نضال بدر Posted مارس 13, 2006 Report Posted مارس 13, 2006 المرأة في الاسلام المرأة في الإسلام أعطيت حقوقها الطبيعية، وأناط بها الشرع المسـؤوليات التي تلائم طبيعتـها، ودورها في الحياة، وجعلها بمستوى واحد مع الرجل في مجال الحقوق العامـة، قال تعـالى: ﴿ ولهن مثـل الذي عليـهن بالمعروف وللرجال عليــهــن درجــة﴾ البقـرة: 228 . وقـال تعـــالى: ﴿ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾ آل عمران 195 . فهي بوصفها أمًا أو بنتًا أو أختًا أو زوجة تلقى كل عناية وتقدير مما ليس له نظير في غير دين الإسلام. أما في الآخرة، فإنها تؤخذ بنفس المعيار كالرجل تمامًا وتحاسب الحساب نفسه. قال تعالى: ﴿ وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا﴾ مريم: 95 ، فلا فرق بين رجل وامرأة. وفي قابليتها للتطهر الروحي وفي قربها إلى الله تعالى، فإن المرأة كالرجل تمامًا، قال تعالى: ﴿ ضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربّ ابنِ لي عندك بيتًا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين﴾ التحريم: 11 ، وكذا قوله تعالى: ﴿ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات...﴾ الأحزاب: 35 . المرأة في الفقه الإسلامي جعل الله الرجال قوامين على النساء، فقال تعالى: ﴿ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ النساء: 34 . ولكن هذه الميزة التي اختص بها الرجل لا تعني تفضيل الرجال على النساء مطلقًا، حيث إن طبيعة الحياة تتطلب ذلك ولا ريب، فالرسول ³ يقول: (النساء شقائق الرجال) رواه أحمد وأبو داود ومسلم. أهلية المرأة. أعطى الإسلام المرأة الحق في قبول أو ردّ من أراد الزواج بها، وليس للولي ـ عند بعض الفقهاء ـ إجبارها على قبول من لا تريد؛ وذلك في قوله ³: (لاتنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تُستأذن) . قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت) متفق عليه. ولكن يشترط لصحة العقد الولي لقوله ص (لا نكاح إلا بولي) . وهناك ما يُعَرف بالخلع وهو حق أعطاه الله للمرأة حينما تكره زوجها كراهية لا تستطيع العيش معه، ومن ثم فإن الخلع حق للمرأة مقابل حق الطلاق الذي أعطي للرجل. حق المرأة في إعطاء الأمان والجوار. للمرأة الحق في أن تعطي الأمان والجوار في الحرب أو السلم لغير المسلمين كما فعلت أم هانئ بنت أبي طالب حينما أجارت رجلاً مشركًا فأبى أخوها علي رضي الله عنه إلاَّ أن يقتله؛ فكان قضاء الرسول ³ في هذه الحادثة: (أجرنا من أجرت يا أم هانئ) متفق عليه. التصرف الاقتصادي. تتمتع المرأة في الإسلام بأهلية اقتصادية تتمثل في: حرية التملك والتصرف، فهي تملك عن طريق الإرث (التركة)، والهبة والعمل الشرعي؛ كما لها أن تتصرف فتهب أو تنفق، وكذا في بقية التصرفات وهي جديرة بأن توكِّل وتُوكَّل أو توصي، أو تكون وصية على غيرها في مختلف التصرفات المالية المعروفة. مشاركتها في التكاليف الشرعية. لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها، وتجعلها عزيزة الجانب سامية المكانة. والقيود التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلاّ لسدّ ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة، فما صنعه الإسلام ليس تقييدًا لحرية المرأة، بل وقاية لها من السقوط في درك المهانة ووحل الابتذال أو تكون مسرحًا لأعين الناظرين. فقد جعل الله تعالى التزام الحجاب عنوان العفّة: قال تعالى: ﴿ يا أيها النبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا﴾ الأحزاب: 59 . كما وصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات؛ لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب، أما إذا رأت فقد يشتهي القلب وقد لا يشتهي. ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر، وعدم الفتنة حينئذ أظهر؛ لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب. قال تعالى ﴿ وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ الأحزاب: 53 . والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلاّ المؤمنات فقد قال جلّ شأنه: ﴿ وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولايبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها﴾ النور: 31 . ودعا الإسلام المرأة إلى القرار في البيت قال الله تعالى: ﴿ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ الأحزاب: 33 . فأصبح بناء الأسرة، وتربية النشء، وإقامة الحياة الزوجية الهانئة أساسًا لوظيفة المرأة، وبيانًا لدورها الأصيل في هذه الحياة، كما أن في ذلك تقليلاً لدواعي خروجها من البيت، مما قد يتبع ذلك من فتنة خروج النساء واختلاطهن بالرجال. ولم يوجب الإسلام على المرأة الجهاد، قال ³ لعائشة رضي الله عنها (جهادكن الحج) ومع ذلك ففي الظروف الحربية القاهرة يمكن للمرأة أن تمد يد المساعدة في الجهاد بحسب قدرتها، وقد ورد عن بعض الصحابيات مايدل على ذلك، فقد روى البخاري عن إحداهن أنها قالت: ¸كنا مع النبي ³ نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة·. كما أن من الجائز لها حضور صلاة الجماعة إذا أمنت الفتنة، وصلاتها في بيتها خير لها. ويندب لها حضور صلاة العيدين إذا أمنت الفتنة أيضًا، فتخرج النساء حتى اللائي لا صلاة لهن. ليشهدن من الخير ودعوة المسلمين. كما أن لها أن تحضر مجالس العلم إذا أمنت الفتنة ولم يكن هناك مجال لاختلاطها بالرجال. شبهات حول المرأة في الإسلام بالرغم مما تقدم من وضع المرأة المتميز في الإسلام، فقد أثيرت حوله عدة شبهات، منها: الشهادة والميراث والدية والعمل، وتعدد الزوجات. توجد فروق بين المرأة والرجل في هذه الجوانب نتيجة لمقتضيات طبيعية واجتماعية واقتصادية، أو لاعتبارات نفسية. الشهادة. هي التي تثبت بها الحقوق بشهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين، قال تعالى: ﴿ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ البقرة: 282 . والواقع أن هذه المسألة لا تنقص من كرامة المرأة، خصوصًا وأن المرأة لها أهلية اقتصادية كالرجل تمامًا. فالمرأة، بحكم وظيفتها الاجتماعية في رعاية النشء بصورة تقتضي وجودها بالبيت لفترات طويلة، قد تنسى ما يتعلق بالمعاملات المالية بين الناس، خصوصًا وأن هذه المعاملات لا تقع إلا نادرًا، ومن هنا جاء نسيانها لما يحدث في هذه المعاملات، واحتياجها إلى أخرى لتذكرها. وتعتمد شهادة المرأة الواحدة في الأمور التي لا يطلع عليها غيرها، كالولادة والرضاع وبعض شؤون النساء. الميراث. القاعدة الشرعية في الميراث هي قوله تعالى: ﴿ للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ النساء: 11 . ولعل الحكمة من وراء ذلك واضحة، فالمرأة لم تكلف بالإنفاق على نفسها في جميع مراحل حياتها؛ بنتًا وزوجًا وأمًا وأختًا. ومما يؤكد أن هذه الفروق ليست إهانة لكرامة المرأة، ما قرّره الشرع في حالات يتساوى فيها نصيبا المرأة والرجل في الميراث وذلك في حالة الكلالة (وهي الحالة التي يكون فيها المتوفى ليس له ولد ولا والد على قيد الحياة). هنا يتساوى نصيبا الأخت والأخ من الأم لقوله تعالى: ﴿ وإن كان رجل يورث كَلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس﴾ النساء: 12 . كما يتساوى نصيبا الأم والأب في حالة أن يكون ولدهما المتوفى له أولاد ذكور فقط أو إناث وذكور. الدية. الأمر الشرعي في مجال الدية هو أن من قتِل عمدًا يُقتل سواء أكان