Jump to content
منتدى البحرين اليوم

Archived

This topic is now archived and is closed to further replies.

حمد الهاجري

الأمية: شرف في حق نبينا.. وعار على أمتنا!

Recommended Posts

الشرق /واحة الإيمان /

 

الأمية: شرف في حق نبينا.. وعار على أمتنا!| تاريخ النشر:يوم الجمعة ,16 مارس 2007 2:34 أ.م.

 

ياسر إبراهيم :

شرَّف الله تعالى قدر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة الخاتمة التي جاءت لتلبي حاجات البشرية على الأرض، منذ بعثته الشريفة وحتى قيام الساعة، ومن مظاهر الإعجاز في نبوته صلى الله عليه وسلم كونه «أميا» لا يقرأ ولا يكتب، مع اتيانه بكتاب هو البلاغة عينها، والفصاحة في أعلى قمة لها! ومن هنا كان التحدي للعرب أرباب البلاغة وأمراء الفصاحة والبيان، بأن يأتوا بسورة واحدة على شاكلة الكتاب الذي جاء به النبي الأمي فعجزوا- عجزوا قديما في حياة محمد صلى الله عليه وسلم وعجز معهم كل البشر، بل عجز الإنس والجن أجمعين ومجتمعين على قبول هذا التحدي، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا!

 

وفي حين أن صفة «الأمية» هي شرف في حق محمد صلى الله عليه وسلم حيث تقطع بصدق رسالته واعجاز نبوته، وأنه مرسل بهذا الكتاب المعجز لا مفتريا له!

يقول الله تعالى في سورة العنكبوت: «وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلونü بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون» (48-49).

 

نقول: بينما صفة الأمية شرف في حق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فإن هذه الصفة - ذاتها- تعده عارا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي افتتح «كتابها» آياته بأمر هو أهم أمر على الاطلاق.. «اقرأ.. انه «أمر» والأمر يقتضي الوجوب، وقد امتثل محمد صلى الله عليه وسلم لأمر ربه فقرأ، فهل امتثلت الأمة الأمر فقرأت؟!

 

نعم! حدث هذا في سلف هذه الأمة الصالح حيث قرأوا وتعلموا واصبحوا اساتذة الدنيا في عصرهم بل ونقلوا علوم اهل البلاد التي فتحوها عن طريق الترجمة فقدموا احسن ما فيها للبشرية، ونقضوا الباطل الذي احتوته ولم يصادروه أو يحرقوه بل نقضوا الفكرة بالفكرة، ونقدوا الاخطاء بالحقائق، ودلوا الناس على اليقين بالحجة البالغة والبرهان الساطع!

 

ويكفي الإسلام فخرا أن تكون معجزته «كتابا» وان اول امر نزل به هذا الكتاب هو الأمر «بالقراءة» وان القرآن قد أقسم بوسيلة «الكتابة» وهي القلم، فقال ربنا: نü والقلم وما يسطرون» (القلم: 1-2).

ويكفي نبي الإسلام فخرا ان جعل فداء أسرى بدر وقد كانوا أغنياء أن يعلم كل أسير منهم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة، فجعل الهدف الاستراتيجي البعيد الذي فيه خير الأمة مقدما على هدف مادي قريب - مع احتياجاتهم للمال وامكانية فداء الأسرى به ولكنه بعد النظر، وصواب السياسة!

 

ولا ننسى ان النبي صلى الله عليه وسلم قد اتخذ «كتّابا» جمع كاتب- للوحي، يملي عليهم ما يتنزل من أي الذكر الحكيم، فيدونونه على ألواح بدائية، يوم لم تكن أوراق ولا صحائف، فما بالنا وقد توافرت كل الامكانيات لأمتنا، ومع ذلك يتحبط الملايين من أبنائها في أمية «القراءة والكتابة» حتى يومنا هذا، كذلك اتخذ الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم كاتبا يملي عليه رسائله إلى ملوك العالم وأمرائه يدعوهم للإسلام، وقد اتخذ صلى الله عليه وسلم «خاتماً» يختم به تلكم الرسائل قبل انفاذها لمن يعنيهم الأمر!

 

ان الإسلام دين العلم، والدعوة إلى التعليم والتعلم يفيض بها كتاب الله، وتذخر بها دواوين السنة المطهرة، فمن أين جاءت إلى المسلمين تلك الآفة «الأمية» وكيف سيطر الجهل على جماهير الأمة؟!

لاشك أن التخاذل عن تعلم «القراءة والكتابة» والانسياق خلف لذة الكسل والبلادة في تحصيل العلم، خاصة في المراحل الأولى هي أهم أسباب انتشار الأمية بين أبناء المسلمين!

 

وإذا كانت أمم الأرض ـ كلها تسعى اليوم إلى محو أمية شعوبها التقنية والمعلوماتية، بعد أن تخطت محو أمية القراءة والكتابة، أفلا يجدر بنا ونحن أمة «الكتاب» الذي بدأ بالأمر «اقرأ» وأقسم الله فيه «بالقلم» أن نكون طليعة الأمم وقدوتهم في سبيل العلم والحضارة؟!

