نضال بدر Posted مارس 13, 2006 Author Report Posted مارس 13, 2006 (edited) موضوع آخر لمقرر ((انس)) مربية الأطفال الأجنبية.. قنبلة موقوتة كتب محمود حبيب: المربية الأجنبية أصبحت موضة ووجاهة اجتماعية في حين أنهن في الحقيقة قنبلة موقوتة في بيت أي أسرة فهي إما غزو ثقافي ليس فقط لعقول الأطفال بل أيضا لعقول بعض الكبار، وشرارة خراب بين الزوج وزوجته.. بل انها في معظم الأحيان أداة لارتكاب جرائم السرقة وأحيانا القتل.. فأضرارها كثيرة جدا ووجودها في أي بيت خطر داهم لابد من تفاديه بعدم وجودها.. فتربية الطفل في المقام الأول هي مسئولية الأم بصرف النظر عن كونها عاملة أم ربة منزل.. المهم أن يكون حبل الأمومة موصولا بينها وبين وليدها شكلا وموضوعا.. لأن معظم الحرائق من مستصغر الشرر.. وكما تقول القاعدة الشرعية: درء المضار مقدم علي جلب المنافع.. وفي السطور التالية نقرأ رأي علماء الاسلام وخبراء التربية وأساتذة علم الاجتماع في قضية المربية سواء كانت أجنبية أم محلية. في البداية يقول الدكتور منيع عبدالحليم محمود عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر بالقاهرة: مرحلة الطفولة من أكثر وأدق مراحل العمر أهمية في حياة الانسان عامة والمسلم خاصة حيث يكون الطفل بطبيعته وفطرته مستعدا لتلقي المباديء الأساسية للدين الاسلامي والتي تظل معه ويتمسك بها طوال حياته.. ويقول الشاعر: وينشأ ناشيء الفتيان منا .0. علي ما كان عوده أبوه ولذلك يجب أن يحاط الطفل بجميع أنواع الرعاية النفسية والصحية.. ولذلك حتي في الدول المتقدمة يدركون مدي خطورة هذه المرحلة السنية ومن ثم يركزون معظم اهتماماتهم بالمرحلة الابتدائية. فوجود المربية الأجنبية خاصة ممن تدين بغير الاسلام أو أنها لا دينية فهي ستكون بالطبع في أي بيت تحل فيه قنبلة موقوتة وغزوا ثقافيا لعقول الأطفال يبعدهم عن مبادئهم وأخلاقهم. فإذا كانت ربة المنزل الأم قادرة ماديا وفي حاجة إلي من تساعدها في أعمال المنزل بشروط منها ألا يكون لها علاقة بالطفل لا من قريب ولا من بعيد بل يقتصر نشاطها وعملها علي الأعمال المنزلية فقط ومنها أن تكون تلك الخادمة من نفس دين الأسرة وأن تكون نشأتها طيبة ملتزمة بأخلاق وقيمة ومباديء الاسلام وأن يكون وجودها في المنزل تحت اشرف كامل ويقظ من الزوجة طوال وقتها. وألا تكون الأم بالنسبة لوليدها مجرد جليسة أطفال بل تكون أما قلبا وقالبا تحتويه بين ذراعيها حبا وحنانا وأن تربيه علي الفضائل والأخلاق الكريمة وأن تكون وسطية في التربية بين الدلال والقسوة. سلبياتها كثيرة أما الدكتور محمد يوسف الشيخ الأستاذ بكلية التربية جامعة الأزهر فيقول: وجود المربية في البيت ليس له أي ايجابيات علي وجه الأطلاق بل العكس تماما هو الصحيح فسلبياتها كثيرة جدا من شتي النواحي أكثرها خطرا الخلل الكبير الذي تحدثه في تربية الطفل.. فالمربية التي تستعين بها ربة المنزل تنقل ثقافة البيئة التي نشأت فيها فإذا كانت مربية أجنبية فهي تغرس وبدون أن تشعر أو تدري ثقافة مجتمعها الغربي من عادات وتقاليد وأسلوب تفكير.. والكارثة الكبري اذا كانت من دين مختلف عن دين الأسرة التي تعمل عندها فيتربي الطفل تلقائيا علي مباديءدين آخر وقد يكون دينا غير سماوي.. فقد شكا لي أحد أصدقائي أنه وجد طفلته تقوم بحركات واشارات غريبة أمام نار البوتاجاز وعندما سألها عن السبب أخبرته أن المربية تفعل ذلك وكانت المفاجأة أنه اكتشف أن المربية مجوسية تعبد النار فشاهدتها الطفلة وبدأت في تقليدها فقام علي الفور بطرد المربية. لا يدرك الخطأ من الصواب وهذا يعتبر مثالا بسيطا عن سلبيات المربية الأجنبية علي تربية الطفل لأنها تجلس معه وتلاعبه وتتحدث معه أكثر ما تفعل أمه وبالتالي يتأثر بها الطفل بسهولة لأن الطفل بطبيعته يحب تقليد الكبار خاصة من يكونون ملاصقين له باستمرار فيقلدهم بطريقة عشوائية لأنه لا يدرك الخطأ من الصواب.. ومهما حاولت ربة المنزل أو الأم أن تجعل المربية تحت الرقابة ستفشل لأنه من غير المعقول أن تراقبها 24 ساعة.. ومن هنا فالأولي بالأم بدلا من ضياع الوقت في مراقبة المربية أن تستثمر هذا الوقت في تربية وليدها بنفسها والاستغناء تماما عن المربية حتي ولو كانت غير أجنبية بل من نفس البلد ومن نفس الدين. ويؤكد الدكتور محمد يوسف الشيخ: ان غياب دور الأم في التربية يضعف من العلاقة البيولوجية التي تنشأ بينها وبين طفلها فيحرم من العطف والحنان اللذين ينتظرهما من الأم التي من المفترض أنها تشعر بما يدور في ذهنه وتفهمه دون أن يتكلم ولا ينبغي أن يشاركها أحد في هذه المهمة سوي الأب صاحب الحق في هذا. هذا بجانب أن المربية مرفوضة في تربية الطفل فهي أيضا مرفوضة لأنها تفشي أسرار البيت بل قد تخدمها هذه الأسرار لارتكاب جريمة سرقة مثلا أو قتل أن تطلب الأمر مادامت ستستفيد من ذلك. نوع من الوجاهة وأخيرا تقول الدكتورة اجلال اسماعيل أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: المشكلة ان ربات البيوت أصبحن يستسهلن وجود المربية الخاصة بالأطفال التي تصاحبهم في النوادي وجميع تحركاتهم توفيرا لجهود الأم التي تجلس مع صديقاتها في النادي وتترك الأطفال مع المربية وهذه النماذج نشاهدها كثيرا.. والأم بهذا الأسلوب لا تستشعر العلاقة الجميلة مع الطفل وهي تتابعه في كل تحركاته وتراقب تصرفاته التي تختلف يوما بعد يوم عن قرب. كما أنه من الملاحظ أن ربات البيوت يستعن بالمربيات كنوع من الوجاهة الاجتماعية والتفاخر الذي يعطي مؤشرا علي المكانة الاجتماعية والمادية للأسرة بل تتباهي ربة المنزل أن المربية التي عندها أجنبية وتتحدث اللغات وتذاكر لأطفالها وتساعدهم علي التحدث بطلاقة عدة لغات وتنسي الأم أنها بهذه الطريقة تشوه ثقافة طفلها وتؤثر علي أسلوب تفكيره الذي يرتبك ولا يدري بأي لغة يتحدث وهذا يدخل في اطار الاستهلاك الترفي لبعض الفئات غير القادرة ماديا في المجتمع. التربية الدينية وتضيف الدكتورة اجلال: إن بعض السيدات اللائي يعملن في شركات استثمارية بالقطاع الخاص يعملن عدد ساعات أكثر مما يدفع بهن للاستعانة بالمربيات بحجة عدم وجود وقت.. ولكنني أري أن المشكلة تحتاج أولا إلي تنظيم الوقت فيمكن للمرأة العاملة الاستعانة بخادمة تساعدها في تنظيف المنزل وطهي الطعام فقط وفي حضورها وتنصرف فورا حتي توفر وقتها لتربية أولادها لأن هذه التربية مسئوليتها التي يجب ألا تتخلي عنها لأي مربية مهما كانت الأسباب. إن الخدمة الزائدة للطفل تجعله ينشأ شخصية اعتمادية مدللة سلبية تأخذ أكثر مما تعطي فيجب علي الأم أن تعلم الابن الاعتماد علي النفس واتخاذ قراره بنفسه انطلاقا من ثقته بنفسه مع التركيز في المقام الأول علي التربية الدينية التي تكون الطريق الأساسي لجميع المصدر: لقاء الإيمان - جريدة الأخبار - العدد 16284 - يوم الجمعة 2 يوليو 2004 Edited مارس 13, 2006 by نضال بدر
