اذهب للمحتوى


Photo

شرح وتحليل لأغلب قصائد اللغـة العربية (( ارجو التثبيت ))


30 replies to this topic

#1 MOOSAABDULLA

MOOSAABDULLA

    كاتب فعال

  • أعضاء فعالين
  • 1549 مشاركات
  • البلد - المنطقة:حمد تاون
  • الجنس:ذكر

تم الارسال 13 September 2006 - 03:19 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. ads12.gif

(( أرجــــــو التثبيـــــــــت للفائـــــدة ))

علمـــا ان وصلــة التحميـــل متوفرة لفترة محدودة (( يعني عقب شهرين بالضبط راح تتكنسل الوصلة ومحد بيقدر يحمل الملف )) .. حزتها لا تقولون لي ما يصير وما ادري شنو ..



في هذا الموضوع .. سيتم وضع شرح وتحليل لأغلب القصائد الموجوده في مقررات المرحلة الثانوية .

كل هالمواضيــع في ملف مضغــوط واحـــد :

الفردوس المفقود
الشعر الاندلسـي
القاضي والذبابة
الفن القصصي
الى العمال في عيدهم
الموشحات
بانت سعاد
ايوان كســرى البحتري
تحليل المقامة البغداديــة
تحليل اقصوصة ( اليك الجواب يا بني )
تعب كلها الحياة
خطبة الرسول
جزيرة اللؤلؤ
سبحان فالق الاصباح
قصيدة جمال الطبيعة
خطبة الامام علي
فن القصــة
قصيدة ايزان كســرى
فن المقالة
فن المسرح
قصيدة كفكف دموعك
قصيدة صدى الاشواق
قوة العرب في وحدتهم
قصيدة قيم ومثل
من معلقة طرقة بن العبد
كعب بن زهير
نبذة عن الجاحظ
منظر الرياض لابن الرومي
وصف قصـر
نبذة عن الشريف الرضي

--------------------------
كــــــل هالمواضيـــــــع في ملـــف واحـــد: ( اضغط ثم حفظ )

اضغـــط هنـــــــا

-------------------------

عندي طلــب ، كل واحد يحمل الملف يكتب لي كلمة شكــراً اذا اتقدر الموضوع ..

بالتوفيـــــــق اخواني خواتي .. وعقبـــال التخرج ... ccc2.gif


#2 جارة الوادي

جارة الوادي

    عضو متميز

  • الاعضاء
  • 679 مشاركات
  • البلد - المنطقة:bahrain
  • الجنس:انثى

تم الارسال 13 September 2006 - 04:07 PM

الف شكر على هالموضوع المفيد والله يجعله في ميزان حسناتك ان شاء الله
احترت توقيعي هنا وش يبي يكون...ضحكة قلم؟؟صورة؟؟ولا أخليه فاضي؟؟

البيت عيّا لا يجي معي موزون.. والصورة أكبر من جدار افتراضي..

احترت وش أكتب هنا ألف مضمون و مضمون...لكن ترى...قررت أخليه فـــــــاضــــي

#3 اروى العالي

اروى العالي

    كاتب متميز

  • أعضاء فعالين
  • 3100 مشاركات
  • الجنس:انثى

تم الارسال 13 September 2006 - 04:35 PM

الف شكر لك اخوووووووووووي
Posted Image

#4 بحرينيه و النعم

بحرينيه و النعم

    استاذ الكتاب

  • أعضاء فعالين
  • 24272 مشاركات
  • البلد - المنطقة:-=¤§ البحرين §¤=-
  • الجنس:انثى

تم الارسال 13 September 2006 - 05:17 PM


مشكورة أختي

و ما تقصرين


Posted Image

Third Year Nursing Student

Posted Image


#5 قلب حبيبي

قلب حبيبي

    عضو جديد

  • الاعضاء
  • 8 مشاركات
  • الجنس:انثى

تم الارسال 13 September 2006 - 05:18 PM

شكرا

ما قصرت صراحه وفرت علي عناء التحضير والتحليل

عساك عالقوه

#6 روان نننن

روان نننن

    عضو فعال

  • الاعضاء
  • 143 مشاركات
  • الجنس:ذكر

تم الارسال 13 September 2006 - 07:53 PM

thannnnnxx

#7 سندرا

سندرا

    كاتب متميز جداً

  • أعضاء فعالين
  • 9187 مشاركات
  • البلد - المنطقة:في عالم المجهــول ..
  • الجنس:انثى

تم الارسال 13 September 2006 - 11:49 PM

ثنكس
The demeanour will be thrilled in finding out a mistake of his great rival


كما تدين تدان
والدهر ماله أمان
مثل ما تبغي المعزة
غيرك ما يرضى الهوان
-.-.-.-
يا.. كيف ترضى لغيرك
شيء يضرك يضيرك
اسأل وجاوب ضميرك
إن كان باقي حنان
-.-.-.-
كما تدين تدان
-.-.-.-
احسب لغيرك حساب
أنظر ليوم الحساب
دعوى المظالم تجاب
لو طال وقت الزمان
-.-.-.-
كما تدين تدان
-.-.-.-
مهما العمر بك يطول
بسنين وأربع فصول
ومهما تصول وتجول
آخر كل الامتحان
-.-.-.-




سبحان الله وبحمده.. سبحان الله العظيم
Posted Image

Posted Image

#8 MOOSAABDULLA

MOOSAABDULLA

    كاتب فعال

  • أعضاء فعالين
  • 1549 مشاركات
  • البلد - المنطقة:حمد تاون
  • الجنس:ذكر

تم الارسال 15 September 2006 - 04:56 AM

حاضرين لكم ولو ..

#9 أسيرة جروح

أسيرة جروح

    $ عضو سوبر $

  • أعضاء فعالين
  • 3568 مشاركات
  • الجنس:انثى

تم الارسال 15 September 2006 - 11:46 AM

ااالف شكر لك أخوي.. يعطييك العافية..

أفــلا أذوبــ وأنت مـني ..ذاتــي

واكـاد مـن وجدي أمـوت بـسـاعـي ..

واللطف محمودُ بقرب وفـاتـي..


#10 mrs_alqaissy

mrs_alqaissy

    عضو فعال

  • أعضاء فعالين
  • 118 مشاركات
  • الجنس:انثى

تم الارسال 15 September 2006 - 11:55 AM

شكراً على الموضوع
Posted Image

#11 دلوعة مااماا

دلوعة مااماا

    عضو فعال

  • الاعضاء
  • 194 مشاركات
  • البلد - المنطقة:بين الألم والآه بين الحزن والبكاء
  • الجنس:انثى

تم الارسال 16 September 2006 - 04:38 PM

دست درد نكونه


#12 MOOSAABDULLA

MOOSAABDULLA

    كاتب فعال

  • أعضاء فعالين
  • 1549 مشاركات
  • البلد - المنطقة:حمد تاون
  • الجنس:ذكر

تم الارسال 17 September 2006 - 03:42 AM

جي ميقي تو مو نة ميفهمم هرف بيزنم عربي ههههههههه حاضرين لج اختي واخواني كلكم .. واتمنى انكم تستفيدون وتحفظون الملف قبل لا يتكنسل ...


شكرا ..

#13 القلب الوحيد

القلب الوحيد

    عضو لامع

  • أعضاء فعالين
  • 435 مشاركات
  • الجنس:أنثى
  • الجنس:انثى

تم الارسال 17 September 2006 - 06:25 PM

ثانكس اخوي

بس إذا ما عليك أمر إذا عندك شرح إلى قصيدة إلى طغاة العالم .. عرب(201)

بليز طرشها لي
Posted Image

يا نـاس شـوقـي لهم .. يخصهـم وحـدهم


#14 اميرة الثلج

اميرة الثلج

    كاتب متميز

  • أعضاء فعالين
  • 2509 مشاركات
  • البلد - المنطقة:البحرين دار الزين
  • الجنس:انثى
  • رصيدي هو:0

تم الارسال 17 September 2006 - 09:18 PM

ثااااانكس
Posted Image

Posted Image

#15 دانة الدانات

دانة الدانات

    كاتب لامع

  • أعضاء فعالين
  • 2319 مشاركات
  • الجنس:انثى

تم الارسال 17 September 2006 - 09:48 PM

مشكورة اختي
لكن مايصير تفعل الصفحه
ثانكساااااااات


Posted Image


سحابة خير مرت في حياتي
وهلـــت بقدومها الخيرات

أجمل هدية أهداها لي ربي
أ....... يــا دانـة الدانــات

فجر عمري بقدومها نورت بها حياتي
وأشرقت شمس السعادة بها بالمسرات


غنت لها طيور قلبي من الفرح ورقصت
ورقصت لها النخيل والشجر وتمايلت


أدب وخلق وعلم وستر يا حياتي
وكل ما ذكرته قليل عنك يا غناتي


أدعيـلــك ربـــي البريــه
يحــفظك من كل بليــــه


ويــجعل السعــــادة دوم

ما تفـــارقك بــعد الــــيوم

القصيدة مهداه من والدتي الغاليه



Posted Image



Posted Image


#16 بنت لمحرق وبس

بنت لمحرق وبس

    عضو لامع

  • أعضاء فعالين
  • 317 مشاركات
  • البلد - المنطقة:المحرق>>>عراد
  • الجنس:انثى

تم الارسال 18 September 2006 - 03:50 PM

مشكوره اختي aqa16.gif
~*¤®§(*§ا·لمحرقيه كلها ذوق ما يملها أي مخلوق ,, لكن عيبها حرامية تبووق القلب بوق§*)§®¤*~ˆ°

#17 Snow Boy

Snow Boy

    كاتب متميز جداً

  • الاعضاء
  • 4914 مشاركات
  • البلد - المنطقة:بحرين يا يبه
  • الجنس:ذكر

تم الارسال 18 September 2006 - 08:41 PM

ثنكس بس ما في قصايد عرب 201 ؟؟!

Posted Image


#18 زهور العشاق

زهور العشاق

    عضو متميز

  • الاعضاء
  • 685 مشاركات
  • الجنس:انثى

تم الارسال 18 September 2006 - 09:09 PM

الف شكر على هالموضوع الرائع

#19 MOOSAABDULLA

MOOSAABDULLA

    كاتب فعال

  • أعضاء فعالين
  • 1549 مشاركات
  • البلد - المنطقة:حمد تاون
  • الجنس:ذكر

تم الارسال 19 September 2006 - 04:31 AM

عدنا لكم من جديد ..


اتفضلــو .. تعب كلها الحياة, الفردوس المفقود, إلى طغاة العالم, خطبة الرسول والكثير ...



الفردوس المفقود

يلتقي العرب جميعاً، وفي كل بلدة من بلاد الوطن العربي الكبير على أواصر قوية تربط بينهم، وتستشير مشاعرهم وعواطفهم للاعتزاز بتراثهم المجيد، والعمل لبناء حياة كريمة، تصل مجد الماضي بكفاح الحاضر وآمال المستقبل .
وقد وقف الشاعر في أبريل سنة 1967 م بين آثار العرب في أسبانيا، حين كان يمثل بلاده في مؤتمر دولي عقد هناك، فهزته ذكريات الماضي، وهو يرى حضارة زالت ومجداً ضيع، ثم عاد فصدمته النكسة بعد حرب يونيو 1967، وارتبطت في خلده نكبة العرب في فلسطين بنكبة العرب في الأندلس.
وكان بلده السودان يخوض صراعاً ضد قوى التخلف الاستعماري آن ذاك فكانت قصيدته هذه التي بدأها في شهر أبريل بين آثار الأجداد في قرطبة ، وختمها بين آمال الأحفاد في الخرطوم.
التعريف بالشاعر:
ولد في بلدة الدويم بالسودان سنة 1908 م، وتخرج في قسم الهندسة بكلية غوردون سنة 1929 م، ثم نال إجازة الحقوق سنة 1938 م واشتغل بالصحافة ثم القضاء ثم بالمحاماة، وصار عضواً بارزاً في مجلس النواب، ومثل بلاده في الجامعة العربية، وتولى وزارة الخارجية السودانية، كما صار رئيس وزراء السودان ودوره في مؤتمر القمة في الخرطوم واضح مشكور، ولم تشغله القضايا السياسية عن حبه للأدب شعراً ونثراً، فله ديوان شعر ( قلب ومحارب ) ومجموعة من القصص القصيرة في كتاب ( موت ودنيا ) فهو سياسي مكافح، وشاعر رقيق وقصاص بارع.
والأبيات المختارة جزء من قصيدته:
النص
المقطوعة (أ)
فذُقْتُ فيك مِنَ التَّبريحِ ألوانا نَزَلت ُ شَطَّكِ بعد الْبَينِ وَلهانَا 1
داراً وشَوْقاً وأحْباباً و إخوانَا وسرتُ فيكِ غريباً ضَلَّ سامِرَه 2
ولا الزمانُ كما كُنًّا و ما كَانا فلا اللسانُ لِسان ُ العًرْبِ نَعْرِفُه 3
ولا النخيلُ – سقَاه الظلُّ – يلقانا ولا الخمائلُ تُشجينا بلابِلُها 4
مع العشياتِ صوتُ اللِه رَيانا ولا المساجدُ يَسعَى في مَآذِنِِها 5

