Jump to content
منتدى البحرين اليوم
Sign in to follow this  
دمـوع البتول

دور الإمام السجاد سلام الله عليه في تربية الشعوب

Recommended Posts

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف

 

 

دور الإمام السجاد سلام الله عليه في تربية الشعوب

 

من أهم ما قام به الأئمة الأطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام تربية الشعوب والأخذ بأيديها نحو الكمال الحقيقي الذي دعا إليه الشارع المقدس ودعت إليه الشرائع كافة .

 

ولا يخفى أن أهل البيت عليهم السلام اهتمّوا بهذا المجال اهتماماً خاصاً وأولوه عناية فائقة؛ لما له من الأهمية في نظر الإسلام، والشواهد التاريخية والروايات الشريفة تدلّ على ذلك بوضوح.

 

أحد الأئمة الأطهار عليهم السلام الذين كانت لهم اليد الطولى على المجتمع الإسلامي بل على العالم على مرّ الزمان، هو سيد الساجدين مولانا الإمام علي بن الحسين زين العابدين سلام الله عليه الذي قدّم للعالم أفضل الصور التربوية وخير الشواهد الأخلاقية التي لها دورها المهم في نجاة الشعوب عبر التاريخ.

 

إلا أن العالم اليوم ـ مع الأسف الشديد ـ مقصّر في حقّ الإمام السجاد سلام الله عليه، حيث إن أغلب الناس لا يعرفون عن هذا الإمام المظلوم ولا عن دوره العظيم شيئاً يذكر، والحال أنه سلام الله عليه إمام لكل الناس وقدوة وأسوة حسنة للبشرية كافة.

 

لذلك ولكي نزيح قطرة من هذه الجهالة بحقّ سيدنا ومولانا علي بن الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام، من الجدير أن نسلّط الأضواء على دوره في تربية الشعوب. وقبل أن نشرع بذكر بعض هذه الصور ينبغي الالتفات إلى أن هذه الصور ليست للاستعراض فقط، إنما هي للاتعاظ والتأسّي والاقتداء به.

 

فقد كان المجتمع في عهد الإمام سلام الله عليه منحطّاً إلى أبعد الحدود، وخير شاهد على ذلك هو قتلهم سيّدَ الشهداء سلام الله عليه وفعلهم به ما فعلوا من الويلات التي يشيب لها الأطفال. ومع ذلك لم يقف الإمام سلام الله عليه أمام مجتمع كهذا مكتوف الأيدي بل غرس في نفوس كثير منهم حبَّ أهل البيت عليهم السلام.

 

ومن أهمّ الركائز التي اعتمد عليها الإمام زين العابدين عليه السلام في تربية الشعوب عبر التاريخ:

 

تجسيد مفهوم العفو: إحدى الأمور المهمة التي جذبت الناس إلى أهل البيت سلام الله عليهم وجعلتهم يعتقدون بهم ويلتفّون حولهم، هي عظمة الأخلاق العملية التي كانوا يشاهدونها بأعينهم في الأئمة الأطهار عليهم السلام، فقد كان الناس يشاهدون كل يوم كيف يعفو الأئمة الأطهار عليهم السلام عن الناس ويقابلون إساءاتهم بالإحسان واللطف فازدادوا بهم اعتقاداً والتصاق.

 

وكذا هو الحال بالنسبة للإمام السجاد سلام الله عليه فقد ربى الناسً عملياً على مكارم الأخلاق ومن الطبيعي أن الناس عندما يرون أخلاق أهل البيت عليهم السلام ويقارنون بينها وبين أخلاق أعدائهم يزدادون انجذاباً إلى أهل البيت عليهم السلام ونفوراً من أعدائهم.

 

لا شك أن الإمام سلام الله عليه لما قدّم هذه الصور لم يكن يقصد المقايسة فهو من أهل بيت لا يُقاس بهم أحد إلاّ أن من عادة الناس أن يقيسوا بين أخلاق الأخيار وأخلاق الأشرار، خاصة إذا كان الأشرار متصدّين للخلافة الإسلامية أي كانوا من السلطات الحاكمة.

 

فمن الصور العظيمة التي قدمها الإمام السجاد سلام الله عليه في مجال العفو؛ ما روي عن الإمام الباقر سلام الله عليه وغيره أنه:

 

«وقف على عليّ بن الحسين سلام الله عليه رجل فأسمعه وشتمه، فلم يكلّمه ـ أي لم يردّ عليه الإمام ـ فلما انصرف قال سلام الله عليه لجلسائه: لقد سمعتم ما قال هذا الرجل، وأنا أحبّ أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا منّي ردّي عليه.

 

فقالوا له: نفعل.

ولقد كنّا نحب أن يقول له ويقول، فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران: 134) فعلمنا أنه لا يقول له شيئاً، قال (الراوي): فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به، فقال سلام الله عليه: قولوا له: هذا عليّ بن الحسين.

 

قال: فخرج إلينا متوثّباً للشرّ وهو لا يشكّ أنه إنما جاء مكافئاً له على بعض ما كان منه.

 

فقال له علي بن الحسين سلام الله عليه: يا أخي إنك كنت قد وقفت عليَّ آنفاً فقلت وقلت، فإن كنتَ قلتَ ما فيّ فأستغفر الله منه، وإن كنتَ قلتَ ما ليس فيّ فغفَر الله لك.

 

قال: فقبّل الرجل بين عينيه، وقال: بل قلت فيك ما ليس فيك، وأنا أحقّ به». (بحار الأنوار: ج 46، ص 54 ـ 55)

 

فانظر أيها القارئ الكريم كيف أنّ الإمام سلام الله عليه يحرص أن يشهد الناس ويلاحظوا بأنفسهم العفو عن المسيء ليقتدوا به ويتربّوا على ذلك ويتعاملوا فيما بينهم بمثل هذه الأخلاقيات العظيمة.

 

ونقل أنه سلام الله عليه كان خارجاً فلقيه رجل فسبّه، فثارت إليه العبيد والموالي، فقال لهم الإمام سلام الله عليه: «مهلاً كفّوا، ثم أقبل على ذلك الرجل فقال: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟ فاستحيى الرجل، فألقى إليه الإمام سلام الله عليه خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول:

أشهد أنك من أولاد الرسل». (بحار الأنوار: ج 46 ص 99).

 

التركيز على الحقوق الضائعة

 

هناك العديد من الشواهد التاريخية الدالّة على أنّ المجتمع في عهد الإمام السجّاد سلام الله عليه ضيّع الحقوق وابتعد عن الضوابط الإسلامية الدقيقة المنادية إلى حفظ الحقوق المختلفة.

ونحن إذا أردنا استعراض مثل هذه الشواهد لطال بنا المقام، إلاّ أنّه يكفي القارئ العزيز أن يلاحظ كتب المقاتل ليشاهد مدى تجاسر القوم على حقوق آل الرسول يوم عاشوراء.

 

من هنا فإنّه (عليه السلام) أخذ يخطّ المنهاج التربوي الحقوقي لذلك المجتمع، ولكلّ المجتمعات على مرّ الأزمان موضحاً مدى اهتمام الإسلام الحنيف بحفظ الحقوق وصيانته.

 

نذكر فيما يلي بعض الحقوق التي أشار إليها سلام الله عليه في «رسالة الحقوق»:

 

1) حقّ الله؛ حيث قال عليه السلام: «فأمّا حقّ الله الأكبر فإنّك تعبده ولا تشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل الله على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة ويحفظ لك ما تحبّ منهما».

 

2) حقّ القادة: «فأمّا حقّ سائسك فأن تعلم أنّك جُعلت له فتنة، وأنّه ابتُلي فيك، بما جعله الله له عليك من السلطان، وأن تخلص له في النصيحة، وأن لا تماحكه وقد بسط يده عليك، فتكون سبب هلاك نفسك وهلاكه، وتذلّل وتلطّف لإعطائه من الرضى ما يكفّه عنك ولا يضرّ بدينك، وتستعين عليه في ذلك بالله».

 

3) حقّ المالك: «وأمّا حقّ سائسك بالملك فنحوٌ من سائسك، إلاّ أنّ هذا يملك ما لا يملكه ذاك، تلزمك طاعته في ما دقّ وجلّ منك إلاّ أن تخرجك من وجوب حقّ الله، ويحول بينك وبين حقّه، وحقوق الخلق، فإذا قضيته رجعت إلى حقّه، فتشاغلت به، ولا قوّة إلاّ بالله».

 

4) حقّ المملوك: «وأمّا حقّ رعيّتك بملك اليمين فأن تعلم أنّه خلقُ ربِّك، ولحمك ودمك، وأنّك تملكه لا أنت صنعته دون الله ولا خلقت له سمعاً ولا بصراً ولا أجريت له رزقاً، ولكنّ الله كفاك ذلك بمن سخّره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه لتحفظه فيه وتسير فيه بسيرته فتطعمه ممّا تأكل، وتلبسه ممّا تلبس، ولا تكلّفه ما لا يطيق، فإن كرهته خرجت إلى الله منه واستبدلت به، ولم تعذّب خلق الله».

 

5) حقّ من أساء القضاء: «وأمّا حقّ مَن ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل، فإن كان تعمّدها كان العفو أَولى بك، لما فيه له من القمع وحسن الأدب مع كثير أمثاله من الخلق، فإنّ الله يقول: وَلمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (سورة الشّورى: الآية 41)».

 

إلى غير ذلك من الحقوق المهمّة التي يجدها القارئ الكريم في رسالة الحقوق العظيمة التي بقيت على طيلة التاريخ مرجعاً عامّاً لكلّ مَن أراد الاطّلاع على اهتمام الإسلام الحنيف بقضية الحقوق.

 

 

 

نسألكم الدعاء

Share this post


Link to post
Share on other sites

السلام عليك يا بنت رسول الله

السلام عليك ايتها الصديقة الطاهره

مشكوره أختى للطرح المميز

جزاك الله خيرا

Share this post


Link to post
Share on other sites

اللهم صل على محمد وال محمد

 

السلام على سيد الساجدين

 

السلام على زين العابدين

 

جزاك الرحمن كل خير اختي الفاضلة

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now
Sign in to follow this  

×