المقتول رجلاً أم امرأة، وسواء أكان القاتل رجلاً أم امرأة، وذلك لأن المرأة والرجل يتساويان في الإنسانية. فإذا حدث تنازل من الولي عن القصاص أو كان القتل خطأً، ترتب على ذلك دفع الدية. والواقع أن الشرع الإسلامي قرّر أن دية المرأة نصف دية الرجل. وقد تكون الحكمة في ذلك أن الأسرة حينما يُقتل عائلها ـ وهو الرجل ـ تكون خسارتها المادية أكبر قياسًا إلى خسارة المرأة (الأم). العمل. الأصل أن العمل والكسب للأسرة من مسؤولية الرجل. ومع ذلك فإن الإسلام قد أباح للمرأة أن تعمل إذا اضطرت لذلك وأمنت الفتنة ولم يترتب على ذلك محظور شرعي. غير أن الإسلام لا يشجع المرأة على الأعمال التي تتنافى وطبيعتها، كالحدادة، والجزارة، والبناء، وأعمال المناجم. يظنُّ بعض الناس أنّ منع الإسلام المرأة من تولي منصب رئاسة الدولة (الإمامة العظمى)، فيه تقليل من شأنها. وهذا بعيد عن الصواب. فللإسلام أصوله، وقواعده، وأخلاقياته التي ينبغي أن تلتزم بها المرأة، ومنصب الإمامة العظمى يجعل من المتعذر أو العسير عليها أن تلتزم به. كما أنّ طبيعة المرأة الذهنية والنفسية لا تتلاءم وهذا المنصب. وشذوذ القاعدة لا يبطلها. ووجود ملكات مقتدراتٍ في تاريخ بعض الأمم، ليس سببًا كافيًا يجعل المسلمين ينصّبون امرأةً خليفةً إذا توافرت فيها بعض الصّفات الصالحة لهذا المنصب. ومن ثم، فالإسلام نظامٌ وضعه للنّاس ربُّ الناس وهو أعلم بمصالحهم، حتى وإن خفيت على بعضهم بعض حِكم التشريع في بعض الأحوال. تعدّد الزوجات. جاء الإسلام وكان التعدّد أمرًا قائمًا بين العرب، وفي المجتمعات والأديان السابقة. فقد عدّد إبراهيم، ويعقوب، وداود، وسليمان، عليهم السلام، وغيرهم من أنبياء الله الكرام. وأباحت الديانتان اليهودية والنصرانية التعدد، وبقي التعدد مباحًا في العالم النصراني حتى القرن السادس عشر الميلادي، كما جاء في كتب التاريخ الأوروبية. جاء الإسلام والتعدد موجود، وليس له حدود، فأقرّه، ومنع الزيادة على الأربع، واشترط له العدل بين الزوجات، فإن علم الرجل أنه لن يعدل يحرم عليه التعدد، وإن خاف ألا يعدل فعليه الاقتصار على واحدة. وقد روي عن رسول الله ³ أنه قال: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) رواه الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح. قال تعالى ﴿ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ..﴾ النساء: 3 . وقال تعالى: ﴿ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾ النساء : 129 . والميل القلبي لا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيه. فالرسول ³ يقول: (اللهم إن هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) رواه ابن كثير في التفسير عن أحمد وأصحاب السُّنن وقال: هذا إسناد صحيح. وقد أباح الإسلام التعدد، واشترط له العدل، علاجًا، لتفاوت الناس في قدراتهم وحاجاتهم النفسية والجسمية، وسبيلاً للإحصان والعفاف بفتح باب الحلال، وإغلاق باب السِّفاح والمخادنة. وقد عدّد رسول الله ³، وصحابته رضوان الله عليهم، والتابعون، وعامة المسلمين من بعدهم. ولم نسمع هجومًا على التعدد إلا منذ عهد قريب، بعد الغزو الفكري لبلاد المسلمين. ونظام التعدد كما مضى ـ لم يحدثه الإسلام، فقد كان موجودًا حتى في البيئات التي ترفض التعدد نفسها. المصدر: المنتدى الدراسي - ^^!!^^ تقارير المسار التجــاري ^^!!^^
نضال بدر Posted مارس 13, 2006 Author Report Posted مارس 13, 2006 قالوا عن المرأة في الإسلام الدكتور عماد الدين خليل مارسيل بوازار (1) [1] (.. كانت المرأة تتمتع بالاحترام والحرية في ظل الخلافة الأموية بأسبانيا , فقد كانت يومئذ تشارك مشاركة تامة في الحياة الاجتماعية والثقافية, وكان الرجل يتودد لـ(السيدة)للفوز بالحظوة لديها ..إن الشعراء المسلمين هم الذين علموا مسيحي أوروبا عبر أسبانيا احترام المرأة...) " " [2] (( إن الإسلام يخاطب الرجال والنساء على السواء ويعاملهم بطريقة (شبه متساوية) وتهدف الشريعة الإسلامية بشكل عام إلى غاية متميزة هي الحماية ، ويقدم التشريع للمرأة تعريفات دقيقة عما لها من حقوق ويبدي اهتماما شديدا بضمانها . فالقرآن والسنة يحضان على معاملة المرأة بعدل ورفق وعطف , وقد أدخلا مفهوما اشد خلقية عن الزواج , وسعيا أخيرا إلى رفع وضع المؤمنة بمنحها عددا من الطموحات القانونية . أمام القانون و الملكية الخاصة الشخصية , والإرث )) " " [3] (( لقد خلقت المرأة في نظر القرآن من الجوهر الذي خلق منه الرجل . وهي ليست من ضلعه , بل (نصفه الشقيق )كما يقول الحديث النبوي ]النساء شقائق الرجال [المطابق كل المطابقة للتعاليم القرآنية التي تنص على أن الله قد خلق من كل شي زوجين. ولا يذكر التنزيل أن المرأة دفعت الرجل إلى ارتكاب الخطيئة الأصلية ,كما يقول سفر التكوين . وهكذا فان العقيدة الإسلامية لم تستخدم ألفاظا للتقليل من احترامها , كما فعل آباء الكنيسة الذين طالما اعتبروها (عميلة الشيطان) . بل إن القرآن يضفي آيات الكمال على امرأتين :امرأة فرعون ومر يم ابنة عمران أم المسيح ]عليه السلام[ " "....)) " " [4] ((...ليس في التعاليم القرآنية ما يسوغ وضع المرأة الراهن في العالم الإسلامي . والجهل وحده , جهل المسلمة حقوقها بصورة خاصة , هو الذي يسوغه ....)) " " [5] ((... أثبتت التعاليم القرآنية وتعاليم محمد صلى الله عليه وسلم أنها حامية حمى حقوق المرأة التي لا تكل ....)) " " اميل درمنغم (2) [1] (( مما لا ريب فيه أن الإسلام رفع شأن المرأة في بلاد العرب و حسن حالها , قال عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] مافتئنا نعد النساء من المتاع حتى أوحى في أمرهن مبينا لهن ) , وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا, وخياركم خياركم لنسائهم) اجل , إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى الزوجات بإطاعة أزواجهن , ولكنه أمر بالرفق بهن ونهى عن تزويج الفتيات كرها وعن أكل أموالهن بالوعيد أو عند الطلاق .... ولم يكن للنساء نصيب في المواريث أيام الجاهلية ... فأنزلت الآية التي تورث النساء. وفي القرآن تحريم لوأد البنات , وأمر بمعاملة النساء والأيتام بالعد ,ونهى محمد صلى الله عليه وسلم عن زواج المتعة وحمل الإماء على البغاء وأباح تعدد الزوجات..ولم يوصي الناس به , ولم يأذن فيه إلا بشرط العدل بين الزوجات فيهب لإحداهن إبرة دون الأخرى...وأباح الطلاق أيضاً مع قوله: (ابغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق ) وليس مبدأ الاقتصار على زوجة واحدة من الحقوق الطبيعية مع ذلك , ولم يفرضه كتاب العهد القديم على الآباء,وإذا كان هذا قد أصبح سنة في النصرانية فذلك لسابق انتشاره في بلاد الغرب ,وذلك من غير أن يحمله رعايا نيرون إلى بلاد إبراهيم ويعقوب ]غليهما السلام [ ...وأيهما أفضل : تعدد الزوجات الشرعي أم تعدد الزوجات السري ؟...إن تعدد الزوجات من شأنه إلغاء البغاء والقضاء على عزوبة النساء ذات المخاطر........)) " " [2] (( من المزاعم الباطلة أن يقال إن المرأة في الإسلام قد جردت من نفوذها زوجة وأما كما تذم النصرانية لعدها المرأة مصدر الذنوب والآثام ولعنها إياها , فعلى الإنسان أن يطوف في الشرق ليرى أن الأدب المنزلي فيه قوي متين وان المرأة فيه لا تحسد بحكم الضرورة نساءنا ذوات الثياب القصيرة والأذرع العارية ولا تحسد عاملاتنا في المصانع وعجائزنا , ولم يكن العالم الإسلامي ليجهل الحب المنزلي والحب الروحي ,ولا يجهل الإسلام ما أخذناه عنه من الفروسية المثالية والحب العذري)) " " هنري دي كاستري (3) [1] ((...