المقطوعة (ب)
وأوْردَ الخيل َ وِدياناً وشُطآنا كم فارسٍ فيكِ أوفى المجدَ شِرْعَتَــــه 6
دانتْ لسَطوَتِه الدُّنيا وما دَانا وشـــــادَ للعـــُربِ أمجــادا مؤثلـــــةً 7
وفَجَّرَ الروض َ أطيافاً والحانَا وهلهــــلَ الشعرَ زَفْزَافاً مقاطِعُـــــهُ 8
وللجمالِ يَمُدُّ الروحَ قُربانَا يَسْعَى إلى اللهِ في محَرابِه وَرِعـــــاً 9
وغيَر دارِ هوّى أصغَت لِنجْواَنا لم يَبْق َ مِنكِ سوى ذِكرى تؤُرِّقُنَــا 10
المقطوعة (ج)
عن الجدود وعن آثار مروانا طفنا بقرطبة الفيحاء نسألـــها 11
تعانق السحب تسبيحاً وعرفانا عن المساجد قد طالت منائرهـا 12
وعن مسارح حسن كن بستانا وعن ملاعب كانت للهوى قدسـاً 13
وأجج الشوق نيراناً وأشجانا أبو الوليـد تغنى في مرابعهـــــــــا 14
وعاشَ للمجدِ يبني المجدَ ألوَانا وعَاشَ للحسن ِيرعَى الحسن في ولـهٍ 15
مِنْ بعد ِ ما كانَ للإسلامِ عُنوانا فِردَوسُ مجدٍ أضاعَ الخُلف ُ رَوعَتَه 16
المقطوعة (د)
وقد تَنَاوحَ أحجاراً وجُدرانا أبا الوليدِ أعني ضاعَ تالِدُنــــــا 17
تكون أَندَلُسـا ً أُخرى وأحزانا هدي فلسطيُن كادت والوغى دولٌ 18
واليومَ صرنا لأهل الشِّركِ عُبدانا كُنا سراةً تخيفُ الكونَ وحدتُنـــا 19
في غمرةِ الثأرِ ميعادا ً وبُرهانا أبا الوَليدِ عقدنا العزمَ، إِنَّ لنــَا 20
للنصر فيه إرادات ووجدانا الجرحُ وَحدَنا، والثـأرُ جَمَّعَنـــــَا 21
نفدبكِ يا قدسُ أرواحا ً وأبدانا لَهفِي على القُدسِ في البأساءِ داميةً 22

معاني الكلمات:
معناها الكلمة معناها الكلمة رقم البيت
البعاد والفرقة البين الخطاب لبلاد الأندلس وهي الفردوس المفقود نزلت شطك 1
برح به الأمر وأتعبه التبريح حائراً حزيناً ولهاناً
لم يعرف الطريق إليه وضل سامره 2
تطربنا تشجينا الشجر المجتمع الكثيف جمع خميلة الخمائل 4
المطر الخفيف الطل
الريان ضد العطشان، والمراد أن الصوت ممتلئ منطلق ريان جمع عشية وهي من صلاة المغرب إلى العتمة العشيات 5
الشرعة الشريعة والمذهب، والمراد أنه التزم ما يفرضه المجد أوفى المجد شرعته 6
عريقة أصيلة مؤثلة المراد بنى شاد 7
قوته وبطشه سطوته خضعت دانت
الزفزاف الخفيف السريع، والمراد تدفق العبارة وانطلاقها زفزافاً جعله رقيقاً ، وأرسله على السجية في غير تكلف هلهل الشعر 8
الأطياف جمع طيف وهي أخيلة الأحلام أطيافاً
تقياً ورعاً المحراب غرفة في المسجد، أو موضع صلاة الإمام محرابه 9
ما يتقرب به إلى الله قرباناً
حب هوى تطرد النوم عن أعيننا تؤرقنا 10
النجوى: حديث السر نجوانا
الواسعة الفيحاء مدينة بأسبانيا، كانت من العواصم العربية المشهورة في الأندلس قرطبة 11
المراد آثار دولة بني أمية في الأندلس، وهم ينتسبون إلى مروان بن الحكم آثار مروان
مآذنها جمع منارة منائرها 12
أماكن التنزه واللهو والملاعب مكانا مطهرا و معظما قدسا 13
المراد ديارها ومنازلها، جمع مربع مرابعها كنية أبن زيدون، و هو شاعر أندلسي مشهور، توفي سنة 462 هـ أبو الوليد 14
ألهب أجج
وجد ، ذهب بعقله وله 15
جماله روعته 16
جاوب بعضه بعضاً تناوح الطير مالنا من مجد عريق تالدنا 17
تكون الدولة والنصر لهذا مرة ولذاك مرة أخرى دول الحرب الوغى 18
سادة أشرافاً ، جمع سرى سراة 19
شدته غمرة الثأر 20
الشدة البأساء اللهفة : الحسرة لهفي 22


الدراسة والتحليل:
تطالعك في هذه القصيدة أفكارٌ أساسية متعددة، نجملها فيما يلي:
إحساس الشاعر بالغربة في بلاد كان للعرب فيها دولة وحضارة.

صور وخواطر عن المجد العربي في الأندلس.

جولة بين آثار قرطبة ، وذكريات عن ابن زيدون وولادة.

فلسطين بين آلام النكبة ، والعزم على كسب المعركة.


تعرض الأبيات الخمسة الأولى إحساس الشاعر بالغربة الشديدة حين هبط أرض الأندلس، وفي هذه الأبيات يذكر أنه نزل هذه البلاد ، فردوسه المفقود، والشوق يدفعه إليها بعد عهد طويل من نزوح العرب عنها، ولكن لم يكد يطأ أرضها حتى انطفأ الشوق، وتحول أسى وألماً ممضاً، لقد ألفى نفسه بين ربوعها غريباً مستوحشاً ضل طريقه إلى ما يؤنسه: من دار يسعد فيها بلقاء، أو أليف مشتاق، أو أحباب ينتظرون مقدمه، أو إخوان يجد في رفقتهم متعة نفسه وسعادتها، ووجد كل شيء قد تبدل، وجد اللغة السائدة هي اللغة الأجنبية، ولم يسمع متحدثاً باللغة العربية، أو شاعراً يرسل بها ألحانه شجية مطربة، ولم ير حلقات النخيل تلقاه كما كانت تلقى القادم على الأندلس أيام الدولة العربية فيها، ولم تطالعه المآذن، ترتفع منها أصوات قوية مؤثرة، هاتفة بذكر الله، داعية إلى الصلاة.
________________________________________
وإذا رجعت إلى الأبيات رأيتها تصور لك انتقالة شعورية مفاجئة، من الشوق والبهجة إلى الألم والحيرة والانقباض، لما أحسه الشاعر من تبدل في كل شيء: في الدولة، والزمان، واللغة، والمشاهد.
وتعتمد الأبيات في التصوير على الخواطر التي يسوقها الشاعر، وعلى الصور الجزئية التي تتخللها، ومنها الكناية في قوله: (ضل سامره) وهي كناية جميلة تدل على الحيرة والاضطراب في صورة حسية واضحة ومعبرة، وقد زاد من الدلالة على ذلك ما ذكره من أنه غريب ضل طريقه إلى كل ما قد يؤنس من دار، وأليف، وحبيب وأخ، وفي قوله: (صوت الله) وهو كناية عن الأذان. و(لسان العرب) في البيت الثالث مجازٌ مرسل ٌ، عبر فيه الشاعر باللسان عن اللغة؛ لأنه هو الذي ينطق بها.
وألفاظ الأبيات تلتقي مع جوها الشعوري: (ولهان، من التبريح، ألواناً، غريباً، شوقاً، تشجيناً..) ومن الألفاظ الموحية فيها: (التبريح) وهي توحي بغاية الجهد والألم، و(ألواناً)، و(ريان)، وتدل على انسياب الصوت في قوة وضوح وانطلاق.
والأسلوب خبري ليس فيه من إنشاء إلا في (سقاه الطل) وهو دعاء وقع في موقعه من الناحية النفسية، فقد دل على وقفة حزينة من الشاعر يأسى فيها لمجد وعهد تبدل، فينطلق لسانه في تحسر بالدعاء لذلك العهد بدعائه للنخيل.
المقطوعة (ب)
ينتقل الشاعر في الأبيات الموالية: من السادس حتى العاشر، إلى صور من ذكريات الماضي وخواطره: فيخاطب فردوسه المفقود، ذاكراً أن أرضه قد أنجبت كثيراً من الأبطال الشجعان.. عاشوا للمجد، وأدوا حقه عليهم، فخاضوا الحروب في مختلف وديانها وشواطئها، حتى بنوا بها للعرب أمجاداً عريقة راسخة، خضعت لها الدنيا، وذلت لها الدول، وكانوا أبطال حروب وفرسان كلام، أرسلوا الشعر فياضاً رقيقاً مطبوعاً، برزت فيه الطبيعة أخيلة رفافة محلقة، وألحاناً عذبة شجية، وكانوا مع فروسيتهم وفنهم تقاة ً عابدين يعرفون لله حقه، كما كانوا ذوي حسٍ مرهف يعرفون للجمال حقه، فيفدونه بأرواحهم. وأفاق الشاعر من سبحته الخيالية في صور الماضي وذكرياته فذكر أن ذلك كله قد ضاع، ولم يبق سوى أصداء تستشير الشجن، وتؤرق الجفون، وديار تتعلق بها القلوب، وتناجيها، فتصغي للنجوى، وتلقى الحنين بالحنين.
________________________________________
وإذا عدت إلى الأبيات رأيت الشاعر فيها قد وقف بك عند عدة لقطات من ماض بعيد حتى في خواطره و قلبه، ألم فيها بلمحات عابرة سريعة من بطولة الأندلسيين في الحرب وبناء الدولة، ومن امتيازهم في الشعر، وحرصهم على التقوى، وعشقهم للجمال.
وفيما عرض – على إيجازه - ما يصور شخصية الفارس الأندلسي، ويدل على إظهار سماته ومميزاته.
ويعتمد التأثير في الأبيات على الصورة المنتزعة من الواقع، و على الصورة الجزئية الخيالية، و منها الاستعارة في قولـه: (أوفى المجد شرعته) و قد شخصت المجد، و جعلت له شرعةً و طريقة، يعتنقها الفرسان، و يبذلون الأرواح في سبيلها، وقولــه:(شاد للعُرب أمجاداً مؤثلة) وقد صورت الأمجاد صروحاً تشيد و تقام دعائمها، وأوحت بشموخ هذه الأمجاد ورسوخها، و في (دانت لسطوته الدنيا)، قد أبرزت الدنيا منحنيةً خاضعة للفارس الأندلسي، دالَّةً بذلك على عظمته و صولته، و في (فجر الروض أطيافاً و ألحاناً)، وهي تجعل توليد الصورة من الرياضة والطبيعة في كثرة على ألسنة الشعراء تفجيراً لها، وتدل بذلك على ارتباط الخيال الأندلسي بالطبيعة، وعلى خصب هذا الخيال وسعته. وفي (يمد الروح قرباناً) قد جسمت الروح، وجعلتها تذبح في معبد الجمال قرباناً له، وهي توحي بعشق الأندلسي للجمال، وعمق حسه به.
وفي قوله (أورد الخيل وديانا وشطانا) كناية عن كثرة الحرب والنضال في سبيل بناء المجد، وهي تدل على روح البطولة والفروسية.
و لعلك تقف من الأبيات عند الطباق في قوله:(دانت، ما دانا) فترى الدنيا في ناحية وقد دانت، والفارس الأندلسي في ناحية أخرى، وهو قوي منتصر لا يدين، ومع ما في هذا الطباق من مبالغة، تراه يثير حسك وانتباهك، وتراه من وحي عاطفة حادة نزعت بالشاعر هذا المنزع.
المقطوعة (ج)
وفي الأبيات من (11 – 16) تستمع إلى حديث الشاعر عن جولة له في قرطبة، يذكر فيها أنه طاف بأرجاء قرطبة، وراعه ما شمله من تبدل، فأخذ يسائلها عمن ازدانت بهم حينا من أمراء العرب وفرسانهم، وعن بني أمية وما خلفوا فيها من صروح وآثار … عن المساجد التي ارتفعت مآذنها، بذكر الله وتقديسه، تشق عنان السماء، وتلتقي بالسحاب، وعن ملاعبها التي كانت معابد مقدسة للحب العذري، وعن مجالس الجمال فيها، وقد حفلت بأبهاه وأروعه،حتى صارت كأنها البستان بمباهجه ومفاتنه، وعن ابن زيدون شاعر الأندلس، وبلبل قرطبة التي رددت ربوعها قصائده وأغاريده، توقد نيران الشوق، وتبعث كامن الهوى والشجن في قلوب المحبين.
حياته قسمة بين هوى يرعاه في عاطفة صادقة ملتاعة، ومجد لا يألوا جهداً في أن يبنيه، ويحقق شتى صوره وأشكاله. وصحا الشاعر من سبحته الطويلة مع ابن زيدون وحبه وشعره – على الواقع الأليم، فزفر زفرةً متحسرة على ماضٍ كان للعالم العربي فيه حياةٌ سامقةٌ، يزينها الحب حيناً، ويعلو بها المجد في كل الأحيان، وعلى فردوس مفقود، ضيعه الخلاف بين الأمراء والدويلات الأندلسية، وذهب بروعته بعد أن كان في أوروبا صرحاً للإسلام، ورمزاً لعظمة أبنائه.
________________________________________
وفي الأبيات ترى الشاعر يتحدث حديثاً قصيراً عن قرطبة، وآثار بني مروان فيها، وما كان بها من مساجد ومسارح حسن، ثم يمضي إلى حديث استهواه، فأطال فيه القول عن ابن زيدون وولادة، وختمه بزفرة على المجد الذي ضيعه تفرق الهوى والكلمة.
وتحس أن انطلاقه في الحديث عن ابن زيدون نشأ عن نزعته الأدبية، وعما قد يكون بين حياتي الشاعرين من مشابهة، فقد كان كل منهما وزيراً وشاعراً. والمحجوب يشيد بابن زيدون، وبـما يردده من التقاء بين المساجد ومسارح الحسن وملاعب الهوى المقدس، وبين حق القلب وحق المجد.
وترى المشاعر في الأبيات سافرة، تنقلها إليك الألفاظ العاطفة الصريحة كما تنقلها إليك الصور في الأبيات.
ومن هذه الصور الاستعارات في قوله:(تعانق السحب)، وقد شخصت السحب ورسمت لك صورة خيالية، توحي بارتفاع المنائر وعلو كلمة الله.. وقوله (تغنى في مرابعه) وهي تصور إرسال الشعر تغنياً؛ لشدة تأثيره في الأذن والقلب.وفي: (يبني المجد ألواناً) وهي تصور المجد بناءً يقام ويدعم، وتوحي بما وراء ذلك من جهد، وحرص، وطموح.
ومنها التشبيه البليغ في قوله: (كانت للهوى قدساً، كن بستاناً) ويعبر الأول عن صفاء الحب ونبله، والثاني عن كثرة مصادر الجمال وتنوعها، وفي قوله:(أجج الشوق نيرانا) وهو يوحي بقوة آلام الحب، ولعلك تلاحظ أن بعض الكلمات العاطفية تكررت ، ومنها: الهوى، أشجان، أعطافاً.
المقطوعة (د)
وفي الأبيات الأخيرة من (17-22) ترى انتقالة إلى الحديث عن فلسطين، وفيها يخاطب الشاعر ابن زيدون، ويناشده أن يعينه بيانه فيما يواجهه من محنة، فهو بين فردوس مفقود ضيع فيه الحلف مجداً عريقاً وعزاً شامخاً، وخلف آثاراً تتجاوب أحجارها وجدرانها بالبكاء لما نزل بها – بين نكبة الماضي ونكبة أخرى في فلسطين، يخشى أن ينتهي أمرها بما انتهى إليه أمر الأندلس، ويقف منها العرب عند الرثاء والأحزان، ولكن الحرب سجال، وعسى أن يجعل الله بعد العسر يسرا، وبعد الهزيمة فتحاً ونصراً..
وفي الأبيات الأخيرة من (17-22) ترى انتقالة إلى الحديث عن فلسطين، وفيها يخاطب الشاعر ابن زيدون، ويناشده أن يعينه بيانه فيما يواجهه من محنة، فهو بين فردوس مفقود ضيع فيه الحلف مجداً عريقاً وعزاً شامخاً، وخلف آثاراً تتجاوب أحجارها وجدرانها بالبكاء لما نزل بها – بين نكبة الماضي ونكبة أخرى في فلسطين، يخشى أن ينتهي أمرها بما انتهى إليه أمر الأندلس، ويقف منها العرب عند الرثاء والأحزان، ولكن الحرب سجال، وعسى أن يجعل الله بعد العسر يسرا، وبعد الهزيمة فتحاً ونصراً..
ثم تلوح له أشعة الأمل في مستقبل عزيز كريم، فيناجي ابن زيدون.. قائلاً: طب نفساً يا أبا الوليد، عقدنا العزم أن نصل مجد الماضي بعظمة المستقبل، ولنا مع الأعداء موعد،وعلى طريق الثأر صراعٌ نحقق فيه الأمل ونبرهن على أننا جديرون به، فلقد وحدتنا جراح الهزيمة،وجمعنا الثأر على وحدة الشعور وإرادة النصر،وعلى إنقاذ القدس من مأساتها بالدماء والأرواح.
________________________________________
هذه أبيات قيلت بعد النكسة، وضمها الشاعر إلى الأبيات السابقة التي أعدها بعد زيارته للأندلس، وأوحى إليه بذلك أنه رأى في مأساة فلسطين صورة قريبة من مأساة العرب في الأندلس.
ونرى في الأبيات عاطفة ثائرة محتدمة على ما يشاهد من خلاف في العالم العربي، وقد دفعته هذه العاطفة أن يمر بالنكبة مروراً سريعاً يصور حاضر العرب تصويراً لاذعاً عندما قال :(اليوم صرنا لأهل الشرك عبدانا). ولكن الشاعر بعد ذلك كله متفائل وواثق من الغد، مستبشر بنصر قريب ومن الصور الجزئية في هذا المقطع الاستعارة في قوله: (وقد تناوح أحجاراً وجدرانـا) لشدة الكارثة التي حلت بها، وفي :(لهفي على القدس في البأساء دامية) وقد صورت صورة القدس جريحةً، تدمى كلومها، فعطفت عليها القلوب واستثارت فيها نوازع الحماسة لإنقاذها.
ومن التشبيه فيها:(هذي فلسطين كادت تكون أندلساً) وهو تشبيه بليغ يدفع إلى التنبه، واليقظة، والحذر من وخامة العاقبة، و(صرنا لأهل الشرك عبدانا) وهو كذلك تشبيه بليغ ، لاذع يريد به الشاعر أن يستنهض العزائم ، لتدارك الموقف.
وقوله:( والأرض كانت لخيل الله ميدانا) وهي تدل على كثرة الحروب وسعة السلطان.
وألفاظ الأبيات ملائمة لفكرتها والأسلوب خبري يتخلله النداء، وفي البيت الثامن عشر اعتراض يبعث على الأمر، هو قوله: (والوغى دول) كما أن في البيت التاسع عشر مطابقة، تعرض حالة من الماضي إلى جانب حالة مضادة لها من الحاضر والتأليف بينهما يفجر في النفس شعور الأسى والمرارة.. ولا يفوته أن يختم الأبيات بالحديث عن القدس؛ لما لها من مكان في قلب كل عربي وكل مسلم.


