفكني..
بو مـساعد وهو يقوم من مكانه: والله الاعمار بيد الله عاد ان جان الله بياخذ عمرج هو اللي يقرر هالشي مو انتي..

وقبل لا يطلع من الصالة انتبه الى لؤي وطالعه بكره

بومسـاعد: زين.. زين اللي سويته الحين؟؟ هييت باخوك وامك؟؟ وعلى من؟؟ على اخـتك؟؟ مالت عليك والله من صبي.. طول عمرك بلا سالفة .. وحتى هاللحظة..

سكت لؤي وهو يحسـ بعظم المسئولية الملقاه عليه. شسوى في دقيقة وحدة.. او بالاحرى شسوت جذبة مناير في دقيقة وحدة بالعايلة... وشلون ان سالفة بسيطة تيي بالمـزاح لكنها تكبر وتصير سالفة كبيـرة.. يالله الحين لؤي شلون بيحلها.. ولا مناير.. شلون بتبرر هالمزحة الثقيلة..

-----------------

وصلت مريم عند بيت ام جراح.. وقبل لا تنزل تأكدت من الاوراق اللي كانت حاملتهم قبل شوي.. هذوول هم.. ولاز م تاخذهم لاحد دور النشر عشان مهمتها تكـمل..

في بالها فكرت:.. خوش اختيار اهي مناير.. كتومة وتحفظ السر وفوق كل هذا بتكون عيولة وياي واذا انا تحركت خطوة فهي بحماسها بتسبقني بخطوات وبتنتهي المهمة ان شاء الله على سـلام..

طلعت مريم من السيارة وهي ترتب الشال.. وبشوق كبير اندفعت الى بيت بو جراح .. ولهت على فاتن وولهت على جراح وعليهم كلهم ومن سفرهم للحين واهي ما زارتهم.. ان شاء الله بس يكونون بخيـر..

ضربت الجرس وانتظرت ثواني عشـان تدخـل.. الا والباب ينفـتح.. بويه فاتن الشاحب..

كانت الهالات السودة محايطة جمال عيونها اللوزية.. والتعب والارهاق بادي عليها وفوق كل هذا النحف الكبيـر..

مريم وهي تبتسم بالتغصيب في ويه فاتن الحالية:... يا بعد عمري يافاتن..

وكأنهم يتلاقون للمرة الأولى لموا بعض بحب وغمرة الشوووق وصلت إلى حنجرتهم بالعبرة.. أما مريم فهي أرخت الدمع بعينها لكن فاتن اللي جف الدمع من عينها اكتفت بابتسامة مثل الطير المذبوح.. ترف عيونها وتتهادى جفونها على بعضها بتعب الحزن

مريم وهي تمسح على ويه فاتن: يا بعد عمري والله.. فديت هالويه وصاحبته..
فاتن بكآبة تنعكس من لمعة ضروسها:.. صلي على النبي.. جني ميـتة...
مريم: بعد الشر عنج.. في شارون ولا فيـج.. شلونج
فاتن وهي تدخل مريم الى البيت: الحمد لله.... (وعيونها طالت نظرتها بعيون مريم تكشف لها الحال الصجي) عايشيـن
مريم وهي ماسكة يد فاتن بقوة: دوم يالغلا مو يوم..
فاتن: لمن ندين بشرف الزيارة
مناير وهي تنزل من فوق.. لابسة تي شرت قطني يده طويلة باللون الابيض وفوقه تووب تركوااااز وسيع وبانطلووون ابيض وسيـع بعد..: لشيخة الدار وحرمة الديار.. مناير الجميلة
مريم: ايوا ايوا ايوا الكشخة.. جان خبرتيني عاد انا بعد خاطري اكشـخ..
مناير: لا يا عيـــــــــــــــــــــــوني.. انا كشختي بروحها ما شارك بها احد..
فاتن وهي مو عاجبها لبس مناير: وانتي شلون بتطلعين جذي..؟؟
مناير وهي تطالع فاتن باستغراب: شفيج فاتن؟ ملابسي واسعة وما تظيـق..
فاتن: أي ملابسج واسعة بس بدل البنطلون البسي تنورة.. اصلا ليش ما تلبسين عباه وتفكين عمـرج.. أستر واحسن من هالخرابيط.
مناير: عاد انتي الحين الي تتكلمين؟؟ فتون انتي رادة من اميركا ولا افغانستـان.. خليني يابوج اكشخ أي عباية ما عباية.. مو كفاية الحجاب.
فاتن وهي مستغربة منطق مناير..: لا يا مناير.. اذا بتطلعين لبسي لج تنورة
مريم: أي منور.. الصراحة كشختج ما عليها كلام.. بس مو لوحدة متحجبة.. لبسي لج تنورة وسيعة بتطلع وايد احلى..
مناير وهي تطالع فاتن بعيون ظيجة:.. اااخ منج.. الله يعلم شكنتي تلبسين في اميـركا..
فاتن: ما كنت البس الا ملابس محترمة.. (توها مستوعبة الوضع) انتوا بتطلعون ويا بعض..
مريم حست بالتوتر شوي وخافت لا تفهم فاتن الوضع غلط.. ومناير تكلمت: أي بنطلع.. مريم عازمتني على الغدى صح مريوم؟؟ (تغمز لمريم )
فاتن تناظر مريم بعيون بريئة وساذجة ومريم حلجها شبه المفتوح مو عارفة شتقول:.. الله يهداج.. أي غدى بالحزة.. (تناظر فاتن) بنروح مشـوار.. بيت بنية ابي اعرفها ومناير تعرف اختها... بتدلني على بيتهم..
فاتن: أعرفها البنت؟
مريم : لا لا... ما تعرفينها؟؟
فاتن بويه حزين باحساس الانعزال:. ما كانت ويانه بالمدرسة يعني؟
مريم اللي حست من نظرات فاتن بشي حزين:.. لا ... اهي وياي بالجامعة.. (كرهت نفسها ليش انها جذبت) وتصير اختها ارفيجة مناير بالمدرسة
فاتن وهي تسكـــت نفسها:.. أهاااااا
مريم وهي متلعثمة:: ح.. حياااج فاتن اذا بتييين..
فاتن وهي تناظر مريم بعيـون اسية وهي عارفة انها مو مرغوب فيها:... ما تقصرين والله. .بس احس روحي تعبـانة شوي.. وماقدر اطلع.
مناير من على الدري: وهذااني بدلت البنطلون بتنورة.. عسى حلووو انســة فاتن؟؟؟
فاتن من غير ما تلتفت لها تنسحب: اي حلو.. عن ذنكم..

بهدووء سحبت فاتن نفسها وراحت لدارها.. سجن يديد يضمها ويلم احزانها ومخدة يديدة تنشف دموع الحر اللي فيـها.. ومريم ما فارجت عيونها خيال فاتن الحزين.. وزاد اصرارها اكثر واكثر انها تبيـن لفاتن شكثـر اهي محظوظة مو منقووم عليها من حب مسـاعد..

مناير وهي تناظر مريم :.. مادري ليش احس ان اللي تبين تسوينه بيعود بالخير على فاتن
مريم وهي تلتف لها والدمعة خايرة من عيونها: ماتدرين.. شكثر يفطر قلبي منظرها .. بس انا لازم اكون قوية.. لان القوة بحاجة لها في هالمهمة الصعـبة من نوعها..
مناير وهي تلم مريم بخفة: يا بعد عمري يا مريم.. والله لو الف الدنيا كلهاماقدر اكون ربع اللي انتي فيه لفاتن.. صج اني اختها..بس بعد.. ماقدرت اوصل لها للي انتي وصلتي له..
مريم وهي تضرب مناير على جتفها: لاتقولين جذي.. انتي عندج اللي انا ما عندي.. عندج دم فاتن وشوييييييييييييه من حلاها
مناير: لا والله؟؟ وهالشوية شكثر؟؟
مريم : ههههههههههههههههههههههههههههه شوية بس .. مو وايد..
مناير: يالله جدامي لا زخج بالعقال..

وطلعوا الثنتين بحبور وحماس على الشغلانة اللي هم مشغولين بها.. ولكن هذا ما منع مريم من القاء نظرة اخيـرة الى البيت.. تذكرت دريشة فاتن القبلية.. اللي كانو يقظون بها ساعات وهم يعدو النجوم اللي بتكون زينة دارهم في المستقبل.. وينها النجوم الحين يافاتن؟ ؟ لكن اوعدج.. بدل هالنجوم.. راح تكون مصابيح الافراح متوزعة بحيـاتج..

وتحركت السيارة.. اما عن مناير فهي محتارة ما بين انها تخبر مريم عن اللي هببته ويا جراح ولا تسكت؟؟ بس اذا سكتت يمكن يعود عليها هالتصرف بالعكسـ.. لكن يالله احلى ما في هالدنيا اهي الصراحة.. واصدق فان الصدق ينجيك..

مناير وهي تستغل صمت مريم : مريم... امممم.. ممكن اقول لج شي..
مريم من غير اهتمام: هممم. قولي..
مناير وهي متشككة: بس اخاف تسطريني من بعدها!
مريم متفاجئة تلتف لها:.. ليش عاد؟؟؟ _(تناظر ملامح مناير الشبه نادمة) الشي كريه؟
مناير: يعتمــد. على وجهة نظـرج..
مريم وهي تهز راسها: عادي قولي.. بس اذا ما عجبني الشي.. بكفخج
مناير: بس مو بالقوة
مريم: يعتمد.. على وجهة نظري
مناير وهي تبل ريجها: .. جذبت على جراح.. وقلت له... ان.... امممم
مريم تنتظر: شقلتي له؟
مناير:.. قلت له... ام... انج.... ان اكو واحد... خاطبـــج

مريم ما تكلمت.. وتجمدت يدها على السكان لدرجة انها شوي وتنحرف عن الدرب.. حتى انها انحرفت وسيارة ثانية ضربت عليها الهرن بقوووة خلتها توتعي.. بعيونها المتوسعة بصدمة تناظر مناير وشفتيها مزمومتين من الخرس اللي صابها...

مريم بهمس:..شقلتي؟؟؟؟؟؟؟
مناير: طولي بالج مريم ما صار شي بس..
مريم وهي تقطعها: شقلتي له؟؟؟ انا انخطبــت.. منوور قول الله لا يباااااارج فيج..
مناير وهي تحس ان العرق بدى يظهر على جبينه: اووووه.. سكتي عاد.. وي هالويه.. انا اسوي لج خدمة

وقفت مريم السيارة على طرف من احد الشوارع والتفتت الى مناير

مريم: شقلتي له؟؟؟؟ مناير شفيج انتي ياهل جذي؟؟ عيب عليج والله عيب.. مو كافيتـج هالحالة الي احنا فيها؟؟ تقومين تجذبين
حست مناير ان جبل كبير على راسها من شدة غضب مريم .. لكن اهي ما عندها سالفة:.. مريم علامج.. لا تحاجيني جذي.. انا مسويتلج خدمة ترى..
مريم وهي ما تصدق وماسكة راسها بيدينها: ياربي عفوك ورضاك
تكلمها مناير بهدوء: انتي تقولين ان حالتج ويا جراح ما تسر.. تدرين ليش؟؟ لان انتو سكتوا عن سالفتكم فترة طويلـة لدرجة ان الكل برد على هالموضوع..
مريم وهي معصبة: واللي صابنا قليل يا مناير فيا لفترة الاخيرة؟؟؟ ما كان على مااظن الوقت المناسب لاحتفالات او انانية.. (مسكت جبينها وكانها تعاني من صداع) شسويتي يا مناير

زعلت مناير من مريم اكثر من نفسها لانها بغريزتها عرفت ان جراح اللي ساكت طول هالفترة بيتحرك الحين.. وبيبدي للكل رغبته في مريم من يديد بحياته.. لكن هالخبلة شعلمها..

مناير وهي تتكلم بهدوء: ادري انج معصبة الحين وتحسين اني سويت شي كبير وغلط لج.. لكن صدقيني.. يوما ما بتشكريني.. لانج ما جفتي جراح شصار فيه يوم خبرته.. بغى شوي واين
مريم وهي معصبة: وانتي مستانسة ليش انه ين؟
مناير وهي تبتسم بخفة: اكيد.. هالشي بين انه بعده يحبج وعلى وده يموت ولا يفارجج..
مريم وهي تحرك السيارة بظيـج: انتي مشكلتج ياهل وما تعرفين
مناير ويه ترفع حاجب: .. والله؟؟ ياهل؟؟ مادري كبر عيالج ويا هالويه .. ياهل قالت لي.. يابوج انا ادري عن هالسوالف اكثر منج.. علبالج بس انتي وفتون ويا محادثاتكم لقبلية تعرفون؟؟ انا اطالع تلفزيون واعرف لهالسوالف.. انا التحرية الخطيرة اللي بمخططاتي كل شي يصير.. انتي بس نطري..

لسبب او اخر غريزة مريم ما كانت لذيج الدرجة متظايقة.. لكن بعد.. اهي ما تحتاج للمشـاكل عشان تتم مخططها بسهولة.. لكن مناير ليش يا على بالها انها تخبر جراح عن هالشي؟؟ شي بدر من جراح خلاها تسوي اللي سوته

مريم بهدوء وهي عاقدة النونة:.. ماتدرين انتي يا مناير.. ان باللي سويتيه تقدرين تحطمين اللي انا ابي اسويه.. عشان يصير اللي انتي تتمنينه من جراح
مناير:.. وانتي شتبين تسوين؟؟
مريم وهي تدور على الدرب اللي بياخذه الى مكتبة النشر:انا يا مناير مخططة اني انشر خواطر او نوع منا لرسايل اخوي مساعد كاتبهم لعمتج عاليـة.. في هالايام يخبرها انه حب وحدة ثانية غيرها.. الا وهي فاتن.. ولان فاتن ومساعد الحين على شفير الانفصال.. انا بييب لهم الشمعة اللي بتنور دربهم..
مناير وهي فاهمة: أهاأااااااااااااااااااااااااا
مريم: عرفتي شلون؟؟ من جذي ما ابي شي يصير باللوية والهوشة.. ابي كل شي يصير بالتمام عشان ما انتوهق..
مناير: انتي شخوفج الحين؟؟ ان جراح يكلمج
مريم وهي تضرب على السكان بخفة: ياليت والله.. المشكلة ان جراح ما بيكلمني انا.. بروح يكلم ادقم واحد في هالديرة والدنيا كلها..
مناير وهي تضحك: مسكين لؤي..
مريم: انتي تقولين مسكين.. انا اقول بلوة.. لؤي بيعصب.. السالفة جذب صح لكن اهو شي ثاني بيكون في باله.. بظن ان البيت خبو عنه هالسالفة او ما شركوه.. فبتصير فظيـجة وبقلاقل بعد..
مناير ضربت على جبينها من اللي قالته مريم لانه عين الصح: اووووووووووووف.. والله اني... بس تدرين مريم .. غريزتي تقول لي ان هالجذبة البيضة.. بتعود علينا بالخير..
مريم وهي تأمل هالشي بقوة:... الله يسمـع منج... الله يسمـع منــج..

كملت مريم دربها وهي تفكـر بهالشي اليديد اللي طلع لها.. الله يعين بس لو ارد البيت.. ان شاء الله لؤي بس ما نشر السالفة وخرب كل شي.. اوووف منج يا مناير.. ياليتج بس ما تتدخلين.. وتخليني امشي كل شي براحتي.. جذي انا ما اتحمل الضغط وما اقدر اسوي شي عدل.. الله يستر بس. الله يستر..

-------------------------

قعد مساعد بداره حوالي الساعة الكاملة وهو مو قادر يتنفـس.. يحس بان الحياة فجأة بانت صعبة بعيـونه.. وان المعاني غابت وفوق كل هذا.. المعنى اختلف.. فكانت الحياة لازم تكون صعبة ولكن تتخللها الحلاوة.. لكن الحيـن.. ماكو شي غير المرورة.. والانهزام..

حس ان ماكو شي بيرده مثل قبل غير الشغل.. وين ما يقدر يحرق الوقت ويستنزفه بالشغل والانغماس في الأعمال.. بس اللي عرفه من بوزياد انه لازم يظـل فترة عشان النقاهة..

نقاهة قال _تكلم فكر مساعد- الواحد يتنقه بالفرحة.. بالجو المريح.. مو بعوار القلب والصداع.. وريل مقطوعة.. وزواج على شفير الهاوية.. اشياء تعل القلب زود عن علله.. وتخليه عاجز حتى عن التفكير بصواب..

الا ويرن تلـفونه ويقطع عليه سبيل افكـاره.. وكان لؤي المتصـل.. ماحب مساعد يرد عليه لكنه ضغط زر الرد على المكالمة..

مسـاعد: الو..
الطرف الثاني ما كان فيه صوت احد يتكلم.. ولكن صوت مسجلة بهالاغنية:.. ابتسـم.. هدي اعصابك.. خلي راسك بين ايديا.. وخذ بوسة صلح مني كافي واتدلل عليا.. اتدلل عليا.. (غاب صوت الاغنية وانفرجت شفاه مساعد بابتسامة وتنهيدة حزينة ولؤي يدخل عليه الغرفة) ياهبة ربي من السمـا.. واجمل هدية.. رااااح للعشرة اعد لك.. واحد.. (وينط له عند السرير) شوووف تعااااااااااااال بوسني.. كم مرة ابوسك.. حبيبي.. ههههههههههههههه

ضحك مسـاعد وهو موطي راسه ولؤي عنده..

لؤي: تعرف.. عندي اخوي.. مرة علمني شي.. عمري ما نسيته..
بغصة كبيـرة نطق مساعد: شعلمك اخوك؟
لؤي: ان الانسان.. يغلط.. هذا شي في فطرته.. لكن الانجاز انه يقدر يسامح ويتسامح مع نفسه واغلاطه.. واغلاط الغيـر..
مسـاعد وهو يحس الدمعة ساقطة لا محال: ... اخوك انسان جدا غبي.. اعذرني
لؤي وهو يحط يده بحنيه على جتف مسـاعد: لا والله.. اخوي اكثر انسان مظلوم بهالدنيا... وياليته بس. ياليته.. يستسلم لمرة وحدة بحياته لاحزانه..ويشاركها.. وبيلاقي الناس اللي مستعدة انها تضحي بكل ما عندها عشان تحمل هم من همومه..

رفع مساعد راسه بابتسامة اخر رمق من الشجاعة.. وناظر لؤي اللي كان مبتسم له بحلاوة طفولية ملامحه.. وعيونه اللي دووم كان مساعد يلاقي فيها الدرب الى الماضي والطفولة... فما كان فيه الا انه يصغي للنصيـحة.. ويستسلم مثل ما طلب منه لؤي.. ولقى ان جفونه تراخت.. واطلقت العنان للدمع الساخن من عيونه.. اول شي حاول بيأس انه يستوقفها.. لكن ماقدر.. فاهتز جسمه كله بالنحيب.. وتهالكت القوى العظمى كلها في معركة خاسرة اما جيش من الدمووع الجرارة.. ونطقت شفاهه بالعجز اللي اهو فيه

مسـاعد: تعبـان يا لؤي.. تعبـان..

كان هذا كل اللي قاله مساعد.. من بعدها غطى ويهه بيدينه وبدى يبجي مثل الياهل الصغيـر.. وما كان من لؤي الا انه يدمع على اخووه وعلى حالته اللي وصل لها.. ولمه بكل حب واخوية ما ظن انه يمكن يحملها بحياته كلها.. لكن في هاللحظة تواجدت هالحنية وهالعطف وهالحنان فيه مثل الحاجز الواقي..

تباعد مسـاعد عن لؤي وهو يبجي مثل الياهل..:... ما تصدق يا لؤي.. شكثر انا ... احبــها.. احبـــها يا لؤي .. وقلبي يعتصـر كل مرة يذكر فيها اني خلاص مابيها... وكان احد يمسـكه ويفتته ..
لؤي: ليش يا مسـاعد؟؟ ليش ما تبيها؟؟ تقول تحبها؟؟
مسـاعد: صعب.. صعب اني اتلاقى وياها مرة ثانية...... فاتن صارت بعيدة لدرجة اني ماقدر اوصل لها.. وانا بعد.. ما عادت تهمني هالامور.. كل اللي اتمناه اني انسى.... او اموت .. بس لكن... اذا مت بعد ما برتاح... ويني من عقاب الله اللي ارتكبته بحقها...
لؤي وهو مستغرب: انت بشنو غلط بحقها؟؟؟ انت عيشتها عيشة اهي ما تلاقي مثلها
مسـاعد وهو يبتسم:... اخاف اخبرك.. وتروح تخبر اخوها..
لؤي وهو يحس بالخوف:... ليش؟؟
مسـاعد: فاتن يا لؤي.. كانت تحب واحد ثاني... يوم ما فكرت انها تكون لي... (يناظر لؤي) تحب واحد اسمه مشعـل.. للي يم بيتهم
فتح لؤي ثمه بصدمة:... مشعل النهيـدي ما غيـره؟؟؟
مسـاعد وهو يناظر جدامه:... وانا ييتها.. وانتزعتها من بين يدينه ومن احلامها اللي كانت تأمل بها انها تكون معاه... من غير رحمة.. وانانية.. واستكبار على ضعفها.. واستغليت اهلها ضدها.. واهي من العجز.. سكتت ورضت بللي ياها..
ماصدق لؤي. وكان اللي يتكلم وياها مو اخوه الطيب الحنون:..ماصدق
مساعد يكمل بألم: جم مرة لقيتها تبجي.. وجم مرة لقيت بعيونها نظرة... خلتني انسلخ عن جلدي.. وكانها تطلب مني .. تفسير.. عن اللي سويته فيها.. وليش سويته... ما كانت تدري.. انها سفينة النجاة اللي لولاها انا كنت بعدني غرقان ويمكن اموت بعد..

ابتعد لؤي شوي عن مسـاعد اللي مسح ويهه كامل عن الدمع.. وتم يراقبه للحظات.. ويحاول انه يبرر اي شي من اللي يقوله مسـاعد.. لكن الصدمة كانت كبيـرة.. مشعل النهيدي ما غيره؟؟

مسـاعد..: بعدين.. في اميـركا.. تغيرت الاحوال.. تبدلت.. او يمكن لانت.. او يمكن اهي رضخت بقدر الله.. بس بعد ما قدرت تتحمل الاسلوب اللي كنت اعاملها فيه.. كانت تفهم حبي لها على انه سيطرة وتملك.. وما ترضى فيه.. لكن اهي ما كانت تدري انها شي كبير ومهم بحيـاتي.. مهم لدرجة العجز ساعات..
لؤي وهو يمسك اخوه مرة ثانية ويمسج على جتفه: صل على النبي مساعد..
مسـاعد وهو يتنهد بقوة يزفر السخونة من صدره:.. اللهم صلي وسلم عليه.. (يكمل) من بعدها.. صار كل شي مثل الحلم... قدرت اوصل لفاتن... حسيت لها فيني ولي فيها.. بس بعد.. شي كان قاعد على صدري مثل الحجر.. اللي ما يخليني اتنفس الا بالقوو..
لؤي وهو متسائل: شنو اهو..
مسـاعد : .. قبل لا ... يوم كنت مراهقـ.. او توني بمرحلة الشباب... حبيت بنت ثانية يا لؤي.. وهالبنت ماكانت غريبة... كانت عالية عمـة فاتن..
طامة ثانية على راس لؤي اللي نايم بالعسل:.. اللي توفت بالسل؟؟؟
مسـاعد: ايه.. اهي نفستها.. توفت بالسـل قبل لا ارد من بريطانيا.. وضاعت من يدي.. ويوم لقيت فاتن.. حسيتها الروح اللي ردت لي من بعد غياب طويل.. شبهها بعالية كان فظيـع لدرجة اني حسيت ان عالية حييت بقدرة الله مرة ثانية... وقررت اني املـكها..
لؤي: .. يا الله... كل هذي اسرار..
مسـاعد يكمل وهو يسحب نفس:.. يوم خبرت فاتن بهالشي... ثارت ثايرتها... حست اني خدعتها. او انها قليلة.. او انها بديلة... لانها تعرف ان عمتها عالية كانت خاصة بشكل كبيـر في قلوب كل من عرفها.. وحست انها مو جديرة انها تكون محبوبة عشان نفسها... وطلعـت فاتن من الديرة بليلة زواج نورة.. وصار اللي صار من بعدها... لحد هذي اللحظة..
لؤي:... يعني انتو بتتفارقون عشان هالشي؟
مسـاعد وهو يتنفس بقو:... مادري يا لؤي.. مادري احنا بنتفارق على شنو؟؟؟ بس اللي اعرفه اني خلاااص.. ما عدت ابيها في حياتي.. احبها واعشقه بجنون وشوفتي لها قبل جم يوم بأميركا بلت الطين زود... لكن... انا وايد ألمتها.. يمكن حان الوقت اني اخليها تعيش حياتها مثل ما تبي.. اهي مو ناقصة عذاب ولا جرح او الام زيادة تحملها في نفسـها.. كفاية اللي يا مني لها.. كفاية..

شي من احساس الشهامة تخلل لؤي لاخوه... لكن شي اقوى خلاها يحس بضعف وقلة حيـلته.. لدرجة انه ما حس ان هذا هو مسـاعد.. او يمكن هذا هو مسـاعد من زمان لكن خبى كل هذا في سبيل انهم يكونون مرتاحين اكثر منه.. او انهم يلاقون اللي اهو مو لاقيه..

مسك لؤي مسـاعد بقوة وهو يحاول انه يهديه: صدقني يا مساعد.. انت ما سويت شي غصبن عن احد او ضد ارادة الله والعياذ به.. بالعكسـ.. انت كنت جزء من هالقضاء والقدر.. وهذا كله نصيب الله.. وما ظن الامور لو ما كنت انت داخلها كانت بتكون اخف او احسن..
التفت له مساعد وهو يسخـر:.. شلون يعني؟؟ يعني انها بتكون العن من ما هي عليه الحين
لؤي بمنطق لاول مرة يشوفه احد متحلي به:.. معليه خلنا نعفيك من وجودك بحيـاة فاتن وهي قدرت تواصل بقصة حبها مع مشعل. لكن انت حط في بالك.. لو كان بينهم نصيب جان الله ما حطك بينهم.. لان فاتن في مكان او جهة من العالم ومشعل – اللي اعرفه واعرف ستايل حياته- في اتجاه ثاني.. فاتن شخصية قوية ولها حضورها لكن مشعل كان يتبع كلام امه في كل شي.. ولا تنسى بس الفرق الاجتماعي بيناتهم.. مشعل مرشح بيوم من الايام انه يكون حاكم اميركا لكن فاتن شنو؟؟؟ فاتن يمكن تكوون احلى ام وزوجة لكن مو من هالنوع من المناصب اللي راح تعجبها .. خلنا نعترف.. بيت عمي بوجراح الله يرحمه بسطـاء ومالهم بالفخفخة او هالامور.. وما راح تتأقلم..
مساعد وهو يحس بمنطقية كلام لؤي:.. والزبـدة..؟
لؤي يبتسم: لا زبدة ولا سمنة.. لا تظن انك انت لو ما دخلت بحيـاة فاتن راح تكون اخف او احسن من الظروف الحاليـة.. فكر فيـها على انك المنقذ لمستـقبل مليئ بالهجران او يمكن البرود... انت يا مساعد في قدرتك انك توفر لفاتن البساطة اللي اهي تتمناها في قرارة نفسـها.. مو مشـعل..

كنت عيون مسـاعد في ويه لؤي اللي بث الأمل.. او نوع من التخفيف على نفسه بمنطق من ذهب.. وتفهم وعقل متفتح ومفكر.. مو معقولة ان كل هذا بلؤي.. ابتسم مساعد مع نفسه ووخى نظره الى الأرض..

لؤي مستغرب ابتسامته:.. علامك تبتسم.؟. لغزيلي ياك..؟
مسـاعد يناظر لؤي بنظرة تهكمية.. لو شنو صار ما يووز عن خرابيطه:.. اي غزيل..؟؟ بس مستغرب منك صراحة.. ما توقعتك جذي تفكـر.. حتى اني ما ظنيـت انك تتمتع بمنطق صاحي جذي
عاد لؤي ما صدق روحه ان اخوه يطريه مثل هالاطراء وبدى يستغر وهو يمد يدينه : والله المثل يقول تحت السواهي دواهي.. ولا تخاف الا من المهابيل.. لانهم في يوم من الايام بيحكمون العالم..
مسـاعد وهو يضحك: هذي اللي اتمناها تصيبر.. انك تحكم العالم ابشوفك شلون تحكمه ههههههههههههههههههههههههههههههه
لؤي: لا تستهزئ بقدراتي لو سمحت.. خلك اتيكيت وقول لي عفارم عليك اوليييييه هههههههههههههههههههههههههههههههه

ضحك مسـاعد مع لؤي بخفة .. لانه احس انه اخف من قبل.. شي فيه ثقيل وتزحزح.. يمكن عقدة الذنب اللي بددها لؤي عن سماه.. وخلاه يحس ان كل اللي يصير قضاء وقدر الله ولعبته على الانسان عشان يلقى درب الصواب من غير ما يطلبها من الله.. لان الانسان يملك قدرة عظيـمة على التفريق بين ما هو غلط وما هو صح.. اللي يجوز واللي ما يجوز.. وهذي هي نعمة من نعم الله المتعددة على خلقه اللي ما يمر عليهم يوم واحد يوقفون ويقولون الحمد لله على نعم الله..

لؤي: شلون الحين؟
مسـاعد: الحمد لله احسن (ويتذكر الموضوع اللي كلمهم فيه قبل شوي) تعال.. الحين شسالفة مريم واللي خاطبها؟
لؤي: انا بروحي حالي من حالك.. جراح اتصل فيني وهو منعصف وحالته حاله
مسـاعد رفع حاجب في ويه لؤي للي اخذه الحماس: وجراح شكاره؟
لؤي وهو يحوس ثمه: يعني يا مساعد انت ما تعرف ؟؟ تدري ان جراح يبي مريم ..
مسـاعد والألم يرجع في صدره:.. يبيها وبسبتي بيوقف نصيبهم من بعض... تدري يا لؤي.. انا عمري ما تمنيت واحد لمريم غير جراح.. مادري ليش..حسيتهم لايقين على بعض.
لؤي: انزين انت دوى امي في هالبيت.. ليش ما تكلمها.. ترى جراح ميت والله وهو يبي مريم لكنه يدري ردكم شنو بيكون.. خوو هو يخبر طبع امك..
مسـاعد وهو يهز راسه بأسف: امي صارت غير.. مو مثل قبل.. كل هذا الغيرة تسويه فيها؟؟
لؤي يبتسم: يا مساعد امي مثل اي ام.. من تشوف ضناها مريض او تعبان بسبة حد بتكره الدنيا اللي يابت الكدر لعيالها..
مسـاعديبتسم: وخصوصا لو كان هالكدر يمسهم من خاطر.... انا لله وانا اليه راجعون.. انت خبر جراح انه لا يخاف.. انا بتكفل بالموضوع ويا مريم
لؤي وهو يضرب جتف مساعد بخفه: ايه ايه ايه.. تتكفل بسالفة مريم؟؟ وسالفتي انا؟؟؟ ما بتتكفل فيها؟
مسـاعد: انا اللي ابي اعرفه انت شعايلك على البنت..بروحهم مشغولين بملاج زياد مالهم بارض للسوالف الزايدة..
لؤي وهو ماسك قلبه: الحين انا سالفة زايدة؟؟ مالت على العدو وانا اللي احسبك عوووني .. الله يسامحك بس..
مسـاعد يبتسم بحنان اابوي: تحبها؟؟؟
لؤي: قد الفرح في اليووووووووووف وقد السنين.. اشقد اودها لا تسألنييييييييييييييييييي لان كل شي انكتب فوووووق الجبين (اغنية علي بحر اشقد احبج)

----------------------

طلعت فاتن من دارها على صوت الجرس.. واستغربت ان محد رد عليه لانه تم وقت طويل وهو ينضرب.. راحت وهي تسحب الشيلة بيدها وتزحف من وراها .. لمت شعرها الحريري الصغير ورى اذنها ولبست لشيلة وراحت عند الباب..

ردت على الجرس من التلفون: نعم؟
صوت رجالي صدمها:.. السلام عليكم؟؟
فاتن وهي مستغربة من الصوت: وعليكم السلام؟
الصوت: ام جراح موجودة؟
استغربت فاتن.. من هذا الي يبي امها: اي نعم موجودة .. من اقول لها؟؟
سكت الصوت الرجالي لدقايق.. وحست فاتن ان الوضع غريب.. ففتحت الباب وهي متخوفة من الصمت اللي اكتسبه هالشخص.. اول ما فجت الباب لقت واحد ماعطها ظهره.. وندت بصوتها وهي تحس ان انفاسها تخف بشكل غريب..

فاتن: نعـم؟

التفت لها مشـعل وويهه مبيـض.. لكن في عيونه كان الوضوح ولفرحة المرسومة وكأنها المنال لكل ما يطمح له بصره من اول ما وصل الديـرة .. انصدمت فاتن. ما كانت تدري تبتسم فرحة لشوفة شخص مهما كان بيظل قلبها يحمل له شي ما بتقدر تحمله لشخص ثاني.. خصوصا كونه الشخص الاخير اللي لاقته قبل لا تروح عن الديرة بهذيج الفترة..

توها شفايف فاتن بتنطق بكلمة للترحيب.. الا شخص ثاني يظهر من جهة الحايط.. كانت سمـاء بشال ابيض وويه محمر من التعب او ارهاق.. لكن بالمرح والفرحة الكبيـرة.. ابتسمت لها سماء فما قدرت فاتن الا انها تطلع من عند العتبات وتروح لها عشان تفج الباب..

تحرك مشـعل خطوات بعيد عنهم لان سماء رمت بروحها بمعنى الكلمة على فاتن للي لمتها بحب وحنان.. ضمتها فاتن بدمعتها الفرحاانة وقلبها المهتـاج بوجود سماء مرة ثانية بيناتهم.. مع ان فاتن ما كانت موجودة بكفاية مع سماء الا انها في يوم من الايام كانت الانسان الوحيد اللي تقدر تشكي لها غدر الزمان..

فاتن وهي تمسح ويه سمـاء: فديت عمرج والله.. ماصدق انج موجودة بيناتنا مرة ثانية
سمـاء: انا اكثر منج.. اول ما وصلت المطار بست ارض الديرة.. ما صدقت عمري ههههههههه
فاتن: هههههههههه حبيبتي والله (مسحت دمعتها وناظرت مشـعل اللي كان واقف وهو موخي راسه..) حياكم الله..نورت الديرة بكم..
رفع عيونه مشـعل لها بابتسامة خفيفة:. بنووورج...
رسمت فاتن المرح على محيـاها وناظرت سمـاء: دخلي.. امي بتين اذا شافتج..
سماء وهي تتجاوز فاتن: من غير ما تقولين..

دخلت سماء البيت وهي تركض وفاتن ظلت واقفة وهي تناظرها بضحكة... لحتى ما التفت الى مشـعل اللي كان يبتـعد عن البيت الى بيته.. حسته فاتن منبوذ وهالشي ابعد ما يمكن يكون.. مشعل له وجوده ومكانه في قلوبهم وحياتهم لو شنو صار..

فاتن: ما بـتدخل مشـعل
التفت لها وهو منصـدم:... ادخل؟؟؟؟ بيتـكم
فاتن وهي توسـع البوابة:... حياك الله .. تراه بيـتك.. يا خوي..

ما كان يدري.. هل هو حزن ولا صدمة.. ولا شعور بالانتماء القوي للي مثل الصفعة.. او يمكن صفعة الوعي فيه.. فاتن تناديه باسم اخوي... هذا اللي صاروه الحين؟؟ اخوان؟؟ قبل فترة كانو احباب والعذاب بالدنيا مجسد باساميهم.. لكن اليوم صاروا اخوان؟؟ طيب ليش الشعور مغمر وليس مؤلـم؟؟؟

ابتسم مشـعل لها وهو بعده مندهش.. وآثر الدخـول على الرجعة للبيت الخالي الفاضي.. وفاتن دخلت وياه البيت.. مع انه كان غريب وماله صله فيهم الا انه في ذيج اللحظة كان اخوها.. وحزء ما تقدر تمحيه من حياتها وحياتهم..

يوم دخلو ما لقوا ام جراح ولا سمـاء في المكان.. فتأكدت فاتن انهم في الحديقة .. اكثر مكان مها تقعد فيه.. فراحت هناك ومشعل ظل واقف مكانه عند غرفة الضيـوف..لقت فاتن امها وسمـاء متلايمين بحب وحنان وابتسامة من بعد الدموع..

يوم التفتوا الى فاتن راحت لها سماء:.. فتون مو مصدقة اني بينكم.. يوم قال لي مشـعل اننا رادين الديرة ما صدقت عمري.. بغيت اين..
فاتن وهي تلمها: صدقي.. انتي اخيرا بيناتنا وما راح نخليج تروحين من عيـوننا .. بسالج؟؟ شسالفة الحجاب؟
سمـاء بحيا: خلاص تحجبت.. انا تحجبت قبل لا اروح بس هناك ما خلووني واضطريت اني افصخه والحين لبسته ..
فاتن وهي تغمز لها: للابد؟
سماء وهي تلم فاتن: يا بعد عمري يا فتووون للابد .. (ترفع راسها) وينها منور وعزوز وجراح.. وخالد؟؟؟
فاتن : منور طلعت ويا مريم وعزوز ويا عيال خالتي عزيزة وجراح وخالد اكيد بالدوام بعدهم ما ردوا..
دارت عيونها حوالي المكان.. لقته اشبه بقطعة من الجنة.. وفرحت وايد يوم درت ان المكان صار صورة مجسدة عن اللي هي تمنته.. والتفتت الى ام جراح

سماء: مثل ما تمنينا خالتي.. المكان اشبه بالجنة.. واحلى بعد
ام جراح تمسـك ويه سماء بيدينها: بالحب يمة الدنيا تعمر.. والصغار تكبر.. والحياة تصير أحلى.. الكره يقتل كل شي في حياة الانسان فلازم الانسان يتعلم يسامح..لان مع التسامح ايي الحب..

وانتبه نظرها الى خيال احد في الصـالة..

ام جراح وحاجبها معقود: من هذا اللي واقف بالصـالة
فاتن: يمة هذا مشـعل خو سمـاء..

ابتسمت وشالت بعمرها وطلعت من المكان.. واول ما ظهرت من الباب التفت لها مشـعل اللي كان واقف ونظرة الانكسـار بعيونه.. حس بالغيرة من سمـاء والحب الكبير اللي يكنونه لها هالعدد من الناس.. اكيد اهي مميزة.. ولا هالناس ما تيي تحب احد مني والدرب.. والا اهم شي مميز.. اللي يتركون كل شي يلمسونه او يربونه او يتعايش معاهم بدرجة من التميـز..

ام جراح وهي تبتسم في ويه مشعل: حيا الله من يانا.. حمد لله على سلامتك ي وليدي.. انت واختك..
مشعل والدمعة عند الجفن: الله يسـلمج ويحفـج من كل شر..(كادت انفاسه تنقطع من شهقة البجي اللي فيه) خالتـي.. سامحيــني.. سامحيـني ..
ام جراح وهي مستغربة منه: اسامحك؟؟ اسامحك على شنو؟؟ يمة انت ما سويت شي غلط اسامحك عليه؟
مشـعل وهو يناظرها بعيونه الحلوة ويناظر فاتن وسمـاء: بلى خالتي.. انا غلطت بحقكم.. وغلط كبيـر.. ما كنت اتـصرف على طبيـعتي.. ما كنت ادري.. او يمكن دريت.. بس ما اهتميـت.. انكم ناس طيبة وتخافون ربكم.. سامحيـني خالتي..
ام جراح وهي تتقرب منه بابتسامة امومة: يمة احنا ناس عادية.. نفسنا نفس كل هالناس.. ما نتمنى الا رضا الله ورحمته علينا.. مع ان دنيانا ما رحمتنا لكن بعد نقول الحمد لله.. لان كلمة الحمد لله تخففف اشياء واشياء.. وانت يا يمة ما تصرفت الا بناء على غيرتك على اختك.. والا من يرضى على الغلط؟؟؟ ما يصير يا ولدي.. الله ما يرضى.. فلازم احنا بعد ما نرضى.. انت اللي سامحنا يا ولدي.. بدى منه ومن عيالي شي ما يسـرني لهاللحظة.. لكن اتمنى منك رضـاك ومسامحتك..
مشعل والعبرة خانقته: خالتي انا اللي... ؟؟؟

سكت مشـعل لان العبـرة ما عانته على الكلام اكثـر.. فاستسلم للدموع وهو مغطي ويهه بيدينه الطويلـتين.. تارك العنان للكل انهم يشاركونه بالتأثر.. واكثرهم سمـاء اللي راحت عند اخوها ومسحت على جتفه تباريه وتهديـه.. اهي اكثر انسانة تنصف اخوها.. وتنصف حالته.. يمكن لانها اكثر وحدة تأذت منه واكثر وحدة عاصرته في معاناته.. فأول ما وصل عندها مشـعل وهو مبتسـم قبل اسبـوع ما صدقت عمرها وعرفت ان هذي اخر ايامها بالغربة.. وما راح تطول حالتها اكثـر.. فسامحت اخوها حتى من غير ما يبدي كلام وياها..

حب مشـعل لفاتن كان عذري.. وكان اشبـه بالبنت الصغيـرة اللي لمن تنحرم تنكبت نفسها فتفرج عن الكبت بحالة من الطوفان العاطفي.. ولكن حب مشـعل لفاتن اتسـم بالغضب المؤقت.. اللي سرحان ما استفحل الى عقدة من الذنب وقلب فياض بالمسامحة والأعتذار.. وهذا اللي بان يوم تلاقوا في المطار.. ويوم تلاقوا عند الباب.. وهذي بوادر السلام بين حبيبين سابقين.. اثروا الاخوة والصداقة على الحب اللي كان من الممكن انه يعمر بيناتهم.. من يدري.. يمكن هذي الصداقة تأسس اللي ما يتأسس بين الناس.. الصداقة عمرها كله كان كنز.. لكن الحب كنز مؤقت.. ينتهي بالفراق.. او النهاية المسالمة او السعيدة..

----------------

توه خالد واصل عند البيت.. وتلاقى ويا فاضل اللي كانت حالته حاله مثل ما هو مبين من دريشة السيارة.. فطلع له خالد وهو راكن السيارة عند باب البيت.. راح لفاضل اللي طلع من السيارة وعيونه محمرة والنحل والهالات السودة مغطية عيونه.. تصور خالد ان الشي اكيـد كبيـر..

فاضل وهو مبتـسم ابتسامة الهزيـمة الساحقة:.. مالي في الطيب نصـيب يا خالد.. مالي فيهم نصيـب.. الليلة ملجتها.. بتملـج وتنساني وتتجدم بحيـاتها.. وانا من لي؟؟؟؟ من لي انا؟؟
خالد وهو يبتسم في ويه فاضل ويعيد كلامه: مالها اهي في الطيب نصيب.. وهذا نصيب يا فاضل.. ربي وربك مقدره علينا كلنا.. اذا اهو قاسمه؟؟ من احنا عشان نعتـرض.. انا لك يا الغالي.. لا تتكدر ولا تنسى اللي لك بهالدنيا غيرها..

لم خالد فاضل اللي كان منهزل من الحزن اللي فيه.. سميـة بيملج عليها واحد ثاني من بعد ما رفضت فاضل.. لانه ما يناسبها اجتمعايا.. فهو مو الفارس المغوار على الفرس الابيض اللي يبني لها قصر في الصحرا ويحولها لها الى جنه الاعناب والرياحين.. فاضل شخص من عدة اشخاص ما يقبلونهم البنـات.. ليش انهم بس ذوي دخل محدود.. ويرعون عائلة.. ويمتـلكون رضا الله.. سمـية رفضت حب فاضل لاسباب ما تنتمي الى الحب.. فهل تظنون ان اسبابها قويـة؟؟؟ يمكن.. لكن كل شي الله سبحانه تعالى يقسمه ويوزعه على كل نفسـ راغبـة.. عل وعسـى تقنع الناس وتقول الحمد لله رب العالميـن..