أن الناس بالغوا كثيرا في مضار تعدد الزوجات عند المسلمين أن لم نقل أن ما نسبوه إليه من ذلك غير صحيح . فما تعدد الزوجات هو الذي ولد في الشرق تلك الرذائل الفاضحة ,بل المعقول انه من شأنه تلطيفها , على أنني لست ادري إن كانت تلك الرذائل أكثر منها في الغرب ,بل تلك وصمة ألصقت بالإسلام بواسطة السواح الذين يرون أمرا في فرد فيجعلونه عاما من غير تثبيت فيه لولا هذا التعميم السطحي لما وجدوا شيئا يملأون به مؤلفاتهم والواقع أن الرذائل الفاضحة موجودة في كل أمة ولقد يقع منها في باريس ولندن وبرلين أكثر مما يحث في الشرق بأجمعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم بالغ في تحريمها ولم يعدها من الذنوب الخفيفة...)) " " [2] (( من الخطأ الفاضح والغلو الفادح قولهم أن عقد الزواج عند المسلمين عبارة عن عقد تباع فيه المرأة فتصير شيئا مملوكا لزوجها لأن ذلك العقد يخول للمرأة حقوقا أدبية وحقوقا مادية من شانها إعلاء منزلتها في الهيئة الاجتماعية..)) " " [3] (( لم يقتصر القرآن في التضييق على تعدد الزوجات على عددهن , بل حرم ما كان معروفا عند العرب قبله من الزواج لزمن محدد وفي ذلك شبه تحريم للطلاق لكونه لا يتأتى إلا بشروط مخصوصة...)) " " [4] ((...إننا لو رجعنا إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومكان ظهوره لما وجدنا عملا يفيد النساء أكثر مما أتاه ]عليه السلام [فهن مدينات لنبيهن بأمور كثيرة وفي القرآن آيات ساميات في حقوقهن وما يجب لهن على الرجال ..ويرى القارىء من جميع تلك الآيات مقدار اهتمام (الإسلام) بمنع عوامل الفساد الناشئة عن التعشق بين المسلمين لكي يجعل الأزواج والآباء في راحة ونعيم ..ولقد(أصبحت) للمسلمين أخلاق مخصوصة ,عملا بما جاء في القرآن أو في الحديث ,وتولدت في نفوسهم ملكات الحشمة والوقار, وجاء هذا مغايرا لآداب الأمم المتمدنة اليوم على خط مستقيم ومزيلا لما عساه كان يحدث عن ميل الشرقيين إلى الشهوات لولا هذه التعاليم والفروض.والفرق بين الحشمة عند المسلم وبينها عند المسيحي كما بين السماء والأرض ..)) " " ايتين دينيه (4) [1] (( لا يتمرد الإسلام على الطبيعة التي لا تغلب , وإنما هو يساير قوانينها ويزامل أزمانها , بخلاف ما تفعل الكنيسة من مغالطة الطبيعة ومصادمتها في كثير من شؤون الحياة مثل ذلك الغرض الذي تفرضه على أبنائها الذين يتخذون الرهبنة , فهم لا يتزوجون وإنما يعيشون غرباء. على الإسلام لا يكفيه أن يساير الطبيعة وان لا يتمرد عليها وإنما هو يدخل على قوانينها ما يجعل أكثر قبولا وأسهل تطبيقا في إصلاح ونظام ورضا ميسور مشكور حتى لقد سمي القرآن لذلك (بالهدى) لأنه المرشد إلى أقوم مسالك الحياة والأمثلة العديدة لا تعوزنا , ولكنا نأخذ بأشهرها وهو التساهل في سبيل تعداد الزوجات .... فمما لا شك فيه أن التوحيد في الزوجة هو المثل الأعلى , ولكن ما العمل وهذا الأمر يعارض الطبيعة ويصادم الحقائق بل هو الحال الذي يستحيل تنفيذه .لم يكن للإسلام أمام الأمر الواقع , وهو دين اليسر , إلا أن يستبين اقرب أنواع العلاج فلا يحكم فيه حكما قاطعا ولا يأمر به أمرا باتا)) " " [2] ((...هل حقيقي أن الديانة المسيحية بتقريرها الجبري لفردية الزوجة وتشديدها في تطبيق ذلك قد منعت تعدد الزوجات ؟ وهل يستطيع شخص أن يقول ذلك دون أن يأخذ منه الضحك مأخذه ؟ وإلا فهؤلاء مثلا ملوك فرنسا – دع عنك الأفراد- الذين كانت لهم الزوجات المتعددات والنساء الكثيرات وفي الوقت نفسه لهم من الكنيسة كل تعظيم وإكرام . وان تعدد الزوجات قانون طبيعي وسيبقى ما بقي العالم , لذلك فان ما فعلته المسيحية لم يأت بالغرض الذي أرادته فانعكست الآية معها وصرنا نشهد الإغراء بجميع أنواعه .... إن نظرية التوحيد في الزوجة (التي) تأخذ بها المسيحية ظاهرا تنطوي تحتها سيئات متعددة ظهرت على الأخص في ثلاث نتائج واقعية شديدة الخطر جسيمة البلاء , تلك هي الدعارة , والعوانس من النساء , والأبناء غير الشرعيين . إن هذه الأمراض الاجتماعية ذات السيئات الأخلاقية لم تكن تعرف في البلاد التي طبقت فيها الشريعة الإسلامية تمام التطبيق وإنما دخلتها وانتشرت فيها بعد الاحتكاك بالمدنية الغربية )) " " [3] (( جاء في كتاب (الإسلام) تأليف (شمتز دوملان)" " أنه (عندما غادر الدكتور مافروكورداتو الآستانة سنة 1827 إلى برلين لدراسة الطب لم يكن في العاصمة العثمانية كلها بيت واحد للدعارة. كما لم يعرف فيها داء الزهري-وهو السفلس المعروف بالشرق بالمرض الافرنكي- فلما عاد الدكتور بعد أربع سنين تبدل الحال غير الحال. وفي ذلك يقول الصدر الأعظم الكبير رشيد باشا في حسرة موجعة : إننا نرسل أبناءنا إلى أوروبا ليتعلموا المدنية الافرنكية فيعودون إلينا مرضى بالداء الافرنكى )) " " [4] ((( ... إننا نخشى أن تخرج المرأة الشرقية إلى الحياة العصرية ...فينتابها الرعب لما تشهده لدى أخواتها الغربيات , اللائي يسعين للعيش وينافس في ذلك الرجال, ومن أمثلة الشقاء والبؤس الكثيرة)) " " [5] ((إن تعاليم المرأة يساير كل المسايرة جميع تعاليم الدين , وقد كان في عصر ازدهار الإسلام يفاض فيضا على المسلمات , وكانت ثقافتهن حينذاك ارفع من ثقافة الأوربيات دون جدال)) " " ول ديورانت (5) [1] (((رفع الإسلام من مقام المرأة في بلاد العرب ...وقضى على عادة وأد البنات وسوى بين الرجل والمرأة في الإجراءات القضائية والاستقلال المالي , وجعل من حقها أن تشتغل بكل عمل حلال , وأن تحتفظ بما لها ومكاسبها , وأن ترث , وتتصرف في مالها كما تشاء , وقضى على ما اعتاده العرب في الجاهلية من انتقال النساء من الآباء إلى الأبناء فيما ينتقل لهم من متاع , وجعل نصيب الأنثى في الميراث نصف نصيب الذكر , ومنع زواجهن بغير إرادتهن ....)) " " [2] ((( المسلم لا يرى الامتناع عن إشباع الغريزة الجنسية حال طبيعة أو مثالية ,وقد كان لمعظم الصالحين من المسلمين زوجات وأبناء . وحدود الزواج أوسع في الإسلام منه في كثير من الأديان , وتفتح الشريعة الإسلامية منافذ كثيرة لإشباع الغريزة الجنسية ولهذا قل البغاء في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ...)) " " [3] ((...كان مركز المرأة المسلمة يمتاز عن مركز المرأة في بعض البلاد الأوروبية من ناحية هامة ,تلك هي أنها كانت حرة التصرف فيما تملك لا حق لزوجها أو لدائنيه في شيء من أملاكها ....)) " " [4] ((....كانت البنات يذهبن إلى المدارس سواء بسواء , ونبغ عدد من النساء المسلمات في الأدب والفن ....)) " " جاك ريسلر (6) [1] ((.. لقد وضعت المرأة على قدم المساواة مع الرجال في القضايا الخاصة بالمصلحة فأصبح في استطاعتها أن ترث , وأن تورث , وأن تشتغل بمهنة مشروعة لكن مكانها الصحيح هو البيت . كما أن مهمتها الأساسية هي أن تنجب أطفالا ..وعلى ذلك رسم النبي صلى الله عليه وسلم واجبها(أيما امرأة مات زوجها , وهو راض عنها , دخلت الجنة ))..وفي الحق أن تعدد الزوجات , بتقييده الانزلاق مع الشهوات الجامحة , قد حق بهذا التشريع الإسلامي تماسك الأسرة , وفيه ما يسوغ عقوبة الزوج الزاني )) " " [2] ((كانت الأسرة الإسلامية ترعى دائما الطفل , وصحته , وتربيته , رعاية كبيرة . وترضع الأم هذا الطفل زمنا طويلا , وأحيانا لمدة أكثر من سنتين , وتقوم على تنشئته بحنان وتغمره بحبها وباحتياطات متصلة . وإذا حدث أن أصاب الموت بعض الأسرة , وأصبحوا يتامى , فان أقرباءهم المقربين لا يترددون في مساعدتهم وفي تبنيهم )) " " [3] (( يقوم تعليم البنات على تلقيهن تربية دينية قويمة , وعلى تعويدهن على الصلاة , وجعلهن في وقت مبكر صالحات للأعمال المنزلية .