التعليق العام:
بعد دراسة هذه القصيدة ترى أنها تعرض صفحتين من التاريخ العربي: الأولى من الماضي البعيد وقد عرض فيها مأساة العرب في الأندلس، والثانية من الماضي القريب، وقد عرض فيها لنكبة فلسطين..
ويمكنك أن تلاحظ فيها المميزات البلاغية الآتية:
أن الشاعر – فيما عرض – يستمد مادته الفكرية من التاريخ العام والأدبي، ومن مشاهدته وخبرته، كما يستوحي قراءاته الشعرية من القديم والحديث.
وتمتاز قصيدته، مع ذلك، بالصدق العاطفي؛ لأنه يمزج فكرته بوجدانه ، فتبدو فيها الذاتية إلى حد كبير.

وقد اعتمد في إبراز عاطفته على الصور الجزئية، وبعض ألوان المجاز، كما اعتمد بدرجة أقل على إيحاء الألفاظ، ومن صوره ما سبق إليه الشعراء.
وتعوز القصيدة الوحدة العضوية، لأن التسلسل الفكري فيها غير قوي، فهو يحدثك عن فرسان العرب الأبطال، وما أثل من مجد، ثم ينتقل إلى قرطبة، وعندئذ يعود بك إلى شيء من الأمجاد التي يرجع إليها في عرض مأساة فلسطين.

وفيها تكرار للخواطر، تلمح في الحديث عن الأندلس في مطلع القصيدة ثم عن قرطبة، وتكرار للمشاعر والألفاظ.


و من الملامح الأدبية في هذه القصيدة ما يأتي:
اختار الشاعر لقصيدته عنواناً على نمط ما يرى في الشعر الحديث، وقد يكون العنوان جديداًُ، ولكن الموضوع قديم، فقد وقف البحتري على الآثار يبكيها، وكان من أغراض الشعر الأندلسي رثاء الممالك الزائلة، وفي العصر الحديث تناول موضوع القصيدة شوقي، وعلي محمود طه.

يصلح العنوان لما قيل عن الأندلس، ولا ينطبق على فلسطين وعما يرجى من عودة قريبة إليها.

إن وزن القصيدة واحد، وقافيتها واحدة، وفيها روح ابن زيدون وما عرف به من سلاسة و عذوبة ووضوح.


تندرج القصيدة تحت أدب القومية العربية، وأدب التحرير.
من أخص المميزات الفنية في النص: إن الألفاظ نقية، و العبارات ناصعة سلسة في قوة، وإن المعاني واضحة بين اللفظ والفكرة والجو الشعوري في كل مقطع.


إلى طغاة العالم

الإبتداعية (الرومانسية)
من شعر التحرير الوطني
والأدب الإنساني الخالد

________________________________________
تعريف الشاعر أبو القاسم الشابي (1909-1934)
ولد ببلدة الشابية بجنوبي تونس ، وتعلم العلوم العربية والدينية، ودرس بكلية الزيتونة بتونس، ونال شهادة الحقوق سنة 1920 .
وكان الشابي ذا شاعرية ملهمة تعد من أروع وأخصب الشعر التونسي الحديث. وقد أمد طبعه الفطري في الشعر بنهم في الاطلاع على الآداب المترجمة، وعلى الأدب العربي قديمه وحديثه، وبخاصة أدب المهاجر وأدب المجددين في الشرق العربي.
ويمتاز شعره بالإشراق وغنى الجو الانفعالي وصفاء الخيال، كما يمتاز بالثورة المحتدمة على الظلم والاستعمار. وكان الشاعر يشكو مرضاً في صدره اعتلت له صحته، فكانت هذه العلة إلى جانب ما عانى من سؤ حال قومه، مصدراً ما شاع في شعره من جو التشاؤم والاكتئاب، وان ظل مع ذلك يغني الحياة بلحن شجي، ويتطلع إلى فجر جديد، يبعث أمته من السبات، حتى مات في الخامسة والعشرين من عمره تاركاً تراثه الشعري ملء الحياة.

مناسبة النص:
وقعت تونس موطن الشاعر فريسة للاستعمار الفرنسي سنة1861 م بعد استعمار الجزائر سنة 1830 م، وظل الشعب العربي في تونس والجزائر يقاوم الفرنسيين بشجاعة وبطولة فذة، حتى تحررت الدولتان، وأخذت البلاد طريقها إلى دعم حريتها وبناء حياتها.
وكان الشابي من دعاة الكفاح وملهبي الشعور الوطني، وقد سجل شعره مرارة الحكم وألم الحرمان من الحرية، والسخط العميق الحاقد على الاستعمار، وفي الأبيات التالية ترى صورة من أحاسيس الشاعر وأفكاره إزاء الطغاة والمستبدين.

الجو النفسي للنص:
من وحي الكفاح الذي خاضه الشعب التونسي ضد الاستعمار الفرنسي الآثم البغيض، ومن مرارة التجربة التي عاناها الشاعر حاثاً قومه على النضال، مهيباً بهم ألا يدعوا المستعمر يهنأ بالحياة، بل يحيلوا دنياه هولاً وظلاماً، يبدع لنا الشابي هذا النص، الذي يصور فيه جرائم المستعمر، ودنسه، وآثامه، ويقرر فيه حتمية انتصار الشعوب.
من الأدب الإنساني الخالد، الذي خرج من خاصية الزمان والمكان، إلى الآفاق الإنسانية العامة، فهو ليس مقصوراً على تونس في مرحلة كفاحهــا ضد المستعمرين الفرنسيين، ولكنه يصلح لكل زمــان، ومكــان يحدث فيه استعمــار، ويكون فيه نضــال
ضد هذا الاستعمار.
ونلمس هذه الآفاق الإنسانية العامة في أمرين:
عنوان القصيدة ، فهي ليست موجهة إلى الطغاة الفرنسيين وحدهم، بل إلى طغاة العالم، أينما، ومتى وجدوا.

أنها تحكي القصة التاريخية للاستعمار مع الشعوب، وهي لابد أن تسير حتماً في ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى، حيث تجد دولة قوية شعباً ضعيفاً، فتنقض عليه، وتهزمه، وتحتل أرضه، وتستعمره، وتمارس فيه جرائمها، وهذا هو الموقف الأول من قصة الاستعمار، ومن القصيدة، وتمثله الأبيات من 1إلى 3.

المرحلة الثانية، وهي التي تعقب هزيمة الدولة الضعيفة، فتستكين بعض الوقت، وتبدو في الظاهر خاضعة مستسلمة قانعة خانعة، ولكن الشعب الأبي فيها يجمع طاقاته، وهذا هو الموقف الثاني من قصة الاستعمار، ومن القصيدة، وتمثله الأبيات : 4-6.

ثم تأتي المرحلة الثالثة: حيث يعود المستعمر إلى البطش، والقمع، والتنكيل بهذا الشعب الثائر، في محاولة يائسة لصد الثورة الشعبية، ولكنه أضعف من أن يقف في وجه الزحف الثائر، حيث تأتي مرحلة المحاسبة، والقصاص، والقضاء عليه، فانتصار الشعوب الحية حتمية تاريخية، وهذا هو الموقف الثالث من قصة الاستعمار، ومن القصيدة، وتمثله الأبيات: 7-9.