نضال بدر Posted مارس 13, 2006 Author Report Posted مارس 13, 2006 ظاهرة "الأم البديلة" في البيت... محاذير وإيجابيات جدة - داليا قزاز - الحياة المربية أو الأم البديلة ظاهرة تنتشر أكثر فأكثر في السعودية. فمع تطور وضع المرأة في المجتمع لم تعد كما كانت في الماضي زوجة وأماً فقط، بل أصبحت أيضاً إمرأة عاملة اضافة الى كونها أماً وزوجة. فأعداد الأمهات العاملات في تصاعد مستمر ولا يرجع السبب إلى تبدّل الأحوال الإقتصادية التي دفعت المرأة إلى سوق العمل لمساعدة الزوج وتحسين مستوى المعيشة، بل أيضاً من أجل الإحساس بالإستقلالية وبناء كيان إجتماعي خاص بها. وفي ظل هذه الظروف يبدأ الإعتماد على امرأة أخرى في تربية الأطفال ما يطرح أسئلة عدة: هل المرأة هي المسؤول الأول عن تربية الأبناء وما الأهمية التي تشكلها الأم في تكوين شخصية الطفل وتنشئته؟ وفي ظل تغير الظروف الإقتصادية كيف يمكن الأم أن توفق بين العمل وتربية الأبناء؟ وهل خروجها من البيت يمكن أن يعود ببعض الإيجابيات على الأبناء؟ و ما هي الأضرار النفسية والإجتماعية التي قد يتعرض لها وجود الأبناء في حضانة المربيات لساعات طويلة في النهار؟ وهل المربية شر لا بد منه؟ وكيف يمكن التعامل مع هذه الظاهرة؟ أشارت آخر إحصاءات مكاتب استقدام الخادمات في السعودية، إلى أن متوسط عدد اللواتي يستقدمن يصل إلى 20 ألف خادمة سنوياً. ووصل مجموع عدد الخادمات إلى 750 ألفاً خلال السنوات الماضية، وما زالت الأرقام في صعود مستمر، إذ ذكرت بعض الصحف أن 75 في المئة من العائلات السعودية تستخدم ما معدله خادمة إلى 21 خادمة في الأسرة الواحدة، ومعظمهن من الفيلبين والهند وسيرلانكا. وتعددت الدراسات عن ما يعاني منه الأطفال المحتضنون من الخادمة، من صعوبات لغوية في النطق. ودعت بعض الدراسات النفسية والدينية إلى عدم إسناد رعاية الطفل إلى المربية الأجنبية، والى الإستعانة بالمربية المسلمة. وعلى رغم ما يتردد عن مشكلات ايلاء العناية بالأطفال الى المربيات وقد تصل إلى القتل في بعض الحالات القصوى والنادرة (كأن تتخلص الخادمة من طفل لتنتقم من أمه، وأخرى تضع رضيعاً داخل الفرن وتحرقه، واخرى تنتحر بعد أن تقتل الطفلة الصغيرة بالسكين)، إلا أن ظاهرة الإعتماد على المربية ما زالت في تصاعد مستمر. ** فروق نفسية لكن عمل المرأة ليس السبب الوحيد لوجود المربية. كما أوضحت منى الصواف، إستشارية الطب النفسي في جدة اذ أن هناك فرقاً بين مصطلح الأم البديلة والمربية من الناحية النفسية... وانعكاسها على الاطفال. فالأم البديلة قد تكون إحدى القريبات مثل الخالة والأخت والجدة، وهي التي تقوم برعاية الطفل نفسياً وبيولوجياً وإجتماعياً، كأن تهتم بالتعليم والمأكل وغيرهما. وتكون هذه الأم موجودة منذ شهور الطفل الأولى، ويتعرف إليها الطفل كأم وتتكون بينهما عاطفة الطفل والأم، فتكون الأم الحقيقية، من دون أن تكون الأم البيولوجية للطفل. أما المربية فهي التي تقوم بتربية الطفل، لكنها لا تمنحه الإحساس بأنها الأم الحقيقية... لأنها تتلقى أجراً مقابل العناية. وقد أثبتت الدراسات - كما ذكرت صواف - أن الطفل لا يتأثر بطول المدة التي يقضيها مع المربية بالقدر نفسه الذي يتأثر به نتيجة حرمانه من الأم. ويعتبر إنشغال الأم الدائم بأعمال لا تسمح لها بتوفير الوقت لرعاية طفلها، مثل العمل خارج المنزل أو كثرة عدد الأولاد، أو السفر المتكرر مع الزوج، من أبرز الأسباب التي ساهمت في إنتشار ظاهرة الأم البديلة في المجتمع. وفي بعض الأحيان نلاحظ أن حرص الأم وعدم قدرتها على الإهتمام ببيولوجيا بالطفل، يجعلها تحتاج إلى المساعدة. ويشترط الاعتماد على المربيات توافر الإمكانات المادية لدى الأسرة، وحرصها على بعض المظاهر الإجتماعية التي جعلت الكثير من العوائل تلجأ إلى إستخدام المربية للعناية ولتربية الأطفال. لكن غياب الأم يسبب التشتت العاطفي ويخفض مستوى الذكاء... وعادة تظهر الفروق بين الأطفال الذين يحظون بعناية أمهاتهم، ويبقون في عهدة الخادمات أو المربيات. وتؤكد صواف أن صحة الطفل العضوية تتأثر بغياب دور الأم، اذ يكون معرضاً للإصابة ببعض الأمراض مثل الأكزيما والنزلات المعوية. ومن الناحية النفسية، يصاب الطفل بالتشتت العاطفي تجاه الأم والمربية. وتقول صواف: "أثبتت الدراسات العلمية أن العاطفة تتكون بين الطفل ومن يعطيه الرعاية في أول شهوره، لذلك قد تتزايد الخطورة إذا وجدت المربية في المراحل الأولى لحياة الطفل". وتضيف أن "الأطفال الملازمين للمربيات يظهر عليهم إنخفاض في مستوى الذكاء وذلك نتيجة حرمان الطفل من الشعور بالأمان بخاصة إذا غابت المربية أو تم تغييرها وهناك أنواع من التخلف العقلي تكون نتيجة للحرمان العاطفي في أول سني العمر... وقد يصاحبه قصر في القامة وإعتلال في الصحة العامة وإضطرابات نفسية تصيب الطفل نتيجة فقدان التوازن الأسري". ** إيجابيات كثيرة وتؤكد الدكتورة فوزية أشماخ الإستشارية النفسية والإجتماعية، أن خروج المرأة الى العمل له إيجابيات كثيرة، يمكن أن تعود على الطفل. فالعمل يعتبر ضرورة للمرأة لأنه يساعدها على تطوير فكرها وشخصيتها وبالتالي تصبح أكثر نضجاً وعقلانية في التعامل مع أبنائها. ومما لا شك فيه أن المرأة التي تعمل يكون مستواها العملي مرتفعاً عن غيرها وتكون بالتالي مهيأة أكثر من غيرها لتنشئة أطفالها بالشكل الصحيح. ومما لا شك فيه أن خروج المرأة للعمل يزيد من ثقتها بنفسها وفي قدرتها على العطاء ويعطيها موقعاً مهماً في أسرتها وتعطي نموذجاً مشرفاً لأبنائها عن أهمية العمل والنشاط ويقوي الشعور بالمشاركة بين أفراد الأسرة. ولا يمكننا هنا أن نتجاهل العامل الإقتصادي إذ يمكن أن يوفر لأطفالها الكثير من المتطلبات الإضافية التي لا يمكن أن يوفرها الزوج بدخله فقط. وعلى رغم أهمية وجود الأم في حياة الطفل وبقائها معه، إلا أن الأهم هو قيمة الوقت الذي تقدمه له وما فيه من فائدة له بدلاً من أن تقضي معه ساعات طويلة فارغة لا يستفيد منها بشيء. وعندما نتحدث عن غياب الأم عن الطفل نقصد الغياب الروحي والفكري، وليس الجسماني. غيـاب الأم جسمانياً عن الطفل لا يشكل عليه خطـورة إذا كان الطــفل مكتفياً من إحساسه بالأمان تجاهها... لأنها يجب أن تعوضه عن هذا الغياب عند عودتها من العمل بتخصيص وقت مكثف يكون له وحده. ولكن الغياب الروحي وإبتعاد الأم عن طفلها وعدم إشعاره بالأمان يجـعل منه إنساناً غير متزن ومشوش.... المصدر: مجلة العلوم الاجتماعية