خالد يرفع راسه عن فاضل: تعال البيت.. خلنا نتغدى اليوم غدى سنـع.. اكيد خالتي مسويتلنا قباقب اليوم
فاضل وهو يمسـح ويهه المغرق بالدمع وخشمه: اشووف.. الريحة واصله لسبايدي.. هههههههه
خالد: ههههههههههههههههههههههههههه
الا وعزيز يطلع من البيت وهو فرحـان..: خلوووود تعال شوف من عندنا..
خالد وهو شبه المسكر عيونه من الشمس: من يعني؟؟ غير كرشـتك..
عزيز: هاه؟؟ طلعت مو ويه مفاجآت مالت عليك عاد.. ادخل وشوف..
خالد: يلا يلا.. شيل دبتك وانجلع.. (يناظر فاضل) انا مادري هذا قاعدة عسكرية ولا شنو بالضبط؟؟ ويهه ديرة
فاضل: وخصـره خط الاستواء..
خالد: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

دخل كل من خالد وفاضل الى البيت والأول يزقر عشان يسوون درب للريـال.. واول من لقاهم في الصالة كانت امه وفاتن.. وعلى الكراسي قاعد مشـعل.. ويمة سمـاء المبتسمة والمليانة حماس بشوفه خالد...

وقف وهو باهت مكانه.. يناظرها .. ويناظر مشـعل في نفس الوقت.. وفاتن تناظره وتنتظر منه اي ردة فعل.. لكن ويهه كان هادئ ولكن نفسه متلاحق. فبدى عليه انه مو قادر يستوعب انقطاع الهوا عنه جذي.. فسحب الانبوب وتنشق منه ومن بعدها.. وقف مرة ثانية يناظر مشـعل وسمـاء..

قام مشـعل من مكانه:... شلونك خالد؟؟؟ عسـاك طيب..

ما تكلم خالد وظل يناظر في مشـعل.. لا يكون هذا ملعوب من ملاعيبه؟؟؟

مشـعل وهو حاز في خاطره صمت خالد.. لكنه معذور:.. انا اليوم يايلك.. وعندي طلبين.. الاول اهو رضاك يا خوي.. والثاني.. اهي اختي.. اللي بخليها في عهدتك.. تتحمل فيها وتراعيها وتعطيها من اللي كنت دوم تغرقها به..

ما كان خالد يسمع ولا كلمة.. حلج مشـعل كان يتحرك.. لكن مخه كان في مكان ثاني.. الى اليوم اللي خذو سماء منه.. خذوها بعيد وحرموه منها.. والى اليوم اللي انحرم من فاتن فيه.. لكن ما كان بالألم نفسه اللي عاناه يوم سمـاء راحت اختفت عن عيونه في المطار..

مشـعل محرج ووهو ينتظر جواب خالد على اللي طلبه منه.. فكر للحظة لو انه يرفض.. ويرفض اخته؟؟ ويرفض كل شي؟؟ شلون بيقدر مشـعل يعيش بهالذنب..

مشـعل:.. خالد... ؟
فاتن تروح عند خالد:.. خالد؟؟؟ مشـعل يحاجيك..
انتبه خالد وكانه يصحى من عالم ثاني..: شنو؟؟؟ (يلتفت الى مشـعل) شتبي؟؟
مشـعل وهو يبتسم:.. ياي اطلب منك السماح(يتقرب من خالد وفاتن تتراجع) ابيك تسامحني يا خالد... وابيك تاخذ اختي بعهدتك...
مثل الماي البارد المنصب عليه: ليش؟؟؟؟
مشـعل: ليش؟؟ يمكن لانك احسن انسان يمكن يعتني فيها ويراعيـها ويعاملها مثل ما اهي تبي واكثر.. ولانك تستاهل..تستاهل يا خالد..

سكت خالد.. وكانت عيونه تتجول ما بين سمـاء وفاتن.. وشوي لمشـعل.. يصير؟؟ يصير يعني؟؟ اللي يطوف فيه بهالحزة ممكن بهالدنيا؟؟ ان الانسان يصحى بكل هدوء ويمارس يومه بروتين ينقلب مرة وحدة ويتحقق فيه اكبر احلامه؟؟؟ ظن ان هالشي ما يصير الا في القصص.. او يمكن الافلام.. لكن الحياة؟؟؟ هالكثر اهي كريمة؟؟

خالد وهو يكبت العبرة فيه: من صجـك؟
مشـعل وهو يبتسم:.. لو تبي. بهاللحظة اخليكم تعقدون.. بس انا مو ولي امـرها.. وهالشي ما بيتحقق الا اذا سامحتني... (يغمز له) فشرايك؟؟؟
خالد وخى عيونه للارض شوي.. مو قادر يصدق للي يمر فيه:.. بشـرط..
مشـعل وهو متخوف:... سمـه؟
خالـد وهو يناظره مباشرة:.. اذا انت سامحتني...

ابتسـم مشعل من كل قلبه والدنيا مو سايعته.. فهز راسه.. وتقرب من خالد وتلايمو على بعض.. الواحد يباري الثاني من الجروح اللي سببوها بيناتهم.. الزمن يشفي كل الجروح.. ويمكن مسامحة الناس بعد مهمة.. فاتمنى من كل انسان حامل بهالدنيا على انسان ثاني.. يتناسى غروره العظيم ويبدى بالتسامح.. بيلاقي طعم الدنيا متغير.. واليوم باشراقه او غروبه متميز.. والابتسامة لها طعم ثاني.. لان الحمل فيالقلب.. مثل الدين.. اللي يتسدد.. او ما يتسدد.. ويترك الى يوم القيامة فيفصل الله عز وجل بين الانسان والانسان.. وليش الانسان ينتظر الى يوم القيامة اذا اليوم جدامه.

Carpe diem
امتلكو اليوم.. واللحظة.. وانسوا المستقبل اللي يمكن ما يكون بمثل وفاء اللحظة للي انتي تعيشونها.. وللي تقدمه لكم من فرحة ومن هنى..


الفصل الثاني
---------------


ليـلة مليـانة بالأفراح على قلـبين.. تمسـكوا بالحب لمن وصـلوا الى تلاوة من محكم كتاب الله.. وقروا الفاتحة.. ووافقوا على عهود ونـذور بينهم تخليهم في حالة من الهدوء لبناء ركيزة مدعمة بحب وحنان وعطـف.. من قبل الاثنين..


تلايم الكل حواليهم من أهل واصحـاب.. ولكن في نفس الوقـت.. اختفت صداقة وحيدة بيناتهم.. فاتن .. اللي راقبت اوج حبهم في شتا حزنها القاسي.. وفرحت وقت استدعاء الفرح.. وما كلفتهم بحزنها على العكس.. الا تمنت انها تكون متأثرة بهالحب وهالعاطفة البليغة بيناتهم..


يات اللحظة الحاسـمة لهيـام.. الي يمكن ما حستها كاملة بغياب فاتن الظاهر.. فهي ما امتلكت صديقة مثل فاتن.. تحبها عشان نفسها ونفسها وبس.. لكن مريم كانت موجودة.. في خضم الاحداث.. تراقب كل شي وهي جاهلة بهالناس اللي اهي متخالطة معاهم.. لكن كان الشي بعد يعتبر مهرب لها..

ثلاثة ايام مرت من روحتها للمطبعة ويا مناير.. والاصدار في قرب تنزيله وهي كل اللي تقدر عليه انها تدعي.. مع ان المحتوى قليل مثل ما خبروها.. الا انها ما تقاعست ولا تنازلت عن لحظة وحدة.. صحيح انها واجهت مشـاكل بسبب جذبة مناير.. وحصلت زف وهواش ومناجر من امها.. لكنها خبرت اخوها وابوها اللي يهموها ان هالشي كله جذب في جذب.. ومحض زيف.. وكان عبارة عن مزحة ثقيلة.. ولكن هالمزحة الثقيلة كسابقة من السوابق عادت بالخيـر.. فجراح تحرك على دمه.. وتكلم مع لؤي عشان يتفق ويا مساعد في موعد..يروح لهم جراح مرة ثانية ويخطب مريـم.. ويتمنى منهم هالمرة الموافقة الحاسمة اللي بتفصـله بين السعادة او التعاسة.. مع ان الكفة ترجح الى التعاسة الا ان كل شي جايز في اخر اللحظة..


لاحظت مريم جمال هيـام الاغريقي من نوعه.. كانت غريبة الملامح مو مثل كل البنات.فبياضها متناقض مع لون عيــونها الجميل.. يا انها لابسة عدسات او ان عينها جذي طبيعية ما شاءالله.. ما كانت تدري مريم انها اهي نفسها محض انتباه.. لان التناقض اللي كان فيها اقوى من اللي في هيـام.. فبسمرة بشرتها.. وعيونها الخضـرا المايلة للانفتاح تخليها محط اهتمام كل شخص يناظرها..


اما غزلان.. للي بانت في ابهى حلاتها اهي وغصون قدرت انها تسرق الاضواء بعد.. وخصوصا في قلب ام مسـاعد.. فهي كانت تراقب كل حركة من تحركاتها.. وتلاحظ مدى رشاقتها ومدى امتيازها وفوق كل هذا.. مدى عراقتها وتأصل جمالها... لدرجة انها ما قدرت تكبح نفسها عند مريم ونورة..

ام مساعد وهي تناظر غزلان:.. شوف الجمال.. وشوف الحلا.. والرقة... اي .. جذي الواحد ياخذ له حرمه.. اتييب البخت لعند بابج... مو مرت اخووكم.. اللي ما تييب الا السقم اعوذ بالله..

تظايقت نورة يمكن اكثر من مريم لان الثانية متعودة.. اما نورة فهي متظايقة لان امها ما تقدر ولا ذرة من مشاعر ولدها الجياشة تجاه هالبنت اللي تقول عنها تييب السقم.. نورة مو عمية ولا هي عديمة احساس.. ويمكن في لحظة من اللحظات حست او فكرت بطريقة انحيازية الى اخوها ولكن اهي معذورة.. لكن فاتن تتم البلسم اللي بيشافي جراح اخوها.. تكفيها الايام اللي شافته فيها وهو مو مصدق ان فاتن له.. مو عارف كيف يوصل لها.. والأهم.. محاولاته اللي يمكن محد توقع انه ينفذها لبنت ثانية غير عالية.. اكيد فاتن بدرجة من التميز الي تخلي مـساعد على مكابرته.. ميت عليها..

مريم وهي تسولف ويا نورة:.. شوفي الاجسام والموديلات؟
نورة وهي تهمس بابتسامة: لا تحطين راسج براسهم.. عيال هوامير ذيلين
مريم: عيال هوامير؟؟ انزين انا ابوي سمــاج وينه الحين؟؟ انا بعد بنت هامور
نورة: هههههههههههههههههههههههه في فرق بين هامور ينكل.. وهامور ياكل..
مريم: مالت عليج عااااااااااد يحصل لج خلوووف ويا هالويه
نورة وهي ماسكة بطنها: ااااااخ لا تخليني اضحك يذبحني اللي داخل
مريم: ويه يعلني افداه يعرف لج .. طالع على خالته حبيب قلبي..

الا وغزلان تتقرب صـوبهم.. وام مساعد شاقة الحلج بالنص..

وجهت كلامها الى مريم: حيا لله من يانا
مريم بابتسامة ناصعة: مبرووك عليكم عروسكم.. يارب يتهنون ويا بعض.. وعقبالج
غزلان وهي تغمز لمريم: وعقبــالج..
ام مسـاعد: يمة انتي مو مخطـوبة...
انحرجت غزلان من ام مساعد.. وتمنت هاللحظة لو انها تخبرها انها تنتظر ولدها لكن:.. لا والله خالتي.. بعدني.. الظاهر ان القطار بيفوتني
ام مساعد: ويا هالحلا وهالجمال ماظن.. اثريج ما تعرفين امهات هالزمن..
مريم وهي تعقب على امها بخبث: اي واله اثريج ما تعرفين لهم.. هوامير.. ياكلون.. ما ينكلـون..

ضحكت غزلان ونورة وام مساعد تلتفت على مريم وعيونها شرار ومريم ابد مو ماعطة امها ويه وتناظر في مكان ثاني او اتجاه ثاني هربا من الحريجة..

غزلان: على العموم حياكم الله وزارتنا البركة والله ان الافراح ما تكتمل الا بحضور الاهل والقرايب..

ولكن.. استغربت مريم بعد.. غزلان ليش تتلزق فيهم.. باين عليها من ويهها انها تبي تكون جزء منا.. واكبر دليل.. اهو تنازلها عن جراح للي غصبن عليها تسويه.. لكن انها تتقرب منا هذا شي ثاني.. ليش يعني؟؟حاطة عينها على احد؟؟ على مسـاعد مثلا؟؟ لان ياويلها لو صج.. محد بيوقف في ويهها غيري.. ما صفى لها جراح بتاخذ مسـاعد

مريم وهي تفكر بهمس:.. والله لادوس فبطنج لمن تكرهين الريياييل لو صج الي في بالي..
ام مسـاعد: شنهو اللي فبالج
انتبهت مريم:.. ها.. فبالي؟؟ شنو فبالي؟؟ ماكو يمة سلامتج... يمة تبين كيك؟؟
ام مسـاعد: عساج ياربي ريل ياخذج ويفكني منج..

تنهدت مريم.. ياليت ولله يا يمة.. ريل ياخذني ويفكج مني.. ويفكني انا بعد من حياة العزوبية اللي بديت املها.. وخصوصا مع فكرة ان وجود جراح بحياتي مهدد.. لكن لا.. انا متاكدة ان مساعد او ابوي ما بيرضون بهالشي.. بخلوني اكمل حلمي الوردي .. واجتمع بحبي العذري.. والاقي اللي اتمناه.. انا مو غير عن الناس.. لي احلامي اللي اتمناها تحقق.. وما بسمح لاي اعاقات تافهة مثل بغض او كراهية امي لاخت جراح انها توقف بدربي.. اذا اهي بغضها بيعميها عني.. فانا ما بتسامح مع هالشي..

غزلان في طرف ثاني وهي تشرب العصيـر.. وفستانها الحريري يتطاير ما بين سيقانها فيبين تفصيـله ودقه خياطه الانيـق.. ياات عندها اختها اللي كانت بعد متأنقة بفسـتان خاص بالحوامل وعلى العكس.. الفستان كان من اروع مايكون عليها وما كان يبين عليها البشاعة في اي ملمح.. واول ما وصلت عند غزلان مسكت يدها..

غزلان: عدال عدال.. ما نبي يصيبج شي.. نخاف على روحنا بعدين من ريلج
غصـون وهي مستحية: فديت ريلي.. والله يا غزلان مادري شقول لج. صج ان الفرقى تخلي الناس تحس لبعضها.. احس روحي غير يا غزلان.. لي سبب اعيشه ولي هدف..وفوق كل هذا.. اكو طعم للعيشة..
غزلان وهي تلم اختها: فديت عمرج يا غصون.. والله انج تستاهلين كل الخيـر..

التفتت غصون الى المعازيم تراقبهم.. وانتبهت الى ام مساعد وبناتها.. والتفتت الى ام مسـأعد اللي كانت تراقبهم بابتسامة

غصون: اخ منج.. الظاهر انج لفيتي خيوطج على عمة المستقبل.. مبروك عليج
غزلان بحيا: شلفيت خيوطي؟؟ اصلا اهي ما تعرفني زين..
غصون: والله؟؟ (بخبث) انا يوم طالعوني مثل ما تطالعج ام مساعد كلها اربع شهور وانا فبيت ريلي.. مع اني كنت اعرفه قبل لا اتزوجه.. مقدما يا غزلان مبروك عليج.. وان شاءالله اكون قادرة اني احظر عرسج..
غزلان وهي منحرجة: انتي ماتيوزين.. هذي مشـكلتج
غصون : ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

------------------------------------

في صالةالرياييل اللي كانت عبارة عن خيمة راقيـة مفتوحة بحديقة بيت بو زياد اللي كان يتخللها الجلسة لخشبية.. كان لؤي قاعد ويا مسـاعد اللي الهدوء صار جزء منه..محد كان متوقع ان مساعد يظهر في العرس.. لكنه ياهم وصدمـهم كلـهم.. ولكنه بعد ما اختلط باحد الا بو زياد وزياد اثناء المباركة.. والا معظم الوقت كان قاعد ويمة اخوه.. لان اابوه را ح الحداق بروحه كعادته كل ليلـة..

لؤي: امففففففف.. عمري ما يا في خاطري اني اروح ويا ابوي حداق كثر هالليلة..
مسـاعد وهو مبتسم: متملل؟
لؤي يناظر مساعد بطفولية:.. بيني وبينك.. محتـار..
مسـاعد: من شنو؟
لؤي: الله يدري ..
مسـاعد وهو يتجاهل السالفة: على راحتك عيل..
احترق لؤي: ادري فيك بتقول جذي..
مساعد يبتسم ببرود: لؤي. هالموضوع مو وقته.. بكلم بو زياد
لؤي: متى؟؟ اذا نزل النبي عيسى؟؟؟
ناظره مسـاعد ببرود.. : لؤي؟؟
لؤي: شنو لؤي؟؟ لؤي يحترق هني ولا احد مهتم فيـه.. (برجا) مساعد دخيييييييل والدينك كلم ابوها... قول له على الاقل انك تبيه في سالفة.. خذ لنا موعد.. يابوك اي شي من هالسوالف.
مساعد يبتسم: جم تعطيني؟
لؤي وهو يمسك عند رقبته: اي شي.. ورقبتي سدادة

اختفت ابتسامة مساعد.. لان ماكو شي بهالوقت اهو يبيه غير فاتن.. ولؤي ما يقدر اييبها له

مسـاعد: عطني دقايق بس..

قعد لؤي مكانه وهو مو مصدق.. تجدم مساعد والظاهر ان الكل مشفق على حاله وعطوه درب.. وهالشي ابدا ما عاون مسـاعد.. كان على العكس يحسسه بضعفه وعجزه.. حتى ولو هو يمشـي.. لكن مشي على اعضاء صناعية يختلف مليون مرة عن الاعضاء الحقيقية ولكن شجاعة مساعد اخفت هالألم في اعماق نفسه اللي بدت تعطي نفسها ترياق.. وهالترياق اسمه :ما بترجع مثل ما كنت يا مسـاعد.. عيش وضعك: وبانهزام القوة اللي كان يتحلى فيها بيوم تقدم الى ابو زياد اللي ابتسم له بقوة كبيـرة ومشجعة.. وسوى له مكان يمه..

بو زياد: حيا الله من شرف علينا.. يا هلا والله
مساعد: هلا فيك.. الشرف لنا..
بو زياد: عاش من يانا والله.. مع اني كنت بزعل عليك لو تأخرت علي خمس دقايق زيادة
مسـاعد وهو مستغرب: ليش عاد؟؟ كل هالزوار وتزعل علي
بوزياد وهو يقرب راسه من مسـاعد: تدري انك ولدي الثاني.. وما ارتاح انا يا مساعد الا وياك.. شي فيك مني.. يخليني ارجع لروحي قبل..
مسـاعد بحزن عميق ولكن بابتسامة شجاعة/ هذا ايام قبل.. الحين تغير كل شي.
بو زياد: حتى الحين... وانت في غمرة الاحساس اللي تمر فيـه...
مسـاعد وهو يغير الموضوع: انا يايك في موضوع شوي.. حساس..
بو زياد اللي تخوف من مسـاعد وموضوعه .. لأا يكون بس استقالته:.. شهالموضوع؟
مسـاعد: خير ان شاء الله.. بس الوقت ولا المكان مناسبين لمثل هالمواضيـع.. حدد لنا موعد عشان انشـوفك..
بو زياد وهو يمسك يد مساعد: خبرني يا مسـاعد. شلموضوع..؟؟
مسـاعد وهو ما يلاقي مخرج ثاني الا بقول الموضوع بشكل مختصر:.. الله يسلمك.. يايينك نخطب بنتك.. غزلان.. لاخوي لؤي..
استغرب بوزياد من مسـاعد: اخوك لؤي؟؟؟ وينه اخوك؟؟ اللي وياك؟
مسـاعد وهو يبتسم: اي هذا هو..
بو زياد: هذا صغير..
مساعد: ههههههههههههههههه.. لا يغرك ويهه الطفولي.. هذا كبير ماشا الله عليه.. طاف ال23 سنة.. وبنتك مثل ما تعرف تشتغل وياه.. وهو معجب فيها وما يبي يفرط فيها
بو زياد: عندك حق..
استغرب مساعد: في شنو؟
بوزياد: لا المكان ولا الوقت مناسبين لهالكلام..

حس مسـاعد لحساسية بو زياد.. وضحك عليه.. لان اللي يتكلمون عنها مو اي وحدة.. هي بنته ومدللته وحبيبة قلبه الغالية.. وبيحس بالافتقاد لو احد كلمه عنها.. واتفق ويا مسـاعد على باجر العصر في ديوانيته .. عشان يتكلمون عن الموضوع..

مشى مساعد عن بوزياد وهو يودعه.. ولؤي اللي كان واقف برع الخيمة احتار مساعد وين يلاقيه.. طلع من الخيمة وهو يتصل فيـه..

رفع لؤي وهو متخوف من قلب: شنو؟؟ رفض؟؟
مسـاعد: انت وينك بالأول؟
لؤي وهو حامل السماعة: وراك بالضبـط..

التفت مساعد الى لؤي اللي كان واقف وشكله ماينحسد عليه.. الخوف واصل الى عقدة حواجبه.. ابتسم له مساعد بصدق عشان يطمنه.. لكنه بعد ما حرك فيه شي.. تم لؤي كانه سارق حلاوة او نص دينار من ابوه..

راح عنده مساعد: علامك لؤي؟؟؟
لؤي: علامي؟؟ انت ماتلاحظ ريلي شلون تتنافض؟؟؟
نزل مساعد عيونه الى ريل لؤي وضحك: مالت عليك.. وتبي تتزوج؟؟ ياخوي الزواج للقلوب القوية.. اذا بترتجف ريلك من اول غير رايك بسرعة قبل لا يفوت الاوان
لؤي وهو يصطلب لا اراديا:.. ليش؟؟؟
مساعد وهو يبتسم: لان باجر بعد المغرب بنروح لهم

فقد لؤي توازنه ومال عند مساعد اللي مسكه بقوة لكن كان على وشك انه يفقد توازنه.. لان اللي يحمله شي صناعي وما يحمل قوة كبيـرة..

مساعد وهو خايف: لؤي علامك
لؤي وهو شبه المحموم: ماصدق.. من صجك انت؟؟ ليش باجر زين؟؟ ليش مو بعد باجر؟
مساعد وهو مشكك: انت قلت لك باجر وجوف ويهك.. بعد تتم يومين على حالتك هذي.. ؟ شفيك لؤي؟؟
لؤي وهو يمسح العرق من جبينه: ماصدق مساعد.. اني بتزوج
مساعد وهو يمشي عنه: بعده ما صار شي وانت جهزت؟؟
لؤي وهو يلحق وراه: يعني تعرف شلون مساعد.. الف بنت في الدنيا.. لو غزلان مو اهي اميرة احلامي؟؟ شبسوي فروحي؟؟
التفت له مساعدبنظرة ناكرة:... لؤي...
فهم لؤي كلام مساعد:.... ان شاء الله.. بهدي .. شهيـــــق_( شهق بقوة) زففيــــــــــــر(زفر براحة).. يودني مساعد (وفقد توازنه
مساعد: يااااااااااااااااه لؤي كل شوي بمسكك..خلنا نروح لابوي..
وقف لؤي مكانه وهو منصدم: نروح له ؟؟ وين؟؟ المركب؟
مساعد وهو يبتسم: من زمان ما تنسمت هوا البحر.. خلنا نروح لابوي..
لؤي: يالله خلنا نروح.. بس من الحين اقوللك.. تخاطر لو تخليني اسوق.. يمكن افقد توازني ولا شي..
مسكه مساعد من رقبته:.. عشان اخذك واحذفك في البحر رحلة بلا عودة
-----------------------------------

في بيت ام جراح كان الكل مجتمع... فاتن وخالد وسماء ومناير وجراح وعزيز وعزيزة وعيالها.. والجوو كان صاخب بهم.. يلعبون المونوبولي.. وخالد وجراح ضد مناير وسماء.. وفاتن منعزلة بزاوية تراقبهم بابتسامة وعيون عزيزة واختها على البنت اللي فقدت مزيةالحياة..

عزيزة: خانت حيلي فتـون..لمتى بتظل جذي؟
سعاد: ياليت ادري.. جان اعيل في الايام.. بس عشان ترد بنتي مثل قبل.
عزيزة: ليش ما تروحين وياها العمـرة
سعاد بحزن: وين اروح والعيال في البيت؟؟ لو المدرسة جان معليه..
عزيزة: انزين روحي وياها ويا جراح.. وانا بتم هني ويا عيالج..
سعاد: لا ما كلف عليج يا خويتي
عزيزة: هو عليج.. الحين انتي ياما تكفلتي بالقنبلتي اللي عندي (تضحك سعاد) ما تبيني اتكفل بعيالج؟؟؟ خذيها يا سعاد.. خلي رعاية الله تردها .. البنت يختي صايبتها عيـن.. وانضربت بأربعين ايامها..
سعاد وهي تناظر فاتن: والله ان قلبي تعبان على بنتي.. مادري شفيها.. مادري ليش احس اني خلاص خسـرتها.. فاتن منصابة من وفاة ابوها..
عزيزة وقلبها حزين: خانت حيلي .. يعل عيني ما تبجيها... شقولج سعاد؟
سعاد وهي تفـكر: مادري والله.. اليوم بحاجي راعينا..
عزيزة تبتسـم.. وتناظر خالد وجراح ومناير وسماء اللي يلعبـون بمرح.. وركزت على خالد اكثر:.. ويلي من هالصبي.. بطيحنا في ورطة
سعاد: من قصدج؟
عزيزة بهمس: خالد... انتي ما تعرفين اهل البنت يا سعاد.. تراهم ناس كبارية.. ام احمد يارتي سولفت لي عن ام البنت.. راعية مشـاكل وما تعامل الا مخافر وشرطة..
سعاد بتحدي بسيط: ان جان اهي قوية في اللي اقوى منها.. واصلا بعد ما بخلي البنت جذي.. لازم ابعد بينها وبين خالد.. ما خليهم جذي.. عيب يا خويتي الله ما يرضى. صج انهم قاعدين جدام عيوني بس بعد يتم غلط..
عزيزة تبتسم: بس بعد..ردت الروح فيه..
سـعاد تبتسم:.. اي والله.. مو بس فيه.. الا فينا كلنا..

بانشغال سعاد وعزيزة عن فاتن..استغلت الاخيرة الفرصة انها تنسحب من المكان.. كغير العادات الى خارج البيت.. مو الى الحديقة او لغرفتها.. لبست شالها وقعدت عند الباب وهي تراقب النجوم باتساع السماء العريضـة... تغرق الكل برحمتها وعطفها ولمسة الله الشافية تطال القريب والبعيد.. سكرت عيـونها فاتن وهي تذرف دمعـة ساخنة.. اهدتها الى مجموعتها الغالية من الدمع.. الى صاحب هذه الدموع.. مسـاعد..

يوم عن يوم – جال في بال فاتن هالكلام- يوم عن يوم يا مسـاعد حبك يعمر في خفوقي مثل الشرارة اللي بدت تحرق كل مافيني.. حتى اني ماطيق المكان بلياك... ماطيق النفس من غيرك.. ياليتني بس اقدر اوصل لك.. لو فيني جان رميت بعمري عند ريلك.. يالله تقبل فيني مرة ثانية.. ماقدر اصدق اني سبب تعاستك كلها.. وسبب اعاقتك..

ان جان اكو شي يقتل فاتن باللحظة اهو ان مساعد لحق وراها بالمطار بليلة سفرها.. مثل ما لحقت عليه اهي قبل .. لكن الفرق فيما بينهم انها لقته.. لكن اهو.. لقى الاعاقة بدلها.. ويوم قصت عليها مناير حادث مسـاعد من للي سمعته من مريم ماقصرت عليها.. خبرتها بالضبط اللي صار..ان مساعد ظل فترة محتبس عنه الاوكسيجين بسبب ان السيارة انضغطت عليه.. وطاح في غيبوبه.. وانجرحت الريل بشدة ان الجرح ما الئم واضطروا انهم يقطعونها من الركبـة.. والقدم الثانية انقطعت اثناء الحادث..

نزلت فاتن راسها على ركبتها بحزن قاتل.. من يوم عرفت من مساعد انه معاق ومقطوع الريلين ما رمت بعيونها عليه عشان لا تجثي على ركبتها من الفاجعة.. ما تصورت نفسها قريبه منه باي شكل من الاشكال.. لانها مستحيل تقبل في شي اهي اضرت فيه..عقدة الذنب اقوى منها .. وفوق كل هذا اهو ما يبيها خلاص..

متى يا مسـاعد تطلقني وتفكني من هالمعاناة.. عالاقل لو صرت محرم علي يكون الوضع احسن من اني اعرف انك قطعة مني وما اقدر الاقيك.. هالعنى وهالمعاناة كلها بتروح وتخليني بحالي..

ما لاحظت فاتن الشخص اللي وقف عند الباب وتم يناظر حزنها العميـق بقلب مسلي..

وهو يقعد مشعل عند الباب كلم فاتن: انتي بعد الليل غدر فيـج؟
انتبهت بجفلة.. ولاحظت من مشعل بس ريله الممدودة على الأرض وويهه كان مخفي ..: .. ياليته الليل.. على الاقل ينقشع وايي النهار.. انا غدرتني الدنيا بحالها
مشعل وهو يبتسـم:.. الله يعينج.. مريت باللي مريتي فيه.. وما اتمناه لاحد..


سكتت فاتن لدقايق من صمت البكاء.. ومشعل يتناهى لمسامعه شهقاته الخفيفة.. فابتسم وشاركها حزنها.. لدرجة انه غصب الدمع يسيل..


مشـعل: تدرين يا فاتن...حزنج هذا.. ذنبي انا.. ما كنتي بتمرين بكل هالاشياء.. لوانا..
فاتن تقطعه وهي تمسح دمعتها: لا تقول لو... لان لو ما تنفع بهالوقت..
مشـعل وهو يمسح دمعته المريرة: لمشكلة اني ماقدر وصف لج اللي كنت امر فيه.. لانه في مثل هالحظة يمثل شي ... ماله معنى...


سكتت فاتن وهي تخر من الدمع الغالي..


مشعل: فاتن..تؤمنين ان القلب يقدر يحب أكثر من مرة..
وعلى طول تذكرت فاتن مسـاعد. اهو قدر يحبها من بعد حبه الدفين لعالية.: يصير.. ليش لا..
مشـعل وهو يناظر السمـاء:.. حتى لو كان الحب القبلي. عميق بعمق الجدران وشقوقها..
فاتن وهي تغمر قلبها بيدها :.. مادري..
مشـعل وهو مبتسم:..ابجي يا فاتن.. وخلينا نبجي.. يمكن سموم الدهر اللي طاحت علينا تختفي.. او تنمحي..


مسحت فاتن دمعها من غير قصد.. وكأن الوقت داهمها.. او اهي تطاولت عليه وصار من الافضل لو انها تبتعد عن وجود مشـعل.. ولكن يا في بالها سؤال.. واستفسار اهي محتارة منه..


فاتن: امك وابوك؟؟ وينهم؟؟
مشـعل وهو يتنهد بقوة.. لان هذي هي الحرب الي اهو لازم يستعد عشان يواجهها: كالعادة.. امي في رحلاتها الدبلوماسية.. وابوي في رحلاته الغير دبلوماسية.. اللي الله أعلم بها..
فاتن وهي توقف:.. مشعل.. ليش رديت سمـاء.. وليش رجعت انت.. وليش غيرت كل اللي صار.. صار وانت سمحت له انه يصير ويتقبح بافعال نندم عليه اليوم.؟؟


وقف مشعل وولى ظهره لفاتن وتكلم بمشـاعره اللي كانت مخبية عنها فما قدرت تعرف اهو في اي حالة من الحالات العاطفية


اسهب لسان مشـعل: فاتن.. انتي فيوم ابكيتي القلب مرارة وشعلتي فيني اللي ما يحترق.. ايماني .. ايماني اللي رحيلج زعزعه.. ولكني استرجعته بشي ابعد من الايمـان.. لكن بعد.. بدموع سمــاء بهذيج الليلة.. وبلحظة الحرمان الي عميت نفسي عنه لكن لقيته فيج يا فاتن.. لقيته وانتي في المطار.. وحيدة منعزلة وغريبة.. يمكن اشد غربة من الوضع الي كنت فيه. لانج كنتي في غربة قلب... وغربة حب... اما انا... فكنت في غربة غيابج عني.. وما كنت متوقع انج تحبين واحد غيري... (التفت لها على اخر جملة.. لقاها واقفة والدمع محيـــر الكون باسراره) .. يا فاتن.. اكتشـفت.. اذا انتي نبع الطيبة بحياتنا هذي الي نمر فيـها.. ما سوينا لج وللي حواليج الخير.. لمن نسـويه..
فاتن وهي تبجي بحرارة وتحس بالتعب يتخللها:... تعب هالدنيا... تعبتني هالدنيـــا.. تعبتني عقد الذنب.. وتعبني مصيري.. ماصدق ان في انسان يشقى مثلي... ماصدق..
مشـعل وهو يكابد دمعة في ويه فاتن: اول عذابج بدى بسببي.. ويمكن انا اللي كنت محققه.. سامحيني يا فاتن.. سامحيني.. لاني ما كنت شجاع بحقج وحق اللي كان بيناتنا يوم... لكن هذا نصيب الله فينا.. انتي تروحين وانا اروووح.. ونرجع بالاخير اخوان..
فاتن وهي عتبانة على الزمن:... بلش هالمرض.. مرض وساقمني وباليني.. باليني وما يخليني اهنى لا بليلي ولا نهاري
مشعل وهو يبتسم ويناظر في فاتن باخوة عظيمة اكتسحته:.. يقولون يا فاتن من حبه ربه بلاه... فشـرايج انتي؟؟


سكتت فاتن وتمت تناظر مشـعل اللي بان لها مثل ليلة سعد في صيف حار ومتعب.. ابتسمت وسط الدمع وهام نظرها بغرق الدمع.. وما فتحت عينها من بعدها الا مشـعل داخل بيـتهم.. وهي واقفة عند الباب تناظر الفراغ.. حست بالانتماء لاول مرة لشي غريب وعجيب.. حست بشموليتها في رحمة الله..


مسحت ساخن الدمع: يمكن... يرحم الله دمعي الجاري.. ويردك لي يا مسـاعد

وصـدرت اولى نسـخ الكتيب اللي حضرته مريم بعنـاية.. كانت صفحة الغلاف رسمـة وردة حمرا متمايلة وكانها آيلة للسقوط.. لكن الظل اللي يتخللها اهو اللي يحميها من السقوط.. وكانه مساعد اهو الوردة والظل اهو عاليـة اللي تحميه وتمسـك طوله عشان لا يتهافت.. اما عنوان الكتيـب من بعد البحث الجاد والطويـل وصل الى.

((ما بعد الحـب..))


مريم وهي تكلمها مناير بتأثر:.. حلـو مريوم
مريم وهي ساكتة تتمنظر في الغلاف.. وكأنها تحس بنقصانه..
الريال اللي مريم متعاقدة معاه: هذي مثل ما قلت لج يا اختي نسخة اولية ونقدر نعدلها لج.. احنا سويناها جذي عشان نبينها لج..
مريم وهي تناظره بفراغ.. ما تدري اهي بالضبط شتحتاج: مادري والله.. اهو حلو.. وبليغ لكن بعد احسه فاظي..
الريال وهو يطلع لها الواح عشان يراويها: شوفي عندج اكثر من قطعة .. قرري بينهم.. ومثل ما خبرتج قبل.. تقدرين انتي بنفسج تييبين الصورة اللي تبينها.. مهما كانت بسيطة احنا راح نغيرها لج ببرامج الكمبيوتر..

تمت مريم تتصفح في الصور وهي محتاجة صورة بليغة.. صورة يقدر اي احد اول ما يلاقي الغلاف يشوف اي نوع من المعاناة مجسدة في الصفحات..

فلقت من بين الصـور صورة واحد واقف وراسه موطـى.. وكانه واقف على حافة شي ويناظر بللي تحت.. وحطت صبعها كفاصل بين لصفحات.. وتمت تدور بين الصـور ولقت صورة قديمة لقلم من الريش.. والحبر متناثر يمين ويـسار.. على الورق وعلى الصبع اللي ماسك القلـم.. فما قـدرت الا انها تتنـهد بحبـور.. وحتى مناير بعد تمت تناظر الصور وياها

مناير باندهاش: مريوووووووم الصور روعة..
مريم وهي تناظرها بفرحة والتفتت الى الريال:.. ابيك تخلط بين هذي الصورة (تقلب الصفحات)وهذي الصـورة.. ابي الريال يكون ورى كالخلفية وهالقلم والريــشه في المقدمة
ابتسم لها الريال: فهمت عليـــج.. انتي مري علينا باجر ان شاء الله وبتكون النسـخة بيدج.. وتقدرين تحطين عليها لمســـاتج او افكارج..
مريم وهي فرحانة: مشكور ياخوي وما تقصر..
الريال: حياج الله الشيخة اي وقت..

طلعت مريم ويا مناير وهم فرحانات.. بالاخص مريم .. لان حلمها اخيـرا بيتحقق.. واخيرا فاتن والعالم كله بيعرف اي نوع من العشاق اهو مسـاعد.. واي نوع من الحب بعده موجود في هالزمن..

مناير وهي فرحانة: ماصدق مريوووم.. اخيــرا بيطلع الكتاب.. اخيــرا بقدر اقرااااه واعرف السبب اللي خلاج تسوين كل هذا
مريم وهي تلف بالسيارة من البارك: تصدقين منور.. عمري ما حسيت اني انجزت شي مثل هذا.. صدقيني.. الكتاب بيكون شي فظيــع.. شي كبيـر بيرد القلوب لبعضها..
مناير: بس انا اللي مو عارفته انتي ليش قررتي انج تنشرينه.. جان عطيتي فاتن الاوراق وبلا لف ولا دوران..
مريم وهي تضحك: حلوة ذي لف ودوران... يا مناير.. الشي جاهز جذي على بطنه مو حلو.. لازم يكون فيه شويه تعب عشان الناس تقدره.. انا ادري ان من بعد ما ينزل الكتاب مسـاعد بيكفخنـي.. لكن بكون شجاعة وبستمر الى النهاية..
مناير : اي عرفت لكن ليـــــــــش؟؟
مريم: يا مناير.. احنا في زمن الحب صار شي مرتبط باللاخلاقيات.. وكل الناس تقول وينهم عشاق قبل اللي حبهم ما يموت.. شوفي مساعد في حبه لعالية كان يحيا.. وبحب فاتن يضحي بحب كان سبب حياته.. اخوي مساعد على الرغم من كونه تمثال القوة في حياتي الا انه طلع انسان يعيش على مطلب من احد ثاني.
مناير : وهالشي يبينه ضعيف؟
مريم: لا يا مناير.. هالشي يبينه انسان مثلنا مثل الكل... انسان يمكن اكثر محتاج لوجود اشياء معينه في حياته.. اشياء تبين للمجتمع ان الحياة لابد وانها تكون مليانة بألوان.. وان كان الحزن والهم منها.. فهي الوان ولازم يتحلى بهالانسان في حياته..

سكتت منــاير وهي تحس بكلام مريم البليغ.. صج كلامها.. كل انسان محتاج للألوان بحياته.. الوان الحب والوان الصداقة والمعاناة والفرحة والدموع.. والا ما كانت حياته فيها اي نوع من انواع التجارب.. لكن شحيله اللي ما يكبت حزنه او معاناته..

قطت مريم مناير عند البـاب.. وقبل لا تروح عنها نادتها

مريم: منوور.. حسج .. لاحد يعرف باي شي من اللي نسويه.. لا تخترب كل المخططات.. بعدين من لنا ذيج الساعة؟؟
مناير وهي تبتسم: افاعليج.. انا قدها وقدووود.. مع ان السالفة مافيها اجرام ولا اسرار الا اانها بعد لسبب نبيـل..
مريم: وييييييييييييه ماقدر عليج.. نبيل ولا عبدالله
مناير: يالله ذلفي.. سلمي على نورة..
مريم بابتسامة: وانتي بعد سلمي على الكل!!!

---------------------------

لؤي متحقرص.. يحس ان التوتر شـل حركــته.. من يوميـن راحو بيت بو زياد وكلموهم عن اللي يبونه منهم.. الا وهي غزلان.. وبو زياد ما رد عليهم بالحال وطلب منهم مهلة عشان البنت تفكر.. مع ان لؤي ظن ان السالفة ما فيها تفكير لان غزلان عطته الموافقة او الاجازة انه يروح ويطلبها لكن المهلة خلته يتراجع عن هالافكـار.. لو ان غزلان غيرت رايها.. او ابوها فهمها ان الفقير عمره ما يستوي ويا الغني.. وانه وانه وانه.... لكن لااا.. اهي قالت ايه.. قالت ايــه..

جراح وهو يناديه داخل البنك بهمس: لؤي... لؤي
انتبه له لؤي:.. هااا؟؟
جراح: وينك ... انا احاجي من مساع؟؟
لؤي وهو يرف بعيونه: لا ولا شي.. شكنت تبي؟؟
جراح: وقع هني عشان القرض..
لؤي وهو مستغرب: ليش؟؟ قبلو كفالتك..
جراح وهو مبتسم: ايه قبلوها.. ويالله وقع هني..
لؤي وهو فرحان لكن بنفس الوقت خايف: جراح ما ابي اورطك.. لو مثلا ما رضت
جراح: وقع انت الحين لا اغز القلم بعينك.. ما رضت.؟ على كيفها ؟؟ ان ما رضت انا اعرف شلون اخليها ترضي
لؤي وهو يتحمس للمزاح: شلون؟؟ بتكسر سيارتها ولا تقط راس حصان في سريرها؟؟؟
جراح: لا اكسر سيارتها ولا شي.. بس انشر اشاعة انك بتاخذ منور اختي واخليها توصل لها.. وبعدين خلاص..
لؤي وهو يفكر: منور؟؟ اي والله انا شلون ما فكرت باختك.. شوف ان ما رضت غزلان انا باخذ اختك اوكي..
جراح اللي انصدم من كلام لؤي: جب يالله جب.. تاخذ اختي؟؟ اصغر عيالك وتبيها.. يالله وقع
لؤي: هيهيهيهيهيهيههيهييو... خاف المســـكين.. انا اخذ منور؟؟ ليش ناقص ينون؟؟ (يتنهد بقوة) مادري ليش.. في قلبي احساس ان اللي اتمناه ما بصير..
جراح وهو يتنهد: تفائل بالخيـر يا حظي.. قول انشاء الله يصير خير.. لا تصير لي بعد جذي فاقد الأمل.. رب العالمين موجود وانت تيأس
لؤي وهو يقوم: استغفر الله رب العالمين... زين انا برد البيـت ما حس ان فيني قدرات ابداعية اليوم

طلع لؤي من المكان وهو متنرفز.. ما يقدر الا انه يتشائم بالموضوع.. لانه شاف ويه بو غزلان يوم خبره مسـاعد بذيج الليلة..وذكر شكثر كانت قصرهم في ابهى حلاته بذيج الليلة.. وشكثر بانت حياة لؤي اقل بهرجة من المكان البسيط.. وقدر يعرف –من غير ما يخبرونه- عن اسلوب حياة غزلان.. وعرف غلااها في قلوبهم..