النص
(أ) جرائم المستعمر في الشعب الضعيف
حبيب الفناء عدو الحياة ألا أيهـــا الظــالم المستبــــد 1
وكفك مخضوبة من دماه سخرت بأنات شعب ضعيف 2
و تبذر شوك الأسى في رباه وعشت تدنس سحر الوجـود 3

(ب) هدوء ظاهري ، وتجميع لطاقات الثورة
وصحو الفضاء وضوء الصباح رويدك لا يخدعنـك الربيــع 4
وقصف الرعود وعصف الرياح ففي الأفق الرحب هول الظلام 5
ومن يبذر الشوك يجن الجراح حذار فتحت الرماد اللهيب 6

(ج) محاسبة المستعمر، والقضاء عليه
رءوس الورى وزهور الأمل تأمل هنالك أنى حصدت 7
وأشربته الدمع حتى ثمل ورويت بالدم قلب التراب 8
و يأكلك العاصف المشتعل سيجرفك السيل سيل الدماء 9


معاني الكلمات
معناها الكلمة رقم البيت
جمع أنة وهي صوت التوجع أنات 2

ملوثة بالدم مخضوبة بالدم
تلوث تدنس 3


الحزن الأسى
جمع ربوة وهي المكان المرتفع رباه
اسم فعل أمر بمعنى تمهل والمراد احذر رويدك 4
الواسع الرحب 5
ظرف مكان بمعنى أين وقد تأتي استفهامية بمعنى كيف ، أو بمعنى متى أنى 7

الخلق الورى
سكر من باب فرح والمراد امتلاء التراب بدماء الضحايا ثمل 8
يكتسحك يجرفك 9

عصفت الريح اشتدت ، ويوم عاصف تعصف فيه الريح ، والمراد لهيب الثو العاصف


شرح الأبيات
(أ)
وفيها حديث عن المرحلة الأولى، حيث ينقض المستعمر على الشعب الضعيف،ويذيقه ألوانا من العذاب والنكال. والأبيات ترسم لنا صورة الطاغية، كما أنها تعبير عن صيحة قوية في وجه المستعمر الظالم المستبد حيث يصفه الشاعر بحب الفناء والظلام وعداوة الحياة، ولا عجب! فالمستعمر المستبد مطبوع على الشر ميال إلى التخريب والتدمير، معادٍ لكل مظهر من مظاهر التقدم والحياة، فهو يستهين بالشعوب الضعيفة، ويسخر من أنات المتألمين، ويطرب لمناظر الشقاء،ويسعى لسفك الدماء، فطبيعة المستعمر لا ترحم، بل تتلذذ بالألم. فحياته موقوفة على الشر، وتشويه جمال الحياة، ونشر أسباب الشقاء في كل مكان.

(ب)
وفيها تصوير للمرحلة التي تعقب هزيمة الدولة الضعيفة، فتستكين بعض الوقت،وتبدو خاضعة، ولكنها تجمع طاقاتها للثورة ففي الأبيات تحذير ــمــن ســوء العاقبــة فالشــاعر يقــول للظالم المستعمــــر لا تنخدع بسكـون الشعب وهـدوئه فــإن وراء هــذا الهدوء ثورة قوية تقضي عليك، وضرب لذلك مثلاً بالطبيعة تكون جميلة رائعة في الربيع، فيها الصحو والضوء والجمال، ثم تتغير الأحوال ويتلبد الجو بالغيوم ،وتقصف الرعود؛ وتعصف الرياح، وما هذا الهدوء الظاهري للشعب والثورة كامنة في نفسه إلا كالرماد تختفي تحته النار، ثم تهب قوية عارمة، تحرق الطغاة المستعمرين. فمن يبذر الشوك لا يجني إلا الجراح.

(ج)
وتحكي خاتمة المستعمرين، حيث تقضي عليهم القوة الشعبية، وفيها يشتعل حقد الشاعر على وحشية الظالمين وجرائمهم البشعة، فيستنكرها قائلاً: انظر أيها المستعمر الظالم في أي مكان تجد آثار جرائمك، فلقد قتلت الناس، وحصدت الرءوس الطاهرة، وسقيت بها قلب التراب، وأجريت دموع اليتامى والمعذبين حتى امتلأ بها التراب، إنك لن تفلت من عقاب الشعوب.. فهذه الدماء التي سفكتها ستتحول سيلاً يجرفك، وناراً تحرقك.

التعليق
المجال:
سياسي، فالقصيدة من أدب التحرير الوطني، حيث ألهب الشاعر أحاسيس قومه ضد المستعمرين، كما أنها من الأدب الإنساني الخالد، الذي يحكي قصة الاستعمار مع الشعوب في كل زمان ومكان.
الفن والأسلوب:
الفن، قصيدة، شعر غنائي ذاتي، صور فيها الشاعر الأحداث التاريخية من خلال وجدانه، فالمستعمر طاغ فقد كل معالم الإنسان، والشعوب الحية تهدأ لتثور، وانتصارها حتمية مقررة.

والأسلوب أدبي – شأن الشعر دائماً – حيث امتزجت أفكار الشاعر بعاطفته في تعبير فني جميل.


الأفكار:
فيها من ملامح الشعر المعاصر هذه السمات:
التجديد والابتكار، فالشاعر تعرض لأفكار سياسية، وهي من الأفكار التي لم تنشأ إلا مع النهضة الحديثة، كما أنه صورها من خلال معاناته، ولم يقلد فيها غيره.

الترتيب والتسلسل المنطقي،حيث عرض لنا الشاعر قصة الاستعمار مع الشعوب في مراحلها الثلاث، وفق الترتيب الزمني لحدوثها، دولة مستعمرة تنقض على شعب ضعيف فتستعمره، وتعقب ذلك فترة الهدوء،يستجمع فيها الشعب طاقاته، ثم يثور ويقضي على المستعمر.

الإقناع الوجداني، فالمستعمر فقد سمات الإنسانية، لأنه ظالم، ومستبد، وعدو للحياة، ثم هو متحجر المشاعر، وسفاك وربيب دنس وإثم، والهدوء لا يعني الاستسلام، فوراءه ثورة عاتية غاضبة، تملأ الأفق، وصفحة المستعمر مجللة بالعار، فالضحايا من الشباب الثائر، والتراب المروي بالدم، والدموع الغزيرة أدلة على هذا العار.

والأفكار مصورة من خلال الوجدان، شأن الأفكار في الشعر دائماً، فالشاعر لا ينقل الحياة نقلاً، بل يصورها من خلال الانطباعات الذاتية، والوجدان.

العاطفة والتصوير:
العاطفة: تتناسق مع المواقف، ففي الحديث عن المستعمر، نحس عاطفة الغضب، والسخط، والبغض، والاحتقار، وما صاحب ذلك من تهديد وتوبيخ وتقريع. وفي الحديث عن ثورة الشعب، نحس عاطفة التفخيم والتضخيم، والإيمان بقدرة الشعوب، وانتصارها، وهي عاطفة صادقة ،قوية حارة نابعة من معاناة التجربة، التي عاشها الشاعر.

التصوير: وفي القصيدة نوعان من التصوير:

الخيال الجزئي التفسيري، المتمثل في التشبيه والاستعارة والكناية.
فمن الاستعارات التصريحية: الظلام، استعارة للتخلف ،والغدر، والظلم،وكذلك الحياة استعارة للكرامة والحرية، وزهور الأمل استعارة تصريحية للشباب.
ومن الاستعارات المكنية، حصدت رءوس الورى، وقلب التراب، وأشربته الدمع حتى ثمل.
ومن الكنايات (عدو الحياة) كناية عن الحرص على القتل والتخريب، و(سخرت بأنات) كناية عن تحجر المشاعر، و (كفك مخضوبة) كناية عن كثرة إراقة الدماء، و(سحر الوجود) كناية عن جوانب الخير والمثل الكريمة في الحياة، وقوله: (عشت تدنس سحر الوجود) كناية عن قبح أعماله وبشاعتها.
ومن التشبيهات، تشبيه الأسى بالشوك، وتشبيه الدماء بالسيل.
كما نجد تشبيهاً ضمنياً في الأبيات: 4،5، والنصف الأول من البيت السادس؛ فالبيتان:4،5 مشبه، والنصف الأول من البيت السادس مشبه به، فالشاعر شبه الربيع والصحو، والضوء الظاهري،الذي يخفي تحته ظلاً ورعوداً، ورياحاً، بالرماد الذي يخفي تحته لهباً.
كما نجد استعارة تمثيلية في الحكمة (ومن يبذر الشوك يجن الجراح)؛ حيث شبه المستعمر الذي يقدم الشر، فلا يجد جزءاً له إلا شراً،بالرجل الذي يبذر شوكاً، فلا يصيبه حين حصاده إلا الجراح،وحذف المشبه ،وأبقى المشبه به.

النوع الثاني من التصوير (الخيال الشعري الكلي):
والخيال الشعري الكلي أن يصور الشاعر موقفاً متكاملاً – وليس صوراً جزئية- من خلال الإحساس الوجداني للموقف بأكمله، ونلمس ذلك في البيتين:4،5 ففيهما خيال شعري،وأبسط صورة لتفسير الخيال الشعري هي أن تقول:
ما الفكرة؟ وكيف صورها الشاعر؟

وفيما يلي بيان لذلك :
الفكرة: يريد الشاعر أن يحذر المستعمر، ويهدده، فهو يقول له: لا تنخدع أيها الظالم المستبد بما يبدو أمامك من هدوء، واستسلام ظاهري في المجتمع، فوراء ذلك ثورة عاتية عارمة، متسعة شاملة، سوف تغير معالم كل ما تشعر به – مخدوعاً – من أمن واطمئنان.
(أ)كيف صورها الشاعر؟
ولكن الشاعر في خياله الشعري الكلي، لا ينقل الحقيقة نقلاً مباشراً كما هي في الواقع والحياة، لكنه يصورها من خلال عاطفته، وإحساسه الوجداني، فإذا الهدوء، والاستسلام الظاهري ربيع، وصحو فضاء، وضوء صباح، وإذا الثورة العاتية الكامنة وراء هذا الهدوء هول ظلام ،وقصف رعود، وعصف رياح، وإذا اتساعها وشمولها أفق رحب، فالشاعر انفعل بالموقف ككل، وصوره من خلال إحساسه الوجداني ككل،ولو فسرناه بالخيال الجزئي التفسيري لتفتت الصورة وفسدت.
ومثل ذلك يقال في شطر (ويأكلك العاصف المشتعل) فالثورة تمثلت في خياله الكلي ذات قدرات متعددة فهي حين تبطش بالمستعمر تمثل حيواناً مفترساً يأكله،وهي حين تندفع بالأعداد الشعبية قوية جارفة تشبه ريحاً عاصفة، وحين تمتلئ بحماسة الشباب وحرارة النضال تبدو إعصاراً مشتعلاً. فالثورة في وجدان الشاعر: هي هذه الصورة الكلية المتشابكة، ويعجز الخيال الجزئي عن تفسيرها.
وتلاحظ أن الخيال بنوعيه: الجزئي، والكلي متناسق مع الجو النفسي للموقف، ومتأثر بالعاطفة سواء في بغضها للمستعمر، أو في اعتزازها بالثورة، وانتصار الشعب، وأنت تعلم أننا لا ننقد الصور فرادى بمعزل عما حولها، ولكن يكمن جمال الصورة في مدى ملاءمتها للموقف، والسياق، والإحساس.



التعبير:
في القصيدة من سمات التعبير في الشعر المعاصر ما يأتي:
الألفاظ الملائمة للفكرة، والإحساس، ففي الحديث عن الطاغية تطالعنا ألفاظ الظالم، المستبد، الظلام، عدو، كفك مخضوبة، تشوه … الخ.
وفي الحديث عن الثورة، وعتوها، وشمولها، تطالعنا ألفاظ، الأفق الرحب، هول الظلام قصف الرعود، سيجرفك السيل، يأكلك العاصف.. الخ.

ألفاظ موحية مشعة لا يغني غيرها غناءها في سياقها، ومنها البداية بلفظ، (ألا) التي للتنبيه في أول القصيدة، ولفظ (سخرت) يناسب الأنات، والشعب الضعيف، ولو غيرنا أي لفظ من الثلاثة لا يستقيم السياق، ولفظ مخضوبة يوحي بأن المستعمر كان يرى الدماء لوناً من ألوان الزينة، ولا يعطي هذا الإيحاء لفظ، مصبوغة، أو ملطخة، مثلاً، ولفظ الربا بمكانها المرتفع توحي بالظهور والبيان.
والحديث عن الربيع، وصحو الفضاء، وضوء الصباح، قد لا يراه البعض – لما فيه من جمال ترتاح إليه النفوس – مناسباً لتصوير هدوء ظاهري فقط، ولكن الشاعر هنا لا يصور إحساسه هو، بل يصور إحساس المستعمر المخدوع المطمئن النفس، ولفظ، تأمل، يوحي بعمق النظرة، وعنف التوبيخ والمحاسبة، ولفظ (هنالك) التي للبعد توحي باتساع نطاق العدوان، واستخدام السين في (سيجرفك) توحي بقرب انتصار الشعوب.

والمحسنات البديعية، جاءت طبيعية، وفي خدمة المعنى، ومنها:
الطباق بين حبيب، وعدو، والمقابلة بين البيتين: 4، 5 والمزاوجة (تشابه الفقرات في المعنى) في (حبيب الظلام، عدو الحياة) وحسن التقسيم قي البيتين: 4،5 والجناس في قصف، وعصف.

والأساليب تتنوع بين الخبر والإنشاء.
فمن الأساليب الإنشائية، النداء الذي للذم، والسخط في أول القصيدة، والأمر والنهي البلاغيان في البيتين 4،6 للتهديد، والتحذير، أما الأمر في البيت السابع (تأمل) فهو للتوبيخ، والتقريع، والأساليب الخبرية تتناسق أغراضها مع عاطفة الشاعر، فهي للذم والسخط عند الحديث عن المستعمر، وهي للتهديد والتفخيم في الحديث عن الثورة.