وبعد سنوات أيضاً يعلمن قرض الشعر والفنون ...)) " " أحمد سوسه (7) [1] ((يجب ألا يغرب عن البال أن المرأة لم تكن قد حازت حقوقا تتمتع بها إلا بعد ظهور الإسلام لأن الإسلام هو أول من رفع قدر المرأة وأعطاها حقها في الحياة كحق الرجل)) [2] ((لقد حرمت المسيحية الطلاق ولكن في الوقت نفسه نجد أنظمة البلاد المسيحية وقوانينها الرسمية تنص على إباحته . ان المسيحيين أنفسهم قد ضربوا بتعاليم ديانتهم عرض الحائط ووضعوا القوانين التي تنقضها من الأساس , وما كان ذلك كرها لديانتهم ولكن رغبة في وضع ما تتطلبه نفسية المجتمع البشري من نظام يضمن الاطمئنان في علاقات الجنسين ويكفل السعادة البشرية . ولو صحا المسيحيون من غفلتهم وتأملوا في الأمر لا تضح لهم بان الإسلام قد سبقهم في هذا المضمار من قبل ثلاثة عشر قرنا ..)) " " [3] (( من الغريب أن يصبح الطلاق اليوم عند المسلمين إلى جانب القلة ويكثر عند الغربيين الذين كانوا ينكرونه أشد الإنكار , وما فتىء يزداد مع الزمن انتشارا مطردا , فإنه يحصل بالولايات المتحدة الأمريكية كل سنة ما ينيف على المائتي ألف طلاق , وفي أوروبا يبت في عشرات الألوف من قضايا الطلاق وعلى الأخص في فرنسا .ولا يغيب عن الذهن أن الإسلام مع إباحته الطلاق للضرورة فانه يعد ابغض الحلال عندا لله , كما أنه ورد في القرآن الكريم ما يحتم الرفق بالمرأة ويفرض المحافظة على حقوقها ويقصي الرجل عن الإقدام الطلاق ما أمكن )) " " [4] ((..كانت المرأة في ديار العرب قديما محض متاع , مجرد ذكرها أمر ممتهن .هكذا كان الوضع حينما }جاء النبي صلى الله عليه وسلم{ فرفع مقام المرأة في آسيا من وضع المتاع الحقير إلى مرتبة الشخص المحترم الذي له الحق بالحياة حياة محترمة ,كما أن له الحق في أن يملك ويرث المال)) " " [5] ((مما يدل على أن الإسلام هو دين ابدي قد انزل لكل وقت ومكان نجد أن عادة تعدد الزوجات لم تعد تتبع في كثير من الأنحاء الإسلامية إلا ما ندر وقل , وذلك لسبب التطور الذي طرأ في حياة معظم الجماعات بحيث جعل العسر الاقتصادي والظروف الحالية تعدد الزوجات متعذرا تطبيقه ... هذا وإذا دققنا كم هي النسبة المئوية من المؤمنين بالدين الإسلامي الذين يطبقون عادة تعدد الزوجات في الوقت الحاضر نجد فعلا إنها نسبة جد قليلة...)) " " لويس سيديو (8) [1] ((إن القرآن, وهو دستور المسلمين , رفع شأن المرأة بدلا من خفضه..فجعل حصة البنت في الميراث تعدل نصف حصة أخيها مع أن البنات كن لا يرثن في زمن الجاهلية .."وهو" و إن جعل الرجال قوامين على النساء بين أن للمرأة حق رعاية والحماية على زوجها. وأراد ألا تكون الأيامى جزءا من ميراث رب الأسرة فأوجب أن يأخذن ما يحتجن إليه مدة سنة وان يقيض مهورهن وان ينلن نصيبا من أموال المتوفى....)) " " [2] ((لا شي أدعى إلى راحة النفس من عناية محمد }صلى الله عليه وسلم {بالأولاد . فهو قد حرم "بأمر الله" عادة الوأد ,وشغل باله بحال اليتامى على الدوام...وكان يجد في ملاحظة صغار الأولاد أعظم لذة . ومما حدث ذات يوم أن كان محمد }صلى الله عليه وسلم { يصلي فوثب الحسين بن على رضي الله عنهما فوق ظهره فلم يبال بنظرات الحضور فانتظر صابرا إلى حين نزوله كما ورد . وما ألطف أقوال محمد }صلى الله عليه وسلم{عن حنان الأم وحب الوالدين , وما أجمل ما في كلمته (الجنة تحت أقدام الأمهات) من تكريم الأمهات ! فيمكن أن يكتب فصل رائع من حياة محمد }صلى الله عليه وسلم{ حول هذا الموضوع )) [3] ((احل الطلاق في الإسلام , ولكنه جعل تابعا لبعض الشروط فيمكن الرجوع عنه عند الطيش والتهور .والطلاق , لكي يكون باتا , يجب أن يكرر ثلاث مرات ..... والمرأة إذا ما طلقت الطلقة الثالثة لا تحل لزوجها الأول إلا بعد أن تنكح زوجا آخر فيطلقها هذا الزوج , وهذا الحكم على جانب عظيم من الحكمة لما يؤدي إليه من تقليل عدد الطلاق ولا يحق للمرأة أن تطلب الطلاق إلا عند سوء المعاملة ...)) " " [4] (( جزاء الزنا صارم (في الإسلام) ..ولا بد من أربعة شهود لإثباته. ولم يقصر محمد }صلى الله عليه وسلم { في منع انتشار الفجور , وله نصائح غالية بهذا الصدد وهو يأمر المؤمنين بالاحتشام , وينظم أمورهم نحو أجرائهم وأبنائهم وآبائهم وأمهاتهم , برفق أبوي ممزوج بلسان المشترع الوقور الجليل)) " " ورا فيشيا فاغليري (9) [1] ((..في ما يتصل بالزواج لا تطالب السنة الإسلامية بأكثر من حياة أمينة إنشائية يسلك فيها المرء منتصف الطريق ,متذكرا الله من ناحية , ومحترما حقوق الجسد والأسرة والمجتمع وحاجاتها من ناحية ثانية)) " " [2] ((.. انه لم يقم الدليل حتى الآن , بأي طريقة مطلقة , على أن تعدد الزوجات هو بالضرورة شر اجتماعي وعقبة في طريق التقدم . ولكنا نؤثر ألا نناقش المسالة على هذا الصعيد . وفي استطاعتنا أيضاً أن نصر على أنه في بعض مراحل التطور الاجتماعي , عندما تنشا أحوال خاصة بعينها , كأن يقتل عدد من الذكور ضخم إلى حد استثنائي في الحرب مثلا , يصبح تعدد الزوجات ضرورة اجتماعية والحق أن الشريعة الإسلامية التي تبدو اليوم وكأنها حافلة بضروب التساهل في هذا الموضوع إنما قيدت تعدد الزوجات بقيود معينة , وكان هذا التعدد حرا قبل الإسلام, مطلقا من كل قيد. لقد شجب الإسلام بعض أشكال الزواج المشروط والمؤقت التي كانت في الواقع أشكالا مختلفة للتسري الشرعي (المعاشرة من غير الزواج) وفوق هذا منح الإسلام المرأة حقوقا لم تكن معروفة قط من قبل . وفي استطاعتنا , في كثير من اليسر , أن نحشر الشواهد المؤيدة لذلك)) " " [3] (( القرآن يبيح الطلاق .ومادام المجتمع الغربي قد ارتضى الطلاق أيضاً , واعترف به في ا لواقع كضرورة من ضرورات الحياة ,وخلع عليه في مكان تقريبا صفة شرعية كاملة ففي ميسورنا أن نغفل الدفاع عن اعتراف الإسلام به . ومع ذلك فإننا بدراستنا له , وبمقارتنا بين عادات العرب بالجاهلية وبين الشريعة الإسلامية , نفوز بفرصة نظهر فيها أن القانون الإسلامي قد دشن في هذا المجال أيضاً إصلاحا اجتماعيا. فقبل عهد الرسول }صلى الله عليه وسلم{ كان العرف بين العرب قد جعل الطلاق عملا بالغ السهولة .. أما القانون الإلهي فقد سن بعض القواعد التي لا تجيز إبطال الطلاق فحسب بل التي توصى به في بعض الأحوال ..وليس للمرأة حق المطالبة بالطلاق , ولكنها قد تلتمس فسخ زواجها باللجوء إلى القاضي, وفي إمكانها أن تفوز بذلك إذا كان لديها سبب وحيه يبرره.والغرض من هذا التقييد لحق المرأة في المبادرة هو وضع حد لممارسة الطلاق ,لأن الرجال يعتبرون اقل استهدفا لاتخاذ القرارات تحت تأثير اللحظة الراهنة من النساء .وكذلك جعل تدخل القاضي ضمانا لحصول المرأة على جميع حقوقها المالية الناشئة عن إنجاز فسخ الزواج . وهذه القاعدة ,والقاعدة الأخرى التي تنص على انه في حال نشوب خلاف داخل الأسرة يتعين اللجوء إلى بعض الموفقين ابتغاء الوصول إلى تفاهم , تنهضان دليلا كافيا على أن الإسلام يعتبر الطلاق عملا جديرا باللوم و التعنيف . والآيات }القرآنية{ تقرر ذلك في صراحة بالغة...