مسح جبينه بقوووة وعنف وكانه يبي يبعد الافكار من باله.. تخصـر وهو منزل راسه.. يطالع ذرات الغبار الي حتى اهي ما كانت متماثلة.. بعضها غامج والبعض فاتح.. بعضها يتحلى بصفة خاصة والبعض ما ينذكر...

لؤي وهو يلبس النظارة:.. يا ترى يا غزلان انا وانتي راح نكون ذرة غبار؟ \

راح البيت لؤي وفي الدرب تلاقى مع مريـم اللي كانت توها داخلة البيت.. ابتسمت في ويهه وما رد عليها لابتسامة.. فاستغربت مريم هالشي وما وقفت اكثر عشان تفكر.. دخلت البيت وما لقت احد بالصالة قاعد.. راحت المطبخ من بعد ما قطت عباتها وراحت عند الماي تشرب.. الا ولؤي يدخل.. ويرمي روحه على الكراسي وهو شبه المنســدح..

طلعت مريم من المطبخ وهي تبتسم ولكن بعد مستغربة من حال لؤي..

مريم وهي ترفع معنوياته:.. واساب مان.. واي يو ساااد؟
لؤي وهو ماد البرطم: ناثن.... من وين ياية
مريم: مشوار ويا منور!!
لؤي وهو يعدل عيونه تحت النظارة: ما جنها كثرت طلعاتج ويا منور؟
مريم وهي رافعة حاجب بخفة: حتى لو .. علامها منور عشان ماطلع وياها
لؤي: وييييييييييييع.. عاد طلعي ويا بنات من عمرج.. مو وحدة كبر بنتج لو انتي من بنات اول وتزوجتي وانتي صغيرة
مريم: ههههههههههههههههههههههههههههههه.. مالت عليك عاد..
لؤي وهو يتقرب من مريم : مريوم.. قوليلي.؟؟
مريم: شاقول؟؟؟
لؤي: انا قبيح؟
مريم وهي تنفجر من اضحك: هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههاي. .
لؤي وهو زعلان: مالت عليج عاد...
مريم وعينها تدمع: اذا انت قبيح انا شطلع ام سودة للي عيوني ملحة مثل الصابون؟؟
لؤي وهو ينفخ ويهه: انتي ليش جذي لازم تدخلين في السوالف..
مريم وهي تنحني له: انت مو قبيـــح.. انت جميـــل واجمل انسان شفته بحياتي..
لؤي وهو يبتسم بطفولة رائعة: يعني ما بترفضني غزلان..

سكتت مريم وهي تفكر بالموضوع.. من حق انصدمت يوم عرفت من امها انهم رايحين بيت بو زياد يخطبون غزلان للؤي.. حست ان بالفعل جدار صدمها.. مع انها اعتذرت وما راحت لانها كانت مشغولة في اشياء ثانية بالبيت.. لكن بالفعل انصدمت.. لؤي يعني ما غيره معجب في غزلان.. وشلون اهي ما قدرت تعرف هالشي؟؟ يمكن لانها كانت مشغولة زيادة عن اللزوم.. لكن اللي تمنته من كل قلبها مريم ان غزلان تكون من نصيب لؤي.. لانه من صج معجب فيها.. وما قدرت مريم تعرف حقيقة هالشي الا يوم بدت تدقق في ملامحه وهو مستعيل ويعيل الكل وياهم.. وشلون كان على وشك انه يبوس يد مساعد اللي عصب في اخر اللحظة..

مريم: تكون غبية... وام حمار لو رفضت.. وحتى لو ارفضت..اهي الخســرانة!!.. يوم انها ما تناسب دخيلي مثلك يا نظر عيني..
لؤي وهو يسند راسه على الجدار: مادري يا مريم.. فيني احسااااس الله لا اييبه لاحد.. انها بترفضني..
مريم: قول لي سبب واحد يخليها ترفضك..
لؤي: غناها...
مريم: الفلوس وصخ دنيا
لؤي وهو يفكر: حياتها الراهية..
مريم: فقراء يغنيهم الله..
لؤي وهو يناظر مريم بابتسامة: الجمال..
مريم وهي تشمر يدينها: عاد لهني وخلاص..

جان تحط يدها على رقبة لؤي الي كان يضحك من قلبه على مريم وعلى حبها الكبير والجنوني واعتدادها بنفسها.. وشلون ان حالتهم الاجتماعية ما تفرق عندها ولا تهمها.. صج ان جراح محظوظ بمريم.. ولمعت الفكـرة في راس لؤي..

مسك يدين مريم: بسج عاد خنقتيني من قلب..الا اقول لج وينه مسـاعد..
مريم: مادري عنه.. خلنا نروح له غرفته..
لؤي: يالله.. مرة وحدة اتسلف منه ما عندي فلوس..
مريم وهي تضرب بيدها على ويه لؤي: مالت عليك وتبي تعرس..
يدفعها لؤي: جبي مالت عليج..

راحت مريم ويا اخوها عند دار امها من بعد بحثهم اللي ما لقوا فيه اخوهم... كانت ام مسـاعد قاعدة عند سيادة الصلاة وهي تقرى قرآن..

احتارت مريم: ندخل ولا شنو؟
لؤي بهمس: اذا تصلي بنعرف واذا القرآن دقيقة وحدة ما بتعطلها...

اتفقت مريم ويا اخوها ودخلو.. ولحسن حظهم ان امهم انتبهت لهم..رمت مريم بنظرات الاستنكار وابتسمت في ويه لؤي..

ام مساعد: هلا يمة..
لؤي وهو يقعد عند امه على الأرض: هلا بالغالية الطيبة,, تقبل الله يمة
ام مساعد بابتسامة: منا ومنكم يمة..
لؤي وهو يطالع مريم ويطالع امه: يمة وينه مساعد؟؟ دورناه وما لقيناه؟؟
ابتسمت ام مساعد: اخوك اليوم داوم بالشغل بس متـاخر.. تملل من قعدة البيت وأنت تعرفه زين موته ولا الفراغ..
استغرب كل من لؤي ومريم لكن في نفس الوقت مدحوا شجاعة مساعد انه يرجع الشغل من يديد باللي فيه:.. والله انا طول عمري اقول ان مساعد سوبر مان لكن اليوم طلع خوش سوبرمان..
ام مساعد: اخوك على اللي صابه من اللي ما يستحون ولا يرحمون..(تنهدت مريم واستدارت عشان تطلع) الا انه طلع من كل شي قوي.. اخيرا اهو تربيتي مو تربية احد ثاني..
لؤي وهو ينشد مريم: تعالي هني.. وين رايحة؟
مريم وهي تناظره بحزن: بروح أكل..
ام مساعد بنغزة: اكيد بتاكلين.. طالعة من حزة الغدى والله العالم وين رايحة..
مريم وهي واقفة بألم: يمة انا خبرتج انا وين بروح ومع من بروح.. وانتي لو ما عجبج هالشي جان قلتيلي لا تطلعين
ام مساعد وهي حاوسة ثمها: والله قلما همني وين بتروحين ولا وين بتيين البنت اللي تمشي كيفها على الكل مو بنتي.. (بهمس علبالها محد يسمع)ياليتني يبت بنت وحدة وعشرة صبيان..

تجرعت مريم كلام امها بكل قبول.. وانسحبت من الغرفة تحت انظار لؤي اللي كان مشفق عليها.. لكن على غير العوايد هالمرة اهو كان مستعد انه يكلم امه عن هالسالفة.. لان مريم لا تستاهل ولا سوت الشي اللي يمكن يخلي امه تقول لها مثل هالكلام..

لؤي: يمة .. ساعات الانسان يظلم بهالدنيا بداعي ظلمه... والمظلوم لا ظلم احد ما يتم مظلوم.. لا تظلمين مريم يمة.. مريم طيبة وما تبي الا الخير اللي انتي يمكن ساعات بداعي غيرتج علينا ما تشوفينه..
ام مساعد: انا ما شوف الخير لكم؟؟؟ ليش ان شاء الله يعني هالكثر انا انانية وما اهتم لكم؟
لؤي وهو يمسك امه: يمة جوفي انتي شلون تقولينا الكلام من غير حتى ما احنا نفكر فيه.؟؟ يمة اسلوبج ويانا في الفترة الاخيرة... من طيحة مساعد ما كان يساعد احد فينا على انه يعيش في جو مرتاح في البيت.. (يبتسم لها بحنان) ويمة انتي اللي كنتي دوم تدوسين على اليمر عشان نعيمنا احنا.. شوفي مريم شكثر محتاجة لج.. وانتي ما تكلمينها الا باسلوب يسم الخاطر.. هذي مريم يمة ولا نسيتي
اغرورقت عيون ام مساعد: ومريم نستني يا لؤي.. ونست اخوك وطيحته وعناه وتعبه ووقفت ويا هذيج البنت اللي من دشت حياتنا اهي وعايلتها احنا ما لاقينا خيــر .. لا تلومني يا لؤي.. انا شفت ولدي ينذبح بدل المرة مرتين ومو قلب هذا اللي يستحمل.. وخصوصا في الضنى .

سكت لؤي لان ما كان على كلام امه أي تعقيب.. فقامت ام مساعد وهي تحمل القرآن وتسحب السيادة من على الأرض

ام مساعد وهي تذرف دمع: بعدكم ما صرتوا أهل ولا والدين.. فشلون بتقدرون تحسون او انكم تقكرون باللي انا افكر فيه واللي انا صرت اعيش فيه من حملي بمساعد لحتى هاللحظة ومريم تسوي اللي تسويه بس عشان تغضبني..
لؤي بنظرة حنونة: ما يا على خاطرج ان هالشي يمكن يساعد مســاعد بدل لا يظره؟
جذبت ام مساعد لانها تعرف ان روح ولدها في ذيج البنت: لا... ما خطر لان اخوك ما يبي البنت وخبرني بهالشي.. اهو يبي يطلقها باسرع وقت.. بس يخاف عليها ويخاف على اهلها...

ماصدق لؤي ولا كلمة وقام من مكانه...

وقفته ام مساعد قبل لا يطلع من الدار: اسمعني يا لؤي.. لا تظن انك في يوم من الايام اذا سويت شي بخلاف رغبة اهلك انت بتفرح بهالشي.. حتى لو انا ما كنت راضية فما بقدر اسوي شي.. لكن رب العالمين يقدر يسوي اشياء.. رضا الله من رضا الوالدين...
ابتسم لؤي في ويه امه: غريبة مووو يمة؟؟ ان الله وصانا عليكم وعلى رضاكم.. يمكن ساعات انتو تنفذون اللي يضرنا من غير ما تدرون... وما تقدرون تلاقون شي من وصايا الله اللي تخليكم تحطون بالكم علينا... المال والبنون زينة الدنيا يمة... والزينة ما لها الا الفرحة.. لكن شوفينا كلنا الحين ... ولا واحد فينا مرتاح بحياته.. ليش انج مو راضية عن واحد فينا... فشرايج الحين يمة؟؟؟


سكت لؤي وتم يناظر امه اللي كان الحمق واصل لخشمها منه.. لكن اهو بويهه الملائكي وا
Link to comment
Share on other sites

سكت لؤي وتم يناظر امه اللي كان الحمق واصل لخشمها منه.. لكن اهو بويهه الملائكي والطيب انسحب من الغرفة ومن البيت كله مرة وحدة... يكفيه اللي فيه.. وتمنى لو ان مساعد موجود عشان يقدر يخفف اللي فيه..لكن هذا امتحان لك يا لؤي ولازم تجتازه بروحك في هالوقت.. لان اهلك وناسك وربعك واصدقائك ما راح يكونون موجودين لك طول الوقت.. انت لازم تتخذ اصعب القرارات في حياتك ولا زم تتحمل عواقب كل شي وتتحمل ضغوطات كل الاشياء اللي تتمناها تصيــر...
بحـــيرة وقفت غزلان جدام المنظرة وهي تناظر شكلها.. يومين من طلب ابوها منها انها تفكر في موضوع لؤي.. مع ان تنبيهات ابوها كانت لا تعد ولا تحصى الا انها ما شكلت أي فرق بالنسبة لها.. وهالحيرة اللي داهمتها من زيارة بيت الدخيلي بيتهم.. للحظة وما اطول هاللحظة فكرت بحياتها ككل.. شلون كانت وشلون اهي وشلون بتصير لو مثلا اهي قبلت بلؤي.. لازم تفكر -وان بينت طريقة تفكيرها سطحية – بمستواها الاجتماعي والعاطفي والعائلي اللي بتكون اقل منه في كل النواحي.. لان لؤي مو مثل فهد زوج غصون اللي يمتلك تجارة واسهم وثروة طائلة وحسابات في البنوك..


دخلت غصـون الغرفة وهي تطل براسـها: مشغولة؟؟
غزلان وهي تناظرها من المنظرة: لا ابد... (تلتفت لها) حياج


دخلت غصون ببطنها الكبير وهي تزفر.. واستراحت على الكرسي الوثير اللي عند الزاوية يم الدريشة


غصــون: ااااه.. متى بس يطلع هللي في بطني.. عمري ما توقعت الحمال بهالصعوبة
غزلان بابتسامة وهي تقعد على السرير وتمسك العمود المتوسـط: صعب لكن حلو مو؟
غصون بابتسامة ماكرة: اذا عندج واحد يدلعج ويحبج ويبوس الارض الي تمشين عليها
غزلان وهي ترفع حاجبينها بخبث: شقصدج؟؟ تحريني
غصـون: معاااذ الله.. هههههههههههههههههههههههههه ..


سكتت غزلان وهي تناظر غصـون وكأن الكلام على لفظـها لكن شي ما يمنعها من الكلام


غصـون وهي تفكر بللي يمر في بال غزلان: محتـارة؟؟؟
غزلان وهي تناظر غصون بعيون ذاهلة:... شدراج؟
غصون بابتسامة عريضة: اعرف لهالنظرة زين ما زين ابيه.. ما ابيه... زين لي.. مو زين لي.. شي طبيعي وعادي..
غزلان وهي مستغربة برود اختها واستخفافها: تظنين الشي هين ولا بسيط؟
غصـون: اكيد موسهل ولا هين ولا بسيط... هذي حياة كاملة انتي لازم تفكرين عنها
غزلان: حياة كاملة... وشخص غريب يدخل هالحياة الكاملة..
غصون بابتسامة: هذا شي ما توقعته فيج
غزلان: شهالشي؟؟
غصون : حيرتج في لؤي.. توقعتج بتوافقين على الحال..
غزلان بحزن: مادري غصـون.. قبل كنت افكر غير.. ويوم صار الصج.. تغيرت افكاري كلها...
غصـون: مثلا؟؟
غزلان وهي تقوم من مكانها وتمشي وسط غرفتها:... ان الاحلام الوردية مالها اي حقيقة في عالمنا هذا.. ان البيت الصغير اللي في ديرة صغيرة صار ما يكفي.. ان لؤي.. (تلتفت الى غصون) ما راح يلبي لي نص اللي انا القاه هي من غير ما طلبه..
غصـون وقفت وتوجهت الى الباب.. ولكن غزلان انصدمت من حركتها.. وقبل لا تطلع غصـون وقفت مكانها والتفتت الى غزلان:.. غزلان.. انا في هالحظة.. وانا حاملة هالولد اللي في بطني.. وبعهدة زوج مينون فيني.. اتمنى لو ان في يوم من الايام مساعد سوى هذا كله لي.. او انه التفت لي بلحظة.. لان كل هالفلوس وكل هالسعادة الزائفة مالها اي معنى لو كنتي في بيت صغير ولكن مليان حب.. طالعيني.. وتعلمي مني.. ان احنا نحيا مرة وحدة.. ونموت مرة وحدة.. نحب مرة وحدة.. ونتزوج مرة وحدة..


بعد كلامها اللي اجاب على الأسألة اللي مرت في خاطر غزلان في أيام.. وبينت حقائق اهي كانت غايبة عنها.. طلعت غصون من المكان وهي مخلفة اشبه بالشفقة واحساس بالنجاة في قلب غزلان .. ووكان كلام غصون اهو كل ما احتاجت له غزلان...


غزلان وهي تتكلم:.. مسكينة انتي يا غصون...تمنيتي ريال حب بعمق.. وحب مرة ثانية بصورة اعمق.. ولكن ما قادر يتنهى في هالشي.. يمكن لو انتو الاثنين تلاقيتو كنتو بتسعدون؟؟
مسـاعد على التلفون:... لا يـمة.. هدي بالج.. يمة ما قصدها شي... ولا لؤي قصده شي.... (تهفف) يمة وللي يسلمج عاد.. اكسري الشر.. زين لا تبجين... هه. ولا عشان خاطري؟؟؟ افا يام مساعد.... انتي تبجين انا يتزلزل كوني... يالله عاد عشان خاطري..
ام مساعد وهي تبجي في التلفون: ولله .. والله اني متحسفة.. ليت بطني انشق ولا يبت هالاثنين.. ولا اختك بعد قالبته علي... انا لؤي يقول لي هالكلام.. انا يا مساعد؟؟؟؟ انا شذنبت بدنياي عشان يصير كل هذا معاي.. عيال انتو؟؟ عيال ولا عوووق؟؟
مسـاعد وهو مو طايق حال امه: يمة انتي بس هدي بالج واله ما يسوى عليج.. واوعدج اول مارد البيت (يطالع الساعة) ما باقي شي ترى.. كلها ساعة وانا عندج وبكلم هالثنين.. انتي بس لا تعصبين اكثر..صحتج يا يمة..
ام مساعد: انت بس لو تسوي لي اللي انا ابيه.. صدقني.. مو صحتي.. الا ساااس الصحة كله بيرد لي.. سو اللي يرضيني يا يمة .. اسمع كلامي وانا امك..
غير الموضوع مساعد 180 درجة عشان لا تزيد امه من آلامه: يالله يمة انا بخليج الحين وابيج تهدين اعصابج.. فمان الله الغالية
ام مساعد: فمان الكريم يا وليدي..


سكر مساعد التلفون وهو مشدود الاعصاب وكانه بيخنق احد.. يا الشغل عشان يشرد من قرقة البيت والفراغ القاتل... ولكن كل شي قاعد يلحقه مثل الشي اليوعان اللي ما يخليه يهنى ولا يرتاح ويعيش في حالة دائمة من الصراع والتوتر القاتل..


حط كوعينه على الطاولة وسند راسه وهو ماسك جبينه... كان شعره مرتب بالجل ومصفوف بطريقة حلوة لكن الي مشوه ملامحه اهي اللحية الغير مرتبة والهالات السودة والضعف الغريب اللي انتاب جسمه من التوقف عن الرياضة.. حتى انه يوم دخل المكتب ما تعرفت عليه موظفة لااستقبال الا من بعد ما ابتسم لها برسميته الجميلة.. وتم الكل يناظره ويرافقه بعيونه وهو يمشي الى المكتب.. عمره ما مر بهالموقف المحرج في حياته كلها.. لكن لكل شي بداية.. وهذي بداية حياته العملية بالعاهة المستديمة اللي فيه.. العرج كان واضح وصلابة مشيه على الأرض كانت ملاحظة وبقوة في المكان.. لكن اهو ما اهتم.. مشى وهو رافع راسه.. وخشمه يقطع الهوا مثل السيف في النفحة الساخنة.. لمن وصل الى المكتب وعطى نفسه الفرصة انه ينهار على الكرسي بتعب نفسي اكثر منه جسدي... وتم يشتغل ويستفسر عن الحسابات اللي هو مسؤول عنه فعرف ان بو زياد شخصيا كان يهتم فيها من غير تدخل احد... وكل شي رجع له في اللحظة اللي اهو وصل فيها.. وبوزياد ما كان يقدر يكون فرحان اكثر.. على الرغم من انه متوجس من خطبه لؤي لغزلان الا ان اللي في البيت يظل في البيت والشغل له حرمته ومكانه الخاص..


تم يدور على رزمة اوراق من بعد ما سكر التلفون عن امه واتصل في الموظفة البديلة عن نجاة اللي عندها اجازة الأمومة...


الموظفة: هلا استاذ مسعد
استغرب مساعد من تغير اسمه: اسمي مساعد... ابي اسألج عن اوراق حساب المالكي... وينها ؟؟
الموظفة باحراج : اهي عندي انا قاعدة ادخل بيانتها في الجهاز واول ما خلص بييبها لك
مساعد: وييبي معاج البريد الخاص...
الموظفة: بس انت قلت انك ما تبيهم ايوم
مسـاعد: عندي ساعة فاظي بقعد افرزهم الحين.. ولا عندج مانع؟
استغربت الموظفة وقاحة مساعد الخفيفة لكن وقاحتها اهي اكبر يوم انها تسأل وتترادد مع مديرها:.. دقايق وهم عندك..


سكر مساعد عنها وهو يتحلطم..


يات موظفة ووقفت عند الموظفة البديلة:... ههلووو
الموظفة البديلة بمزاج متعكر: ما عندي وقت..
الموظفة الثانية: ويييي علامج؟؟ جن قارصج فار ههههههههههههه
الموظفة البديلة: مو فار.. قولي الا صابين علي ماي بارد..
الموظفة الثانية: اوووووووووووه.. قصدج الجليد.. المعروف باسم مساعد الدخيلي؟؟؟ ياخيج تعودي ترااااج بعدج باول يوم وياه
الموظفة البديلة: ليش اهو شفيـه؟؟؟
الموظفة وهي تقعد عند الطاولة: بس صاده حادث وقطعو ريله وتم في غيبوبة فترة طويلة.. ولا فوق كل هذا الظاهر ان خطيبته راحت برع وجن ماتت..
الموظفة البديلة وهي مستغربة وفاجة عيونها: حلفي؟؟؟ وا عليه ما يستاهل..
الموظفة الثانية: عادشقول لج.. الدنيا جذي يا وخيتي غدااارة..
الموظفة البديلة: عيل خليني اكمل الي عندي لا تغدر فيني الدنيا.. كلش مالي خلق الزف والهواش.. كفاية بو زياد باول الأيام..


بعد فترة من الدقايق دخلت الموظفة الى مكتب مسـاعد اللي كان يتصفح في ملزمة عقد لحساب يديد عند مكتبه يحتاجون الى نصيحته فيها.. كل هالامور اللي يتوكل بها مساعد من شأنها انها تخليه يحس بالثقة بالنفس.. ويحس لغروره واعتداده يرجع فيه .. ويوم التفت الى الموظفة البديلة لقاها حاملة بوكس بني كرتوووني فيه البريد الخاص بمسـاعد .. لاحظها لقاها بنت هزيلة الغباء يبين على ملامحها الا ان السذاجة غالبة شكلها فتخليها جميلة ومشفوق عليها..


حطت البوكس على الطاولة وسحبت الملف اللي كان على غطاه: هذا هو الملف اللي طلبه.. وهذا البريد... وترى معظم الرسايل فتحها بو زياد .. الرسايل اللي تتعلق بالحسابات طبعا..
سحب مساعد البوكس لعنده: واهي فيها اشياء غير الحساب..
فكرت الموظفة وهي مسكرة عيونه وحاوسة ثمها ومساعد يراقبها باستغراب.. وفجاة لمع شي بعيون البنت: اي لحظة نسيت شي..
طلعت من المكتب تحت استغراب مساعد واستنكاره لهالبنت.. : الله يردج على خير يا نجاة..
دخلت الموظفة وهي حاملة مغلف بني مسـكر : وهذا الشي بعد وصلك من فترة.. فترة طويلة شوي.. وكان عند نجاة..


شهالشي اللي ياه من فترة ولا احد فتحه.. هذا الشي اللي طرى على بال مسـاعد.. واخذ الظرف من عندها واهي اخذت دربها وطلعت من المكتب..


حط مساعد المغلف بعد ما دقق فيه لفتـرة.. وسحب البوكس لعنده للرسايل الموجودة في البريد.. لكن شي حاس في نفسه خلاه يمد يده الى الظرف ويفتـحه.. طلع بداخله لقاه رزمة من الصور وبينهم ورقة.. طلع الورقة لقى فيـها اللي انكــتب


<< ما كان عندي شي فرحت اظهر الصـور.. وطلعت.. وقلت ارسلها لك.. يمكن تعجبك.. فاتن>>

مؤرخة قبل الحادث وقبل سفرها وحتى قبل رجعتها.. فشي ارتعش في من الصميم.. وسحب الصور من الظرف بسرعة... وانسابت الصور ما بين يدينه على الطاولة وبعضها على الأرض لانها زلقة..

اول صورة طاحت بيده اهي صورته ويا مريـم بابتسامة اخوية حلوة.. والصورة الثانية كانت صـورة مريم بس وهي تضحك بعمق قلبها وحامله شعر البنات اللي تموت فيه.. فابتسم مساعد.. ولف على الصورة الثالثة لقاها صـورة لفاتن وكانها مو منتبهه في الصـورة .. كانت ملامحها جميلة مثل ما عهدها.. منحوتة واشبه بقطعة من الجمال.. ونظرتها اهي نظرة الغرابة والغموض اللي حملتها بعيونها من اول ما عرفها.. لاخر مصادمة له وياها..

والتفت الى الصورة اللي طايحة على الأرض.. سحبها وهو يكابد اللي فيه من اشجان متجمعة.. لقاها صورة له اهو وفاتن واقفين يم بعض.. وكانهم ملتفتين الى الصورة.. شي في الصورة خلاه يحس باهتزاز قوي فيه.. كانت فاتن لاصقة فيه على جنب.. والدبلة واضحة للعيان بلمعانها.. وكانهم لبعض.. وكانهم مخلوقين من بعض... فاستغرب وجوده في الصورة.. استغرب كونه هالشخص واستغرب كون فاتن هالانسانة اللي شافها قبل جم يوم... واللي حملها بتعبها واحزانها الى البلد وغادر عن عيونها مرة وللأبد.. ماقدر يناظر الصورة اكثر.. فقلبها على الطاولة وسكر عيونه وسند راسه على الكرسي.. نفس الألام تمر فيه من يديد.. ونفس التوجعات.. لكن ماكو اي دوى مناسب. ولا شي يخليه يحس بخفة الشي او خفته..

يوم حس ان حالته خفت.. رفع الصورة مرة ثانية.. وتم يدقق فيها.. يحاول يلقى شي من الحقيقة في الصورة غير ضوء الشمس الساطع.. وحقيقة كونهم لبعض.. والتفت الى الصور الباقية.. ولقى الصور ممزقة للقلب.. ابتسامة فاتن الناصعة.. وضحكها الطفولي ويا مريم.. وصور ثانية لها ويا جراح باول ايامهم في اميـركا.. وين ما كان حزنها تاج جمال تحمله مثل البجعة بعنفوان الكبرياء.. ولها صـورة لحالها في الشقة ماخوذة.. واقفة عند الدريشة اللي تطل على الشارع واللي دايما كان يلقاها هناك مثل الطير المحبوس.. كانت تناظر للي برع.. والصورة اللي بعدها كانت تناظر اللي يصورها بنظرة الغموض..

ترك مساعد الصـور وهو يحس انه يتلاشى من الوجود.. ابتلع غصة عميقة وبغضب جامد تسللت اصابعه الى الصور عشان يشقها.. لكن وهو في نص عمليته حس ان في شي يمنعه من اتلاف الصـور.. لان الحقيقة الصارخة كانت موجودة.. فاتن له واهو لها.. لكن عند من؟؟؟ من من الناس اللي بيقبلون رجوعهم.. غروره وكبرياءه يمنعه وبشدة.. يطالبه بالذبح .. بتعقير هالحب اللي يعمر مثل الجمر واللافا بخاطره ونسيان اللي صار..


وطاحت عيونه على صورة فاتن اللي واقفة فيها وتناظر اللي يصورها.. وحس انها موجودة. مو في الصورة بل في المكان معاه..


خاطبها بصوته الكسـير:.. اصعب الأوقات.. اهي بالرفض والقبول.. وانا رافضج..لكن كل اوداجي تقبلج برحابة... اهديني بدل الغموض.. نظرة الحب يا فاتن...نظرة حب خالية من الدمع.. وخالية من الألم.. وخالية من اللوم... ولانج ما بتقدرين... فما راح يكون لنا اي مصــير..


---------------------------------





كان الجو ساكن في ذيج المغربية والكل في حالة من السكون.. مشعل في البيت قاعد وهو يتسمع الى الاسطوانات وهوسه فيهم.. وسماء في بيت خالتها كالعادة وهي حاسة بالدنيا اللي مو سايعتها.. خالد ما كان يتواجد في البيت بسبب هالشي.. عشان يخليها على راحته وعشان ما يخلي اللي ما يرضى الله عنه يصير.. بعده وعدم تواجده في البيت ما يأثر عليه لان فرحة وجودها بينهم وفي نفس المكان اللي هم فيه تغطي على كل شي..

حس مشـعل لفوظى صايرة تحت.. فتوقع انها يمكن سمـاء ويا احد من من بيت بو جراح.. وتمنى في خاطره لو انها تكون مناير.. لانه من رد مع سماء ما لقاها ولا شافها.. وتمنى لو انه يلاقي ويهها السمح مرة ثانية.. فنزل من غرفته الا ان وقف عند استراحة الدري اللي في المنتصف.. وشاف الغير متوقع...

كانت امه وهي لابسة نظارتها الانيقة وبدلتها الدولتجي قبانا العاجية وهي تكلم الخادمة عشان تدخل اغراضها الى غرفتها.. واهي تناظر المكان التفت الى ولدها الواقف بصدمة وابتسمت بقوة وسيطره..

سلوى: ولدي الغالي.. تعال سلـم على امك..

نزل مشـعل بتردد وهو يحاول انه يبتسم بزيف لكن ما قدر الا انه يمد شفاته شوي.. عشان يرد ويوقف مكانه بصدمه اكبر من الأولى.. هالمرة اللي دخل البيت كان ابوه.. وبنفس مظهر امه كان ابوه.. في منتهى الرقي ومنتهى الأناقة...

مشـعل : يبا؟؟؟
سلوى وهي تتقرب من ولدها: مفاجاة صح.. ما لقينا روحنا الا في نفس الفندق ونحظر نفس المؤتمر.. فكان هالشي كفيل انه يشعل شراره الحب من يديد .(تضحك بتصابي غبي) شخبارك انت؟؟ ومتى رديت من السعودية؟
بو مشعل: مشعل شلونك؟
راح مشعل عند ابوه يحيه:.. هلا فيك يبا.. حياك الله..
سلوى: زين حبيبي ما قلت لي.. متى رديت من السـعودية..

مشعل اللي مو عارف شيخبرهم.. ان سماء وياه هني في البيت.. وانه غير كل اللي اهم سووه في يوم.. وانه تغير عن الي اهم تمنوه منه في يوم.. ما عرف شيقول لهم..

مشعل: قبل جم اسبوع..
ام مشعل وهي مستغربة: جم اسبوع؟؟ انا متصلة في جنا.. وما قالت لي انك موجود...
مشـعل وهو يبرر: لا بس كنت مشـغول شوي وما صا..

الا وبفوضى سماء اللي تدخل بضحكــتها العالية واللي صارت مألوفة من ردت للحين.. لكن الضحكة اختنقت في الحنجرة يوم لقت ابوها واقف ويم مشعل واقفة امه.. وكأنها بريلها ترجف من قوة الصدمة والخوف انها ترجع للي كانت فيه في يوم..

بو مشعل بصدمة :سمــاء؟؟؟ شتسوين هني؟؟؟؟

وقفت سماء وعيونها شبه السايحة وهي تناظر اخوها اللي انقذها في يوم وتتمنى لو انه ينقذها مرة ثانية.. لكن المشكلة هالمرة اهو اللي يتمنى النجاة قبل اخته..

سلوى بغضب كبير: انتي ما تقوليلي شلون رجعتـي.. وشلون خلوج تطلعين من هناك واحنا مشددين على كونج في محيط المدرسة طول الوقت.. يا نتفة الشر انتي..

وتوها كانت بتروح عند سمـاء اللي متقدة من الخوف والتوتر الا مشـعل يمسـكها..

سلوى وهي مستغربة من ولدها: مشعل؟؟ اختك شلون هني..
مشعل من غير ما يناظر امه بعيونه: يمة.. سماء انا رديتها...

سكت عنها مشـعل وراح لعند سمـاء.. ووقف مجابل امه وابوه ومخبي سماء وراه.. ورفع عيونه وهو يناضل للشجاعة..

مشـعل: سماء خلاص.. ما بترد اميـركا مرة ثانية.. مكانها هني في بيتها وبين أهلـها..
بو مشـعل وهو مندهش: لا والله؟؟؟؟ وبأمر من هالكلام
مشـعل وهو يتوسل ابوه بعيونه: لا بأمر احد ولا برغبـة احد.. كافي انانية يبا.. سماء انسانة من حقها تعيش مثل ما كلنا نعيش..
سـلوى: انت ناسي شلون نزلت خشمنا للقاع بعمايلـها؟؟
مشـعل وهو يتوسل امه بعيونه: يمة.. سماء ما سوت شي غلط.. كل اللي تمنته في هالدنيا اهي نظرة الحب منج او من ابوي.. او حتى مني انا... (يلتف لعندها ويناظر عيونها اللي معانقة الأرض من الخوف) سماء يمة اكبر مظلومة بيناتنا.. وانا ما هنا لي بال وانا عارف اننا ظالميـنها..
سـلوى وهي تصرخ وتهز اركان البيت وياها: هذي نطفة شر.. ولازم نســحقها ونسـحق غرورها علينا.. اليوم ان سكتنا عنها باجر شبتسوي ويا سخافتها ويا ولد اليران؟؟
بو مشـعل: سلوى كافي صراخ
سلوى وهي ترتد على زوجها مثل الحيا: وانت اللي ما لك حق تتكلم... انت اللي يبتها وحطيتها على قلبي وهدمت حياتي وحياة ولدي بسببـها.. انت السبب في كل شي.. فلا تتوقع مني اني اسكت اكثر.. (تناظر مشـعل بكره وبشاعة) عمري ما توقعت ان ولدي ينجلب ضدي.. لكن شاقول.. جبان من ظهر جبان... وان جان انت ما تقدر تردها من محل ما يات.. انا بردها..

تجدمت سلوى خطوات ومشـعل يتراجع ويا سمـاء عنها وبدت انات الاخيرة تصدر بوضوح تعلن خوفها وارتباكها.. ولكن اللي وقف سلوى هالمرة كان مشـعل بيده وهو يمنعها

مشـعل: يمة.. يمة وانتي امي الغالية واحلفج باللي اغلى ما عندج. خليها يمة.. خليها بيناتنا يمة كافي فرقى وكافي قطيـعة
سلوى: مستحيل.. انا مستحيل اخلي سبب تعاستي على الأرض تعيش وياي.. كافي 18 سنة وانا اناظرها شلون تكبر وشلون تنهي كل شي انا ابديه.. كافي .. وجودها في حياتي غلط بغلط.. (وبدت حقيقة مشاعر سلوى المجروحة كمرة تظهر) اهي اللي حرمتني من كل فرحتي بهالدنيا.. اهي اللي خلتني اصير اللي اصيره.. اهي ووجودها الغلط في حيـــاتي.. انا كان لازم اذبحج يوم كنتي صغيرة عشان ما خليـــج..

واختــفى صوت سلوى بصفعة زوجها العميــقة اللي خرست كل الألسن.. سماء من شدة صوت لصفعة تشبثت بظهر مشـعل وكانها ما تبي تفارقه.. عيون مشـعل كانت متوسعة على منظر امه المنكــسر واكثر شي على ابوه اللي يبين ضخم وكبيـر في ذيج اللحظة.. اولى ردات الفعل العنيفة من ابوه تجاه سلوى وكلامها الجارح على مدى السنين..

سلوى وهي منصعقة:..... حسيــــن؟؟؟؟
بو مشـعل وويهه مشتعل يمــر:.. كافي يا سلوى... كافي..... كفاني ما ياني منج على طول هالسنين..... كفاني .. وكفااااها بنتي منج... غصبــن عليج.. رضيتي ولا ما رضيـــتي.. سمـاء بنتي.. البنت اللي يبتها عن حب.. مثل مشـعل.. اللي يبته عن حب.. .حبي لج.. أللي عمرج ما حسيتي فيه ولا بتحسين فيه دام هاي افكارج...
سلوى وهي تتوعد فيه: انت جنيت على نفسكـ.
بو مشـعل وهو يناظرها بشزر: انا جنيت على نفسي قبل 23 سنة.. اول ما تزوجتج.. تزوجتج بقلبي لكن انتي عمري ما شفتي قلب.. شفتي فلوس ومنصب ومركز وكل هالأمور.. ظنيت انج بتتغيرين.. لكن لا.. وتلوميني لو رحت ودورت على حب انسانة ثانية.... ؟؟؟ مالج حق..
ســلوى وهي معصــبه: مالي حق؟؟؟ مالي حق؟؟ من اللي هجر الثاني يا حسين.. من اللي ياب التعاسة لبيتنا؟؟ من ؟؟ انا ولا انت؟؟؟ كنت تقدر تصبر .. لكن لاأ.. ما ياز لك الصبــر..
بومشعل: اصبر؟؟ واشكثر اصبر عليج.. اربع سنين وانا انتظرج واصبر عليج لكن انتي ما كنتي ولا في يوم تهديـــن.. لكن هذا مو وقت الكلام.... (يلتفت لسمـاء) سما يبا.. تعالي يمي..
سلوى: خذ بنتك واطلع من بيتي.. وانا بتم ويا ولدي..

ابت سماء الروحة وظلت متشبثة ولكن بقوى اكبر بأخوها اللي منصعق مكانه من اللي يصير...

بو مشـعل وهو يراشيها:.. سما يبا.. تعالي عندي.. ما بسوي فيج شي... تعالي...
سلوى: روحي ويا ابوج وهاتي ولدي..
بومشعل: تعالي حبيبتي.. تعالي ويا ابوج..
هزت راسها سماء برفض ودمعتها تحرق خدها.. : مابيك.....
تألم بو مشعل من كلام بنته وبانت آلامه على ويهه ومشـعل اللي تكلم: .. احنا بنطلع من هني..
بو مشعل وهو يحس بان احزان الدنيا طاحت على ظهره:.. وين بتروحون
سلوى تعيد السؤال: وين بتروح مشعل؟؟؟
مشعل وهو ماسك يد سماء : بنروح بيت الشالية.. او اي مكان يظمنا.. لكن خلاص.. احنا ما نبيكم... (يكلم امه) خلي البيت والمركز الاجتماعي لج يمة.. احنا ما نبيه خلاص... وانت يبا... خلك هني ويا اللي تصبر عليها وتصبر عليـك...عيشو حياتكم.. لانكم مشغولين من العقاب.. احنا نزل فينا عقابكم... ولتهتونا بحياتنا لحد هذي اللحظة وين ما تبون تقسمونا بيناتكم.. انا لامي وسماء لك.. اعرفوا اننا ما نبيكم.. ما نبيكم.. انا بتم لاختي واختي بتم لي.. وهذا شي لا انت ولا امي بتلاقونه يوم لا فيكم .. ولا فينا....

ترك مشـعل امه وابوه وسحب سما معاه لفوق عشان يلمون اغراضهم ينسحبون من المكان نهائيا... وقفت سلوى مكانها وهي تحس ان المكان فظى مرة وحدة من الكل.. لان حتى بو مشعل انسحب من البيت وطلع.. ولا تدري وين راح.. لكن قلما يهمها هالشي يروح وين ما يروح لكن ولدي ما ياخذه وياه.. ولا تاخذه بنته العقربة... فلحقت ورى مشعل لداره.. ولقت الباب مفتوح وهو يسكـر جنطته اللي مافجها.. كانه يحس انهم لو ردوا بيخلفون هالنوع من التعاسة عليهم..

سلوى وهي تلم مشـعل بعصبية: مشعل.. انت عمرك ما مشيت خلاف كلامي.. عمرك ما سمعت شور غير شوري.. غيرت سماء بالك.. قدرت انها تسم قلبك علي يا يمة .. هالحيا الرقطى
مشـعل وهو ينفض نفسه من امه بعصبية: يمة بس خلاص.. كافي يمة كافي... حرام عليج.. حرام عليج ذنب هالبنية حاملته في رقبتج وما يهون عليج حالها ولا لدقيقة....؟؟ تلومينها على اللي انتي سويتيه
سـلوى بصدمة: يمة... هذي انا امك.. مو وحدة غير... تفضل الدخيلة علي انا؟؟
مشـعل ودمعته جارية بغير تصديق: يمة اي غريبة واي دخيلة؟؟؟ يمة هذي من لحمنا ودمنا.. هذي اختي يا يمة.. اختي اللي تحملت فيها وحبيتها على كرهج لها.. حبيتها وحملتها في قلبي مثل الوردة اللي انتي ما تعرفين لقدرها.. يمة انتي لو تدرين غلاج في قلب سمـاء ما قتي هالكلام..
ام مشعل وبتصرف جنوني تلم مشعل لقلبها بتشبث وكانه بطير: ما بخليها تاخذك مني.. ما بخليها تاخذك مثل ما اخذت امها ابوك... ما بخليها
مشعل يحاول ينفض نفسه بلطف من امه: يمة خلاص ما عاد لج اي سلطة علي... ما تقدرين تمنعيني
سلوى وهي تصرخ وتنفض مشعل من بين ايدينها: لااااااااا... انت ولدي.. انت ولدي محد ياخذك مني... محد.... ان كانت اهي بتاخذك.. فبذبحها.. ابذبحها قبل لا تحرمني منك...

وطلعت من الغرفة وهي تمشي وتتخبط في مشيها ومتوجهة لغرفة سمــاء الي كان بابها مغلق .. وفجته بقوة كبيـرة لدرجة ان سماء اللي كانت واقفة تناثرت الثياب من يدها على الأرض.. وانقضت عليها سلوى مثل الوحش الضاري ماسكة رقبة سماء..

سلوى: انتي السبب.. انتي السبب في تشتت بيتي.. موتي وريحيني منج.. موتي..
سمــاء وهي تتضرع بصوتها المخنوق من يدين سلوى: ... مش... عل..

دخل مشعل الغرفة وشاف امه على هذيج الحالة وهي متحكمة في سماء اللي استغرب من عدم تحركها من شي... وفج امه بسهولة عن سماء وهو يضمها ويكبح جماحها المينون..

مشـعل وهو يحس بان قلبه متقطع: يمة كافي... كافي عليــج
سلوى وهي بين يدين ولدها: كله منج.. كله منج يا قطـعة الشر.. ما دخلتي حياتي الا وانتي معفستـها.. يعلني افقدج وافقد حسج من حيـاتي.. ياليتج تموتـين.. ياليـتج تموتيــن..

سماء ما تحملت الكلام اكثر.. ليش تتم في هالمكان وهي عارفة ان لها مأوى وان لها ملجـأ يسوى عن هالمكان الف مرة.. لو ما اخوها جان اهي ما تحملت ولا دقيقة قعده وياهم.. فطلعت من الغرفة وهي تسابق دمعها في الهمول.. وطلعت من البيت متوجهة بيت ام جراح اللي كانو ينتظرونها ترجع عشان يبدون غدى. وهي كانت رادة البيت من البداية عشان تعزم مشـعل مثل ما خبرتها ام جراح.

دخلت البيت ودموعها تخر وجسمها منهلك ومنهارة اعصابها واول من تلقفها كانت مناير..

مناير بخوف: علامج سموي.. ابطيتي.. (لاحظت ويهها المفجوع) سما شفيج... يمة لحقي على سمـاء..
طلعت ام جراح ويا فاتن من المطبخ وراحوا لعند سماء اللي كانت على وشك انها تنهار على الأرض وهي تردد: مالي اهل بهالدنيا.. ياليتني اموت...
قعدت ام جراح عند البنت المسكينة وهي تهدي فيها: يمة سما علامج.. علامج يمة توج طالعة من هني وانتي تضحكين..
سماء وهي حاطة راسها على ركبتها: محد يبيني خالتي.. ابيهم وما يبوني.. ابيهم وما يبوني خالتي... ابي مشعل.. هاتو اخوي .. وينه اخوي..