كما نلاحظ كثرة تناول الشاعر للطبيعة ، وهي ظاهرة من ظواهر شعره عامة.

الوحدة العضوية: مكتملة بقسميها:

فوحدة الموضوع تتمثل في تجمع الأبيات تحت ثلاثة أفكار رئيسية، كما اندرجت الأفكار تحت موضوع واحد هو عنوان القصيدة.

ووحدة الجو النفسي سائدة في القصيدة كلها، ويجمعها رباط بغض المستعمر وذمه، والإيمان الوثيق بقوة الشعوب، وانتصارها.


الوزن والقافية:
حافظ الشاعر على وحدة الوزن، فهو من البحر المتقارب، وأجزاؤه (فعولن) أربع مرات في كل شطر.
ولكن القافية تنوعت بتنوع المقاطع الثلاثة، فلكل مقطع قافيته الخاصة، وهذا من مظاهر التجديد عند العاطفيين (الرومانسيين) ويتيح هذا التعدد – في نظرهم – فرصة أوسع، وأسهل للشاعر في الحديث عما يريد، كما يؤدي إلى تنوع الإيقاع في الشعر



خطبة الرسول (ص)

تقديم: كل دعوة تحتاج إلى خطباء يوضحون أهدافها ويبينون الطريق إليها، والدعوة الإسلامية قامت على الهدى والإرشاد الذي تولاه النبي الكريم وصحبه من بعده وهذه إحدى خطب الرسول (ص)، يبين فيها حدود الدين، ويحذر من الغفلة، ويحث على اليقظة، ويحبب إلينا الحزم، وأن نعد للأمر عدته قبل وقوعه،كما يوجهنا إلى انتهاز كل فرصة خيرة ، والحرص عليها.

النص
من الهدي النبوي
أيها الناس، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، إن المؤمن بين مخافتين: بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع به، وبين أجل قد بقى لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الموت، والذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار …… )

المفردات
معالم: جمع معلم وهو العلامة التي يستدل بها على الطريق. انتهوا إلى معالمكم: قفوا عندها ولا تتعدوها. فليأخذ العبد من نفسه لنفسه: فليبذل من جهده اليوم ما ينفعه في الغد. والذي نفس محمد بيده: هو الله سبحانه وتعالى وهنا يقسم به الرسول عليه السلام. مستعتب: استرضاء والمراد لا مجال بعد الموت لطلب المغفرة للذين لم يعملوا في الدنيا عملا صالحا.

الشرح
يبدأ عليه السلام الخطبة بالحديث عن فضل الدين وأثره في حياة الناس، فيبين:
أن الدين بأوامره ونواهيه، ومبادئه وتعاليمه يضع أمام أعين الناس دلائل واضحة ترشدهم، وتكشف لهم الطريق: الضال منها والمنحرف والمستقيم، ومن واجبهم أن يسترشدوا بما جاء به الدين ويسيروا على هديه.
وأنه أقام لهم حدودا ونهايات؛ ليقفوا عندها في القول والعمل والتصرف، وليلتزموها ولا يتجاوزوها.
ثم يلقي عليه السلام الأضواء على موقف المرء في الدنيا، فيبين:
أن المرء بين ماض خلفه، ولا يدري هل أدرك رضا الله فيما قدم فيه، أو لم يدرك رضوانه، ومستقبل مجهول، لا يدري ماذا يصنع به الله فيه، فهو من ماضيه ومستقبله بين مخافتين، كلتاهما تتطلب غاية اليقظة والانتباه.
وينتقل، عليه السلام من ذلك إلى بيان ما يجب على المرء: عليه أن يمنع نفسه عن بعض ما تحب، ويحملها على بعض ما تكره في نطاق الدين، وأن ينقص من مطالب الدنيا، ليضيف إلى أعماله الطيبة التي تنفعه في الآخرة، وأن يبادر شبابه، فيقدم فيه من صالح العمل ما قد يعجز عنه في كبره، وأن ينتهز فرصة الحياة، فيعمل فيها ما يقربه إلى ربه، قبل أن يدركه الموت.
وختم، عليه السلام الخطبة بتأكيد ما تقدم، فأقسم على أن الإنسان إذا مات انتهى رجائه، ولم تبق أمامه فرصة يتدارك بها ما فات، أو يعتذر عن ذنوبه، وإنما أمامه الثواب، أو العقاب: الجنة إذا كان محسنا، والنار إذا كان مسيئا.

الصور
)معالم) استعارة تصريحية شبه أوامر الدين و نواهيه بالعلامات التي يسترشد الإنسان بها في طريقه فلا يضل، وحذف المشبه وصرح بالمشبه به: وسر جمالها تجسيم المعنى وإبرازه في صورة محسوسة (والذي نفس محمد بيده) كناية عن موصوف هو الله سبحانه وتعالى و (يده) مجاز مرسل عن القدرة علاقته السببية.

التعبير
أسلوب الرسول (ص) مثل أعلى في الفصاحة والبلاغة فقد بدأ بالتنبيه إلى ما سيقول يتجلى ذلك في النداء (أيها الناس) ليكون الخطاب عاماً لجميع البشر في كل زمان ومكان، كما اختار لفظ (المعالم) ليدل على أثر الدين في الإرشاد والتوجيه وفيها دلالة نفسية خاصة بالنسبة لسكان الصحراء التي يكثر فيها التيه والضياع وتظهر قيمة المعالم في بلوغ الهدف بسلام، وأضاف المعالم إلى ضمير المخاطبين (معالمكم) ليوحي بأن الدين ما جاء إلا لإرشادهم وتحس ذلك أيضاً في (لكم)، (نهايتكم) وعبر بالعبد عن الإنسان ليدل على عبوديته لله التي تشعر بالضعف وتقتضي الطاعة، وعبر عن ماضي العمر ومستقبله بـ (مخافتين) ليبعث الرهبة في النفوس حتى تكون على حذر، ولعلك تدرك سر الجمال في ذلك التشويق النابع من (التفصيل بعد الإجمال) حيث أتى بالمعنى مجملاً في قوله: (إن العبد بين مخافتين) ثم فصل المخافتين بعد ذلك واستمر في الإطناب والإيضاح بذكر ما يجب على الإنسان أن يأخذه من دنياه لآخرته، ومن شبابه لشيخوخته وزاد الأمر توكيداً بالقسم الذي يوحي بقدرة الله وسيطرته على النفوس.
من المحسنات البديعية: الطباق بين (مضى، بقى) و(دنياه، آخرته) و (التشبيه، الكبر) و (الحياة، الموت) و(الجنة، النار) وأثره في إبراز المعاني بالتضاد واضح.
من الأساليب الإنشائية (انتهوا، فليأخذ العبد من نفسه) كل منهما أمر حقيقي.

التعليق
احتل النثر في صدر الإسلام ولا سيما الخطابة مركز الصدارة نتيجة لطبيعة الدعوة الإسلامية والحركة الفكرية التي يتسع النثر لعرضها وتقوم الخطابة فيها بدور الإقناع والتأثير وقد تراجع الشعر قليلاً عن مكانته الأولى التي احتلها في العصر الجاهلي لنزول القرآن نثراً ولأن الرسول خطيب لا شاعر وللرقى الفكري والعقلي الذي يحتاج إلى النثر الفني، وكانت الخطابة أبرز فنون النثر ازدهاراً في تلك الفترة لتعدد دواعيها من دعوة إلى الدين الجديد وحث على الجهاد في سبيل الله ومعالجة المشكلات الحيوية في المجتمع الجديد وارتباطها بصلاة الجمعة والعيدين.

وهذا النص لون من الخطابة الدينية وقد اشتملت الخطبة على مقدمة قصيرة (أيها الناس) تلاها عرض الموضوع معتمدا على التكرار والإطناب والإقناع والاستمالة، وجاءت الخاتمة (والذي نفس محمد بيده … الخ) وفيها تلخيص لهدف الخطبة.

الخصائص الفنية للأسلوب الخطابي: السهولة والوضوح، وقصر الفقرات، والإطناب وملاءمة الأسلوب لمستوى السامعين، والإقناع والإمتاع، والتنويع بين الخبر والإنشاء.

تدل الخطبة مع قصرها على مكانة الرسول عليه السلام القيادية في الدعوة فهو موجه ومرشد يعتمد على الإقناع الهادئ المرتب، في أسلوبه الفريد المتميز الذي يفوح منه عطر الدعوة الجديدة.

القيمة الدينية والأدبية لخطبه عليه السلام.


إن من أهم ما تتميز به أحاديثه، عليه السلام ،فوق شرف المقصد وإصابة الغاية، أنها جاءت – في الكثير الغالب – موجزة تدل بالقليل من اللفظ على الكثير من المعنى، ويكفي أن تنظر إلى قوله عليه السلام:
(المؤمن مرآة أخيه) – (الكلمة الطيبة صدقة) – (الظلم ظلمات يوم القيامة) لتدرك ذلك.
يقول الجاحظ في وصف كلامه عليه السلام: (الكلام الذي قل عدد حروفه، وكثر عدد معانيه).
ومن مميزاتها أيضاً أنها جاءت من وحي الفطرة الصافية، بعيدةً عما كان في نثر العصر الجاهلي من تكلف، فلا تعثر في لفظ، ولا تفكك في عبارة، ولا إغراب، ولا جفوة، ولا تعقيد، وليست على نمط سجع الكهان، ولا مفككة تفكك كثير من الخطب في ذلك العصر كقول أكثم:
(الصدق منجاة، والكذب مهواة، والشر لجاجة، والحزم مركب صعب، والعجز مفتاح الفقر، وخير الأمور الصبر).
ومن هذه المميزات أنها تحمل قوة التأثير والإقناع، بجمال أسلوبها، وبما اشتملت عليه من الحكمة، وضرب المثل، واستخلاص العبرة، وروعة التصوير والتعبير، ولهذا كله كانت عظيمة الأثر في الأدب، واللغة، والعلم:
اعتمد عليها المفسرون و الفقهاء في تفسيرهم لكلام الله، وفي استنباط الأحكام الشرعية.
و استمدت منها اللغة أفكاراً، وألفاظاً، وأساليب جديدة، ومن ذلك قوله عليه السلام عند احتدام الحرب: (الآن حمى الوطيس) وقوله (مات حتف أنفه) وقوله: (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين)، وقوله: (يا خيل الله اركبي).
وتأثر بها الخطباء والكتاب، والشعراء، واقتبسوا منها وساروا على نهجها، وكانت الأحاديث – وما زالت حتى يومنا هذا - معيناً لا ينضب، ينهل منها الناهلون


تعب كلها الحياة

نشأ أبو العلاء المعري في وقت كثرت فيه المذاهب الفلسفية و الآراء الدينية، فأقبل على هذه المذاهب و الآراء يتعرفها ويدرسها.
وتأثر بهذه المذاهب، وامتلأت بها نفسه، وكان له، مع ذلك، طبيعته الشاعرة، وحسه الرقيق، وميله إلى تعمق الأشياء، وتعرف أسرارها، فدفعه ذلك كله إلى البحث في الكون والموت والحياة، وما إلى ذلك من اتجاهات فلسفية.
وكان تفكيره في هذه النواحي مشوبا بالتشاؤم، ممتزجا بالسخط والتبرم، فقد عمى في صغره، وفقد والده في سن مبكرة، وتعرض لآلام الحياة، ووجد من عنت الناس الشيء الكثير.
وكان لنا من وراء ذلك كله هذا التراث الضخم الذي تركه والذي يعرف بسماته الخاصة في أدبنا العربي. والأبيات الآتية من قصيدة يرثي فيها "أبا حمزة، الفقيه الحنفي"، وسترى أنه اتخذ من موت صاحبه مجالا يبرز فيه أفكاره، ويسجل خواطره وحكمته، ولكنه مع ذلك لم يغفل حق صديقه في الرثاء.

التعريف بالشاعر:

هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله المعري. نشأ وعاش بمعرة النعمان إحدى قرى الشام. كف بصره في صغره، وكان نادرة زمانه في الحفظ والذكاء، والإقبال على الدراسة لشتى العلوم، سواء منها ما وضعه العرب، أو نقلوه من غيرهم. حتى صار من زعماء الشعر في عصره. وشعره يفيض بالحكم والنظرات الفلسفية. عاش آخر حياته منعزلا عن العالم في بيته، وأطلق عليه، "رهين المحبسين": محبس العمى، و محبس الدار. مات سنة 449 هـ (1057 م). والنص من كتاب آثار أبي العلاء المعري طبعة دار الكتب سنة 1944 ج1 ص235.