وثمة أحاديث نبوية كثيرة تحمل الفكرة نفسها...)) " " [4] (( اجتنابا للإغراء بسوء ودفعا لنتائجه يتعين على المرأة المسلمة أن تتخذ حجابا , وان تستر جسدها كله,ماعدا تلك الأجزاء التي تعتبر حريتها ضرورة مطلقة كالعينين والقدمين . وليس هذا ناشئا عن قلة احترام للنساء , أو ابتغاء كبت إرادتهن , ولكن لحمايتهن من شهوات الرجال. وهذه القاعدة العريقة في القدم , القاضية بعزل النساء عن الرجال , والحياة الأخلاقية التي نشأت عنها , قد جعلتها تجارة البغاء المنظمة مجهولة بالكلية في البلدان الشرقية , إلا حيثما كان للأجانب نفوذ أو سلطان .وإذا كان احد لا يستطيع أن ينكر قيمة هذه المكاسب فيتعين علينا أن نستنتج أن عادة الحجاب...كانت المصدر فائدة لا تثمن للمجتمع الإسلامي)) " " ((إذا كانت المرأة قد بلغت , من وجهة النظر الاجتماعية في أوروبا , مكانة رفيعة , فان مركزها , شرعيا على الأقل , كان حتى سنوات قليلة جدا , ولا يزال في بعض البلدان , أقل استقلالا من المرأة المسلمة في العالم الإسلامي . إن المرأة المسلمة إلى جانب تمتعها بحق الوراثة مثل إخوتها , ولو بنسبة صغيرة , وبحقها في أن لا تزف إلى احد إلا بموافقتها الحرة , وفي أن لا يسيء زوجها معاملتها , تتمتع أيضاً بحق الحصول على مهر من الزوج , وبحق إعالتها إياه, وتتمتع بأكمل الحرية , إذا كانت مؤهلة لذلك شرعيا, في إدارة ممتلكاتها الشخصية)) " " ليوبولد فايس (10) [1] (( [ إن ] الشريعة الإسلامية , بمقتضى الحكمة التي تأخذ الطبيعة البشرية بعين الاعتبار الكلي دائما , لا تأخذ على عاتقها أكثر من صيانة الوظيفة الاجتماعية – البيولوجية للزواج (بما فيها طبعا العناية بالنسل أيضاً) فتسمح لرجل بان يتخذ لنفسه أكثر من زوجة واحدة ولا تسمح للمرأة بان تتخذ لنفسها أكثر من زوج واحد في الوقت نفسه , في حين أنها تترك للشريكين مسالة الزواج الروحية التي لا يمكن أن تقاس, وبالتالي تقع خارج دائرة الشريعة. فمتى كان الحب تاما كاملا فعندئذ تنعدم الرغبة عند كل منهما في الزواج ثانية ومتى كان الرجل لا يحب زوجته من كل قلبه ولا يرغب مع ذلك في فقدها , فان بإمكانه أن يتزوج بأخرى... ومهما يكن فانه لما كان الزواج في الإسلام عقدا مدنيا فحسب فان في مكنة الشريكين في الزواج أن يلجا دائما إلى الطلاق خصوصا وان الوصمة التي تلصق بالطلاق , سواء بشدة اقل أو أكثر , في المجتمعات الأخرى , معدومة في المجتمع الإسلامي)) " " [2] ((إن الحرية التي تمنحها الشريعة الإسلامية كلا من الرجل والمرأة على حد سواء لعقد الزواج أو حل هذا العقد , يفسر السبب الذي من اجله تعتبر هذه الشريعة الزنا من أقبح الآثام : ذلك انه تجاه هذا التسامح وهذه الحرية لا يمكن أن يكون هناك أيما عذر للوقوع في حبائل العاطفة أو الشهوة....)) " " [3] (( جاء النبي }صلى الله عليه وسلم{ بما لم يسمع به من قبل الرجال والنساء سواء أمام الله , وان جميع الواجبات الدينية مفروضة على الرجل والمرأة على حد سواء. والحق انه ذهب إلى ابعد من ذلك فأعلن....أن المرأة شخص بملء حقها وليس لمجرد صلتها بالرجل كأم أو زوجة أو أخت أو ابنة , وأنها لذلك من حقها أن تقتني ملكا وان تتعاطى التجارة على حسابها ومسؤوليتها وان تهب لنفسها لمن تشاء عن طريق الزواج)) " " روجيه كارودي (11) [1] ((ان القرآن , من وجهة نظر اللاهوتية , لا يحدد بين الرجل والمرأة علاقة من التبعية الميتافيزيقية : فالمرأة في القرآن توأم وشريكة للرجل لأن الله خلق البشر ككل شي }ومن كل شي خلقنا زوجين " "{ والقرآن لا يحمل المرأة المسؤولية الأولى للخطيئة)) " " [2] ((إذا نحن قارنا قواعد القرآن بقواعد جميع المجتمعات السابقة فإنها تسجل تقدما لا مراء فيه ولا سيما بالنسبة لأثينا ولروما حيث كانت المرأة قاصرة بصورة ثابتة)) " " [3] ((في القرآن تستطيع المرأة التصرف بما تملك وهو حق لم يعترف لها به في معظم التشريعات الغربية ولا سيما في فرنسا إلا في القرن التاسع عشر والعشرون . أما في الإرث فصحيح أن للأنثى نصف ما لذكر , إلا أنه بالمقابل تقع جميع الالتزامات وخاصة أعباء مساعدة أعضاء الأسرة الآخرين على عاتق الذكر . المرأة معفاة من كل ذلك . والقرآن يعطي المرأة حق طلب الطلاق وهو ما لم تحصل عليه المرأة في الغرب إلا بعد ثلاثة عشر قرنا)) " " [4] ((في القرآن إقرار بتعدد الزوجات . إلا أن هذا التعدد لم يؤسسه هو , كان موجودا من قبل (وهو موجود كذلك في التوراة وفي الإنجيل), وقد فرض عليه ,على العكس , حدودا مثل العدل التام بين مختلف الزوجات في الأنفاق والحبة والمعاشرة الجنسية, وهي قواعد إذا ما جرى تطبيقها بحرفيتها تجعل تعدد الزوجات مستحيلا)) " " [5] ((يحسن ألا ننسى بان جميع ألوان الرقة في الحب والشفافية فيه...على نحو ما ظهر في الغرب لدى شعراء التروبادور...وفي قصائد دانتي.. من أصول عربية إسلامية)) " " هاملتون كب (12) [1] ((حين ننتهي من حذف الانحرافات (الفقهية المتأخرة) وشجبها , تعود تعاليم القرآن والرسول }صلى الله عليه وسلم{ الأصلية إلى الظهور في كل نقائها ورفعتها وعدالتها المتساوية إزاء الرجل والمرأة معا . عندئذ نجد أن هذه التعاليم تعود إلى المبادىء العامة وتحدد الفكرة التي تجب أن يوضع ويطبق القانون بمقتضاها أكثر من أن تعين صيغا حقوقية حاسمة. وهذه الفكرة ,فيما يخص المرأة , لا يمكنها إلا أن تكون نابضة بالود الإنساني و بشعور الاحترام لشخصيتها والرغبة في محور الأضرار التي ألحقها بالمرأة سير المجتمع سيرا قاسيا وناقصا فيما مضى . وبعدما ننتهي من استخلاص هذه الفكرة وهضمها, يمكننا أن نفهم التشريع الخاص بالقرآن فهما صحيحا .حالما نتوصل إلى ذلك نرى أن الموقف الإسلامي تجاه المرأة, والطريقة الإسلامية في فهم شخصيتها ونظامها الاجتماعي ,وطريقة حماية التشريع الإسلامي لها , تفوق كثيرا ما هي عليه في الديانات الأخرى)) " " ايفلين كوبولد (13) [1] ((الحق أقول إن الحب عندنا وكما يفهمه الغربيون ما يزال قريبا من الغريزة الجنسية , مقصورة دائرته أو تكاد , على ما تلهمه هذه الغريزة... فأما المناطق العليا التي يرتفع الحب المهذب إليها , إما الحب بمعناه الإنساني السامي .. الحب على انه عاطفة إنسانية سامية أساسها إنكار الذات والرقي النفسي إلى عالم الخير والجمال والحق فهذا ما لا يفكر به احد أو يتصور وجوده إنسان , وهو إلى ذلك كله موجود في الإسلام , منطو في هذه الأخوة الإسلامية التي تجعل من الفرد عبدا يعمل لخير المجموع وفردا قصارى همه أن يعمل للاحسان والإحسان أبدا)) " " [2] (( لم تكن النساء (المسلمات) متأخرات عن الرجال في ميدان العلوم والمعارف فقد نشا منهن عالمات في الفلسفة والتاريخ والأدب والشعر وكل ألوان الحياة)) " " [3] (( لما جاء الإسلام رد للمرأة حرياتها , فإذا هي قسيمة الرجل لها من الحق ما له وعليها ما عليه ولا فضل له عليها إلا بما يقوم به من قوة الجلد وبسطة اليد, واتساع الحيلة, فيلي رياستها فهو لذلك وليها يحوطها بقوته ويذود عنها بدمه وينفق عليها من كسب يده , فأما فيما سوى ذلك فهما في لسراء والبأساء على السواء. ذلك ما أجمله الله بقوله تعالى :}ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة{ " " وهذه الدرجة هي الرعاية والحياطة لا يتجاوزها إلى قهر النفس وجحود الحق , وكما قرن الله سبحانه بينهما في شؤون الحياة , قرن بينهما في حسن التوبة وادخار الأجر وارتقاء الدرجات العليا في الدنيا والآخرة . وإذا احتمل الرجل مشقات الحياة , ومتاعب العمل وتناثرت أوصاله , وتهدم جسمه في سبيل معاشه ومعاش زوجه فليس ذلك بزائد مثقال حبة عن المرأة إذا وفت لبيتها وأخلصت لزوجها