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الموضوع:منقول

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

أخوكم حمد الهاجري

إذاعة قطر - قسم المحاسبة

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

شكرااااااا

Share this post


Link to post
Share on other sites
سلام الله عليكم ورحمتة وبركاته

رســول الله يـقـرأ ويـكـتـب بـ ( 72 ) لــسانــاً
ما رواه الصدوق في العلل بأسناده عن أبي جعفر الأمام الصادق ( علية السلام ) قال : الراوي هو جعفر بن محمد الصوفي فقلت :- يا بن رسول الله لـِمَ سُمي النبي الآمي فقال :- ماذا تقول الناس؟ قلت :- يزعمون أنه أنما سُمي الآمي لأنه لم يحسن أن يكتب فقال ( علية السلام ) كذبوا عليهم لعنة الله ... والله تعالى يقول في محكم كتابة ( هو الذي بعث في الآميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة )فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن ... والله لقد كان رسول الله ( ص ) يقرأ ويكتب بأثنين وسبعين لساناً وأنما سُمي الآمي لأنه من أهل مكة ومكة من أمهات القرى وذلك قول الله عز وجل ( لتنذر أم القرى ومن حولها ) وأخرجت هذه الرواية في البحار من معاني الأخبار والأختصاص وبصائر الدرجات وغيرها .

وما أخرجه السيوطي في الدر المنثور ج 3 ص 131 قال :- ما مات ( ص ) حتى قرأ وكتب قال فذكرت هذا الحديث للشعبي فقال صدق أصحابنا يقولون ذلك وعن الكتابة وما يقال بأنه لا يعرفها فهذا غير صحيح حيث يقول المحقق المجلسي وكيف لا يعلم من كان عالماً بعلوم الأولين والأخرين .
ومن الجدير بالذكر أن الرسول صلى الله علية وآله وسلم أرسل أكثر من ( 218 ) رسالة الى الأباطرة والملوك والشخصيات المهمة في العالم يدعوهم الى الله تعالى والى الأسلام فبدأ بأمبراطوري الروم والفرس وملكي الحبشة والقبط ثم بغيرهم وأرسل في يوم واحد ستة رسائل وأرسلها مع ستة رسل .
قال ابن سعد في الطبقات ج 1 ص 258 فكتب الى الملوك يدعوهم الى الأسلام فخرج في يوم واحد منهم ستة نفر وذلك في المحرم سنة سبع وأصبح كل رجل يتكلم بلسان القوم الذين بعثه اليهم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكــــم
ألأكـــــــ الـوائـلـي ــــرم

Share this post


Link to post
Share on other sites

شبهة إنكار أمية الرسول الكريم و الرد عليها

 

 

 

الدكتور مسلم محمد جودت اليوسف

 

 

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فـلا هادي لـه ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه ، و أشهد أن محمداً عبده و رسولـه[1]… .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون } [ آل عمران : 102 ] .

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } [ النساء : 1 ]

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } [ الأحزاب : 70 – 71 ] .

و بعد :

وردني عن طريق الشيخ الدكتور أحمد نجيب حفظه الله تعالى أن مهندساً في جنوب سورية يثير العديد من الشبه حول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم و الشريعة الإسلامية و مصادرها ، و قد كلفني الشيخ مشكوراً بالرد على هذه الشبه لبيان الحق و نصرته ، قال تعالى :

فقلت مستعيناً بالله تعالى :

( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51)

ذلك أن شبهة إنكار أمية الرسول صلى الله عليه وسلم قديمة و ليست حديثة كما يظن البعض .

جاء في دائرة المعارف في مادة أمي :

( أمي لقب محمد في القرآن ، و هو لقب يرتبط من بعض الوجوه بكلمة " أمة " و لكن يظهر أنه ليس مشتقاً منها مباشرة ، لأنه لم يظهر إلا بعد الهجرة و يختلف معناه عن معنى كلمة " أمة " التي كانت شائعة قبل الهجرة ) .

و جاء في السياق نفسه قوله : ( و قد استدل قوم بإطلاق لفظ أمي على محمد بأنه لم يكن يقرأ و لا يكتب . و الحقيقة أن كلمة أمي لا علاقة لها بهذه المسألة لأن الآية 78 من سورة البقرة التي تدعو إلى هذا الافتراض لا ترمي الأميين بالجهل بالقراءة و الكتابة بل ترميهم بعدم معرفتهم بالكتب المنزلة ) .

ثم جاء في هذا العصر من يجتر و يثير هذه الشبهة من جديد ثم يلقيها على الناس حتى يفسد عليهم دينهم الذي ارتضاه الله لهم .

و لعل أهم نقاط الشبهة تتمثل في تفسير كلمتي الأمي ، و اقرأ :

أولاً – تفسير كلمة الأمي :

- ادعى هذا المبتدع أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان يعلم القراءة و الكتابة و دليله على ذلك هو الفهم المحرف لقوله تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (لأعراف:157) فمعنى لفظ " الأمي " بحسب زعمه هو غير يهودي أو غير كتابي و ليس معناها الذي لا يعرف الكتابة و القراءة . ثم يدعم شبهته بتفسير محرف آخر لقوله تعالى : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( البقرة :129) . و الدليل على ذلك - بحسب زعمه - أن قريشاً كانوا يتهمون الرسول بأنه يؤلف القرآن و هي تهمة كان من شأنها أن تبدو مستحيلة و مضحكة لو كان الرسول حقاً لا يحسن القراءة و الكتابة .