النص
(أ)
نوح باك و لا ترنم شاد غير مجد في ملتي و اعتقادي 1
صوت البشير في كل ناد و شبيه صوت النعى إذا قيس 2
أبكت تلكم الحمامة أم غنــــــــــــــــــــــــت على فرع غصنها المياد 3

(ب)
صاح، هذي قبورنا تملأ الرحـــــــــــــــــــــــــــــب، فأين القبور من عهد عاد! 4
خفف الوطء ما أظن أديــــــــــــــــــــــــــم الأرض إلا من هذه الأجساد 5
هوان الآباء و الأجداد و قبيح بنا و إن قدم العهد 6
لا اختيالا على رفات العباد سر إن اسطعت في الهواء رويدا 7
ضاحك من تزاحم الأضداد رب لحد قد صار لحدا مرارا 8
أعجب إلا من راغب في ازدياد تعب كلها الحياة فما 9

(ج)
أمة يحسبونهم للنفاد خلق الناس للبقاء، فضلت 10
إلى دار شقوة أو رشاد إنما ينقلون من دار أعمال 11
جسم فيها، والعيش مثل السهاد ضجعة الموت رقدة يستريح الــ 12
(د)
مولى حجا ، و خدن اجتهاد قصد الدهر من أبي حمزة الأواب 13
ـمان ما لم يشده شعر زياد و فقيها أفكاره شدن للنعـ 14
ـروف من صدقه إلى الإسناد راويا للحديث ، لم يحوج المعـ 15
ـلم يكشف عن أصله وانتقاد أنفق العمر ، ناسكا يطلب العـ 16
و تقضى تردد العواد قد أقر الطبيب عنك بعجز 17
ـد بأن لا معاد حتى المعاد وانتهى اليأس منك، واستشعروا الوعـ 18


المفردات
معناها الكلمة معناها الكلمة رقم البيت
شدو طائر يغرد ترنم شاد غير نافع غير مجد 1
الذي يحمل خبر الموت النعى 2
المكان الرحيب الواسع الرحب صاحبي صاح 4
من القبائل العربية القديمة عاد
وجهها أديم الأرض سر على الأرض في مهل خفف الوطء 5
بقايا أجسادهم رفات العباد على مهل: لا اختيال : لا تكبرا ولا تعاليا رويداً 7
الفناء النفاذ 10
جهنم دار شقوة الدنيا دار أعمال 11
الجنة دار رشاد
الأرق والسهر السهاد 12
المولى: الصاحب، و الحجا: العقل. والمراد أنه ذو عقل راجح مولى حجا العابد الذي يكثر من التسبيح والاستغفار الأواب 13
الخدن: الصاحب، والمراد أنه على قدم راسخة في استنباط الأحكام الشرعية والاجتهاد فيها خدن اجتهاد
هو النابغة الذبياني الشاعر الجاهلي المشهور، واسمه زياد ابن معاوية، وكان يمدح النعمان بن المنذر أمير الحيرة وزياد هو الإمام أبو حنيفة النعمان 14
إسناد الحديث، نسبته إلى رواته الاسناد 15
متعبدا متقشفا ناسكا 16
زوار المريض، جمع عائد العواد 17
بوم القيامة المعاد 18


دراسة وتحليل
(أ)
يستهل الشاعر قصيدته استهلالا يحمل طابع اليأس والتشاؤم، فتراه يقول:
إن نوح الباكي يستوي -في اعتقاده- مع غناء الشادي الفرح.

و إن صوت الناعي الذي يحمل نبأ الموت إليه لا يختلف عنده عن صوت البشير الذي يزف إليه نبأ سارا

كذلك يستوي لديه بكاء الحمامة وهديلها على غصنها المتمايل لينا و غضارة، فكل هذه مظاهر لا تجدي في تغيير وجه الحياة، ولا تخفف من وطأتها القاسية، و كلها تتراءى في نظره متماثلة مستوية.


والأبيات، كما ترى، خبرية تقصد إلى إظهار التشاؤم، والهمزة في البيت الثالث للتسوية بين البكاء والغناء، وهو بهذا يسير في إطار البيتين السابقين له. وترى في الأبيات مطابقات نابعة من طبيعة الموقف، يجمع فيها أبو العلاء بين: "نوح الباكي" و "ترنم الشادي" وبين "النعي والبشير" وبين "بكت وغنت". ولهذا جاءت دقيقة تزيد المعنى قوة وتمكنا.
(ب)
هنا ترى الشاعر يسبح في خواطر حزينة، تتسق مع ما عبر عنه من استواء مظاهر الفرح والحزن لديه، فيقول: 4،5- هذه قبور موتانا تزحم الأرض، فأين هي -إذا- قبور من سبقونا في تلك الآماد المتطاولة منذ قديم الزمان؟ إن الأرض ليست إلا مقبرة كبيرة من عهد عاد، وإن ترابها ما هو إلا بقايا هذه الأجساد التي طال عليها الأمد، فما أحرانا -ونحن ننقل الخطو على وجه الأرض الذي كونته هذه الأجساد- أن نسير في هون واتئاد !
، 7- و قبيح بنا –و إن طال الزمان على هذا الرفات- أن نمتهنه لأنه رفات آبائنا وأجدادنا. بل جدير بنا أن ننطلق في الهواء إن استطعنا حتى لا نطأه بأقدامنا، لا أن نمشي فوق الرفات مشية الزهو والاختيال.
8- ومن عجائب هذه الحياة، ومن سخرياتها الغريبة أن اللحد الواحد قد يضم أشخاصا تباينت طبائعهم واختلفت أقدارهم، بين غني وفقير، وصالح وطالح، وعالم وجاهل، يدخلونه جميعا وهو ساخر بهذا الالتقاء بين المتناقضين الذين عجزت الدنيا أن تؤلف بينهم.
9- وليس من شك أن الحياة التي تحمل في طبيعتها هذه الآلام جميعا، حياة كلها في نظر الشاعر تعب وعناء، ومن العجيب أن يتعلق بها الناس مع ذلك، ويتهافتوا عليها.
________________________________________
والأبيات كسابقتها تعبر عن تشاؤم أبي العلاء، ونظرته القاتمة إلى الحياة. وهو يسوق فكرته في أساليب تتنوع بين الإنشاء والخبر، فالاستفهام في البيت الأول من هذا القسم يحمل معنى التعجب، وأسلوب الأمر في البيتين الثاني والرابع منها يحمل معنى النصح، ويعبر عما تحمل نفس أبي العلاء من وفاء.
أما الخبر في البيت الخامس فيحمل معنى السخرية بالحياة والأحياء، كما يحمل الخبر في البيت الأخير فكرة الشاعر عن الحياة، ويهون أمرها في النفوس. وأنت تلاحظ في الأبيات صورة بلاغية ساخرة، جاءت على سبيل الاستعارة المكنية، هي ضحك القبر من تزاحم الأضداد. كما تلاحظ أن ألفاظ الأبيات تثير النفس بما فيها من إيحاءات قوية مؤثرة.

(ج)
في هذه الأبيات يهدأ الشاعر، ويسترد أنفاسه قليل، فيثوب إلى الدين يتلمس فيه راحة نفسه:
10- فيؤكد ما يقرره من بقاء الإنسان بعد الموت، وخطأ هؤلاء الذين ينكرون البعث والحياة الآخرة.
11- ويرى ما يراه الدين، من أن الناس خلقوا للبقاء، وأن الموت ما هو إلا رحلة يقطعها الإنسان إلى دار الخلود والجزاء، وهناك يسعد الصالحون، ويشقى الآثمون.
وليست الحياة في رأيه إلا فترة من سهاد مؤرق، أما الموت فهو الضجعة التي يستريح فيها الجسم ويخلد إلى الراحة الأبدية.
________________________________________
و في هذه الأبيات يلوذ الشاعر بالدين لينقذه من حيرته وقلقه، فيقرر البعث وينعى على من ينكرونه، وهو يقدم فكرته في أسلوب خبري تقريري، يلائم الحقائق التي يعبر عنها.
وقد يعتمد في عرض فكرته على بعض الصور البلاغية، كالكناية عن الحياة الدنيا بقوله: "دار أعمال" وعن الآخرة بقوله: "دار شقوة أو رشاد" و كتشبيهه الموت بالنوم الهانئ المريح، والحياة، بالسهر المؤرق.

(د)
وأخيرا ينتقل الشاعر إلى رثاء صاحبه أبي حمزة، فيقول:
13، 14- إن الموت أصاب منه رجلا ورعا، "ومفكرا حكيما، ومجتهدا ممحصا في أمور الدين، فهو الفقيه التقي، الذي دعم بعلمه مذهب أبي حنيفة، وشاد له مجدا أكثر مما شاد للنعمان بن المنذر أمير الحيرة شاعره النابغة الذبياني بمدائحه و اعتذاراته.
15- وهو المحدث المدقق، الذي كان في رواية الحديث حجة تؤخذ أقواله في مأخذ الثقة واليقين.
16- قضى هذا الفقيه عمره في طلب العلم، و السعي وراء الحقيقة، في نسك المتعبد الزاهد الذي لا يرجو مالا ولاجاها.
17- ثم نزل به مرض شديد، أوفي به على النهاية التي أعجزت الطبيب، وقضت على تردد العواد، بعد أن فقدوا الأمل في شفائه.
18- وحانت النهاية، وبلغ اليأس أقصى مداه، وأحس الناس بقرب اللحظة الأخيرة، وشعروا أن لقاءهم للفقيد. هو آخر لقاء، وأن موعدهم معه، بعد ذلك، لن يكون إلا يوم الموعد الأكبر يوم الدين.
________________________________________
والشاعر في الأبيات يعبر عن فضل الفقيد وما تميز به، من تقوى، وفقه، و زهادة، وعلم واجتهاد، و هي صفات ترسم إلى حد بعيد شخصيته واضحة جلية.
و في البيت الرابع عشر إشارة تاريخية، ربط بها الشاعر بين النعمان بن المنذر، وما أسداه النابغة إليه، وبين أبي حنيفة النعمان وما أداه الفقيد من خدمة لمذهبه.
و في البيت السابع عشر كناية عن انتهاء الأجل، وذلك في قوله: "وتقضى تردد العواد".
و في البيت الأخير تحس استسلام الشاعر لحكم القضاء والقدر في هذا الجناس الذي عبر به أبلغ تعبير عن عدم اللقاء حتى تقوم الساعة، وذلك في قوله: "لا معاد حتى المعاد".

تعليق عام
اتخذ الشاعر من موت صديقه ميدانا يبث فيه أفكاره وفلسفته في شئون الحياة والموت.

وهنا تحس فرقا كبيرا بينه وبين غيره في الرثاء، فهو لا يعيش في النطاق الضيق لتجربته، ولا يقف عند سرد صفات المرثي، و لا يسرف فيها إسراف غيره من الشعراء، ولكنه ينطلق في جو رحيب، و يأتي بأحكام عامة تمس أعماق الحياة وأسرارها.
وكان طبيعيا أن تأتي عبارة الأبيات بعيدة -إلى حد كبير- عن الخيال الشارد وعن الزخرف والصنعة، لتنطلق مع نفس أبي العلاء، وعقله، في جو الحقائق التي يتلمسها، ويحاول التعبير عنها في دقة.
في ضوء هذه الأبيات تستطيع أن تعرف شخصية أبى العلاء وأسلوبه في شعره، فهو يجنح إلى الفلسفة، ويميل إلى التعمق، و تستهويه أسرار الكون، فيحاول أن يستشفها، ولكنه قد يعجز، فتحار نفسه وتضطرب.
وأسلوبه قد يخلو من الصور البلاغية أحيانا، وذلك أمر طبيعي لمن أوتي مثل تفكيره، و اتجه اتجاهه إلى تعمق الحقائق والتعبير عنها، ولكنه مع ذلك جميل، بجمال الحقيقة فيه، وبالصور المقتصدة، ودقة اللفظ ووضوحه. وقد تشرد به فلسفته حينا، ولكنه سرعان ما يعود إلى الدين يستلهمه، ويجد الراحة في رحابه.
و هو نموذج متميز بين شعراء العربية بشخصيته، واتجاهه، وفلسفته التي جعلت من الشعر أداة للتعبير عن نفس الشاعر، لا وسيلة إلى الكسب والثروة.
و كثيرا ما يبعد أسلوبه عن الصنعة، ولكنه قد يقيد نفسه بقيود يلتزمها، حتى سميت القصائد التي التزم فيها أبو العلاء ذلك باللزومي






وصف قصر

نشأت ببلاد المغرب في شمالي إفريقية، دول عربية لها مجد وحضارة، وقد عنى بعض أمرائها بمظاهر الجمال، وافتنوا فيها فأنشئوا القصور، وزينوها بالحدائق، والتماثيل، والنافورات، ومن هؤلاء المنصور بن أعلى الناس أمير بجاية بالمغرب الأوسط. أنشأ بقصره ببجاية بركة جميلة، وزين حافاتها بأشجار علقت بها قناديل من الذهب والفضة، و بأسود من المرمر يخرج من أفواهها الماء، كما يخرج من أطراف تلك الأشجار، فيسمع له خرير وصفير، وألفت بذلك منظرا يستهوي النفوس، و يأخذ بمجامع القلوب، ووفد عليه ابن حمديس، ورأى هذه البركة التي جاءت آية في الفن، ومعجزة في الصنعة، فتحركت شاعريته بقصيدة رائعة، نسوق إليك منها هذه الأبيات:

التعريف بالشاعر:
هو محمد بن عبد الجبار بن حمديس الأزدي الصقلي. ولد بمدينة سرقوسة من أعمال صقلية سنة 447 هـ (1055 م)، وعالج الشعر، ونبغ فيه، وبخاصة وصف الطبيعة. وصقلية جزيرة فتحها العرب في عصر المأمون، سنة 217 هـ (832 م) وازدهرت فيها الحضارة العربية، بفنونها، وعلومها، وظهر فيها كثير من ا لعلماء والأدباء.
ولما كان ابن حمديس في ميعة شبابه روعت هذه الجزيرة باستيلاء النورمنديين عليها، فحزن الشاعر، وهجرها إلى الأندلس سنة 471 هـ (1078 م). ونال كثيرا من عطايا الأمراء كالمعتمد بن عباد وغيره. مات ابن حمديس سنة 527 هـ (1132 م) والنص في معراج البيان ص54 طبعة دار الكتب 1929 م.