وأحسنت القيام في شأن دارها)) " " [4] ((كتبت اللادى ماري مونتكاد , زوجة السفير الإنكليزي في تركيا إلى شقيقتها تقول : (يزعمون أن المرأة المسلمة في استعباد وحجر معيب,وهو ما أود تكذيبه فان مؤلفي الروايات في أوروبا لا يحاولون الحقيقة ولا يسعون للبحث عنها , ولولا أنني في تركيا , وأنني اجتمعت إلى النساء المسلمات ما كان إلى ذلك سبيل , وإني استمع إلى أخبارهم وحوادثهم وطرق معيشتهم من سبل شتى , لذهبت اصدق ما يكتب هؤلاء الكتاب,ولكن ما رأيته يكذب كل التكذيب أخبارهم , ولا أبالغ إذا قررت لك إن المرأة المسلمة وكما رايتها في الآستانة أكثر حرية من زميلاتها في أوروبا ولعلها المرأة الوحيدة التي لا تعنى بغير حياتها البيتية , ثم إنهن يعشن في مقصورات جميلات ويستقبلن من يرد من الناس ....)) " " [5] (( إن جهل النساء في الإسلام أمر لا يتفق وأوامر الرسول الكريم }صلى الله عليه وسلم{ فقد أمر رسول الله النساء بطلب العلم وحظر الإسلام الجهل على المؤمنين به وشدد في ذلك بما لا يدعو مجالا للشبهة والتأويل )) " " عبدالله كويليام (14) [1] (( إن زعماء النصرانية أبدلوا دين المسيح عليه السلام بما كانت ترمي إليه أهواؤهم وأوجدوا عقائد أخرى من تلقاء ذاتهم وتظاهروا في مقاومه الشهوات البشرية بالرهبنة والعزوبية 00واتخذوهما ستارا للفسق ولأعمالهم التضليلية حتى ضل الناس وأشركوا بالواحد القهار واتخذوا لفيفا من هؤلاء القديسين والرهبان أربابا من دون الله فلما جاء الإسلام استأصل شأفة هذه الخزعبلات وقضى على جميع الأباطيل والترهات وأقيمت الحجة الثابتة على استهجان العزوبية واعتبار الزواج كدليل للتقوى الحقيقة وانه من أوليات القواعد الدينية إذ فيه بيان قدره الخالق ووحدانيته وجلاله 000فالإسلام هو الذي حض على الزواج وأبطال الرهبنة 0000)) " " [2] (( أما تعدد الزوجات فان موسى عليه السلام لم يحرمها وداود عليه السلام أتاها وقال بها ولم تحرم في العهد الجديد (أي الإنجيل) 00 إلا من عهد غير بعيد 0 ولقد أوقف محمد }صلى الله عليه وسلم{ الغلو فيها عند حد معلوم0 وعلى كل حال فأين مسألة تعدد الزوجات أمر شاذ كثيرا عن الدستور المعمول به في البلاد الإسلامية المتمدنة .. وهو بكل ما قيل فيه من القول الهراء لا يخلو من الفائدة فقد ساعد على حفظ حياة المرأة وأوجد لها في الشريعة حسن المساعدة . وتعدد الزوجات في البلاد الإسلامية اقل إثما واخف ضررا من الخبائث التي ترتكبها الأمم المسيحية تحت ستار المدينة . فلنخرج الخشبة التي في أعيننا أولا ومن ثم نتقدم لإخراج القذى من أعين غيرنا )) " " [3] ((جاء في القرآن (فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة) . فيما يتعلق بمسالة تعدد الزوجات التي تنتقدون فيها على المسلمين ظلما وعدوانا . إذ لا شك في أنكم تجهلون عدل النبي صلى الله عليه وسلم بين أزواجه }رضوان الله عليهن " "{ وحبه فيهن حبا مساويا مما علم المسلمين الانتماء والأنصاف بينهن . على أن القرآن لم يأمر بتعدد الزوجات بل جاء بالحظر مع الوعيد لمن لا يعدل في الآية المتقدمة, ولذلك ترى اليوم جميع المسلمين منهم القليل لا يتزوجون إلا امرأة واحدة خوف الوقوع تحت طائلة ما جاء من الإنذار في القرآن المجيد . وإذا سلمنا على العموم بان عدم تعدد الزوجات أوفق للمعاشرة الدنيوية من تكررهن , فلا نسلم بالاعتراف بذلك على الوجه المتعارف اليوم بأوروبا من حصر الزواج في امرأة واحدة إذعانا للقانون واتخاذ عدة أزواج أخرى ]غير شرعيات[ من وراء الجدار....)) " " [4] ((...ورد في القرآن نصوص كثيرة تثبت أن النساء لا يعاقبن في الدار الآخرة فقط على ما أتين من سيء الأعمال بل كذلك يجازين خير الجزاء على ما يعلنه من طيب أعمالهن بمثل ما يكون للرجال.وعلى ذلك نرى أن الله[سبحانه] لا تمييز عنده في الإسلام بين الأجناس)) " " روم لاندو (15) [1] (( يوم كانت النسوة يعتبرن, في العالم الغربي , مجرد متاع من الأمتعة , ويوم كان القوم هناك في ريب جدي من أن لهن أرواحا , كان الشرع الإسلامي قد منحهن حق التملك. وتلقت الأرامل نصيبا من ميراث أزواجهن , ولكن البنات كان عليهن أن يقنعن بنصف حصة الذكر ..إلا أن علينا أن لا ننسى أن الأبناء الذكور وحدهم كانوا, حتى فترة حديثة نسبيا , ينالون في الديار الغربية حصة من الإرث)) " " ايتنر (16) [1] ((.. إن الزواج عند المسلمين يجل عما رماهم به كتاب النصارى . والقول بأنه لا يوجد حد للزواج والطلاق عند المسلمين فغير صحيح , والطلاق عندهم ليس هو بالأمر الهين , فعدا عن وجود المحكمين فعلى الرجل أن يدفع صداقها المسمى عند إجراء العقد وهذا غالبا يكون فوق ما يقدر زوجها على إيفائه بسهولة , فمركز المرأة بالإسلام قوي مؤمن من الطلاق . إن النصارى والبوذيين يرون الزواج أمرا روحيا ومع ذلك نرى عقدة النكاح محترمة عند المسلمين أكثر مما هي محترمة في البلاد المسيحية ...ويسوءني أن اذكر ما ليس لي مناص من ذكره وهو أنني سكنت بين المسلمين أربعا وخمسين عاما ابتداءها سنة 1848 فمع وجود التساهل في أمر الطلاق عندهم وعسره عند النصارى , فقد وقع حوداث طلاق عند النصارى أكثر مما وقع عند المسلمين بكثير . وإني أقول الحق بأن الشفقة والإحسان عند المسلمين نحو عيالهم والغرباء والمسنين والعلماء لمثال مجد يجب على النصارى أن يتقدوا به)) " " [2] ((أما تعدد الزوجات..فانا بقطع النظر عن منافعه الحقيقة , لأنه يقلل النساء الأماكن التي هن فيه أكثر من الرجال ,وبقطع النظر عن انه يقلل وجود لمومسات وأضرارهن , ويمنع مواليد الزنا , فلا يمكننا أن ننكر بان أكثر المسلمين ذو زوجة واحدة والسبب في ذلك هو تعليم دين الإسلام لقد أتى محمد ]صلى الله عليه وسلم[ بين امة تعد ولادة الأنثى شرا عظيم عليهم وهكذا كانوا يئدونها , ولم يكن للرجال حد يقفون عنده من جهة الزواج وكانوا يعدون النساء من جملة المتاع ويرثونها من بعد موت بعلها . فجعل [ صلى الله عليه وسلم] لهذه الحالة حدا فلا يقدر الرجل أن يتزوج بأكثر من أربع نساء بشرط المساواة بينهن في كل شي , حتى بالمحبة والوداد , فان لم يكن قادرا على كل ذلك فلا يباح له بان يتزوج غير واحدة .ومن يتدبر شريعته يرى انه قد حض على الزواج بامرأة واحدة , ولقد رفع مقام المرأة ورقاها رقيا عظيما , فإنها بعد ما كانت تعد كمتاع مملوك صارت مالكة , وحكمها مؤيد وحقوقها محفوظة)) " " [3] (( أما بخصوص الرهبانية فليس لها وجود في الإسلام , وتكاد لا ترى امرأة غير متزوجة , وقصاص الزنا متساوٍ فيه الرجل والمرأة ...والشريعة الإسلامية لا تسمح بإهانة أولاد المملوكة , وهم يرثون أبناءهم مع أولاد السيدة ...وليس في الإسلام محلات للفاجرات ولا قانون يبيح انتشار المومسات . ومسامرات المسلمين العمومية خير مما هي في أوروبا . ومسامرات شبان المسلمين في المدراس خير واطهر من مسامرات شبابنا.. والحق أولى أن يقال فان كثيرا من كلام شبان الإنكليز لو قاله احد في بلاد المسلمين لنال قائله القصاص الصارم . وللمرأة المسلمة مركز شرعي خير من مركز المرأة الإنكليزية بكثير....)) " " كوستاف لوبون (17) [1] (( تعد مبادىء المواريث التي نص عليها القرآن بالغة العدد والأنصاف..ويظهر من مقابلتي بينها وبين والحقوق الفرنسية والإنكليزية أن الشريعة الإسلامية منحت الزوجات , اللائي يزعم أن المسلمين لا يعاشروهن المعروف , حقوقا في المواريث لا تجد مثلها في قوانيننا)) " " [2] (( لم يقتصر الإسلام على إقرار مبدأ تعدد الزوجات الذي كان موجودا قبل ظهوره , بل كان ذا تأثير عظيم في حال المرأة في الشرق , والإسلام قد رفع حال المرأة الاجتماعي وشأنها رفعا عظيما بدلا من خفضهما خلافا للمزاعم المكررة على غير هدى , والقرآن قد منح المرأة حقوقا إرثية أحسن مما في أكثر قوانيننا الأوربية..