هذه هي مجمل أدلة هذه البدعة و فيما يلي الرد على هذه البدعة المضلة و بيان الحق المبين الذي عليه سلف هذه الأمة :

- للرد على هذه الشبهة نعود إلى أهل اللغة و أهل التفسير لنرى ما معنى كلمة " أمي " عندهم فهم أعلم بمراد الله تعالى ، يقول ابن منظور : ( معنى الأمي المنسوب إلى ما عليه جَبَلَتْه أمه أي لا يكتب فهو أمي لأن الكتابة مكتسبة فكأنه نسب إلى ما يولد عليه أي على ما ولدته أمه عليه ) [2].

و قال الزهري : ( قيل للذي لا يكتب و لا يقرأ أمي ، لأنه على حيلته التي ولدته أمه عليها و الكتابة مكتسبة متعلمة و كذلك القراءة من الكتاب )[3] .

و قال الراغب الأصبهاني : ( الأمي هو الذي لا يكتب و لا يقرأ من كتاب ، و عليه حمل قول تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم …. ) [4] .

أما ابن قتيبة فقد نسب كلمة أمي إلى أمة العرب التي لم تكن تقرأ أو تكتب فقال : ( قيل لمن لا يكتب أمي ، لأنه نسب إلى أمة العرب أي جماعتها و لم يكن من يكتب من العرب أي جماعتها و لم يكن من يكتب من العرب إلا قليل من لا يكتب إلى الأمة … )[5] .

و مما سلف نرى أن كلمة أمي تعني عند أئمة اللغة : الذي لا يقرأ و لا يكتب و ليس كما يدعي هذا المبتدع أن معناها غير الكتابي أو غير اليهودي .

أما تفسير كلمة أمي عند أهل التفسير فإننا نراهم قد اتفقوا مع أهل اللغة حول معنى هذه الكلمة :

قال الإمام الطبري عليه رحمة الله تعالى : يعني بالأميين الذين لا يكتبون و لا يقرءون ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب .... ) [6].

أما الإمام الشوكاني عليه رحمة الله تعالى فقد فسر الأمي بأنه : منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادتها من أمهاتها لم تتعلم الكتابة و لا تحسن القراءة للمكتوب )[7] .

 

ثانياً – تفسير كلمة اقرأ :

- يأتي هذا المبتدع بتفسير مضحك لمعنى " اقرأ " فقد فسر كلمة اقرأ في قوله تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ( العلق : 1 ) ببلغ و ليس أمر القراءة المعروف عند أهل اللغة و التفسير بل و من في قلبه قليل من الفقه و الفهم .

إن معنى كلمة اقرأ في قوله تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ( العلق : 1 ) هو مجرد فعل القراءة و ليس التبليغ كما يدعي هذا المبتدع ، لأن الفعل قد جاء مكسور الهمزة من قرأ – يقرأ – اقترأ الكتاب بمعنى نطق بالمكتوب فيه و ألقى النظر عليه و طالعه .

و قرأ الكتاب تتبع ما فيه و قرأ الآية نطق بها ، [8] و أقرأ اسم تفضيل من قرأ أي أجود قراءة – و استقرأه طلب منه أن يقرأ و القرّاء الحسن القراءة [9].

و بعد هذا فإن فعل اقرأ في أول سورة العلق لم يكن المراد به الأمر بالتبليغ ، فلو كان دالاً على التبليغ فيجب أن يأتي من :

أقرأ – يقرئ – أقرئ ، و ذلك بإيراد همزة التعدية نقول أقرأ فلاناً السلام ، و أقرأه إياه أي بلغه ، وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام … ) [10]

و نجد الزمخشري في أساس البلاغة يقول : و لا يقال اقرأ سلامي على فلان بل أقرئه ) .

و نستدل من ذلك أن قوله تعالى : ( اقرأ باسم ربك ) يراد منه الأمر بالقراءة و لا يراد منه التبليغ ، لأنه لو كان ذلك لوجب أن يقول أقرئ و يكون المحذوف هو مفعول الفعل طلباً للاختصار .

و ورد في لسان العرب أقرأ غيره إقراء و منه قوله تعالى ( سنقرئك فلا تنسى ) .

و الواقع لو كان معنى اقرأ في آية العلق بلغ لاستوعبه الرسول صلى الله عليه وسلم لأول وهلة ، و لم يحتج – و هو على صواب – بأنه غير قادر على القراءة عندما خاطبه جبريل لأول مرة : ما أنا بقارئ ، لأنه في هذه الحالة سيكون قد عصى أمر ربه ، و لم يصدع بما أمر به أما و إنه كان عاجزاً عن القراءة التي بمعنى فعل القراءة فإنه كان مصيباً أي غير قادر على القراءة و الكتابة .

عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه و هو التعبد الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله و يتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها حتى جاءه الحق و هو في غار حراء فجاءه الملك ، فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال لي اقرأ ، قال : قلت ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم ، قال : فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : زملوني زملزني فزملوه حتى ذهب عنه الريع …. ) [11].

الرسـول الكريم صلى الله عليه وسلم أخبر الملك بأنه لا يعرف القراءة و الكتابة فلو كان مدلول اقرأ في مفتتح السورة بمعنى بلغ لكان قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنا بقارئ ) و عدم جوازه على الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يقل بهذا القول أحد من قبل .