الا وعند الباب الجرس يضرب وام جراح اللي كانت ويا سما ما قدرت تطلع.. فطلت مناير على الباب.. ولقته مشـعل ومظهره يثير الشفقة في قلب الواحد..

راحت مناير عنده ووقفت بعيد شوي: مشعل علامها سما.
مشـعل وهو يلهث من التعب: ما فيها شي.. بس الله يخليج مناير تحملو فيها لمن ارد..بروح افتح الشاليه وارد لكم.. وباخذها من هني.. لا تخلينها تروح البيت.. خليها قاعدة عندكم..
مناير: انشاء الله.. بس تحمل في روحك..

ناظرها مشعل وكان يشوفها للمرة الاولى.. كاهي تحققت امنيته انه يشوفها.. لكن من بعد شنو؟؟ من بعد ما انهكه احساسه بالموت.. خلاص.. يحس ان ما بقى بالعمر قد اللي مضى وان اكو شي بصير لا محالة.. شي لازم يصير عشان يجمع سماء بالعايلة.. وهو لازم يقبل باي شي عشان سماء.. لانها بنت.. والبنت من تطيح ما تقوم مرة ثانية..

راح مشـعل بدخلة مناير البيت اللي تلقفتها سمــاء بلهفة: مشعل اللي عند الباب
مناير وهي تقعد عندها: ايه.. يقول لج تمي هني لمن يرد من بيت الشاليه وياخذج..
سماء وهي مرتعبة مكانها: راح عني وخلاني.. لا... مشــعل

طلعت سماء من البيت وهي تترنح ورى اخوها.. ولكن ماقدرت تلحق الا على غبرة سيارته .. تمت واقفة في نص الشارع وهي ملوعة وتبي اخوها... ما تبي تفارجه.. لاول مرة من عهدت اخوها تحس بمرارة فراقه.. وكان روحة مشعل مالها رجعة...

دخلت سماء بيت ام جراح وهي تبجي وتندب اخوها وكانه مات ...

ام جراح وهي تلمها: يمة حرام عليج اللي تسوينه في عمرج .. اخوج ما صار فيه شي.. راح يرتب لج البيت الي بتسكنين فيه..
سماء وهي غرقانة في حظن ام جراح: ييبو اخوي.. ابي اخوي.. أبييه خالتي.. ييبو اخوي...
ام جراح وهي تكلم فاتن: يمة روحي فتحي دارج خليني اخذها هناك ترتاح
فاتن وهي تقوم وقلبها منصاب: ان شاء الله يمة..

راحت فاتن وفجت الباب وتبعتها ام جراح اللي قومت سماء وخذتها الدار.. قعدت كل من مناير وام جراح معاها وفاتن ظلت واقفة على باب الغرفة وتراقب سماء اللي مو راضية تكفي بجي.. ولكن في قلب فاتن اللي في يوم حمل حب مشـعل بعناية شبه الخوف عليه..

فاتن بصوت منخفض: الله يحفظك يا مشعل. .وين ما حطت خطاك..

-----------------------------------------

تم الليل متوتر.. على كل عائلات قصتنا.. في بيت مسـاعد كان كل من لؤي ومسـاعد ومريم وامها متكهرب الجو عندهم.. مسـاعد كان صمته غريب وأثير.. وكانه متظايق بس هالمرة لظيق يحسه فيه فاتن.. ولكن آثر السكوت على الكلام والسكون على الحركة..
اما لؤي فالتوتر اللي مكتسحه مخليه يحس بالشلل والغثيان ومانعه من الكلام او راحة البال.. ومريم ويا امها ما يتبادلون الكلام.. وام مساعد حتى ما ترمي مريم بأي نظرة.. لكن مريم ما اهتمت لهالشي.. دامنها ما سوت شي غلط.. فهي بعيد عن الشك او القلق.. لكنها لاحظت حاجبين مساعد المعقودين .. وتنهداته اللي كل شوي تصدر منه..


الا بصوت لؤي يطـلع بهدوء..: مساعد.؟؟
مساعد بهمهمة من غير ما يلتفت له: هممم
لؤي وهو يناظر مريم اللي انتبهت له:... ما تظن ان طال الوقت وما وصلنا رد منهم..
التفت له مسـاعد: يوصلنا رد من من؟
لؤي وهو مستغرب: من الدكان؟؟ من بيت بو زياد بعد.. عيل من بيت من؟؟
مسـاعد وهو مستغرب: وليش هم اللي يتصلون فينا؟؟ اهم اللي خاطبينك والا انت اللي خاطب بنتهم
انصعق لؤي: يعني انا اللي لازم اتصل؟؟؟
مسـاعد وهو يحس بالقهر من غباء لؤي.. : اكيد يعني ليش انت ما تدري؟؟؟
لؤي وهو يضرب على جبينه: وانا صابر ثلاثة ايام على شنو يا حظي؟؟؟ يا حظي يالعثر... انزين يصير انا اتصل فيهم؟
مسـاعد وهو متظايق وماله خلق لاي شي: سو اللي تبي تسويه يا لؤي.. (وقام مسـاعد من مكان) بطلع شوي اشم هوا.
ام مساعد: وين تطلع بهالحر يا ولدي؟؟ الرطوبة تكسر العظام..
مسـاعد: ادري بس محتاج للهوا.. كتمة البيت موقفة قلبي... خليني بطلـع..


ومن غير ما يسمع كلام احد.. سحب مساعد عكازه او رفيج دربه الحالي والدائم.. وطلع من البيت وهو يرفع شعره عن جبينه.. الظاهر انه بقصه خلاص. الحر ما يسوى..


اما لؤي مسك مسـكة على امه يا تتصل يا ما يصير خير الليله ..: يالله يمة .. اتصلي..
ام مساعد: يمة وين اتصل فيهم بهالليل.. خلها لباجر
لؤي: لباجر؟ ناوية علي اموت ... انا من رحت لهم اي قبل ثلاثة ايام وانا نفسي ذايبة.. يلله اتصلي فيهم وعرفي شرايـهم..
ام مسـاعد: يمة والله عيب ناس يبون يرتاحون احنا نسألهم عن بنتهم..
لؤي: يمة وللي يسلمج اللي عافيج يالغالية.. اتصلي فيهم .. عاد يمة والله اترجااااااااج لا تذليني زود..


بعد هالترجي الي يشيب القلب حملت ام مساعد التلفون.. يمكن لانها اهي تحمل اللي يحمله ولدها من توتر.. ودقت الرقم واتصلت.. ومريم لاصقة في لؤي وهي تنتظر وياه احد يشيل التلفون..


كانت الخدامة اللي شالته: yes who's speaking?
ام مسـاعد: يه هذي من اللي تسولف بالعنقريزي.. شوفها يمة حاجها..
لؤي: شوي الا تطلع امها مافيني..
ام مساعد: وامها ليش تهذر بالانجليزي.. يمة خذ وحاجها..
سحب لؤي السماعة وقطه على مريم اللي انصدمت: شنوو؟
لؤي: كلميها..
مريم اللي مسكت السماعة وهي منصدمة ما عرفت الا انها ترد:.. هلووو any body on the line?
الخادمة: yes who's speaking??
مريم: is om zeyad home?
الخادمة: yes one minute


تم الهدء فترة وهي تنتظر احد يرد.. الا والصوت اييها برخيم الحنجرة..

ام زياد: ألو؟؟؟
رمت مريم السماعة على لؤي اللي رماها على امه وكأنها جمرة وتكلمت ام مساعد بعد ما رمت الاثنين بنظرة حارقة: الو.. السلام عليكم
ام زياد الي عرفت الصوت: وعليكم السلام يا هلا والله..
ام مسـاعد: يا هلا فيج يالغالـية علومج خويتي.. عساج طيبة
ام زياد :: بسماع صوتكم والله.. شخبارج شخبار العيال وبو العيال
ام مساعد: نحمد الله على نعمه الوافرة...
ام زياد: حيا الله ام مساعد.. والله استغربت تأخركم علينا.. قلنا مادري يمكن غيرو رايهم.. ههههههههه
ام مساعد: لا وين.. حد يلاقي القمر ويرفضه.. قلنا نعطي البنت وقت تفكر.. بعد هذا قرار الحياة كلها
ام زياد: بارك الله فيج خير ما قلتي يالشيخة.. عالعموم... احنا ننتظركم وننتظر زيارتكم وتشريفكم لنا..
ام مساعد وهي مبتسمة وتناظر لؤي اللي يقرم اظافره: بشرينا يام زياد..
ام زياد وهي تبتسم:... الله يجعله نسب الخير والعافية يا خويتي.. ويهني العيال في بعض.. مبروك عليج يا خويتي..
ام مساعد عرفت ان هذي هي الموافقة: الله يبارج في عمرج ان شاء الله.. انا اخبر مسـاعد بالموعد وان شاء الله نكون عندكم في الجريب..
ام زياد: ان شاء الله على خير وسلامة
ام مساعد: مبروك عليج يام زياد..
ام زياد : الله يبارج في حياتج
ام مساعد: بخليج الحين.. وتصبحون على خير..
ام زياد: وانتو من اهل الخيـر والعافية..


سكرت ام مساعد عن التلفون ولؤي كان متحقرص مكانه يبي يفرح بس يخاف منالفرحة لان اكيد قلبه ببيوقف..


لؤي وهو ماسك امه من الطرفين: شقالو لج .. شقالو لج؟؟؟
ام مساعد: وي شوي علي عاد انا مافيني حيل تهزني جذي..
لؤي وهو يخف على امه: يمة واللي يسلم والدييييييييييييييينج الا تخبريني.. شقالولج..
ام مساعد وهي تبتسم بغرور: اصلا شبيقولولي غير نسب الخير والعافية... هههههههههههههههههه
لؤي: يعني وافقت؟؟؟
ام مساعد: لا والله بعدها تفكر..اكيد وافقت مالت عليك من صبي..


وقف لؤي مكانه ومريم تصفق مكانها وهي تشجعه.. تم واقف وهو مسكر عيونه بقوووووة وكانه مو مصدق.. وفجأة راح التوتر ويه مكانه حلاااوة المستقبل اللي يشوفه جدام عيـنه.. غزلان فيه والحب والحنان كله فيه. وما قدر الا انه يصرخ ويقول..

لؤي: واخيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــرا

---------------------------------------------

تم يمـشي وهو عارف خطاه وين بتحمله.. لكن ما حب انه يتكلم او انه يفصح لنفسـه.. وترك لنفسه العنان انها تقوده لوين ما يبي... لمن وصـل الى تقاطـع بيت فاتن.. ولقى الراحة تسري في صدره بخطى انيقة وهادية ومتسللة.. وتم واقف مكانه وهو مسـتعد انه يرجع من محل ما يا.. لكن شي فيه سحبه لجدام.. وظل يمـشي لمن وصـل الى جريب البيت ولقى انوار البيت كلها والعة لكن شي من الهجران في البيت.. وصل لعند الباب والتفت الى بيت النهيدي المجابلهم وحس بشي ثاني قاعد يصير.. التفت لبيت بو جراح لقى الباب مفتوح للباب الرئيسي.. فكر يدخل او مايدخل وفجأة سمع النحيب القاتل يطلع من البيت.. ودق قلبه بعنـف.. وبهـدوء دخل البيـت وهو يسحب نفسه على درجات الممر.. لمن دخل البيت وهو متوجس من اللي يصـير.. لكن ما طاعت نفسـه يدخل اكثر..يمكن احد مو متغطي ولا شي.. فصوت بصوته


مساعد: يالله..


وتم ساكت فترة وهو ينتظر احد يرد عليـه.. وكان عاطي ظهره لمدخل البيت من داخل وهو مجابل الدرب اللي يا منه.. والتفت يوم حس ان احد موجود... فلقاها فاتن وهي مصدومة من شوفته في المكان.. لكن صدمتها ما كانت اللي تهم مسـاعد.. كان ثوب العزا اللي لابسته اهو اللي شعب قلبه عليها.. فتم يناظرها وانفاسه تتلاحق بحرارة..

مسـاعد: شصاير؟؟؟

ما تكلمت فاتن وهي تناظر مسـاعد وكأن دعواتها قبلها الله وكاهو مساعد هني عشان يغمرها بعطفه وعزاااه في هاللحظة الكريهة..

تقرب منها مساعد وهو متوتر: فاتن تكلمي لا توتريني.. شصاير..

تلاحقت انفاس فاتن بسرعة ورى بعضها.. وشهقاتها بانت بقوة.. فما كان فيها الا انها ترمي بروحها في حظن مسـاعد وهي مو عابئة بشي من الماضي او اللي صار بيناتهم.. اهي ماقدرت تشوف بهاللحظة الا زوجها وحاميها والحظن الدافي اللي يضم احزانها..

حال مسـاعد كان ما ينوصف.. منه حزن فاتن الشديد وكونها في حظنه وهي ترتعش من الصياح.. حاول انه يتمسك بغروره ويفجها عنه لكن حس بان الغرور ماله مكان بهاللحظة.. لان الله الوحيد العالم باللي قاعد يصير الحين.. فاسترخت يده على راسها وهي يهديها..

مسـاعد: اوش فاتن.. سكتي.. سكتي وخبريني شفيج.. شصاير؟؟
فاتن بانفاس متقطعة في حظن مسـاعد: مشــعل... مشــعل مات... ماااات مسـاعد مات..
ما سمع مساعد الا كلمه مات..: من مات؟؟؟؟
فاتن وهي ترفع راسـها بعيونها المعذبة في ويهه: مات مشعل.. مشعل خو سماء.. مات اليوم... مات مات يا مسـاعد.. اخو ولقيته.. ومات.. ماااات .. مات مثل ما مت يا يبا... اااه عليك يا يبا... اااه عليك..

ورمت فاتن براسها على صدر مسـاعد وهو منصدم من اللي قالته... وعلى طول تذكر مشـعل.. مشعل الصبي اللي لقاه واقف ويا فاتن بذيج الليلة.. ومـشعل اللي تناجر وياه على اخته بهذيج الليلة ودافع عن خالد ضده.. وهدده وما كانت علاقتهم مصقولة مثل ما كان يمكن تكون.. لكن كل هذا في طرف وموت شعلة الشباب في طرف ثاني.. فما كان فيه الا انه يغمر فاتن بقوته كلها ويلمها وهي واقفة معاه عند مدخـل الباب...

مشـعل يموت؟؟ يصير هالشي؟؟ ومتى مات؟؟ وكيف مات؟؟ وشلون مات؟؟

يموت الاخو .. ويموت الحامي والمدافع.. ويموت الحب القديم؟؟ واخيرا تساوت فاتن مع مساعد.. كلن يبكي حب ميت..

اللي يحبونهم ماتو.. لكن اهم يحبون بعض. هل راح يكون هذا حدث سعيد لهم؟؟ انهم يعرفون بحياتهم ويقدرونها ويتمسكون بها لاخر رمق؟؟؟

وجراح وومريم .. من بعد توفيج لؤي.. شراح يصير فيهم؟؟ هل راح تتكون الاحلام وتتحقق؟؟ هل راح يمتلك كل واحد منهم الثاني؟؟

وسماء.. على موت اخوها.. هل راح تعرف نظرة الحب من امه؟؟؟

--------------------------------------------------------


الفصل الثالث والأخير
---------------------
كان العزا من اشد العزاءات حزنا.. ما جفت عين وحدة عن الدمـع.. كل نسوان الفريج تلايموا في الصـالة اللي حجزها جراح واللي تكفلووا بالعزا من صوبهم.. لان بيت النهيدي محد يعرف عنهم شي.. وخصوصا امه اللي طلعت من المستشفى ولا احد يدري وين راحت.. وقامت بالواجب ام جراح وام زياد وام مسـاعد..

ظلت جثة مشـعل يوم كامل في المستشفى من بعدها بالليل- ككل ليل اهو ظل يسهر فيه يشكي لنجوم الليل باللي في قلبه- اندفن في بقعة ارض.. ومن اللي تناقلوا الصبيان.. ان ما عمرهم لقوا دفن سهل مثل هالدفن..وكان مثواه الاخير كان ينتظره فلاقاه بالمحبة والراحة واليسر.. واخيـرا يا مشـعل لقيت الوطن اللي بيضمك ولا بتفارقه ولا بتحس انك غريب عليه او انك منبوذ..


سمـاء وعت بعد يوم من دفن اخوها من صدمتها العميـقة.. بدت بعزا نحيــب اهلكت كل اللي حواليها وخصوصا ام جراح.. لكن بعد ما واساها الجميـع وخبروها بالعذاب اللي يمكن تحمله لاخوها ببجيها.. كفاها الدمع اللطيف اللي يعبر عن عاطفتها وفقدانها.. وترجع لرب العالمين في قظاااه.. وفاتن اللي اعتنت بها اشد عناية تحملت كل اللي يصير في سماء وكانه حلو وبادر على قلبها.. لان مناير كانت غير متواجدة لحزنها المنفرد وحالتها النفسية الصعبـة واللي احتفظت بها بهدوء وانعزال وصمـت..


عزا الرياييل تحمله كل من مسـاعد وجراح وبوزياد اللي كان عليهم الاثـر العميـق من الصدمة.. لان مشـعل كان في شعلة بشبابه الجميل.. الكل تذكر ويهه الحزين والجميل وحياته اللي شقى فيها.. حتى ان ام زياد بوسط بجيـها تحمدت الله على راحته.. لانه ما لاقى في حياته اللي يخليه يفرح او يتهنى او يرتاح.. كان قاعدة تحقيق احلام كل من ابوه وامه متجاهلين احلامه او رغباته الخاصـة..


كل من الشباب عاش الوضع بصعوبة.. واكثرهم جراح.. اللي كل ما يذكر مشـعل ويذكر اللي صار ينهار ويبجي.. وخالد هو اللي يواسيه او مسـاعد.. يذكرونه ان الموت وواجب على انسان والواحد ما يبجي الميـت الواحد لازم يفهم من موت احد ان الموووت ماله اي تاريخ ا موعد.. والانسان اذا ما تجدم بعمل الخير بيروح لربه من غير اعمال او انجاز او اجد .. وتيمعوا شبيبة الحارة كلهم وهم يعزوون بعض بوفاة واحد كانو ينتظرونه مثل نجم سهيل بربيع الليل.. لسبب او ثاني.. كان مشعل يمثل الحلم الجميل اللي تمنوه في حياتهم لكن فقرهم منعهم.. لكنهم ما درو انهم كانو يمثـلون لمشـعل الحلم اللي بيخليه يعيش هاني القلب..


بو مشـعل ما بان الا بعد يوم كامل من العزا.. وطلب شوفة بنته سماء.. الا انها رفضت هالشي بحجة انها ما عندها اهل.. وكانت حالته تبجي العيون وهو منكسر ظهره لخـسارة ولده الشاب..


شباب يا عيوني يا مشـعل.. ما لقت عينك من حلو الدنيا الا بسيطها.. ومرارها حملك يا وليدي وسط ترب .. الله يعين قلوب ذاكرينك يا نظر عيني.. ويقوي قلوبنا على فرقاك..


كانت هذي هي الجملة اللي مرت في قلب ام جراح اللي ما تعرف الصبي زين.. الا انها تذكر حماس جراح يوم كانو صغار وقت لا ذكر مشـعل وشلون بيكون الوضع اذا رد من اميـركا..


اما فاتن فهـي في حالة من الصمت كحالها في هالامور.. تهتم بالصغيرة والكبيرة.. تشيل الكل.. يمكن هالمرة اخف من وفاة ابوها.. لان مسـاعد شالها في اللحظة الصعبة وقت ما تمنت احد يكون موجود عشـانها .. ومو اي احد.. حبيب عمرها اللي ما تتمنى غيـره..


ظلت تذكر مشـعل بابتسامة تحرق قلبها وتخليها تذرف دمعة ساخنة فتيي لها مريـم وتسكنها..


غريبة حال الدنيا اللي ترد الناس لمحبتها في الموت.. حد لاحظ منكم.. ان الموت على كونه مفرق الا انه يجمع بالناس..؟؟؟ يفرق احباب عن احبابها ولكن يجلب العزا من الشرق والغرب ويرجع الدم لعلاقاته... سبحان الله. ماكو شي وجده الله في الكون الا وله سبب ومنفعة.. رحمك الله يا مشـعل..


في اليوم الثالث للعزا والاخير كان من المقرر ان يكون هناك عشى للمعزين بالليل.. لكن محد ياب للحريم اي خبر او طاري عن هالموضوع.. ومريم كانت حاذفة تلفونها في جنب اللي كان كل من لؤي ومسـاعد يخبرونها ان الغدى بيوصل لهم على الساعة 12 لكن من يرد؟؟؟


وكانت فاتن في مطبـخ القاعة اللي حجزوها وهي تضبط الجاي للحريم.. يوم شافت تلفون مريم يـرن.. فحاولت انها تضربه على السايلنت ويرن بروحه لكنها بالغلط ضغطت عليه مرتين فتسكر الخط في ويه المتصـل.. وكان بالصدفة لؤي ..


ولؤي وهو واقف يم مسـاعد عند باب ديوانية الرياييل: علامها هالغبية تسكره في ويهي..
مسـاعد وهو ياخذ تلفون لؤي: خلني انا بتصل فيـها..


ويرن التلفون مرة ثانيـة وفاتن توها بتطلع من المطبـخ وهي تشوف ان المتصل لؤي. وقبل شي شافت حوالي 5 مسد كولز بس من عنده اهو.. الظاهر ان السالفة خطيـرة.. بس اهي ما تقدر توصل لمريم لانها ما تدري اهي ويـن.. فجاوبت اهي على الخـط..


فاتن بصوتها المجهد . ان كان شي يفضح فاتن في الحزن اهو صوتها.: ألوو
مسـاعد اللي ما ميز الصوت: الو.. مريم وينج انتي ما تردين على التلفون
عرفته على طول فاتن لان قلبها رجف يوم تسمع الصوت:.... انا مو مريم... انا فاتن...
سكت مسـاعد وهو يناظر التلفـون وحس بهذاك الاحساس يوم ضمها اول ما خبـرته عن مشـعل.. الرفض والرغبة.. لكن شي فيه خلاه ينعم باحساس الراحة:.. فاتن شلونج؟؟؟
فاتن وهي تكابد ابتسامة على شفاتها: الحمد لله ابخيـر.. وانتو؟
مسـاعد: الحمد لله.. وينها مريـم؟
فاتن وهي تتلفت: مادري وينها.. كانت هني من شوي.. بروح اناديها
مسـاعد وهو يوقفها: لا لا لا... ما يحتـاج.. بخبرج انتي...
فاتن: شصاير؟
مسـاعد وهو يناظر لؤي اللي يبتسم بخبث في ويهه بشزر: سلامتج بس خبري الوالدة ان غدى الحريم الساعة 12 بيوصـل..
فاتن: الساعة 12؟؟
مسـاعد: أي الساعة 12 (تظايق من ابتسامة لؤي والتف عنه) لا تنسين تخبرينهم
فاتن: ان شاء الله ما بنسى..
مسـاعد وهو يكابد رغبته انه يظل يتكلم وياها: يالله.. مع السلامة
فاتن وهي تحس بالحزن لرحيـله: الله يسـلمك..


سكر مسـاعد عن فاتن وهو يناظر التلفون بشوق.. اكبر غبي اهو انا اللي اسكر عنها الخط وانا مشتاق لها بالحيـل.. وعطى لؤي تلفونه.. وقبل لا يروح ناداه لؤي..


مسـاعد وهو يرف بعيونه: لؤي الله يخليـك..
لؤي وهو يمسك يد مسـاعد: اذا انت تبيها لا تضيـعها مسـاعد..
مسـاعد وهو يلتف عنه: مو وقته هالكلام؟
لؤي وهو يوقف في ويه مسـاعد: مساعد.. يا اخوي ويا حبيب قلبي.. حط عينك بعيني... متى بيكون وقت هالأمور؟؟؟ ما تخبرني متى؟؟؟ شوف مشـعل لوين وصـل؟؟؟ مات وارتاح من هالدنيا وبلاويها.. لكن انت يا مساعد حي.. وفاتن بعد .. ليش تضيعون هالفرصة على نفسـكم.. ليش ما تتعلمون من الناس ومن اللي يصير بهالدنيا؟؟ كل هذي دروس يا مسـاعد فليش ما قاعدين تفهمونها؟؟


سكت مسـاعد وهو يناظر لؤي بحيـرة.. كل اللي قدر عليه اهي الابتسامة والابتعاد عن لؤي وعن كلامه..لان الدروس هذي ما تقدر تتخطى حواجز وحوايط الكبرياء والغرور او مرحلة التيقن ان الصفحة الاخيـرة مالها اي وجود.. النهاية المفـتوحة اهي المتوقعـة.. ولمن طاعة القلب بهالوقت الحرج؟؟ لمن؟؟


راح لؤي لداخل يشوف ان جان احد محتاجه فالتفت الى جراح اللي كان قاعد تحت خالد ويمهم بو زياد وبومشـعل وهم بحالة من الصمـت العميـق... دخل لؤي بكل احترام وشموخ وراح وقعد عن جراح على جهة اليمـين..


اللي التفت له خالد.. فهمس له: متى بييبون الغدى؟؟
لؤي: احنا ما عندنا غدى.. شي عشا بالليل؟؟
خالد وهو يمسـك بطنه:يوعان حدي..
جراح وهويناظر خالد: يوعان رد البيت؟
خالد وهو منزل عيونه: لا لا .. بتم...
جراح وهو يبعد عيونه الحزينة والمتعبة: لا رد البيت خالد.. اكل لك شي وتعال مرة ثانية..
خالد: انت ما تبي شي؟
جراح وهو حاط ذقنه على ذراعه اللي لامه ريليه: لا .. ما بي شي...
خالد وهو يستعد: نص ساعة وراد لكم..
لؤي: اوكي تحمل في روحك..


طلع خالد من المسـجد وهو متوجه للبيت.. اما جراح فظل على صمته ولؤي معاه وهو يراقب صمته وسكوته.. يمكن سكوت جراح نابع لكونه الوحيد اللي جابل جثة مشـعل بأول ما صار الحادث.. حتى ان ظروف الحادث كانت لدرجة من الغموض ان الواحد ما عبل على نفسه يسأل شلون صار او شالسالفة؟؟


لؤي: جراح.. انا ادري فيك ان قلبك شاقي بهاللحظة.. والله يعينك على فرقى مشـعل.. لكن انت ما يصير تحط كل هالاشياء في قلبك وتسـكت.. تكلم يا جراح.. قول اي شي.. ما يصير تكبت.. ترى بصير فيك شي والله ما يرضى بأذية النفس!!!
جراح وهو يذرف دمعة ساخنة من عينه بهدوء ملائكي: شقول لك يا لؤي.. خلاص.. انا ما عاد فيني كلام.. انا مو واحد ولا اثنين اللي تحملت اللي يصير فيهم.. انا تحملت ثلاثة.. والحمد لله ان مسـاعد قام بسلامة.. لكن اللي صار فيهم الضررر ناس عزاااز على قلبي .. اولهم ابوي.. وبعدين مسـاعد.. والحين مشـعل... (يناظر لؤي بنظرة حزينة) تذكر شنو كان مشـعل يا لؤي..؟؟
حط لؤي يده على جتف جراح ويواسيه: قول انا لله وانا اليه راجعون... كان يومه يا جراح ولا انت ولا انا كنا نقدر نسوي اي شي.. تصبر وصبر قلبك.. تراه قضاء الله.. بس اللي انا مو فاهمة.. انت شلون كنت هناك في موقع الحادث؟؟؟ ورحت وياه بالاسعاف للمسـتشفى.؟؟

قعد جراح يتذكر.. ويذكر كل اللي صار معاه للؤي.. بروح محروقة وقلب ملتهب.. قبل ثلاثة ايام.. وبالضبط على المغرب انتبهت دورية شرطة تمر على الشوارع الى سيـارة مقلوبة عن ثكنه رمـل.. جريبة من منطقة الشاليهات ولان المنطقة شبه الخالية فمحد انتبه لها.. وخبرت الدوريات وعممت على طول المحطات هالشي.. وبعدين طلعت مروحية تكشف عن الموقع وبالصدفة كان جراح توه راد البيت ودرى بللي صار بالضبط وخبرته فاتن ان مشـعل يا عند البيت وخبرهم انه بروح يضبط الامور في الشاليـه ولحد ما ينتهي يتحملون في سمـاء.. لكن شي في نبرة فاتن من بعد ما راحت عنهم امهم حذر او خوف خلى من جراح يتحرك صوب هناك.. مع انه ما يدل لكن اللي يسـأل ما يضيـع.. وسأل سمـاء عن بيت الشالية وهي عطته المواصفات الدرب.. مع انها الحت انها تروح وياه الا انه رفض وما خلاها.. لان قلبه كان حاس مثل ما كان قلبها اهي حاس بالخوف والوجس على أخوها..


جراح وهو يكمـل السرد للؤي:... سفطت عند الشارع.. كان هناك فوظى.. مطافي وهيلكوبتر.. وزحمة وصفارات الاسعاف داوية المكان.. توجس قلبي.. وطلعت من هناك.. وسألت احد عن اللي صاير.. قال لي ان سيارة كاديلاك منقلبة.. (ساحت دمعة جراح وتهجد صوته) عاينو اللي فيها وطـلع صبي متوفـى..


سكت جراح وهو يبكـي بحر قلبه. ما يدري ليش يبجي جذي.. معروف ان قلب الريال يجلده الله بالصبـر.. لكن في موت مشـعل اللي لقاه جراح في موت نفسه.. يمكن الشباب؟؟ ويمكن الاحلام؟؟ او يمكن شي اهو اكتشـفه عن مشـعل وخلاه يعرف بمدى ظلـمه..


لؤي وهو يمسـح على جتف جراح: بسك يا جراح.. ترحم على الريال.. ترحم ولا تبكـي.. قول انا لله وانا اليه راجعون.. ارتاح يا جراح من هالدنيا ومن بلاويها..
جراح وهو يكمل وحالته مزدرية من الحزن الملوع:.. قعدت خمس دقايق وانا اطالع في ويهه بالمستشفى.. لاني تعرفت على السيارة فخذوني عشان اتعرف على الجثة.. خمس دقايق وانا اطالع ويهه يا لؤي... كان يبين عليه الألم.. كان يبين عليه انه في عنا.. وما له احد.. ماله احد في ذيج اللحظـة..


سكت لؤي عن جراح اللي كان في حالة مزدرية.. ما يدري ليش .. ولكن باول يوم عزا ما كانت حالته جذي.. ولكن من امس لليوم واهو معتفس.. يمكن صحى من الصدمة.. او يمكن وعى على شي دايما الانسان يلاقيه في نفسه.. الصحوى.. او يمكن الاعتراف بحق النفس على النفس... او يمكن اكتشف شي خلاه يحس بالضعف النفسي وينسى الجلد والصبر؟؟


جراح وهو يسحب نفس ويطلعه بتنهيدة:... وكل هذا في صـوب.. واللي عرفته عنه في صوب ثاني... في صوب ثاني يا لؤي... مشـعل مو بس مظلوم.. مشعل ذنبه في رقابنا كلنا.. كلنا يا لؤي.
لؤي وهو مستغرب: شلي عرفته يا جراح؟؟؟ شكان فيه مشـعل..
جراح وهو يناظر لؤي بحسـرة:.. مشـعل كان...


ويققطعه مسـاعد اللي يا عندهم وهو يعـرج وبشكل متوتر يتقرب من بو مشـعل فسكت جراح وتم يراقب الوضع..


بو مشـعل كان ساكن فترة ويوم خبـره مساعد باللي كان ياي له قام على طوله وطلع من المسيد بسـرعه ووراه بو زياد ومسـاعد.. جراح مسح دموعه وقام ويا لؤي على طـوله.. واللي بقو في المسيد بعد وياهم.. محد كان داري بشي من اللي يصيـر.. ولكن وحده مساعد يعرف..


مشى بو مشـعل بسرعة في الشارع لان المسيد كان قريب من البيت.. وكان مشيه يبين حاله من الطوارئ.. خانت حيله ريال توه متوفي ولده الشباب ويمشي بسرعة يكابد مصيبة ثانية صايرة في بيـته..


اول ما دخل البيت لقى الخادمة وهي واقفة برعب تحت بالصالة


بو مشـعل: وينها ماما
الخادمة وهي تبجي: She is in meshal's room
بو مشـعل وهو يهـز راسه:.. لا حول ولا قوة الا بالله..


وكان الصراخ عالي والكل يسـمعه .. ويوم راح فوق لقى سلوى تكسر في اغراض غرفة مشـعل وكانها في حالة جنونية.. وقف دقايق وهو يراقب حالها المينون وشكلها المخيف وكانها كانت ضايعة في ظلمات ظلمها .. ورجعت اخيرا للدنيا عشان تلاقي خبر وفاة نور عيونها مشـعل..


سلوى اللي التفتت الى زوجها:.. كله منك يا حسييييييييييييييين. كله منك.. ضيعت ولدي ياحسين.. ضيعتني وخليتني اضيع ولدي.. وين القى ولدي يا ناس وين القاه؟؟ قبره ما دله يا حسين. مادل قبر ولدي يا حسييييييين.. وين ولدي.. يمة يمة وليــدي .. وليدي يمة..


راح لها بو مشعل ولمها ودمعة عينه ساكـبة ويهديها..


بو مشعل: بسج يا سلوى.. استغفري ربج.. ولدج ارتاح من هم الدنيا وعناها..
سلوى وهي تتنافض في حظن زوجها: مابي.. مااااااااااااابي راحة وماااااابي دنيا بلياك يا مشـعل.. يمة مشـعل. .رد لامك يا مشـعل.. رد لي يا يمة رد لي.. ياربي لا تعاقبني في ولدي.. لا تعاقبني في ولدي يا ربي.. ربي استغفرك .. ربي استغفرك وخذ روحي ورد ولدي للدنيا..


والتفتت الى صورة مشـعل الي كانت على الطاولة.. والمفجع في الصورة انها كانت كبيرة وترسم ابتسامته الناصعة الجميلة.


طاحت على الأرض سلـوى وكبر السن بان عليـها بهول مصيبة ولدها:.. يمـة ما بغيت هالدنيا الا لك... الا لك يا يمة... يمة ليش تروح عني؟؟ ما بغيت هالدنيا يا يمة الا لك.. لك يا وليـدي.. تروح وانت بعز شبابـك.. ااااااه.. من لي من بعدك.. من لي من بعدك يا الحنووون.. حنيت علي بزماااني القاسي... اااااااااه يا ولدي... اااااااااااااااه عليك.. راح ولدي يا حسين.. يا حسين ولدنا راح.. رااااااااااااااح رااااااااااااااااااح..


جالت حسرات ام وابو على ولد يمكن ما عرفو منه الا كل الطيبة.. وما لقو منه الا كل البر وكل الايمان وكل العفة والطيبة والطهارة في قلب شاب امنياته ما تعدت رضا الوالدين.. وانه يلقى حبيبه حلم فيها من نعومة اظافره.. عشان يصحى من هالحلم بعايلة متقطعة.. وحبيبة يقدر عليها الرب انها تكون من نصيب ريال ثاني.. ويعيش اكثر فترة فوظوية بحياته ويلاقي مصيـره في حادث سيارة وينهي حياته..


جراح اللي كان واقف ويا مسـاعدعند باب بيت بو مشـعل: شصاير مسـاعد؟
مسـاعد : مريم في بيـتكم وخبرتني انها شافت ام مشـعل تدخل البيت وهي بحالة مو طبيعية وقلت لبو مشـعل وهو ياها.. لانه كان يدورها وين طول هالفـترة..
لؤي وهو متظايق: الله يعينهم... فقد ولد بهالعمر؟؟ ولا ولد مثل مشـعل؟؟ عزيز وغالي... الله يعينهم
مسـاعد وهو يناظر لؤي وجراح بنظرة غريبة.. يعني الصبي كان صغير.. لكن شالساحر في مشـعل الي يخليهم يحسون جذي:.. الله يعين الجميـع على فرقا الاحباب... زين انا رايح البيت والعصـر برجع المسيد..
لؤي: يالله انا ويـاك..
مـساعد: لا انت خلك وخذ مريم وياك..
لؤي : شلون مريم ترد؟؟ وغدى الحريم؟؟ وامي ونورة؟؟
مسـاعد الي تظايق: اووووووه بس عاد.. نسيت.. كله تسأل.. ياهل انت تسأل هالكثر؟؟؟


وبحيـرة كل من جراح ولؤي راح عنهم مساعد وهو يمشي .. رافقته عيونهم المستغربة والمتحيرة من تصرفه وعصبيته؟؟


لؤي بهمس: اي اي صرخ علي.. ياهل انا تصرخ علي جذي؟
جراح وكأنه تفهم ليش صرخ مسـاعد .. يمكن لانه فكر باللي يفكر فيه مسـاعد:.. كلن متعذب بهالدنيا.. لا تصعب الامور على الناس يا لؤي.. خل الناس تكابر باحزانها..
لؤي وهو مسـتغرب:.. شفيك انت بعد تتكلم بالسنسكريتية؟؟
جراح وهو يناظر بيتهم المجابل بيت النهيـدي:..واحد ثاني غيري يحس بالألم والقهر ليش ان كل شي صار من وراه.. لكن مادري ليش احس انه لو صار ما كنت بتظايق بالعكس.. كنت بفرح وبيفرح الجميع وياي!!
لؤي للي ضاع: انا ضايع.. شقاعد تتكلم عنه..
جراح وهويناظر لؤي:... تصدق ان مشـعل كان يحـب فاتن!!!؟


لؤي اللي عارف بهالحقيقة تظاهر بالتفاجئ.. لكن يمكن ما تظاهر لانه بالفعل تفاجئ من معرفة جراح بهالشي


لؤي: وانت شدراك؟
جراح وهو يناظر البيت:.. سمعت فاتن تكلم سمـاء ومريم بهذيج الليلة.. وتخبرها بانها تعاني مثل ما اهي تعاني.. لانها في يوم حبت مشـعل وهو عانى بعد يوم انها تزوجت واحد ثاني.. وان الدنيا مقسومة على الانسان بافراح واحزان بالتساوي.. عشان يذكر بني ادم ربه في كل الظروف..
لؤي وهو متحير من جراح: وانت شرايك في هالموضوع؟؟؟
جراح وهو يناظر لؤي: شتتوقع؟؟؟ اني اعصب؟؟ اني اتنرفز؟؟ اني اكره الدنيا اللي حوالي.. بالعكس.. انا احس اني ظلمت ناس وايد وانا اظن ان اللي اسويه صح...
لؤي وهو يمسك جراح من يده: جراح.. حسك تتكلم جذي مرة ثانية.. وحسك تفهم احد ثاني من هلك او من الناس بهالشي اللي انت عرفته.. مشـعل مات يا جراح.. والله يرحمه.. واذا بتذكره تذكره بالخيـر.. لكن لا تعود وتذكر هالشي جدامي مرة ثانية
جراح وهو مستغرب ردة فعل لؤي: لؤي علامك؟؟ شوي شوي عاد.
لؤي وهو يتمالك نفسـه: ما علامي شي.. بس... خله يرتاح .. ولا تحس بالذنب عليه يا جراح.. هذا اخوي اللي متزوج اختـك. ويحز فيني مثل ما يحز في خاطر فاتن او مسـاعد.. ولازم نكون عيال هاليوم.. لان اللي صار بالأمس يظل في الأمس..
جراح يبتسم في ويه لؤي بحلاوة الروح: صح كلامك.. اللي بالأمس يظل بالامس.. انزين.. دامنا يم البيت..خلنا ناكل شي..
مشى جراح وكانه بيروح البيت الا ويقطع عليه الدرب لؤي: شنو شنو بيتكم.. خلني انا بوقف على الباب وبطلب لك اكل..
جراح وهو مستغرب: الحين البيت بيتي وانت اللي تطلب لي الأكل؟؟
لؤي وهو يتخصر: لا عيل اخليك تدخل البيت واختي هناك مدخنة..
جراح وهو يفج عينه ويبي يقهر لؤي:.. اللاي.. مريم داخل.. يالله عيل انت اخوها وخلنا نروووح الشيخ ونعقد..
لؤي وهو يمسك جراح: لو فيني جان انا اللي اسوي هالشي لكن ... (يتنهد بحرقة وهو يتصنع الجلد) كل تأخيرة فيها خيـــــــــرة
جراح: هههههههههههه الله يعينك على ما ياك.. تخلينا نروح ناكل الحين ولا شنو؟
لؤي وهو يمشي ويا جراح: خلنا ناكل لنا لقمة شي..والله ان اللي قاعديصير يجثي المعدة عن شي.. بس يالله ربك كريم كل الامور لازم تنحل في يوم من الأيام..


دخل جراح ويا لؤي من الديوانية المفتوحة بداعي أيـام العزا.. واول ما دخل جراح البيت من المطبـخ سمع حس بنات متيمعات هناك.. فتحنن ويات له فاتن من الباب الوراني للحديقة الي فيه ممر يؤدي الى باب المجلس..


فاتن: لبيـة جراح
جراح وهو يبتسم لها: لبى قلبج.. بس ييبوا لنا شي ناكله بطني لزق بظهري.
فاتن بابتسامة تعب: ان شاء الله ياخوي.. دقايق واييك..
جراح وهو يرد من محل ما يا ويلتفت لفاتن مرة ثانية:.. مريم ويـن؟
فاتن وهي تفج عينها بويهه: عيب عليك
جراح وهو مثل الياهل مستحي: زين عاد امزح وياج.. مب زقرت انتي
فاتن وهي تدفعه: هههههههههههه اي مو زقرت.. يالله روح..


راح جراح وفاتن تلتفت عنه الا مريم في ويهها من الباب.. فضحكت لها فاتن


مريم وهي مستغربة: شفيج تضحكيـن
فاتن وهي ماعطة مريم ظهرها: ولا شي..
وبهالحركة عرفت مريم ان فاتن فيها شي.. فراحت لها ووخلتها تلتفت لها وهي تمسك بيدها: فتون حياتي علامج؟؟؟
فاتن وهي مستندة على الطاولة بظهرها وهي تبتسم بحالمية.. وكانها ردت لزمان أول:.. مادري بس.. جن الزمن عاد فينا يا مريم.. وين ما جراح يسألني عنج وهو يبوق شوفاتج وانتي في البيت.. ووين ما لؤي قاعد في الديوانية لنص الليل.. وابوي قاعد في الصـالة .. او قاعد عند زراعته... بس الفرق.. ان مشـعل راح.. ويا مكانه مسـاعد.. (تهجد صوت فاتن لحظة وعيونها ترف بقوة) ياااااااه.. مقواها... مقواااه رحيل مشـعل من الدنيا..
مريم وهي تتقرب من فاتن بابتسامة مواساة:.. عظم الله اجرج يالغاليـة..
فاتن وهي تمسـح دمعها بخجل وكان مالها حق انها تبجي: اجرنا واجرج ...


مسكت مريم يد فاتن المرتجفة اللي على ويهها ونزلتها.. والابتسامة ما فارجت ويهها لمن انهارت فاتن على جتف مريم وهي تبـجي بقوة على الخسـارة الكبيـرة.. ومريم بعد الثانية.. بجت هالمرة ويمكن تعزوا الثنتين بعزا بعضهم..


كل وحدة منهم ذكرت ايام الضنا والسهر والتعب .. ذكرت ايام الدموع ما كانت مالحة وجريانها يخط صفحة الخد ولكن يكبر ويسقي شي بداخلهم.. صج ان الدمع ما يجدم ولا يأخر.. لكن ذكراه على القلب تبين ان الانسان ظاق من الدنيا اللي ظاقه.. الحزن ما يجيس المظلوم او المحتاج.. الحزن يجيس اللي شاقي ومبتلي بهالدنيا..والمثل يقول من حبه ربه بلاااه.. فما احلاها دموع اللي تسقي من دمع العين وتبين حب رب العالمين في الأنسان..