أجل أباح القرآن الطلاق كما أباحته قوانين أوربة التي قالت به , ولكنه اشترط أن يكون (للمطلقات متاع بالمعروف) " " ...وأحسن طريق لإ دراك تأثير الإسلام في أحوال النساء في الشرق هو أن نبحث في حالهن قبل القرآن وبعده)) " " [3] (( إذا أردنا أن نعلم درجة تأثير القرآن في أمر النساء وجب علينا أن ننظر إليهن أيام ازدهار حضارة العرب , وقد ظهر مما قصه المؤرخون انه كان لهن من الشأن ما اتفق لأخواتهن حديثا في أوربة..إن الأوربيين اخذوا عن العرب مبادىء الفروسية وما اقتضته من احترام المرأة . فالإسلام , إذن , لا النصرانية , هو الذي رفع المرأة من الدرك الأسفل الذي كانت فيه , وذلك خلافا للاعتقاد الشائع . وإذا نظرت إلى نصارى الدور الأول من القرون الوسطى رأيتهم لم يحملوا شيئا من الحرمة للنساء , وإذا تصفحت كتب التاريخ ذلك الزمن وجدت ما يزيل كل شك في هذا الأمر , وعلمت أن رجال عصر الإقطاع كانوا غلاظا نحو النساء قبل أن يتعلم النصارى من العرب أمر معاملتهن بالحسنى )) " " [4] (( ..إن حالة [ النساء المسلمات ] الحاضرة أفضل من حالة أخواتهن في أوربة حتى عند الترك ..وأن نقصان شأنهن حدث خلافا للقرآن , لا بسبب القرآن على كل حال .. إن الإسلام , الذي رفع المرأة كثيرا , بعيد من خفضها , ولم نكن أول من دافع عن هذا الرأي , فقد سبقنا إليه { كثيرون }.. )) ((إن تعدد الزوجات المشروع عند الشرقيين أحسن من تعدد الزوجات الريائي عند الأوروبيين , وما يتبعه من مواكب أولاد غير شرعيين)) " " [5] (( إن النساء المسلمات قد أخرجن في الدهر الغابر من المشهورات العالمات بقدر تخرج مدارس الإناث في الغرب اليوم))" " نظمي لوقا (18) [1] ((المرأة في الإسلام إنسان له حقوق الإنسان وكل تكاليفه العقلية والروحية فهي في ذلك صنو الرجل تقع عليها أعباء الأمانة التي تقع عليه ,أمانة العقيدة والإيمان وتزكية النفس .. وقد نجد هذا اليوم من بدائه الأمور . ولكنه لم يكن كذلك في العالم القديم , في كثير من الأمم حيث كانت المرأة تباع أحيانا كثيرة كما تباع السلعة ..وكانت في كثير من الأحيان منقوصة الأهلية لا تمارس التصرفات المالية والقانونية إلا عن طريق وليها الشرعي أو بموافقته , بل لم تكن تملك تزويج نفسها على الخصوص , وإنما الأمر في ذلك لوليها يجريه على هواه .وأكثر من هذا , كانت قبائل العرب في الجاهلية تئد البنات كراهة لهن وازدراء لشأنهن , ومن لم يئدهن كان يضيق بهن ضيقا شديدا..)) " " [2] ((في سور القرآن أشار إلى المساواة عند الله بين الذكر والأنثى بغير تفريق في التكليف أو الجزاء , وإشارة صريحة مساواة المرأة والرجل في ثمرات الأعمال و الجهود .. وفي بعض الأمم القديمة , والحديثة , كانت المرأة تحرم غالبا من الميراث , فأبى الإسلام هذا الغبن الفاحش....))" " [3] (( ليس الإسلام-على حقيقته-عقيدة رجعية تفرق بين الجنسين في القيمة . بل إن المرأة في موازينه تقف مع الرجل على قدم المساواة . لا يفضلها إلا بفضل , ولا يحبس عنها التفضيل إن حصل لها ذلك الفضل بعينه في غير مطل أو مراء وما من امرأة سوية تستغني عن كنف الرجل بحكم فطرتها الجسدية والنفسية على كل حال . وذلك حسب عقيدة لتكون صالحة لكل طور اجتماعي على تعاقب الأطوار والعصور , على سنة العدل التي لم يجد لها عصرنا اسما أوفق من (تكافؤ الفرص) , الذي يلغي كل التفريق , ويسقط كل حجة , ويقضي على كل تميز إلا بامتياز ثابت صحيح))" " [4] (( { العلاقة الزوجية في الإسلام } ليست مسافدة حيوانية بين ذكر وأنثى , على إطلاق بواعث الرغبة والاشتهاء الغريزي بين جنسي النوع البشري لغير هذا قامت كوابح الآداب وضوابط الشرائع والعقائد)ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) " " . هكذا جاء في سورة الروم , واني لأرى في قوله (من أنفسكم) لمسة تمس شغاف القلب وتذكر بما في الزواج من قربى تجعل الزوجة قطعة من النفس ثم أردف ذلك بالسكن , وما اقرب السكن في هذا الباب من سكنية النفس لا من مساكنة الأجساد! بدليل ما أردف بذلك من المودة والرحمة ..وتلك عليا مناعم المعاشرة الإنسانية , بما فيها من غلبة الروح على نزوات الأجساد ودفعات الرغبة العمياء . فالزواج مطلب نفسي وروحي عند الإنسان ,وليس مطلبا شهويا جسديا وان كان له أساس جسدي..)) " " [5] (( كان لابد من إصلاح مابين الإنسان ونفسه التي بين جنبيه بعقيدة موفقة بين الدين والدنيا , وقد نهض بهذا الإسلام , وكانت سنته في الزواج كفاء خطته في جوانب الهداية البشرية الفطرية , لتحرير البشر من الذعر والخزي وعقدة الإثم الشوهاء التي كبلته ولم تزل تكبل الكثيرين عن انطلاقة الحياة وسوء الفطرة)) مارش (19) [1] ((.. على فرض وجود بعض القيود على المرأة المسلمة في ظل الإسلام , فإن هذه القيود ليست إلا ضمانات لمصلحة المرأة المسلمة نفسها , ولخير الأسرة , والحفاظ عليها متماسكة قوية , وأخيرا فهي لخير المجتمع الإسلامي بشكل عام)) "3" [2] (( لقد لاحظت أن المشكلات (العائلية التي يعانى منها الغرب ) لا وجود لها بين الأسرة المسلمة التي تنعم بالسلام والهناء وكذلك الحب فلا الزوج ولا زوجته في ظل الإسلام يعرفان شيئا عن موعد العشاق ومودة الصديقات السائدين هذه الأيام في الأقطار غير الإسلامية . لقد أحببت هذا الجانب من الحياة الإسلامية حبا كثيرا , لأنه يمنح الزوج والزوجة والأبناء ما لا بد لهم عنه من حب وإخلاص وسلام يعمر حياتهم . وليس ذلك فحسب بل بفضل هذا الإخلاص في العلاقات الزوجية بين المسلمين , هم واثقون أن أبناءهم حقا من صلبهم غير دخلاء عليهم . وهذا مفقود في المجتمعات الأخرى ))" " ماكلوسكي (20) [1] ((..في ظل الإسلام استعادت المرأة حريتها واكتسبت مكانة مرموقة . فالإسلام يعتبر النساء شقائق مساوين للرجال , وكلاهما يكمل الآخر))" " [2] ((لقد دعا الإسلام إلى تعاليم المرأة , وتزويدها بالعلم والثقافة لأنها بمثابة مدرسة لأطفالها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) . لقد منح الإسلام المرأة حق التملك والحرية التصرف فيما تملك . وفي الوقت الذي نرى فيه ان المرأة في أوروبا كانت محرومة من جميع هذه الحقوق إلى عهد قريب جدا, نجد أن الإسلام منح المرأة بالإضافة إلى ما تقدم حق إبرام العقود للزواج . والمهر في نظر الإسلام هو حق شخصي للمرأة . والمرأة في الإسلام تتمتع بحرية الفكر والتعبير ...))" " [3] ((... إن المرأة المسلمة معززة مكرمة في كافة نواحي الحياة , ولكنها اليوم مخدوعة مع الأسف ببريق الحضارة الغربية الزائف . ومع ذلك فسوف كتشف يوما ما كم هي مضللة في ذلك , بعد أن تعرف الحقيقة ))" " [4] (( إن الإسلام يحضنا على القيام بالعمل المثمر , شريطة أن نلتزم نحن النساء بالحشمة في لباسنا وان نستر جمال أجسادنا . وعلينا أن نكون جادين في حديثنا . وهكذا فالإسلام لا يمنع المرأة من ممارسة اى عمل شريف يناسب طبيعتها . إلا أن أقدس واجب على المرأة هو واجبها الطبيعي في خدمة أسرتها والعناية بأعضائها لأن جزاءها على هذا يعادل اجر المقاتلين في سبيل الله , والمرأة المسلمة مازالت تقوم بهذه الواجبات بكل اعتزاز ))" " [5] (( أن نشاطات المرأة المسلمة قد تمتد أحيانا خارج المنزل , فبعض النساء المسلمات كن يقمن بمسؤوليات عامة ..