 

و هذا و بالإضافة إلى ما سبق أورد العديد من الأدلة من القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة و التي تثبت بطلان ما يدعيه هذا المبتدع .

1- القرآن الكريم :

قال تعالى : ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) ( العنكبوت : 48 ) .

يبين البيان الإلهي أن محمداً - صلى الله عليه وسلم لم يقرأ قبل القرآن كتاباً بسبب أميته و لو كان يكتب و يقرأ لارتاب الذين في قلبهم مرض ، ثم إن مجرور من إذا كان نكرة يدل على الزمن المطلق عندما يكون منفياً ، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم القراءة و الكتابة و لم يتعلمها لا قبل البعثة و لا بعدها بل ظل أمياً لا يقرأ و لا يكتب حتى توفاه الله تعالى .

قال النحاس : ( و ذلك دليل على نبوته ، لأنه لا يكتب و لا يخالط أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء و الأمم و زالت الريبة والشك ) [12].

أما ما ذكره النقاش في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كتب و أسند حديث كبشة السلولي ، مضمنه : أنه صلى الله عليه وسلم قرأ صحيفة لعيينة بن حصن ، و اخبر بمعناها .

قال أهل العلم أن هذا كله ضعيف و لا يصح لا سنداً و لا متناً .[13] فمدار هذه الرواية عن عيينة بن حصن و عيينة هذا لم تصح له رواية أبداً [14].

 

2- في الحديث النبوي الشريف :

- عن سعيد بن عمرو بن سعيد أنه سمع بن عمر رضي الله عنهما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب ، الشهر هكذا و هكذا و هكذا و عقد الإبهام في الثالثة و الشهر هكذا و هكذا يعني تمام ثلاثين ) [15].

هذا الحديث يدل دلالة المفهوم و المنطوق على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يكتب ولا يحسب ، كما يجب أن لا نفهم أن معنى هذا الحديث أنه لا يوجد في أمة العرب من يعلم القراءة والكتابة ، بل كان فيهم من يعلم ذلك ، بيد أن هذا قليل جداً ، لذلك كان الحكم للغالب .

قال الأحوذي : ( قال صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة و الحساب فهم على جبلتهم الأولى ) [16].

إضافة إلى هذا فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم اتخذ لنفسه كتاباً يكتبون الوحي و لم يذكر التاريخ الصادق أنه صلى الله عليه وسلم قام بكتابة الوحي بنفسه ، ولو كان عالماً بالقراءة و الكتابة لفعل ذلك و لو لمرة واحدة ، و لكن لم يؤثر عنه ذلك ، و لعل عقد صلح الحديبية يبين هذا :

- عن البراء قال لما أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثاً و لا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف و قرابه و لا يخرج معه أحد من أهلها و لا يمنع أحداً أن يمكث بها ممن كان معه ، فقال لعلي : اكتب بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ، فقال المشركون : لو نعلم أنك رسول الله تابعناك و لكن اكتب محمد بن عبد الله . قال : فأمر علياً أن يمحوها ……. ) .[17]

و ربما يحتج محتج بحديث ذكر الدجال المكتوب بين عينيه كافر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قرأ هذه الكلمة بما يعني أنه كان يعلم القراءة .

نقول رداً على هذه الشبهة بنص الحديث الوارد عن حذيفة و الذي ينص على كلمة كافر يقرؤها كل مؤمن كاتب و غير كاتب .

- عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض و الآخر رأي العين نار تأجج ، فإما أدركه أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً و ليغمض ، ثم ليطأطئ رأسه فليشرب منه فإنه ماء بارد و إن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب ) [18].

و في رواية التي رواها الإمام أحمد مكتوب بين عينيه كافر مهجاة .

- عن جابر بن عبد الله أنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال في خفقة من الدين و أدبار من العلم فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة و اليوم منها كالشهر و اليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه و لـه حمار يركبه عرض ما بين اليسرى أربعون ذراعاً فيقول للناس أنا ربكم و هو أعور و إن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر ك ف ر مهجاة يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب .... ) [19].

أما الحكم على من يقول أو يروج هذه الأقوال المبتدعة ، فهو بلا شك على غير هدى من الله تعالى و عليه التوبة من هذه البدع الضالة المضلة . و على أهل العلم و طلابه مناصحته و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر حتى يعود إلى صوابه و رشده أو يسحق من الله و من أولي العزم ما يستحق إن استمر على نهجه هذا و طغيانه .

و لا يمكنني أن أحكم على هذا المبتدع بأكثر من هذا لشح أخباره عني ، لذلك أتمنى على من يقرأ هذا الرد أن يمدني بكتب و مصنفات و أقاويل هذا الرجل لكي أدرسها دراسة أعمق و أشمل فيكون الرد عليه وعلى بدعه أعمق و أحكم و أدق و أوضح . و الله المستعان .

 

و أختم قولي هذا بقول الله تعالى : ( وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) ( يونس : 82 ).

 

---------------------------

[1] - هذه الخطبة تسمى عند أهل العلم بخطبة الحاجة ، و هي تشرع بين يدي كل خطبة ، سواء كانت خطبة جمعة أو عيد أو مـقدمة كتاب …إلخ .

[2] - لسان العرب لابن منظور ، ج12/34.

