Jump to content
منتدى البحرين اليوم

Recommended Posts

Posted

لو سمحتوا الاي عنده موضوع حق القصد اي شي مقدمة وغرض والخاتمه ودين نفس الشي وابي انشطه حق الدين اضغار م مشكلة مرسي ابي في اقرب وقت

Posted

قصد 211

 

 

البطالة هي ظاهرة اجتماعية ناتجة عن تطور قوى الانتاج الاجتماعية التي تحكمها علاقات الانتاج الرأسمالية.

 

في النظام المشاعي البدائي ساد الجماعة إحساس فطري بأن قوة الجماعة وقدرتها على البقاء مرهونة بكثرة عديدها وقوة كل فرد فيها، فقامت العلاقات فيها على أساس الامتلاك والعمل والتوزيع المتساوي. أما في النظامين العبودي والاقطاعي فقد كانت التبعية الشخصية للطبقات غير المالكة (العبيد والفلاحين الأقنان) إلى أسياد العبيد والاقطاعيين تجعل أفراد تلك الطبقات جزءاً من ممتلكات الطبقة المالكة، إما ملكية كاملة (العبيد)، أو ملكية جزئية، بمقدار ما تتوقف حياتهم على حصتهم العينية من ناتج عملهم (الفلاحون الأقنان). وهكذا، لم يكن بالإمكان ظهور العاطلين عن العمل الباحثين عنه. وكان انخفاض متوسط العمر يتكفل، من جهة أخرى، بعدم ظهور الفائض البشري.

 

أما النظام الرأسمالي فقد «حرر» أصحاب قوة العمل قانونياً وشكلياً ولكن ليحولهم إلى عبيد لقوة غشماء أسمها قوانين السوق، إذ جعلهم إحدى السلع الخاضعة لقانون العرض والطلب. ففي السوق وحده تتحدد الحاجة إلى البشر كما تتحدد قيمة قوة عمل (أجر) كل منهم، وذلك بالتبعية لكون ما يقدر على تقديمه من سلع أو خدمات يلبي طلباً قائماً يوفر عائداً مرضياً لصالحب رأس المال وبغض النظر عن نوعية وأهمية القدرات والخصائص الشخصية للبشر أنفسهم. وأصبحت البطالة أخطر آفات الرأسمالية.

 

في الأنظمة الاشتراكية الواقعية التي شهدها القرن العشرون تحقق تقدم لا يمكن إنكاره في تحرير الإنسان من آفة البطالة وذلك نتيجة اعتماد التخطيط كآلية لعمل النظام الاقتصادي بديلاً عن آلية السوق. ولكن النظام الاشتراكي الواقعي انهار بسبب من عجزه عن انضاج الشروط السياسية والمعنوية المميزة له عن الأنظمة الطبقية، كما بسبب من كونه لم يتم على أعلى مستوى لتطور قوى الانتاج كما كان مفترضاً نظرياً، ولأنه، أيضاً، لم يستطع تطوير نظام التخطيط إلى نظام يضع خصائص العامل الانساني في صلب اعتباراته الانتاجية والاستهلاكية والأخلاقية.

 

وإذا كانت البطالة في الرأسماليات المتقدمة هي نتيجة لفرط النمو الرأسمالي، فإنها في الرأسماليات التابعة المتخلفة نتيجة لنقص النمو من جهة، ولشفط الفائض الاقتصادي إلى الخارج، من جهة أخرى، وذلك بدلاً من استثماره محلياً، كما في الرأسماليات المتقدمة في مرحلة صعودها، والتي كانت تضيف إلى الفائض الاقتصادي المحلي الثروات المنهوبة من العالم الخارجي، على عكس الرأسماليات التابعة المتخلفة التي تقوم الطبقات المهيمنة فيها بنهب فائض نتاج عمل شعوبها بل ومداخيلها الضرورية يومياً لتقدمها هدية مجانية للاقتصادات والمجتمعات المتقدمة. ولهذا تضافرت في الرأسماليات المتخلفة التابعة ظاهرتا البطالة والفقر لتشكلان آفة اقتصادية إجتماعية وأخلاقية مركبة، كنتاج للتخلف والتبعية، مما يجعل مهمة مكافحة البطالة والفقر مهمة سياسية من الدرجة الأولى، أكثر من كونها عملية تقنية أو قطاعية.

 

إن النظرية الكلاسيكية الجديدة التي تعتبر البطالة نتيجة لرفض العاطلين عن العمل القبول بأجور أدنى،، أي بطالة اختيارية، لا تصلح لتفسير ظاهرة البطالة، وبالتالي لا تفيد في شيء في معالجتها. أما النظرية الكلاسيكية التي تعتبر البطالة إجبارية وتربطها بالتراكم الرأسمالي وتضع في اعتبارها العوامل الاجتماعية والسياسية فهي أقدر من سابقتها على تفسير البطالة ومعالجتها.

 

فقد وجد آدم سميث وريكاردو، المفكران البرجوازيان، أنه بمقدار ما يتحول الفائض الاقتصادي إلى رأس مال مستثمر بمقدار ما تزداد ثروة الأمة ورفاه المجتمع، ليكتشفا وجود صراع ليس فقط بين الطبقة العاملة والطبقة الرأسمالية، بل وبين الطبقة الرأسمالية والطبقة التي تعيش على الريع، معتبرين مصدر عيش هذه الأخيرة (الريع) انتقاصاً من الربح الرأسمالي، وبالتالي، من التراكم، أي من طاقة المجتمع على التقدم.

 

وآخذاً بالاعتبار خصائص الأنظمة المتخلفة التابعة فقد ارتأيت توسيع مفهوم الريع، ليشمل، إضافة إلى التصريف الاقتصادي لحق الملكية، وهو الريع بالمفهوم الاقتصادي، جميع أشكال المداخيل الطفيلية المستحدثة غير الناجمة عن استثمار رأسمالي منتج أو عن عمل منتج، أي غير الربح الناجم عن استثمار حقيقي منتج أو عن أجر العمل المنتج، وأسميت هذه المداخيل، بـ «الريع المركزي»(*)، معتبراً أن القدرة على تحصيل المداخيل الطفيلية مرتبطة بالدرجة الأولى بطبيعة النظام الاقتصادي الاجتماعي ونوعية الدولة والطبقة القائمة عليه.

 

ومن بين أشكال المداخيل التي يشملها «الريع المركزي» هذا عوائد احتكار الموقع الجغرافي، أو القرار السياسي، أو القرار التنفيذي، وغير ذلك مما أصبح له تصريف اقتصادي يقدر مالباً، سواء في العلاقات الدولية، أو العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وربما الثقافية والأخلاقية، محلياً. وإذا كانت الأنشطة المولدة لمعظم أشكال هذه «الريوم ذات المنشأ غير الاقتصادي البحت». يمكن أن تندرج تحت عنوان «الفساد»، إلا أنه يمكن التمييز بينها والحكم عليها وفق معايير معينة. وعلى سبيل المثال، فإذا اكتشف مسؤول في بلد ما أهمية استراتيجة لبلده، سواء بسبب من امتلاكها لثروة نادرة، أو لموقعها الجغرافي، أو لغير ذلك من أسباب، وقام بتصريف هذه الميزات بتحصيل ريع عليها من الدول الأخرى، فإن المسؤول الذي يضع هذا الريع تحت يد الدولة التي توظفه في صالح الشعب هو غير المسؤول الذي ينفق هذا الريع على تمويل طغمة تقوم بقمع الشعب أو يضع هذا الريع في حسابه الخاص خارج الحدود بينما يدفع شعبه تكاليف هذا التوظيف لميزات بلده أولثرواتها.

 

وإن ارتفاع الطابع الريوعي لدولة أو لاقتصاد أو لمجتمع ما، أي ارتفاع نسبة هذه الأشكال من المداخيل إلى مجمل الدخل، إنما ينعكس سلباً على قدرة هذه الدولة أو المجتمع أو الاقتصاد على النمو والتقدم، بل ويضفي صفات سلبية على الحياة العامة مثل تقوية عوامل الانحلال والتفسخ، وقتل الصفات الايجابية الخلاقة.

 

وهكذا، فإن حجم أو معدل التراكم الرأسمالي لوحده لا يكفي لتفسير ظاهرتي البطالة والفقر، وإنما لابد من أخذ الخصائص المؤسسية للنظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بالاعتبار، سواء عند توصيف الظاهرة أو عند البحث عن سبل مكافحتها.

 

في تطويره العميق لنظرية سميث وريكاردو اكتشف كارل ماركس القوانين الموضوعية للرأسمالية، مثل قانون التراكم، وقانون القيمة الزائدة، وقانون ميل معدل الربح العام إلى الانخفاض، وغيرها والتي تقود حتماً إلى تعاظم الثروة في يد القلة مما يجعل الكثرة عاجزة عن استهلاك ما أنتجته بسبب المحافظة على مستوى الأجور عند الحد الضروري للمعيشة، فتنفجر الأزمة، أزمة التصريف، عندما تتكدس القدرة الانتاجية غير القابلة للتغشيل والمنتجات غير القابلة للتصريف في جانب، ويتكدس البشر المنتجون في جيوس العاطلين عن العمل في الجانب الآخر، ويتحول بحث النظم الرأسمالية عن حل لأزمتها إلى خارج الحدود، وعلى حساب الآخرين، فيصبح هناك عالم ثان وعالم ثالث مستنزفان ويعيشان تحت الحصار والتهديد بصورة دائمة، وبإخراج العالم الثاني من المنافسة بقوى التخريب الداخلية، تحين الفرصة الذهبية للرأسمالية الاحتكارية، وبالأخص لقطبها الأكبر، الامبريالية الأمريكية، لتعلن «نهاية التاريخ». في شكل عولمة أمريكية، لكن مكر التاريخ يعود ليعلن أن كل نهاية هي في الوقت نفسه بداية لشيء جديد.

 

فالعولمة الأمريكية تلد نقيضها، العولمة الاجتماعية المضادة، التي بدأت تنظم صفوفها بإفشال اجتماعات قوى العولمة بدءاً من سياتل عام 1998، وتصعيداً في الحجم والقوة حتى اليوم.

 

ولئن كان الوطن العربي هو أقل مناطق العالم إحساساً بمخاطر هذه العولمة وتعبيراً عن مواجهتها، إلا أن صراعه مع الصهيونية وقوتها الضاربة اسرائيل المندمجين مع الطغمة العالمية الامبريالية اندماجاً عضوياً يجعل الأمة العربية في خندق المواجهة الأول، مما يدعونا إلى القول، بخلاف رؤيا الشاعر التركي ناظم حكمت، أن أسوأ الأيام هي الأيام التي لم نعشها بعد. وليس مبعث هذه الرؤيا اليأس والتشاؤم من إمكانيات الوطن العربي وطاقات الأمة العربية الهائلة بجميع المقاييس، وإنما المهمات التي تؤديها الأنظمة والطغم المهيمنة على حركة الجماهير العربية في إثقال الحياة العامة والخاصة بما يفوق الاحتمال من الكوارث والمعوقات والقيود، حتى أصبحت هذه الطغم المهيمنة، وقد مات فيها الإحساس بأي هم وطني أو أخلاقي تجاه بلدها، إنما تمثل مصالح الخارج في التعامل مع شعبها ولا تمثل مصالح شعبها في التعامل مع الخارج، مما يجعل جميع قراراتها وممارساتها تنتج نتائج ذات آثار سلبية ومدمرة على جميع نواحي الحياة في بلدها، من البيئة وحتى الاقتصاد والأمن الوطني ونوعية الحياة وشروطها الأساسية.

 

وبسبب من هذه الوظائف والأدوار التي تؤديها الطغم المحلية، ولإدراكها مقدار تناقضها مع طموحات ومطالب شعوبها، فقد أصبحت الحقوق والحريات الأساسية للمواطن خاصة وللشعب عامة حلماً دونه الأهوال، حتى بدت معارك التحرر من الاستعمار ومواجهة الامبريالية والصهيونية، على فظاعة هؤلاء جميعاً، أقل كلفة من سياسات وممارسات الطغم العربية المهيمنة، وأقل منها قدرة على اعاقة النهوض والتحرر والتقدم العربي، مما حرر الامبريالية والصهيونية من تكاليف المواجهة المباشرة مع الأمة العربية، هذه المواجهة التي أخذتها على عاتقها الطغم العربية، وبفعالية ووحشية تثاب عليها من الخارج كثيراً، من تقدير معنوي ومكافأة مادية وضمان أمني، بينما تلقي بأعبائها المادية المتزايدة بدون حدود على شعوبها، هذه الشعوب التي لم تعد تنتظر على يد هذه الطغم سوى المزيد من النهب والاستملاك والاحتكار والافقار والإعاقة والتهميش والتجهيل والتجويع، بل ولم تعد تسمع حتى الوعود الخلبية الكاذبة، والتي حل محلها الهجوم العلني الصريح على مقومات الوجود الأساسية، ودون خجل من أحد.

 

في حمى المواجهة بين الرأسمالية والاشتراكية، وعلى أثر الأزمة الاقتصادية الرأسمالية العالمية في الثلاثينات، تنطع مفكر رأسمالي بارز، وهو الاقتصادي الانكليزي جون مينرد كينز لمهمة انقاذ الرأسمالية، معترفاً أولاً، على خطى كارل ماركس، بأن أزمة الرأسمالية نابعة من داخلها، من عجز الطاقة الشرائية للجماهير عن تصريف الانتاج الكلي، واقترح تعويضاً لنقص الاستهلاك التمويل التضخمي، أي توسيع الانفاق الحكومي بالاصدار النقدي لتغطية عجز الميزانية العامة الناجم عن هذا التوسيع.

 

واستطاعت السياسات الاقتصادية القائمة على النظرية الكينزية تحقيق نمو وازدهار اقتصادي متواصل للرأسمالية الغربية على مدى ربع قرن بعد الحرب العالمية الثانية مما مكن هذه الأنظمة من استرضاء طبقتها العاملة بتأمين الضمانات الاجتماعية، وعلى رأسها الضمان ضد البطالة والفقر، وذلك لإبعاد شبح الشيوعية الذي سكن القرن العشرين بكامله. وأنتج التنافس الاقتصادي والرفاه الاجتماعي ثورة نوعية لم تكن هدفاً بحد ذاتها، وهي ثورة المعرفة، التي كشفت الأساس الذي يجعل فكرة المساواة الإنسانية حقيقة واقعة، وهو أن الخالق ساوى بين البشر مساواة مطلقة في أهم ما يميزهم نوعياً عن بقية الكائنات وهو عدد خلايا الدماغ، أداة انتاج المعرفة، ولتتأكد بذلك المسؤولية الذاتية للفرد أو للجماعة عن واقعها ومصيرها، وذلك بمقدار ما تستخدم من هذه الخلايا وبالكيفية التي تستخدمها والغايات التي تستهدفها من استخدامها. إن الفروقات بين الأفراد وبين الجماعات وبين الدول والأمم ستتحدد أكثر فأكثر في عصر المعرفة بهذه الثروة التي تساوى فيها البشر، والتي يعتبر من أهم انتاجاتها اكتشاف الشروط والسياسات التي تحقق المبدأ الاقتصادي البسيط: أفضل النتائج بأقل التكاليف، المادية والمعنوية والزمنية.

 

 

 

المصدر: النشرة الربعية (1 + 2) الصادرة عن المصرف المركزي السوري لعام 2000

 

 

 

Posted

تعريف البطالة

قد يبدو للوهلة الأولي أن تعريف العاطل بأنه من لا يعمل هو التعريف الصحيح والكافي ولكن الحقيقة هو أن التعريف غير كاف وغير دقيق، فليس كل من لا يعمل يعتبر عاطلاً، كما أنه ليس كل من يبحث عن عمل يعتبر أيضاً عاطلاً، فدائرة من لا يعملون تعتبر أكبر بكثير من دائرة المتعطلين.

 

فعند إعداد الإحصاءات الرسمية عن البطالة لابد أن يجتمع شرطان أساسيان:

أن يكون قادراً على العمل و بالتالي يخرج عن دائرة العاطلين كل من العجائز والمرضي.

أن يبحث عن فرصة للعمل و بالتالي يخرج بذلك من دائرة العاطلين كل من الطلبة في المدارس والمعاهد والجامعات ممن هم في سن العمل، ولكنهم لا يبحثون عنه.

كما يخرج أيضاً بمقتضى هذا الشرط الأفراد القادرين على العمل ولكنهم لا يبحثون عنه لأنهم أحبطوا تماماً نتيجة لفشلهم السابق في الحصول على عمل.

 

وكذلك يخرج من دائرة العاطلين أولئك الذين لا يبحثون عن عمل نتيجة لكونهم على درجة عالية من الثراء تجعلهم في غني عن العمل.