نضال بدر Posted مارس 13, 2006 Author Report Posted مارس 13, 2006 استجلاب الخادمات أخطار ومحاذير! تحقيق: إشراقة الحاج تأثيرات اجتماعية وثقافية وصحية واقتصادية على الأسرة والأبناء! لا يختلف اثنان في أن المجتمع السعودي مثل غيره من المجتمعات التي دعت فيها ملابسات الحياة العصرية الحديثة ومقتضيات النمو الاقتصادي العمراني الاجتماعي والتعليمي إلى تزايد الطلب للاستعانة بالخادمة .. وبنظرة متأملة للواقع نجد أن المشاكل التي أفرزتها الخادمة والتي لا تنفك تتحدث عنها البيوت والمجالس ووسائل الإعلام لا يوجد مثلها في أي من المجتمعات الأخرى من حيث الأثر على الأسرة والأبناء. ولعل خصوصية هذا المجتمع ونهجه الملتزم وتقاليده المستمدة من هذا النهج الذي يشكل تماسًا مع الواقع العقائدي والثقافي الموروث للخادمات دورًا لا يستهان به في المشكلة. إن التواجد المتزايد لهذه الفئة بالبيوت جعل منها ظاهرة اجتماعية يترتب عليها الكثير من المشاكل المربكة, بل وأبعد من ذلك كما تصف الدراسات والبحوث, ففي دراسة ميدانية علمية حديثة لمكتب التربية العربي لدول الخليج بعنوان: [المربية الأجنبية في البيت العربي الخليج] للدكتور إبراهيم خليفة اتضح أن الأخطار تتجاوز الأسرة والطفل ونموه المعرفي واللغوي والاجتماعي والنفسي لتعد من أكبر المعوقات التنموية المستقبلية، وعليه فإن تحليل مثل هذه النتائج يجعل الأمر يحتاج لوقفة جادة ..تقفها الأسر عامة والأمهات خاصة لحماية أطفالهم وتربيتهم بحسب احتياجات وثقافة مجتمعهم بدون الخادمة، أو بوجودها إن دعت الحاجة، حيت يمكن تفادي الآثار المترتبة على ذلك مستقبلاً .. طالما أننا نمسك بزمام الحاضر الآن. [المتميزة] عبر هذا التحقيق آلت على نفسها أن تسهم في التبصير بحجم الظاهرة وعن الآراء والمقترحات التي تقدم الحلول والمعالجات التي تقلل الآثار السلبية، وتلقي الضوء على استجلاب الخادمات: بداياته وأسبابه وأخطاره ومحاذيره بجانب معالجة السلبيات وذلك من خلال لقاء الأسر [آباء، أمهات، أبناء] والدعاة وبعض المتخصصين في المجال الاقتصادي والاجتماعي والتربوي والنفسي ومكاتب الاستقدام. ـ مفهوم الخادمة: دعونا أولاً نتحدث عن مفهوم الخادمة في التحقيق, من هي؟ وماذا تعمل؟ حتى لا يلتبس علينا الأمر مع بعض وظائف العمالة المنزلية الأخرى .. فالخادمة بحسب ما كُتب في لوائح العمل هي امرأة أنثى تعمل لدى أسرة واحدة أو مجموعة أسر تخدمهم وتعاونهم في أعمال المنزل بمجهودها البدني والعملي وخبراتها التي في معظم الأحوال لا تستند فيها على شهادة أو درجة علمية, اللهم إلا في بعض الطبقات الاجتماعية والعلمية وهي لقاء هذه المعاونة في خدمة ربة المنزل تقبض راتبًا شهريًا يحدد بموجبه عدد ساعات عملها والأيام. ويندرج تحت مفهوم الخادمة مهن معاونة أخرى كالمربية والطاهية .. إلخ.. ـ تاريخها: إن التاريخ قديمًا وحديثًا يشير إلى وجود هذا النمط من الأعمال والذي لم يخلُ منه مجتمع من المجتمعات .. فالله سبحانه وتعالى سخر بعضنا لخدمة بعض قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً} [الزخرف:32]، وتقسيم الله الأرزاق يتفاوت من واحد لآخر, فجعل البعض يحتاج للآخر ويقوم على خدمته لقاء أجر .. إن المجتمع الإسلامي والعربي مليء بالتجارب التي تدل على السماحة والتعايش الإيجابي مع الخدم دون مشقة، وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل الخدم ولم ينكر استخدامهم وما رده على فاطمة رضي الله عنها حينما شكلت إليه ألم الرحى في يديها إلا دليلاً على ذلك إذ لم ينكره، فكل ما تقدم يدل على أن الخادم موجود في عهدنا البعيد, وقد زادت استخدامه مؤخرًا ظروف التداعيات الاقتصادية والتطورات التي أعقبتها تغيرات اجتماعية جعلت الدول النامية والفقيرة يتجه أبناؤها وبناتها للخدمة عند الدول الغنية .. وعليه فإن مجمل القول: إن وجود الخادمات للمعاونة بالمنازل في وقت الحاجة الملحة أمر لا حرج فيه ولا حرمة, إنما تكمن الحرمة في وجود خادمة غير مسلمة ولا ملتزمة بالضوابط, اقتضتها ظواهر سطحية تتجاوز أعباءها المعاونة لتمثل دور الأم في التربية والمساس باللغة والسلوك والعقيدة .. وبيت لا يعبأ بالضوابط الشرعية يترك لها الحبل على الغارب .. لذلك فإن حرص الأسرة على تأدية دورها الرئيس هو الذي يبعد شبح المخاطر ويجعل الخلافات ذات وضع نسبي. ـ وجودها .. لماذا؟ 24 عامًا هي عمر التعامل المنظم بين أرباب المنازل ومكاتب الاستقدام الأهلية التي تنظم وتلبي الطلب على الخادمات, وكثيرة هي الأنشطة الاقتصادية التي لابست الحاجة للخدم من [خدمات تعقيب، تأشيرة ..إلخ] والأكثر هي السنوات التي سبقت هذه الفترة حيث كانت الاستعانة بالخادمة موجودة ولكنها ليست واضحة بالصورة التي ظهرت بها اليوم .. فلماذا الحديث عن الخادمة الآن؟ وما هي الأسباب التي دعت بالمجتمع لاحتياجها واستضافتها لتحل بديمومة؟ وهل الحاجة اجتماعية أم اقتصادية؟ ومتى بدأت؟ ردًا على ذلك حدثنا الدكتور عبد الله الحمود [الكاتب الصحفي وصاحب مكتب الحمود للاستقدام] قائلاً: 'طبقًا لما ساد في مجتمع المدينة والقرية والحي في العقود الماضية من تكافل اجتماعي ما كانت النساء والأمهات يحتجن للخادمة, ولكن مع تقديرنا للوقت الراهن وما حدث من طفرة وما آل إليه الوضع من ترامي المدن وكبر المنازل وما جهزت به من وسائل جعل من الصعب حضور الأقارب والجيران للمساعدة كما في السابق كما أن تحسن الظروف الاقتصادية منذ السبعينيات أوجد أسرًا تنشد الرفاهية وما لابس ذلك من محاور ضعيفة للاحتياج مثل الزواج والدراسة والوظيفة كما لعب التقليد من أجل المباهاة والمفاخرة دوره في هذا الاحتياج ..'