[3] - الزاهر للأزهري الهروي ، ج1/109.

[4] - غريب القرآن ، للراغب الأصبهاني ، ص 28.

[5] - غريب الحديث ، لابن قتيبة ، ج1/84.

[6] - تفسير الطبري ، ج1/373 .

[7] - فتح القدير ، ج 1/104.

[8] - المنجد في اللغة و الأعلام ، ص 617.

[9] - المعجم الوسيط ، ج 2/253.

[10] - صحيح البخاري ، ج3/1374.

[11] - صحيح مسلم ، ج1/141. صحيح البخاري ، ج1/4.

[12] - فتح القدير ، ج4/207-تفسير القرطبي ، ج13/351.

[13] - تفسير القرطبي ، ج13/352.

[14] - الإصابة في تمييز الصحابة ، ج4/767.

[15] - صحيح مسلم ، ج2/716- صحيح البخاري ، ج2/675.و اللفظ للإمام مسلم .

[16] - تحفة الأحوذي ، ج8/212- و انظر شرح النووي على صحيح مسلم ، ج7/192.

[17] - صحيح مسلم ، ج3/1410- مصنف ابن أبي شيبة ، ج7/383.

[18] - صحيح مسلم ، ج4/2249.

[19] - مسند اإمام أحمد ، ج3/367

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

الموضوع:منقووول من موقع صيد الفوائد

---------------------------------------------------------------------------------------

حمد الهاجري

Share this post


Link to post
Share on other sites

بارك الله فيك أخي حمد الهاجري ..

على هذا المقال الرائع ..

وأسمح لي أن أضيف هنا رد قد كتبته قبل مده ..

على عضو نصراني أتى هنا ليطعن في الإسلام ..

ومن ضمن الشبه التي أثارها ..

هو قوله بأن الرسول عليه الصلاة و السلام ليس بأمي ..!

 

 

شبهة أن الرسول أمي مرة مرور الكرام ..

ولم تأخذ حقها من النقاش وللأسف هناك من صدق ..!

والحقيقة أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ..

فجبريل حينما نزل على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله وعليه وسلم ..

قال له : أقرا ..

فرد عليه رسولنا الحبيب عليه الصلاة والسلام :

ما أنا بقارئ .. أي لا أعرف القراءة

 

فما هو الشيء الذي أراد جبريل من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقرأه ..؟!

 

" أقرأ باسم ربك الذي خلق "

فهو لم يعطه كتاباً ولا ألواحاً حتى يقرأها ..!

فأقرأ هنا بمعنى أتلُ ..

أي رتل القرآن .. قل القرآن ..

أي اقرأ ما أُنزل إليك وما سينزل مبتدئا باسم ربك الذي خلق ..

وافتتح القرآن قراءةً باسم ربك أو على اسم ربك..

وافتتح القراءة دوما بقولك .. بسم الله الرحمن الرحيم ..

هذا هو معنى اقرأ ..

فالقارئ قد يكون أميا يقرأ عن ظهر غيب ..

أو أميا يقرأ مرددا بعد ملقن ..

وقد يكون القاريء عارفا القراءة كتابة ..

 

وهناك دليل أخر بأن الرسول أمي ..

أن كفار قريش والمنافقون في المدينة واليهود ومشركي العرب ..

كانوا يعلمون حقيقة أن الرسول عليه الصلاة والسلام ..أمي

لا يقرأ ولا يكتب ..!

وكانت الحرب على أوجها ..

وكانوا يصدون الناس عن الإسلام ..

ويتهمون الرسول صلي الله عليه وسلم ..

مرة بالشعر ..

ومرة بالسحر..

وهكذا ..

فلم يحدث أن أحدا منهم اتهم الرسول بأنه يعرف القراءة وفي ذلك تناقض ..!

 

فلو كان الرسول ليس أميا لاستغل أعداؤه هذا وقالوا للناس ..

"إن محمدا يقرأ ويكتب ويزعم أنه أمي بنص القرآن" .. فهل بعد هذا الدليل دليل؟

 

ولتبسيط أكثر ..

هناك ما يمسى كتاب للوحي ..

ومنهم معاوية بن أبي سفيان رضوان الله عليه ..

وهذا دليل على أن الرسول لا يكتب فلو كان يكتب لكتب الوحي هو ولم يكتبه غيره ..!

وبعد أن يكتب الكتاب الوحي يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقرؤا ما كتبوا..

وهذا دليل آخر على أن الرسول لا يقرأ ..

فلو كان يقرأ لقرأ ولم يطلب من كتاب الوحي قراءة ما كتبوا من الوحي ..

ومن هنا نؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقرأ ولا يكتب ..!

 

وكذلك لو أتينا برجل أمي لايقرأ ولا يكتب وقلنا له أقرأ سورة الإخلاص ..

فهو قادر على أن يقرأها كاملة ..

لأنه تعلمها بالحفظ .. والتلقين

ولكن لو قلنا له أكتبها ..لما فعل ذلك !

وأيضاً لو أعطيناه جريدة وقلنا له أقرأها لما قرأها ..!

 

فهو أمي قادر على أن يقرأ باسم الله

وهل بعد هذا كله يدخلكم شك ..؟!

 

وهذا أكبر دليل علي أن القرآن وحي من الله ..

وليس كما يزعمون أنه من عند سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ..