 

ينال تعريف منظمة العمل الدولية للعاطل إجماع العديد من الاقتصاديين حيث تعرف العاطل بأنه

 

(كل من هو قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد لكن دون جدوى).

 

في ضوء هذا التعريف فإن العاطلين يمثلون عادة نسبة مئوية صغيرة من قوة العمل لأن هناك فئات من المتعطلين تستبعد ولا يشملها الإحصاء الرسمي

 

مثل:

العمال المحبطين أي هؤلاء الذي ليأسهم من الحصول على عمل فقد تخلوا عن البحث عن عمل.

الأفراد الذين يعملون مدة أقل من الوقت الكامل، أي يعملون لبعض الوقت بغير إرادتهم مع رغبتهم في العمل وقتاً كاملاً.

العمال الذين يتعطلون موسميا ولكنهم خلال فترة مسح البطالة وعمل الإحصاء كانوا يعملون ويوجد هؤلاء بشكل واضح في القطاع الزراعي وقطاع السياحة.

العمال الذين يعملون في أنشطة هامشية غير متسقة وغير مضمونة ويعملون لحساب أنفسهم عادة وهم ذوي دخول صغيرة جداً.

والبطالة ليست نوعاً واحداً بل هناك صور وأشكال متنوعة للبطالة كما أنه هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى البطالة ومن هذه الناحية يمكن تقسيم البطالة إلى بطالة عالمية وبطالة احتكاكية وبطالة هيكلية.

 

فبالنسبة للبطالة العالمية

فهي تلك البطالة المرتبطة بحركة الدورات الاقتصادية المعتادة في الاقتصاديات الرأسمالية والتي تمر بمرحلة رواج يزدهر فيها النشاط الاقتصادي و بالتالي يرتفع مستوى التوظيف ثم يتبعها مرحلة كساد ينخفض خلاله حجم الطلب و بالتالي مستوى التشغيل والتوظف ويصاحب ذلك تسريح للعمالة التي تعود مرة أخرى إلى أعمالها عندما تحدث حالة رواج.

 

أما البطالة الاحتكاكية

فهي التي تحدث بسبب تنقل قوة العمل بين المناطق والمهن المختلفة وتنشأ بسبب نقص المعلومات لدي الباحثين عن العمل ممن تتوافر لديهم فرص عمل حيث يبحث كل منهم عن الأخر.

 

و البطالة الهيكلية

ترجع إلى تغيرات هيكلية تصيب الاقتصاد القومي وتؤدي إلى حدوث نوع من عدم التوافق بين فرص العمل المتاحة والقدرات والمؤهلات البشرية الموجودة في سوق العمل، وهذه التغيرات قد تكون راجعة إلى تغير في هيكل الطلب على المنتجات أو تغير في الفن الإنتاجي المستخدم في إنتاج هذه المنتجات أو حتى تغيرات في سوق العمل نفسه، أو بسبب انتقال الصناعات إلى مناطق جديدة، ويعتبر هذا النوع من البطالة أخطر أنواع البطالة حيث أن المتعطل لأسباب هيكلية يجد صعوبة في الحصول على فرصة عمل كما أن فترة البحث عن عمل قد تطول، وأيضاً فإن العوامل التي أدت إلى عدم حصوله على فرصة عمل قد يصعب حلها والتغلب عليها في الأجل القصير.

 

والبطالة السافرة

يقصد بها حالة التعطل الظاهر التي يعاني منها جزء من قوة العمل والتي يمكن أن تكون دورية أو احتكاكية أو هيكلية وتزداد حدة البطالة السافرة في الدول النامية حيث تكون أكثر قسوة وإيلاماً نتيجة عدم وجود نظم لإغاثة البطالة وغياب أو ضآلة برامج المساعدات الاجتماعية الحكومية.

 

أما البطالة المقنعة

فهي تلك الحالة التي يتكدس فيها عدد كبير من العمال بشكل يفوق الحاجة الفعلية للعمل، ويوجد هذا الشكل في القطاع الزراعي في البلدان النامية، وكذلك في قطاعات الخدمات الخاصة الخدمات الحكومية نتيجة لالتزام الحكومات في مرحلة سابقة بتعيين خريجي الجامعات والمعاهد.

 

المصدر:http://www.kenanaonline.com/page/4224

 

Posted

دين 201

 

 

الزواج في ظل الاسلام

المقدمة :

إن الزواج بلا شك هو أعظم و أهم حادثة تقع في حياة الإنسان، والزواج هو سنة اجتماعية، كانت متعارفة منذ العصور القديمة بل منذ بداية الحياة البشرية. وهو عهد مقدسا يوجد بين كل الأقوام والأمم المتدينة وغيرها، و في جميع العصور والأمكنة. وفي هذا العهد المقدس يبدأ الزوجان أي الرجل و المرأة حياة مشتركة ويتعاهدان بأن يكون كل منهما معينا وأنيسا وشريكا للآخر في أحزانه وأفراحه. والزواج حاجة طبيعية للإنسان. فكما أنه يحتاج إلى الطعام والشراب. فهو بحاجة إلى الزواج في سنين معينة. فكل من الفتى و الفتاة يشعر في مرحلة البلوغ بأنه يحب الجنس المخالف ويحب الاتصال به. فالزواج حاجة طبيعية أقرتها كل المجتمعات البشرية والأديان السماوية. وبالأخص الدين الإسلامي الذي أمر اتباعه بالزواج وحذرهم من العزوبة. فليس الزواج أمرا مكروها، بل هو برأي الإسلام أمر مستحب وواجب في بعض الموارد. ولو كان بقصد القربة لكان عبادة. وقد أكد الرسول p1.gif والأئمة الأطهار على الزواج كثيرا. فقال الرسول p1.gif :" ما بني بناء في الإسلام أحب إلى الله من التزويج ".

وقال أمير المؤمنين p2.gif : " تزوجوا فإن رسول الله صلى الله عليه و آله قال: " من أحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج " .

وقال الإمام الصادق p2.gif : " ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب " .

وقال الرسول الأكرم p1.gif : " ركعتان يصليهما متزوج أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره " .

وقال رسول الله p1.gif : " رذال موتاكم العزاب ". وقال p1.gif : " أكثر أهل النار العزّاب " .

فليس حب المرأة و تكوين العائلة مذموما بل هو من علامات الإيمان في الإسلام.

قال الإمام الصادق p2.gif : " من أخلاق الأنبياء حب النساء " .

وقال أيضا : " ما أظن رجلا يزداد في الإيمان إلا ازداد حبا للنساء " .

وقال رسول لله p1.gif : " قرة عيني في الصلاة ولذّتي في النساء " .

وقال أبو عبد الله p2.gif : " أكثر الخير في النساء " .

لعل بعض القرّاء يتعجبون لهذه الأحاديث ويقولون: أن الأنبياء والأئمة المعصومين أرفع من أن يحبوا النساء ويلتذّوا بهن. ولكن يجب أن يلتفتوا إلى أن الأنبياء والأئمة المعصومين هم بشر كسائر الناس، يلتذّون باللذات الجسمية كالأكل و الشرب والنكاح ولم يتركوها، لكنهم لم يتولهوا بها ولم يجعلوها هدفهم في الحياة، بل إنهم يتابعون هدفا عظيما، فهم عباد الله المخلصون. الأنبياء بشر يعيشون كسائر الناس ويستفيدون من اللذات والنعم الإلهية لكنهم يرتبطون بالله عن طريق الوحي، ولكنهم معصومون لا يرتكبون الذنوب والأخطاء، وهذا هو امتيازهم على الآخرين.

وفي مشروعنا هذا نتطرق إلى معنى الزواج و فوائده، وموانعه، وأهدافه، و الزواج المحرم ، والزواج من الأقرباء، و الخطبة و الخطوبة ، و المهر ، و مقدار الصداق . و أيضا نوضح في هذا المشروع ماهية الزواج المؤقت و شرعيته، و تساؤلات حول أحكام الزواج ، و قول الرسول صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم في تحريم الزواج المؤقت، و الحقوق و الواجبات المترتبة على رابطة الزواج، كما نتطرق إلى موضوع دفع شبهات عن نظام ديننا الحنيف الإسلام. و نبذة عن الطلاق ، والحقوق الزوجية في ظل ديننا الإسلامي.*************

ما معنى الزواج؟ :

الزواج صيغة تعاقدية بين المرأة والرجل تقول على أساسه علاقة زوجية بينهما يحكمها نظام من الحقوق والواجبات الشرعية والقانونية التي تختلف باختلاف الأديان والقوانين، وهذه الصيغة التعاقدية تعطي لكل من الرجل والمرأة حقا جنسيا في جسد الآخر، وتتشكل على أساسها خلية اجتماعية يعيش الرجل و المرأة فيها معا تحت سقف واحد، ويتمكنان بفضلهما من إنجاب الأولاد، وتكوين الأسرة، وإشباع غريزة الأبوة والأمومة فيهما.

ولأن الغريزة الجنسية وغريزة الأمومة والأبوة غريزتان أصيلتان في الإنسان، فإن إشباعهما يخلق شعورا بالتكامل لدى الرجل والمرأة؛ الأمر الذي يعني شخصيتهما وحياتهما، ويؤدي إلى استمرار النسل.[/color]

فوائد الزواج :

إن الزواج وتشكيل الحياة الأسرية المشتركة هو أحد وأفضل العادات الاجتماعية الإنسانية، ينبع من فطرة الناس وخلقهم الخاص. وهو سنة مقدسة ومفيدة ارتضته جميع الأمم على طول التاريخ. والزواج من ضروريات الحيات الإنسانية وتركه أمر غير متعارف وشذوذ عن السنة الاجتماعية. ولو قام الزواج على أساس العقل والفكر وعلى أساس الموازين الصحيحة فإن له منافع وفوائد مهمة نذكر بعضها:

 

1.كسب الاستقلالية :

يعتبر الفتى والفتاة قبل الزواج جزءا من أفراد العائلة وتبعا لهم، وهم يريدون الاستقلال لكنهم محرومون من هذا الحق المشروع. فيصرف نتاج عملهم على الأسرة. فلا استقلال لهم في التصميم والمقررات، بل عليهم اتباع القوانين والضوابط التي يعينها لهم الوالدان، ولكن تتغير حياة الشاب والشابة عند الزواج وتتخذ شكلا جديدا، وتحصل على الاستقلال. ففي هذه الحياة الجديدة يصبح الفتى والفتاة زوجا وزوجة، ويشكلان هيكلا اجتماعيا صغيرا، فيصلان إلى الاستقلال ويتحملان المسؤولية. ويكون لهما هدف في الحياة ويصرف نتاج عملهما على أسرتهما الجديدة. فيتحملان مسؤولية إدارة الأسرة الجديدة ويكونان هما المقررين والمشرعين لقوانين الأسرة لا تابعين. وبهذا يبدأان حياة مستقلة جديدة.

2.الأنس والراحة :

إحدى خصوصيات وحاجات الإنسان الطبيعية هي الإنس والمودة والألفة. فالوحدة صعبة ومؤلمة. فالإنسان يحتاج إلى إنسان آخر يكون أمينا وصالحا ومواسيا ورحيما وكاتما للسر ليأنس به ويشكو له ويظهر له أسراره وينتفع بتسليه ومواساته وتلطفه، وبهذا يحصل على الراحة والطمأنينة. وهو بحاجة إلى صديق مخلص يطمئن به يظهر له مودته الخالصة، ولا يبخل هو بإبداء الود له.

أفضل شخص يمكنه تأمين وسد هذه الحاجة الطبيعية هو الزوج، امرأة أو رجل. فكل الصداقات والحب أمر موقت ومحدود إلا الحب والصداقة بين الزوجين فهو دائم وغير محدود؛ لأنهما يكونان واحدا ولهما هدف مشترك، يحتاج كل منهما إلى الآخر أكثر من غيرهما. الراحة والطمأنينة التي تحصل بسبب الزواج مهمة جدا حتى اعتبرها الله تعالى من آياته العظيمة فقال: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } .

نلاحظ في هذه الآية أن الراحة والطمأنينة اعتبرت أعظم نتيجة للزواج. والحقيقة هي هذه. ففي الزواج منافع أخرى كإشباع الغريزة الجنسية، لكن أكبر فائدة وأعظمها هي راحة النفس والاستقرار والطمأنينة التي تحصل للزوجين بسبب الزواج. ويمكن القول بأن أفضل نعمة يحصل عليها الإنسان هي الزوج الصالح و المناسب.

قال الإمام الرضا p2.gif : " ما أفاد عبد فائدة خيرا من زوجة صالحة إذا رآها سرته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها ومالها " .

3.حفظ العفة والصيانة من الذنب :

بسبب الزواج تقع الغريزة الجنسية وهي من أقوى الغرائز الإنسانية تقع في مسيرها الطبيعي وتصان من الذنب والانحراف. فالغريزة الجنسية الكامنة في وجود كل إنسان غريزة قوية جدا لو وضعت في مسيرها الحقيقي والطبيعي تكون لها فوائد كثيرة إضافة إلى عدم ضررها. وإن لم توجد الوسيلة المشروعة لها فلعلها تخرج الإنسان عن مسيره الطبيعي وتجبره على الانحراف وارتكاب الذنب. والوسيلة الوحيدة الطبيعية والمشروعة لإشباع هذه الغريزة هي الزواج وتشكيل الأسرة. فبعد أن يتزوج الإنسان ويحصل على الوسيلة المشروعة لإشباع هذه الغريزة الجنسية يستطيع بقوة الإيمان الحفاظ على عفته والابتعاد عن الزنا واللواط والنظر إلى غير المحارم. ولكن يصعب على غير المتزوج حفظ نفسه وغريزته الجنسية. ولهذا يمكن أن نصف الزواج بأنه عامل مهم للحفاظ على الدين. وقد أشارت الأحاديث إلى ذلك.

قال رسول الله p1.gif :" من تزوج أحرز نصف دينه " .

وقال ( ص) : " من أحب أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليلقه بزوجة " .

وقال ( ص) أيضا : " يا معشر شباب من استطاع منكم الباه فليتزوج فإنه أغض للنظر وأحسن للفرج، ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء " .

وقال أيضا : " ما من شاب تزوج في حداثة سنه إلا عج شيطانه ، يقول : يا ويلاه! عصم هذا مني ثلثي دينه فليتق الله في الثلث الباقي "

4.الراحة وتعادل الأعصاب :

قال العلماء : إن إشباع الغريزة الجنسية في حينه وبالنحو الصحيح والترشح المعتدل للبيضات أمر ضروري لسلامة الجسم والروح. وتركه يسبب بعض الأمراض النفسية والروحية وأحيانا الجسمية. فإن لم تشبع الغريزة الجنسية في حينها بالنحو الطبيعي والصحيح فقد تؤدي إلى الإصابة بأمراض من قبيل: ضعف الأعصاب والاضطراب، والحزن و اليأس والخمول والذبول والتشنج، والحدة في المزاج، والتشاؤم والانعزال، وأحيانا تؤدي إلى القرحة في المعدة وسوء الهضم والصداع... فالسبيل الصحيح والمشروع لإشباع الغريزة الجنسية هو الزواج. والطرق الأخرى ليست طبيعية وهي انحراف ومعصية ولها آثار سيئة و خطرة. فالذي يحب سلامة جسمه وروحه عليه بالزواج.

 

5. التوالد وتكثير النسل :

من ثمرات الزواج العظيمة، وجود الأطفال وبقاء النسل البشري. فلا يجب احتقار التوالد وتكثير النسل لأن الهدف من خلق العالم هو وجود الإنسان وتكامله. فالتوالد وتربية الإنسان الموحد والصالح والمحسن، هو ما يريده الله تعالى. فوجود الولد الصالح برأي الإسلام هو عمل صالح للوالدين طمأنينة وهدف ويجعل حياتهما ذات صفاء وحركة ورونق خاص. وأن الولد هو من ثمرات الزواج. ولهذا ذكرت الأحاديث أن تكثير النسل هو أحد أهداف الزواج.

قال رسول الله p1.gif : " تناكحوا تكثروا؛ فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط " .

وقال p1.gif أيضا : " ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا، لعل الله يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا الله " .

6.التعاون في الطاعة ونيل الثواب :

الزواج أمر مقدس وقيم من وجهة نظر الإسلام، ولو كان بقصد القربة فإنه يعتبر عبادة وله ثواب أخروي. إضافة إلى ذلك ن المؤمن، زوج صالح ومؤمن وموافق له، يستفيد من ترغيبه، وتشجيعه وإرشاده وعونه لأداء الأعمال الصالحة والسير نحو الله تعالى. ولهذا فالزوج المؤمن والصالح من النعم الإلهية العظيمة التي تنفع الإنسان في الدنيا والآخرة.