. أما عن كثرة الحديث عن آثار الخادمات في هذا الوقت بالذات فيُرجح الحمود أن ذلك يرجع لعدة احتمالات: * استقدام دون حاجة فعلية من البعض. * إطلاق العنان من الأسرة للخادمة لتتولى أمر كل شيء بالبيت. * عدم وجود ولو خطة بسيطة لدى الأسر للتعرف على الخادمة وانتمائها الديني والعرقي والتعامل معها وفق تركيبتها الاجتماعية. ويرى الحمود أن استجلاب الخادمات يشكل قضية اجتماعية, والاحتياج اجتماعي محض ولا يفترض أن يكون معه أي مجال آخر كالاقتصاد، وربما يمكن القول بأن الاقتصاد يعاني في حالة المضي قدمًا في استقدام العمالة المنزلية. ـ الطفرة .. والواقع المر: فضيلة الشيخ إبراهيم بن يحيي أحمد الحكمي [عضو الدعوة والإرشاد بالإدارة العامة للسجون بالرياض، خطيب جامع الخيال] تحدث لنا عن أسباب الاستعانة بالخادمة قائلاً: [الطفرة لعبت دورها في الواقع المر الذي تعانيه الأسر من الخادمة وما أعقب ذلك من تقليد وتبذير] ويقول أيضًا: [معظم المستخدمات للخادمات والمربيات من المثقفات وحملة الشهادات ومن الأسر الثرية، حيث المرأة تعمل والدخل الشهري مرتفع, كما لوحظ أن لديهن أكثر من طفل تقل أعمارهم عن ست سنوات, كما أن الإقامة في المدن الكبيرة ويشير كل ذلك إلى الترف بسبب الطفرة .. أما المباهاة فهي عامل آخر قال عنه: إن المرأة تتعالى على زميلاتها وقريباتها بكثرة الخدم والحشم وقد ذم الله الترف، حيث قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} [الإسراء:16]، كما أن هناك دورًا آخر للطفرة يعد ضربًا من التبذير يلاحظ فيه أن معظم الأسر التي ستتقدم الخادمات لا تعمل فيها ربة المنزل سواء داخله أو خارجه، وإنما تقضي الوقت بين النوم والسهر مع الصديقات والتجول في الأسواق'. ـ الدراما والإعلام: وإذا انتقلنا للإعلام نجد أنه لعب دوره في ظاهرة الخادمات .. عن هذا الدور تقول نورة باحسين الأستاذة بدار الإيمان لتحفيظ القرآن الكريم: 'لعبت وسائل الإعلام دورًا لا يخفى عبر الأعمال الدرامية التي تظهر تميز الخادمة وتعاونها وتميز الأفراد الذين تقوم على خدمتهم والمنازل التي تخدمها وجعلها قمة النظام والنظافة بجانب عرضها لأكثر من خادمة في المنزل حيث إن خادمة واحدة لا تكفي .. وتعتقد نورة باحسين أن الدراما قد كرست لدور الخادمة في المنزل, وأزكت روح التقليد والمحاكاة للواقع الأصلي .. وتضيف: إن الطفرة التي شهد معها الفرد زيادة في الدخل وتطورًا في المفاهيم خاصة بعد أن تعلمت المرأة وشاركت في العمل وما تلا ذلك من تطور في مفهوم الأسرة والمنزل من اتساع وزيادة العدد كأنما ختم وجود الخادمة للمساعدة وجعلها وجهًا حضاريًا, وبذلك اتخذت المرأة أكثر من الخادمة متخذة بذلك طابع الترف المنهي عنه شرعًا'. ـ النظرة الاجتماعية: كما تعد الطفرة الاجتماعية للأعمال المنزلية والعلاقات العائلية وما حدث فيها من تطور نتيجة التوسع في التعليم والتوجه نحو الوظيفة عوامل مساعدة أخرى حدثتنا عنها الأستاذة الكاتبة فاطمة العتيبي [مديرة تحرير مجلة المعرفة لشؤون تعليم البنات]، حيث قالت: 'إن ارتفاع مستوى الدخل بعد الطفرة وتحسن المستوى التعليمي والعلمي للمرأة وجميع أفراد الأسرة صاحبه تطور وتوسع في دائرة العلاقات العائلية والاجتماعية وانفتاح في حلقة التواصل والاجتماعيات والزيارات، وما تبع هذه العلاقات من مظاهر وولائم وخدمات جعل البعض يرغبون في الخادمة. وتشير فاطمة العتيبي لنظرة بعض النساء المتعلقة بالمحافظة على المظهر وتقول: 'إن النساء المتعلمات أو العاملات يرون في الخادمة عنصرًا معاونًا لتكون الواحدة منهن أكثر قدرة على أداء واجبها والتزاماتها داخل وخارج البيت، وترى فاطمة العتيبي أن التوسع التعليمي أعاد الكثير من الأمهات والنساء لمواصلة التعليم, وقد زاد ذلك من أعبائهن خاصة المتزوجات اللائي لديهن أبناء في المراحل التعليمية. ـ الحاجة الصحية: وتعد الظروف الصحية وما يتعلق بها من مرض وإعاقة أحد الأسباب التي تدعو ربة الأسرة للاستعانة بالخادمة, وتواصل فاطمة العتيبي قائلة: 'إن كبر السن ووجود أعداد كبيرة من الأطفال وما يتطلبه البيت الذي توسع كثيرًا عن ذي قبل من أعمال تنظيم وتنظيف جعل البعض يتجه نحو الخادمة, بل وغير ذلك المفهوم الذي يربط بين الدخل والخادمة, فصارت الخادمة في كل وسط'. ـ التقليد والمفاخرة: قيل: إن الخادمة شر لا بد منه .. أما المستشار الاقتصادي المعروف الأستاذ الدكتور زيد الرماني [جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية] فيضيف: 'شر لا بد منه عند الضرورة' وعلى حسب قوله فإن الموجه العارمة لاستقدام الخادمات لحاجة تصبح مبررة ومنطقية .. ويؤكد الدكتور زيد بعض الحقائق بخصوص الحاجة لخادمة وعملها في المنزل قائلاً: [لم تكن الخادمة في أي وقت من الأوقات ضرورة على الإطلاق بل كانت غالبًا لحاجة معينة مؤقتة غير دائمة، واستقرا ء التاريخ قديمًا وحديثا يؤكد ذلك إذا سلمنا جدلاً بضرورة استقدام الخادمة في بعض الأحيان ولبعض الأسر فينبغي أن تكون هذه الضرورة مقدرة بقدرها ومنضبطة .. وإذا قلنا: إن الخادمة ليست ضرورية بشكل عام فإننا نؤكد أنه لا يترتب على استقدامها لحاجة مؤقتة ضرر كبير, ولكن مما لا شك فيه أن استقدامها بشكل عام مؤشر خطير وعامل مؤثر على مختلف الأصعدة وأن المباهاة والتقليد والمحاكاة سبب في تكثيف الظاهرة وآثارها ومآسيها التي لا تعد. ونعود مرة أخرى للأستاذ عبد الله الحمود الذي يتحدث لنا عما يستلزمه الاستقدام لهن من حذر قائلاً: 'حيث هناك من يحتاج إليهن فلا بد أن يضع في باله أن هناك ضيفًا غريبًا سيحل على الأسرة وأن هناك تدابير لابد منها للتعامل مع هذا الصنف البشري الذي يختلف عن نظيره الذي يعمل في مؤسسة اقتصادية أو غيره وعلى هذا الأساس فينبغي التعامل بما يتطلبه التعامل الإنساني وأن يكون الاستقدام للاحتياج الشديد ويفترض أن لا يؤتى بها للمباهاة والتفاخر، إن الحذر في المعاملة لابد منه حتى وإن سلمت أخلاقهن, فهن عرقيًا ينتمون لجذور متعددة وعادات وتقاليد تختلف عما لدينا. وحيث وصل بنا الحديث إلى هذه النقطة فإننا بعد ذلك نريد أن نتعرف على الدواعي والأسباب التي حدت الأسر للاستعانة بالخادمة .. من خلال الاستطلاعات نتوصل للأسباب بجانب الآثار المترتبة التي نلمحها من الأسطر التالية: ـ نوم بغرفة واحدة: ـ فاطمة الدريس موظفة: احتجتها لرعاية طفلتيَّ اللتين