فلو كان كذلك لما كان كل ذلك الإعجاز ..

وهذا أكبر دليل علي صدق نبوته ..:)

Share this post


Link to post
Share on other sites

شبهة إنكار أمية الرسول الكريم و الرد عليها

 

 

 

الدكتور مسلم محمد جودت اليوسف

 

 

إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فـلا هادي لـه ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه ، و أشهد أن محمداً عبده و رسولـه[1]… .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون } [ آل عمران : 102 ] .

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } [ النساء : 1 ]

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } [ الأحزاب : 70 – 71 ] .

و بعد :

وردني عن طريق الشيخ الدكتور أحمد نجيب حفظه الله تعالى أن مهندساً في جنوب سورية يثير العديد من الشبه حول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم و الشريعة الإسلامية و مصادرها ، و قد كلفني الشيخ مشكوراً بالرد على هذه الشبه لبيان الحق و نصرته ، قال تعالى :

فقلت مستعيناً بالله تعالى :

( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51)

ذلك أن شبهة إنكار أمية الرسول صلى الله عليه وسلم قديمة و ليست حديثة كما يظن البعض .

جاء في دائرة المعارف في مادة أمي :

( أمي لقب محمد في القرآن ، و هو لقب يرتبط من بعض الوجوه بكلمة " أمة " و لكن يظهر أنه ليس مشتقاً منها مباشرة ، لأنه لم يظهر إلا بعد الهجرة و يختلف معناه عن معنى كلمة " أمة " التي كانت شائعة قبل الهجرة ) .

و جاء في السياق نفسه قوله : ( و قد استدل قوم بإطلاق لفظ أمي على محمد بأنه لم يكن يقرأ و لا يكتب . و الحقيقة أن كلمة أمي لا علاقة لها بهذه المسألة لأن الآية 78 من سورة البقرة التي تدعو إلى هذا الافتراض لا ترمي الأميين بالجهل بالقراءة و الكتابة بل ترميهم بعدم معرفتهم بالكتب المنزلة ) .

ثم جاء في هذا العصر من يجتر و يثير هذه الشبهة من جديد ثم يلقيها على الناس حتى يفسد عليهم دينهم الذي ارتضاه الله لهم .

و لعل أهم نقاط الشبهة تتمثل في تفسير كلمتي الأمي ، و اقرأ :

أولاً – تفسير كلمة الأمي :

- ادعى هذا المبتدع أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كان يعلم القراءة و الكتابة و دليله على ذلك هو الفهم المحرف لقوله تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (لأعراف:157) فمعنى لفظ " الأمي " بحسب زعمه هو غير يهودي أو غير كتابي و ليس معناها الذي لا يعرف الكتابة و القراءة . ثم يدعم شبهته بتفسير محرف آخر لقوله تعالى : ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( البقرة :129) . و الدليل على ذلك - بحسب زعمه - أن قريشاً كانوا يتهمون الرسول بأنه يؤلف القرآن و هي تهمة كان من شأنها أن تبدو مستحيلة و مضحكة لو كان الرسول حقاً لا يحسن القراءة و الكتابة .

هذه هي مجمل أدلة هذه البدعة و فيما يلي الرد على هذه البدعة المضلة و بيان الحق المبين الذي عليه سلف هذه الأمة :

- للرد على هذه الشبهة نعود إلى أهل اللغة و أهل التفسير لنرى ما معنى كلمة " أمي " عندهم فهم أعلم بمراد الله تعالى ، يقول ابن منظور : ( معنى الأمي المنسوب إلى ما عليه جَبَلَتْه أمه أي لا يكتب فهو أمي لأن الكتابة مكتسبة فكأنه نسب إلى ما يولد عليه أي على ما ولدته أمه عليه ) [2].

و قال الزهري : ( قيل للذي لا يكتب و لا يقرأ أمي ، لأنه على حيلته التي ولدته أمه عليها و الكتابة مكتسبة متعلمة و كذلك القراءة من الكتاب )[3] .

و قال الراغب الأصبهاني : ( الأمي هو الذي لا يكتب و لا يقرأ من كتاب ، و عليه حمل قول تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم …. ) [4] .

أما ابن قتيبة فقد نسب كلمة أمي إلى أمة العرب التي لم تكن تقرأ أو تكتب فقال : ( قيل لمن لا يكتب أمي ، لأنه نسب إلى أمة العرب أي جماعتها و لم يكن من يكتب من العرب أي جماعتها و لم يكن من يكتب من العرب إلا قليل من لا يكتب إلى الأمة … )[5] .

و مما سلف نرى أن كلمة أمي تعني عند أئمة اللغة : الذي لا يقرأ و لا يكتب و ليس كما يدعي هذا المبتدع أن معناها غير الكتابي أو غير اليهودي .

أما تفسير كلمة أمي عند أهل التفسير فإننا نراهم قد اتفقوا مع أهل اللغة حول معنى هذه الكلمة :

قال الإمام الطبري عليه رحمة الله تعالى : يعني بالأميين الذين لا يكتبون و لا يقرءون ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب .... ) [6].

أما الإمام الشوكاني عليه رحمة الله تعالى فقد فسر الأمي بأنه : منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادتها من أمهاتها لم تتعلم الكتابة و لا تحسن القراءة للمكتوب )[7] .