عن أبي ذر أنه قال لرسول الله p1.gif في مباضعة الرجل أهله : أنلذ يا رسول الله! ونؤجر؟ قال: " أرأيت لو وضعته في حرام أكنت تأثم؟ قال: نعم. قال: فكذلك تؤجر في وضعك الحلال ".

وقال رسول الله p1.gif : " من سعادة المرء الزوجة الصالحة ".

 

7. السلامة والامن الاجتماعي:

إن الزواج وتشكيل العائلة أمر ضروري لسلامة المجتمع وأمنه وسعادته. فلو كان أساس الأسر مستحكما وأن الشباب يتزوجون في الوقت المناسب ويرتبطون بالأسرة؛ فسيقل الفساد والطغيان والقتل والسرقة والجرائم، والاعتداء والانحراف وعدم الأمن والانتحار والإدمان؛ لأنه وكما تبين الإحصاءات إن أكثر هذه الأمور تصدر من أفراد محرومين من وجود العائلة وأحضانها الدافئة.

وقت الزواج :

إن طبيعة الإنسان وخلقته الخاصة تعين سن الزواج وهو سن البلوغ، فيبلغ الولد سن السادسة عشرة وتبلغ البنت عند العاشرة، فعند ذلك يحق لهما الزواج شرعا. ولكن من الأفضل أن يؤخر الزواج عند الشاب إلى سن 17 أو 18 وفي البنت إلى سن 14 أو 15 سنة. فليس لها في بداية البلوغ نمو وتعقل كاف، فقد يجلب لهما الزواج في هذه السنين مشاكل و اختلافات. إضافة إلى ذلك فإن الغريزة الجنسية في السنتين أو الثلاث الأولى من بعد البلوغ لم تشتد وهي ضعيفة بعد فلا يصعب تحملها على الشاب في هذه السنين. فيمكن القول بأن أفضل وأنسب مرحلة للزواج عند الفتيان هي سن 17 أو 18 و عند الفتيات 14 أو 15 سنة. وإن تأخير الزواج عن هذه السنين المذكورة ليس مناسبا وقد يوجد أعراضا سيئة جسمية أو روحية أو اجتماعية. فإن الغريزة الجنسية تشتد في هذه السنين وتوجد ضغطا شديدا على الفتى والفتاة. ولا مفر منها إلا الإشباع المشروع. فالحاجة الجنسية هي كالحاجة إلى الماء والغذاء. فهل يمكن أن نقول للجائع أو العطشان: امتنع عن الطعام والشراب؟ وهل يمكن لفعل آخر كالرياضة والتنزه واللعب أن يصرف الإنسان الجائع عن التفكير في الطعام والشراب؟ فالحاجة الجنسية هي كالجوع والعطش بل هي أشد وأقوى منهما. فإن لم تشبع عن الطريق المشروع فلعلها تحرف الإنسان نحو الذنب، فيصعب السيطرة عليها وكبح جماحها. فلا ينبغي الغفلة عن العواقب الدنيوية والأخروية السيئة للانحرافات الجنسية. فلو فرضنا أن الشاب استطاع إمساك عنان الغريزة الجنسية بقوة الإيمان بقوة الإيمان والعفة والحياء، فماذا يمكنه أن يفعل لعواقبها السيئة الروحية والجسمية؟ ولهذا، يجب المبادرة للزواج في سنين مبكرة مهما أمكن.

 

موانع الزواج :

إن كل شاب يميل نحو الزواج وتكوين الأسرة بشكل فطري، وإن غريزته الجنسية تشجعه على تحقيق ذلك، وعليه إجابة حاجته الطبيعية بسرعة وتكوين الأسرة. وليس الأمر كذلك في الخارج فيؤخر الزواج عن السنين الطبيعية لما بعدها. وسبب هذا التأخير هو بعض المواقع الحقيقية أو الخيالية وسنشير إلى بعضها:

قبل كل شيء نذكر أن الزواج أمر سهل وحاجة طبيعية. الرجل والمرأة ركنا الزواج الأصليان، اللذان يعقدان ميثاق الحياة المشتركة في خطبة العقد، ويشتركان في إدارة حياتهما ويكونان وفيين حتى نهاية عمرهما, ويقدم الرجل حسب حاله وإمكانه شيئا أو مبلغ من المال بوصفه علامة الصداقة للزوجة ويسمى مهرا وصداقا. فأصل الزواج هو تحقيق هذا الأمر البسيط بدون أية تشريفات ويجب تحقيقه بدون تكلف كسائر الحاجات الطبيعية، ولكن خرجت هذه الحقيقة البسيطة عن مسيرها الصافي والمستقيم وأضيفت إليها بعض الآداب والعادات والتوقعات الزائدة وغير الضرورية، كمراسيم العقد والعرس الثقيلة، والمهر الغالي والجهاز الكثير، والفرش والأواني وأثاث المنزل، وطلب البيت المستقل. أصبحت هذه القيود الزائدة جزءا أصليا في الزواج فجعلته أمرا صعبا. فجذور أكثر الموانع تعود لهذه القيود غير اللازمة التي إن لم تكسر لم تزل موانع الزواج. والآن نشير إلى بعض هذه الموانع:

1.الفقر والفاقة :

من البديهي أن كل شاب يحب أن يتزوج ويستقر في حياته، وأن غريزته الجنسية تهديه لهذا الأمر، لكن كثيرا من الشباب وخلافا لميلهم الباطني يمتنعون عن الزواج في حينه، وعذرهم هو عدم قدرتهم على أداء مصاريف العقد والعرس، والحصول على المنزل وأثاث البيت اللازم. وبهذه الأعذار يقضون أفضل مراحل شبابهم في الوحدة والعزوبية ليتزوجوا في وقت ليسوا فيه بحاجة إلى الزواج، وقد يحرم البعض من هذه النعمة العظيمة إلى آخر عمرهم ويعيشون عزابا.

وهنا يجب القول: إن الفقر أمر مؤلم يمكنه الحيلولة دون الزواج المبكر، لكن الأفراد غير متساوين في هذا الأمر. فإن البعض فقير حقيقة، أو لم يجدوا عملا أبدا، أو هم عاجزون عن العمل بسبب المرض، أو أن أجورهم قليلة لا تكفي حتى لأنفسهم وحدهم. فإن عذر هكذا أفراد في تأخير الزواج مقبول، فكيف يمكن أن نقول لمن لا يقدر على أداء نفقة العائلة: عليك أن تتزوج في أول فرصة تسنح لك؟ بل من الأفضل لهكذا أفراد أن يحفظوا عفتهم وطهارتهم، ويصبروا ويسعوا بعون الله ليحصلوا على رزق وأجور مشرعة ثم بعد ذلك يتزوجون.

يقول تعالى في القرآن الكريم :

{ وليَستَعْفِف الّذينَ لا يجدونَ نكاحاً حتى يغنيهم الله منْ فضلهِ }

فهؤلاء الشباب يعيشون حالة صعبة جدا، فمن جهة يرغبون في الزواج وتكوين الأسرة كسائر الشباب، وغالبا ما تشتد بهم الغريزة الجنسية، ومن جهة أخرى فهم محرومون من القدرة المالية التي تعينهم على الزواج. فعلى أية حال عليهم بالصبر والسعي واستمداد العون الله تعالى، ويدعونه ليهيئ لهم ما يمكنهم أن يتزوجوا به.

ويجب على أولياء هؤلاء الشباب أن يسعوا ما بوسعهم لرفه حاجاتهم وإيجاد العمل المناسب لهم وأداء مصاريف زواجهم. وعلى رأسهم الحكومة الإسلامية فهي مكلفة بإيجاد عمل مناسب لهؤلاء الأفراد، وما داموا عاطلين عن العمل وليس عمل يجب أن تعطيهم مصروفات الزواج ونفقات عيالهم من بيت المال.

وليس كل الذين يؤخرون الزواج هم فقراء حقيقة، فليس الزواج صعبا جدا كما نظنه. بل إن التصورات والطلبات والطموحات غير المناسبة للشباب جعلت الزواج صعبا هكذا.وأن مراسيم العقد والعرس الباهظة ومصاريف المهر والجهاز الثقيلة جعلت الزواج بصورة شبح مخيف ومرعب. فيظن الشباب أن هذه المراسيم الثقيلة جزء لا ينفك عن الزواج ومن علامات شخصيتهم. فيتصور الشاب أنه لأجل أن يتزوج يجب أن يكون له بيت مستقل، ويملك أثاثا منزليا كاملا، وأن يقيم مراسيم العرس بشكل مهيب، ويجب أن يعيش بعد الزواج مع عائلته براحة ورفاه تام، ولأنه محروم من هكذا إمكانات في بداية شبابه فإنه يرجح تأخير الزواج.

لكن جميع هذه التصورات خاطئة. وهي ليست ضرورية لأجل الزواج. فإن لم يوجد البيت المستقل فيمكن الزواج في بيت مستأجر، بل يمكن الزواج في غرفة أو غرفتين من بيت أهل الزوج أو أهل الزوجة. ويمكن العيش على الفرش البسيطة، ولا يجب شراء السجاد الثمين. ويمكن البدء بحياة بسيطة مع مراعاة القناعة والاقتصاد. وبرأيي إن الزواج المبكر والتواضع في العيش أرجح من تأخيره لأجل القيام بالتجميلات والتشريفات الثقيلة؛ لأن القناعة والحياة البسيطة لا تعقبها آثار سيئة، في حين أن تأخير الزواج يتبعه غالبا آثار سيئة جسمية وروحية وحتى دينية وأخلاقية مؤلمة. لو عرف كل من الشاب والشابة مقامهما، وتركا التصورات والتوقعات والطموحات، وكان لهما تفاهم وقناعة بما لديهما من إمكانات لأمكنهما أن يتمتعا في بداية شبابهما بنعمة الأنس والمحبة وأن يصانا من عواقب العزوبة السيئة. ويمكنهما الحصول على الأثاث واللوازم البيتية بالتدريج.

وخلاصة القول: إن الزواج وإشباع الغريزة الجنسية هو كالغذاء حاجة طبيعية يجب أداؤها في حينها. كالإنسان الجائع الذي يأكل ما يجد أمامه من طعام، ولا يمتنع أبدا عن تناول الطعام بسبب عدم وجود الطاولة والمائدة المنظمة والأواني الجيدة والثمينة وغيرها، فالزواج هو حاجة طبيعية أيضا يجب القيام به في وقته ويجب أن لا يؤخر بسبب التوقعات والطموحات.

2.الاستمرار في طلب العلم :

العامل الثاني الذي يسبب تأخير الزواج هو مواصلة التحصيلات الثانوية أو الجامعية. أكثر الفتيان و الفتيات يرغبون في الاستمرار بطلب العلم حتى إتمام الثانوية وإذا أمكن الحصول على الدرجات العليا في الجامعة, ومن جهة أخرى يتصورون أن الزواج لا يناسب التحصيل والتعلم, لأن الزواج مسؤولية. تقيد الإنسان, لأن الزواج يؤدي نفقة الأسرة في حين أنه لم يجد عملا بعد, وليس له دخل وعائد ينفقه على نفسه وزوجته. فهو لا زال يرتزق من أبيه, فلا يستطيع أداء نفقة عائلته, إضافة إلى ذلك فهو يفكر بأن عليه بعد الزواج أن يدير شؤون الزوجة, ولن يجد الفرصة للقراءة والتعلم. وهكذا تتصور الفتاة بأن الزواج يمنعها من الدراسة, وهذا ما تعتقده أسر الولد والبنت أيضا. لهذا لا يزوجونهم في حين دراستهم.

فالنتيجة هي كما تشاهدون: ارتفع سن الزواج, والفتى والفتاة يجبران أنفسهما على مخالفة ميولهما الباطنية وتأخير الزواج حتى انتهاء الدراسة, وبالأخص في المدن الكبيرة.

ومع أنهم يقعون تحت أشد الضغوط لقوة الغريزة الجنسية, لكنهم يتحملونها لأنهم يعتبرون بالاستمرار في الدراسة أمرا ضروريا لمستقبلهم, لكن الغريزة الجنسية هي حقيقة فلا يمكن إطفاؤها بهذه الأعذار. إن لم تشبع عن طريقها الطبيعي والمشروع, يخشى أن يشبع عن طريق غير مشروع. فإن سبب الطغيان, والمفاسد الأخلاقية, والانحرافات الجنسية والاعتداء غير المشروع و النظر إلى غير المحارم, ووجود بعض الأمراض الجسمية والنفسية التي تشاهد عند الشباب هو تأخير الزواج وعدم الإشباع المشروع.

لا تخفى مشاكل الشباب الأخلاقية والاجتماعية على العلماء والمفكرين, بل إنها أرعبت الجميع, فيخشى المربون والمفكرون من انحراف الشباب الجنسي وهم بصدد طريق حل له, ويوصون بإيجاد متنزهات سليمة, ومكتبات, وحدائق, وإعداد الأفلام والمسرحيات, وأماكن الرياضة لهم, ليشغلوهم بذلك ويملئوا أوقات فراغهم كي لا ينحرفوا ولا يرتكبوا الذنوب.

وأنا لا أنكر ضرورة إيجاد وسائل الانشغال السليمة للشباب ويجب على المسؤولين القيام بهذا الأمر, وإن ذلك يمكنه الحد من المفاسد الأخلاقية, ولكن أية واحدة مما ذكر لا تلبي الحاجة الطبيعية ومتطلبات الغريزة الجنسية. فالغريزة الجنسية حقيقة طبيعية تجذب الإنسان نحو الجنس المخالف وتزيد الإشباع, ولا يمكن حرفها عن المسير الطبيعي باللعب والأعمال الأخرى. كما لا يمكن دفع الجوع و العطش باللعب وبقية الأعمال, فيجب أن نسعى لرفع موانع الزواج وإشباع هذه الحاجة الطبيعية.

 

 

الطريق لحل هذه المشكلة:

برأيي أنه يمكن حل هذه المعضلة, إن المشكلة الأساسية هي أننا نتصور أن الزواج لا يتفق مع الاستمرارية في الدراسة, وبما أن الدراسة و الاستمرارية بها أمر ضروري فيجب تأخير الزواج عن موعده المعين, في حين ليس الأمر كذلك, فالزواج لا يخالف الاستمرارية بالدراسة. فالذي جعلهما غير متفقين هو ليس أصل الزواج بل التقيد بآداب ورسوم غير صحيحة ولا نافعة. فيمكن حل هذا المعضل لو تفاهم وتعاون الفتى والفتاة وأسرتهما ومسئولي الدولة والمراكز العلمية والجامعية مع بعض في حلها.

فلا تقول أسرة الفتاة: إن مصاريف و نفقات الزوجة هي على عاتق الرجل, ويجب أن أزوج ابنتي لرجل يملك بيتا مستقلا, ويمكنه أداء كل نفقات الأسرة حالا, ويرفع نفقات معيشة ابنتي عن عاتقي. بل يجب أن تقول: لو بقيت البنت في بيتي لعدة سنين أخرى لإتمام دراستها فعلي أداء مصروفاتها, لذلك يمكنني أن أزوجها الآن وأساعد الأسرة الجديدة ما بوسعي حتى تصل إلى حالة الاكتفاء.

وعلى أسرة الولد أن لا تقول: لا نزوج ابننا حتى يمتلك بيتا وأثاثا ويمكنه أداء نفقات أسرته حتى لا يكون عبئا على عاتقنا, بل تقول: لو بقي في بيتنا لعدة سنين أخرى حتى يتم دراسته فنحن مجبرون على تأمين كل مصارفه ومتطلباته. فالأفضل أن نزوجه ونعينه بقدر الإمكان. ليعلم الشاب والشابة أنه يجب عليهما الزواج في سن البلوغ فيجب تحقيقه عن طريقه المشروع وأن أفضل مرحلة للزواج هي سنين البلوغ. وبعد ذلك يجب أ يفكروا في دخل أسرتهم المالي, وينتبهوا إلى أنهم يريدون الاستمرار في الدراسة, لذلك لا يمكنهم إيجاد حياة مستقلة جدا, لذلك عليهم أن يلائموا متطلباتهم و رغباتهم مع وضعهم الفعلي. فيغضوا أنظارهم بشكل مؤقت عن البيت المستقل والأمور الزائدة والكماليات. ويرضوا بأن يعيشوا في غرفة من بيت العروس أو العريس أو أي مكان آخر, ويبدؤوا حياة بسيطة لفترة معينة ولا ينجبوا الأطفال حتى يتموا الدراسة؛ لأن الاثنين يشتغلان بالدرس, فليبتعدا عن الأمور التي تشغلهما عن الدراسة ويقوما بأمور البيت بتعاون فيما بينهما ويعيشا حياة بسيطة جدا.