----------------


Link to comment
Share on other sites

على الليل تيمعت عائلتي كل من الكندي والنهيـدي. او ما تبقي من النهيـدي في بيت مشـعل الله يرحمه من غير سمـاء لانها ما تبي تطلع من بيت ام جراح ومحد غصبها او اجبرها.. يمكن لانهم يعرفون ان مالها مكان بين سلوى وحسين او يمكن انها لو تواجدت بهاللحظة وياهم راح تكون العاقبـة وخيـمة..


سلوى من ياها الطبيب وعطاها المهدئـات ما طلعت من دارها وحسين الا هو بو مشـعل تم قاعد في الصالة ويا زياد وحرمته وغصون وغزلان وام زياد اللي قلبها ذايب من الحسرة على شباب مشعل المهدور ولكن بصمت وبو زياد بعد ساكت من الحزن وحسين كان في حالة من الصدمـة واللا وعي.. كان الجو ممتلئ لكن القلوب خاوية ومافيها اي نوع من انواع الكلام اللي يمكن يصلح او يسد او حتى يعيد شي من اللي انفقد.. يا ترى ليش الناس تفكر بهالاشياء من بعد ما ينفقد شي عزيز او غالي.. ليش القيمة ما تطلع الا بعد ما يموت احد.. وليش الناس ما تجتمع الا من بعد الضيـاع..؟؟؟


بو زياد يكلم حسين:.. يا بو مشـعل.. البنت ما يصير تظل في بيت ناس غربا.. صج انهم يحبونها ولامينها لهم.. لكن انت متى بتتعلم من الدنيا؟؟ على كل اللي صار فيكم.. بعد مفرطين في واحد من عيالكم..
حسين: ماقدر اردها.. سلوى بتين.. وكفاية الي سويته فيها لحد هاللحظة.. كفاية اللي ياها من الله .. ما ابي اشيج قلبها زود بوجود سمـاء..
ام زياد بصدمة: والبنت؟؟ من لها يا خوي؟
حسين وهو موطي راسه: محل ما اهي صدقيني اريح لها من هني.. على الأقل اهناك لها احد تقول له يا يمة..
ام زياد: تتم بنتك وغريبة عنهم.. علبالك لمتى الناس بتتحمل الاغراب على قلبـهم..مهما كانت طيبتهم.. الظفر ما يطلع من اللحم
حسيـن اللي قلبه منصاب على سماء ولكن يعاني بصمت عشان سلوى:.. لا يام زياد.. الظفر طلع.. سماء غلـطة.. ولازم ما نرد لها.. خليها محل مااهي.. ربج اللي بيقدره اهو المكتوب..


عم الصمت او يمكن الذهول في عيال بو زياد.. وحمدوا الله وغصوصا غزلان على نعمة الوالدين.. صج ان الواحد لمن يناظر احوال الناس يتعجب.. وينتبه الى نعم الله وافضاله عليه بللي موجود.. عمرها ما اعتازت بيت غير بيت ابوها او حظن غير حظن امها.. لكن سماء المسيجينة عبرة وعظة للناس عشان تفهم.. ان ورى المتع والملذات تقبع المسؤوليات..


في سيارة زياد كان الصمت لاف الموجودين.. من هيام وغصون وغزلان وحتى زياد نفسه. ويمكن زياد اكثـرهم لانه كان على علاقة شبه الوثيقة بمشـعل وكان يحسـ بانه مظلوم.. لكن الحين تبين احساسه وتحول الى حق ويقين .. وعيون هيام اللي عاشقته تراقب صمـته وذهوله المقارب لها.. ولكن حبت انها تخلي كل شي اذا رجعوا البيـت..


وصـلو البيت وغزلان وغصـون نزلو.. وكان فهد زوج غصون موجود في البيت وواقف عند الباب يوم حس للصـوت.. فيوم لقاه زياد في البيت حس انه لازم يقط هيـام الحين بيتها.. او يمكن يختلي وياها ويفش له بمكنون صدره.. على الله تخف ظيقة الصدر اللي فيه بوجود هيام اللي راح تواسيه..


حست هيام لصمـته وسكونه لانه بعده في السيـارة فحطت يدها الدافية على يده وصعقته فالتفت لها بجفل


هيام بهدوء: علامك؟
زيـاد وهو يناظر ويهها لسمح.. ويحس ان الدنيا بعدها بخير بجمالها:.. ولا شي.. اقطج البيت؟
هيـام وهي تبتسم: اذا ما تبي امي تطردني يعني؟؟
زياد وهو يحس بالظيق: حرمتي بعد شنو تطردج


آثرت هيام الصمـت لان زياد مو في مزاج المرادد.. وتركت له العنان انه يتحرك بسيـارته ويمشي في الطرجات.. واما هي فظلت يدها على يده وهي تمسح عليها بحنان عشان تبين له انه له احد في هالدنيا وان همه ملموس في قلبها بشغف وعناية.. لمن مال زياد وابتسم لها من غير ما يلتفت لها.. ويوم وصل للبيت.. ظلت هيـام قاعدة بالسيارة يم النافورة اللي صايرة جدام باب البيت الرئيسي من داخل الحوش..


هيـام:. أروح الحين ولا شنو؟
زيـاد وهو يلتفت لها: على راحتج.. تروحين ولا تظلين
هيـام وهي مستغربة: is that so?? اوكي عيل.. تصبح على خير


توها بتطلع الا يمسكها من ذراعها


زياد: بال عليـــج.. ما بغيتيها من الله.. هالكثر مليتي مني
هيام وهي ترجع على الكرسي ومتصنعة الزعل: بعد.. عشان تعرف ان كلمة على راحتج اتييب لي الاسهال..
زياد بابتسامة مقاربة لضحك: بال عليج اسهال مرة وحدة.. طلعي قبل لا تخيسين الدنيا..


رمت هيام نظراتها القاتلة الى زياد فلاحظت انه محتاج لهالضحك.. ولكن مسـرع ما انمسـحت ضحكته وحل مكانها الحزن والهـم.. فسكرت هيام الباب وظلت قاعدة بالسيارة وهي تراقب انهيـار زياد اللي كان في هدوء وسكون عميـق.. لمن سالت الدمعة من عينه وهو يحط يدينه على ويهه ويشد على جسـمه بقوة.. فتقربت منه هيام وهي تمسح على جتفه..


زياد وهو يبجي: كل شي يهـون.. الا ويهه .. ويهه يا هيـام ما كان مرتـاح.. شي من المعاناة فيه.. تعب وارهاااق.. وعنى وضنا...
هيـام وهي تذرف الدمع من التأثر: الله يرحمه.. ترحم له يا حبيبي.. ترحم له واحمد لله..
زياد وهو يمسح دمعه على طول ويهه: الله يرحمه.. الله يرحمه... (تنهد بحرارة).... الله يرحمك يا مشـعل.. ويغمد روحك الينة... وتلاقي هناك اللي ما لاقيته بحياتك كلها يا خوي..
هيـام بعد فترة صمـت تكلمت لزياد:.. كل هالاشياء يا زياد تصير عشان عبرة او عظة الانسان يتمسك بهـا.. ويعرف ان الدنيا ما ترحم اللي ما يرحم دنياه.. كل انسان وياكل من اللي يسويه.. خل هالشي فبالك..
التفت لها زياد وهو يحس بعمق كلماتها :.. ما شاء الله عليج... (رفع حاجب) مسوية روحج فاهمة الحين.. يالله برع..
هيـام وهي فاجة عينها::.برع؟؟؟؟ اوكي.. (عصبت على خفيف) باي..
توها بتطلع الا ويمسك يدها زياد بضحكه خفيفة:.. خلج خلج امزح وياج
هيـام وهي تسحب يدها من يده: مزحك ثقيل مثل ويهـك..
زيـاد وهو يقوي من سحبه: خلج اقووووووووووول..


-----------------------


مريم اللي بعدها في بيت ام جراح قاعدة وياهم في دار فاتن اللي سكنتها سماء من اول ما ياتهم بذاك العصـر وهي منهارة الى حتى هذي اللحظة وهي بعدها بانهيـارها.. قلب خالد ملتاع عليها بس بعد عاذرها.. وام جراح تراشيها على اللقمة اللي ما ترضى تحطها بحلجها.. وفاتن ما خلتها من حظنها او صدرها الحنون.. ومنـاير متفرغة بحالها ويا سمـاهر بدارها اللي ما طلعت منها ولا راحت حتى خلف مشـعل من شدة وطى الحزن على قلبها الصغيـر..


كانت مريم قاعدة ويا ام جراح وفاتن بدار سمـاء اللي عزيز بعد كان قاعد فيـها وهو منكس الراس ويسمع حنيييين سمـاء اللي يقطع القلب. كان واطي.. لكن بكل شهـقة تنسـمع حناااياها الفاقدة.. وام جراح مالها الا شيلتها تمسح فيها دمع ساخن على حال البنت..


تقربت منها ام جراح وهي تمسـح على ركبـتها:.. يمة سمـاء.. بسج يا روحي.. بسج .. كافي ونين .. صبيتي هالقلب يا بنتي.. سكتي خلاص .. سكتي وفوضي امرج لرب العالميـن..
سمـاء وهي ترفع راسها بابتسامة حنان:... مادري ليش.. احس انه في اي لحظة بدق الباب ويناديني... اروح وياه البيت مثل كل ليلة...
ام جراح وهي تبتسم وتكابر الدمع:.. ترحمي عليه يا بنيتي...
سمـاء وهي تحس بالموت من كلام ام جراح: اترحم على اخوي وهو بعده على الدنيـا؟؟؟
مريم انهارت من كلام سماء وفاتن غطت عيونها بويهها وتكلمت ام جراح وهي تون: .. يا يمة حرام عليج هالكلام.. رحمي قلووووبنا يا يمة.. رحمي قلوبـنا..
سمـاء وهي ترمي براسها على المخدة وتنادي باسم مشـعل:.. مشـعل.. شعـول.. مشـعلي.. حبيبي ياخوي... حبيـبي.. ارحمني يا خوي وعود لي..
طاحت فاتن على راس سمـاء وهي تبوس جبينها:.. حبيبتي سمـاء.. عمري خليج اقوى من جذي.. انتي ان جان خسـرتي اخو بهالدنيا.. احنا خسـرنا ابو.. والابو ما يتعوض..
سمـاء وهي مسكرة عيونها وهي حاسة ان حشاها يتقطع:.. ولا الأخو... ااااه على اخوي.. كنت عارفة ان محد بيردني من غربتي غيره.. ردني من غربتي وغربني بالدنيا.. غربني يا فاتن.. غربني
فاتن وهي تبتسم لها.. هالبنت اللي قلبها الله العالم شكثر بيتحمل بعد:... قولي الحمد لله يا سماء ان اخوج مات وراح لربه.. ناس غيرج يموتون بهالدنيا وما لهم احد يعزي عليهم.. قولي الحمد لله يا سمـاء.. وقومي صلي لج ركعتين يسلي الله فيهم قلبج.. قومي صلي وانا ويـاج..
مريم وهي تقعد عند سمـاء بابتسامة: وحتى أنا..
لكن سمـاء نادت باحد ثاني هاللحظة:.. وينها منووور؟؟؟ وينها مناير.. اهي الي بتعرف للي في قلبي... منووور وينها..


وطار عزيز في ذيج اللحظة الى غرفة مناير.. عشان يلبي طلب سمـاء اللي نادت لرفيجتها الحبيبة.. ويوم وصل عزيز للغرفة لقاها مسـكرة فدق الباب بقوة..


عزيز وهو يمسـح دمعه المسيجين: منووور.. منووور فجي الباب ..سماء تبيج تحت..
مناير وهي قاعدة على السرير وقلبها ملتاع والدمع سجاب على خدها: عزيز ماقدر انزل... ماقدر..
سمـاهر وهي تناظر مناير بحنية: منور حبيبيتي نزلي لهم.. سماء تبيج.. واهي محتاجتج
مناير: ماقدر .. ماقدر سماهر.. ماقدر اجابل ويهها.. ان جابلته بشوووف... (سكتت مناير وهي تعض على شفتها..) مادري ليش احس اني كبرت بعمري يا سماهر.. مادري ليش...؟؟؟؟
سماهر وهي تلم مناير:.. معذورة.. اذا حبيتيه انتي معذورة..
مناير وهي تحط راسها على جتف سماهر:.. ما حبيته يا سماهر.. ماسمي اللي حسيته له حب... ما كان حب.. الحب اهو حب فاتن لمسـاعد.. وحب جراح لمريم.. اللي حسيته لمشـعل كان بدايات شي حلوو... خسارة ما تم عشان اشوف لوين يوصل فيني الدرب
سماهر وهي تمسح على خد ارفيجتها:.. نصيب ربج يا حبيبتي.. امج تقول نترحم عليه عشان الله يرحمه في يوم الحساب
مناير وهي تشيل راسها من على جتف سماهر وهي تمسـح دمعـها اللي صبت منه الغالي وهي بصغر سنها .. طول هالايام وهي قاعدة في دارها كانت تتكلم وياسمـاهر وتناجيها وتشكي لها الحال وسماهر اعلم بهالحال.. فلذا كانت تعاونها وتهديـها..


سمـاهر: خلينا نقرى له الفاتحة..


سكتن الثنتين وهم يقرووون له الفاتـحة على روحه.. ومافارجت الدمعة عيون او اهداب مناير الجميـلة.. في قلبها حست ان مشعل لو ظل زود بهالدنيا كان بيكسبها ويكسب قلبها بحب.. لكن القلب اللي يحب مرة ما يحب مرة ثانية.. وان حب ما راح يكون حبه بنفس الجنون..


عزاي بهالدنيا يا مشـعل بفراقك.. لو اني اعرف ان اللي مر في قلبي مر في قلبك بيوم.. او لحظة.. او حتى ثانية..


مناير وهي تمسح دمعها وترتب شعـرها وتناظر سماهر:.. ننزل؟
سمـاهر توقف بابتسامة: اوكي..


طلعت مناير من فوق ويا سمـاهر.. وخبت الجلابية السودا اللي عليـها تحت قدمها.. ولكن حتى بحزنها كانت مناير آية في الجمال. .يمكن حتى انها تغلب فاتن بحلاوة ملامحها البيضا وعيونها الواسـعة.. وصلت لعند دار فاتن ووقفت على الباب.. لقت سمـاء توها بتقوم من على السرير.. فتهاتفت الدمووع على خد الثنتين يوم تلاقوا.. وسمـاء بدى عزاها مرة ثانية وهي تعرف ان مناير حملت في قلبها يوم مودة غير الناس لمشـعل.. وحتى مشعـل نفسـه.. فعادت بذاكرتها الى ليلة قبل وفاة مشـعل.. يوم كان وياها..


كانت سمـاء قاعدة في الحديقة ويا مشـعل عند النافورة اللي قعدوا يمها في يوم من الايام وهو يشكي لسماء حبه لفاتن.. ولكن الحال كان غير.. كانت سماء حاطه ريلها في الماي ويا مشـعل الي رافع بانطلونه ويلعب بالماي وياها.. ويوم سكـن لاحظت انه مهموم.. او يمكن محتار بشي..


سمـاء وهي تضربه على جتفه بدعالة:.. شقاعد تفكر فيـــــــــــه؟
مشـعل وهو مو مصدق حركتها: شوي شوي عاد يالدعلة.. جتفي طاح
سماء: هاهاهاههاهاااااااااااااااي.. عيل لا تسرح مرة ثانية وتخليني..
مشـعل وهو يبتسم: ما سرحت بشي..
سمـاء وهي منصدمة من ابتسامة مشـعل الناعمة: ياويل قلبي.. علامك تتبسم جذي؟؟؟ مشـعل (بخوف) لا يكون
مشـعل وهو محتار: لا يكون شنو؟
سماء وهي محتارة: لا يكون حبيت فاتن مرة ثانية؟؟؟
مشـعل وهو منصدم من نفسه لانه انصدم من كلمة سماء: صلي على النبي.. شنو احبها مرة ثانية .. (سكت شوي ورد كمل) اصلا انا ما قل حبي لها فيوم عشان احبها من يديد.. لكن حبي لها الحين تغير.. صار حب اخوة.. اخو لاخته..
سماء وهي تتنهد: اشـــــــــــــوى.. وانا اللي خفت بعد.. ترد لي السايكو اللي كنت عليه قبل فترة
مشـعل وهو يرمي الماي على ويــهها: سايكو بعينج.. يازعم تعرفين تتكلمين انجليزي..
سمـاء: كيفي.. بتكلم عنقريزي قد مابا.. Go' that
مشـعل وهو ينفجر من الضحك: مالت عليج اقوووووول..


بعد شوي ملاعب وتسالي بين الاثنين سكت مشـعل مرة ثانية.. وانتبهت له هالمرة سماء من قلب وطاحت فيه طق على جتفه


مشـعل: بس بس عاد طيحتي جتفي..
سمـاء: من هي .. تكلم بسـرعة...


مشـعل ناظر عيون سماء بحيا وكانه يناظر عيون مناير بويهها.. اشياء كثيرة بسماء تذكره بمناير.. يمكن لانهم بنفس العمر تقريبا.. وفيهم من الشقاوة نفسها نفسها.. لكن شي في مناير يخليه يحتار ويبتسم خجل غصبن عليه..يمكن لانها صغيـرة؟؟؟


سماء: بتتكلم و لا شنو انت الحين؟؟
مشـعل وهو يناظر سمـاء: سموي.. تظنين الانسان يقدر يحب مرة ثانية؟
سمـاء وهي تبتسم بعمق وتجابل مشـعل: منور صح؟
انصدم مشعل واستوى بقعدته: شدراج؟؟؟
سماء وهي تضحك: هههههههههههههههههههههههههههههههاي ياخذ بليسك.. مو الاخت الكبيرة الصغيـرة..
مشـعل هو يشربكها: تدرين لو تخبرينها شبصير فيـج؟؟؟؟
سماء وهي تتألم من مسكة يده القوية: ههههههههه اااه ما بقول لها والله ما بقووول.. آآي بس خلاص والله ما بقوووول..
مشـعل : حلفي...
سماء وهي فاجة عيونها الزرقا الفاتحة: ااااااه.. والله العظيـم..والله العظيـم (خلاها مشـعل هالمرة وهي تمـسح على يدها من الألم) قول الله لا يبااااارج في عدوينك.. جذي تسوي فيني؟؟؟
مشـعل: عشان لا تقعدين تناحسين..
سماء وهي تتناسى ألم يدها:. بس تعال قول لي.. شلون بدى كل شي؟
مشـعل بحيا: اصلا ما بدى شي عشان تسألين
سماء: بالعربي مافهم هندي..
مشـعل: هههههه.. (سكت وهو يتنهد بسحب النفس من دااخله).. مادري.. ببس فيها شي. يخليني اضحك في عز حزني.. فيها شي من حلاة الرووح.. اللي يخليني احس .... بمادري شلون..
سمـاء:... بس اهي تعرف عنك ويافتون!!
مشـعل وهو يتذكر ايام قبل: لا تذكرينـي..
سماء:ما اابي احبطك.. ان جان بصير شي في المستقبل.. بس مناير نفسها عزيزة.. وفيها غيرة وغرور.. يمكن غير عن بيت خالتي ام جراح كلهم..
مشـعل: لاحظت هالشي... بس انا ما اتمنى شي ولااا في بالي اي شي من هالكلام..
سماء: بس اي...بقول لك.. ما انكر اني لاحظت فيها شي غريب من يوم رديت ...
مشـعل وهو يناظر سماء بشك:... جذابة؟
سمـاء بنبرة صادقة:.. صدقني.. فيها شي غريب.. منور قامت مرة وحدة.. وجمالها زايد ومزهوة.. وكان اللي مجملها اهو شي في قلبها..
مشـعل وهو يتمصخر على سماء: صج والله؟؟ قصي عليي عاد اصغر عيـالج هني؟
سمـاء: والله .. وربي شاهد على كلامي.. شفيك انت.. انا حرمة واعرف للي في قلب الحرمة.. الحب يجمل الروح ويجمل الشكـل.. لان على عنا الحب هناك راحة..
مشـعل وهو يتمصخـر على سماء اكثر: ولله؟؟ وبعد ليلى احمد؟؟؟ شعندج؟
سمأء وهي تضربه على جتفه بنفس القوة القبلية..: لا تتمصخر انا من صجي اتكلم
مشـعل وهو يرميها بالماي: جبي يالله جبي.. ويا هالراس..
سمأء: اااه.. لا تبللني..
مشـعل وهو يرميها بالماي: بيييييييييي القطوة... مياو ميااااااااااااو هاج الماااااااااااي..
سماء: لااااااااااااااا..


ورجعت سماء للواقع وهي لامة مناير بقوتها.. وتبجي على جتفها وتبث لها شوي من المشـاعر اللي في قلبها..


مناير وهي تخبي حزنها الكبير بويهه سماء بهمس ما يوصل لاحد: عظم الله اجرج يالغالية.. سامحيني.. بس انتي ادرى بالي في القلب..
سماء: ادري فيج.. لا تعلميـــني.. (رفعت سماء ويهها وجابلت مناير) ولهت عليـج لكن..
مناير: حتى انا بعد...
فاتن وهي تتقرب من الثنتين : يالله .. خلونا كلنا نتيدد ونصـلي الركعتـين.. يالله يهدى قلبنا..
مناير: ان شاء الله..


تيددن البنات وتوجهوا للقبلة وصلت كل وحدة منهم ركعتـين لله يسكن فيها قلوبهم من الحزن اللي غاشي محيـاهم.. ويم فرغن قعدوا في الصـالة وهم يحسون بالتعب القوي ينخر جسمهم.. الا انهم ما قدروا على النوم بسبب الارهاق..


ام جراح وهي تسولف للبنات: سمعوني.. انا قالت لي خالتكم قبل جم يوم شي.. وانا ما شلته من بالي.. وباللي قاعد يصير حسيت انه لازم يصير.. شرايكم لو نروح كلنا العمـرة؟
فاتن ابتسمت من قلبها على هالشي.. لان ما كو شي احلى من قرب الله لقلوبهم: ياليت والله..
مريم: للاااااااااااي.. لو نروح كلنا بعد يكون احلى..
فاتن وهي تناظر مريم ومتوجسة من كلمة كلنا.. يعني حتى مسـاعد: بس لو نروح احنا الحريم بروحنا وايد احلى.. شرايج امي
ام جراح: والله انا هاي قصدي.. انا وخالتكم عزيزة.. والبنات. ومريم بعد خبري امج اذا تبي اتيي.. ونروح كلنا
مريم: بس خالتي يبيلنا محرم.. في ذيج اللحـظة.. يعني ما يصير نروح الا وياه
ام جراح: مادري عنكم يا يمة.. خاطري تسافرون وياي.. وتتصافى القلوب على بعضها.. اللي قاعد يصير لا يرضى عنه الله ولا رسوله.. (وخت فاتن راسها ولمت ام جراح سماء لها) ومرة وحدة يهدي قلبج يا بنيتي
سماء وهي تتكلم بسذاجة: يمة انا عمري ما رحت بيت الله..
ام جراح بابتسامة: خلاص عيل.. الحين بتروحينه.. شرايج؟
سماء وهي تريح جبينها على صدر ام جراح: يا ليت يا يمة.. يا ليـت..


مريم وتلفونها يرن يمـها.. وكان برنامج صورة المتصل شغال عندها فنزلت صورة مسـاعد ومن بعدها بين رقم المتـصل.. وعيون فاتن اللي يالسة يمها على التلفون بحسـرة وهي تناظره ولكن كابرت وبعدت عيونها وردت مريم على التلفون..


مريم: هلا مـساعد..
مسـاعد: هلا فيج.. مريم خانم متى بتردين لبيت؟
مريم وهي تضحك بخفة: والله ما عندي سيـارة.. شرايك اتيي لي..


فاتن التفت الى مريم اللي نست ف لحظة ان مسـاعد معاق وما يقدر يمشي سيارة او يسيطر على مركبة..


مريم وهي تنتبه لغلطها: سوري مسـاع..
قطعها مسـاعد: ما عليج.. شرايج تمشـين؟؟ بييلج لعند باب بيتهم..
مريم هي فرحانه بخفة: اوكي.. ماكو شي احلى من ضوء القمر المنعكس من عينيك الشفافتين
مسـاعد وهو يشيل السماعة من اذنه بحيرة.. علامها مريم: مريم شاربة شي؟؟
مريم: لا والله بس يالله تعال.. شكلي تسودنت من التعب..
مسـاعد: ربع ساعة وانا عندج..


سكرت مريم عن مسـاعد وهي تتنهد.. اشوى ان مزاجه اوكي بروحه حسس بزيااااااداه هالايام.. لكن تعال.. اهو ليش وافق انه اييني .. ومشي بعد.. صارت هواية عنده المشي من البيت الى بيت فاتن؟؟؟


ام جراح تكلمها: يمة تمي للعشـا؟؟
مريم: لا ما فيني.. المارد بييني بعد ربع ساعة..
ام جراح :بيمشي؟؟ يمة مب تعب عليه.. خلي جراح يوصـلج ولا دقي على لؤي؟
مريم: بيني وبينج مسـاعد يبيله هالنشاطات.. لانه حاكر روحه في البيت.. توه الا من جم يوم راح المكتب.. الحمد لله قاعد يطلع من عزلته شوي شوي..


وخت فاتن عيونها للارض وعيون كل من مريم وام جراح وحتى سماء عليـها.. يراقبـون معاناتها.. لان مساعد قاعد يطلع من حكرته وعزلته اما اهي فحالها ما زال نفسه..


قعدت تتذكر باليوم اللي ياها .. وخبرته باللي صار لمشعل.. هداها بهدوء وحنان وطلب منها انها تتماسك لانه لازم يروح الحيـن ويسـتعلم عن الشي ويـتاكد.. وقبل لا يطلع من البيت التفت لها وهو يناظرها بشـوق وشي من الغرابة او يمكن حتى الفرحة بوقت صعيب مثل ذاك.. لكن اكيد اهو قدم لها اللي قدمه لانه حسها محتاج له.. او انه استحى يبعدها عنه.. لكن اهي شحالها من بعد ما لمته. تاججت كل شعلة حب في قلبها لزوجها.. وحست بمدى احقيته في قلبها..لكن شعن قلبه اهو؟؟؟


وهي سرحانه صحت وهي تسمـع حس مريم وهي تتكلم بالتلفـون وتسـكره..: خالتي.. معليه يدخل مسـاعد..
التفت فاتن الى مريم وهي منصدمـة وام جراح تكلمت: مادري والله يمة..
مريم: لا بس يبي يخلف على سمـاء ويمـشي..
فاتن قامت على طولها:.. عن اذنكم
مسكتها مريم: وين رايحة
فاتن وهي تحاول تتعذر: لا بس.. بروح مريم.. مشغولة شوي..
مريم وهي تعوي ثمها: مشغولة بشنو
فاتن: بروح اسبـح.. احس روحي تعبانة وابي اريح شوي..
مريم وهي تهمس لفاتن: ان ماقعدتي والله لا فشـلج اليوم!!
قعدت فاتن بعد ما دفعتها مريم وحس الجرس انسمـع.. : بروح اشـوفه..


بس تحركت مريم قامت فاتن من مكانها عشان تشرد. وام جراح تستلمها هالمرة


ام جراح: يمة فاتن روحي المطبـخ سوي عصيـر لريـلج..
التفت فاتن لامها بشكل اللي صابين على ماي بارد: لمن؟؟
ام جراح: ريلج؟؟ بعد لج ريل غير مسـاعد؟



مررت فاتن عيونها على سمـاء ومناير لقت شبه الابتسامة حقت الطماشة على ويوههم لارتباكها..وما قدرت الا انها ..


فاتن: ان شاء الله يـمة..


وراحت فاتن المطبـخ وتخبـت بزاوية في المطبـخ ومناير عدلت شيلتها عدل وانسمـع حس مساعد في البيت وهويتحنن..


مساعد: يا الله..
ام جراح: حياك الله وليـدي.. حيا الله مسـاعد.
مسـاعد وهو يدخل البيت ويظهر .. كان لابس دشداشه بخلج صيني فصايرة جنان عليـه مع شكله النحفان .. : السلام عليـكم
الكل: وعليكم السلام..
عدلت سماء قعدتها وام جراح اشرت لمسـاعد على الكرسي.: حياك يمة حياك فبيتك..
مسـاعد وهو مغمور من ام مسـاعد وعيونه على البنت الصغيـرة اللي قاعدة يمها:.. الله يحيج ويبجيج.. شلونكم..عساكم طيبين؟؟
ام جراح: بخير يمة بعناية الله.. وانت شخبارك؟
مسـاعد: ما نشكي باس.. (يلتفت لسماء بابتسامة تسلب اللب) سماء شلونج؟
سماء وهي ترفع عيونها الحزينة وانفاسها تتصاعد منالبجي: ابخيـر..
مسـاعد وهو يراقب البجي اللي بدى يستحل ملامحها: علامج؟؟ بتبجين؟؟ لا عيب عاد.. لمتى بتبجين؟؟؟ ما تدرين ان الصياح يعذب المتوفي؟؟؟
ولا اراديا نزلت دمعه سماء وهي تنزل عيونها: بلى أدري..
مسـاعد وهو يبتـسم لها ويسليها بكلامه: تحملي يا سمـاء.. وصبري.. وصبري روحج بذكر الله.. بدل لا تضيعين وقتج في الصياح والذكريات.. اقري القرآن وختميه لروح اخوج.. بهالمرحلة انتي ما بينفعج شي ولا بينفع خووج غير ذكر الله.. خذيها مني انا وانا اخوووج..
التفتت سماء له وهي تناظر ويهه الحنون:... ان شاء الله..
مسـاعد وهو يبتسم في ويهها: بنت بحلاتج لازم ما تصيـح.. مو كل الناس تتحمل دموع البنات الصغار..
سماء ابتسمت على خفيف وهي تمسـح دمعتها: ان شاء الله...
مسـاعد: عفية عليج... (يلتفت لمناير بحلاوة الروح) شلونج مناير شخبارج؟
مناير وهي هادئة: الحمدلله ابخير.. مع اني شرهانه على ناس لكن الله كريـم..
مساعد وهو يناظرها بمرح: افا عاد. .كل شي ولا شرهج.. ما عندنا عذر ترى
مناير وهي تبتسم: لا عادي شدعوة.. الشرهه مو عليك يا خوي.. (وتصوت على فاتن) علامج فاتن رحتي تسوين عصير صرتي عصيـر..


بطن فاتن بذيج اللحظة تشنج بسبب كلام مناير اللي ضحكت عليه ام جراح وسماء ومريم بعد.. وكلها ثواني بعد نفس طويـل طلعت فاتن وهي لافة الشال الابيض على راسها والجلابية السودا مظهرها لونها الجميـل الوردي.. وعيونها كانت على الأرض وهي تحمل الصينية.. اما مساعد اللي كان ما عطها ظهره في الصالة يتجنب شوفه ويهها لانه بعده ما نساها وهي في يده بذيج الليلة يواسيـها.. لكن اهي اكيد ندمت على اللي سوته.. او يمكن اهي كانت محتاجة وما لقتني الا انا...


تجدمت فاتن بالعصير الى مسـاعد: بسم الله..
رفع مسـأعد عيونه لفاتن بسرعة وسحب القلاص بتوتر: مشكـورة..
فاتن بصوت خفض: بالعافيـة


حطت الصينية على الطاولة وتوها بتمشـي.. الا مريم تمسـكها


مريم وهي تكلم ام جراح: خالتي قولي لمسـاعد اللي قلتيه مساع
مسـاعد وهو يخفي توتره بالكلام: شصاير؟
ام جراح المنحرجة: والله يا وليدي.. انا فكرت اني اشيل البنات وياي واروح العمرة.. اسبوع ولا اسبوعين ونرد.. عاد نبي مريم اتيي ويانا.. ومريم يبيلها محرم ويـانا.. وعاد هي قالت من اولى غيـرك؟؟
انصدم مسـاعد من كلام ام جراح.. يسافر؟؟ ويا فاتن؟؟ والعمـرة .. this is too much : لا خالتي. وين اسافر.. مع ان الله بيت الله ما يتفوت.. بس انا هالايـام صحتي ما تسمح لي السفـر
مريم بصوت منخفض: صحتك ولااااا؟؟؟
مسـاعد وهو يرميها بنظرة وفاتن تراقبه من غير ما يدري:.. اذا تبون خلو لؤي.. ومرة وحدة تروح امي ويـاكم..
مريم: ماظن امي تروح.. لان نورة في شهورها الاخيرة.. (بحزن) يمكن حتى انا بعد ما ترضى..
ام جراح: لا عاد انا بحاجيها.. لازم يمة تخاوينا.. ما عرفنا العمرة بلياج يا مريم
مريم وهي تتدلع على مسـاعد: شرايك مسـاعد؟؟ يالله عاد تكفى خلني اروح
مسـاعد: ما قلت لج لا تروحين بس بخلي لؤي يروح وياكم..
مريم وهي متظايقة: بس انا ماعرف اسافر الا وياك..
يناظرها مساعد وهو يتحسس خبثها .. ما تعرف تسافر وياي ولا ناوية افلام هندية.. وهني غمزت مريم لمسـاعد ويبست راسه زيادة: لا ماقدر مريم.. ولؤي ما فيه شي..انتو قرروا الحين.. واول ما يصير هالشي انا بحجز لكم كل شي على حسـابي..
ام جراح: لا يمة ما نبي نعبل عليك
مسـاعد وهو يناظر ام جراح بعتب: افا عليج عاد يا خالتي.. لا عبالة ولا شي.. بعدين انا من الأهل.. (وكانه يكلم فاتن هالمرة) صح ولا لاء؟
ام جراح: من الأهل يمة وعلى عينا وعلى راسنا.. بس الحال ميسور يايمة.. وما له داعي كل هالكلافة
مسـاعد وهو يحط العصير على الطاولة: لاعاد انا جذي ازعل..
ام جراح وهي محتارة: ياهي الخيبة ..


ضحك مسـاعد على ام جراح وبدخلة خالد البيـت ويا جراح.. اللي انصدموا من شوفة مساعد قاعد ويا الأهل


وعيون خالد على سماء تكلم جراح: مساعد عندنا.. ؟؟ ماصدق... حيا الله من زارنا..جيف حالك؟
مسـاعد وهو يوقف بجهد: بخير الله يحيك ويبقيك..
خالد يسلم على مساعد: العلوم بو خلف..
مساعد: علوم الخـير.. ومن صوبك؟
خالد: الحمد لله طيب..
جراح: علامكم متيمعين


وفاتن تنسحب بهدوء من المكان وتتخبى في المطبخ تحت نظر مسـاعد: لا والله ولا شي بس.. مقررين يسافرون العمـرة..
مريم اللي لحقت فاتن ما غابت عن بال جراح لكن ما بين هالشي: والله؟؟ خوش شي.. وانا وياكم.؟؟؟
ام جراح: اي يمة عيل من وين لنا المحرم.. ؟؟
خالد:افا عليج خالتي؟؟ وانا وين رحت..
ام جراح: فيك الخير والبركة يا يمة بس انت منت بمحرم على مناير..
خالد: شلون يعني ما رووح؟؟؟
جراح: لا شوف.. نروح كلنا بالطيارة.. احسن حل..
مساعد : والله خوش حل.. عاد انتو نطروا خير ربكم.. اسأل البيت قبل جان يروحون؟
جراح: ليش انت ما بتيي؟؟؟
مسـاعد : لا والله اسمح لي.. صحتي شوي ما تساعد..
فاتن وهي تضم يدينها بقوة في المطبخ ومريم وياها: فتون علامج
فاتن وهي متظايقة: ما علامي شي...
جراح: لا صج.. خلك عاد ما تحلى السفرة بلياك..
مساعدوهو يحط يده على جتف جراح: حلت دنياااك بس اسمح لي هالمرة.. المرة الياية انشاء الله.. (يصوت على مريم) الريم يالله مشينا..
ردت عليه مرمي: ان شاء اللـــه ياية (خلت مريم يد فاتن ومشـت عنها وقبل لا تطلع التفتت لها ) فتون حبيبتي..


ما تكلمت فاتن وعطت مريم ظهرها عشان لا توريها دمعة القهر اللي فيها.. اما مريم فطلعت وهي خايبة الأمل.. تمنت لو ان روحة بيت الله تهدي القلوب على بعضها.. لكن كل شي يبين عقيم من الصوبين.. فاتن ومسـاعد.. وطلعت من المطبخ وامارات الحزن على محيـاها..


ومسـاعد انسحب من الحريم وجراح وخالد بالسلام والتحايا.. وتجدم مريم اللي ظلت عيونها منجسة على الأرض التفت لها مسـاعد وبإلتفافته لقى فاتن واقفة عند باب المطبـخ وهي تناظره وكانها ما كانت متوقعة انه يلتفت.. لكنه خيب أملها وعطاها ظهره وطلع من البيت ومريم وراه.. أللي التفتت لفاتن ومرة وحدة تناظر جراح ونظرة الأنكسار بعيـونها.. وغابوا عن الانظار..


تواصلت السوالف في الصالة عن السفر وتناسى العالم فاتن المسكينة وهي واقفة عند باب المطبـخ.. تناظر خطى رحل عنها مساعد وترك اثره العميـق عليها.. وعرفت فاتن ان الأمل مقتول من رجعة مساعد.. بتجاهله القوي لها ونظراته الباردة تجاهها.. حست ان حتى الدمع ما عاد له طعـم.. لانه بيكون دمع حسـرة وندم.. ما هو دمع محبـة متبـادلة..


انسـحبت من المكان وهي ما تدري بالعيـون اللي تراقبـها.. عيون سماء ومناير اللي حاسين بوضعها الحساس.. لكنهم عرفوا انا ما باليد شي.. ان جان بصير شي فهو بارادة كل من فاتن ومسـاعد..

-----------------

مرت الأيام بحزن وسحب الفصـول.. كاهو الشـتاء يشـرف عليـهم.. واقبـل شهـر الله محمل بالنسائم الباردة الخفيـفة.. تجدم رمضـان هالسنة الى بداية شهـر 11.. وكانت التحضيـرات في البيوت على اوج في انتـظار واستقبال هالشـهر الكريـم.. وفاتن اللي فكرت تراسـل الجامـعة تخبرهم بانسـحابها من البرنامج البعثي.. لانها ما راح تتحمل السـكن في ذيج المنطقة مرة ثانية وين ما تكون حزينة.. الحين مساعد ماله سلطة عليها واهي تقدر تعيش ويا أهلها مثل ما تتمنى... لان أهل هيام بيردون اميـركا عن الجريب العاجل.. وياهم زياد اللي راح يتزوج هيـام مع مطـلع السنة اليديدة..


سمـاء اصبـحت مقيـمة رسميـة في بيت ام جـراح.. وخالد طـلع من البيـت وراح سكن ويا خالته عزيزة.. مع ان بيتها تقريبا بعيـد عن بيت ام جراح الا انه ما تذمر.. ففكرة تواجد سماء في عهدة خالته تريـحه اكثر من اي شي في هالدنيا.. وتمنى بس لو انها كانت اكبر شوي عشان يتقدم لها.. لكن اهي اخوها اللي توفى مو ابوها.. وفي قلبه الخوف جايس لو انه مثلا ايي ويطالب بسماء محد يقدر يرده ويقدر ياخذها معاه اي مكـان ويظل خالد مكانه من غير اي حركة.. ويا كـثر ما كانت تخرعـه هالفكـرة..
سمـاء كانت حالتها النفسية مستقرة وسط الاجواء العائلية مع ام جراح.. صج انها ما كفت صياح على اخوها .. الا ان اللحظات الللي تبجيها الحين اقل من قبل.. وما تبجي الا اذا لقت شي يذكرها فيه.. فجراح صار لها اكثر من الأخ اللي يمـكن تعتمـد عليه بحياتها.. ومناير وام جراح وفاتن ولا ننسى خالـد اشبه بالعواميد العريضة المتينة بحياتها..


اما جراح فهو يحاول انه يكظم نفسـه عن مريم ويحـاول يتناسى الضنا اللي فيه عليها.. او انه يحاول يموت اللي فيه.. لان اشياء كثيرة قاعدة تصير تمنع الاثنين من بعضهم.. وفجأة صار الشي متعب اكثر من اللازم.. اذا هالكثر عراقيل ومصاعب ملازمة الشي فمعناته ان الله مو راضي عليـه..


مسـاعد حالته تتأزم يوم عن يـوم.. مع انه يطـلع وايي ويروح ويرد.. حتى السيارة بدى يتعلـم عليـها.. عشان ياخذ مواصلـاته بنفسه.. الا ان طيف فاتن ما فارج عيـونه.. ولا عيـونها الحزيـنة اللي كانت تنشده عند باب المطبخ في بيتهم ذيج الليلة.. لكن فات الآوان على اي شي اهو يمكن يسويه. .ألا اذا معجزة من رب العالميـن بتنزل وتعدل الأوضاع..


وكـاهي المعجزة في تحقق.. الكتيـب كمل ونسخ كبيـرة منه جهزت.. وصار الكتاب في اوج الاستعداد للانطلاق الى عالم الحقيـقة وين ما يلمـس شغاف قلوب الناس.. وصارت جلسة تجربة للي مكتوب من قبل كتاب (من غير ذكر اسماء) وادباء في البحرين.. وكلهم عطوا الموافقة او المباركة لنشـر الكتاب للاشعار الجميلة اللي يحـتويه..


عنوان الكتاب كان (ما بعد الحبـ .. رسائل عشـق) والغلاف يحمل غلاف فني التصمـيم.. وماتقدر مريم تكون اكثر من راضية وممتنه.. مع ان الشغلة كلفتها الكثـير.. الا انها بتلاقي الرادي اللي يخليها تعوض ويصير فائض عندها .. لكن المادة ما تهم اهم شي الاثر العميـق اللي بينشره هالكتاب ان شاء الله في نفس الاثنين..


اتفقت على يوم النشـر الا وهو بعد يومين من اليوم الحالي.. وشكثر كانت مريـم متوترة على هالشي وخايفة بعض الشي من ردة فعل مساعد لو عرف.. لكن اهي راح تضمـن سلامتها في الوقت الحالي لان الكتاب كتب عليه بتجميـع: فاعل خيـر..


مناير وهي متحمسة بالسيارة: واااااااااو السالفة حدها كشخة.. تعرفيـن.. احس ان مسـاعد وفاتن راح يردون لبعض
مريم وهي فرحانه بفرح مناير: الله يسمع منج منور.. الله يسمع منج.. لان ان ما صار شي من اللي انا متوقعته واتمناه من هلشي بصير فيني شي لا محال..
مناير: اذا انتي بصير فيـج شي.. انا بمووووت..
مريم: هههههههههههههههههههه وانتي شلج بالموت؟؟؟ صلي على النبي بلا سوالف تقرف البدن.. خلينا الحين بس نفكر باللي يمكن نقوله.. النشر بعد يومين.. حاولي ويا خالتي انها تخليـج تطلعـين.. من الساعة ثلاث الى الساعة خمس..
مناير: اوكيــــك. لا تحاتين.. محسوبتج مو مدمغة.. باتدبر عمري.. انتي بس عطيني نسـخة
مريم بخوف: لااااا شنو اعطيـج نسـخة.. خلي الكتاب ينزل قبل.. جذي بتكشفينا
مناير: لا ما بكشفنا ولا شي.. ابي اقراه انا بعد .. ابي اعرف شاقول يوم المؤتمر ..
مريم وهي تحس ان مناير متفرغة: فراغة صراحة.. يالله روحي ما بعطيج..
مناير: عطيني لا فظحج..
مريم: هههههههههههههه..بعطيج بس ها.. محد يشـوفه..
مناير: اوكيـك.. فظحتينا عاد.. (خذت مناير النسخة من جنطة مريم).. والله ان هالكتاب بيهز عالم العشق.. شكسبيــر احذر من مساعد..
ممريم وهي توقف عند باب بيت ام جراح بضحكها: مالت عليـــــــج يا منور تتطنزين على اخوي..
مناير: من صجج انتي.. صلي على النبي.. والله مو قصدي ترى بس الاشعار اكيد حلوة (اتفج صفحة وتقرى اللي فيها ).. احيانا قريب واحيانا بعيـد يلقطك نظري .. قوليلي يا حبيبتي اين اركن كي اجد دربي لك.. (سكتت مناير شوي) ااااااااه من خوج.. خوفي لا حبه..
مريم: هههههههههههههههههههههههه ولي عاد انتي.. يالله سلمي
مناير: اوجي..