 

ثانياً – تفسير كلمة اقرأ :

- يأتي هذا المبتدع بتفسير مضحك لمعنى " اقرأ " فقد فسر كلمة اقرأ في قوله تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ( العلق : 1 ) ببلغ و ليس أمر القراءة المعروف عند أهل اللغة و التفسير بل و من في قلبه قليل من الفقه و الفهم .

إن معنى كلمة اقرأ في قوله تعالى : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ( العلق : 1 ) هو مجرد فعل القراءة و ليس التبليغ كما يدعي هذا المبتدع ، لأن الفعل قد جاء مكسور الهمزة من قرأ – يقرأ – اقترأ الكتاب بمعنى نطق بالمكتوب فيه و ألقى النظر عليه و طالعه .

و قرأ الكتاب تتبع ما فيه و قرأ الآية نطق بها ، [8] و أقرأ اسم تفضيل من قرأ أي أجود قراءة – و استقرأه طلب منه أن يقرأ و القرّاء الحسن القراءة [9].

و بعد هذا فإن فعل اقرأ في أول سورة العلق لم يكن المراد به الأمر بالتبليغ ، فلو كان دالاً على التبليغ فيجب أن يأتي من :

أقرأ – يقرئ – أقرئ ، و ذلك بإيراد همزة التعدية نقول أقرأ فلاناً السلام ، و أقرأه إياه أي بلغه ، وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام … ) [10]

و نجد الزمخشري في أساس البلاغة يقول : و لا يقال اقرأ سلامي على فلان بل أقرئه ) .

و نستدل من ذلك أن قوله تعالى : ( اقرأ باسم ربك ) يراد منه الأمر بالقراءة و لا يراد منه التبليغ ، لأنه لو كان ذلك لوجب أن يقول أقرئ و يكون المحذوف هو مفعول الفعل طلباً للاختصار .

و ورد في لسان العرب أقرأ غيره إقراء و منه قوله تعالى ( سنقرئك فلا تنسى ) .

و الواقع لو كان معنى اقرأ في آية العلق بلغ لاستوعبه الرسول صلى الله عليه وسلم لأول وهلة ، و لم يحتج – و هو على صواب – بأنه غير قادر على القراءة عندما خاطبه جبريل لأول مرة : ما أنا بقارئ ، لأنه في هذه الحالة سيكون قد عصى أمر ربه ، و لم يصدع بما أمر به أما و إنه كان عاجزاً عن القراءة التي بمعنى فعل القراءة فإنه كان مصيباً أي غير قادر على القراءة و الكتابة .

عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه و هو التعبد الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله و يتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها حتى جاءه الحق و هو في غار حراء فجاءه الملك ، فقال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال لي اقرأ ، قال : قلت ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم ، قال : فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال : زملوني زملزني فزملوه حتى ذهب عنه الريع …. ) [11].

الرسـول الكريم صلى الله عليه وسلم أخبر الملك بأنه لا يعرف القراءة و الكتابة فلو كان مدلول اقرأ في مفتتح السورة بمعنى بلغ لكان قوله صلى الله عليه وسلم ( ما أنا بقارئ ) و عدم جوازه على الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يقل بهذا القول أحد من قبل .

 

و هذا و بالإضافة إلى ما سبق أورد العديد من الأدلة من القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة و التي تثبت بطلان ما يدعيه هذا المبتدع .

1- القرآن الكريم :

قال تعالى : ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) ( العنكبوت : 48 ) .

يبين البيان الإلهي أن محمداً - صلى الله عليه وسلم لم يقرأ قبل القرآن كتاباً بسبب أميته و لو كان يكتب و يقرأ لارتاب الذين في قلبهم مرض ، ثم إن مجرور من إذا كان نكرة يدل على الزمن المطلق عندما يكون منفياً ، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم القراءة و الكتابة و لم يتعلمها لا قبل البعثة و لا بعدها بل ظل أمياً لا يقرأ و لا يكتب حتى توفاه الله تعالى .

قال النحاس : ( و ذلك دليل على نبوته ، لأنه لا يكتب و لا يخالط أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء و الأمم و زالت الريبة والشك ) [12].

أما ما ذكره النقاش في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى كتب و أسند حديث كبشة السلولي ، مضمنه : أنه صلى الله عليه وسلم قرأ صحيفة لعيينة بن حصن ، و اخبر بمعناها .

قال أهل العلم أن هذا كله ضعيف و لا يصح لا سنداً و لا متناً .[13] فمدار هذه الرواية عن عيينة بن حصن و عيينة هذا لم تصح له رواية أبداً [14].

 

2- في الحديث النبوي الشريف :

- عن سعيد بن عمرو بن سعيد أنه سمع بن عمر رضي الله عنهما يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب ، الشهر هكذا و هكذا و هكذا و عقد الإبهام في الثالثة و الشهر هكذا و هكذا يعني تمام ثلاثين ) [15].

هذا الحديث يدل دلالة المفهوم و المنطوق على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يكتب ولا يحسب ، كما يجب أن لا نفهم أن معنى هذا الحديث أنه لا يوجد في أمة العرب من يعلم القراءة والكتابة ، بل كان فيهم من يعلم ذلك ، بيد أن هذا قليل جداً ، لذلك كان الحكم للغالب .

قال الأحوذي : ( قال صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة و الحساب فهم على جبلتهم الأولى ) [16].