وبإمكان مسئولي الدولة والمراكز العلمية أن يمنحوا الطلبة والجامعيين قروضا للزواج ويعدوا لهم أقساما داخلية وإمكانات أخرى.

وبإمكان المراكز الخيرية أيضا أن تمنحهم قروضا للزواج أو منحا.

ويمكن لأسرة الولد والبنت بالتعاون فيما بينهم وإرضاء الزوجين بأن يوجدوا لهما حياة بسيطة وسعيدة. وبهذا يتمتع الفتيان والفتيات في بداسة الشباب بالأنس والمودة وتكوين الأسرة، ويصانون من الذنب والانحراف والأمراض النفسية الأخرى، ويستمرون بدراستهم براحة وفراغ بال. ثم يبدأون العمل بعد إتمام دراستهم فيشترون الأثاث ويحققوا رغباته الباطنية

أعترف أن الاقتراح المذكور أمر غير مألوف، وأن تحقيقه صعب في البداية بل يعتبر محالا، ولكن لو فكرنا وتأملنا بدقة وتحققنا في جوانب الأمر لصدقنا بإمكانه وضرورته. فما هو الحل المناسب والأفضل من هذا لنجاة النسل الشاب ومنع المفاسد الأخلاقية والانحرافات والاعتداءات الجنسية؟ فبرأيي إن الاقتراح المذكور هو أفضل بل هو الطريق الوحيد لحل مشاكل الشباب ويمكن تحقيقه عمليا.

ولكن يجب أن نزيل العادات والرسوم والقيود ليكون الأمر ممكنا، ويتطلب هذا الأمر جهدا ثقافيا وسعيا لتستعد أفكار الشباب والأسر لتقبله والعمل به. فنأمل أن يكرس المصلحون والمسئولون جهودهم في هذا الصدد ويبذلوا الجهود لحل هذا المعضل الاجتماعي الكبير. وعلى أية حال يجب كسر هذا السد وارتفاع موانع الزواج عند تحصيل العلم. وفي الختام نوصي الشباب بأن يبدأوا هذا الأمر ويتقدموا، ويذكروا حاجتهم الطبيعية بدون حياء لأسرتهم ويطلبوا منهم أن يهيئوا لهم الوسائل البسيطة للزواج.

 

 

أهداف الزواج :

إن الزواج في حياة الشاب هو بداية الاستقلال والحياة وهو هدف له. وهذا الهدف يحرض الشاب والفتى على العمل والسعي والجد، فيدرس ليحصل على وثيقة وعمل وراتب، ويشتري أو يعد البيت والوسائل اللازمة فيه، وبالتالي يتزوج، أو يتعلم صنعة أو فنا ليحصل على شغل ودخل، وليس الزواج بلا هدف، فللزواج أهمية خاصة من بين الحوادث التي تحدث في مراحل الحياة وهو يعين مصير الإنسان. فيجب معرفة هدف الزواج، ثم الإقدام عليه بدقة وبشكل مدروس.

للزواج فوائد ومنافع عديدة يمكن لكل منها أن تكون هدفا ومحركا. كاللذة وإشباع الغريزة الجنسية والشهوانية، الاستقرار في الحياة وكسب الاستقلال، وإنجاب الأطفال وإبقاء النسل، والحصول على المؤنس والصديق والمعين وكاتم الأسرار والعطوف والشريك في الحياة. فيمكن لأي من هذه الأمور أن يكون هدفا للزواج، ولا ينبغي الغفلة عن الآثار والنتائج الأخرى، لكن عامل الغريزة الشهوانية يقوم بأكبر دور، ويجعل المنافع الأخرى تابعة له، ويقر الإسلام هذه المنافع حتى اللذة وإرضاء غريزة الشهوة. فالإسلام دين الفطرة وتنشأ أحكامه وقوانينه من فطرة الإنسان وخلقته الخاصة. فإن الإنسان يحتاج فطريا وطبقا لخلقته الخاصة إلى الزواج وإرضاء الغريزة الجنسية، لم ينه الإسلام عن هذه الحاجة بل أكد عليها بالطريق المشروع وجعلها عبادة وأمرا عباديا.

ولكن بما أن الإسلام يعرف الإنسان بأنه موجود مختار وأفضل المخلوقات ولم يخلق للتمتع الحيواني بل لهدف أرفع هو تهذيب النفس وتزكيتها وتربيتها وإيصالها إلى الكمال ونيل مقام القرب الإلهي الشامخ، فيريد منه أن لا يتعلق بالدنيا، ولا يغفل عن هذا الهدف السامي في جميع حركاته وسكناته وأفكاره حتى في أكله وشربه وزواجه، ويعتبر الدنيا مزرعة الآخرة ويعد الزاد لآخرته من أعماله.

فهدف الإنسان المؤمن من الزواج يسمو على الأهداف الحيوانية، بل هو أمر مقدس يساعد على حصول التقوى والتقرب إلى الله تعالى. فالإنسان المؤمن يتزوج بهدف العمل بسنة الرسول الأكرم p1.gif وتلبية حاجة الغريزة الجنسية بالطريق المشروع ويصون نفسه عن الانحراف وارتكاب الذنب، ويثقل الأرض بإنجاب الأولاد الصالحين والموحدين ويترك لنفسه من الباقيات الصالحات. فيتزوج ليحصل على الراحة والسكينة في ظل بناء الأسرة الدافئ ويقوم بتكاليفه بقلب مطمئن و فارغ، ويستعين بزوجته المؤمنة والصالحة في سلوك الصراط المستقيم والسير إلى الله تعالى؛ لأن تهذيب النفس وتزكيتها وأداء التكاليف الشرعية أمر صعب جدا يحتاج إلى معين ومساعد، وأفضل فرد يمكنه تقديم العون في هذا السبيل هي الزوجة المؤمنة، الزوجة التي ترغبه بالقيام بالأعمال الصالحة والحسنة وأداء الفرائض والمستحبات وتصونه عن ارتكاب الذنب والانحراف. فللزوجة أهمية كبيرة، فلو كانت مؤمنة وورعة فإنها تهدي الزوج إلى الخير والسعادة ولو كانت سيئة فإنها تسوقه نحو وادي الانحراف والنار. فإن كان في ذلك شك فانظروا إلى المثال التالي:

إن الزوجة الطموحة والجاهلة والمغرورة والمتكبرة والمسرفة والمبذرة، تحرض زوجها على الظلم والاعتداء وعدم الإنصاف والغلاء والغش والغضب والسرقة وأخذ الرشوة، والمعاملات غير المشروعة، ومع وجود هكذا زوجة يصعب جدا مراعاة التقوى والورع. وخلافا لهذا، الرجل الذي يتمتع بزوجة مؤمنة ذات عقل وقناعة ومحسنة وتقية، فيمكنه أداء تكاليفه بكل راحة، فيجتنب الظلم والاعتداء والغضب والغش والرشوة وغيرها بل يشترك في الأمور الخيرية ما بوسعه ويساعد المحرومين والمستضعفين؛ لأن زوجته أيضا لا تريد غير هذا، وتوافقه في سلوكه وأفعاله.

مثال آخر: تصوروا إنسانا مجاهدا يريد أداء وظيفته ويحارب الباطل، فلو كانت له زوجة مؤمنة وعارفة أمكنه الاشتراك في ساحة الحرب ومحاربة العدو براحة بال، لأن زوجته قالت له: اعمل بتكليفك، فأنا أحفظك في غيابك في بيتك و أموالك وأولادك. وأدعو لك بالنصر والسلامة. فإن رجعت سالما استقبلتك بحرارة، وإن عدت جريحا أرعاك بحنان وسعة صدر، وإن نلت فيض الشهادة أصبر على هذه المصيبة، وأرعى أولادك ما بوسعي، فتصوروا أمل هذا الجندي في النصر وانتصاره. وخلافا له لو كانت عنده زوجة جاهلة ومغرورة وضعيفة الإيمان، فإنه إما أن يتخلف عن أداء وظيفته ونيل فيض الجهاد أو يذهب إلى ساحة الحرب بيأس وخوف واضطراب.

أجل، فالزوجة الصالحة والمؤمنة وحسنة الأخلاق من أفضل النعم الإلهية، تساعد الإنسان على تهذيب نفسه وتزكيتها، وعلى صعوده إلى الله تعالى. ويجب أن يكون هذا الأمر من أهم أهداف الزواج. ولهذا قال أمير المؤمنينp2.gif في جواب الرسول الأكرمp1.gif عندما سأله عن حال الزهراءp2.gif في صباح ليلة الزفاف وقال: يا علي كيف وجدت أهلك؟ قال: نعم العون على طاعة الله. فبين أمير المؤمنينp2.gif في هذه العبارة القصيرة قيمة المرأة وهدف الزواج. فلم يتحدث عن المال والجمال ورعاية البيت والزوج بل قال: فاطمة نعم العون على طاعة الله.

الزواج المحرم:

يحرم الزواج من بعض النساء في الإسلام، وهن على أقسام:

القسم الأول: المحارم:

المحارم هم الذين يقربون من الإنسان قرابة شديدة، ويعتبر كل منهم محرما للآخر. ويمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أقسام:

1.المحرم النسبي: كالأم والأب والجد، والجدة، والبنت وأولادها وأحفادها فما نزل. والولد أو الابن وأولاده وأحفاده وما نزل. والعم والعمة والخال والخالة(ويجوز لأولادهم التزاوج) وعم الأب والأم وعمتهما و خالهما وخالتهما.

2.المحرم الرضاعي: تحرم بعض النساء على بعض الرجال بسبب الرضاعة. وتكون الرضاعة سببا للحرمة بين الأطفال إذا توفرت فيها الشروط الخاصة المذكورة في الرسائل العملية. ومنها:

1.أن يرضع الطفل من المرأة يوما وليلة بشكل تام أو 15 مرة بشكل متوال ولا يشرب اللبن أو الطعام في فواصل الرضاعة.

2.أن يرضع عن طريق امتصاص الثدي لا عن طريق الزجاجة المستعملة للرضاعة.

3.أن يدر الحليب بسبب الزواج.

4.أن يدر الحليب بسبب الزواج لا الزنا.

 

فلو أرضعت المرأة طفلا مع توفر هذه الشروط المذكورة فإنه يحرم على المرتضع هؤلاء الأفراد:

أولا: المرأة المرضعة وتسمى الأم الرضاعية. ثانيا: زوج المرضعة الذي يعود له لبنها ويسمى الأب الرضاعي، ثالثا: والدا المرضعة فما صعد، الرابع: جميع أطفال المرضعة. الخامس: أولاد أطفالها وأحفادها فما نزلوا. السادس: إخوة المرضعة وأخواتها. السابع: عم المرضعة وعمتها. الثامن: خال المرضعة وخالتها. التاسع: أبناء زوج المرضعة الذي يعود له لبنها، فما نزلوا. العاشر: والدا زوج المرضعة فما صعدوا. الحادي عشر: إخوة الزوج وأخواته. الثاني عشر: عم الزوج الذي يعود له اللبن وعمته وخاله وخالته فما صعدوا.

3. المحرم السببي: وهم الذين يحرمون على الإنسان بسبب الزواج كأم الزوجة وأبو الزوج، وبنت الزوجة(من غير زوجها هذا) وابن الزوج(من غير هذه الزوجة) وزوج الأم، وزوجة الأب، وزوجة الابن، وزوج البنت(الصهر)، وأخت الزوجة مادامت الزوجة حبالته ونكاحه.

ويعتبر هؤلاء الأفراد من المحارم، ولا يجوز الزواج لهم شرعا، ويجوز النظر إليهم أيضا إلا أخت الزوجة التي يحرم الزواج منها فلا يجوز النظر إليها.

 

القسم الثاني: الزواج من الكفار:

لا يجوز للمرأة والرجل المسلم الزواج من الكفار لا بالعقد الدائم ولا بالعقد المؤقت.

ولا يجوز للرجل المسلم أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب كاليهود والنصارى بالعقد الدائم، ويجوز له تزوجها بالعقد المؤقت. ولا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من أهل الكتاب حتى المؤقت.

القسم الثالث:

من زنى بعمته أو خالته لا يمكنه أن يتزوج ابنتهما. ومن لاط برجل أو غلام لا يجوز له أن يتزوج أمه أو أخته أو ابنته. وإن كان قد تزوجها فإن عقده باطل، ويجب أن يفترقا وإن كان لهما طفل.

 

الزواج من الأقرباء:

إننا نعلم أن الإسلام حرم الزواج من المحارم كالأخت و الأخ وأولادهما والخال والخالة والعم والعمة، والأب والأم والجد والجدة. ولكنه أجاز الزواج من غير المحارم كابنة العم وابن العم وابنة الخال وابن الخالة وابن الخالة وبنت العمة وابن العمة وبنت الخال وابن الخال وسائر الأقرباء البعيدين والقريبين. وهنا يطرح سؤال وهو: هل من الأفضل أن يتزوج الإنسان من أقربائه أم من غيرهم؟ إن للزواج من الأقرباء مزايا من دون شك، وهي أولا: إن لأفراد الأقرباء معرفة كبيرة بأخلاق وسلوك الطرف الآخر، لأنهم معاشرون لبعضهم. ثانيا: تستحكم الرابطة النسبية بين الأقرباء ويساعد ذلك في صلة الرحم الذي أوصى الإسلام به. ثالثا: يتساهل الأقرباء في مقدمات الزواج ومستلزماته كمراسيم العقد والمهر والجهاز والأثاث. رابعا: يكون الزواج أكثر ثباتا واستحكاما بسبب القرابة، ويقوى الالتزام برعاية الآداب والأخلاق والعفو والصفح. خامسا: يقل الطلاق في هكذا زواج؛ لأنه لو حدث بينهما نزاع واختلاف، يتدخل في ذلك كبار الأقرباء ويصلحون فهذه الامتيازات سبب رغبة الناس بالزواج من الأقرباء.

ولكن يعتقد أكثر العلماء بأنه لا يصلح الزواج من الأقرباء القريبين كبنت العم وابن العم، وبنت العمة وابن العمة وبنت الخالة وابن الخالة وبنت الخال وابن الخال، بل يمنعون ذلك أحيانا. يقول هؤلاء العلماء: إن العيب الكبير في هكذا زواج هو احتمال تولد أطفال مشوهين وناقصين. قالوا: أثبتت الإحصاءات أن عدد الأطفال المعلولين وناقصي الخلقة والمتخلفين روحيا وجسميا، والمصابين ببعض الأمراض الدموية، والتشنجات المرتبطة العظام، والعمى المقترن بالحمق، وبعض أنواع جنون الشباب، والصم، والبكم، يكثرون في زواج القرابة نسبة للزواج من الأسر البعيدة. ولو بحثتم في أحوال هكذا أطفال لوصلتم إلى هذه النتيجة، التي أثبتها الإحصاء.

ولا يدعي العلماء بأن الأطفال الناقصي الخلقة يختصون بالزواج النسبي، لأنهم يوجدون عند غيرهم أيضا. ولكنهم يكثرون في زواج الأنساب. وأيضا لا يدعون أن مصير هكذا زواج ينتهي إلى ذلك؛ لأن كثيرا من حالات الزواج النسبي لا يوجد فيها طفل ناقص أبدا. بل يقول العلماء: لو حققنا في الزواج النسبي وفي غيره وقايسنا الأطفال العليلين فيهما لكان الأطفال الناقصين في الزواج النسبي أكثر منهم في غيره.

يقول العلماء: إن علة هذه النواقص هي الأمراض الإرثية. وقالوا: إن بعض الأمراض تنتقل إلى الأطفال بالتوارث من الآباء والأمهات والأجداد. وعامل التوارث هو وجود الصبغيات الناقصة والمعابة عند أحد الآباء والأجداد التي تنتقل منهم إلى الأبناء وتجعله ناقصا ومعلولا. هذه الصبغيات تنتقل أحيانا من الأب فقط وأحيانا من الأم فقط وأحيانا تنتقل بواسطتهما معا، وعند ذلك يكون احتمال ظهور المرض عند الطفل كبيرا.

ولهذا ففي الزواج من الأقرباء يحتمل وجود صبغيات المرض في أحد الآباء والأجداد فتنتقل إلى الأب من طريق وإلى الأم من طريق آخر، وبالتالي تجتمع في أحد الأطفال أو بعضهم وتصيب الطفل بذلك المرض. ويقل هذا الاحتمال في الزواج النسبي.

وبما أن إنجاب الأولاد الناقصين في الزواج بين الأقرباء هو احتمال كبير، يكون من الأفضل اجتنابه.