طلعت مناير من السيارة وهي تخبي المجلد بجنطتها الكبيـرة.. وتدخل البيت وهي تحاول انها ما تلفت انتباه احد .. لكن فاتن كانت طالعة من دارها وهي رافعة شعـرها ومشمرة السواعد وكأنها ترتب شي.. وشافت مناير الداخلة البيت..


فاتن وهي تخبي غيرتها:.. هلا منور؟؟ وينها مريم
مناير وهي تتحاشى فاتن : ها.. مريوم؟؟ شدراني فيها .. قطتني وراحت على ماظن بيتهم.. (تتصنع التثااااوب) يااااااااااااااه والله ياهو تعـب.. تصبحين على خير فتون
فاتن وهي مستغربة من مناير: ترقدين بهالحزة؟؟
مناير: ما فيها شي.. الا المغرب
فاتن: الاذان ما باقي عليه شي
مناير وهي تلتفت لفاتن عند الدري: لا عادي مافيها شي.. بحاول اني اصحى قبل الاذان.. او بعده بجم دقيقة.. تصبحين عخير... باااااااااااااي..


راحت مناير فوق وهي تاركة فاتن في دوامة الشك.. مريم ومناير وراهم شي.. هالطلعات والروحات والييات لها سبب ولها معنى ولها مغزى .. مايصير يترابعون الحين ويصيرون كلووز من غير سبب.. لكن انا مابسأل ولا وحدة فيـهم.. لاني احس ان اللي بيي من وراهم شي عود وكبيـر..


فاتن وهي تدخل الغرفة: هم اذا يبون يقولون بيقولون.. انا عن نفسي ما بسـال احد عن شي..


---------------------
ويا وقت الليل والناس كلها في مضاجعها.. وسالفة السفر قايمة على قدم وساق بين الكل.. تقرر السفر انه في الشهر الياي.. بداية الشتا والكل من غير استثناء كان متحمس.. وفي خطط جراح كانت اعظم الافكار منها المواصلة في جدة ولا أبها عشان يتحلوون بالجو هناك.. لكن ما عمم هالشي إلا حق امه .. ما يبي يوعدهم بشي وهو مو قـده ولا يبي يبتعد عشان لا يبتعد عن اللي اهو مخطط له. صح ان وفاة مشعل توها صايرة واهو بنتظر احتراما لسماء ولصداقته بمشعل الوقت عشان يمر ويروح ويخطب مريم ولازم هالمرة ما يطلع من عندهم الا واهو ماخذ موافقتهم لانه مو مستحمل فكرة انه يمكن تبتعد او تكون لاحد غيره بهالدنيا.. مريم ما عادت بنت صغيرة.؟. ومن اللي شافه انها حلوت اكثر وامها من النوع اللي ما يعطل بناته.. ويمكن بعد بغضا فيني راح تعطيها لواحد غيري.. لكن انا ما راح اسمح لهالشي.. خل تمر هالشهور على خير وتبرد الأجواء على مشـعل.. وانا اللي بـتصرف..


مهما بلغ نفسه جراح انه راح يصبر ويكون متفهم على الوضع الا انه صعب عليه والامر منعكس على نفسيته.. لاب موت مشعل والتفكير اللي ماخذ كل طاقته .. شوي في المشغل وشوي في الحياة وشوي في مريم.. لمن انتبهت له فاتن بعشية من بعد الصلاة.. كان قاعد في الصالة والتلفزيون شغال اما هو فكانت عيونه طايحة على ركبته وهو يمرر اصابعه وحواجبه معقوده.. وكأنه يمر في تفكير لا نهاية له .. والأمر اللي ظايقها اكثر معرفتها انها يمكن توقف مستقبل اخوها او امنيته بسبب روح العداء اللي اكيدا تملكت ام مساعد على اللي صار بيناتهم..


قعدت يمـه وهو فز من تفكيره وحاول يبتسم لها لكن احساسه بالغثيان من التوتر ما خلاه...


فاتن وهي تطل على ويهه بنظراتها السمحه: .. علامك جراح؟
جراح وهو يبتسم بنظراته الموخية: سلامتج.. ما علامي شي.. انتي علامج (وهو يضرب خشمها بنعومه بصبعه)
فاتن وهي تتنفس بعمق وتناظر البيت كانها تتحسس شي موجود ما تلاقيه عيونها:..ما علامي شي.. بس.. غربة..
جراح وهو سمتغرب: شغربته؟؟ انتي وسط اهلج يا فاتن؟؟
فاتن وهي تبتم: ما تصدق يا جراح.. صج ان البحرين ديرتي.. وعزي ودلالي وراحة بالي لكن... شي من اللي كان عندي ببوسطن فقدته هني.. مع اني كنت في البداية.. وما صار لي اكثر من ثمانية شهور... بس حسيت ان عالمي مختلف هناك.. وبفرقاااه احس اني مختلفة.. او يمكن احتاج له .. لسبب او ثاني
جراح وهو يهز راسه: شي طبيعي.. انتي اكيد كونتي لج الشخصية المتخلفة عن هني .. وصرتي انسانة يمكن اكثر التزام ومسؤولية خصوصا ويا الجو اللي كنتي عيشته.. لانج بروحج وكان لازم تكونين اقوى من الوضع الحالي.. لكن من يعيف الراحة يا فتووون؟؟ انتي هني حالج حال الأميرات.. (يبسم) فوين الغربة؟
ابتسـمت بحزن جميل اسس النور اللي اجتاح لون عيونها:... (تأشر على قلب جراح) هنـي..
فج عيونه جراح بغير تصديق: هني؟؟؟؟؟؟ ليش يعني؟؟؟
فاتن وهي تقوم من مكانها وتوقف:.. علبالك ما عرف شلي انت تمر فيه؟؟؟ (تلتفت له) اناساكته يا مسـاعد.. مومعناته اني فقدت الصت.. اشيح بعيوني.. مو معناته اني عميـت.. اسرح من الدنيا مو معناته افقد الصوت... انا ادري اي نوع من المشاكل اللي سببتها لك انت ومريم باللي صار بيني وبين مسـاعد
قطعها جراح ووقف لها: فاتن.. حسج لو تحبيني انج تييبين هالطاري مرة ثانية.. كلش ماحبه
فاتن وهي تناظره حزن: بس يا جراح هذا هو الحق اللي انت يمكن لمحبتك لي مو راضي تبينه .. انا يا جراح المـتك.. وآآلم مريم.. لكن من طيبة قلبكم.. من سحركم ومن روعتكم ما تخلوني احس بهالشي.. لكن شوفتي لكم متفارقين تخليني احس بالموت
جراح وهو يلم فاتن لانها بدت تتهجد في صوتها:.. بس يا فاتن.. واللي يسلمج.. لا تزيدين عذابي بعذااابج...
فاتن وهي مستغربة: ازيد عذابك؟؟؟ جراح والله انا مو متعذبة.. انا اذا بتعذب لعذاب واحد من هلي
جراح وملامحه لاينة بسبب اللي تمر فيه فاتن: يافاتن.. انا لو جاسني الهم.. اظل ريال واتحمله.. وربي بدل الجلد يزرقني بالف .. لكن انتي.. انتي اختي وبنت لج من العاطفة خلايا وحشى.. شتتوقعين يصير فيني لو ادري انج انتي.. المخلوقة الضعيفة على قوتج الظاهرة.. تمرين بهالشي كل يوم وانتي على ذمة مـساعد.. يا فاتن لا تجدمين هموم الناس على اللي فيج..
فاتن وهي مستغربة: جراح ما فهمت عليك؟
جراح وهو يلتفت عنه: انتي تقولين ان بسببج انا ومريم ما نتلاقى.. لكن بسببي انا يا فاتن.....


سكت جراح.. لانه ما يبي يتكلم.. تذكر كلام لؤي.. ان اللي صار صار.. هذا قضاء الله وما كتبه عليهم في دنياهم..


لكن فاتن ما فكته: جراح واللي يسـلمك.. فهمني.. شلي تقصده بكلامك؟
جراح وهو يلتفت عنها وهو مغير نبرته: خليني يا فاتن بروح داري
وقفته فاتن وهي ماسكة ذراعه وصوته متقوي ولكن حنجرتها كانت ترتجف من التوتر: تعرف شي يا جراح انا ما عرفه؟؟؟
جراح وبعيونه الرجا لعيونها: فاتن.. وحقي اخوتي فيج.. خليني.. لاتسأليني اكثر.. طلبتج..


تركت فاتن ذراع جراح اللي راح داره.. وظلت اهي مكانها.. تقلبها المواجع من كلام جراح يمنة ويسرة.. شلي قصده جراح بكلامه.. لا تجدم هموم الناس على همومها.. وليش جراح يحس بان هم فاتن اهم من كل شي؟؟؟ لا يكون بس يحس بالذنب لانه اهو اللي ياب مساعد لحيـاتها.. ؟؟


ما عرفت فاتن شالحل من اللي اهي تمر فيه.. لا عذابها يهنيها ولا عذاب الغير يهنيـها... راحت دارها وظلت تدور بالغرفة دقايق.. ولكن فيها شي يخنقها مثل الياثوم.. ما لقت روحها الا لابسة عباتها الكتفية ولافة الشيلة اللي انهدلت من راسها ووصل طرفها الى تحت خصر فاتن.. طلعت من البيت وهي مو عارفة وين تتوجه.. الا انها اخيرا تأكدت من المكان اللي تبي تروحه... وظلت تمشي وتمشي الى ان وصـلت لتقاطع الشارع.. وين ما لقاها خالد اللي راد من المسيـد..


استغرب خالد يوم شاف فاتن تمشي.. ومن ويهها ان حالتها مو هيـنة او بخير..


خالد: وين رايحة فاتن؟
فاتن بعيون ظايعة.. وقلب اشبه بالمينون بالدقات:... ها.. ما بروح مكان.. بس قلت اتمشي..
وقف خالد في ويهها: .. فاتن.. اذن العشا.. الناس تظل في بيوتها بهاللحظة..
فاتن وهي تحس بالاختناق..وتحشرج صوتها وبح شوي:... ماقدر اظل في البيت.. حاسة روحي بختنق... بختنق..
تساندت على جدار البيت اللي واقفة يمه وخالد مرتعب عليها: فاتن.. صلي على النبي.. علامج يا فاتن ؟شي فيج؟؟؟
فاتن وهي تترجاه بالدمعة الي طفرت من جفنها:.. خالد.. خلني اروح.. واللي يسلمك... خلني اروح له..
خالد وهو متوهق بها:.. وين تروحين ومن له؟؟
فاتن: بروح لمسـاعد.. بروح له...
خالد وهو حاس ان فاتن مو في وعيها:... فاتن صليتي العشا؟؟


هزت راسها فاتن بالنفي وهي تتحسس العبرة اللي خانقتها والمرورة اللي في حلجها


خالد: شرايج لو نرد البيت.. (بصوت حنون) وتصلين على النبي.. وبعدها انا اخذج لمسـاعد بنفسي..


فاتن حاولت انها تتملص من خالد لكن.. تذكرت صلاة ربها اللي ما صلـتها.. مع انها في وعيها.. الا ان اليأس اللي جال بخاطرها خلاها مثل المليانة حفوز.. ناظرت خالد شوي.. وبابتسامته الحنونة ردت الى عقلها وثباته.. ومشت وهي مولية الطريج ظهرها ومتوجهة البيت.. وخالد يمشي وراها.. مسكت نفسها بقوة خوفا لا انها تتلاشى.. وظلت تمشي في هذاك الشارع برفقة خالد اللي ما فارجها.. .لمن وصلت البيت.. وقبل لا تدخل التفتت الى خالد والندى مقطر الرطوبة على خديهها المتوهجين..


فاتن: خالد.. بكتب لك شي.. وصله الى مـساعد...
خالد وهو مستغرب منها: شنو اهو؟
فاتن وهي تتنفس بقوة:. خلني بكتبه... وانت وصله لي.. ما ابي اشوفه خلاص... تسوي لي هالشي؟؟؟
خالد:.. افا عليج.. لج عيوني لو تبينها..


ظلت ملامح فاتن بلا غاية.. ولكن في عيونها شي من الاصرار والعزيمة .. اللي خلاها تدخل البيت وترمي بعباتها على الكرسي.. تتيدد بقوة وهي ترشح ويهها بماي.. كانها تبي تصحي نفسها من شي اهي غايبة عن الوعي فيه..


يوم خلصت راحت دارها وظلت تحوس فيها وهي تدور.. سحبت الدفتر اللي طاحت يدها عليـه وفتحته وهي قاعدة على السرير.. كتبت رسـاله سريعة جذي بخط يدها..


طوتها بعنايه ولفتـها في اشبه بالجيس الحريري عندها.. وطلعت منالغرفة وهي تدور على خالد.. لمن لقته في المطبـخ واقف عند الثلاجة


صوتت عليه وطلع لها:.. لبيه!!
فاتن وهي تسلمه الورقة:.. لو سمحت يا خالد.. اابيك تنطره لمن يقرى الرسالة.. ويعطيك الرد.. وتعال خبرني بسرعة..
خالد وهو مستغرب: فاتن ليش كل هالاشياء ليش ما ترفعين السماعة وتتصلين فيـه
فاتن وهي تهز راسها بتوتر: خالد مو وقت اسألتك هذي.. انت وعدتني انك تسوي لي اللي ابيـه.. صح ولا لاء؟؟


سكت خالد وهو يناظر فاتن اللي بعيونها كانت تحثه على ذكر الوعد.. فما كان فيه الا انه يهز راسه بالايجاب وبطريقة انهزامية.. ابتسمت فاتن بتوتر لانها اخيـرا راح تقدر تسوي الامور مثل ما تركتها مبعثرة.. مو مثل ذيج المرة.. هالمرة اذا راحت بتخلي كل شي يستتب ويهدى.. راح تختفي من حياتهم بسلااام ومحبة.. وتترك مكانها الاثر اللي تبي تتركه..


طلع خالد من البيت وعيونها تتبعه لمن وصل الى الشارع واختفى صوت وطاه من سمعها.. سكرت عيونها وهي متأكدة من موافقة مسـاعد.. لكن ..اهي شلي طلبته من مساعد بهالصـورة؟؟ وليش مثل ما قال لها خالد ما اتصلت وفكت عمرها؟؟ ليش هالغموض يلفها من كل صـوب؟؟


طلعت امها من دارها وهي تلف محراب الصلاة بين ايدينها والتفتت الى فاتن اللي كانت ساندة راسها على فريم الباب.. تقربت منها امها وهي متوجسة على البنت


مسكت جتفها بنعومة: يمة فاتن


لكن نعومة ام جراح كانت بمثابة الكهربا اللي سرت في جسم فاتن..فجفلت والتفتت الى امها بخوف


ام جراح وهي مستغربة فزع بنتها: بسم الله عليج يمة.. علامج جفلتي ؟
فاتن وهي تمسك جبينها تحاول انها تتماسك: لا ولا شي يـمة بس كنت سرحانة شوي..يمة شصار عن سالفة العمـرة؟
ام جراح: والله يا يمة كل شي جاهز.. وكل شي تحت الانتظار.. رايكم يا بنيتي وبس من عقبه نتحرك
فاتن: كلنا يعني يمة؟
ام جراح وهي تلم بنتها: اكيد يمة كلنا.. عشان مرة وحدة يغسل الله هموم واحزان كل واحد فينا.. كل واحد يقدر يتوجه لربه و يبتدي من يديد.. شرايج؟
لمت فاتن امها بكل قوتها وهي حاطة راسها عن رقبتها الحنونة:.. لا خلى ولا عدم منج يالغالية..


في قلب فاتن كان انتظار خالد عشان يرجع.. وهي تفكر باللي يمكن يجول في بال مساعد وهو يقرى الرسالة. او اللي اهي تطلبه منه فيها.. لكن الحين شي ثاني بدت تفكر فيه فاتن بجدية.. اهي موافقة مساعد انه يسوي لها هالشي..


-------------


كان مساعد قاعد في داره وهو يقرى بعض الأوراق المهمة اللي يابه من الشغل وياه.. وما كان على باله اي فكرة او نوع من الأحساس بان شي يمكن يصير الليلة.. ولكن اول ما سمع الجرس جفل شوي لانه كان سرحان في الأوراق اللي اهو غامس نفسه فيها.. مد رقبته وبصرة الى الدريشة اللي تطل على الباب لكن ما قدر يشوف شي.. انتظر ثواني وضرب الجرس من بعدها.. استغرب مساعد من عدم الاجابة.. وين راحوا؟؟

طلع من الدار وهو يمشي بصعوبة من غير العكاز. لكن يحاول انه يدرب نفسـه على المشي بروحه.. وقف يطل على ممر الصالة وحاول انه يسمع اي صوت لكن المكان كان شبه بالخالي.. طلع من الممر وفتح الباب الرئيسي.. جان يلقى واحد ماعطه ظهره واول ما انفتح الباب التفت له وطلع خالد
مسـاعد وهو شبه المنصدم:.. خالد.. حيا الله من يانا.. حياك ادخل
خالد وهو يمانع براسه: لا ما له داعي الله يحيييك.. بس انا عندي شي اوصله لك.. (وكان التوتر او الغرابة على محيااا خالد او يمكن حتى السخف) هذا من عند فاتن..
مساعد اول ما مسك الورقة كان بيقراها لكن يوم عرف انه من عند فاتن استرخت يده شوي وطالع خالد بغرابه: فاتن قلت لي؟؟؟
خالد وهو حاس روحه سخيف ولكن شي من الموضوع يشوووق:.. اي فاتن.. وتبي ردك اول ما تقراه..
مسـاعد وهو حاس بالغرابة من راسه لقدمه:.. شالسالفة يا خالد؟؟ ما عندك فكرة؟
خالد: مافجيت الرسالة ان جان يا على بالك هالشي
سكت مساعد لان هالشي مر على باله.. ناظر المغلف الغريب من نوعه ولكن ما اهتم له وسحب الورقة من داخله.. فتح الورقة بكل سـهولة وحاول يقرى لكن في عيونه كان شي اشبه بالضباب اللي يمنعه من القراءة زين.. يمكن بسبب الحماس الي فيه او التوتر او يمكن حتى الاضطراب.. لكن حكم عقله بالأخير وقرى اللي مكـتوب..

تمنيت قلبن لو يحس بي ثواني .. ويعطف على قلبن متيم ومفتون
تمنيت لكن ما هي بيدي الاماني.. ما كل من طلب حبيبن له يكـون
كل اللي اطلبه اهي الليـلة من حيـاتك.. واعرف اني اللي طالبتها يعني لو تتكرم علي وتهديني هالوقت .. عشان نصلح اللي تركناه مكسـور ويظايج الكل..
ما عاد فيني يا مساعد الا بقايا صبـر. فاتمنى عليك هالوقت..
فاتن..

حس مساعد بتصاعد التوتر في معدته ورفع عيونه اللي عاقدة النونة في ويه خالد المرتقب.. : قول لها .. لا اصبـر..


دخل مساعد البيت وهو مسرع.. وضغط على ريله وآلمته شوي لكن ما حط بال على الألم.. دخل الغرفة وهو مسـرع.. سحب القلم الفضي اللي كان يكتـب فيه وكتب على ظاهر الورقة الرد على رسـاله فاتن..


من غير ما احد يعرف يا فاتن.. بوسـط الليل. وين ما تنزل رحمة الله بثلثه.. بلاقيـج.. خلينا نملك اللحظة.. ونبري الجروح اللي سببناها..


صدقتي.. ما كل من طلب حبيبن له يـكون..


مسـاعد..


ترك القلم من بعد ماك تب .. وحس براسه يدور.. لا هو شوق لفاتن وهي تطلب مقابلته.. ولا البيتين اللي حطتهم فاتن باول رسالتها..
تمنيت قلبن يحس فيني ثواني.. ويعطف على قلبن متيم ومفتون
تمينت لكن ما هي بيدي الأماني.. ما كل من طلب حبيبن له يكون


مساعد وهو يمشي للباب ماسك صدره من الدقات العنيفة اللي تهز ضلوعه .. واول ما فج الباب لقى خالد واقف ..


مساعد: مسامحة على التأخير (مد له الظرف اللي فيه الورقة) وصـله لها واهي بتعرف..


هز راسه خالد بالايجاب وراح من المكان.. اما مساعد ظل مكانه واقف.. وحاس ان الليلة بيبت القرار.. الليلة اللي اهو وفاتن عاجززين عن القيام فيه بصير الليلـة.. ولسبب غريب سرت الراحة في نفسه..


يا ترى؟؟ مساعد يدري باللي تطلبه فاتن منه؟؟ عنده فكرة؟؟ مساعد بعد له الضمير الواعي للي يأنبه مثل ما يأنب فاتن...


هل راح يرتكبون التضحية الكبرى.. في سبيل الباجيين يحبون ويتلاقون؟؟؟


--------------------
على العشا في بيت الياسي سالفة السفر على كل لسان.. وخصوصا سماء اللي ما كان مصدقة انها بتروح بيت الله.. شعور جميل يغمر الانسان. .وكانه راح يرجع الى محط الرحال ومسقط راسه من بعد فرقا طويلة.. صج ان بيت الله عالم ختلف الا انه البيت الوحيد اللي ما يرفض احد مسـلم.. الكل يقدر يلتجي الى استاره ويتحمي باسواره العالية مثل ما احتمت السيدة هاجر والنبي اسماعيل عليهم السلام وبيت الله كان مجرد وادي سحيـق..


مناير وهي تكتب في الورقة الاماكن اللي بيروحونها: يمة جوفي اهم شي نروح الاسواق.. انا بعد السنة الياية اخر سنة وسمور بعد يبيلها جم غريضة لازم نتشراها..
ام جراح وهي مستغربة: ليش انتي رايحة تشترين لزمة المدرسة ولا ادري؟
مناير: يمة الواحد لااازم يتأكد من نفسه ..خووو احنا مو كل يوم نسافر..
فاتن كانت سكتة وسرحانه وام جراح كل شوي تلتفت لها وتكلم مناير بعد: يمة منووور هدي بالج.. وان شاء الله المدارس جريب بتفتح بنروح الدمام والخبر.. شرايج؟
مناير وهي متمللة: يمة كل سنة نروح الدمام هالمرة نرووح بانكوك؟
ام جراح وهي مو مصدقة كلام بنتها: الله عليج يا مناير تونا رادين من بيت الله ونروح بانكوك

ضحكت فاتن هني على مناير لكن في قلبها الحفوووز متزايد.. ولكن في عيونها شي من الفرحة والراحة.. مهما كانت الظروف اللي بتخليها تجابل مساعد الا انه بتشوفه.. بتقعد معاه.. وتحس لوجوده معاها.. صج انه بعيد الاف البحور.. لكن يرده لي موج الشوق العاتي.. وان ما كان الحبيب اللي الاقيه في هالدنيا.. يتم الحبيب اللي على طول بتمناه في حياتي..

في بيت الدخيلي مساعد امتنع عن الأكل.. وهو يذرع غرفته يمين ويسار.. كانه عارف باللي بصير مع فاتن و اي نوع من الكلام بينقال.. التردد ماله مكان بيناتهم في الوقت الحالي.. ولازم يصير للي رب العالمين بيسهل الوضع عشان ينقال..

مسـاعد وهو حاس بالضيـاع وحاس ان النفس يغيب عن رئتيه لكن لسبب او ثاني اللي قاعد يصير هذا هو وقته .. كل هالألام والاحزان راح تتبدل وتحل مكانها مشاعر الايثار والفرحة لافراح الغير.. حتى وان كانت تعني موت مشاعر او انتهاء اهمية .. لان محل ما يموت لشي يحل مكانه شي ثاني.. بقدرة الله العظيمة ورغبته وارادته..

مر الوقت بسـرعة يجرب الموعد بين الاثنين. الموعد كان في اخر ثلث بالليل.. يعني قبل اذان الفجر بثلاث ساعات.. وكانت الناس توها تنام في بيت فاتن الا اهي . ظلت سهرانة بدااارها الحالية الا وهي دار خالد اللي بدى يرقد في دار جراح.. وهي صاحية ولكن قاعدة مكانها باسترخاء.. حتى الدمع ما عاد يحك جفنها عشان ينزل.. كل شي يمر بهدوء.. شعور التضحية يضج بشرايينها .. لا ماهي تضحية.. تصليح اغلاط لا غيـر..

حتى هذيج اللحظة السكون كان يعم فاتن.. الا من طرقات على الباب خلتها ترفع راسها بجفل بسيط. انفتح الباب يكشـف عن امها الواقفة وشعرها الناعم الأحمر مرتخي على جتفها .. ابتسمت فاتن يوم لقت امها واقفة.. لكن الأم كانت مو مبتسمة ودخلت الغرفة وقعدت على السـرير وهي تناظر ويه فاتن بحنان غريب..

فاتن وهي مستغربة من امها:.. يمة علامج.. الساعة 12 الحين وبعدج صاحية؟
ام جراح: يمر الليل يا فاتن والعيون تنااام فيها.. لكن وانا ادري ان جفنج صاحي شلون انام... يمة فاتن .. انتي شناوية تسوين في روحج؟
فاتن وهي عارفة باحساس امها الصائب في مثل هالأمور: يمة.. اي شي بصير لا بإرادتي ولا ارادة احد.. هذا شي ربي وربج مقدره.. فلازم احنا نصبر ونمشي مثل ما تملي علينا اللحظة..
ام جراح: مو لازم يمة... الانسان مثل ما انولد حر.. انولد وهو مخير بين الشر والخيـر.. واهو اللي يصنع نفسه .. بقضاء ربج..
فاتن وهي تناظر شي ابعد من عيون امها: انتي ما توثقين فيني يمة؟؟؟
ام جراح: يمة انا روحي كلها فداج ولو للموت.. بس مابيج تموتين روحج يا فاتن عشان خاطر احد..
فاتن وهي تضحك بخفة:... الللي ابي اعرفه.. انتي شلون عرفتي؟؟؟ شلون خطر على بالج وانا ما تحرك لساني وخبرج
ام جراح: العيال يا فاتن يظنون ان الأم ولا الأبو راقدين على وذانهم وما يدرون باللييصير في خواطرهم.. لكن غلطانين يا يمة.. في منهم اللي يفضل الرقاد ولكنه يتم صاحي ويتجاهل.. في بعضهم اللي يآثر الموت على دمعة حزن باللي يصير في عيـالهم.. (سكتت ام جراح وحنجرة فاتن متآكلة بالحزن العميـق ) يا فاتن انا شفتج وانتي عاشقة بعمر الصغار اللي ما يعرفون خير وشر الدنيا.. ترقبين مشـعل بدريشـتج.. وتكتبين الاشعار في دفاترج.. (تراخت ملامح فاتن من شدة الصدمـة).. ولاحظت عيونج اللي تلمع كل ما دخلتي البيت بدموع الشوق والفراق.. وانتي قلبج ما كان اكبر من اللولوة.. (تمسك ام جراح يد بنتها وتضمها لصدرها) كنت عارفة انج بتنجرحين من هالحب.. لان يا فاتن البنت ما لازم تضمن قلبها بهالدنيا.. ولاننا عرفنا المكتوب لج من .. مساعد يا يمة ما كان اختيارنا بس لانه حب عمتج واحنا نبيج العوض له.. مساعد يا يمة كان خوش ونعم الرياييل .. واحنا ما بغينا نخسره.. وابوج كان مآمن عليج عنده.. كان دايما يقول (تهجد صوت ام جراح بالبكاء).. فاتن لا كبرت .. بتطير رووس الرياييل.. لكن انا ما بي لها الا راس واحد.. مسـاعد.. ولا تلومينه يا بنتي.. كل ابو يتمنى نعم الرياييل لولده..
فاتن وهي مو مصدقة اللي يصير في هاللحظة: ماصدق اني كنت مفظوحة عندج
ام جراح وهي تمسك جتوف فاتن: لا تقولين جذي.. انتي يا فاتن شعلة الشرف وتاج راسي وراح اخووج.. عمرج ما غلطتي ولا طيحتينا في اغلاط.. يا فاتن الواحد يحب في هالدنيا.. الحب مو حرام اذا صاب الواحد.. الحرام ان الواحد يطوف بهالحب الحدود وهو مو عارف مصيـره..

ما تقبلت فاتن ولا كلمة من كلام امها.. لان مجرد استماعها لهالشي يضعف اللي اهي قاعدة تفكر فيه.. وجراح ومريم يملكون فرصة اكبر في انهم يعيشون بسعادة مع بعض ليش ان الحب متبادل بيناتهم.. لكن اللي يصير بينها وبين مساعد اهو الفوضى لا غير..

فاتن: يمة.. لاتحاتين.. انا ما بصير فيني شي...واللي بسويه
تقطعها ام جراح: بيفشل يا يمة.. اول ما تحس فيه مريم ولا اخوووج بيفشل..
فاتن: بس يمة انا لازم اخلص نفسي.. يمة انا مو قادرة اتحمل اكثر.. يمة واللي يسلمج.. خليني اعيش.. خليني اسوي اللي ابيه.. ثقي اني ما بسوي شي الا اللي يريحني.. واللي يسلم قلبج يا يمة..

سكتت ام جراح وهي تناظر فاتن بحيرة وحسافة غريبة.. بنت في العشرين من عمرها وهموم الكبار فيـها.. ليش يافاتن؟؟؟ هالكثر كبرناااج واحنا ما ندري.. بهمومنا ومشاكلنا وومصائبنا..

تحركت ام جراح من مكانها وراحت لعند الباب ولكن قبل لا تطلع من غير ما تلتفت لفاتن: عرفي يا فاتن.. ان ماكو في هالدنيا قلب بيحبج مثل ما يحبج قلب مساعد...

طلعت ام جراح تاركة فاتن في سريرها قاعدة ولكن اشبه بالصخر. تبتسم وسط الدموع

فاتن: ولا في قلب بهالدنيا بيحب مساعد كثر عالية.. وقلبيـي..

------------------

وصل لؤي البيت متأخر وشاف مسـاعد طالع من داره وهو لابس وكانه بيطلع.. لاحظ الساعة كانت وحدة الفيـر.. فاستغرب لؤي...

لؤي لمسـاعد اللي ما عطاه ويه: على وين مساعد؟
مساعد: عطني مفاتيح سيارتك
لؤي وهو مستغرب بفكاهه: ياه مساعد.. الساعة وحدة الحين.. وين بتطلع
مساعد بصوت حاد: عطني المفاتيح ولا تسأل.. اصغر عيالك انا؟

سكت لؤي بعد هالزفة المحترمة وعطاه المفاتيح بهدوء... سحبها مساعد طلع من البيت وهو يمشي بالعكاز.. ولؤي مستغرب من ردة فعله بس ما حط في باله.. وراح داره يرقد الباجي من الليل..

اما مساعد فهو دخل السيارة .. هذي يمكن ثاني مرة يسوق فيها من بعد الحادثة والاعضاء.. ريله اليمين القدم الي فيها سهل التحكم فيـها.. صج انها صلبة وما تتحرك بسهولة الا ان فيها اللي يخليه يتحكم بها وهي كاحل صناعي يتحرك جدام وورى.. شغل السيارة وبهدوء طلع بها متوجة الى بيت فاتن.. الشارع بهالوقت فاضي وما منه خوف.. ولكن اللي مر على باله الحين اهو شلون بينادي فاتن عشان تطلع له.. تلفونه عنده لكن ما يدري عن رقمها للحين معاها ولا لاء..

اول ما وصل عند بيتها دق على الرقم.. وانتظر عشان يمسـك الخط.. وبالفعل.. رن التلفون.. باسم فاتن المجرد.. وتسكر الخط في ويهه.. معناته فاتن بتنزل الحين.. وهو وقف على مقربة منالبيت عشان ما يوقظ احد من بيتهم..

تم في السيارة وهو يكبح ارتجافه يدينه. ومنكس راسـه واول ما رفع عيونه لقاها طالعة من البيت مغطية بالأسود فوق لتحت.. مشت بهداوة لمن وصـلت الى باب السيارة.. فتحته ودخلت ودقات قلب مساعد تخونه وتطلع اصواتها من كل معبر تنفس فيه..

ريحتها وعبقها كان مختلف عن عبق السيارة.. كان فيه من اللذة ومن العذاب.. من الحسرة ومن الامتلاك.. وكأنها عادت ولكنها ما عادت.. تحرك بالسيارة مساعد من غير حتى يلتفت لها.. وهي بعد بالمثل.. ما التفتت له ولا عبرته ولا جالت عيونها صوبه.. الا بسرقات ليده االلي التفت اصابعها على السكان وترجعها مرة ثانية لجدامها..

وهم على هالصـمت محمولين في كف القدر والنصيب .. اللي الله العالم باللي يصير فيـه..

تم مساعد يسوق وهو حاس انه ملك العالم بيدينه. بهالسيارة وبوجود فاتن وصمت الملائكة اللي يحوم في الاجواء.. لكن بعد يمكن كانت هذي بداية النهاية.. او هدوء ماقبل العواصف.. ما حلل الوضع مساعد اكثر لانه متشوق للي فاتن تبي تقوله ..

لقى بقعة عند البحر.. ينزل فيه الواحد من على جرف وينتهي على الشاطئ. ما كان مزار عالية.. كان بحر ثاني يقدر مساعد انه يتشارك فيه مع فاتن... اذا كانت راضية او قابلة.. وضوء القمر لعب لعبته الحساسة في هذيج اللحظة وارسل اشعاعات الحزن وبوادر الألم في قلوب المحبين.. واولهم قلب فاتن.. اللي رفعت الغشوى اللي كانت مغطية فيها ويهها.. ولاح بياضها الحزين من وسط السواد.. وظلت اهي ومساعد قاعدين في السيارة بهدوء وصمت عميـق.. جالتفي مساعد الرغبة انه يمسك يدها ويتحسس اصابعها بيده.. صج انها من بعد هاللحظة يمكن ما تكون له.. او يمكن انها تبتعد عنه للابد.. لكن ما يقدر يمتلك اللحظة الاخيرة؟؟؟؟

فاتن وهي تفرج شفتينها بالكلام:.. فيني احساس.. .يخبرني انك. تعرف اللي انا ابي اقوله لك اليوم..

وناظرت مساعد اللي كان ضام يدينه في حجره ويطالع اللي جدامه بصمت.. فما قدرت الا انها تعرف بموافقته..

اسهبت بالكلام:... ما ابي اعيد ولا ازيد في المواجع كثر ماانعادت.. لكن انا اليوم يايتك عشان اطلب منك شي.. وانت يمكن تطلبـه بعد رحمة لقلوب ناس ما عاشت بهالزمان او بهاللحظات الا لراحتنا..
مسـاعد وهو يحس بالظيـقة: خلينا نطلع من هني..

ومن غير ما ينتظرها طلع اهو من السيارة .. وسحب معاه العكاز اللي حسه الصديق له في مثل هالحظة لانه ما راح يتحمل قوته كلها بروحه.. الشي متعب ومجهد اكثر من اللازم..

ما التفت لفاتن ان جان طلعت ولا لاء.. خلاها تنزل براحتها من السيارة.. لحتى ما لقت لها بقعة مكان وقعدت عليها وهي تناظر البحر بحلاوة الروح وحزن القلب.. وكان شي من هوا البحر اللي ينقي الهوا الي بداخلها..

فاتن كملت: شي حلو ان الانسان يرتبط بقرينه بهالدنيا.. الانسان اللي يحسسه بالراحة والهدوء والفرحة والسعادة.. يمكن هالاشياء انا وانت يامساعد لقيناها في ايام من علاقتنا الغريبة.. لكن بعد.. كانت مساحتها قليلة لدرجة انها ما تقدر تدافع عن نفسها.. او يمكن نسيناها احنا بسهولة.. بينما.. جدامنا وعندنا اثنين.. يمكن يلاقون هالسعادة والراحة والهدوء مع بعضهم طول العمـر..

ناظرها مسـاعد وهو فرحان للشعور انها ما تراقبه.. ابتسم لخيالها اللي يلوح في عيـونه.. وتحقق اللي في باله.. مريم وجراح..

فاتن بهدوء والدمعة تسري بجفنها:.. شرايك لو نضحي بهالحزن عشان نخلق الفرحة في قلب اثنين عزيزين علينا وعلى عمرنا.. اثنين لو تضحيات العالم كلها تروح لهم ما توفي له قدرهم الحق..

ظل مساعد على صمته ينتظر فاتن تخلص. وهي تترجاااه بقلبه عشان ينطق بكلمة من هاللي يسري في قلبها..

فاتن وهي تلتفت له:.... وهالشي ما بصير الا اذا.... الا اذا.. امك رضت عليـك وعلينـا..
مساعد وهو يلتفت عنها مبعد الحزن عن ويهه :.. اذا امي رضت.. مريم ما راح ترضى بهالشي.. انتي ما تدري مريم شكثر قاعدة تحاول انها ترجعنا لبعض..
فاتن وهي توقف: وجراح المثـل.. لكن.. ما لازم يعرفون..
استغرب مساعد والتفت لها:.. شلون؟؟؟
فاتن وهي تتقرب منه ويلوح سما ويهها الصافي:.. ننفصـل.. وما يعرف عن انفصالنا الا اثنين غيرنا.. امي.. وامك..
مسـاعد من بعد كلمه انفصال انفرجت شفتيه على خفييف من اثر الصدمة العميـقة..: ننفصل.. يعني نطلق؟؟
احتبس النفس في صدر فاتن من الكلمة.. لكن ما اخرها هالشي عن اللي اهي بتسويه:.. ايه..

ظلت مجابلة مساعد وهي تناظر ويهه السمح وهو بالمثـل.. وكان اجراس الموت تقرع على راس الاثنين من شدة الصدمة.. لكن في نفس الوقت.. تبادرت مريم في ذهن مساعد بفستانها الابيض وقلبها الفرحان بزواااجها وقرانتها بحبيب تمسكت فيه من الصغر.. وفي بال فاتن تخيلت جراح ومريم في البيت وهم عايشين بينهم في اجواء الحب.. وجذي اخيـرا بيدخل عضو يديد في بيتهم يحمل الابتسامة لهم والفرحة والسعادة..

مسـاعد وهو يناظر فاتن بحنان: تمنيــتج انتي اللي بالفستان الابيض.. لكن.. مريم ما تقل اهمية عنج..
فاتن وهي تبتسم بمكابر الدمع بعيونها:. مو كل من تمنى حبيب له يكون بهالدنيا.. ولا كل الاماني باليد..
مساعد وهو يتقرب منها: بنفذ اللي تبينه مني وكلي طاعة.. اذا عطيـتني شي واحد بس..
فاتن وهي تناظر ويهه البعيد عن نظرها.. لطوله الفارع:.. شنووو؟؟؟
مسـاعد وهو يناظر ويهها بنظرة ابـتسامة:.. عزا الشعور.. وكلمة.. تجبرين فيها خاطري زمن كامل بدونج يا فاتن..
نزلت الدمعة من حجر عيون فاتن وهي تحس بالذبح في هذيج اللحظة:.. ماابي ارتكب غلطة يا مساعد ولا جنون..
مساعد وهو يمسـك يدينها بقوة:.. فاتن... غلطتج هذي وجنونج بيخليني اقبل الهوا اللي يعمر خفوقي كل لحظة من لحظات حياتي..

سكتت فاتن وهي تناظر عيون مساعد وتعجبت من الحب اللي تجمع في الكون.. فاارقت حبيب مرة.. وكاهي تفارق الحبيب للمرة الثانية. والصدفة ان الألم نفسه نفسه.. واللوعة نفسها نفسها.. ولكن في هذي اللحظة احد ينادي حبها ويطالبها بالاعتراف.. بشي يجبر خاطر احد.. فما كان منها الا انها تنهار..

حطت يدها على صدر مساعد وبالضبط عند قلبه:... عمري ما حبيت احد.. ولا عمر خفوقي ولا خاطري حب احد.. كثر حبك يا مسـاعد.. ولا عمري حسيت بالحياة والموت في نفس اللحظة الا معاك.. بفراقك ولقاك.. لحظتين من حياتي يا مساعد ادين بها لله سبحانه وتعالى.. وبتخليني اعيش حياتي معاك.. لحظتين مالي منال فيهم الا بللقا.. يتليه فراق..
مساعد وحاجبينه منكسرين من شدة الوطية:.. احبج فاتن..
فاتن وهي تنفجر بالكلمة: احبك مساعد..

طافت الريااااح بين الاثنين واخترقت الفجوة اللي بينهم.. فما كان من مساعد الا انه يضم زوجته الى صدره للمرة الاخيـره..يلتمس منها النفس اللي بيخليه يعيش الحياة كلها من دونها شرط انه يشوف الفرحة مرسومة على ويه احد ..اخته اقرب الناس له..

مساعد وهو رافع راسه وراس فاتن لازق برقبته: لكن وين لي العوض بعدج يا فاتن..
فاتن وهي تقبض قميص مساعد بلوعة:.. العوض.. في فرحة الناس..الناس القريبة لنا يا مسـاعد.

اي منحنى جالت بها قصة حبكم ايها العاشـقين.احقا هذا ما يجري بالعالم.. ان وسط دنيا الافراح يقبع الحزن.. تقوم افراح الناس على حزن شخصيـن؟؟

رفعت فاتن راسها عن صدر مسـاعد.. وتحركت عنه.. واختفى ذاك النبض المريح عن سمعها.. وجالت العبرة في خاطرها وخطت على مجرى دمع خديها.. اما مساعد فالتفت عنها وراح السيارة.. فتح الباب ولكن ظل واقف مكانه ينتظرها تدخل مرة ثانية.. التفت لها فحصلها مجابلها البحر وكانها تودع شي عزيز على قلبـها..

----------------

اتفق كل من مساعد فاتن بالدرب انهم يروحون المحكمة عشان اجراءات الطلاق.. ومسـاعدانتظر اليوم الثاني عشان يخبر امه باللي اهو يبيه منها.. وما قبل بلاء كجواب منها.. وحط في باله انها راح تذله او راح تطالبه باشياءلكن هالمرة اهو بينفذ اللي اهي تبيه منه..

فاتن لغرابة الوضع ارتسمت الحيوية في محياها.. وكان باللي يمكن يصير بين جراح ومريم يقدر يفرحها العمـر كله.. حتى ام جراح ظنت العكس .. ظنت ان فرح فاتن سببه يمكن صلح بينها وبين مسـاعد.. ولكن توجس خاطرها شر من الموضوع.. اذا تصالحوا فيما بينهم.. فليِش فاتن ما قاعدة تقول شي..؟؟

ويات اللحظة اللي ارتقبها كل من مساعدوفاتن.. انهم يجمتعون بامهم... ويخبرونهم باللي يصير بيناتهم.. وتنموا رضا الله عليهم في ذيج اللحظة..

كان مساعد قاعد في دار امه الي تصلي بخشوعها وسبحانيتها.. وهو منشغل في ألبوم صور لهم يوم كانو صغار.. شاف نفسه في الصور ولؤي ومريم بجمالها المرح ونورة بحلاااتها .. وابتسم وسط الوجع اللي يدق به قلبه كل لحظة..