دون سن المدرسة بعد التحاقي بإحدى المؤسسات للعمل عقب انفصالي عن زوجي, وحيث إنني انتقلت للإقامة مع والديَّ المسنين كان لابد من الخادمة .. الآن كبرت بناتي ولم أستطع أن أستغني عنها .. فهي تهتم بنا جميعا وتلبي طلباتنا .. تستذكر مع بناتي وتنام معهن في غرفتهم كأنها أختهم. ـ إغراق خشية الطمع: ـ أم سلطان: امرأة مسنة وزوجها كذلك, وقد فرغ البيت عليهما بعد زواج الأبناء, ولأن البيت الكبير الذي يؤمه الأبناء والأهل قالت: [قواي لم تعد مثل أول, ولذا أحتاج الآن الخادمة والطاهية والسائق، لا أستغني عنهم، يملأون عليَّ المنزل في غياب أولادي وأحفادي, وحيث إنني أخشى طمعهم فلا أبخل عليهم بشيء .. نتسامر مع بعضنا .. ولا توجد مشكلة من أي نوع .. فالشروط الشرعية منطبقة عليهم'. ـ منى اليوسف [ربة منزل]، قالت: يتذمر زوجي من انشغالي بالأطفال الستة وبدارنا الواسعة وضيوفنا الكُثُر, لذلك استعنت بها برضاه .. هي نظيفة واعية ولكنها لا تلتزم بالزي الشرعي رغم أنها مسلمة, وهذا غالبًا ما يوقع الخصام بيني وبين زوجي, فهو كثيرًا ما يراها]. ـ تبذير وإهدار: ـ شيخة موظفة في أول شهر زواجها لديها خادمة لأنها اعتادت عليها بمنزل أهلها, وحيث إنها لا تعرف عن المطبخ شيئًا اشترطت على زوجها أن يأتي بخادمة قبل الزواج .. تقوم خادمتها بكل شيء, ولكنها تشكو قلة مهام شغالتها مقارنة بما تدفعه لها. ـ نظرة حضارية: ـ أم أحمد حاجتها للشغالة لها منطق آخر تقول: [كبرت البنات وكبرتُ وتحولنا لمنزل أكبر رغبة مني في الراحة, وتحت تأثير بناتي ورغبتهن في المحافظة على مظهرهن استقدمناها ... إنها غير مسلمة لكنها محتشمة ولا علاقة لها بالأولاد إلا بنظافة غرفهم في غيابهم .. تضيف أم أحمد: الشغالة صارت ضرورة ولا أحد من أقربائنا أو معارفنا إلا لديه واحدة. ـ الأمن المفقود: ـ أم محمد [موظفة] تقول: 'أترك كل يوم بيتي وأطفالي وأنا في قمة القلق عليهم من أن يحدث لهم لا قدر الله شيء، فعلى مدى استقدامي الطويل للخادمات لم أجد واحدة يعتمد عليها، ومعظمهن غير أمينات، غالبًا ما تمتد أيديهن للممتلكات الخاصة بنا .. أما شعري وشعر بناتي الذي وجدته في حقيبة إحداهن فهو أمر لم أستطع تجاوزه أبدًا'. ـ فتنة وشقاق: فاطمة حكت فتنة وشقاقًا حيث إن شغالتها فتنتها مع زوجها وأمه حيث استمعت لحديث دار بينها وبين أمها ونقلته لأم زوجها, ومنذ ذلك الحين أم زوجها لا تطيقها. ـ انحراف أخلاقي: إحداهن رفضت ذكر اسمها قالت: 'لدي شغالة منذ أكثر من عشر سنوات تدير شؤون المنزل بكل اقتدار, ونعُدُّها أحد أفراد أسرتنا إلى أن لاحظت ابني ذا 16 عامًا يتسلل لغرفتها, ومنذ ذلك الوقت لم يعد يغمض لي جفن وأفكر في التخلي عنها ولكني لا أستطيع'. ـ عواطف مضطربة: ـ منى ابنتها ذات العامين تناديها باسم الخادمة وتقضي كل الوقت معها حتى في حالة تواجدها .. قالت: سيطر عليّ شعور بأن ابنتي تحب الخادمة أكثر مني فقمت بطردها, ومنذ ذلك الحين ابنتي عصبية ودائمة الصراخ وتتبول في الفراش ليلاً.. ـ تأثير ثقافي: ـ فاطمة عمرها لا يتجاوز الثامنة تلعب مع إخوانها في حديقة المنزل والخادمة هي الحارس الأمين, تقول فاطمة: إنها تحب خادمتها سونتاري وتستأنس بها؛ لأنها تقضي وقتها معهم كما أنها تحكي لهم القصص والحكايات عن بلادها .. وقالت: إنها تعلم الكثير من الكلمات التي تخاطب بها الخادمة بنات جنسها!'. ـ كذب .. وكذب! ـ هند ذات الأربعة أعوام تشكو لوالديها عقب عودتهما ضرب الخادمة جينيا لها، وتستدعي جينيا، وتظل تبكي هي الأخرى .. مصرة أنها لم تمد يدها عليها .. والوالدان حائران ولا يدريان أيهما تكذب!! ـ طيلة العام مصابة بزكام: محمد ذو العشر سنوات قال: إن أمه تفرض عليهم الخادمة في كل شيء حتى في زياراتهم العائلية .. يقول: إنها غير نظيفة فهي تسمح الصحون بأطراف ملابسها ويبتسم ضاحكًا [طيلة العام مصابة بزكام]. ـ غريب في بيتي: ـ أبو محمد شكا من الغربة التي يعانيها في بيته, فهو محظور الحركة ويجب عليه طرق أية غرفة قبل الدخول، وترك أي إشعار يوضح أنه في الطريق . أنا غريب في بيتي! ـ من يقنع البنات وأمهم؟! أبو أحمد قال: 'أنا غير مقتنع برغبة زوجتي وبناتي في الاستعانة بالخادمة, وأخشى على بناتي منها, فهن دائمات الاستعانة بها .. كما أنها تقاربهن في السن .. أود الاستغناء عنها ولكن من يقنع البنات وأمهم؟! ـ فساد عقيدة: ـ أبو ياسر شكا من كون الخادمة غير مسلمة ومشكلة إيجاد بديل عنها يقول: 'لقد تنازلت لنا عنها أسرة صديقة .. وهي جيدة في كل خدماتها إلا أن أبناءنا يتحلقون حولها عند الصلاة ويتساءلون دومًا عن شعائرهم وبعض أقوالها بل يقلدونها.. نحاول الاستغناء عنها وهي غير راضية وتناشدنا دومًا بأن أهلها في عوز'. إذن هل الحاجة مسوغ للقبول بخادمة غير مسلمة؟ وهل الحاجة مسوغ للخادمة لترك بلادها وأهلها وأولادها والسفر من أجل العمل..! للإجابة على هذه الأسئلة التقينا مولياتي روياني البس وإينا من إندونيسيا وماجلين من سيريلانكا وبيث باي وديسي من الفلبين وسألناهن عن الأسباب التي دعتهن لمغادرة بلادهم وكيفية المعاملة التي يلاقونها من الأسرة التي يعملون بها, وقد جاءت الإجابة محصورة في الأسباب الآتية: [الحاجة والقهر، إيجاد فرصة عمل ووضع أفضل رغبة في إكمال الدراسة، مساعدة الزوج والأبناء والأهل]. وبذلك تشير هذه الأسباب إلى الدوافع الاقتصادية والطموحات الذاتية كأسباب رئيسة لسفر الخادمات للعمل خارج حدود بلادهن. أما عن طبيعة المعاملة التي يلاقونها, فقد أكدت أنها بمقدار العطاء, فكلما كان العمل دون تقصير كانت المعاملة ممتازة. لكن ما هو العمل الذي يقمن به؟ وهل هن قادرات على إنجازه على الوجه الأكمل؟ وهل يجدن وقتًا للراحة؟ قال البعض: إنهن يجدن وقتًا للراحة ليلاً, فأسرهن تنام مبكرة وتصحو مبكرة أيضًا، أما البعض الآخر فأسرهن تنام بعد ساعة متأخرة, لذلك يقمن بالخدمة لوقت متأخر, ولكن هناك وقت للنوم بعد العصر حيث ينام الجميع: أما البعض فيشكين من عدم وجود وقت كاف للنوم مع الخدمة على مدار اليوم, وقال البعض: إنهن لا يجدن وقتًا لأداء شعائرهن الدينية فيقمن بممارستها على مرأى من أفراد الأسرة. وعن كيفية تعاملهن مع الصغار .. قلن: إن ما يعانين من تعب يؤثر على نفسياتهن, فغالبًا ما يستعملن الزجر أو التجاهل وقالت بيث: إن معاملة ربة المنزل السيئة لها تجعلها تفرغ شحنتها وغضبها في الصغار، وشكا بعضهن تأخر الراتب. ـ لا شك أن نظرة لهذه الاستطلاعات مع آباء وأمهات وأطفال وخادمات تجعلنا نستشف الآثار السلبية التي تخيم من الخادمات على الأبناء وربة الأسرة كما تعطينا مؤشرًا لمشاكل الخادمات .. وفي ذات الوقت تؤكد على بعض الأسباب التي ذكرها متحدثونا في التحقيق .. من خلال هذه الاستطلاعات حاولنا تتبع المشكلات وعرضها لمعرفة الحلول والاقتراحات للمعالجة. تأثيرات سلبية: ـ الدكتورة مضاوى السعيد [مديرة الوحدة الصحية الرابعة بشؤون تعليم البنات] حدثتنا عن دور الأم وما آل إيه في ظل وجود الخادمة قائلة: [لا أحد ينكر دور الأم وما آله إيه في ظل استعانتها بالخادمة, ويحز بالنفس ما تقوم به قلة من الأمهات بالاعتماد الكلي على العاملة المنزلية في جميع متطلبات الأسرة وترك شؤون إدارتها للخادمات ليفعلن ما يشأن دون رقيب أو حسيب مما يوجد أرضية لبذور العديد من العادات السيئة والدخيلة على المجتمع, وتضيف السعيد: إن هذه الآثار تنعكس سلبًا على الأبناء نتيجة فقدانهم حنان الأم وعدم إحساسهم بالأمن والأمان مما يسهل غرس القيم الدخيلة. ـ انطواء وعدوان: ـ وتبدي الأستاذة الجازي إبراهيم العباس [مساعدة مديرة الوحدة الصحية الرابعة] شعور الأسف تجاه وعي بعض الأمهات دورهن في الحياة وترك المسؤولية كاملة للخادمة دون أن يدركن ما قد يتسبب به هذا الإهمال من إشكالية وضياع وانهيار للبناء الأسري، وتؤكد الجازي على الآثار المترتبة على استجلاب الخادمة قائلة: [ترعرع الطفل بعيدًا عن أحضان والدته يجعله فاقدًا للمحبة ولحنان أمه ورعايتها بل وتوجيهاتها وإرشاداتها التي تثير حيرته, ولا شك في أن ذلك يولد لدى الطفل شعورًا بعدم الثقة بالنفس والاضطهاد والقلق وعدم الأمان, وقد ينشأ الطفل عدوانيًا ومنطويًا على نفسه. كساد اللغة: ـ النمو اللغوي الثقافي أكثر عرضة للضياع لدى الأطفال في ظل وجود الخادمة, يقول د. عبد الله الحمود: 'إن اللغة العربية المكسرة التي يلهج بها الصغار تحت تأثير الخادمة أدت إلى كساد لغتهم العربية وجعلت الطفل يتحدث بلغتين: بلغة الشغالة ولغة الأم, وهذا أثر سلبي واضح وأسلوب تربوي دخيل .. بالنسبة للثقافة فإن الخادمات يأتون بثقافات مختلفة وتراث مختلف [دينها، لغتها، عاداتها، وتقاليدها] المختلفة عما لدينا وحيث إننا نتيح الفرصة لنتعلم منها لا أن نعلمها لا شك في أنها تلقى فرصة لتشارك في التربية والتغيير في كثير مما لدى الطفل من لغة وثقافة خاصة في ظل ابتعاد الأم عن دورها الرئيس. تفكيك الأسرة: ـ ومن وجهة نظر فضيلة الشيخ إبراهيم الحكمي أن المشكلة تتمثل في عنصرين من حيث التأثير السلبي على الروابط الأسرة والاجتماعية، أولها: الحيرة والقلق على المستوى الأسري والتمزق الاجتماعي والخوف من الأضرار التي تؤكدها الحوادث والجرائم المستمرة في الظهور. ثانيها: القلق العام على المستوى الاجتماعي بسبب استعمال الظاهرة وما يترتب عليها من خطر يهدد حرمات الأسرة وقيم وعقيدة المجتمع. أما الآثار السلبية ففصلها فضيلة الشيخ الحكمي فيما يلي: ـ خطورة الخادمة على الزوجة والبنات. ـ خطورة الخادمة على الزوج والأبناء. ـ خطورتها على الأبناء في جانب حياتهم ولغتهم وأخلاقهم وعاداتهم ونفسياتهم. ـ حرمة الخلوة بين الخادم والخادمة وأهل البيت. ـ حرمة تشغيل الكفار وتفضيلهم على المسلمين لما لذلك من مخاطر على المسمين. اختلاط واحتكاك: يرجع فضيلة الشيخ إبراهيم أسباب استجلاب الخدم من الأسر والمجتمع لتعود الناس على حياة الترف, وهذا كسبب أدى بالكثيرين إلى الخمول والكسل وحرم الجيل الجديد من التعليم بمدرسة البيت والتدريب في ميادينه المختلفة, ولذا فقد الكثيرون الجد والحزم حتى في الأمور الخاصة، ولأن بعض البيوت تستقدم وتستأجر الخادمة غير المسلمة فإن ذلك وسيلة للاختلاط والاحتكاك بهم وهذا كما يرى الشيخ يورث المودة والألفة والأنس بها وذلك يتناقض وملة إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء} [الممتحنة:4]، كما أن استخدام الكافر طمأنينة إليه وثقة به والله يقول: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة:8]، لذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجهم من جزيرة العرب قال صلى الله عليه وسلم: [أخرجوا المشركين من جزيرة العرب]، وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: إن استقدام المربيات غير المسلمات محرم شرعًا من ناحيتين: ـ مخالفة وصية الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره بعدم تمكين غير المسلمين من السكن في جزيرة العرب. ـ خطرهم على عقيدة الأطفال وسلوكهم ولغتهم. وتؤيد الأستاذة نورة باحسين ما تقدم ذكره من كلام سماحة الشيخ فيما يخص التأثير الديني لغير المسلمة قائلة: 'إن وجودها وصلاتها صلاة النصارى ولبسها الصليب فعلاً ينقل للأطفال العقيدة الفاسدة, كما أن الاختلاط بها يؤدي لانحراف الأبناء والبنات ويؤثر على المراهقين وعلى الزوج عاطفيًا كما يكون مدخلاً للكثير من الخلافات الزوجية. وتعلق نورة على مجيء الخادمات دون محرم بأنه لا يجوز مهما كان, والأسرة الواعية هي التي تستعين بمسلمة ومعها زوجها. ـ وحيث إن بعض السلبيات الناجمة ـ للمعاملة دور فيها تقول نورة: 'تستنفذ بعض الأسر الخادمة وتحملها فوق طاقتها ولا تلتزم بسداد راتبها أو معاملتها معاملة حسنة وإن لم تخدش عفتها ودينها فلا يكون للخادمة مفر إلا استخدامها المسلك السيئ واتجاهها لأذية من تخدمهم أو أذية نفسها أو الهروب أو الانتحار ومكاتب ترحيل الخادمات تزخر بالكثير من المآسي فتلك باعت أرضها لتأتي وتلك لم يسدد راتبها لسنوات .. إن الأمر بحق يحتاج لوقفة جادة حتى يعالج معالجة صحيحة. تابعوا بقية التحقيق في العدد القادم بإذن الله تعالى. المصدر: مفكرة الإسلام