وهنا أجلب انتباهكم لرأي أحد المتخصصين في علم النفس من أمريكا إذ يقول:" تبين مطالعات علماء علم الوراثة أن أكثر الزواج النسبي يسبب أطفالا متخلفين, وليس كل زواج نسبي يسبب هذه النتيجة، كما يعيش الآن ملايين الأفراد وهم سالمون ولدوا نتيجة زواج الأقرباء. وفي كثير من الدول وبخاصة أمريكا واسكندنافيا، يجرى فحص دقيق للجينات الوراثية عند الزوج والزوجة، وعندما تكون النتيجة موجبة يتم الزواج.

ويعتقد بعض العلماء المتخصصين في هذا الأمر أنه كما منع زواج الأخ و الأخت، يجب منع زواج بنت العم وابن العم وبنت الخالة وابن الخالة، وبنت الخال وابن الخال، بالتدريج أو يكون زواجهما موكولا لتقديم وثيقة من مؤسسة الشؤون الوراثية لتقليل الأطفال المتخلفين جسميا وذهنيا. وسبب كثرة الأطفال المتخلفين في زواج القرابة هو أن العلماء يعتقدون بأنه يوجد أكثر من ألفي مرض وراثي ويمكن لأي فرد سليم أن يكون حاملا لاثنين أو ثلاثة من الصبغيات المسببة لهذه الأمراض الوراثية. وبما أنه في زواج القرابة يكثر وجود الصبغيات المتشابهة والمرضية، فيزداد احتمال مرض الأطفال وتخلفهم، ويتضاعف هذا الخطر في زواج القرابة ثلاثين ضعفا. ولكن الأزواج من الأقرباء القريبين ولهم أطفال سالمون فليحسن حظهم لم يكن لديهم صبغيات مرضية متشابهة ولهذا تخلصوا من هذا الخطر المهم. في الدول الاسكندنافية توجد لكل فرد جنسية ووثيقة صحية تعتبر شجرة النسب للأفراد وتبين إلى أي حد كانوا مصابين بالأمراض، وعندما يريد شخصان الزواج تراجع هذه الجنسية الصحية، وتصدر لهما إجازة الزواج.

يعتقد الخبراء في علم الوراثة أن عدد الأطفال المرضى والناقصين في الزواج النسبي بين الأقرباء أكثر منهم في الزواج غير النسبي، ولهذا يرجح الكاتب لامتناع عن الزواج بين بنت العم وابن العم وبين الأقرباء أمثل بنت لخل وبنت الخالة؛ إذ رغم أن تولد الأطفال المرضى من هذه الأسر هو احتمال فقط، ويحتمل تحققه في الأسر الأخرى أيضا، لكنه احتمال كبير، وبالنظر إلى المشاكل والصعاب الناتجة عنه فالأفضل الحيلولة دون محققة أيضا؛ لأنه لا تخفى على أحد حياة هؤلاء الأطفال الصعبة والمؤلمة، والمشاكل والأتعاب التي يلاقيها ممرضوهم وممرضاتهم.

وهنا يطرح سؤال وهو: لو كان زواج الأقرباء مضرا، لحرمه الإسلام، فليس الخطر بتلك العظمة والشدة حتى يستلزم التحريم.

ولعل إشكالا آخر يخطر بذهن القارئ وهو: إن لم يكن صحيحا زواج ابن العم وبنت العم، لم يكن النبيp1.gif ليزوج ابنته فاطمة للإمام عليp2.gif لأنهما كانا ابن عم وبنت عم. في حين تحقق ذلك الزواج بواسطة الرسولp1.gif وكانت ثمرته أطفالا سالمين كالإمام الحسن والحسينp2.gif وزينب وأم كلثوم.

وأجيب عن ذلك بأنه: كما لاحظتم سابقا ليست القرابة هي الوحيدة المسببة لوجود الأطفال الناقصي الخلقة، بل كون أحد الآباء والأجداد مريضا، فيسبب انتقال صبغيات وجينات ذلك المرض إلى أولادهم، فيمكن للزوجين القريبين أن يكونا حاملين لصبغية ذلك المرض فيزداد احتمال تولد طفل ناقص. فلو تيقنوا من عدم إصابة أجدادهم بهذا المرض يمكنهما الزواج براحة بال. ولهذا اعتادت بعض الفرق من الناس على الاحتفاظ بشجرة النسب لأنفسهم، يسجلون فيها مرض الأفرا د وسلامتهم.

لذلك يمكن القول في زواج فاطمةp2.gif بالإمام عليp2.gif. أن النبيp1.gif كان يعلم بسلامة آبائه وأجداده وعدم إصابتهم بالنقص و المرض، لذلك ينعدم احتمال وجود الصبغيات المرضية ولا يتوجه إليهم احتمال أي خطر، ولذلك وافقp1.gif على هذا الزواج.

تقدم أن إذن الولد والبنت ضروري في صحة العقد ويبطل الزواج بدونه. لذلك يجب أن يكون برنامج الزواج كما يلي: عندما يأتي رجل لخطبة البنت، يجب على والديها التحقيق في جميع خصائصه وصفاته هو وأسرته، ثم بيان ذلك من دون زيادة أو نقيصة للبنت، فإن وافقت يأتي دور الرؤية. وبعد ذلك يعينون وقتا ليرى فيه كل من الولد والبنت الآخر، ويتعرفا بواسطة الحديث مع بعض على أخلاق كل منهما، في مجلس أو عدة مجالس. فإن أرتضى كل منهما الآخر، يأتي دور الآباء فيتحدثون ويهيئون مراسيم الخطبة والعقد والزواج. ومع الأسف فإن كثيرا من الأسر لا تلتزم بهذا البرنامج في تزويج بناتها. بالأخص أهل المدن والناطق البعيدة في الدولة. فالمسنون عندما يخطب منهم رجل ويرتضونه، يجيبونه بالإيجاب قبل التشاور مع البنت. ويقيمون مراسيم الخطبة وتعيين المهر من دون الأخذ برأيها، وتستسلم أكثر الفتيات لهذا الوضع، وتقبل الزواج دون رأي ولاكلام لها في هذا الأمر. وفيهن التي لا ترضي الزوج ولا ترضى بهذا الزواج قلبا، ولكنها لا تجرؤ على المخالفة، أما حياء وخجلا أو للخوف من تهديد الوالدين وعصبيتهما، فلا تقول شيئا لكنها حزينة قلبا تنتظر وقوع حادثة تلغي الخطوبة. تتم مرحلة الخطوبة ويستعد الآباء لإعداد مراسيم خطبة العقد. وهنا ترى الفتاة أن الخطر قريب فتظهر مخالفتها، لكنها تواجه رد الفعل الشديد لوالديها. أي عيب في هذا الزوج؟ أتريدين البقاء في البيت دائما؟ لو ألغينا هذه المراسيم فسوف نفتضح أمام الصديق والعدو، فيكثرون عليها الكلام حتى تضطر إلى السكوت. ولكن لو استمرت مخالفة البنت فسوف يشتد رد فعل الأبوين، فيغضبان ويرفعان أصواتهما بوجهها، ويلطمان وجوههما ويهددان البنت بالضرب والإخراج من المنزل، وقد يضربانها، لكي ترضى بالزواج.

لا قدرة للبنت المظلومة على التهديدات فتضطر إلى الصمت، لأنها ترى جميع الأبواب مغلقة أمامها ولامنحنى لها. وعلى أية حال تحل ليلة العقد ويحظر المدعوون في هذه الحفل الذي يعتبر عزاء بالنسبة للعروس التي تجبر على إجراء صيغة العقد. ويجلس حولها الأقارب والأصدقاء. وفي هذا الحال يأتي العاقد ليأخذ الأذن من البنت في تزويجها لهذا العريس الغير مرغوب، ولا تجد البنت بدا من هذه الحالة سوى الجواب بنعم ولكنه إذن يصدر من اللسان لا من القلب.

وبعد ذلك تتم مراسيم الزواج على هذا المنوال. ويرسلون البنت المظلومة الى بيت الحظ كما يقال، ويرسلونها إلى بيت لا تحبه ولا تحب صاحبه، وليست نتيجة الزواج كهذا سوى التعاسة والمرارة؟ فقد ذهبت البنت إلى بيت رجل تنفر منه بكل وجودها، ولا تظهر له المحبة، وتظهر بوادر عدم التوافق بينهم. وبالتالي يحدث اختلاف والنزاع الدائمي بينهما. أو ينتهي أمرهما إلى الطلاق والفراق، أو يتظاهران إلى العيش في هذا السجن الإجباري والعذاب الدائم. وواضح مصير أطفال هكذا أسرة تعيسة وغير منسجمة.

وتقع مسؤولية كل هذه التعاسة على عاتق الآباء والجهلاء والمتكبرين الذين لم يأخذوا برأي ابنتهم عند اختيار الزوج لها وفرضوا عليها هذا الزواج من دون الاهتمام بميولها الداخلية، وفي الحقيقي حرموا البنت من حقها المشروع، أي الحرية في اختيار الزوج، وهذه خيانة كبيرة جدا لا تخلو من الجزاء الدنيوي والأخروي.

من المعتاد بين الناس أن ينقل جهاز العروس إلى بيت الزوج قبل ليلة العرس، وتزيين حجرة العروس بواسطة أقربائها. وتزين العروس وترتدي الملابس النظيفة والجديدة، وهكذا الرجل، وبعد ذلك تؤخذ العروس إلى بيت الزوج مع جمع من أقربائها وأقرباء الزوج بفرح وترديد للأناشيد السارة، ومراسيم خاصة عند الشعوب المختلفة، وليس الإسلام مخالفا لهذه التشريفات بل يؤيدونها إن لم يكن فيها فعل غير مشروع.

قال رسول p1.gif لزوجاته عند عرس الزهراءp2.gif: "زين الزهراء وعطرناها وافرشن حجرتها لنأخذها إلى بيت زوجها".

وقال لبنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار: "سايرن الزهراء إلى بيت زوجها ورددن الأناشيد وانشرن السرور ولا تقلن مالا يرضي الله تعالى".

وإن كان الزوج متمكنا ماليا فليحسن أن يقيم وليمة في تلك الليلة ويدعو لها أقربائه وأصدقائه وجيرانه وبعض الفقراء والمساكين. وتستحب الوليمة للعرس، وقد جاء التأكيد عليهما في قول الرسولp1.gif لعلي p2.gif عند زواج الزهراءp2.gif: "يا علي! يجب إعداد وليمة في الزواج". ففي الزواج يشعر الزوجان بالشخصية والعظمة وأنما مرفعا الرأس أمام الأصدقاء والأقرباء ويعلنان ابتداء حياتهما الجديدة بتلك الحفلة. وبالأخص النساء فهن يعرن اهتماما أكبر لهذه المراسيم ويعتبرنها دليلا على المحبة، وعدمها إهانة لهن. ومن الضروري ذكر بعض الأمور:

أولا: لا تخرجوا عن الاعتدال في حفلات الزواج، اجتنبوا التشريفات الزائدة والإسراف والتبذير، فليس من الصحيح إقامة حفلات العرس في نواد وفنادق راقية وغالية الثمن، والأفضل إقامة حفلات معتدلة وصرف الباقي من المال في سبيل الخير، ومنه لتزويج الفتيات والفتيان الفقراء والمحتاجين؟ وبهذا تسرون قلوب عباد الله، ولذلك أثر في مستقبل حياتكم.

ثانيا: احذروا وقوع عمل مخالف للشرع في أعراسكم. لا تبدءوا الحياة الجديدة بأفعال مخالفة للشرع. لا مانع من ترديد الأناشيد والأشعار والتصفيق والضحك والمزاح ولكن اجتنبوا الغناء والموسيقى المحرمة واختلاط النساء بالرجال. ولتراعي النساء الحجاب الإسلامي في كل الأحوال ولا يظهرن أمام الرجال الأجانب حاسرات الرأس والوجه. وبالأخص العروس. وأوصي العريس أن لا ينظر إلى النساء غير المحارم.

العرس أو الزواج:

 

في غرفة العرس:

ليلة العرس ليلة حساسة جدا. في هذه الليلة يصبح الفتى زوجا والفتاة زوجة، ويبدءان حياتهما الجديدة، ويفترقان عن الأبوين ويستقران. ويصلان إلى أمنيتهما وهي اللذة المشروعة. وعلى الزوجين شكر الله الذي رزقهما هذه النعمة العظيمة، فقد حصلا على المعين العطوف والأنيس والمواسي. وحصلا على زوج وبيت وحياة زوجية وما أحسن أن يبدءا حياتهما الجديدة باسم الله وطلب العون منه. ومن المستحب أن تتوضأ العروس قبل ذلك، وتدخل غرفة العرس وهي على وضوء. قال الرسولp1.gif لعليp2.gif: "عندما تدخل العروس إلى بيتك، انزع حذاءها لتجلس، ثم أغسل رجليها، ثم رش الماء في أطراف المنزل.فإن فعلت ذلك أبتعد الفقر عن دارك ودخله الغنى، وتنزل الرحمة والبركة من الله على رأس العروس. وتصان من الابتلاء بمرض الجنون والجذام والبرص"

ويستحب للزوج أن يطلب من زوجته أن تصلي ركعتين لله، ويصلي هو أيضا، وبحمد الله بعد الصلاة، ويصلي على النبي وآله، ثم يرفع يديه بالدعاء ويقول:

"اللهم ارزقني ولدا وأجعله تقيا زكيا ليس في خلقه زيادة ولا نقصان وأجعل عاقبته إلى الخير".

وبعد إتمام الصلاة والدعاء، ليتحدثا معا ويأنسا بعضهما. وليكن حديثهما حلوا، وليعلما أنها ليلة فرح وسرور وزفاف. ليلة إظهار العشق الحب والعلاقة والوفاء والإخلاص. ليلة تخلد فيها الذكريات الحلة أو المرة، الجميلة أو الحزينة.

 

الخطبة:

 

تكون الخطبة بواسطة الرجل أو أقربائه وأصدقائه، والأفضل أن تقوم بواسطة الأقرباء، لأن ذلك احتراما لهم ويسبب الألفة بين الأسرتين. إضافة إلى ذلك فهي أكثر شرفا واعتبارا وأهيب للرجل. إن خطبة الرجل للمرأة هي طبقا لقوانين الخلقة ويستهجن خلافها. فالرجل هو المديد دائما والمرأة مراده، أو الرجل هو الطالب والمرأة مطلوبة. فالطلب والعشق مراد من الرجل، ومن المرأة الحياء والدلال. ومن الرسوم المعتادة في الخطبة أن يقدم الرجل خاتما أو لباسا أو مجوهرات للمرأة، وهذه سنة حسنة، لأنها تترك أثرا طيبا في نفس المرأة، وتعتبر ذلك دليلا على صدق الرجل وحبه، وبذلك تشعر برفعة شخصيتها فيزداد حبها وعلاقتها به. وفي هذه المراسيم يجلب الرجل الحلويات إلى بيت العروس، وهذا أيضا يؤثر في إيجاد المحبة، وبعد ذلك تقوم أسرة العروس في المقابل بتقديم ساعة أو خاتم أو لباس ومقدار من الحلويات إلى العريس.

وبذلك يصبح الرجل خطيب المرأة، ويعد أحدهما الآخر بأن يكونا زوجين في المستقبل القريب، وذلك بإجراء مراسيم العقد.

وفي مرحلة الخطوبة وقبل إجراء الخطبة والعقد، لا تكون البنت محرما للرجل، ولا يحق لهما شرعا التمتع والتلذذ ببعضهما، وعليهما أن ينتظرا إجراء العقد. وليعلما بأن مرحلة الخطوبة مرحلة حساسة وقد تؤدي لكوارث بسبب عدم الاهتمام، وتتبدل علاقة الحب إلى يأس. ويجب أن يكون الارتباط بين الأسرتين مستمرا. ويحسن بالشاب أن يقدم هدية للفتاة بين الحين والآخر, وإذا سافر يتصل بخطيبته بواسطة الرسائل أو الهاتف ويسألها عن حالها ويجلب لها هدية من السفر. وعلى البنت وأسرتها أن تقابله بالمثل وبذلك تظهر وفاءها وحبها.

ليس لأيام الخطوبة ثبات واستحكام لازم، وقد تتعرض للانحلال والتزلزل بسبب حوادث بسيطة، فيجب على الشاب والشابة وأسرتيهما أن يراقبوا أقوالهم وأفعالهم لئلا تسبب الانحلال والفراق.

إن الشاب والفتاة لم يتزوجا شرعا في مرحلة الخطوبة، لكنهما تعاهدا على ذلك، وعليهما الوفاء بعهدهما، فيجب على الشاب أن لا يفكر أبدا في فتاة أخرى سوى خطيبته، وعلى الفتاة أن تغض طرفها عن كل الشباب، وتنتظر الزواج من خطيبها.

كونوا أوفياء بالعهد الذي اتخذتموه عن الخطوبة، ولا تلغوا هذا العهد المقدس بأعذار جزئية وصغيرة. وإن جاءكم خطيب آخر فلا تقبلوه وأجيبوا بالنفي،فأنتم بشر وعليكم الوفاء بالعهد.