لمن فرغت امه من الصلاة والتفتت له بابتسامة: حيا لله من ياني..
مساعد وهو يروح ويقعد عندها على الارض وهو ماد ريل وجافس الثانية.. : لله يحيج دنيا واخرة.. شلونها حلوة البيت؟
ام مساعد وهي تلمس خده: حلوة البيت مشتاقة لحلو البيت.. شخباره؟؟
مساعد وهو يجذب بالعلن:.. حلو البيت خايف يخبر حلوة البيت شي.. وتزعل عليه.. لكن اهو يبيها تفهمه زين.. وتفج له قلبها الكبـــير.. وتصير امه المتفهمة مرة ثانية..
ام مساعد وهي تغضن ملامحها:.. شلي صاير؟؟؟
مسـاعد:.. يمـة.. تذكرين سالفة جراح .. خطب مريم من فترة واحنا ردينا عليه الموافقـة.. لكن من بعد الحادث ما صار شي يطمن الصبي. وهو في حالة صعبة يا يمة ويبيي كمل نص دينه ويا مريم...
ام مساعد بعصبية: مستحيــل ياخذ بنت
مساعد وهو متوقع ردة فعل أمه لذا: يمة انا مو طالب منج الهداوة؟؟
ام مساعد وهي تقوم من مكانها: لا تحاول وياي حتى يامسـاعد انا مستحيل اقرب واحد من الياسية من بعد اللي سوته فيـك
قاطعها مساعد: يمة انا محد سوى فيني شي
ام مسـاعد وهي تذرع الغرفة: لا تحطني في هالموقف يا مساعد.. والبنت هذي شيلها اهي واهلها من راسك .. وخبر اخوها ان راينا تغير والبنت مخطوبة ولا اي شي ثاني..
مساعد وهو مو مصدق ردة فعل امه: يمة واللي يعافيج
ام مساعد وهي تطوي الأحرام: يمة انت اللي يعافيك لا تفتح لي هالجروح.. مو كفاية علي جرحك.. اروح اجرح بنتي الثانية بعماااي.. كل اللي يصيبح لانك ما سمعت كلامي يوم..
مسـاعد: يمة انا خلاص بطلق فاتن..

وسكتت االأم وحلجها مفتـوح.. وكأنها مو مصدقة اللي قاله ولدها في لحـظات..

ام مساعد: بطلقها؟؟؟؟؟؟
مسـاعد وهو مختنق بالكلمة:.. اي.. بطلـقها.. بريحج من اللي يصيبج.. وبطلـقها.. وانا ما بطلقها الا عشان سبب واحد.. انج ترضين عليها.. وتقبلين في خوها اللي ماله ذنب في كل اللي يصير..
ام مسـاعد وويه فاتن يتراود في عيونها الي تحاول انه تبعده لكن كل ما تحاول يظل اكثر اهو وبصفاءه: .. تطلق انت؟؟ عشان اخوها ياخذ اختك... وين صارت هذي..
مسـاعد وهو يتقرب من أمه بهدوء.. ومستـغل شلل لسانها عن الكلام عشان اهو يفـج لها الموضوع بأسهاب: .. يمة.. انتي مثل ما قلتي.. لانج ما رضتي علي ولا على قراري.. انا صابني بزوواجي من فاتن اللي توقعتيه.. وانا تعلمت درس من كلامج.. لكن مريم يا يمة.. مملوكة في قلب هالصبي.. وبيني وبينج.. مريم بعد ما تحتاج بهالدنيا لريال غير جراح (توها بتقطعه امه) وانتي ادرى بهالشي.. وعشان تفهمين اكثر.. الاثنين يودون بعض.. على عكسي يوم اخذ فاتن.. البنت كانت طالعة من عزا ابوها والجو ولا الحالة كانت تسمح بالزواج.. (وعشان يلينها) ومثل ما قلتي يالغالية.. انتي ما رضيتي عنها..

سكتت االام وهي تراقب الأرض باستغراب.. اول مرة تصير في حياتها.. زواج ما يتحقق الا بطلاق..واللي غربها زود.. انها بدت تمشي مع الفكرة..

مسـاعد: انا وفاتن يا يمة ما نقدر نعيش مع بعض واحنا تأكدنا من هالشي لانج مو راضيه علينا ولا اظنج راح ترضين بسبب اشياء صارت ما بنذكرها.. لكن جراح ومريم يا يمة مالهم ذنب.. الاثنين وادين بعض وقلوبهم متبادلة.. فمن احنا يا يمة اللي نفرق بينهم وربج اللي يريد وصـلهم.. ؟؟؟
ام مساعد:.. بس... اختك ما بترضى.. ما تدري اهي شكثر مينونة في مرتك..
على كثر ما حرقت قلبه كلمه مرتك.. الا انه خفف من حدتها على سمعه:... بس اهي ما راح تدري.. الا بعد الزواج ان شاء الله.. بعد موافقتج يعني..
الام وهي عاقدة حاجبينها: شلون ما راح تدري..
مسـاعد وهو يبعد ويهه عن امه ويذكر دفا فاتن قبل ليلة.. يوم كانت ملكه في ذيج اللحظة : اهي راح تكلم امها بهالموضوع.. وانا راح اكلمج.. ودام الطرفين راضيين.. باجر ان شاء الله ولا اي يوم ثاني نروح نكمل الأوراق ونطلق.. لكن هالشي بيظل سر بيني وبينج وبينها وبين امها.. ما لازم لا مريم ولاجراح يدرون بهالموضوع.. لمن تبرد وفاة الصبي ولد النهيدي.. بعدين يصير خير..

سكتت الأم وهي شبه الزايغة على الموضوع.. شلون تطلق ولدها من صوب وتزوج بنتها من صوب ثاني.. لكن مجرد طروة بال فاتن واللي صاب مشعل والذكريات المرة تخليها تواافق بدل المرة الف مرة..

ام مساعد:.. بس شوف.. اذا اختك بتتزوج ولدهم.. فهو على شروطي..
مساعد وهو يلتفت لها: من حقج يا يمة تشرطين لبنتج.. بس انا ما توقعج تشرطين الا بسعادة وهنا بنتج..

سكتت الام وهي تراقب عيون ولدها اللي لسبب غريب حست ان الحياة انسلبت منها..

طالعت اتجاه ثاني:.. حدد اليوم اللي بتروح فيه المحكمة.. وانا بروح ويـاك..
مساعد وهو مستغرب من قلب امه اللي يفضل جرحه على انها تلم الكل في اطار واحد.. لكن اذا اهو صدق بشي فهو انه وفاتن حياتهم مستحيلة مع بعض لفرووق الله يعلم بها: ان شاء الله.. اخليج انا الحيـن
نادته امه قبل لا تطلع.. ووقف لها عند الباب وتقربت منه:. ادري.. ان الاحزان جايشة بقلبك.. وادري انك عتبان على زمانك من اللي يصير.. لكن يا وليدي..
مساعد وهو يسكت امه: ادري يا يمة ادري.. اللي يصيبني لمصلحتي.. لكن ..(وهو يسحب نفسه) مادري ليش احس اني خسرت الحياة هالمرة.. قبل يوم ماتت عايشة.. خسرت النفس.. الحين خسرت الحياة.. شيعني هالكلام يمة؟؟؟

طول النظرة بعيون امه .. اللي تغرقت جفونها بالدمع من شدة صدمه كلامه.. لكنه انسحب من عندها واهي ظلت تصيح شوي لكنها مسحت دمعها بكبر..

ام مساعد:... مهما كان كلامك.. وجود هالبنت في حياتك اكبر غلط.. اكبر غلـط.. عساني بس ما اطيح اختك في نفس الغلـط..

-------------------------

على العصر طلعت مناير بمشوارها المعتاد ويا مريم.. لكن اللي ما كانو يعرفونه انا ليوم اهووو موعد تنزيل الكتاب اللي نشرته مريم بكل محبة وامل انه راح يكون الشرارة اللي بتولع المحبة بين مساعد وفاتن مرة ثانية .. لكن اللي خافي عنها واهي منشغلة في غيره متخبي لها تحت البساط يرفض كشف نفسه لها ..

فوسط التحضـيرات والتوصيلات للحمولات في المكاتب كانت تتناقز ويا مناير فرحة على انجازهم.. وحملت جم نسخة معاها البيت ونسـخة خاصة لفاتن عشان تقراها براحته.. واهي النسخة اللي طبعوا اوراقها بخط يد مسـاعد.. مع ان كل القصايد مطبوعة بحركة ان الخط اهو خط مسـاعد لكن لفاتن كانت اهي الصفحات الأصليـة اللي سرقتها من دفتر مساعد في وقت ثاني غير اللي جكها فيه.. هدية بسيطة منهها الى صديـقة المسـتقبل..

الله اعلم اي نوع من الصدمات راح تتلقيـنها يا فاتن في هذا الكتاب.. وانتي اللي تحضرين لطلاقج من حبيب قلبج الأوحد.؟؟؟

في بيت ام جراح كانت فاتن قاعدة فيا لحديقة وهي تراقب سماء اللي تزرق الزرع بمحبة وحنان.. صج ان وفاة مشعل اللي طاف عليها الأسبوع هدأت منها وايد.. وخلتها اشبه بالراكدة لكن بعد فاتن عندها امل ان علاج سماء راح يكون في سفرتهم للعمـرة.. ويمكن العلاج لها اهي بعد..

فاتن وهي تكلم سماء بمرح: سموي شنو اول شي بتسوينه اذا رحنا العمـرة؟
سماء وهي تلتفت لفاتن بابتسامة واسعة :بلم بيت الله..
فاتن وهي منصدمة: ههههههههههههههه.. ما بتقدرين..
سماء باستغراب: ليش زين؟
فاتن: بعد.. بيت الله مكان مو هين.. كل المسلمين من اطراف العالم تزوره.. لكن اكيد بتصير لج الفرصة انج تتقربين منه لمن تلاقين الجحر الأسود؟
سماء: اي حجر اسود؟؟؟
فاتن بابتسامة: الحجر الاسود اهو اللي حطاه النبي صلى الله عليه واله وصحبه في الكعبة..
سماء وهي منصدمة: يعني رسول الله لمسه؟
فاتن بابتسامة غير مصدقة:اي لمسة
سماء : يعني نا بعدبلمسه؟؟ اللي لمسه الرسول؟؟

هزت راسها فاتن بحماس وسماء ينت مكانها وهي مو مصدقة وصرخت على اللي في البيت وخصوصا جراح

سماء: جرااااااااااااااااااح عيل في السفر ابي المس الحجر الاسووود

وراحت عن فاتن اللي ظلت قاعدة عند النافورة وهي تضحك بخفة على صدمة سمـاء.. مشاء الله.. جو بيـتهم يغيـر الناس الى الأفضل..

فاتن: الحمد لله على هالبيت..
ام جراح وهي تقعد يم بنتها الي ما حست بقدومها:... شفيه هالبيت؟؟
التفتت فاتن الى امها بهدوء وكانها كانت متوقعتها:.. بيت الخير والرحمة.. وين ما يلقى الانسان لمسة الله الشافية فيه وفي أهله.
ام جراح: مادري عن هالشي.. خصوصا فيـج؟
فاتن وهي تصحح لامه: خصوصا اناااا.. (وتذكرت اللي تبي تقوله لامها). يمة.. انا ابي اخبرج بشي.. بس ابيج تطلعين رباطة جأشج.. لاني محتاجة الى اكبر تشجيـع واكبر قدر من الهدوء عشان اكمل..
ام جراح وهي شبه العارفة اللي يمكن تقوله بنتها.. لان هدوئها اليوم كان مقارب لهدوء ما قبل العاصفة: يا يمـة.. انا ما بسوي فيج شي.. وان حزنت عليج بخفي احزاني في قلبي محل ما دفنت معظمها.. قوليلي يا يمة وريحي قلبج..
فاتن وهي تلم يد امها في حجرها... وبدت دموعها تدغدغ جفونها بنعومة:.. يمة انا ... بسوي اللي بين جراح ومريم.. وبربطهم مع بعض.. شرط ان... اني انفصـل عن مساعد..

ام جراح وهي تذرف دمعة ساخنة وتبعد عيونها عن بنتها

فاتن وهي تكمل وتمسح دمعة سرت من عيونها:... يمة لا تحزنين.. بالعكس.. ابيج تفرحين .. لاني اخيرا برتاح وبريح مساعد معاي.. احنا يا يمة مانصلح لبعض.. من اول شي.. لاني يوم اخذه كنت في ظن ان قلبي مملوك لاحد ثاني.. والحين ..
ام جراح: يا يمة الريال ما يحبج الا انتي
فاتن وهي تهدي امها: يمة ادري.. ادري اهو ما يحبنيالا انا.. بس... بعض الكسور يا يمة... والجروح.. على التئامها الا انها تبقي اثر.. واثر قبيـح.. وبعض الكسور تنجبر وبعضها تترك ألم .. وانا اللي بيني وبين مساعد يا يمة اثر وكسر قبيـحين.. يقيحون القلب آلام.. وما لها اي علاج الا انها.. تنتهي...
ام جراح وهي تمسح دمعها: يا يمة وين صارت هذي.. اللي بطلاقج انتي اخوج يقدر يلاقي البنت؟؟؟؟ لا انا برضاها ولا اخوج ولا حتى مريم..
فاتن: يا يمة ما لازم احد يدريبهالموضوع وانا يايه مخبرتج انتي بدل لا انتي تعرفينه وانا اكتم الآه في قلبي.. يا يمة..
Link to comment
Share on other sites

فاتن: يا يمة ما لازم احد يدريبهالموضوع وانا يايه مخبرتج انتي بدل لا انتي تعرفينه وانا اكتم الآه في قلبي.. يا يمة.. انا يايتج.. اطلب عزاااج فيني... لاني يا يمة بموت وانا على هالدنيا.. بموت وياليت بس يرتاح العالم اللي انا فيه.. وتهدى الونات والآلام..
مسكت ام جراح ويه بنتها بيدينها: شذنبج انتي بهالدنيا؟؟ وانا اللي تمنيتج عروس من اول ما طلعتي مني.... شفتج اجمل حلم لحد لحظة موت ابوج؟؟ ليش يا فاتن؟؟ ليش كان لازم افقد ابوج وافقدج انتي بعد..
فاتن وهي تحط راسها على صدر امها تطلب الشفقة فيها: يمة .. لميني لج يا يمة.. لميـني لج وخليني قربج.. سليني بحنانج يا يمة.. انتي تسليتي فينا يوم توفى ابوي.. انا فقدت ابوي.. وفقدت زوجي.. سليني يا يمة.. سليـني..

ظلت فاتن في حظن امها واهي تبجي.. واللي ما كانت تعرفه فاتن ان سماء كانت واقفة عند باب الحديقة وهي تناظر فاتن وسمعت ثلاثة ارباع الكلام.. لكن الي فهمته ان الموضوع سري ولا زم محد يتكلم فيه.. ولا حتى اهي لازم تبين معرفتها بالموضوع لفاتن بعد.. لان هاي هي رغبة فاتن بالأساس..


ودخلت مناير البيت بفوظتها ويا مريم وهم يعمووون الصريخ في المكان .. اخيرا يقدرون يبوحون بالسر اللي خلجهم طول هالفترة.. وفاتن اللي هدت شوي من الصياح ويا امها طلعوا من الحديقة وهو مستغربين الفوضى.. فاتن اول ما شافت مريم التفتت على عقبها تمسـح الدمع زين من ويهها.. وراحت عند لنافورة تغسـل ويهها .. واول ما طلعت من الحديقة لقت سماء على شمـال الباب مستندة على لطوف.. وشي علا محياها يبين حزن عميـق فيها.. ستغربت فاتن وشكت.. هل يمكن سمعت شي سماء؟؟؟

فاتن وهي تغير الموضوع: علامها مناير تصارخ
سماء : هااا.. مادري شفيها.. اكيد خبال من خبالها... عن اذنج..

وراحت سماء عن ناظر فاتن الى غرفتها.. ويوم طلعت بالصالة لقت الجمع هادئ وساكن.. وكأنهم ما يبون يخبرونها باللي يصير

فاتن وهي تتكلم: شصاير كل هالزعيج
مناير وهي تناظر مريم :لا ولاشي.. س المنتخب فاز في المباراة ما دريتوا؟؟
فاتن وهي تكلم امها: منتخب؟؟ شمنتخبه؟؟؟ على من زين؟
مريم: على منتخب الامارات.. خوش خبر صح؟؟
فاتن: والله مالي سالفة بالكورة انا.. عن اذنكم بروح ارتاح لي شوي
مريم : اصعد ويـاج؟؟
فاتن بابتسامة: حياااااااااج قلبي..
مريم: اسفة بضطر اني اخليج.. بروح البيت لا تقصبني امي..
فاتن وهي تتكلم من غيرتها:.. اكيد.. الحين بعد معظم وقتج ويا مناير.. وين لج في فاتن.. الله يرحم ايامج يا فاتن..
مريم وهي تضحك بقوة من كلام فاتن: آآآآآآآآآآآآخ ياقلبي من هالكلاااام.. لا ماقدر ماقدر.. اانا جذي اسيح.. يا فاتن الانسان يتزوج مرة وحدة ويحب مرة وحدة ويموت ويعيش مرة وحدة يكون له صديق عزيز وااااحد بهالدنيا.. مناير الا تقزيرة..
مناير وهي توقف بالصالة ومتخصرة: لا واللللللللللله؟ اشوف طالت وتشمـخت
مريم وفاتن : ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه يا داخل ما بين البصل وقشـره.. مالك الا الخـياس.. هههههههههههههههههههههههههههههههه

مناير وهي تهز امها: يمه شوفي هالثنتين شقاعدين يقولون الحين انا تقزيرة

ما تكلمت ام جراح ولاذت بالصمت الحزين وهي تراقب احتضارات فاتن وتضحياتها.. قلبج كبيـر يايمة.. كبير ومايسع هالدنيا من كبره.. تضحين بفرحتج لفرحة اخوج ورفيـجتج.. كل هالطيبة اللي فيج وما تلاقين الخيـر لج؟؟؟ ليش يا بنتي ليش؟؟ اللهم لا اعتراض.. بس اللي اتمناه يا يمة.. اهو السلام.. لان ابواب السعادة تقفلت عليـج يا يـمة..

-------------------------------------------


اتفقت فاتن ويا مساعد ان في بعد يوم بيروحون المحكـمة.. وما خبروا احد بهالسالفة الا بين الاربعة.. وسماء اللي عرفت بحكم الصدفة.. ولكنها ما تكلمت لكن الحزن ملكها بقـوة.. وبالليلة الي سبقت الانفصـال.. قعدت فاتن بدارها وهي تحس بدقات قلبها الضاغطة على صدرها بقـوه.. ولمن حست ان اللي فيها ماله اي علاج راحت لدارها وجمعت كل شي ربطها في مساعد.. الطقم والرسالة اللي تركها في غرفتها يوم رجع البحرين بهذاك الصبح صور لهم مع بعض واشياء ثانية.. لمتها كلها وحطتها في نوع من البوكس.. وعشان تصور وضعها راحت الحديقة وحفرت في الأرض... لمن خاست ولاثت ثيابها منالتراب.. حطت الصندوق من بعد ما تصفحت كل شي فيه تحت الأرض وغطته بالتراب.. كانها تدفن نفسـها وتدفن ماضي اهي قضته في اكثر الذكريات الما وحلاوة في نفس الوقت على قلبها..

الى ان ابـلج الصبح.. ومسـاعد ما غفى له جفـن.. قدم على اجازة من امس.. وهو يظن انه محتاج الى الابتعاد عن هالمنطقة نهائيا ولاطول مدة ممكنة.. يروح مكان يغسـلون له دماغه من ذكريات فاتن اللي تجول في باله مثل الروح الهائمة.. ظل طول الليل وهو يناظر السمـاء ينتظر من الليل انه مايبعد استاره.. صلى بهذيج الليلة بكل ما فيه من جوارح ان الله يخفف عليه الهم والحزن.. ويفرج كربته وكربة فاتن.. ويلاقي لهم المعجزة اللي تردهم لبعض.. الشي اللي يمكن فاتن ما فكرت فيه ولا لحظة لانها تعرف الموضوع عقم وغير سهل الحصـول عليه.. الا ان الوقت ما مر والصبح يطل عليهم بشمـسه الطاهرة.. لبس مساعد ثيابه من وقت مبجر.. ولان موعدهم كان في الساعة 10 ظل قاعد مكانه وهو ينتظر الوقت يمر..

حتى ام مساعد ما قدرت ترقد وظلت عينها ساهدة عن النوم وافكارها تاخذها يمين ويسـار.. وام جراح بالمثـل وحتى سماء.. اللي فكرت ان صمتها خيار تقدر تغيره الى الكلام.. وان عرفت مريم ما راح تخلي فاتن وحتى جراح نفسه..

سماء وهي تحس بالضياع في ذيج اللحظة .. وتمنت لو ان مشعل كان موجود عشان يهديها..

بدمعتها الحارة: ياليتك موجود يا مشـعل.. عشان تهدي بالي وتخبرني باللي يمكن اقدر اسويه.. لاني ان سكت بكون مشتركة في هالحديعة.. وان تكلمت يمكن اجمد الوضع للأبد بحاله هذا.. وما اقدر اصبر على الوضعين.. ماقدر..

وراحت سماء الى مناير.. لان ماكو احد غيرها يمكن يعطيها الراي.. لان مناير تملك اللي يملكه مشعل في سماء.. الا وهو القرب العاطفي.. وصار بالصدفة انها تلاقت ويا خالد في هذيج الصبحية .. وحست بالهدوء يوم لاقته..

خالد وهو واقف بعيد عنها: صباح الورد..
سماء وهي تبتسم له: صباح الخيـر..
خالد وهو مستغرب: مو جنه الوقت مبجر على صحوج؟؟ ما رقدتي زين؟
سماء وهي تفرك اصابعها؟: لا.. ما رقدت زين.. ولا اظن ان اكو جفن يغمض لي بهاللحظة..
خالد وهو مستغرب تجدم من سماء: شي صاير سماء ؟؟
سماء وهي متوترة: مادري يا خالد.. ضايعة. قلت اروح لمناير تخبرني..
خالد: روحي لها زين.. وانا بعد بيي وياااج..
سماء: اوكي عيل..

راحت سماء ويا خالد لغرفة مناير اللي كانت غاطة في سابع نوووومه وطرق الباب عليها خلاها توتعي وتحمل وياها الشال لانها سمعت حس خالد.. وبويهه عكر من الصبح جابلتهم

مناير: مابدت المدارس على حد علمي..
سماء دخلت الغرفة: المدارس ما بدت لكن شي عوود قاعد يصير منووور؟؟
مناير تطالع الساعة لقتها ثمان الصبح: شي قاعد يصير بهللحظة ادري.. الرقااااااااد.. ان جان ما تعرفونه وانا احتاااجه وايد.. لذا طلعوا بره.. ابي انام..
خالد بجدية: منووور فهمي السالفة زين.. الموضوع ما يستحمل اي تاخير..
مناير وهي تتثاوب: والله مالي بااارض.
سماء انفجرت من قلة اهتمام مناير: فاتن بتتطلق اليوم من مساعد لو ماتدرين يعني

بالفعل.. الشي صدم كل من مناير وخالد .. اللي وقفوا وهو باهتين

خالد بغير تصديق: انتي شقاعدة تقولين..
سماء وهي تناظره بحيرة: سمعتها هذاك اليوم تتكلم ويا خالتي.. عند النافورة.. وكانت تبجي.. ومادري لكن متى الموعد..
مناير وهي تهمس لروحها : ما يصير.. مو الحين وقته... مو وقته هالطلاق.. زين مادريتي ليش ؟
سماء: عشان جراح ومريم يقدرون يلاقون بعض.. وعشان ان فاتن ومساعد بينهم مشاكل ما يقدرون يبارونها..
خالد ووهو يضرب يدينه مع بعض: كنت اعرف انه مسوي فيها شي.. لكن هالدرجة.. والله لا كسر ويهه
مناير وهي تسكت خالد: انت ما عندك سالفة؟؟ اهو شمسوي لها خانت حيلي.. مو جن اهو اللي طايح بغيبوبة ثمانية شهور عشان يطلع منها معاق.. الكلام هذا مو وقته الحين.. لازم نعرف ان الطلاق صار ولا لاء..
سماء: ماظن.. انا سمعت فاتن تتكلم امس ويا خالتي.. واكيد هالشي ما صار للحين..
مناير: او يمكن اليوم؟
خالد: او بهاللحظة.
سماء: لازم نوقف هالشي.. لازم
خالد: بس احنا شبيدنا يا سماء.. أذا انتي تقولين انهم مو مرتاحين بحياتهم؟؟
مناير: لازم نوقفهم لان... مساعد يحب فاتن.. وفاتن المثل.. واللي بينهم شي عميق.. اعمق من الدنيا كلها..
خالد: هذا كله كلام يا مناير.. لكن الفعل وينه؟ وين نقدر نوفج بيناتهم ؟؟ ماكو شي..
مناير: بلى.. اكو الشي اللي بيسوي فيهم كل اللي نتمناااه..
خالد باستغراب: وينه هالشي؟؟ او شنو اهوو..

تجاهلت مناير كل تحذيرات مريم لها بخصوص هالموضوع وراحت وسحبت الكتاب الصغير من تحت مخدتها وين ما كانت مخبيته لانها كانت تقرى فيه وعطته خالد..

خالد باستغراب: شهالكتاب؟؟؟
مناير وهي تناظر سماء وخالد: هذي اشعار مساعد كاتبها لفاتن .. احنا اخذناها وطبعناها.. عشان نبين لفاتن ان مساعد يحبها ويموت فيها..
خالد وهو مو فاهم شي: ترى انا مو فاهم ولا شي
سماء: حتى انا.. مناير ليش هالكتاب اهو بيكون الحل للي يصير بين الاثنين..

شرحت مناير لخالد وسماء وضعية حب مساعد وفاتن وشلون ان عالية تدخل بيناتهم.وسماء بينت ضايعة اصلا لانها ما تعرف من اهي عالية لكن من ملامح خالد المتعجبة حست ان هالشخصية شي عود وكبيـر في بيت بو جراح الله يرحمه..

خالد وهو يقعد على الكرسي: ماصدق.. كل هذا يصير في بيتنا واحنا ما ندري فيه؟؟
مناير: انا بعد ما كنت ادري فيه ودريت يوم فاتن عرفت الموضوع..
خالد: بس هذا مو سبب يخلي اثنين يتفارقون .. من بعد ما شفت الحب في عيون فاتن لمسـاعد.. عرفت انه اهو المرسوم لها..
سمـاء: اذا جذي السالفة فليش بيتطلقون؟؟
مناير: ام مساعد غضبانه عليه في فاتن وماراح تقبل في جراح لمريم ابدا.. وفاتن مشاكلها كثيرة ويا مساعد واولها هروبها وفرقتهم لمدة 8 شهور .. كل هالامور تصعب الحياة على اثنين..
خالد: بس مو لازم يتطلقون.. وينه جراح؟؟ خلونا نخبره
مناير: لا تستعيل خالد.. الناس توها صبـح وما نبي نسوي فوظى..

وصوت باب ينفتح بصريره يسمعونه الثلاثة في دار مناير فيلتزمون بالسـكوت.. انتظروا وقع اقدام ولقوها.. وكان احد ينزل من الدري.. طل خالد براسه فلقاها فاتن لابسـة عبايتها وشيـلتها على راسـها متوجهةتحت..

خالد بهمس: هذي فاتن نازلة... بروح وراها لا احد يلحقني..

هزت الثنتين روسهم وراح خالد ورى فاتن يتجسس عليـها.. لقاها واقفة عند دار امها تطرق الباب وكلها ثواني وام جراح تفجه.. وفاتن تدخل داخل.. وويتسكر الباب..

راح خالد على طول عندالباب يحاول انه يتسمع لشي ينقال بين الثنتين وكل اللي قدريسمعه اهو استفسار من ام جراح

ام جراح: الحين يا يمة؟
فاتن: دز لي مساعد رسالة يخبرني عشان نتزهب..
ام جراح: ان شاء الله يمة دقايق وانا جاهزة..

هذا اللي قدر يسمعه خالدلكن ما قدر يتبين هالطلعة لويـن؟؟ يمكن للمحكمة عشان يبتون الطلاق..

راح على طول فوق يلحق على البنتين.. وفجت الباب سماء بلهفة: ها خالد؟؟ علمني شصاير؟؟ شسمعت؟
خالد: الظاهر ان الطلاق اليوم...
مناير بصدمة: بهالـــسرعة؟؟ وي تعال لازم نخبر مريم..
خالد: ولازم نخبر جراح بعد..
سماء: لكن شنو بتكون رده فعلهم..؟؟؟


ظلوا الثلاثة واقفين بشكل مثلث وهم مو عارفين شلي يمكن يصير.. يمكن جراح وما مريم ما يعترضون فمهما صار هذي رغبـة اثنين احرار.. لكن مستحيل اثنين يحبون بعض جذي مايقدرون يبحثون عن المسامحة والغفران في قلوبهم.. شالحل يا رب.. شالحل؟؟؟

لبست ام جراح وتمت فاتن وياها بالدار وهي تكبت ارتجافات في نفسها.. شعور عظيم اهو شعور الطلاق.. وكأنها متوجهة الى حكم الاعدام.. اللهم انها بتعيـش.. ما بتموت.. لكن اي حياة اهي من بعدك يا مساعد.. اي حياة اهي اللي بتعيشها فاتن واهي مو لك ولا تقرب لك باي شي.. ويكون لقبها في العالم طليـقتك..

مناير بعد مرور ساعة في غرفتها واهم ساكتين وحالتهم حالة من التفكير العميـق:.. اوووووووووف انا ماقدر صراحة.. لازم ما نتأخر في ردة الفعل.. لكن شنسوي في هالصبحية..
خالد وهو يطالع الساعة: الساعة الحين تسع الا ربع.. ومريم اكيد راقدة
مناير: لازم اتصل فيها... يا خالد هالوضع ما يتحمل اي مراعاة..
سماء: وجراح؟؟
خالد: جراح اهني.. لكن هذا مو وقته.. لازم جراح يقعد في اللحظة المناسبة اللي بتوصل مريم فيها..
مناير: عيل خلوني اتصل في مريم واتأكد منها..
خالد: اوكي جربي حظج (وهو يعطيها التلفون) شوفيها..

سحبت مناير التلفون وقعدت على السرير ويا سماء ودقت رقم مريم اللي حفظته... وتم يرن يرن ويرن.. لمن شالته مريم بصوته المثقل بالنوم..

مريم: الوووو؟؟
مناير: الو .. مريم.. هذي انا مناير!!
مريم وهي مستغربة اتصال مناير: منووور علامج متصلة.. (ترفع التلفون عن اذنها وهي تراقب الوقـت..) توها ثمان
مناير: الحين تسع الا خمس .. مريوم قومي بسرعة فزي من مكانج جوفي اخوج طلع من البيت؟؟
مريم وهي بعدها بنوم: اي واحد فيـهم؟
مناير: مساعد اكيد ..
مريم وهي ترفع راسها وكانها بدت تصحى: منووووور من الافضل لج ان هالموضوع يكون مهمم
مناير وهي تطالع خالد وسماء: صدقيني.. الموضوع حد امه مهم..

قامت مريم من السرير وهي طالعة من الغرفة.. توها بتنزل من الدري الا صوت في غرفة امها وابوها.. وكان صوت امها ويا مسـاعد وكانه يستعيلها..

مريم دخلت دارها وسكرت الباب: الوو منوور؟؟
مناير: ها طلع؟؟؟
مريم: لا اهو في دار امي... (صحت مريم اكثر واكثر) شصاير مناير؟؟
مناير وهي تطالع خالد وسماء: مريم تعالي البيت بســرعة السالفة ما تنقال في التلفون..
مريم وقلبها متوجس من الخوف: منوووور تكلمي الحي لا كفخج؟؟
مناير: مريوم تعالي البيت السالفة ما تنقال بالتلفون يالله بسرعة
مريم : يالله عطيني دقايق وانا بيييج.. يالله باي
مناير: بايات..

سكرت مناير عن مريم اللي راحت وغسلت ويهها بالحمام بسرعة وكانها تشطف ويهها.. وطلعت من الغرفة وهي ترمي الفوطة على السرير. .لست عباتها بسرعة وسحبت ميداليه المفاتيح وطلعت من غرفتها.. وتوها بتطلع من الدري الا لؤي طالع من الحمام وشكله معفوس من الرقاد..

لؤي: هوي هوي هوي.. على وين من صباح الله
مريم وهي تتقرب من لؤي: مادري بس سالفة جايدة قاعدة تصيـر..
لؤي وهو يصحصح: تخص من؟؟
مريم: قالت لي مناير ان مساعد فيها.. واذا مساعد في السالفة اكيد فاتن بعد..
لؤي وهو يحك راسه: عيل انا مالي سالفة بروح انام
مريم وهي تطلع من البيت: الله يستـر بس..

طلعت مريم من البيت وفي اللحظة اللي تحركت فيها من السيارة دخل مساعد غرفتها من بعد ما قعد يدق الباب ولا يلقى اجابة.. ولسبب او ثاني حس انها مو موجودة...

يوم دخل الغرفة شاف السرير فاضي طل على الحمام لقى الباب مفتوح وماكو صوت.. دخل اكثر وطل فيه من بعد ما طرق الباب.. ما كان احد موجود هناك ..وتوها بيطلع من الغرفة الا يلتفت حق كتيـب.. راح لعنده وقراه..

(مابــعد الحب)

وقعد يتصفح في الأوراق ولقى العجب .. خطه في الصفحات المطبوع في صفحات ناعمة.. وتم يقرى وهو يحس بالغرابة.. هذي هي اشعاره اللي كان يوجهها لعالية بغياب فاتن... وكلها موجهة غير مباشرة لفاتن ...

قعد على السرير وهو في حالة غريبة وعجيبة.. فدخلت عليه ام مساعد..

ام مساعد: علامك يمة؟؟؟ وينها اختك....

ما لقت اي جواب عند مساعد.. فتقربت منه وطالعت اللي يقراه في يد وشكله المبهت..

ام مساعد:... شنو هذا اللي في يـدك..؟؟؟
مسـاعد وهو يطالع جدامه وشعور غامربالأمل يدخل فيه:... المعجــزة..

---------
وصلت مريم بيت ام جراح بسرعة.. ولقت مناير واقفة على الباب وكأنها تنتظرها.. وطلعت مريم من السيارة ودخلت البيت..

مريم وهي تمسك يد مناير: مريوم شالسالفة وقعتي قلبي..
مناير : اووش.. دخلي بسرعة لا تسمـع لج فاتن..
مريم: يعني فاتن بعد في السالفة؟

سحبت مناير يد مريم الى داخل البيت.. ومن البيت الى فوق الدري والى غرفة مريم وين ما كانت سماء بس اللي قاعدة.

مريم وهي تقعد على السرير: انزين الحين انا صج صج صج متوترة شالسالفة اللي ما قدرت تنتظر بهالصبـح؟
مناير تفجر اللي فيها: مساعد وفاتن بيطلقون بعد شوي؟؟؟
مريم وهي منصعقة بصوت عالي: شنوووووووووو؟؟؟
مناير: اووووووووووووش. سكتي .. بتفظحينا انتي؟؟
مريم وهي مصعوقة: شنو؟؟ وانتو شدراكم؟؟
سماء بخوف: انا سمعتها امس تتكلم ويا خالتي...
مريم وهي متوترة وترتجف: ليش زين؟؟؟؟

سكتت كل من مناير وسماء وهم يطالعون بعض.. وكانهم ما يقدرون يخبرونها..

مريم وقفت وراحت لمناير:تكلمي منووور شالسالفة؟؟؟
مناير وهي تسحب مريم لعند الزاوية:.. مريم.. فاتن بتطلق من مساعد.. عشان انتي وجراح تقدرون تتزوجون.. لان بوجود فاتن امج ما راح ترضى في هالامر.. ومسـاعد نوعا ما ساوى بين هالشي والشي الثاني

يا للهول والمصيبة على راس مريم.. اللي مسكت جبينها وقعدت على السرير بعنف...

مناير وهي تتقرب من مريم:مريم علامج؟؟
مريم وهي تذرف دمعه ساخنة وهمس قاتل: باي حق؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مناير وهي متعاطفة ويا مريم: انا بعد منصدمة.. يعني بعد كل هالتعب.. وكل هالمحاولات.. صار كل شي عقيـم وماله فايـدة..
مريم وهي تبجي: باي حق... باي حق.....(التفتت الى مناير) وينه جراح؟؟؟

في الوقت نفسه خالد كان ويا جراح يخبره عن الموضوع

جراح بنقزة من فوق السرير:.. شنووووووو؟؟؟؟ شهالحجي؟؟؟ شهالخرابيط؟؟ انت من صجك؟؟
خالد: ياجراح انا بروحي اخس منك.. انا توني ادري بهالموضوع..
جراح وهو معصب لدرجة ان عروقه بدت واضحة على جبينه:.. شهالخرابيط؟؟ وشهالحركات اللي ما تصير.. شناويين علينا انتو؟؟ ناوييين علينا بالفظيـحة؟؟ وينها فاتن؟؟؟
خالد: هدي بالك يا جراااح..
جراح وهو ينفظ يد خالد: روووح عني انت.

طلع من الغرفة وفي نفس الوقت انفج باب غرفة مناير ومريم اللي كانت طالعة.. وقف جراح يناظرها بنفس الصدمة اللي اهي فيها وبعدين طلع من على الدري متوجه لغرفة امه اللي كانت فاتن توها طالعة منها...

جراح: فاتن.. فاتن؟؟
انتبهت له فاتن وهي مستغربة صحوة جراح وبتوتر: علامك جراح؟؟؟
جراح: انتي ما تخبريني انتي وين عقلج؟؟ انتي لمتى بتمشين كلشي على كيـفج؟؟ ومن سمح لج تسوين اللي تسوينه بكيــفج؟؟؟ مالج ولي امر مالج ولي نعمة
فاتن في موقع شديد الحساسية حست انها بتنسحق على يد جراح اللي كان موجة من الغضب:جراح هدي اعصابك..
مسكها جراح ولفها داخل الصالة برمية قوية: من طلب منج تروحين تساومين علي. شنو انا ما سد عينج؟؟ مو ريال كفاية بعيووونج؟؟ تروحين تساومين علي بطلاقج؟؟ انتي مينونة ولا صاحية
ام جراح اللي طلعت من الغرفة على صريخ ولدها ومريم اللي نزلت من الدري:.. يمة خل اختك..
جراح يلتفت لامه: وانتي وياها بعد بهالموضوع؟؟؟ انتو علامكم. .ينيتوووا؟؟ ينيتوا وقعدتوا مكانكم..
فاتن وهي تبجي بقوة: جراح واللي يســلمك
جراح ودموعه فضحوا مشاعره: من سمح لج يا فاتن... ماسد عينج؟؟ مو ريال انا؟؟ تروحين تساومين علي؟؟؟؟ عيب علييييييج.. ما تسد عينج هاللحية تروحين تساومين علي.. وان رفضوووني اهل مريم .. ماهي اخر الدنيا ولا هي اخر البنات..
فاتن اللي بعدها ما شافت مريم: اسمعني جراح.. الموضوع مو مثل ما تتصور.. انا...
قطعتها مريم وهي تبجي: شالموضوع يا فاتن؟؟
فاتن وعيونها مفتوحة على وسـعها..:... مريـم؟؟؟ شتسوين هني؟
مريم: انا هني بالطريقة اللي يييتها.. الموضوع شنو يا فاتن؟؟؟ قولي.. فهميـني.. باي حق؟؟؟ باي حق؟؟؟
فاتن وهي فاقدة كل عذر.. والصمت حابس لسانها.. والتفتت الى امها برجاء وعلى طول تقربت منها امها:.. يمــة
امجراح وهي تلم بنتها لصدرها وجراح توه بيتكلم وقطعت عليه الكلام: بـــس...

سكت الكل من كلمة ام جراح وصبعها موجه لولدها

ام جراح: ولا كلمة.. ولا احد ينطق بكلمة وحدة بحقها.. مو كفاية.. مو كفاية ذنب هالبنت اللي في رقابنا؟؟؟؟ حبسنا امالها واحلامها وسيرناها على كيفـنا واهي انسانة وتحس ولها رايها ..
بنتي هذي ( وهي تاشر على بنتها) تسواكم كلكم.. لانها عمرها مافكرت بنفسها على الناس وعلى الغير؟؟
جراح وهو يهدي من نفسه لكن بعد جمرة الغضب مشتعلة فيـه: بس يا يمة؟؟ شلون تتطلق.. عشان تبني سعادتي انا ومريم؟؟؟ من في هالزمن يا فاتن.. ولا تظنين ان اخوج يقدر يفرح بشقاج؟؟ هالكثـر فكرتـج متدنية عني
ذابت فاتن في صيـاح وانين شديد وام جراح: بسك يا جراح.. والله بسـك.. كافي اللي فيها.. كافيييي..

الا وجرس البـاب يندق.. وخالد اللي يتوجه ويفـجه.. اما جراح فهو قعد على الكرسي وهو منهار نفسييا ومريم لامتها مناير وسط الدموع وسماء تخفف عليها وفاتن في حظن امها.. وهم على هالحالة.. تدخل ام مسـاعد بهيبـتها وسنها العريق بنظرة كسيـرة وقلب متألم.. وهي تشاهد الموجودين بهالحالة.. يتبعها مسـاعد اللي طل من باب البيـت ونظراته ما خلت الارض

مريم من شافت امها داخلة البيت زادت في بجيـها وفاتن ذايبه في حظن امها.. وام مساعد ما تدري تروح لمن.. فمن بعد ما خبرها مساعد ومن بعد ماقرت اللي في الكتاب وعرفت ان اللي بين هالاثنين شي يتعدىالزمن ويتعدى المكان والكون كله.. آثرت الصمت والذنب على اي شي.. ولكن هالمرة شخص ثاني محتاج الى حنان ام مساعد.. وما هي غير سعاد نفسـها..

سعاد: شفتي.. شفتي يا م مساعد.... شفتي شجرى على بنتي؟؟؟ بنتي اللي عطيـتكم اياها.. امانة عندكم واهي الغاليـة.. شفتي شجرى عليـها؟؟
ام مساعد: لا تشكيـن الحال.. لا تشكيــنه يا سعاد ترى انا بعد قطعة فوادي المتدخلة في الموضوع..
فاتن وهي ترفع ويهها المضرج بالدموع: .... يمة (ام مساعد) يمة سامحيـني.. يمة (وتهوي على يد ام مساعد تبوسها)ابوس ايدج يمة .. سامحيني.. انا ما كان قصدي يصير كل هذا في مساعد..
سحبت ام مساعد يدها وهي تذرف دمع: لا يا يمة.. انتي مالج ذنب.. الذنب مو ذنبج يا يمة.. الذنب ذنب الزمن وقلة الصراحة اللي تييب المواجع.. الذنب ذنب امج وذنبي وذنب كل كبير عرف بهالموضوع وما تكلم لج فيـه.. يفهمج ان انتي مقبلة على واحد ميت من 6 سنوات يرجى من الله شفاااااااء لعيونه ولروحه المسلوبة.. يا يمة لا تلومين احد.. لوميني انا.. انا اللي وقفت في درب سعادتج.. سامحيني يا يمة.. سامحيني.. عمت عيني الكراهية.. وحبي لولدي.. يوم شفته طايح في المستشفى.. وماله احد يراعيه.. وانا امه العيوز ما قدرت اشيل عمري رحت له.. فما بالج انتي الشباب.. يا يمة سامحيني.. بغضي للحال اللي وصـل له ولـدي اهو اللي خلاني اسوي جذي..

ما تكلمت فاتن ورمت بروحها كليا في حظن ام مساعد الدافي الحنووون. . والتفتت ام مساعد الى مريم...