نضال بدر Posted مارس 13, 2006 Author Report Posted مارس 13, 2006 المربيات الأجنبيات من الظواهر التي شغلت بال رجال التربية في الفترة الأخيرة هي مشكلة ازدياد عدد المربيات الأجنبيات في دول الخليج العربي ، خاصة وأنهن يحملن ثقافة وعادات وتقاليد وعقائد تختلف عن محتوى الثقافة العربية ، ويؤثر ذلك على الأطفال الذين يعهد إليهن بتربيتهم ومن الآثار والمشكلات الناجمة عن استخدام المربيات الأجنبيات على التنشئة الاجتماعية للطفل العربي . * المشكلة الأولى \" الأساليب التربوية الخاطئة \" : المربيات الأجنبيات يستخدمن أساليب تربوية خاطئة مع الأطفال ، وذلك لأنهن غير تربويات ، بل إن معظمهن لم يحصلن على أي قدر من التعليم ، أشارت نتائج أحد البحوث الميدانية إلى أن العلاقة الحميمة بين المربيات والأطفال ترجع إلى وجود بعض الأساليب التربوية الخاطئة لدى المربية مثل التساهل والتراخي ، والحنان المفرط ، والتكتم على تصرفات الأطفال ( 1 ـ 83 ) . * المشكلة الثانية ( الآثار النفسية السيئة ) : إن علاقة الطفل بالمربية وقيامها بكل ما يلزم الطفل ، يجعل الأم غير مألوفة للطفل وتكون المربية أكثر ألفة بالنسبة له ، مما \" ينمي لديه اتجاهات وأنماط سلبية نحو الأمومة،وقد يؤدي إلى فقدان في توازنه النفسي،فيشعر باغتراب\"(1 ـ 84). * المشكلة الثالثة ( تأثر اللغة والثقافة ) المشكلة الثالثة أو الخطورة الثالثة ، تتصل بالمكونات الثقافية ورمز من رموز القومية العربية ، ألا وهي اللغة العربية فإن \" الثقافة هي نتاج اللغة ، والإنسان هو الكائن الوحيد القادر على الاتصال عن طريق رموز يستطيع بها الحفاظ على تراثه وتوصيله إلى الأشياء الجديدة ، وعن طريق هذه اللغة يصبح الإنسان قادراً على البناء مع الماضي \" ( 17 ـ 253 ) أي أن صلة الإنسان بتراثه تتم عبر اللغة ، وكان العرب قديماً يرسلون أطفالهم إلى البادية وذلك بهدف تقويم لغتهم ، حتى يشبوا على نطق اللغة الصحيحة أما اليوم يتركوا لمربيات أجنبيات لهن لغتهن الغريبة مما يؤثر على لغة الطفل ، في دراسة خليجية تأكد أن \"25 % من أطفال العينة في المرحلة الأولى يقلدون المربيات في اللهجة ، وأن أكثر من 40 % منهم تشوب لغتهم لكنة أجنبية \" ( 1 ـ 61 ) . وسوف تتأثر ثقافة الطفل تبعاً لتأثير لغته بثقافة المربية الأجنبية،وسوف يعوق ذلك التنشئة الاجتماعية للطفل والتي تستهدف نقل تراث المجتمع إلى الطفل. * المشكلة الرابعة ( تأثير العقيدة والقيم ) حيث إن العربية تكون أقرب للطفل في مرحلة السنوات الخمس الأولى من حياته فإنها سوف تصبح أهم مصدر من مصادر معرفته ، بل ويصبح لها التأثير الأكبر على قيمه وعقيدته ، وإذا كانت نتائج الدراسة الميدانية التي أجريت في دول الخليج أوضحت \" أن المعتقدات الدينية للمربيات الأجنبيات يمكن ترتيبها على الوجه التالي : المسيحية ، والبوذية ، والهندوسية ، وأخيراً الإسلامية ، مما يترتب عليه آثار سلبية للجانب الديني من التنشئة الاجتماعية للأطفال\"(1ـ63) كما أشارت نتائج الدراسات الميدانية القطرية إلى \" أن المجتمعات التي ينتمي إليها6 ,85 % من المربيات تحبذ ممارسة الحب والعلاقات العاطفية والجنس قبل الزواج \" (16 ـ 84) ، وإنه لا يمكن بحال من الأحوال ينتظر من هذه المربية أن تنشئ طفلاً متمسكاً بأداء الشعائر الدينية أو ملتزماً بالقيم الإسلامية . المصدر: مجلة المعلم - مقال بعنوان مؤسسات تربية الطفل العربي بين الواقع والمأمول ومن مراجعه: إبراهيم خليفة ، المربيات الأجنبيات في البيت العربي الخليجي ، الرياض : مكتب التربية لدول الخليج ، 1405هـ .
نضال بدر Posted مارس 13, 2006 Author Report Posted مارس 13, 2006 70% من مشكلات الأطفال النفسية مصدرها الخادمة !! أمهات بالوكالة!! نعم لقد برزت الحاجة الملحة للخادمة في بعض المنازل لخروج المرأة للعمل ووجود بعض الآباء والأمهات المسنين والذين يحتاجون إلى عناية خاصة. إلا أن عدم الدقة في اختيار الخادمات واختلاف ثقافتهن وأخلاقهن وبيئتهن عن عاداتنا وتعاليم ديننا أفرز العديد من المشاكل النفسية والسلوكية والأخلاقية والعقائدية لدى الأطفال. كما أن قسوة المعاملة وعدم مراعاة إنسانية وحقوق الخادم من جانب بعض الأسرة أسهمت بدور بارز في استفحال المشكلات.. وإذا كانت الحاجة والضرورة قد فرضت علينا الاستعانة بالخدم فلابد من وضع ضوابط وحدود لتحري الدقة وحسن المعاملة وعدم ترك الحبل على الغارب للخادمة للتصرف في جميع شؤون الأسرة ابتداء من الأطفال ورعاية شؤونهم وانتهاء بتلبية طلبات الزوج، بمعنى ترك إدارة المنزل والتصرف المطلق للخادمة، وبذلك تتخلى الزوجة عن عرش مملكتها وتسلمه للخادمة لتسير دفة الأمور جميعها بدون رقابة من أي نوع. لقد اقتضت حكمة الله - عز وجل - أن يسخر بعضنا لبعض لتبادل المنافع وقضاء الحاجات لأن الناس يتفاوتون بين قوي الجسم صحيح البدن الذي يستطيع القيام بكل متطلبات حياته بنفسه، وبين ضعيف ومريض ومعاق وشيخ هرم يحتاج إلى من يعينه على قضاء ضرورات حياته المختلفة. إن وجود الخدم في أي مجتمع ليس ظاهرة مرضية أو نمطاً سلبياً من أنماط المجتمع الإنساني.. فهذه طبيعة الحياة الاجتماعية.. ولا يكاد يخلو أي مجتمع في أي زمان ومكان من وجود الخدم سواء كانوا يعملون بأجر أو يعملون متطوعين لخدمة أقاربهم وذويهم. ثم هناك المرافق العامة في كل مكان وكل مجتمع وهي تحتاج إلى الخدم مثل المنشآت العامة والمصالح الحكومية والفنادق والمستشفيات ودور الإيواء وغيرها، فالخدم إذاً ضرورة اجتماعية واقتصادية تفرضها طبيعة الحياة الاجتماعية والظروف الاقتصادية.. وهي ليست من صنع أفراد أو تلبية لمصالح فئات محدودة في مرحلة معينة ولا سبيل للقضاء عليها بصفتها ظاهرة إنسانية أبداً.... مرحلة جديدة: ولقد كانت نهاية السبعينيات مرحلة هامة في حياة الأسرة السعودية التي شهدت وفرة مالية.. تغيرت بسببها المفاهيم وتطورت النظرة نحو مكونات المنزل وحجمه وأساليب إدارته، وتوافق ذلك مع اتساع مشاركة المرأة في العمل الوطني إثر تخريج آلاف الطالبات من الجامعات والمعاهد المتخصصة في شؤون الطب والتمريض والتعليم والتجارة والصيرافة والإدارة، ونشأ عن الوضع الجديد حاجة ملحة إلى وجود خادمة تقوم بأعباء المنزل مثل أعمال النظافة والتجهيز والترتيب ومتابعة الأطفال الرضع في أوقات الدوام. وزاد من الحاجة إلى العمالة المنزلية توسع حجم المنزل السعودي وتطور مفاهيم النظافة واتساع الدائرة الحضارية فيما يخص نواحي الجمال والزينة والذوق العام. وزاد من اتساع الخدمة الحضارية نشأة الأطفال وترعرع الصبيان في بيئة ملتزمة بمعايير جديدة وقاسية فيما يخص المأكل والملبس والسلوك اليومي المطلوب للحفاظ على القيم المكتسبة. وانفتح الباب واسعاً أمام استقدام العمالة المنزلية من الخدم والسائقين والمربيات.. وبدأت معطيات جديدة تلوح في أفق الأسرة السعودية، فأصبح مفهوم «خادمة لكل سيدة» أمراً محتوماً لا مناص منه!! وتبلورت تبعاً لذلك مشكلات جديدة ولدت في بيئة العمالة المنزلية المستقدمة وهبطت أسئلة على الأسرة لم تكن موجودة من قبل، مثل راتب الخادمة وغرفتها وهداياها، وكيف تعمل؟ ومتى تعمل؟ وما هي ملابسها؟ وكيف تحتشم إذا دخل رب الأسرة الذي ينبغي عليه أن يكون مؤدباً، فلا ينزع شيئاً من ملابسه في بيته ولا يسترخي على الأريكة بطريقة غير لائقة ولا يدخل المطبخ والخدم فيه يشتغلون ولا يخرج منه وهم داخلون.. ومع حمل الخادمة أعباء كثيرة، فرضت قيود كثيرة أيضاً حدت من حرية صاحب المنزل وربة البيت وأشاعت جواً يكاد يكون صارماً. وقد ترتب على هذا التطور الجديد في المجتمع السعودي نشوء نشاطات اقتصادية جديدة مثل مكاتب الاستقدام الأهلية ووسطاء إنهاء التأشيرات وخدمات التعقيب وارتفاع عدد مكاتب السفر والمرافق الصحية الخاصة. فهل هناك حلول ممكنة للقضاء على تلك السلبيات التي نشأت داخل كل أسرة أم ستكون لها آثار وإفرازات جديدة على المجتمع؟ سلب وإيجاب: ولكي نجيب على هذا التساؤل يجب أن نؤكد أن العمالة المنزلية لا يمكن اعتبارها عنصراً سلبياً في المجتمع وإنما هي ككل معطى جديد له إيجابيات كثيرة وسلبيات أيضاً قد لا تكون قليلة. فلا يجب أن نعمم الحكم بالإيجابية أو السلبية.. لأن الأسرة مكون عائلي صغير وخلية اجتماعية فيها بذور خير المجتمع والوطن.. ولها دور تربوي هام ولا يمكن أن نلغي دورها التربوي والاجتماعي بمجرد انضمام فرد إليها.. لأن فعالية دورها تتوقف على مدى قيام أفراد الأسرة بمهامهم، لا على وجود هذا العنصر أو عدمه. كما أن العلاقة التي تربط الخادم بالأسرة قد تكون علاقة عمل محدودة وقد تتطور إلى علاقة شبه عائلية، وقد تكون علاقة إيجابية تحقق المنفعة المتبادلة ورضاء الطرفين، وقد تكون علاقة سلبية اضطرارية تنطوي على الكراهية والرغبة في الابتزاز. والأصل في وجود الخدم هو تحقيق الفائدة للأسرة من دون أي ضرر.. لكن الواقع أن للخدم سلبيات تختلف تبعاً لنوع الخادم وطبيعة ومكان عمله وصفاته الشخصية وأخلاقه وبيئته وثقافته العامة ومدى حاجته إلى العمل وكيانه الأسري وظروفه الخاصة بالإضافة إلى طبيعة التعاقد وشروطه.. كل هذه العناصر تؤدي إلى وجود المشكلة أو عدمها. وكل التحليلات والكتابات التي تناولت ظاهرة الخادمة الأجنبية أكدت أن هناك ظواهر سلبية كثيرة نشأت.. وظواهر جدت أثرت على العديد من الأسر. خاصة إذا علمنا أن 3% فقط من هذه العمالة من الدول العربية في حين أن 97% هي عمالة غير عربية، ومن ذلك تلك الدراسة التي نشرت مؤخراً والتي أوضحت أن 88% من البيوت السعودية فيها خادمة. ما دور الخادمة أو المربية في المجتمع؟ الدكتورة فريدة عبد الوهاب آل مشرف أستاذة التربية بجامعة الملك سعود تقول: بكل صراحة الخادمة لدينا تشارك في تربية الطفل، فهي تقضي وقتاً طويلاً معه وتلبي طلباته، بل أراها تحنو عليه تحتضنه وتقبله وتصحبه معها للنزهة وتلعب معه وتقضي معظم النهار معه في حالة عمل الأم.. فماذا بقي للأم والأب بعد عودتهما من العمل وهما في غاية الإنهاك؟ هل سيكون لديهما مزاج لتحمل بكاء وصراخ طفل ورعايته؟ لقد أوضحت البحوث التي أجريت في منطقة الخليج أن للخادمة تأثيراً سلبياً على الطفل والأسرة في المجالات التالية: - القيم الدينية والثقافية. - النمو اللغوي والاجتماعي. - الأنماط السلوكية. - الروابط والعلاقات الزوجية والأسرية. ويلزم البحث عن بعض الاقتراحات التي تساعد على تقليل أثر الخادمة على أطفال الخليج. ويرى الدكتور سامي الرافع أستاذ الخدمة الاجتماعية أن وجود الخادمة في المنزل بحد ذاته لا يمثل مشكلة في تربية الأبناء إن ظل الوالدان يحتفظان بدورهما الأساسي في التربية ويبقى دور الخادمة متوقفاً على الدور الذي توليها إياه الأسرة، فكلما تنازلت الأسرة، متمثلة في الوالدين، عن بعض أدوارها الاجتماعية والتربوية، مثل طريقة الكلام ونوعه وطريقة الأكل وطريقة قضاء الحاجة بالنسبة للطفل، وأسندت ذلك إلى الخادمة، كان تأثيرها أكبر وأخطر.. وكلما اتصف الوالدان بالحزم والمتابعة للتعليمات التي يوجهانها للخادمة حول طريقة التربية كان دورها ثانوياً. فأهمية الأسرة بصفتها مؤسسة تنشئة اجتماعية لا يقلل من دور وجود الخادمة بشرط أن تكون عملية الضبط الاجتماعي دقيقة صارمة من ناحية الأسرة. تأثير مستقبلي: وحول رأى الطب النفسي يقول الدكتور فهد اليحيى استشاري الطب النفسي: وجود خادمات ومربيات الأطفال ظاهرة ليست غريبة، خصوصاً إذا غابت الأم عن البيت لانشغالها، أو عملها، أو طلاقها، أو وفاتها، فلابد من وجود بديل، مربية أو خادمة تتولى أمور الأطفال ولا سيما أن مسؤولية الأطفال مسؤولية كبيرة. لذلك يجب على الوالدين الاهتمام بأطفالهما وتعويضهم وشملهم بالرعاية والعطف والحب والحنان والأمان.. المهم أن تكون الخادمة أو المربية مؤهلة لهذا الدور، وأن تكون لديها خبرة في تربية الأطفال.. ويجب ألا يغفل الوالدان عن الرقابة المشتركة على المربيات والخادمات.. لأن الوالدين أو أحدهما لا يعلم كيف تتعامل الخادمة مع الطفل أو الطفلة.. مع العلم أن الطفل يعجز عن التعبير أو الكلام فيحتفظ في عقله الباطن بأمور قد نجهلها فتؤثر عليه في المستقبل. وهذا الأثر يبقى وقد يولد عنده إحساساً بالذنب قد يستمر معه فيفقد الطمأنينة وقد ينتابه اكتئاب يؤدي إلى اضطراب في الشخصية ويبقى الاضطراب فيه طوال عمره، فيفقد القدرة على تربية أطفاله تربية سليمة مستقبلاً.. وفي أوقات كثيرة نسمع منه: أنا أحب هذا الشيء ولا أعلم لماذا؟ وبالعكس.. أنا أكره هذا الشيء ولا أعلم لماذا؟ سواء كان ذلك صورة أو منظراً أو عطراً أو أي شيء آخر، ويعود السبب إلى احتفاظ العقل الباطن بأثر ذكرى قد تنسى مع الأيام ولكن يبقى الأثر، وقد يعاني منه ولا يتذكر إلا بجلسات نفسية عديدة. وهذا ما أكدته إحدى الدراسات التي أوضحت أن 70% من مشاكل الطفل النفسية نتيجة تخلي الأم عن مسؤوليتها وتركها للخادمة. المصدر: http://www.al-manal.com/archive/index.php/t-686.html
Recommended Posts
Create an account or sign in to comment
You need to be a member in order to leave a comment
Create an account
Sign up for a new account in our community. It's easy!
Register a new accountSign in
Already have an account? Sign in here.
Sign In Now