ويمكنكم إلغاء الخطوبة لو كان لديكم عذر موجه ومنطقي، وذلك لو أحس الشاب أو الشابة من خطيبه أنه فاقد لأحد أو بعض الموازين الضرورية والمهمة للزواج. كأن يكتشف أن طرفه المقابل غير ملتزم بالأحكام الشرعية الإلهية، أو أنه سيئ الخلق، أو شارب للخمر، أو مقامر، أو تارك للصلاة، أو مدمن للمواد المخدرة، أو سارق ومجرم. فمن البديهي أن هكذا زواج لا يقترن بالسعادة والهناء، فما أحسن أن ينحل منذ البداية. وفي هذا الفرض يكون من الضروري فسخ الخطوبة لدفع الضرر.

وفي هذه الحالة أيضا يجب حل المسألة بشكل سلمي مع مراعاة الأخلاق والمقررات الإسلامية، واجتناب الهتك والسب والحقد والإيذاء.

ومن الجدير بالذكر أن الهدايا التي تعطى قبل صيغة العقد تتعلق بالشخص المهدي نفسه ويجوز له المطالبة بها وإرجاعها؛ لأن الهدية كانت معلقة بالزواج ولأنه لم يقع الزواج فيمكن استردادها. وهذا يختص بالهدايا التي تبقى وتدوم كالخاتم والملابس والمجوهرات وأمثالها، ويمكن المطالبة بها ويجب على الآخر إعطاؤها. لكن الأشياء التي لا تبقى كالحلويات والفواكه، لا يمكن إرجاعها ويجب أن لا يطالب بها. وعلى أية حال يجب العفو في هكذا موارد ولا يجب التشديد، فإن تحمل الأضرار الصغيرة أفضل من تحمل الصعاب المؤلمة.

 

الخطوبة:

اعتاد بعض الناس على أن يخطبوا الولد والبنت سن الزواج، أو يخطبوهما منذ الطفولة أو الرضاعة. لم تقرأ صيغة العقد في مراسيم الخطوبة. بل يتم ذلك بتبادل خاتم الخطوبة والملابس والحلويات. وفي هذه المراسيم يقرر والدا البنت والولد أن يزوجوهما في الوقت المناسب. وتتم هذه المراسيم لكي يحفظ الشاب والشابة من الزواج من غيرهما، وهنا يطرح هذا السؤال: هل أن الخطوبة سنة جيدة أم لا؟

برأيي أنه لا إشكال في الخطوبة لو كانت في سني الزواج في حالة أن الفتاة والفتى يتمتعان بالنضج والوعي الكافيين، ويمكنهما معرفة المصالح والأضرار التي تصيبهما، وبشرط التحدث مع البنت والولد ورضاهما. ولكن لو خطب الصبي والصبية في مرحلة الطفولة أو بداية الشباب والفتوة وأريد تزويجهما في السنين القادمة، فأنا لا أرجح ذلك، ولا أرى صلاحا فيه؛ لأن الفتى والفتاة لا يتمتعان بنمو ورشد كاف في سني الطفولة، ولا يمكنهما تشخيص منافعهما ومصالحهما، ولعلهما لا يرتضي أحدهما الآخر بعد أن يكبرا، وعند الزواج، ولكن بما أنهما كانا في مرحلة الخطوبة لسنين متعددة فلا يجرأ آن على الرفض وفسخ الخطوبة، إضافة إلى ذلك فإنهما يواجهان مخالفة الوالدين والأقرباء الشديدة. وبالتالي فإنهما مجبران على حياة مملوءة بالعذاب والمرارة والألم، ويؤدي ذلك عادة إلى الطلاق، والمسؤول عن كل هذه الآلام والتعاسة هما الوالدان اللذان خطبا الولد والبنت في زمن الطفولة وقبل بلوغهما العقلي.

 

المهر:

من المسنون أن يقدم عند الزواج سيئا لزوجته، يسمى في الاصطلاح مهرا وصداقا. فكما تكون الخطبة في جهة الرجل، فالمهر يقدم للمرأة من جانبه أيضا. والرجل هو الذي يذهب إلى المرأة ويخطبها ويبدي لها المحبة لا العكس، ولإثبات صدقه وجلب اهتمام المرأة يجب أن يقدم لها شيئا بوصفه مهرا، ليست المرأة سلعة تشترى حتى تباع بواسطة المهر، بل هي محبوبة الرجل وعليه لإثبات صدقه والسيطرة على قلبها أن يقدم لها مقدارا مما يملك. لا تصغر ولا تحتقر شخصية الرجل بالخطبة وإعطاء المهر، بل إن هذا يلازم الرجولة. ولو إن المرأة قامت بهذا العمل تتزلزل شخصيتها. تتمتع المرأة بجمال ونعومة وجاذبية خاصة تجعل الرجل أسيرا وعاشقا لها وتجذبه عتبة دارها لخطبتها.

أدركت المرأة بإلهام فطري أنها محبوبة الرجل وأن عزتها وحرمتها في أن لا تضع نفسها مجانا تحت اختياره بل تجعل نفسها أكثر محبوبة بواسطة إظهار الدلال وعدم الحاجة. فالمرأة ظمآنة للمحبة والعطف وتحب رجلا يحبها من صميم قلبه، وتعتبر المهر دليلا على صدق كلامه. ليس المهر مبلغا للتعامل، بل هو من علائم صدق الرجل، ولهذا يسمى صداقا. لا تبيع المرأة نفسها بالمهر، بل تختبر صدق الرجل في إظهاره للعشق والعلاقة بهذه الوسيلة فيرتاح بالها، وهذه هي فلسفة المهر.

 

 

 

وهناك فلسفة أخرى لتشريع المهر وهي عبارة عن إيجاد الأرضية المناسبة للمرأة ليمكنها أداء التكاليف التي أوجبها عليها الخالق تعالى. لكل من الرجل والمرأة خلقة خاصة ؛ فالرجل بمنزلة الزارع والمرأة بمنزلة المزرعة، والرجل بمنزلة البستاني والمرأة بمنزلة البستان. والرجل يغرس نطفة الطفل في رحم المرأة وبعد ذلك لا تجعل الطبيعة منذ ذلك الوقت. فهي مضطرة بسبب خلقتها الخاصة لتحمل مرحلة الحمل والولادة والنقاهة الناتجة عنها، وهي مرحلة خطيرة وصعبة جدا. ولا بد لها من رضاعة الطفل من عصارة روحها لمدة سنتين، وبعد ذلك تسعى لفترة من الزمن لحفظه وحراسته وتربيته. في حين لم يدع الخالق مسؤوليات ثقيلة كهذه في عهدة الرجل، بل هو تمتع بحرية أكبر وأوسع. لذلك يجب أن تتواجد أرضية مناسبة وراحة بال،حتى يمكن للمرأة تحمل هذه المسؤوليات الصعبة. وتشريع المهر هو لإيجاد تلك الأرضية التي تساعد المرأة علة أن تضع نفسها تحت اختيار الرجل، لغرس الطفل وتتقبل المسؤوليات الناتجة عن ذلك. تشتري المرأة بالمهر الذي يقدمه الرجل لها أثاثا بسيطا لحياتها، فيرتاح بالها لأنها لو حملت حملا فإنها تستطيع في هذا الجو الآمن وتقوم بالمسؤوليات الجديدة التي وضعت على عاتقها. وبالطبع إن تربية الطفل وحفظه وحراسته هي وظيفة مشتركة بين الرجل والمرأة، لكن الرجل يتمتع بقسم أكبر من الحرية، ويمكنه التخلي عن أداء تلك المسؤوليات في حين إن المرأة بمقتضى خلقتها الخاصة مضطرة للعمل بهذه الوظائف والتكاليف.

وقد أشارت الأحاديث إلى هذه الفلسفة أيضا، فعن الصادقp2.gif قال:"إنما صار الصداق على الرجل دون المرأة وإن كان فعلهما واحدا لأن الرجل إذا قضى حاجته منها قام عنها ولم ينتظر فراغها فصار الصداق عليه دونها لذلك". لذلك فإعطاء الصداق من جانب الرجل سنة محمودة وقد أقرها الإسلام.

ويمكن أن يكو ن الصداق مالا ونقدا أو ملكا أو ذهبا وفضة أو أي شيء ثمين آخر، ويمكن للرجل أن يتقبل عملا يعود نفعة للمرأة والأفضل أن يكون شيئا تبقى عينه ويسبب الاطمئنان للمرأة.

 

 

 

 

 

 

 

Posted

الحقوق والواجبات المترتبة على رابطة الزواج :

إن الزواج عقد, وهو كأي عقد يترتب حقوقا وواجبات متقابلة على كلا الطرفين, من أهمها:

1. دفع مقابل لأحد الزوجين: وهذا الحق إما أن يترتب للزوجة على الزوج ويسمى مهراً كما هو الحال في النظام الإسلامي إما أن يكون حقاً للزوج على الزوجة وهذا هو نظام الدولة الذي عرف في التشريع الروماني وأقرته الكنيسة المسيحية ثم ألغته القوانين المدنية في معظم البلاد التي كانت تأخذ به, إلا أن الأعراف لدى بعض الطبقات في هذه البلاد حتى الآن تقضي بتطبيق هذا النظام.

2. نفقة الأسرة: وتترتب بموجب النظام الإسلامي على الزوج فمهما كانت المرأة غنية لا تجبر على المشاركة في نفقات البيت, وتميل معظم المجتمعات التي تسمح للمرأة بالعمل, إلى أن تأخذ بنظام المشاركة بين الزوجين في نفقات الأسرة المعشية.

3. رئاسة الأسرة: لما كان كل مجتمع لابد أن يكون به رئيس أو مسؤول ولما كانت الأسرة مجتمعاً صغيراً فإن من الطبيعي أن يكون لها مسؤول أول, هذا المسؤول حسب النظام الإسلامي هو الزوج. وليس في ذلك أي انتقاض من حقوق المرأة أو امتهان لشخصيتها وكرامتها, والمرأة في ظل الإسلام عزيزة كريمة لها من الحقوق الهامة أكثر مما للمرأة في أي مجتمع آخر, إلا أن طبيعة عمل الزوج على الأغلب وكونه أقدر على تحقيق مصالح الأسرة والإشراف على شؤونها هو الذي حدا بالإسلام إلى أن يقرر مسؤولية الرجل عنها.

4. ترتيب الأولاد: تقوم الأسرة بإشراف الزوج والزوجة على تربية الأولاد حتى سن معينة وتختلف هذه السن باختلاف المجتمعات وبدء السن الدراسية في الدارس, وحتى مع وجود المدرسة تبقى للأسرة مهام تربوية عظيمة.

5. احترام عقد الزوجية : ويترتب على الزوج أن يحترم كل من الزوجين عقد الزوجية, وإذا حصل أن خان أحد الزوجين هذه العلاقة فإن بعض المجتمعات تعاقب الخائن وتفسخ عقد الزواج بينهما, بينما لم تجد مجتمعات أخرى أي سبب يبرر فصم عقد الزواج حتى ولو كان هذا السبب خيانة زوجية, وبهذا تقول معظم الكنائس المسيحية, التي أخذت تتساهل بعض الشيء بتأثير الواقع, فتسمح بالتفريق بين الزوجين في حالة الخيانة الزوجية,كما أن القوانين المدنية الحديثة حتى في البلاد المسيحية, أخذت بالتفريق بين الزوجين لهذا السبب.

الحقوق الزوجية في الإسلام :

نستطيع أن نقسم الحقوق التي يرتبها الإسلام على عقد الزواج إلى ثلاثة أنواع:

1. حقوق مشتركة بينهما

2. حقوق للزوج على زوجته

3. حقوق للزوجة على زوجها

أما الحقوق المشتركة , فمنها حل الحياة أو العشرة الزوجية إذا أنها لا تحل في الإسلام إلا بالزواج وهي حق للزوجين على السواء, ومنها حرمة المصاهرة, إذا يحرم عليه أن يتزوج من أصوله زوجته وفروعها وفروع أبنائه وفروع أبنائها وبناتها كما تحرم زوجته على أصوله وفروعه أي على آبائه وأجداده وأبنائه وفروع أبنائه وبناته, ومنها أن يتوارثا فيما بينهما , فإذا مات أحد الزوجين ورثه الآخر, فيرث الزوج زوجته إذا ماتت قبله, وترثه إذا مات قبلها.

أما حقوق الزوج على زوجته فمنها حق الطاعة, والقرار في البيت, فلا تخرج إلا بإذنه, وقد فصل العلماء كيف يكون ذلك, ومنها ثبوت نسب من تأتي به من ولد أنه له.

وأما حقوق الزوجة على زوجها فمنها حق المهر , وهو من قبيل معاونة الزوج للزوجة على الاستعداد للحياة الزوجية, ومنها حق النفقة, هذا ما يقضيه توزيع الحقوق والواجبات بينهما, فإذا كان على المرأة أن تقوم على رعاية البيت وتدبير شؤون الأولاد, فإن على الزوج أن يقوم بالأعباء المالية, ومنها حق العدل, والعدالة توجب عليه أن يعاملها بالمعروف, وألا يؤذيها بالقول أو بالفعل, وقد قال رسول الله p1.gif: خير كم خير كم للنساء, وخير كم خير كم لأهله, وأنا خيركم لأهلي.

 

*************

الخاتمة :

قال تعالى في كتابه العزيز: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } أي لا تنصفوا ولا تعدلوا يا معاشر أولياء اليتامى {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم} أي ما حل لكم ولم يقل من طاب لكم لأن معناه فأنكحوا الطيب { مِّنَ النِّسَاء } أي الحلال منهن أي من اللاتي يحل نكاحهن دون المحرمات اللاتي ذكرن في قوله حرمت عليكم أمهاتكم الآية ويكون تقديره على القول الأول إن خفتم أن لا تعدلوا في نكاح اليتامى إن نكحتموهن فأنكحوا البوالغ من النساء وذلك أنه إن وقع حيف في حق البوالغ أمكن طلب المخلص منهن بتطييب نفوسهن والتماس تحليلهن لأنهن من أهل التحليل وإسقاط الحقوق بخلاف اليتامى فإنه إن وقع حيف في حقهن لم يمكن المخلص منه لأنهن لسن من أهل التحليل ولا من أهل إسقاط الحقوق وقوله { مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } معناها اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا و أربعا أربعا فلا يقال أن هذا يؤدي إلى جواز نكاح التسع فإن اثنتين وثلاثة وأربعة تسعة لما ذكرناه فإن من قال دخل القوم البلد مثنى وثلاث ورباع لا يقتضي اجتماع الأعداد في الدخول ولأن لهذا العدد لفظا موضوعا وهو تسع فالعدول عنه إلى مثنى وثلاث ورباع نوع من العي جلّ كلامه عن ذلك وتقدس وقال الصادقp2.gif لا يحل لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ } بين الأربع أو الثلاث في القسم أو النفقة وساير وجوه التسوية { فَوَاحِدَةً} أي فتزوجوا واحدة { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي واقتصروا على الإماء حتى لا تحتاجوا إلى القسم بينهن لأنهن لا حق لهن في القسم { ذَلِكَ } إشارة إلى العقد على الواحدة مع الخوف من الجور فيما زاد عليها { أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } أي أقرب أن لا تميلوا وتجوروا عن ابن عباس والحسن وقتادة ومن قال معناه أدنى أن لا تكثر عيالكم فإنه مع ضعفه في اللغة ففي الآية ما يبطله وهو قوله أو ما ملكت إيمانكم ومعلوم أن ما يحتاج إليه من النفقة عند كثرة الحرائر من النساء مثل ما يحتاج إليه عند كثرة الإماء وقيل كان الرجل قبل نزول هذه الآية يتزوج بما شاء من النساء.

************

 

Posted

الطلاق ..

 

إنّ الزواج هو أحد التشريعات التي حثّ عليها الدين الإسلامي في أكثر من مناسبة ، باعتباره حاجة حقيقية وملحة في حياة الإنسان - ذكرا كان أو أنثى - وبه تستقر حياته ويطمئن ويسكن.

وبالزواج يحرز المسلم نصف دينه ويتحصّن عن المعاصي والانحراف ، قال رسول الله p1.gif :

(من تزوج فقد أحرز نصف دينه ، فليتق الله في النصف الآخر) فكما رغّب الإسلام في الزواج وحثّ عليه، كذلك أكد على المحافظة والعناية بالبيت الزوجي ، بعد أن حدد معالم العلاقة الزوجية الناجحة المستمدة من معرفة الحقوق و الواجبات لكل منهما ' كما أكد على التقيّد بهذه الحدود التي تُحفظ برعايتها العلاقة الزوجية من الضعف والتصدّع والتأثر بالمشكلات التي لابد وأن تمرّ على كل عائلة .