النص
(أ)
تركت خرير الماء فيه زئيرا وضراغم سكنت عرين رياسة 1
و أذاب في أفواهها البلورا فكأنما غشى النضار جسومها 2
في النفس، لو وجدت هناك مثيرا أسد كأن سكونها متحرك 3
أقعت على أدبارها لتثورا و تذكرت فتكاتها فكأنما 4
نارا، و ألسنها اللواحس نورا وتخالها، والشمس تجلو لونها 5
ذابت بلا نار، فعدن غديرا فكأنما سلت سيوف جداول 6
درعا فقدر سردها تقديرا و كأنما نسج النسيم لمائه 7

(ب)
عيناي، بحر عجائب مسجورا و بديعة الثمرات، تعبر نحوها 8
سحر يؤثر في النهى تأثيرا شجرية ذهبية نزعت إلى 9
قبضت بهن من الفضاء طيورا قد سرجت أغصانها، فكأنما 10
أن يستقل بنهضها و تطيرا و كأنما تأبى لوقع طيرها 11
ماء كسلسال اللجين نميرا من كل واقعة، ترى منقارها 12
جعلت تغرد بالمياه صفيرا خرس تعد من الفصاح، فإن شدت 13


المفردات
معناها الكلمة رقم البيت
جمع ضرغام وهو الأسد. العرين: بيت الأسد، والمراد هنا قصر المنصور بن أعلى الناس الضراغم 1
الذهب الخالص النضار 2
جمع فتكة، وفتك به: انتهز منه الفرصة فقتله فتكاتها 4
تكشف وتظهر. ومعنى البيت أنك تظنها نارا حين تلمع أشعة الشمس ألسنتها المتدلية نورا تجلو 5
معنى البيت: أنك تظن المنطلق من أفواهها سيوفا ذابت من غير نارحتى إذا عادت هذه المياه، فتجمعت، صارت غديرا 6
معنى البيت، يهب النسيم على سطحها، فيكون تجعدات، نشبه حلق الدروع التي قدر نسجها وأحكم غاية الإحكام. 7
العقول. يصف ما حول البركة من أشجار علقت بها قناديل من الذهب للرائين، كأنها أشجار ذهبية، تسحر العقول النهى 9
وضعت فبها السرج، جمع سراج. والمراد بالبيت أن هذه الأشجار قد وضعت فيها السرج وإلى جانبها طيور كأن السرج جذبتها إليها. سرحت 10
جمع واقع وواقعة، وهي الطير الهابطة على أفنانها الوقع 11
الفضة اللجين 12
عذبا صافيا، والمراد أن الماء يندفع من أفواه هذه الطيور صافيا كأنه الفضة نميرا
غنى: تغرد بالماء صفيرا: أي تغريدا كالصفير، والمعنى أن هذه الطيور التي لا تنطلق تخرج ما يحدث صفيرا، كأنه التغريد. شدا 13



والمزيد aqa16.gif


-----------------

المقال

خصائص المقال
هناك خصائص عامة تتحقق في كل مقال وأبرزها
التكوين الفني: و يتمثل في الوحدة المكتملة من ترابط الأفكار و انسجامها

الإقناع: عن طريق سلامة الأفكار ودقتها ووضوحها و الأدلة العقلية أو الخطابية

القصر: وذلك بأن لا يتجاوز بضع صفحات

الإمتاع: بالعرض الشائق

كونه نثرا: فالمقال فن نثري وليس شعرا إذ أن جانب الفكر فيه أكبر من جانب العاطفة

الذاتية: تظهر في المقال ذاتية الأديب و عاطفته ورأيه الشخصي

يتنوع أسلوب المقال تبعا لـ:



شخصية الكاتب
طبيعة الموضوع

وسيلة النشر


أما السمات الأسلوبية المشتركة بين المقالات فهي


وضوح الأسلوب: وتجنب الغريب من الألفاظ والترفع عن الألفاظ العامية المبتذلة والبعد عن الكنايات البعيدة و المجازات ا لغامضة

قوة الأسلوب: وبعده عن الخطأ في القواعد أو تنافر الحروف وغرابة الألفاظ وقلق العبارات والحشو والتطويل في الجمل

جمال الأسلوب: باختيار الألفاظ الملائمة للمعنى والصور الحسنة وبعض المحسنات غير المتكلفة





آخر العنقود

معاني المفردات
معناها الكلمة معناها الكلمة
تطاولت – مدت - ارتفعت اشرأبت كلام بصوت خفيف غير مفهوم همهمة
الكسل البلادة ركزوا و أنصتوا أرهفوا السمع
تتعلق تتشبث نزع اقتلاع
حساء للنعناع الموغات شؤم نحسا
ضرب بجمع كفه في صدره لكز شفافا هفهافا
تضج تدوي حسن ظرف
رزانته وقاره يرخي يسدل
طيشه و تسرعه رعونته التعالي لترفع
صارخة مولولة غير واضح تلجج
متحيراً مشدوهاً غاب عن رشده ذهل
تخلص انفلت السريعة الخاطفة
معاناته معاناة شديدة اكتوى كثرت ازدحمت
منقشا مزركشا ذكرياته تأملاته
كلام بصوت خفيف غير مفهوم همهمة أوشك – حاول هم بضربها
تطاولت اشرأبت


عناصر العمل القصصي:
العمل القصصي له إطار خاص، يضم مجموعة من العناصر الأساسية وهذه :العناصر هي :
الحادثة

الشُّخُوص (أساسيون – ثانويون)

البناء: و يتضمن العقدة و الحل

الزمان والمكان

السرد و الحوار و الوصف

الفكرة



طرق السرد:
- الطريقة المباشرة، و هى أكثر الطرق شيوعاً، و فيها يقف المؤلف خارج الأحداث، و يروي ما يحدث للآخرين
- طريقة السرد الذاتي، و فيها تُروَى الأحداث على لسان المتكلم. و هو غالباً بطل القصة، و يبدو المؤلف كأنه هو هذا البطل
- طريقة الوثائق، و فيها يعتمد المؤلف على الخطابات و المذكرات و اليوميات و غيرها، و بتخذ منها أدواتٍ لبناء قصةٍ متصلةِ الأجزاء


جادك الغيث

معناها الكلمة
جملة دعائية، يدعو فيها بالسقيا لزمان الوصل جادك الغيث
هطل همى
النوم. خلسة: الاختلاس، الأخذ في الخفاء الكرى
الأماني المتفرقة أشتات المنى
كما يرسم لها على ما يرسم
جماعات، جمع زمرة زمرا
المطر. جلل الروض سنا: كساه أزهارا متفتحة تلمع و تتلألأ الحيا
ملونا معلما
جع غرة وهي الوجه، والمراد وجوه الجلاس التي تشبه الشمس شموس الغرر
انتقل من يد إلى يد مال نجم الكأس
محمود الأثر سعد الأثر
مطلب و غاية وطر
انفضت الكؤوس غارت الشهب بنا
حسدتنا على غبطتنا أثرت فينا عيون النرجس

جو النص:
يجد الشاعر في ذكريات الماضي السعيد مجالا لشعرهم حيث يتذكرون ما اغتنموا من سعادة، وما نعموا به من متعة بين الأحبة وجمال الطبيعة فتهيج عواطفهم بهذه الذكرى و يعرضون علينا صورة لها، جعلنا نشاركهم سرورهم بها وألمهم لذهاب عهدها، ولسان الدين بن الخطيب في هذه الموشحة يحدثنا عن أيام .جميلة سعيدة قضاها في غر ناطة ويتحسر على أنها مرت سريعة.

شرح الأبيات:
جادك الغيث إذا الغيث همى يا زمان الوصل بالأندلس
جادك الغيث: جملة دعائية يدعو فيها الشاعر بالسقيا و الخير لزمان الوصل. الغيث: المطر. زمان الوصل: المراد الزمن الذي اجتمع فيه شمل الأحبة.
الشرح: يدعو الشاعر لتلك الأيام السعيدة التي قضاها في غرناطة بالسقيا كلما سقط المطر على عادة القدامى حين كانوا يدعون لأرض المحبة بذلك.
الصور: ( يا زمان الوصل) استعارة مكنية، شبه زمان الوصل بإنسان وحذف المشبه به و دل عليه بشيء من خصائصه وهو النداء و فيها تشخيص للزمان و كأنه إنسان حي يسمع النداء و هي توحي بحنين الشاعر لتلك الأزمان. ((جادك الغيث)) استعارة مكنية تصور زمان الوصل أرضا يسقيها المطر و فيها تجسيم و إيحاء بقوة الذكريات ودوامها مرتبطة بتلك الأيام وهي صورة تقليدية لشعراء المشرق العربي لأنها لا تناسب الأندلس وبيئتها المليئة بالأنهار و لا تحتاج إلى المطر فالشاعر هنا يريد الدعاء بطلب الخير عامة و المطر رمز عهد الخير.

لم يكن وصلك إلا حلما في الكرى أو خلسة المختلس
حلما: خيال و طيف. الكرى: النوم. الخلسة: الاختلاس و الأخذ في الخفاء
الشرح: كان لقاء الأحبة جميلا ولكنه مر سريعا كالحلم السعيد أو اللذة المختلسة
الصور: (لم يكن وصلك إلا حلما أو خلسة المختلس) تشبيهان فالوصال في لذته كالحلم السعيد في سرعته و قصر زمن المتعة كالخلسة السريعة

إذ يقود الدهر أشتات المنى ننقل الخطو على ما يرسم
يقود الدهر: يسوق والمراد يحقق. أشتات المنى: الأماني المتفرقة. جمع شتيت و جمع منية. ننقل الخطو: تتجه على ما يرسم: كما يرسم لها الدهر.
الشر ح: يسترجع الشاعر الذكريات فيقول كان الدهر يحقق أمانيه المتعددة المتنوعة فتجري على خطة مرسومة لا تختلف ولا تنحرف.

زمراً بين فرادى و ثنى مثلما يدعو الحجيج الموسم
زمراً: جمع زمرة. الوفود: جمع وفد وهو الجماعة / الموسم: موسم الحج.
الشر ح: هذه الأماني تأتى في موعدها المرغوب فرادى أو ثنى أو جماعات كأنها وفود الحجاج في موسم الحج تأتى في موعدها متفرقة أو متجمعة.

و الحيا قد جلل الروض سنا وثغور الزهر منه تبسم
الحيا: المطر. جلل الأرض سنا: كسا الرياض أزهارا متفتحة تلمع وتتلألأ. ثغور: جمع ثغر.
الشر ح: كانت الطبيعة حولنا بهيجة تشاركنا سرورنا وتسهم في سعادتنا فالمطر قد كسا الروض ثوبا مشرقا من الأزهار المتفتحة الباسمة.

وروى النعمان عن ماء السما كيف يروي مالك عن أنس
روى النعمان عن ماء السماء: المراد هنا أن شقائق النعمان ذلك النوع من الإزهار الذي يعرف بشكله الأحمر ونقطة السوداء يدل على أثر المطر فيها وفضله عليها والنعمان بن ماء السماء: ملك الحيرة في الجاهلية وفى هذا التعبير تورية ومالك بن أنس: فقيه صاحب مذهب معروف و أنس أبوه أو هو أنس ابن مالك خادم الرسول (ص) وعلى هذا لا تكون بينهم علاقة القرابة.
كيف يروي مالك عن أنس المراد هنا أن ما بين شقائق النعمان والمطر من نسبه وصلة مثل ما بين مالك و أبيه أنس أو مثل ما بينه وبين أنس بن مالك في صدق الأحاديث المروية.

فكساه الحسن ثوباً معلماً يزدهي منه بأبهى ملبس
معلما: ملونا. يزدهي: يختال. بأبهى ملبس بأجمل الأثواب.
الشرح: شقائق النعمان تنطق بأثر المطر وتدل على أنها وليدة ماء السماء كما أن مالكاً وليد أنس فأصبح الروض يختال في ثوب جميل تعددت فيه ألوان الحسن والبهاء.
الصور: صورة كلية لزمان الوصل تمثل فيها الدهر قائدا فيقود الأماني فتمشي حسب الخطة الموضوعة فرادى أو جماعات و الشاعر و أحبابه يمرحون بين الرياض الزاهرة الجميلة وهي لوحة حافلة بالحركة وتحملها في يقود تنقل الخطو، كساه يزدهي و اللون نراه في الروض، السنا، الزهر، النعمان، ثوبا معلما، والصوت نسمعه في الخطو، يدعو، رو ى، و في خلالها صورة بيانية في البيت الثالث يقود الدهر أشتات المنى استعارة مكنية تصور الدهر قائداً والمنى جنودا تقاد لأمره (تنقل الخطو على ما يرسم) ترشيح لهذه الصورة فالشاعر مستمر في خبايا الدهر، فالدهر قائد يرسم الخطة وأشتات المنى جنود تنقل الخطو وتتحرك بأمره وفى ذلك تصوير وتشخيص وتوضيح للمعنى الذي يريده وهو الدلالة على السعادة التامة.
تشبيه: يصور الأماني في تتابعها فرادى أو مثنى أو جماعات بحسب الحاجة والظروف في أوقات محددة، بصورة الحجاج يتوافدون على مكة جماعات أو فرادى في موسم الحج و يبدو في هذه الصورة الثقافة الدينية للشاعر. (يدعو الموسم) استعارة مكنية تصور موسم الحج إنسانا يدعو الناس ويناديهم.
(فثغور الزهر من تبسم) استعارة مكنية شبه الزهر بإنسان وحذف المشبه به ودل عليه بشيء من خصائصه وهو ثغور ورشح هذه الاستعارة بقوله: تبسم والصورة توحي بالبهجة والصفاء الذي يغمر الروض.
روى النعمان عن ماء السما: استعارة مكنية تصور شقائق النعمان إنسانا يروى ويحكي وماء السما إنسانا يروى عنه، و الشاعر هنا متأثر بالثقافة الدينية ورواية الحديث الشريف. وهنا تشبيه حيث شبه رواية شقائق النعمان عن ماء السماء برواية مالك عن أنس.
كساه الحسن ثوباً معلما: استعارة مكنية تصور الحسن إنساناً يكسو الروض ثوباً ملوناً، ثوباً معلماً استعارة تصريحية حيث شبه الأزهار المتنوعة في الرياض بالثوب المطرز المنقوش، وتوحي بروعة الأزهار والإعجاب بها. يزدهي منه بأبهى ملبس: استعارة مكنية تصور الروض إنساناً يختال مفتخراً بملابسه الجميلة وفيها تشخيص و إيحاء بروعة الجمال.