إضافة إلى هذا فإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم اتخذ لنفسه كتاباً يكتبون الوحي و لم يذكر التاريخ الصادق أنه صلى الله عليه وسلم قام بكتابة الوحي بنفسه ، ولو كان عالماً بالقراءة و الكتابة لفعل ذلك و لو لمرة واحدة ، و لكن لم يؤثر عنه ذلك ، و لعل عقد صلح الحديبية يبين هذا :

- عن البراء قال لما أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثاً و لا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف و قرابه و لا يخرج معه أحد من أهلها و لا يمنع أحداً أن يمكث بها ممن كان معه ، فقال لعلي : اكتب بيننا بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ، فقال المشركون : لو نعلم أنك رسول الله تابعناك و لكن اكتب محمد بن عبد الله . قال : فأمر علياً أن يمحوها ……. ) .[17]

و ربما يحتج محتج بحديث ذكر الدجال المكتوب بين عينيه كافر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قرأ هذه الكلمة بما يعني أنه كان يعلم القراءة .

نقول رداً على هذه الشبهة بنص الحديث الوارد عن حذيفة و الذي ينص على كلمة كافر يقرؤها كل مؤمن كاتب و غير كاتب .

- عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض و الآخر رأي العين نار تأجج ، فإما أدركه أحد فليأت النهر الذي يراه ناراً و ليغمض ، ثم ليطأطئ رأسه فليشرب منه فإنه ماء بارد و إن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب ) [18].

و في رواية التي رواها الإمام أحمد مكتوب بين عينيه كافر مهجاة .

- عن جابر بن عبد الله أنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال في خفقة من الدين و أدبار من العلم فله أربعون ليلة يسيحها في الأرض اليوم منها كالسنة و اليوم منها كالشهر و اليوم منها كالجمعة ثم سائر أيامه كأيامكم هذه و لـه حمار يركبه عرض ما بين اليسرى أربعون ذراعاً فيقول للناس أنا ربكم و هو أعور و إن ربكم ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر ك ف ر مهجاة يقرؤه كل مؤمن كاتب و غير كاتب .... ) [19].

أما الحكم على من يقول أو يروج هذه الأقوال المبتدعة ، فهو بلا شك على غير هدى من الله تعالى و عليه التوبة من هذه البدع الضالة المضلة . و على أهل العلم و طلابه مناصحته و أمره بالمعروف و نهيه عن المنكر حتى يعود إلى صوابه و رشده أو يسحق من الله و من أولي العزم ما يستحق إن استمر على نهجه هذا و طغيانه .

و لا يمكنني أن أحكم على هذا المبتدع بأكثر من هذا لشح أخباره عني ، لذلك أتمنى على من يقرأ هذا الرد أن يمدني بكتب و مصنفات و أقاويل هذا الرجل لكي أدرسها دراسة أعمق و أشمل فيكون الرد عليه وعلى بدعه أعمق و أحكم و أدق و أوضح . و الله المستعان .

 

و أختم قولي هذا بقول الله تعالى : ( وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) ( يونس : 82 ).

 

---------------------------

[1] - هذه الخطبة تسمى عند أهل العلم بخطبة الحاجة ، و هي تشرع بين يدي كل خطبة ، سواء كانت خطبة جمعة أو عيد أو مـقدمة كتاب …إلخ .

[2] - لسان العرب لابن منظور ، ج12/34.

[3] - الزاهر للأزهري الهروي ، ج1/109.

[4] - غريب القرآن ، للراغب الأصبهاني ، ص 28.

[5] - غريب الحديث ، لابن قتيبة ، ج1/84.

[6] - تفسير الطبري ، ج1/373 .

[7] - فتح القدير ، ج 1/104.

[8] - المنجد في اللغة و الأعلام ، ص 617.

[9] - المعجم الوسيط ، ج 2/253.

[10] - صحيح البخاري ، ج3/1374.

[11] - صحيح مسلم ، ج1/141. صحيح البخاري ، ج1/4.

[12] - فتح القدير ، ج4/207-تفسير القرطبي ، ج13/351.

[13] - تفسير القرطبي ، ج13/352.

[14] - الإصابة في تمييز الصحابة ، ج4/767.

[15] - صحيح مسلم ، ج2/716- صحيح البخاري ، ج2/675.و اللفظ للإمام مسلم .

[16] - تحفة الأحوذي ، ج8/212- و انظر شرح النووي على صحيح مسلم ، ج7/192.

[17] - صحيح مسلم ، ج3/1410- مصنف ابن أبي شيبة ، ج7/383.

[18] - صحيح مسلم ، ج4/2249.

[19] - مسند اإمام أحمد ، ج3/367

 

 

أعتذر منك أخي الكريم ..

فلم أنتبه لردك هذا ..

الذي يرد على من شكك في أمية الرسول ..

وهي بالطبع من أقوال اليهود والنصارى ..

بارك الله فيك ..

 

 

.

Share this post


Link to post
Share on other sites

باارك الله فيك أخي

 

و جعله في ميزان حسناتك :smile:

Share this post


Link to post
Share on other sites

الموضوع الأول منقول من جريدة الشرق القطرية أما الموضوع الثاني منقول من موقع صيد الفوائد

Share this post


Link to post
Share on other sites

×