فإذا تجاهل أحد الزوجين حقوق الآخر أو قصّر في أداء واجباته فد ساهم في صنع المشاكل التي تعكّر صفو الأسرة المستقرة ، لتشرف على مرحلة جديدة من سوء التفاهم والاختلاف الذي ربما يؤول تكراره الى تعميق الخلاف وبالتالي الى التفكير بالانفصال والطلاق .

فالطلاق هو أبغض الحلال الى الله عزّ وجلّ ولكن الضرورة تبيح المحذور ، فهناك حالات يتسع فيها الخلاف بين الزوجين ويشتدّ الخصام بحيث تغدو الحياة الزوجية أتوناً مستعرا بالشحناء والبغضاء مما يتعذّر فيها التفاهم والوفاق .

فقد ابتلى بهذا الاختلاف - مع الأسف - عدد كبير من المتزوجين ،وذلك لعدم مراعاة ما ينبغي التقيّد به من قبل الزوجين من حقوق وواجبات ، وفقدان التوازن في تقدير الظروف والمستجدات التي تصادف حياتهما الزوجية ، وأمور أخرى كثيرة يمكن ملاحظتها من خلال البحث .

وربما تكون آثار الطلاق الوخيمة غير واضحة لدى الطرفين أو لدى طرف واحد في أجواء التشاحن والاختلاف المصحوب بحالات التوتر والانزعاج .

إذن فلابد من محاولة يقوم بها الآخرون وتوفيق يحاوله الخيرون ، ولكل مشكلة ظروفها وطرق علاجها ، فقد تحتاج بعض المشاكل الى تكرار المحاولات وتنوع أساليبها ، فمع عدم التوفيق لحل المشكلة ، يكون إمساك الزوجين على هذا الوضع محاولة فاشلة ، ويزيدها الضغط والاصرار فشلاً وندماً ، ومن الحكمة التسليم بالواقع وإنهاء هذه الحياة الزوجية الفاشلة ، لأنّ الطلاق هو الحلّ والدواء الأخير على كُره من الإسلام ، قال رسول الله p1.gif : (ما من شيء أبغض إلى الله من الطلاق)

فالطلاق هو سلاح ذو حدّين ، ففي كثير من الأحيان يكون مضراً وهادماً لكيان الأسرة وضياع لأولادها ، وقد يكون في أحيان أخرى علاجاً لمرض عضال لا يمكن التخلّص منه إلا بالطلاق.

وقد حاول الكاتب أن يقدم إلمامة عن بعض جوانب الطلاق ومبررات تشريعه وأسبابه وآثاره مع بيان أحكامه باسلوب جديد، مركزّاً على الجانب الاجتماعي والتربوي منه مستفيداً من نصوص القرآن الكريم و السنة المطهرة وسيرة أهل البيت p2.gif وآراء علماء النفس والتربية ، كما صبّ في هذا الكتاب جلّ تجاربه وخبراته الاجتماعية الواسعة باعتباره قد مارس العمل الاجتماعي والتربوي لسنوات طوال وفي مناطق متعددة ، حيث قام بإجراء أكثر من خمسمائة عقد زواج ، ووفق لإصلاح أكثر من خمسين عائلة ، كما اضطر إلى إجراء بعض صيغ الطلاق إذ لم يجد فيها سبيلاً للإصلاح ، فهو يعتقد أنّ هناك الكثير من الأمور التي لا زالت تحتاج إلى بحث ومعالجة من قبل أصحاب الهم الإسلامي والمتخصصين بالجانب الاجتماعي ، لتوعية جيل الشباب المسلم وتحصينه من التأثر بما تمليه عليه الظروف المحيطة والعصبيات المقيتة والأعراف البعيدة عن ضرورات الكتاب والسنة والإنسانية، ويقع البحث في مقدمة وخمسة فصول.

وقد قسّم البحث إذ تناول في الفصل الأول الذي تحت عنوان : ( مفهوم الطلاق وأهمية دراسته ) في ثلاثة مباحث.

المبحث الأول : تعريف الطلاق في اللغة والاصطلاح . المبحث الثاني : أهمية دراسة موضوع الطلاق .

المبحث الثالث : ما ينبغي أن تكون عليه العلاقة الزوجية .

وتناول في الفصل الثاني الذي تحت عنوان: (الاتجاهات التشريعية في الطلاق وحق امتلاك عصمته) وفيه ثلاثة مباحث .

المبحث الأول: الاتجاهات التشريعية في حق الطلاق ، حيث ذكر فيه اتجاهين وهما :

أ ) الاتجاه غير الإسلامي ، وتتجّلى فيه أربع نظريات تمثل وجهات نظر وتفسير أصحابها لظاهرة الطلاق في المجتمع وهي:

أولاً : ترك باب الطلاق مفتوحاً على مصراعيه .

ثانياً : غلق باب الطلاق وإلى الأبد .

ثالثاً : يكون الطلاق حق خاص للرجل دون المرأة .

رابعاً: فتح باب الطلاق أمام الزوجين في ظروف خاصة مع تساويهما في الحقوق .

ب ) الاتجاه الإسلامي ، وهو فتح باب الطلاق أمام الزوجين على أن تكون طريقة خروج الرجل من قيد الزواج غير طريقة خروج المرأة منه . فالإسلام يعتبر الزواج رابطة مقدّسة ، والعائلة محترمة والطلاق عمل بغيض ، لا يلجأ إليه الإنسان لمجرد تعرّضه لبعض الهزات في حياته الزوجية ، كما أوجب الإسلام على الجميع السعي وبذل الجهد من أجل القضاء على أسباب الطلاق ومحاولة رفعها من الوسط الاجتماعي ، ليتجنب الناس الاختلاف المؤدي إلى هدم صرح الحياة الزوجية .

المبحث الثاني : حق امتلاك عصمة الطلاق ، وقد برهن الكاتب على صحة النظرية الإسلامية حيث أعطت عصمة الطلاق بيد الرجل دون المرأة وذلك من خلال النصوص الشرعية والأدلة العقلية والتجارب العملية في حياة الإنسان ، حيث ردّ الشبهة التي أُثيرت أخيراً في مصر حول تشريع حق امتلاك المرأة لعصمة الطلاق بالشرط الذي تفرضه أثناء عقد الزواج .

المبحث الثالث : حقيقة قوامة الرجل وفلسفتها .

المبحث الرابع : مبررات الطلاق الشرعية ، قال فيه : لابد للإنسان المسلم من أن لا يلجأ إلى الطلاق إلا بعد استنفاذ كل الوسائل المفضية إلى استمرار الحياة الزوجية واستقرارها ، حيث يكون الطلاق حلاً لمشكلة المرأة والرجل معاً ، وذلك في الحالات التي يكون الإمساك عن الطلاق أمراً مرفوضاً - شرعاً وعقلاً - باعتباره يكرس حالة بقاء المشاكل وتعقيدها ، ولاسيما إذا تعذّر حلها والتخلص منها ، وذكر عدة أسباب وحالات تجعل الطلاق في مصلحة الزوجين وإن كان أصلاً (أبغض الحلال عند الله) .

الفصل الثالث : (واقع الطلاق وأسبابه) وفيه تمهيد ومبحثين وهي:

التمهيد : الزواج الناجح ومقوماته ، وبين فيه أهم مواصفات الشريك المختار وهي :

أ) التدين : لقد اعتبر الإسلام التدين وصحة الاعتقاد بالله تعالى وبرسوله الكريم p1.gif مقياساً في اختيار الزوج الصالح .

ب) الأخلاق : فلابد من اختيار الشريك الذي تتوفر فيه محاسن الأخلاق ليتم الانسجام والتفاهم الذي يديم تلك العلاقة المقدّسة بين الزوجين .

ج) الكفاءة : وهي في الجانبين المادي والمعنوي من حاجات الحياة الزوجية .

د ) التقارب الثقافي والتربوي والعرفي بين الزوجين .

المبحث الأول : واقع الطلاق في المجتمع الإنساني ، وقد تم التعرض له من وجهين :

1) الطلاق في البلاد الإسلامية ، وهو على مستويين :

المستوى الأول : وهو الوسط المتدين والملتزم بالضوابط الشرعية والأخلاقية والإنسانية .

المستوى الثاني : وهو الوسط غير المتدين والذي يكون عادة متأثراً بالثقافة الغربية الداعية إلى التحلل من كل القيود والالتزامات .

2) الطلاق في البلاد غير الإسلامية ( الغرب وأمريكا) .

المبحث الثاني : الأسباب المؤدية إلى الطلاق.

أولاً : إساءة فهم الحقوق والواجبات .

ثانياً : الحب قبل الزواج وعواقبه .

ثالثاً : التأثر بالثقافة الغربية ومحاولة تقليدها .

رابعاً: عدم انسجام أحد الزوجين مع أهل وأقارب الآخر ، حيث تمت دراسته من الجانبين :

أ) علاقة الزوج مع أهل زوجته .

ب) علاقة الزوجة بأهل زوجها .

خامساً: تدخل أهل الزوج أو الزوجة في شؤون الأسرة الجديدة .

سادساً: طبيبعة الزواج وأسلوبه ، تعرّض الكاتب فيه إلى خمسة أصناف من الزواج السلبي الذي قد يُبتلى فيه بعض الناس وهي :

1) زواج الفصل .

2) الزواج الذي يكون بإرادة الأهل دون إرادة المرأة (غير الفصل) .

3) إدعاء ابن العم الولاية على بنات عمه أو إحدى أقربائه .

4) زواج التبادل ، ويسمى في الشرع (زواج الشغار)

5) زواج المضطر.

سابعاً: الفقر وضعف الموارد المالية لدى الزوج ، وينتج من هذه الحالة موقفين ولكل آثاره وعلاجه .

أ) الموقف الإيجابي .

ب) الموقف السلبي .

ثامناً : فارق العمر بين الزوجين .

تاسعاً: عجز أحد الزوجين أو إصابته بمرض مزمن .

 

الفرق بين تعليق الطلاق وتعليق العتق

فإن قيل فما الفرق بين تعليق الطلاق وتعليق العتق ؟ فإنه لو قال إن ملكت فلانا فهو حر صح التعليق وعتق بالملك ؟ .

قيل في تعليق العتق قولان وهما روايتان عن أحمد كما عنه روايتان في تعليق الطلاق والصحيح من مذهبه الذي عليه أكثر نصوصه وعليه أصحابه صحة تعليق العتق دون الطلاق والفرق بينهما أن العتق له قوة وسراية ولا يعتمد نفوذ الملك فإنه ينفذ في ملك الغير ويصح أن يكون الملك سببا لزواله بالعتق عقلا وشرعا كما يزول ملكه بالعتق عن ذي رحمه المحرم بشرائه وكما لو اشترى عبدا ليعتقه في كفارة أو نذر أو اشتراه بشرط العتق وكل هذا يشرع فيه جعل الملك سببا للعتق فإنه قربة محبوبة لله تعالى فشرع الله سبحانه التوسل إليه بكل وسيلة مفضية إلى محبوبه وليس كذلك الطلاق فإنه بغيض إلى الله وهو أبغض الحلال إليه ولم يجعل ملك البضع بالنكاح سببا لإزالته البتة وفرق ثان أن تعليق العتق بالملك من باب نذر القرب والطاعات والتبرر كقوله لئن آتاني الله من فضله لأتصدقن بكذا وكذا فإذا وجد الشرط لزمه ما علقه به من الطاعة المقصودة فهذا لون وتعليق الطلاق على الملك لون آخر .

حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم

في تحريم طلاق الحائض والنفساء والموطوءة في طهرها

وتحريم إيقاع الثلاث جملة

في " الصحيحين " أن ابن عمر رضي الله عنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ذلك وإن شاء يطلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء .

ولمسلم مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا .

وفي لفظ إن شاء طلقها طاهرا قبل أن يمس فذلك الطلاق للعدة كما أمره الله تعالى . وفي لفظ للبخاري مره فليراجعها ثم ليطلقها في قبل عدتها .

وفي لفظ لأحمد وأبي داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما : قال طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض فردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئا وقال إذا طهرت فليطلق أو ليمسك .

وقال ابن عمر رضي الله عنه قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن "

 

الطلاق المعلق

الطلاق المعلق بشرط نوعان :

الأول : أن يقصد الطلاق إذا وقع الشرط فهذا تعليق لازم فإذا خرجت من المنـزل غير ناسية فإنها تطلق طلقة واحدة فيراجعها حيث شاء ما لم تنته العدة وما لم تكن هذه الطلقة آخر ثلاث تطليقات .

وهذا لا ينازع فيه أحد من أهل العلم إلا منْ يمنع وقوع الطلاق المعلق بشرط وفيه نظر .

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وقال نافع : طَّلق رجل امرأتَه البتَّة إنْ خرجَتْ فقال ابن عمر : إن خَرجتْ بُتت منه وإن لم تخرج فليس بشيء )) رواه البخاري في صحيحه معلقاً تحت ( باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون ... الخ ) .

وروى البيهقي في السنن ( 7 / 356 ) من طريق سفيان عن الزبـير بن عدي عن إبراهيم عن ابن مسعود رضي الله عنه . في رجل قال لامرأته إن فعلت كذا وكذا فهي طالق فتفعله قال هي واحدة وهو أحق بها )) .

الثاني : أن يقصد التهديد كي تمتنع المرأة من الخروج وهو يكره وقوع الجزاء عند الشرط فهذا لا يقع به طلاق البتَّة لأنه لم ينو والأعمال بالنيات .

وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما (( الطلاق عن وطَرَ )) رواه البخاري في صحيحه معلقاً .

والوطر بفتحتين الحاجة قاله أهل اللغة ومنه قوله تعالى ( فلما قضى زيد منها وطر زوجناكها ) . والذي يعلق الطلاق على الشرط وهو يكره ذلك لا وطَرَ له ولا يترتب عليه حكم واعتبار المقاصد مطلب من مطالب الشريعة فالألفاظ تترتب عليها موجباتها بالمقاصد فإذا قصد الطلاق حُسبت عليه تطليقة وإذا قصد التهديد لم يؤاخذ فيكون بمنـزلة اللغو في اليمين لم يؤاخذ لأنه لا قصد له واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم عليهما رحمة الله .

وقال بعض أهل العلم تَطْلُقُ إذا وُجد الشرط ولا اعتبار لنيته وقصده وهذا ضعيف فمن الضروري اعتبار النيات والمقاصد في الألفاظ يدل على ذلك قوله تعالى ( لا يؤخذ كم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) .

فقد رفع الله المؤاخذة على لفظ اللسان حيث لم يقصده القلب .

ومثل هذا طلاق المجنون والمكره والسكران والغضبان الذي اشتد غضبه فتكلم بما لم يكن في خياره لا يقع شيء منه حيث لم يوجد الغرض من المطلق في وقوعه والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

[ الاختلاف في طلاق غير الزوجة ]

أن من حرم شيئا غير الزوجة من الطعام والشراب واللباس أو أمته لم يحرم عليه بذلك وعليه كفارة يمين وفي هذا خلاف في ثلاثة مواضع .

أحدها : أنه لا يحرم وهذا قول الجمهور وقال أبو حنيفة : يحرم تحريما مقيدا تزيله الكفارة كما إذا ظاهر من امرأته فإنه لا يحل له وطؤها حتى يكفر ولأن الله سبحانه سمى الكفارة في ذلك تحلة وهي ما يوجب الحل فدل على ثبوت التحريم قبلها ولأنه سبحانه قال لنبيه صلى الله عليه وسلم لم تحرم ما أحل الله لك ولأنه تحريم لما أبيح له فيحرم بتحريمه كما لو حرم زوجته .

ومنازعوه يقولون إنما سميت الكفارة تحلة من الحل الذي هو ضد العقد لا من الحل الذي هو مقابل التحريم فهي تحل اليمين بعد عقدها وأما قوله لم تحرم ما أحل الله لك فالمراد تحريم الأمة أو العسل ومنع نفسه منه وذلك يسمى تحريما فهو تحريم بالقول لا إثبات للتحريم شرعا .

وأما قياسه على تحريم الزوجة بالظهار أو بقوله أنت علي حرام فلو صح هذا القياس لوجب تقديم التكفير على الحنث قياسا على الظهار إذ كان في معناه وعندهم لا يجوز التكفير إلا بعد الحنث فعلى قولهم يلزم أحد أمرين ولا بد إما أن يفعله حراما وقد فرض الله تحلة اليمين فيلزم كون المحرم مفروضا أو من ضرورة المفروض لأنه لا يصل إلى التحلة إلا بفعل المحلوف عليه أو أنه لا سبيل له إلى فعله حلالا لأنه لا يجوز تقديم الكفارة فيستفيد بها الحل وإقدامه عليه وهو حرام ممتنع هذا ما قيل في المسألة من الجانبين .