في ليال كتمت سر الهوى بالدجى لولا شموس الغرر
كتمت: سترت. الهوى: الحب. الدجى: الظلام. شموس الغرر: شموس مفردها شمس، الغرر جمع غرة و هي بياض الوجه والمراد وجوه الجالسين التي تشبه الشموس.
الشرح: ما أجمل تلك الليالي التي سترت لقائنا وحجبتتا عن أعين الرقباء بظلامها الذي لم ينبعث فيه ضوء غير إشراق الوجوه الجميلة في ذلك المجلس.
الصور: ليالٍ كتمت سر الهوى: استعارة مكنيه تصور الليالي إنسانا يكتم السر، وشموس الغرر: تشبيه بليغ فقد شبه وجوه الأحبة في إشراقها بالشموس والغرر: مجاز مرسل عن الوجوه علاقته جزئية فقد أطلق الجزء (فالغرة بياض في الجبهة) وأراد الكل وهو الوجوه . .

مال نجم الكأس فيها وهوى مستقيم السير سعد الأثر
مال نجم الكأس: انتقل كأس الشراب اللامعة كالنجم من يد إلى يد، سعد الأثر: محمود الأثر (طيبا).
الشرح: وفي هذه الليالي كانت تدور الكؤوس علينا منتظمة فتترك في نفوسنا نشوة وطربا.
الصور: نجم الكأس: تشبيه بليغ فقد شبه الكأس بالنجم في اللمعان والإشراق وأضاف المشبه به إلى المشبه.

وطر ما فيه من عيب سوى أنه مر كلمح البصر
وطر: مطلب وغاية.
الشرح: وقضينا في هذا اللقاء أوقاتاً سعيدة لا عيب فيها إلا أنها مرت سريعة كلمح البصر وهكذا الصفو قصير العمر
الصور: وطر مر كلمح البصر : تشبيه فقد شبه وقت اللقاء في قصره بالوقت الذي يستغرقه لمح البصر.

حين لذ النوم شيئاً أو كما هجم الصبح هجوم الحرس
لذ النوم: أصبح لذيذاً، شيئا: المراد هنا قليلاً.
الشرح: فما كدنا نشعر بسعادة الأنس واللقاء حتى ظهر الصبح فافترقنا كما يهجم الحرس في عنف على جماعة فيشتت شملهم.
الصور: هجم الصبح هجوم الحرس: استعاره مكنية شبه الصبح إنساناً يهجم. / هجوم الحرس: تشبيه حيث شبه هجوم الصبح في عنفه وقسوته ومفاجأته وأثره في تفريق الشمل بهجوم الحرس وهو يوحي بضيق النفس من حرمان التمتع بالسعادة.

غارت الشهب بنا أو ربما أثرت فينا عيون النرجس
غارت الشهب بنا: لحقتها الغيرة بسبب السعادة التي نحن فيها فانقضت الكؤوس وانتهى مجلسنا. أثرت فينا عيون النرجس: المراد حسدتنا على سعادتنا.
الشر ح: وكأن النجوم أصابتها الغيرة منا فاختفت بسرعة لترسل الصبح يكشفنا ويفرقنا، أو كأن عيون أزهار النرجس حسدتنا فلم يطُل أمر سعادتنا ولقائنا.
الصور: غارت الشهب بنا: استعارة مكنية صور الشهب أشخاصا تصيبهم الغيرة والحقد. عيون النرجس: تشبيه بليغ فقد شبه زهرات النرجس في شكلها بالعيون وأضاف المشبه به للمشبه. أثرت فينا عيون النرجس: استعارة مكنية تصور أزهار النرجس أشخاصا يحسدون الأحبة عند اللقاء.

يا أهيل الحي من وادي الغضا و بقلبي مسكن أنتم به
أهيل الحي: إيحاء بالمحبة. وادي الغضا: وادي إمارة غضي وهي شجرة خشبها صلب.
الشرح: يا أهل ذلك الحي بذلك الوادي الذي تحول إلى ألم و حزن وشجن أنني أدعوكم وأناديكم لأنكم قريبون مني مكانة و لكم منزلة خاصة بقلبي.

ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا لا أبالي شرقه من غربه
وجدي: شعوري حزني. / رحب الفضا: الفضاء الواسع. / لا أبالي: لا أهتم.
الشرح: فإحساسي وشعوري ضاق بهذا الفضاء الواسع الرحب فلم أعد أهتم به و لا بأي جهة فيه.

فأعيدوا عهد أنس قد مضى تعتقوا عبدكم من كربه
أعيدوا: أعيدوا زمن الوصل. / تعتقوا: تحرروا. / كربه: حزنه.
الشرح: فدعوة إلى إعادة ذلك الزمان، زمان الأنس و الحب واللهو فأنتم بهذا تحررون عبدا ضاقت به القيود و أحكمته.

واتقوا الله و أحيوا مغرما يتلاشى نفسا في نفس
يتلاشى: يختفي. / مغرم: عاشق.
الشرح: و أدعوكم لتقوى الله فيما يصيبني فأنا إنسان معشق ومغرم لذلك الزمان وبهذه الحالة التي وصل إليها فأنا انتهي و أتلاشى شيئا فشيئا.

حبس القلب عليكم كرما أفترضون عفاء الحبس
الشرح: فالقلب قد كن هذا الحب العظيم لذلك الزمان كرما وحبا وعشقا له فلا أظنكم ترضون بغير ذلك وهو أن يتحول ذلك الحب إلى كره وعدم مبالاة فلا تكون هناك رغبة في إعادة ذلك الزمان.

خصائص أسلوب الشاعر:
ألفاظه رقيقة عذبة.

يميل إلى المحسنات البديعية.

أفكاره غير عميقة و يقل فيها التحليل والتفصيل.

متأثر بالثقافة الدينية.



أثر البيئة في النص:
كثرة اللهو و الترف في الأندلس.

جمال الطبيعة هناك وتنوع مظاهر الحسن فيها.

اتصال الثقافة الأندلسية بالثقافة العربية في المشرق.

تجديد الأندلسيين في أوزان الشعر وقوافيه بابتكارهم الموشحة.



في طائرة

معاني المفردات

معناها الكلمة
وثب قفز بسرعة إلى مكان عال وثبت
قرب ذذذ- دنا منه وباشره قرب فلان من فلان حادثه محادثة حسنة. مجالاً مسافة ومساحة تستقرب
هدى تمايلت المرأة في مشيتها تهادت
خال الخيلاء: الكبر والعجب بالنفس اختيال
حال - حول الحيال: قبالة الشيء إزائه وبجانبه حيالي
الفتاه اللينة الناعمة الحسناء الغادة
المتموج، الشعر المجعد المائج
تكبرا وغرورا تيها
حسن الهيئة والحديث و المزاح دلال
الوجه طلعة
الريح الطيبة، ووجه ريان: كثير اللحم ريا
رائع وعجيب باهر
عظم جل
جال في الأرض: طاف غير مستقر فيها، أجال: نظر أجالت
ألانت المرأة صوتها، وخافتت به انخفضت
سفي - ضعف عقله سفت
البيت الكبير الضخم من الشعر دوح
الشجرة العظيمة المتشعبة ذات الفروع الممتدة الدوحة
شمخ بأنفه: تكبر وتعظم شامخة
أظنها وأخالها أحسبها
النسب: الأصل أنساب
الناس البرايا
تتكبر تتعالى
اللوحة النظرة العجلى ألمح
تعظيماً جلال
ذكراهم وتاريخهم ذكرهم
ضمها على بعض أو لفهما فوق بعض والمقصود أنه يطويهما احتراماً وإجلالاً و حياءً يطوي جناحيه
زاد وكثر نما
خلفهم على آثارهم
طلب مباراته في أمر تحدى
الوقت الذي تكون فيه الشمس في كبد السماء الزوالا
ذهب من مكانه أو عنه زال
مأخوذة من داء يصيب الإبل وهو سيال الأنف (الزكام) حيث ترفع الإبل أنفها تفادياً للسيلان، فأخذت بمعنى الرفعة الصيد
أخبرني بنسبك و أصلك فانسب
أمال رأسه إلى صدره وسكت فلم يتكلم أطرق
برؤيتها برؤاها

مناسبة القصيدة
كان الشاعر في رحلة إلى تشيلي بأمريكا اللاتينية، وكانت إلى جانبه حسناء أسبانية ، تحدثه عن أمجاد أجدادها القدامى العرب دون أن تعرف جنسية من تحدث، وتأخذ الشاعر الحمية القومية فيشرع في نظم هذه القصيدة، فتتفجر بأمجاد العرب وبأسلوب رومانسي رقيق يهذب القلب ويفجر العواطف الجياشة ليبرز لنا عمق الانتماء الوجودي للأرض العربية ضارباً أعمدة شامخة من الولاء الحقيقي للقومية العربية الأصيلة مهما كانت الأمكنة والأزمنة.
و للوهلة الأولى نجد أن القصيدة تقوم على بعض الأفكار الرئيسية التي تسلسلها يبرز النسيج الدلالي الكامل (المعنى الذي يسعى إليه الشاعر):

الأفكار الرئيسية:
1 - وصف الطائرة في البيت
2 – 4 وصف الفتاة في البيتين
5 – 8 حوار تاريخي في البيتين
9 - 14إعجاب وافتخار في البيتين


التحليل البلاغي:
تهادت تسحب الذيل اختيالاً: شبه الطائرة بالعروس التي تسحب طرف ثوبها المتدلي في افتخار واعتزاز، استعارة مكنية فيها تشخيص توحي بالفخر والاعتزاز.
وثبت تستقرب النجم: شبه الطائرة بالإنسان الذي يقفز، استعارة مكنية توحي بالسرعة والعلو حتى كأنها اقتربت من النجوم. / أجمالك؟: أسلوب إنشائي طلبي نوعه الاستفهام غرضه التعجب.
أنا من أندلس: لم تعرف كلمة الأندلس و في هذا دلالةٌ على أنها عظيمة ومعروفة وليست بحاجة إلى تعريف.
من أي دوح أفرع الغصن وطالا؟ أسلوب إنشائي نوعه استفهام / شبه الأصل والنسب بغصن الشجرة العظيمة الذي ينمو ويتفرع دون توقف. / الدهر على ذكرهم يطوي جناحيه: شبه الدهر بالطائر الذي له جناحان يضمهما / و هي استعارة مكنية فيها تجسيد و إبراز للمعنى بصورة حسية كما توحي بالإجلال والإكبار والتعظيم والتقدير لفضل العرب في كتابة التاريخ.
صحراؤهم كم زخرت: كم خبرية تدل على الكثرة. / حملوا الشرق: شبه الشرق بشخص يحمل حمولة، و هي استعارة مكنية قيمتها الفنية في التشخيص توحي بالفخر والاعتزاز.
تخطوا ملعب الغرب: أي تفوّقوا عليهم وتقدموا، شبه الحضارة بالملعب الذي يلعب فيه وتكون الغلبة فيه للأسبق والأفضل. / جنة الدنيا: دلالة على جمالها وكثرة خيرها.
فنما المجد وتحدى الزوالا: شبه المجد بالشيء الذي ينمو وبالإنسان الذي يتحدى الموت (الزوال)، في الصورة تجسيد وتشخيص و إبراز للمعنى بصورة حسية، توحي بالمجد والرفعة.
هؤلاء الصيد قومي: كناية عن الرفعة والكبرياء.

وصف الطائرة:
تصعد مخيلة الشاعر نحو الخيال واصفاً الطائرة بأنها عروس جميلة تتمايل في الجو كما تتمايل العروس في ليلة زفافها تسحب ذيل الفستان فرحا في زهو وتكبر، فلذلك يشبه الشاعر الطائرة بتلك العروس مع إضفاء السمات الجمالية للمرأة على هيكل الطائرة لما لها من الجمال الفاتن.
تبين أن حقيقة الأمر ليس وصف الطائرة كما أراد أن يخدعنا في عنوان القصيدة، و إنما استخدم الطائرة كغلاف للدخول إلى موضوعه الرئيسي أو إلى هدفه المرام، وهو يريد أن يحدثنا عما دار في الطائرة من حديث مع الفتاة.

وصف

#20 MOOSAABDULLA

MOOSAABDULLA

    كاتب فعال

  • أعضاء فعالين
  • 1549 مشاركات
  • البلد - المنطقة:حمد تاون
  • الجنس:ذكر

تم الارسال 09 October 2006 - 10:43 PM

بالتوفيق



اضف ردا



  


1 عضو(اعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الاعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين