Jump to content
منتدى البحرين اليوم
Sign in to follow this  
فهد مندي

«بقشة» جلجامش البحرينية عرت موروث الإنسان العربي الذي شغف بآفة التسيّد

Recommended Posts

«بقشة» جلجامش البحرينية عرت موروث الإنسان العربي الذي شغف بآفة التسيّد

131.jpg

كتب: علي باقر

 

السبت ٠٨ ديسمبر ٢٠١٨ - 11:18

قدمت فرقة جلجامش الاستعراضية البحرينية مسرحيتها الرائعة «البقشة» من تأليف الكاتب الإماراتي اسماعيل عبدالله وإخراج الفنان المخضرم القدير عبدالله ملك في الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء الموافق 20 نوفمبر 2018 علي خشبة مسرح الصالة الثقافية بالمنامة وقد حضر العرض الفنِّي الرائع عدد كبير من الجمهور والفنانين البحرينيين المتعطشين لعودة مثل هذه العروض المسرحية الفنية التي تلامس حياة الإنسان العربي وتسلط الضوء على همومه الاجتماعية، بل تبحر بالمشاهد إلى كم ٍمن المعاناة التي تعانيها أمتنا العربية في ظل تجميد الكفاءات القادرة على إحداث النقلة النوعية في لملمة مشاكلنا وقيادة المجتمعات نحو النهضة والقوة والازدهار.

154425739114.jpg

هذا ما نستشفه من العرض البحريني الجميل بفكرة إماراتية من خلال محتوى البقشة بدخولها إلى الخشبة التي أمدت العرض بقيمة إسقاطية أوصلها المخرج بحنكته واقتداره في إخراج صور فنية ذات أهمية أبرز فيها جرأة التسلط وممارسة السيادية مزجها بنماذج طموحة أخرى في مجتمعنا المحلي تفرش أشكالها السوداوية على بلداننا العربية التي تمتاز بالرقي الثقافي والكدح المتواصل من أجل لقمة العيش وتمتاز بالكفاءة والبساطة، بل وتتعايش العمل من أجل بناء الذات وتحاول أن تسمو بأهدافها من أجل نهوض مجتمعاتنا وازدهارها، ولكن الإحباطات المتكررة زجت بهم في قالب درامي نحو الانفعال والقسوة على بعضهم البعض وعدم الثقة مما جعلهم تحت وطأة الحرمان يتجرعون صور التبعية التسلطية مهما اختلفت أشكالها. 

النص المسرحي للمؤلف الإماراتي اسماعيل عبدالله له قيمة درامية في مجتمعاتنا والمخرج استطاع أن ينثر علينا كمًا من الهموم التي وجدنا أنفسنا بداخلها من خلال فنانين مشخصين أتقنوا أدوارهم واستطاع المخرج أن يقودهم نحو هذا العرض الرائع الذي يستحق أن يمثل الثقافة البحرينية المسرحية الواعدة بالعطاء من وجهة نظري لأهمية فكرة النّص ووعي المؤلف في بناء الأحداث وتصاعدها وروعة المخرج في بناء العرض المسرحي ومزجه أحداثه الظرفية في ثلاث أشكال مذابة في بعضها «الواقعي والرَّمزي والفنتازي» فمن الصورة المشهدية الأولى نجد الواقعية متسمة في بيئة العرض التي تنطلق منه الحكاية للأحداث التي تدور في مقهى قديم هجره النَّاس.

لذا نجد نص الكاتب المبدع اسماعيل عبدالله مشبع بجمال بنائه ومفاجآت دخول البقشة التي حركت الأحداث في العرض بعد أن كانت صراعًا بين الشخصيات الواقعية التي دخلت المقهى، ولكنها سرعان ما تتوحد لتكشف المجهول الذي يكمن في جسد «البقشة» فيتوهمون أن ما بداخلها قنبلة مما جعل الشخوص تفكر في الخلاص من هذه المحنة بالهروب. تلك الأجواء المخيفة سلطت الضوء على الإرهاب ولم تتمكن. 

ولكن من هذه المفارقة قادتنا إلى أن نرى الرجل الأعمى هو من يكتشف محتوى البقشة بالصدفة بأنها لا تحتوى على متفجرات كما يتوهمون ليظهر لنا تحول آخر في الارتياح النفسي ولطبيعة هذا المشهد يتعلق المتلقي بمحتوى البقشة لينكشف لنا ما بداخلها، فنجد «البشوت» الذي يرمز للسَّادة رفيعي المستوى الذين يمثلون قمة الهرم وهنا تحولت البقشة من موروث اجتماعي «البشت» إلى من يلبس في مجتمعاتنا العربية لدلالته على كيان اجتماعي محل نقد.

المسرحية شخَّص أدوارها على الخشبة باقتدار وبحث في عمق الشخصيات الفنانون البحرينيون الشّباب الذين تشهد لهم الساحة الفنية أحمد مجلي، حمد الخجم، حسن الماجد، عقيل الماجد، عبدالله فقيهي وشاركتهم فرقة جلجامش الاستعراضية بقيادة الفنان فهد محمد.

كما ضمَّ العرض الجميل قامتين من فناني دولة الكويت الحبيبة والشقيقة هما مصمم الديكور والسينوغرافيا الدكتور خليفة الهاجري ومصممة الأزياء الدكتورة ابتسام الحمادي، وقد نفَّذ الديكور السينوغرافي البَّحريني الريفي الفنان حسن حمد.

هؤلاء الفنانون المبدعون أضافوا للعرض بيئة وملامح صورية وأجواء سمعية تأثيرية مجسدة للزمن التراثي الممتد الذي أدخلنا في عمق معاناة الشخوص التي عكست واقع أبناء أمتنا حينما تحاصرهم هواجس الخوف فيقعون في شرك الضياع الذي دمّر أحلامهم وأباد مواهبهم ودمّر كفاءاتهم فاشتعلوا بنيران الخوف وعدم الثقة والانفعال.

استلهمتني بيئة العرض المحفزة التي صممها الفنان الكويتي الدكتور الهاجري، ففي عمق الوسط من المقهى باب ثقيل وقديم يوحي بتكالب السنين كما يوجد المنبر الذي عادة ما يتواجد في المساجد والمآتم وقد أثار جدلية حول الجدوى من وجوده في مقهى قديم يحضره المثقفون من العامة، وقد وجدنا من يعتليه هو الرجل الأعمى المتسلط والذي لبس (البشت) الذي يرمز للفوقية والسيادية إلا أنه من وجهة نظري المنبر هو رمز للارتقاء الفكري وقد نجح المخرج في استخدامه ضمن الحدث المسرحي في دلالات وأماكن مختلفة وأهمها استغله للصعود إلى أعلى ليظهر لنا تسيد الأعمى بنوازعه التسلقية والتسلطية بعد أن لبس بشتًا كبيرًا ولعبت الفرقة الاستعراضية الجلجامشية حركاتها الدّالة على المحيطين بالأعمى ونوازعهم المبطنة الوصول بالتسلق جسدوها في حركاتهم التعبيرية المختلفة.

جميل أن يحتوي العرض الواقعي صورا من الرمزية المدمجة حيث عرى هذا العرض مكامن الوجع المجتمعي الناتج منها عدم اختيار الكفاءات وتفضيل المتسلقين ولكن لم ينجح المخرج في تعميق الحركات الاستعراضية الفنتازية التي كانت في بداية العرض فقد كنت أتساءل ما علاقة هذه التعبير الجسدي بحركة تواجد الرجل الأعمى، فكان من المفترض أن يوضح المخرج المكامن الخفية والنزعات السلوكية في داخل الرجل الأعمى الذي تقمصه الفنان أحمد المجلي وأتقنه أفضل إتقان.

وفي ختام قراءتي للعرض الرائع يسعد أن أشكر المخرج.. فنان البحرين المخضرم عبدالله ملك عضو مسرح أوال على وقفته النبيلة من شباب مسرح جلجامش مخرجًا لمسرحيتهم «البقشة» حيث عكست وقفته جمالا ويضاهيه جمالا ونبلا من أستاذ ومعلم كنا نأمل أن نراه يتجسد واقعًا في كيانات مسارحنا الأهلية البحرينية كلها ليستفيد كل الشباب من خبرات الفنانين المخرجين في المسارح الأخرى من أجل تحقيق تبادل فني متساو لنكون أكثر تقاربًا وسموًا بالنهضة المسرحية البحرينية الشاملة في كل المسارح البحرينية.. رغم أنني لم أجد هذا الانصهار الرائع يتجسد إلا في استضافة بعض الفنانين في المسارح لتقديم أوراقهم النقدية المصاحبة للعروض فقط وبعض التدريبات للورش العابرة، ولكن قلما نجد فنانًا مخضرمًا يمتلك خبرات فنية يعطي من وقته وجهده لمسرح آخر وبهذا المستوى الرائع... فشكرًا لك أيها الفنان المخضرم الرائع.

 

http://www.akhbar-alkhaleej.com/news/article/1146906

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now
Sign in to follow this  

×