ام مساعد: يمة.. يمة انا ساومت على فرحتج ويا خوج.. ومن ساومت وياه وقلبي ما طاع الهنا في لحظة.. شلون اطلق ولد عشان ازوج بنت.. وانا القى قرب هالصبي الزين بالبلاش.. لكن امومتي عمتني يا يمة.. وحبي لكم عماااني وخلاني احس ان الدنيا كلها عدووة لكم وانا امكم ما اسمح للظيم يجيســكم.. كنت ناسية والله يسامحني ان الدنيا قدر ومكـتوب على نحور بني ادم من انولدوا لليوم اللي يموتون فيـه..

تمت مريم تبجي لكن مو بنفس الحدة اللي بجت فيها قبل.. والتفتت الى جراح لقته موخي الراس وهو يسـمع..

وهالمرة ام جراح اللي تكلمت:.. يا يمة يا جراح.. اختك ما ظنت فيـك قلة الرجولة او حاولت انها تساوم لك.. اختك سوت اللي انت سويته لها في يوم.. فكرت في سعادتك على سعادتها.. وعرفت انها يمكن تمنع درب الفرح من حياتك مع مريم مثل ما اهي انحرمت منها وما حبت تشوفك بنفس الوضع.. اختك تحبك ياجراح.. لو ما تحبك ما جدمت روحها على الغير ضحية عشان فرحتـك..

مريم وهي تكلم مسـاعد: شلون لكن.. شلون تظن اني بفرح في اليوم اللي بعرف انك مطلق فاتن عشان تفرحني انا؟؟؟ شلون؟؟ مايا على بالك اني يمكن اهد الدنيا عشان خاطرك وانت اخوي وحبيب قلبي؟؟ شلون؟؟ وانا اللي اعارضك واخالفك لاني ادري انك ما تعرف لحبك ولقلبك مثل ما انا اعرف.. انت وفاتن تكابرون في حبكم والحب مافيه كبر ولا مذلة.. فرحت وخالفتك يا مساعد(هي تمسح خدها من الدمع) وخذت اوراقك ونشـرتهم في كتيـب ونزل فيالسوق واللي عرفته انه قاعد ينشرى بالهبل بين الناس.. لانه رسـالة متألفة من اجزاء تعبر عن حبك العمـيق اللي مافيه اي كبر او غرور .. تخبون مثل هالمشاعر وهالعواطف بيناتكم.. وانتو تدرون ان الفلك ما يدور الا بيناتكم وكل ما اييله ويضيج عليكم وانتوتقررون انكم تنفصلون؟؟ اصلا من بيسمح لكم بالانفصال؟؟ لا تاخذوني وتاخذون جراح عذر لكم.. احنا نقدر نعيِش من غير بعض في ذكرى اننا في يوم لقينا المشاعر بيناتنا.. واننا ضحينا بحبنا عشان اثنين يستاهلون كل شي في هالدنيا ... لانهم في يوم ما فكروا في نفسهم وشالونا عليهم.. بكل حب وعناية.. تقومون وتساومون علينا.. علي انا يا مسـاعد.. ؟؟؟؟
جراح وهو يزيـد على مريم ولكن لفاتن: يا فاتن انا فيوم ضغطت عليج عشان تلاقين مساعد انتي كنتي رافظـته.. لاسباب خاصة فيـج.. لكن بعد قدرتي تلاقين دربج لمسـاعد.. ولكن غيرة وعمى وقلة صراحةبيناتكم اهي اللي وصلتكم لهذي المرحلة.. لانكم ما كنتوا لبعض من البداية.. ما حاولتوا انكم تتقربون؟؟ كل واحد منكم تبنى الثاني كانتقام ولا تحدي.. والزواج ما هو تحدي.. الزواج تحدي المصاعب اللي تجابل اثنين.. مو تحدي بين اثنين يوفرون المصاعب لبعض..


سكتت فاتن ووهدأت اناتها في حظن ام مساعد اللي تمسح على راسها بكل حنان...


مريم: واذا تبونا.. نسامحكم على اللي سويتوه.. لازم تبدون الفرح بينكم.. انسى يا مساعد ان فاتن بليلة تركتك من غير شورك وراحت عنك.. وانسى يا فاتن ان لمساعد ماضي ..صدقيني..هالماضي مساعد شركج فيه بكلماته وقصايدة ومشاعره الجياشة صوبج.. فتحي عينج وانت يا مساعد.. وتلاقوا لمرة في حياتكم بنظرة الحب.. بدل نظرة التعاسة والألم والحزن.. الاحزان عمرها ما بنت البيوت ولا العوالم.. نظرة الحب اللي تمكن الانسان من تجاوز وتخطي العالم بمصاعبه..
ام مساعد تكلم فاتن: انتي له يا بنتي.. له من يوم ييتي على الدنيا.. وصرختي من آآه الدنيا.. له من يوم فتحتي لليوم اللي بتسكرين فيه عيونج ان الله راد.. يمكن قضاء ربج يموتج وانتي صغيرة او عيووز.. لكن انتي ما تدرين... كل اللي ابيج.. انج تعيشين لحظتج وياه يا بنـيتي.. وانا اللي باخذج له.. ابارك لج ويا ولدي حشاشة يوفي وبقول لج اللي تقوله ام الصبي لعروس ولدها يوم تدخل عليه.. ديري بالج على ولدي.. وحطيه في عيونج.. وبوعد امج واقول لها (تطالع ام جراح ودموعها تصب) بنتج امانة برقبتي ياسعاد.. بشيلها وسط يوووفي لو ما شالتها الارض..


لمت فاتن ام مساعد من فرط المشاعر اللي انتابتها بهاللحظة.. وشي غريب شدها الى انها ترفع راسها.. وتوجه نظراتها.. الى مسـاعد. وكان موخي راسـه في الارض.. بطوله الفارغ الا راسه اللي موخى وعيونه مجابله الارض..


فما حست الا باسمه يتصاعد في حنجرتها :... مسـاعد؟؟؟
ما رفع مساعد راسه ولكن تنهيدة عميقة صدرت منه وكانها تبين عجزة فنادته امه:.. يمة مساعد.. حرمتك تناديك.. طالعها.. ولبي نداها يا يمة... خلاص.. ما عاد قلب امك يمنعك ويقول لك انه مو راضي عليك.. الدنيا راضيـه عليك يا يمة.. حط عينك بعين حرمتك.. وجابلها بالحب لان الله ما بيرضى عليك الا اذا جابلتها بكل الحب اللي في قلبك..

سكت مساعد وما كان فيـه الا انه يأثر الصمت والكل يرتقب منه اي بادرة او حركة تبين حبه لفاتن.. وهي تنتظره وعيـونها مليانة شغف وحب ويات اللحظة اللي بيكسرها مساعد على الكل ويثقول لهم انهم ما قصروا.. واحسانهم فاض عليه وغطاه من فوق لتحت.. لكنه ما يقدر يعيش مع فاتن من غير ...


ورفع عيـنه اخيـرا عشان يتكلم وما لقى الا نظرة الحب في عيـون فاتن اللي تشابكت بابتسامة ناعمة على ويهها.. قلبت فيه كل الموازين.. وتركت شفتيه مفروجتين تحاول الكلام لكنها ابت الصمت والاستمتاع بنظرة الحب من فاتن.. وما كان منه الا انه يوجه هالحب في عيـونه.. ويبتسم بحنان لويهها.. وكان كلامه كلها ضاع وتبخر.. واخر شياطينه لعنها الله وانرمت في سابع ارض.. فتجدم منها.. وسحب يدها من عند امه.. وباسها بحنااااان وهو يحطها على عينه... ويهديها احلى تشنج من دموع الفـرحة والسـعادة..

مسـاعد وهو يهمس لفاتن:... واخيــرا...


استغربت فاتن من كلمة اخيـرا.. لكنها بتظل جاهلة.. ان كلمة اخيـرا يات لنظرة الحب من عيـونها.. انتهت كل نظرا ت الغموض واللوم.. الحيـرة واللغز.. والعذاب والألم.. وطلب الاعتاق وتركها في حالها.. ويات محلها النظرة اللي تشافي كل الجروح.. فبدت الايام الطوال اللي قضاها مساعد فيالألم.. قصـيرة وتافهة ومالها معنى... كل هذا نابع من نظرة الحب اللي بدت من عيـنهها لعينه..


-----------------------------

بعد ثلاثة اشـهر.. والعايـلة في جووو اشد من الفوضى.. فبعد جم ليلة راح تكون الليلة اللي تجمع كل من جراح ومريم ولؤي وغزلان. وفاتن ومسـاعد بعدهم ما ردوا من اميــركا مع ان عطله فاتن بدت من زمـــان الا انهم تأخروا لسبب من الاسبـاب..

مريم وهي تحط الحناا وتهف: والله العظيم لو ادري اهم وين رايحين.. بقلب الدنيا على راسـهم..
سماء وهي معجبة بالحنا: .. سكتي مريوووووووووووووم.. الحنة اينن..
مناير: هههههههههههههههههههههههههههه
مريم وهي شافقة على حال سماء لانها اول مرة تتحنى: ترى تشيلين هذا يا سماء ويصير حمر فياليد
سماء وهي فرحانة منقلب: متى ياربي يجف..
مناير: مالت عليج احد يشره على الحنااا..
مريم : منور روحي لخالتي قوليلها وين فاتن؟
مناير: اووووووووه عليج يا مريم خليهم يممكن ماخذين وقت خاص فيهم.. تعرفين quality time
مريم وهي تغضن ملامحها: روحي روحي انتي.. سودة ويه طالعة على من؟
مناير: هههههههههههههههههههههههههههههه

000000000000000000000
في هذاك المطار كانت فاتن واقفة عند الكاونتر ويا مسـاعد.. صار لهم اسـبوع في لندن يستمتعون باجازة الكريسماس..ومسـاعد خذها مرة وحدة علاج وتغيير للاعضاء اللي اهو مستعملها..فاتن مو مصدقة ان بعد شهر كامل بتتزوج من مسـاعد.. صج ان الايام تمر عليهم بسرعة مع ان اتفاقهم كان ان الحفلة تكوووون بعد ما تخلص من الدراسة هالسنة.. لكن ماقدروا ينتظرون اكثر..

كملت تذاكرهم ومساعد دار عشان يلتفت لفاتن لقاها سارحة في ويهه وهي تناظره.. كانت لابسة شيله بيجيه وظل ذهبي ممزوج بالبني محلي عيـونها ومتوردة خدودها وكسبانة وززن كبيـر مخليها غريبة واللي عرفها واهي ضعيفة ماعرفها واهي متينة..

مساعد وهو يبتسم ويسحب الاوراق من على الكاونتر: علامج؟
فاتن وهي تتنهد: يوعانة.. خلنا ناكل شي..
مساعد وهو يمسك يدها: يالله خلينا نروح..
فاتن وهي تمشي وياه: ما باقي على الرحلة وايد..
مساعد وهو يطالع في الساعة اللي عطتها اياه فاتن مرة ان جان تذكرون: 45 دقيقة كافية للأكل.. وبعدين حاسبي تراج وايد تاكلين
فاتن وهي تفش خاطرها بحماس: ماقدر.. احس ان فيني شراهة على كل شي.. وابي اجرب كل الأكلات..
مساعد: هههههههههههههههه.. يا خوفي لو تاكليني..
فاتن بحيا وهي تخبي ويههاا في جتفه: حلالي...

التفت لها مسـاعد وهو حاس بانه انسان متخلف مع فاتن لانها انسانة جديدة كل يوم..والاحلى انها بعدها تستحي اذا كلمها او قال لها شي من كلام الحب.. فتجاوز اهو هالشي.. وبدى يكتب لها كل مشاعره على الورق اللي بدى اهو المرسال لمشاعرهم مع بعض حتى اهي بدت تراسله ولسبب وبدون سبب ترسل له قصيـدة كل يوم صبح اذا اهي كانت مستعيلة تروح الجامعة.. في شقتهم اللي رجعوا لها بمظهر يديد وحياة يديدة وقلوب يديدة..

قعدوا ياكلون من بعدها راحوا الى نداء الطيارة والى رحـلتهم الطويـلة..اللي ظلت فاتن فيـها ساكته الا من السوالف العابرة بينها وبين مساعد.. غريبة حالة الحب اللي بينهم الصمت والحيا يكون الرسول لكل شي.. وكلمات الهوا اللي ينقشونها على صفحات من حياتهم يوميا..

فبعد ساعتين من الرحلة وفاتن مستقرة وهي تفكر فتحت عيونها فلقت الدنيا مظلمة في الطيارة ومساعد قاعد يمها ولكن نايم بعمـق.. فابتسمت وظلت تراقب شكله وكانت خصلة منشعره الناعم على جبينه فباعدتها عشان يرتاح.. ومن حركتها هذي انتبه وهو يتنفس بعمــق وكانه وعى من الرقاد خلاص..

مساعد وهو يشد على عيونه: جم الساعة الحين؟
فاتن وهي متسكرة في شكله: ساعة من الليل..
مساعد يبتسم لها : اي ساعة عاد؟
فاتن هي تحط راسها على جتفه: ساعة القرب..
مال براسه على راسها وهو يبوسه:.. ما رقدتي؟
فاتن وهي تسكر عيونها وكانها تستسلم للنوم:.. ماياني رقاد..
مساعد وهو يمسح على شعرها وبنعومة : ليش؟؟ تعبانة حياتي؟
فاتن وهي حاسة براااااااااحة تسري في خاطرها:.. لا بس بغيت اقول لك شي..
مساعد وهو حاط جبينه علىراسه: شنو؟؟

ما تكلمت فاتن وبسطت جف مساعد.. ورسمت حرف الالف.. ومن بعدها حرف الحاء.. ومن بعدها حرف الباء.. ومن بعدها حرف الكاف.. وقلب.. ووقف قلب مساعد من الدق لحركتها الرقيقة الناعمة.. وباسها على جبينها بنعووووووومة وهو مبتسم برضا.. حس لعمره صغيـر.. ما جنه تجاوز ال27 ويا فاتن. وعالية اللي انمسحت من حياتها ومن ذكرياته لانها ظلت في الورق.. وصار لازم يتجاوزها عشان يترك المجال لفاتن تنعم في ربوع قلبه..

وتموا على هالحالة لمن وصلوا الى مطار البحرين الدولي الساعة سبع الصبح.. خلصوا اجراءاتهم ويد فاتن ما تفارج يد مساعد.. لمن طلعوا من المطار وهم متوجهين الى البيـت.. نامت فاتن في السيارة عند مساعد وهو بعد غطت عيونه لكن تم يلعب في صوابع فاتن وخصوصا في الدبلة لمن وصلوا اول شي الى بيت فاتن.. وكانت الساعة ثمان وجم دقيقة وهي بالغصب وعت.. لمن سحبها مساعد من السيارة وطلع جناطها وضرب الجرس عشان احد يفج الباب..

التفت لفاتن وهو يهمس: ما عندج مفاتيح
بهبل رمت براسها على جتفه: ماعندي..
مساعد وهو منحرج من فاتن اللي باين انها مسطلة وعدلها: اعتدلي عاد مو تقطين راسج وبس..
فاتن وهي غرقانة من النوم: مساعد علامك لاتزفني..

هز راسه مساعد وطاحت فاتن عليه هالمرة لكن وقفها عدل وطلع خالد من البيت وياهي فرحة يوم لقاهم واقفين عند الباب..

خالد: يا هوووووووو مساعد وفاتن.. حيا الله من يانا.. زارتنا البركة والله
مساعد وهو يسلم على خالد بفرحة: اله يحيييك ويبجيك.. دخل الجناط واللي يعافيك خلني اوصلها لدارها نامت علي حسبي الله عىل بليسها..
خالد: ههههههههههههههههههههه ولا يهمك..

مسك مساعد فاتن ومشاها لعند البيت ودخلها وراح وياها الى غرفتها اللي ردت لها وعلى طول طاحت على السرير بثيابها واغراضها.. وام جراح تطلع لهم من المطبخ

ام جراح: وصلتوا يمة؟؟ حيا الله من يانا .. حمد لله على سلامتكم
مساعد وهو يطلع لها عند الباب: الله يحيج ويسلم عمرج خالتي.. وكاهي بنتج وعندج
طلت عليها ام جراح: علامها نايمة بهدومها..
مساعد: تعبانة وما رقدت زين طول يومين.. خلوها ترتاح وانتي تكفلي بها وانا رايح البيت
ام جراح: انت بعدتعبان؟
مساعد: ايو الله راسي يفتر علي..
وتناديه فاتن في الغرفة وهي قاعدة.. ومادة ريلينها اللي مغطية بالتنورة والبوت البيجي الطويل: مساعد بتروح؟؟
التفت لها وهو غرقان من التعب والحب:.. اي فاتن بروح.. خلج انتي ارتاحي..
انسحبت ام جراح وهي تبتسم الى المطبخ ومساعد يدخل لها الغرفة وفاتن: ابي اقول لك شي.. عاد
مساعد وهو يقعد وياها على السرير: مو وقت كلامج انتي ارتاحي الحين.. تراج دايخة
فاتن وهي تحط يدينها على جتف مساعد: بس انا احبـك..
ابتسم مساعد في ويهها: واانا ادري انج تحبيني .. هم انا احبج..
فاتن وهي تفتح عيونها الناعسة شوي :.. بس عيل.. الحين رووح..
مساعد وهو يبتسم ويميل براسه: بتنامين يعني؟
فاتن: انت بتنام؟؟
مساعد يهز راسه: ايه.. عشان ليلة باجر زواج مريم..
فاتن: نا بعد بنام عشان اعدل ثياببي وملابسي وكل شي..
مساعد : بس عيل.. ارتاحي انتي لج شوية.. واذا قعدتي او انا قعدت بتصل فيـج..
فاتن: وعد؟
مساعد: اكيد وعد...
فاتن بهمس حلو: تصبح على خير
مساعد: وانتي من أهل الخيـر..

طلع مساعد من الغرفة وفاتن نامت على السرير وغطت جسمها باللحاف من غير ما تغير شي.. ومساعد اللي لحق على راعي التكسي وراح للبيت.. محد كان صاحي والبيت عفسة فوق وتحت.. راح لغرفته وهو يدخل الجنط .. سكر الباب وغط في رقدة ما قعد منها الا بعد 12 ساعة متواصلة..
----------------------
ويات ليلة الفرح الكبير.. اللي رقص فيه الصغير والكبيـر.. وين ما تلاقت احلام اثنين مع مصدر احلامهم.. مريم في فرحها الكبيـر وغزلان في غرابتها الاكبر.. كان كل شي يمشي بهدوء وبساطة على غيـر المعتاد. مع ان كل شي مدبر ومزين ومرتب كافخم العروس.. فستان مريم كان بيـجي من التوووول الانجليزي الشاحب والشك اللي عليـه بمنتهى الروعة.. قبته واسعة ويدينه طويلة الى الكوع اللي تنفرج بدانتيل وشيفون ناعم وانيـق.. طرحتها كانت كبيـرة وطويـلة وتسريحتها بسيـطة بمنتهى الجمال وماكياجها كان متدرج من الكريمي الى الغامج اللي بين حلاه عيـونها.. كان شعرها متداخل بورووود بيضا كريميه ومصمم على شكل داوئر تطل منها هالورود.. وتاج ماسي تنزل منه الطرحة الطويلة الشاحبة.. اما فستان غزلان فكان بنفس فخامة فستان مريم ولكنه من غير طرحة.. الطرحة بتستعملها بس اذا دخللو الصالة.. كان شعرها مموج ومسحوب على جهة وحدة ونوع منا لاكسسوار المصمم على شكل شبكه تتدلى منها الخرز مشبوك فيه ويغطي شعرها مع الاوركيد الناعم اللي يعطي لفحة من مكياجها الانيـق اللي يتدرج من الكحل الاخضر الى اللمعة الاستوائية..

مناير وسماء لبسوا مثل اللون التركوااازي الانيـق.. لكن بدلة مناير كانت من بانطلون تغطيه تنورة متطايرة حريرية وفيها اكسسوار من الخرز والسلاسيل تتدلى من خصـرها.. وسمـاء كان عبارة عن فسـتان له نوع من القميـص اللي يوصل الى الخصـر ولكن بفتحات واعة وينزل الى جتفها بطريقة رومانسية وروعة بشك فظيـع.. وشعرها كان مقطع بستايل اميـركي وماكياجها رسم الفراشه

فاتن كانت لابسة فستان متشابك الالوان بين البرتقالي والاحمر والفوشي مع الاخضـر.. وكانت بهجة العرس بتسريحتها الكيرلز ويذ قليتر بجوري حمر عند الاذن.. والاكسسوار اللي كان يلتف على يده لان الفستان كان يغطي رقبـها ويدها اليمين كامل اما اليسار فهي الظاهرة.. ولبست ترجيـة كبيـرة دائرية تتدلى منها بعض الالوان اللي اهي لابسـتها.. وكل ما تمر صوب احد تسمي عليها ام مساعد بالرحمن لانها كانت بمنتهى الروعة والجمال..

صار الوقت ودخلوا العرايسـ وغزلان ومريم مع كل من جراح ولؤي اللي على غير توقعات الكل مو مرتـبش او مينون.. لانه عطووه ابره مهدئ قبل لا يدش (نكته)

ومساعد معاهم في الزفة وكان لابس الدشداش السودا والشماغ الاحمر ورى المعاريس ويا ابوه واهله واهل غزلان

مريم كانت لابسـه طرحا غامجة ما تبين منها وغزلان بعد مع انها مو متحجبة.. ويوم وصلوا للكوشة طاحو تصوير فيـهم.. ومساعد يدور على فاتن بين الناس لكن ما لـقاها..

جراح ما كان مصدق اللي اهو يمر فيه..علم اهو ولا حلم. لا بهالليلة ولا ليلة العقد اللي كانت قبل اسبوع وين ما شاف مريم وحتى انه نزل عينه ناسي انها خلاص صارت من نصيبه..

وفجأة سمع شبه الصوت في أذنه.. وكان طالع من مريم..

جرب راسه اكثر لها:.. شنو؟
مريم: بس بخبرك وسط هالزحمة.. اني احبـك..

التفت لها جراح وهو يبتسم.. وما حس الا بضغط يدها على يده... فبانت احلى ابتسامة علىويـهه

اما لؤي فكان كل شوي ينقز غزلان لا يدوس على طرفها ويستسمح.. يحاول انه يضبط نفسه لكن التوتر اكبر منه.. وكل شوي يستسمع منها.. واهي تضحك عليـه..

غزلان وهي تميل صوبه: تحمل لا اتعود على اعتذاراتك..
لؤي وهو يناظرها:السموحة.. بس الليلة وخلاص.. من يوم ورايح انتي بتعتذرين..
غزلان وهي مو مصدقة: على شنو؟؟
لؤي: على اشياء بخبرج عليها بعدين..

سكتت غزلان وهي معصبة والتفت لها لؤي...

لؤي: علامج؟؟ اشوفج نسيتي عناج وتتعيبج لي والحركات اللي كنتي تسوينها
غزلان وهي بطبيعتها الثائرة: اي حركات؟؟ ها؟؟ ماتقول لي..؟
لؤي وهو يبتسم للحشد: مو وقته الحين.. بس بقول لج..
غزلان شنو بعد؟؟
لؤي وهو يناظرها بابتسامة تسلب اللب.. احبــــج..

وكانت اول مرة يقولها لؤي لغزلان من اول ما عرفته للحيـن.. فكانت حالتها النفسية مضطربه.. وشوي تترنج.. عمرها ما كانت كلمة احبك بهالحلاوة اللي اهي تصورتها..


لمن خلصوا من كل هالفوظى طلعوا الرياييل مع المعرسين وخلوا العرايس ياخذون راحتهم .. فشالو عنهم الغطا وكل شي..
وعند الباب كانت فاتن طالعة من غرفة الاستراحة المخصصة للمعازيم واول ما بتدخل القاعة حست ان احد واقف عند الباب.. والتفتت له الا مساعد هو الثاني يطل بعد.. ابتسمت له بحنان.. اما اهو فما صدق عيونه لان فاتن كانت مختلفة امية درجة.. فسحبت الجورية اللي عند راسها وراحت عطتها اياه وهي تبوسها.. واختفت عن عيونه وناظرة .. طلع اهو والنشوى عاميـة عيـونه.. لمن وصل الى الرياييل وحاله ما يسـر..

بدى العرس احلى عرس يمكن يتكون.. مع العروستين اللي بمنتهى الجمال.. والمعازيم والاهل الفرحانين وخصوصا ام مساعد اللي تلاحمت بصورة غريبة مع بيت بو جراح وصاروا مرة ثانية عائلة وحدة ما تتجزأ.. يمكن لفرحة اولادها برضاها عليـهم لان بهالدنيا ما يحلى الشي او ينسر له الا برضا الأهـل..

كلها دقايق ويدق تلفون فاتن وتستغرب.. ردت عليـه فلقته مساعد

فاتن بابتسامة: كنت عارفة انك بتتصل؟
مسـاعد وهو متوتر:.. فاتن.. لو اطلب منج شي هالليـلة... ما بترديني؟؟؟
فاتن وهي مستغربة: امر يا مساعد.. روحي لك لو ما تدري..
مساعد:.. لو طلبت منج.. انج تيين لي.. وتخلين مريم.. وغزلان.. والكل.. والحفل.. عشان تكونين وياي بس انا.. تقبليـن..

سكتت فاتن وهي مستغربة من كلامه.. مع انه يدري بهالشي.. الا انه يسـال بعد..

فاتن: .. خلك عند سيارتك.. وبرد عليـك..

سكرت فاتن الخط في ويهه.. ومساعد راح عند سيارته وهو يحس بالحفوز يطق قلبه.. ما راح ينتظر الشهر عشان يتزوج فاتن.. بياخذها الليلة وبيعلن زواجه بين الرياييل.. عشان ما تصير حفلة او زواج.. العيشة من دون فاتن صارت غير محتـملة..

راح عند الرياييل وخبر ابوه عشان ينشر السالفة بين الكل.. وطلع من عندهم.. راح لعند السيارة اللي كانت واقفة عن بعد.. وظل واقف عندها واهو ينتظر فاتن اتييه او تعطيه الرد..

وسط الاغاني والرقص سماء ما كانت حاسة بالانسانة اللي تراقبها بحسـرة.. وكانها فاقدتها او تنتظر من الله يهديها هالقطعة اللي ما عرفت قيـمتها الا بعد فوات الاوان.. تجدمت صوبها وسماء مو حاسة بشي الا بالفرح والرقص.. لمن انتهبت من الانسانة اللي تجدمت منها لان اللي حواليها تصنموا يوم شافوها.. فوقفت سماء وهي حاسة بالخوف يتصاعج من قلبها الى اعضائها..

سلـوى وهي تبتسم في ويه سماء لاول مرة يمكن:.. الله حفظج.. وحماج من عيون الحساد..

سماء وهي تناظر مناير باستغراب

سلوى وهي تنشد الحب ونظرة الحب من سماء:.. ما بتلميـن امج.. اللي مفارقتها؟؟؟

ما صدقت سماء اللي تسمعه وانفرجت شفاهها... وكان جراح الماضي ترجع لها في قلبها الصغير اللي ما لمس من الدنيا غير الألم.. وكان كلهذا قاعد ينمحي بقوة تخليها تهتز.. ويحل مكانه شعور غريب مثل العسـل ولكن مخيـف لانه يستحلها كلها..

سلوى وهي تفتح يدينها:.. تعاليلي سماء... تعالي..

وبخطى مترددة.. تجدمت سماء من سلوى.. ومن شدة الغرابة ما عرفت شلون تلمها.. تخاف انها تكون ملعوب.. لكن .. كان العكس.. كان حظنها بارد وحنووون وشديد الراحة.. فما كانت من سماء الا انها تغرق في وسط دمع غزير من عيونها.. وحست بريحة مشعل في سلوى. وكان اللي يلمها مشعل ماهووو سلوى.. ولو كانت تدري ان هالشعور بتلاقيه فيها.. جان لمتها من زمان.. من زمااان..

رفعت سلوى راس سماء:.. سامحيني .. يمة.. سامحيـني.. على اني ابعدتج من حياتي.. وخليتج غريبة وانتي مني وفيني.. سامحيني .. سامحيني..
ما تكلمت سماء لانها عاجزة عن الكلام.. وكل اللي سوته انها حطت راسها على صدر سلوى الللي تلقتها بكل حفاوة.. والتفتت ام جراح الى الوضع ولقت مناير تناظرهم بفرحة وغرابه في نفس الوقت.. وتذكرت مناير شي صابها في العمرة اللي راحوا مع سماء..

كانو توهم رادين من الحرم بعد انتهاء المناسك.. وسماء كانت في حالة من الهدوء والصمت.. ومناير اللي تعودت نجرة سماء كل يوم وينونها على بيت الله ما عجبها الحال.

مناير: علامج سموي؟؟ جنج الا ماعطينج جلسة علاج كهربائي
سماء وهي تبتسم: تصدقين.. اليوم تمنيت شي.. ما كنت اظن اني بتمناه في يوم!!
مناير: شنو؟
سماء: تمنيت لو ان الله.. (تلتفت الى مناير بعيون كلها امل واشراق) يرد لي سلوى كأم.. لان مهما كانت معاملتها لي.. الا اني تذكرت شي ثاني ... طول وقتي وانا عايشة وياهم كنت اناديها يمة وانا مو حاسة بالكلمة .. الا انها كانت في حياتي.. تعرفين شلون؟
قامت مناير من مكانها وقعدت يم سماء وهي تلمها: كاهي امي ناديها يمة قد ما تبيـن..
سماء وهي تهز راسها: غير الشعور.. غير الشعور عن ام جراح عن سلوى.. مهما كانت ذيج تصير ام اخوي.. لكن ام جراح خالة زوجي المستقبلي...

مناير وهي تستمع لها بشي غامر

سماء: امنية حياتي لو سألوني عنها.. قبقول انها حنان سلوى.. ومحبة سلوى ورقتها.. لانج لو شفتيها شلون كانت ويا مشعل الله يرحمه فتستغربين من هالانسانة اللي تقدر توجه هالكم من الحب ونفس الوقت كراهية الى شخصين طالعين من الرجل اللي اهي متزوجته..
مناير وهي تمسح على شعر سماء: قلعتها ترى ان جان ما عرفت جيمتج.. انتي فيج كل الخير والبركة.. وتستاهلين الدنيا ان جان مو العالم كله.. ولا تهتمين ولا تحاتين.. اهي الخسرانة يا سماء..
سماء وهي تلتفت الى مناير بحاجب معقود: ولو انا كنت الخسرانة؟؟؟

سكتت مناير بذيج اللحظة عن سماء كاللحظة اللي اهي قاعدة فيها الحين.. لان بالفعل كلام سماء كان بليغ.. نابع من طيبتها الصافية وقلبها النقي.. للي يسامح اشد الاغلاط.. الاهمال الاسري.. تسامحهم على كل هالاغلاط بحقها وتتمنى لو انهم يوجهون لها الحب والاهتمام.. فشكرت ربها مناير لان لها ام مثل ام جراح.. وما ان التفت للامها حتى راحت ولمتها بكل قوتها..

------------------------
كان لاف ظهره مساعد عند السيارة والتف يوم سمع خطى اقدام سريعة تتجه صوبه .. لقاها فاتن وهي لابسة عباتها وشيلتها اللي مو مسكرة زيـن.. فتلآلآت النجوم في عيونه وككانه يشوفها لاول مرة.. بهالحسن وبهالجمال.. ماكان المكياج. لكن شي غريب من الالوان اللي اهي لابستها بشره بالحياة اللي بيعيشونها.. حياة مليانة بالالوان والافراح..

التف على السيارة وفتح لها الباب. وقفت لحظات تناظر في عيونه.. ودخلت السيارة من بعدها.. وسكر الباب من وراها وراح لعند مقود السيـارة.. وتحركت بهم مركبة الاحلام الى دنياهم
اللي ظلوا يتمنونها..

وقف مساعد السيارة عند البحر اللي تفارق اهو ويا فاتن فيه مرة.. عشان يعيد العهد بانهم يتلاقون مرة ثانية.. وتعود اللحظتين من حياتهم ويرمونها في البحر لان ما عاد بينهم لحظتين.. زالت اللحظتين وحلت مكانها لحظة وحدة.. لحظة الحب ونظرة الحب.

مسك يد فاتن وهو يسحبها وراه.. وهي تمشي بطواعية مستمتعة بشغف الهوا يحط على خدها وويهها..

التف لها مساعد وهو مبتسم:.. احس روحي طاير..
فاتن وهي تبتسم وعيونها تتلالا:.. وانا بعد..
مسك اصابعها وسحب منها الدبلة واهي استغربت لكن:.. فاتن.. لو اطلب منج الليلة.. انج تكونين زوجتي.. تحت عيون الله.. والنجم والهوا.. والبحر والرملا.. توافقين؟؟
فاتن وهي حيرانة: واهلك.. واهلي.. والناس..
دخل مساعد دبلتها في اليسار وبنعومة كمل:.. اذا عندنا الله.. فشحاجتنا بالناس؟؟

سكتت فاتن بهذيج اللحظة واستمتعت بكلام مساعد اللي ما تلاه اي كلام.. وضمت روحها الى صدره محل ما تلقى دقاته تنطق باسمها..

حبها الغريب اللي جمعها بانسان غريب وحياة مليانة بالغرابة ولكن تشدها.. لكن محل كل يوم وكل لحظة.. تجول في ملامحها نظرة الحب .. والحب الجديد اللي يخليها تحس بنعمة الخالق عليـها..

فما بعد نظرة الحب الا جيل من الحب.. والرعاية والهدوء والهناء..

اما مساعد فما عاد له ماضي.. ما عاد له الا هالانسانة المتجمعة في حظنه وهي تلتجي له وترسم له اجمل وادفأ الأيام وما يتليها.. فتخيل.. اول مولود لهم.. لازم تكون بنت.. وثاني مولود..بنت.. وثالث مولود.. هم بنت.. عشان يكونون فاتن ومريم وسعاد ومناير وسماء.. يرسمون البهجة في حياته.. ولكن اولاهم لازم تكون فاتن.. عشان ان غابت عن عينه الكبيـرة في لحظات.. يلاقي الصغيرة جدامه وما يضيع الذكر من حياته..

فهنيــئا لك يا مسـاعد.. من نتاج نظرة حبـك.. واهدانا الله ما اهداك..

سلام عليك مني دوما يا رجلا.. دخل حيـاتي.. من غير استئذان..


شكـــرا..

Link to comment
Share on other sites

هذا كلام حمران ( الكاتبة)بعد نهاية القصة

 

=================

=================

 

 

السلام عليــكم ورحمة الله وبركاته

 

السموحة لاني ما رديت عليكم من قبل.. فانا كنت عازمة اني اكتب لكم رد مطول.. اشرح لكم فيه الظروف الاخيـرة اللي تركت الحساسية تقوم بيناتنا.. والحين من بعد ما هدأ بـالي.. بتكلم من كل قلبي الى الاعزاء على قلبي من بداية المشــوار الى هذي للحـظة..

 

نظرة حب.. اوجهها لكم اليوم.. من قلبي اللي ما عرف معنى الصداقة الا من خلال هالمنتدى.. اعضاء كثيرين مرووا في حياتي واعضاء ظلوا واعضاء بيمرون وبحكم قدر اللله راح يمكن يتمون او يرحلون..

 

كل هالامور من قضاء الله وقدره.

 

احب اخبركم.. ان نظرة حب جمعت فيني الاحاسيس المتعددة.. ونظرة الحب كلها هذي كانت مهداة الى نظرة حب الاقيها كل يوم في عيون اغلى انسانة بتعيش في كياني.. امي الغاليـة..

 

امي شقول لكم عنها.. على الرغم من كل المصاعب اللي واجهتها بحياتها وكان عندها اكثر من مرة الخيار انها تتركنا لزماننا التعبان لكن اثرت هنائنا انا واخواني على هنائها.. فانا اوجه اولى نظرات الحب الى امي الغالية.. واحب اقول لها شكـرا يا امي .. لانج انتي مثل ما انتي.. عساني ما افقدج بيوم ..

 

ثاني نظرات حبي اوجها الى اخواني اللي كانووو اعز اصدقائي في عالمي الخيالي.. اللي استمديت منهم الألهام من حنان اخوي الكبير.. وعطف اختي الكبيـرة علينا.. وشقاوة اخواني الصغار.. ومزح خواتي الراقيات..

 

ثالث نظرات الحب اوجههاا الى مصدر الهامي.. قصة حبي.. اللي اتمنى لها نهاية سعيـدة مثل كل النهايات اللي اتممتها في قصصي..

 

ولكن.. احب اوجه كلمة الحب.. الى كل انسان يظن ان الدنيا ما تنصفه...

 

الدرس اللي ابي الكل يستفيده من هالقصة ويمكن اولهم انا.. ان عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم.. ما تدرون.. يمكن لو دربكم اتجه الى اليسار بدل اليمين او الخلف بدل التقدم راح يكون لصالحكم..

 

نظرة حب.. اهي قصة حيـاتي.. اللي تصورتها في المستقبل كيف بتكون.. اني احب انسان يملك دنياي.. ولكن الله يوجه نصيبي الى انسان ثاني.. وبعد التعنت.. والغضب.. والبكاء والدمع.. راح تتوجه نظرة حبي اخيـرا الى نصيبي..

 

ولكن.. مو معناته هذ هو حلمي.. بالعكس.. انا حلمي بعيد البعد عن نظرة حب.. اذا تحقق حلمي في هذي الدنيا. .فراح تكون قصة حياتي.. قصة الانسان اللي احببته ونهجت درب الحياة وانا الى جنبه.. يشيلني واشيله.. يحتملني واحتمله.. يحبني واحبه.. وفوق كل هذا .. يناظرني واناظره.. لحتى ما تشيب الشعرة براسي وتجعد ملامحي ويظل فيه الحب انه يستيقظ كل صبح ويخبرني... صباح الخير يا ويه الخيـر.

 

اعرف ان بالعالم قضايا اهم من الحب.. لكن العالم ما ياته الفوضى الا بسبب ابتعاد الحب ... وتقصيته في جانب او زاوية من مكتبه كتب وبشلف مكتوب عليه.<< قصص رومانسية >>

 

لماذا على الانسان ان يحب؟؟؟ عشان يعاني المعاناة الجميلة. اللي ما فيها اصوات القنابل.. او رشاش الكلاشينكوف.. او تهديم البيوت بالجرارات العسكرية..

 

الانسان يحب عشان تدمع عينه .. ويحس بهشاشة الاحساس.. ويتغلف بشعور الجمال.. اللي يمكن انفقد من العالم وصار الجميل قبيـح.. للاسف الشديد..

 

فانا بناضل.. وبتم احب.. لان الحب يأتي من الله.. والله هو الوجه الدائم ابدا في هالدنيا وحتى الاخرى

 

اتمنى من الجميـع.. من بعد نظرة حب.. بدل لا يقول لي روعة وما اقدر اوصف شعورري تجاه قصتج يا حمران.. انه يقول لي.. لمن وده يوجه نظرة الحب..

 

carpe diem..

امتلكوووو اللحظة باجمل الاحساس.. وعبروا عن اللي فيكم.. املكو السحر والجمال.. والعطف والاخلاق والاحسان.. لنفسـكم.. ثم للناس... وبتلاقون الدنيا.. انها ما زالت بخــير..

 

دمتم سالميـن.. ومن صوبي صدقوني انا غسلت قلبي من اللي توجه لي من قبلكم بدمع الفرحة لان القصة انتهت والكل راضي.. بوعد اني بعود مرة ثانية.. بقصة حب.. متكونة في اسـر.. متغربة عن بعضها في غربة نفسـها..

 

اسـرة في غربة محبتها..

 

واسرة في غربة تفرقها..

 

واسـرة في الوانها الاجتماعية...

 

اشــــــــــــــكركم.. واتمنى لكم دوام الصحة والعافية..

 

وعساني القاكم باذن الله وكلنا سالميـــــــــن معااافيـــــــــــن..

 

اختـــــكمـ دائمـــا..

 

حمـــــــــــــ سيدة الحرمان ــــــــران

 

 

 

=================

=================

Link to comment
Share on other sites

 

صراحة انصح الي ماقرى هلقصة انه يقراها لانها صج تحفة وروعة واشكر الكابة حمران النواظر لان اهي الي كاتبتها ولو تبين التكملة ينازى جوون

عندج هلو صله وتكمله القة كامله سوريييي لاني عطيتها الوصله بس انتي شكلج بيزي وانتي بعد مكورة على الاجزاء الي نزلتيهم

http://www.alamuae.com/story/parts.php?id=1348

Link to comment
Share on other sites

صراحة انصح الي ماقرى هلقصة انه يقراها لانها صج تحفة وروعة واشكر الكابة حمران النواظر لان اهي الي كاتبتها ولو تبين التكملة ينازى جوون

عندج هلو صله وتكمله القة كامله سوريييي لاني عطيتها الوصله بس انتي شكلج بيزي وانتي بعد مكورة على الاجزاء الي نزلتيهم

http://www.alamuae.com/story/parts.php?id=1348

 

 

امبيييييييييييييه اشفيج اختي !! :huh:

 

خلصت القصة نزلتها كلها

 

" لان اهي الي كاتبتها "

 

ليش عبالج انا قلت اني انا كاتبتها .. اختي روحي اول صفحة وجوفي شكاتبة اول شي

 

عن انني مكررة اجزااء انا قلت من قبل مو مني من المنتدى

 

 

 

 

 

:wacko: ماعرف شاقوول :wacko:

Link to comment
Share on other sites

اتمنى مازعلتي مني حبوبة وثانكس على هلقصة وبالنسبة لطلب حمران اقدم نظرة حب لوالدتي الغالية عسى الله لايحرمني منها بابي العزيز عسى الله يخليكم ذخر وند لنا يارب....

Link to comment
Share on other sites

قصه اصبحت جزءا من حياتي..

 

شدتني بشكل كبير.. وشعرت بكل شخصيه فيها..

 

خصوصا شخصية مساعد.. اذ انه يشبه بشكل كبير شخص عزيز علي.. ظاهريا وداخليا..

 

 

 

بالنسبه لطلب حمران.. صحيح طلبتي ان نوجه نظره حبنا.. وما نمدح كتاباتج..

 

ولكن اللسان يجعز عن ذلك...

اسلوب روعه.. افكار راقيه ومرتبه.. فعلا اشتقت اني اتعرف على شخصيتها اكثر واكثر هالكاتبه..

 

نظرة حب ..

 

اوجها للغاليه والدتي.. ووالدي العزيز.. الي اعتبر نفسي محظوظه فيهم..

 

اوجها لكل الي يعزون علي واعز عليهم سواء خواتي ولا هلي ولا ربعي.. لو بتكلم عن كل شخص فيهم مابتكفيني صفحات المنتدى..

 

 

اكثر شي عجبني بالقصه كلها.. كلام الكاتبه بالاخير..

 

واللحضه الي صيحتني لما سمعو خبر ان مساعد ومريم ماتو بالطياره..

 

وكثيره اللحضات الي ضحكتني... خصوصا لما خلود ومنور الهبايل يغنون ,, خالود ويه ويه.. منور ويه ويه ههههههههههههه

 

 

 

 

 

بس عندي كم ملاحضه...

 

 

اول شي... لو لاحضتو القصه في البدايه كانت احداثها بكويت حتى كلامهم كان كويتي على خفيف..

 

بس بعدين صارت بالبحرين!!!!!!!!

 

وثاني شي القصه ماكشفت علاقه غصون بمساعد!!!!!!!

 

وفي اغلاط بسيطه في الاسماء..

 

 

بس تبقى اكثر من روعه..

 

 

 

 

 

اشكرج يا دوست دارام على جهودج.. ويعطيج العافيه

Edited by &&مهــاااااوي&&
Link to comment
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
الرد على هذا الموضوع...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...

×
×
  • Create New...