وبعد فلها غور وفيها دقة وغموض فإن من حرم شيئا فهو بمنزلة من حلف بالله على تركه ولو حلف على تركه لم يجز له هتك حرمة المحلوف به بفعله إلا بالتزام الكفارة فإذا التزمها جاز له الإقدام على فعل المحلوف عليه فلو عزم على ترك الكفارة فإن الشارع لا يبيح له الإقدام على فعل ما حلف عليه ويأذن له فيه وإنما يأذن له فيه ويبيحه إذا التزم ما فرض الله من الكفارة فيكون إذنه له فيه وإباحته بعد امتناعه منه بالحلف أو التحريم رخصة من الله له ونعمة منه عليه بسبب التزامه لحكمه الذي فرض له من الكفارة فإذا لم يلتزمه بقي المنع الذي عقده على نفسه إصرا عليه فإن الله إنما رفع الآصار عمن اتقاه والتزم حكمه وقد كانت اليمين في شرع من قبلنا يتحتم الوفاء بها ولا يجوز الحنث فوسع الله على هذه الأمة وجوز لها الحنث بشرط الكفارة فإذا لم يكفر لا قبل ولا بعد لم يوسع له في الحنث فهذا معنى قوله إنه يحرم حتى يكفر .

وليس هذا من مفردات أبي حنيفة بل هو أحد القولين في مذهب أحمد يوضحه أن هذا التحريم والحلف قد تعلق به منعان منع من نفسه لفعله ومنع من الشارع للحنث بدون الكفارة فلو لم يحرمه تحريمه أو يمينه لم يكن لمنعه نفسه ولا لمنع الشارع له أثر بل كان غاية الأمر أن الشارع أوجب في ذمته بهذا المنع صدقة أو عتقا أو صوما لا يتوقف عليه حل المحلوف عليه ولا تحريمه البتة بل هو قبل المنع وبعده على السواء من غير فرق فلا يكون للكفارة أثر البتة لا في المنع منه ولا في الإذن وهذا لا يخفى فساده .

وأما إلزامه بالإقدام عليه مع تحريمه حيث لا يجوز تقديم الكفارة فجوابه أنه إنما يجوز له الإقدام عند عزمه على التكفير فعزمه على التكفير منع من بقاء تحريمه عليه وإنما يكون التحريم ثابتا إذا لم يلتزم الكفارة ومع التزامها لا يستمر التحريم .

الثاني : أن يلزمه كفارة بالتحريم وهو بمنزلة اليمين وهذا قول من سميناه من الصحابة وقول فقهاء الرأي والحديث إلا الشافعي ومالكا فإنهما قالا : لا كفارة عليه بذلك .

والذين أوجبوا الكفارة أسعد بالنص من الذين أسقطوها فإن الله سبحانه ذكر تحلة الأيمان عقب قوله لم تحرم ما أحل الله لك وهذا صريح في أن تحريم الحلال قد فرض فيه تحلة الأيمان إما مختصا به وإما شاملا له ولغيره فلا يجوز أن يخلى سبب الكفارة المذكورة في السياق عن حكم الكفارة ويعلق بغيره وهذا ظاهر الامتناع .

وأيضا فإن المنع من فعله بالتحريم كالمنع منه باليمين بل أقوى فإن اليمين إن تضمن هتك حرمة اسمه سبحانه فالتحريم تضمن هتك حرمة شرعه وأمره فإنه إذا شرع الشيء حلالا فحرمه المكلف كان تحريمه هتكا لحرمة ما شرعه ونحن نقول لم يتضمن الحنث في اليمين هتك حرمة الاسم ولا التحريم هتك حرمة الشرع كما يقوله من يقول من الفقهاء وهو تعليل فاسد جدا فإن الحنث إما جائز وإما واجب أو مستحب وما جوز الله لأحد البتة أن يهتك حرمة اسمه وقد شرع لعباده الحنث مع الكفارة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا حلف على يمين ورأى غيرها خيرا كفر عن يمينه وأتى المحلوف عليه ومعلوم أن هتك حرمة اسمه تبارك وتعالى لم يبح في شريعة قط وإنما الكفارة كما سماها الله تعالى تحلة وهي تفعلة من الحل فهي تحل ما عقد به اليمين ليس إلا وهذا العقد كما يكون باليمين يكون بالتحريم وظهر سر قوله تعالى : قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم عقيب قوله لم تحرم ما أحل الله لك

الحكم في تحريم الأمة

الثالث أنه لا فرق بين التحريم في غير الزوجة بين الأمة وغيرها عند الجمهور إلا الشافعي وحده أوجب في تحريم الأمة خاصة كفارة يمين إذ التحريم له تأثير في الأبضاع عنده دون غيرها .

وأيضا فإن سبب نزول الآية تحريم الجارية فلا يخرج محل السبب عن الحكم ويتعلق بغيره ومنازعوه يقولون النص علق فرض تحلة اليمين بتحريم الحلال وهو أعم من تحريم الأمة وغيرها فتجب الكفارة حيث وجد سببها وقد تقدم تقريره .

حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في

قول الرجل لامرأته الحقي بأهلك

ثبت في " صحيح البخاري " : أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال عذت بعظيم الحقي بأهلك .

وثبت في " الصحيحين " : أن كعب بن مالك رضي الله عنه لما أتاه رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن يعتزل امرأته قال لها : الحقي بأهلك .

 

ذكر أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطلاق

ذكر حكمه صلى الله عليه وسلم في طلاق الهازل وزائل العقل والمكره والتطليق في نفسه

في " السنن " : من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة . وفيها : عنه من حديث ابن عباس " : إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . وفيها : عنه صلى الله عليه وسلم لا طلاق ولا عتاق في إغلاق . وصح عنه أنه قال للمقر بالزنى : أبك جنون ؟ . وثبت عنه أنه أمر به أن يستنكه .

وذكر البخاري في " صحيحه " : عن علي أنه قال لعمر ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاث عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ . وفي " الصحيح " عنه صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل به .

 

[ طلاق السكران ]

وأما طلاق السكران فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون [ النساء 43 ] فجعل سبحانه قول السكران غير معتبر لأنه لا يعلم ما يقول وصح عنه أنه أمر بالمقر بالزنى أن يستنكه ليعتبر قوله الذي أقر به أو يلغى .

وفي " صحيح البخاري " في قصة حمزة لما عقر بعيري علي فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه يلومه فصعد فيه النظر وصوبه وهو سكران ثم قال هل أنتم إلا عبيد لأبي فنكص النبي صلى الله عليه وسلم على عقبيه . وهذا القول لو قاله غير سكران لكان ردة وكفرا ولم يؤاخذ بذلك حمزة .

وصح عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال ليس لمجنون ولا سكران طلاق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبان بن عثمان عن أبيه .

وقال عطاء طلاق السكران لا يجوز وقال ابن طاووس عن أبيه طلاق السكران لا يجوز وقال القاسم بن محمد : لا يجوز طلاقه .

وصح عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي بسكران طلق فاستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو لقد طلقها وهو لا يعقل فحلف فرد إليه امرأته وضربه الحد .

وهو مذهب يحيى بن سعيد الأنصاري وحميد بن عبد الرحمن وربيعة والليث بن سعد وعبد الله بن الحسن وإسحاق بن راهويه وأبي ثور والشافعي في أحد قوليه واختاره المزني وغيره من الشافعية ومذهب أحمد في إحدى الروايات عنه وهي التي استقر عليها مذهبه وصرح برجوعه إليها فقال في رواية أبي طالب الذي لا يأمر بالطلاق إنما أتى خصلة واحدة والذي يأمر بالطلاق فقد أتى خصلتين حرمها عليه وأحلها لغيره فهذا خير من هذا وأنا أتقي جميعا . وقال في رواية الميموني : قد كنت أقول إن طلاق السكران يجوز حتى تبينته فغلب علي أنه لا يجوز طلاقه لأنه لو أقر لم يلزمه ولو باع لم يجز بيعه قال وألزمه الجناية وما كان من غير ذلك فلا يلزمه . قال أبو بكر عبد العزيز وبهذا أقول وهذا مذهب أهل الظاهر كلهم واختاره من الحنفية أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن الكرخي .

لماذا الطلاق ؟؟

يعتبر الطلاق قضية من القضايا التي أثارها المستشرقون ـ كغيرها من القضايا ـ قاصدين بذلك أن الإسلام ظلم المرأة حين جعل الطلاق بيد الرجل لا بيد المرأة ، ونحن هنا نود أن نسأل سؤالاً ، لماذا شرع الطلاق ؟ ثم نتبعه بسؤال آخر ، لماذا كان الطلاق بيد الرجل لا بيد المرأة ؟ وهل ليس للمرأة حق في فسخ العقد إن وقع عليها من زوجها ما يفسد حياتها ، أو يفسد عليها دينها ؟

لماذا شرع الطلاق ؟

قد يظن بعض الناس أن الطلاق شعيرة من شعائر الإسلام ، أو أن الإسلام جعله أمرا واجباً ، أو مدحه أو حض عليه ، لكن الأمر على غير ذلك تماماً .

إن الطلاق : هو حل رابطة الزواج بلفظ صريح أو كناية مع النية ، وقد يختلف حكمه ، فقد يكون مباحاً إن كان به رفع ضرر لأحد الزوجين ، قال تعالى :

( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) [ البقرة : 229].

وقد يكون واجباً ، إذا كان ما ألحق بأحد الزوجين من ضرر لا يرفع إلا به ، وقد شكا رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذاءة زوجته فقال له ( طلقها ) رواه أبو داود .

وقد يكون حراماً ، إذا كان يلحق بأحد الزوجين ضرراً لكنه لم يحقق للطرف الثاني منفعة وفي الحديث أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ) رواه أبو داود ، وقال ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) رواه أبو داود .

وقد يكون مندوباً ، وهذا عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها ، مثل الصلاة المفروضة ولا يمكنه إجبارها عليها ، أو تكون غير عفيفة .

قال الإمام أحمد : لا ينبغي إمساكها ، لأن فيه نقصاً لدينه ولا يأمن إفساد لفراشه .

قال ابن قدامة : ويحتمل أن يكون الطلاق في هذين الموضعين واجب .

ومن هنا فإن اللجوء إلى القضاء إنما هو لجوء المضطر ، وآخر أنواع العلاج ، وهو الكي إن تعذر غيره من الدواء .

يقول الشيخ القرضاوي : ( إنما الطلاق الذي شرعه الإسلام أشبه ما يكون بالعملية الجراحية المؤلمة ، التي يتحمل الإنسان العاقل فيها آلام جرح ، بل بتر عضو منه ، حفاظا على بقية الجسد ودفعا لضرر أكبر .

إن فرض هذه الحياة بسلطان القانون عقوبة قاسية ، لا يستحقها الإنسان إلا بجريمة كبيرة ، إنها شر من السجن المؤبد بل هي الجحيم الذي لا يطاق ، وقديما قال أحد الحكماء : ( إن من أعظم البلايا معاشرة من لا يوافقك ولا يفارقك ).

 

وقال المتنبي :

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عــــدوا له ما من صــداقته بـــد

وإذا قيل هذا في الصاحب الذي يلقاه الإنسان أياما في الأسبوع أو ساعات في العمل ، فكيف بالزوجة التي هي قعيدة بيته ، وصاحبة جنبه ، وشريكة عمره ؟

وبهذا نستطيع الإجابة عن السؤال الأول وهو لماذا شرع الطلاق ؟ والجواب أنه شرع لفض رابطة الزواج إذا استحالت الحياة

ما قبل الطلاق

ولما كان الطلاق هو نهاية المطاف ، والعلاج المؤلم لمرض خطير كان لابد أن يسبقه أمور عدة حتى لا يلجأ الناس إليه ، ومن ذلك :

1. حسن اختيار الزوجة ، على أن يكون أساسي الاختيار هو الدين ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) متفق عليه .

2. النظر إلى المخطوبة فإنه أدعي للمودة .

3. اهتمام المرأة و أوليائها باختيار صاحب الخلق والدين .

4. اشتراط رضا المرأة وعدم إجبارها .

5. مشاورة الأمهات في اختيار الأزواج.

6. وجوب المعاشرة بالحسنى من كلا الطرفين .

*** فإن تمت هذه الخطوات وكان غير المتوقع ، ترتب على ذلك خطوات في العلاج :

1. الدعوة إلى الصبر فعسى أن يكون الخير في باطن الشر ( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ) [ النساء : 19].

2. إشعار الطرفين بمسئوليته تجاه الآخر ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) رواه البخاري.

3. الوعظ بالكلام اللين ، على أن يكون في الكلام تذكير بعاقبة الأمر والتخويف من وعيد الله ( فعظوهن) [ النساء : 34].

4. الهجر ، على أن يكون الهجر في المضجع أي في الفراش ( واهجروهن في المضاجع ) [ النساء: 34].

5. الضرب ، لكنه ضرب غير مبرح فلا يكسر عضوا ولا يترك أثرا ويتقي في ضربه الوجه ( واضربوهن ) [ النساء : 34].

6. التحكيم ، على أن يرسل كلا الزوجين حكما من طرفه ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) [ النساء : 35] .

مراحل الطلاق :

ومن المعلوم أن الطلاق السني يقع على مراحل وفي ظروف معينة ومن ذلك :

1. أن يكون الطلاق في طهر مسها فيه

02 أن يكون الطلاق بطلقة واحدة تعتد المرأة في بيت الزوجية ولا تفارقه .

3. فإن عاد الخلاف كانت الطلقة الثانية.

4.فإن استمر الوضع ولم يعد الزوج زوجته ، كان الطلاق بائناً بينونة صغرى .

5. فإن احتدم الأمر بعد الطلقتين ، كانت الطلقة الثالثة وبها يتم الانفصال ، إذ أنها بانت من زوجها بينونة كبرى ، فلا تحل له حتى تنكح زوجها غيره .

لماذا الطلاق بيد الرجل؟

عادة ما يطرح هذا السؤال على أن الأمر فيه إجحاف للمرأة ، لكننا بداية نقول إن هذا الأمر هو اختبار الله سبحانه وهو أدرى بحال عباده ( إلا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) [ الملك : 14].

وإنما جعل الطلاق بيد الرجل لأمرين :

1. أن الرجل هو المنفق من بداية الزواج دفعا للمهر وتأسيسا للبيت وإنفاقاً على الأسرة .

2. أن الرجل مهيأ من حيث الخلقة على التريث والتعقل والأمور عنده في الغالب الأعظم إنما تكون بعد دراية وتريث ، فهو أقل انفعالا، وأضبط نفسا ، وأشد تحكما ، وابصر بعواقب الأمور ، قال تعالى (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ )[ النساء : 34]

أو ليس للمرأة أن تفسخ العقد ؟

ولئن كان الإسلام قد جعل الطلاق بيد الرجل فإن المرأة لها ما يشبه ذلك في عدة أحوال:

1. الخلع: وهو افتداء المرأة من زوجها الكارهة له بمال ، وهذه صورة جعلت بيد المرأة أشبه ما يكون الطلاق بيد الرجل ، إذ لو وجدت المرأة أن حياتها مع الرجل هذا تجعلها لا تقيم حدود الله ، وكرهت الحياة معه على هذا الأساس ، فإن الإسلام يبيح لها أن تفدي نفسها منه بالمهر الذي قدمه لها . وفي قضية زيد بن ثابت قال الرسول صلى الله عليه وسلم لامرأة زيد ( أتردين عليه حديقته ، قالت : نعم ـ قال لزوجها : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) البخاري.

2. إن اشترطت المرأة أن يكون الطلاق بيدها ورضي الرجل بذلك فالأمر لها .

3. الطلاق لعدم الإنفاق : فإن أمسك الرجل امرأته لم ينفق عليها جاز لها أن ترفع أمرها إلى القضاء فتطلق منه .

4. الطلاق بسبب الغيبة : هذا إن سافر الرجل ولم يعرف مكانه ، أو سافر وانقطع مدة طويلة ، على خلاف بين العلماء في هذه المدة فللمرأة أن ترفع أمرها إلى القاضي فتطلق من زوجها .

 

 

 

 

 

 

 

اتمنى استفدتي من الموضوع cool.gif

 

 

بااااااااااااااااي

ssm16.gif

 

 

  • 1 month later...
Posted

مشكوووره اختي نسايم ليل* جعله في ميزان حسناتج

 

 

تحياتي

اخوج saz

  • 2 years later...

Create an account or sign in to comment

You need to be a member in order to leave a comment

Create an account

Sign up for a new account in our community. It's easy!

Register a new account

Sign in

Already have an account? Sign in here.

Sign In Now
×
×
  • Create New...