في الحرب والتجارة . ولكن ذلك كله كان في إطار الخلق الكريم ))" " روز ماري هاو (21) [1] ((الحجاب شيء أساسي في الدين الإسلامي لأن الدين ممارسة عملية أيضاً , والدين الإسلامي حدد لنا كل شيء . كاللباس والعلاقة بين الرجل والمرأة والحجاب يحافظ على كرامة المرأة ويحميها من نظرات الشهوة , ويحافظ على كرامة المجتمع ويكف الفتنة بين أفراده . لذلك فهو يحمي الجنسين من الانحراف . وأنا أؤمن أن السترة ليست في الحجاب فحسب , بل يجب أن تكون العفة داخلية أيضاً , وان تتحجب النفس عن كل ماهو سوء)) " [2] (( إن الإسلام قد كرم المرأة وأعطاها حقوقها كإنسانة , وكامرأة , وعلى عكس ما يظن الناس من أن المرأة الغربية حصلت على حقوقها ... فالمرأة الغربية لا تستطيع مثلا أن تمارس إنسانيتها الكاملة وحقوقها مثل المرأة المسلمة . فقد أصبح واجبا على المرأة في الغرب أن تعمل خارج بيتها لكسب العيش . أما المرأة المسلمة فلها حق الاختيار , ومن حقها ان يقوم الرجل بكسب القوت لها ولبقية أفراد الأسرة . فحين جعل الله سبحانه وتعالى للرجال القوامة على النساء كان المقصود هنا أن على الرجل أن يعمل ليكسب قوته وقوت عائلته . فالمرأة في الإسلام لها دور أهم واكبر مجرد الوظيفة , وهو الإنجاب وتربية الأبناء , ومع ذلك فقد أعطى الإسلام للمرأة الحق في العمل إذا رغبت هي في ذلك , وإذا اقتضت ظروفها ذلك ))" " [3] ((... أنا افهم أن الإسلام يعتبر الزوج اقرب صديق لزوجته , إذ تكن له كل ما في نفسها , لأن الزواج في الإسلام علاقة حميمة مبنية على شريعة الله لا تضاهيها العلاقات العادية الأخرى ....))" " زيغريد هونكه (22) [1] (( إن احترام العرب لعالم النساء واهتمامهم به ليظهران بوضوح عندما نرى أنهم خصوه بفيض من العطور وبأنواع الزينة , التي وان لم تكن غير مجهولة قبلهم , إلا أنها فاحت بثروة الشرق العطرية الزكية , وبالأساليب الفائقة في تحضيرها . كذلك فإن العثنون الذي كان يزين الوجوه الحليقة , منذ حملات الصليبيين , على طريقة النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد أصبح نموذجا يقلده الرجال))" " [2] ((.. قاوم العرب كل التيارات المعادية (للمرأة) واستطاعوا القضاء على هذا العداء للمرأة والطبيعة , وجعلوا من منهجهم مثالا احتذاه الغرب ولا يملك الآن منه فكاكا , وأصبح الاستمتاع بالجمال جزءا من حياة الأوروبيين شاءوا أم أبوا))" " [3] ((..ظلت المرأة في الإسلام تحتل مكانة أعلى وأرفع مما احتلته في الجاهلية . ألم تكن خديجة ( رضي الله عنها) زوجة النبي صلى الله عليه وسلم الأولى , التي عاش معها أربعة وعشرين عاما , أرملة لها شخصيتها ومالها ومكانتها الرفيعة في مجتمعها؟ لقد كانت نموذجا لشريفات العرب , أجاز لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تستزيد من العلم والمعرفة كالرجال تماما ; وسار الركب وشاهد الناس سيدات يدرسن القانون والشرع ويلقين المحاضرات في المساجد ويفسرن أحكام الدين . فكانت السيد تنتهي دراستها على يد كبار العلماء , ثم تنال منهم تصريحا لتدريس هي بنفسها ما تعلمته , فتصبح الأستاذة الشيخة . كما لمعت من بينهن أدبيات وشاعرات , والناس لا ترى في ذلك غضاضة أو خروجا على التقاليد) [4] (( إن النساء في صدر الإسلام لم يكن مظلومات أو مقيدات , ولكن هل دام هذا طويلا ؟ لقد هبت على القصور العباسيين رياح جديدة قدمت من الشمال فغيرت الأوضاع , وقدم الحريم من الجاريات الفارسيات واليونانيات .. و كان ان حرمت المرأة العربية من مكانتها الرفيعة في المجتمع و قيدت حرياتها حين سيطرت على المجتمع العادات الفارسية القديمة . والإسلام برى من كل ما حدث , والرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر قط بحجب النساء عن المجتمع . لقد أمر المؤمنين من الرجال والنساء على حد سواء , بأن يغضوا الطرف وأن يحافظوا على أعراضهم وأمر النساء بألا يظهرن من أجسادهن إلا ما لا بد من ظهوره , وألا يظهرن محاسن أجسادهن إلا في حضرة أزواجهن))" " [5] ((الإسلام قدس الزواج وطالب بالعدل بين الزوجين أو الثلاث أو الأربع في المعاملة .(فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة) " " . أليس هذا نصا صريحا يطلب فيه من المؤمنين ألا يتزوجوا بأكثر من واحدة إلا إذا كان في استطاعتهم تحري العدل بين النساء ؟ والمشكلة لم تكن اقتصادية فحسب , فمؤرخو العرب يذكرون إن العربي الأصيل المؤمن لم يكن يتخذ إلا زوجة واحدة يبقى مخلصا لها وتبقى هي مخلصة له حتى يفرق بينهما الموت))" " مونتكومري وات (23) [1] (( إن الفكرة الرائدة في القرآن , هي انه إذا تبنى المسلمون تعدد الزوجات , فان جميع الفتيات اللواتي هن في سن الزواج يمكنهن الزواج بصورة حسنة))" " [2] ((..كان (تعدد الزوجات) عادة غريبة على تفكير أهل المدينة . وقد عالج هذا التغيير المساويء التي نتجت عن ازدياد النزعة الفردية . إذ أن تعدد الزوجات يسمح للنساء الكثيرات بالزواج الشريف , كما يضع حدا لاضطهاد الأرامل اللواتي تحت الوصاية , كما يخفف من إغراء الزواج المؤقت الذي يسمح به مجتمع عربي ذو عوائد أمية . ويجب اعتبار هذا الإصلاح , بالـنظر لبعض الـعادات السـائدة آنذاك , تقدما مـهـم في تنظيم المجتمع))" " [3] (( لقد قام محمد صلى الله عليه وسلم في ميدان الزواج والعلاقات العائلية , بتنظيم عميق واسع للبناء الاجتماعي . وقد وجدت قبله نزعات جديدة فردية , ولكن أثرها كان هداما أكثر منه بناء . وكان عمل محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الصدد يقوم على استخدام هذه النزعات الفردية لتكون بناء جديد . فقد انهارت عادات المجتمعات القبلية وتقاليدها , فأنقذ محمد صلى الله عليه وسلم منها ما يمكن إنقاذه وحوله إلى المجتمع الفردي الجديد . وهكذا استطاع توليد نظام عائلي ظهر مرضيا ومغريا في مجتمع ينتقل من مرحلة الجماعية إلى مرحلة الفردية ))" " [4] (( كانت التشريعات القرآنية تهدف إلى أن لا يتعدى الوصي على حقوق أي قاصر أو امرأة في الميراث الطبيعي ...))" " [5] ((..بالرغم من أن الإنسان المسلم يملك ممتلكاته في حياته , ويستطيع التصرف بها كما يشاء فهو مسؤول عنها أمام عائلته ...))" " واندر (24) [1] ((من خلال معايشتي للمسلمين اكتشفت العلاقة الرائعة بين أفراد الأسرة المسلمة , وتعرفت كيف يعامل الآباء المسلمون أبناءهم , وعرفت العلاقة الوثيقة التي تربط أفراد الأسرة المسلمة , كما أعجبت بالمكانة التي يتمتع بها كبار السن بين المسلمين . وفي الوقت الذي أجد فيه كبار السن في الغرب وفي بلادي أمريكا , قمة الحضارة الغربية المادية المعاصرة , يلقى بهم في مؤسسات العجزة , وينبذون فلا يلتفت إليهم احد , أجد الجد والجدة المسلمين في مركز الأسرة و بؤرتها من حيث الحفاوة والتكريم . لقد أحببت ذلك كثيرا ...))" " ********** من كتاب قالوا عن الإسلام إعداد الدكتور عماد الدين خليل ========= [1] - مارسيل بوازار ... M.Poizer مفكر , وقانوني فرنسي معاصر . أولى اهتماما كبيرا لمسألة العلاقات الدولية وحقوق الإنسان وكتب عددا من الأبحاث للمؤتمرات والدوريات المعنية بهاتين المسألتين . يعتبر كتابه (إنسانية الإسلام) , الذي انبثق عن اهتمام نفسه , علامة مضيئة في مجال الدراسات الغربية للإسلام , بما تميز به من موضوعية , وعمق , وحرص على اعتماد المراجع التي لا يأسرها التحيز والهوى . فضلا عن الكتابات الإسلامية نفسها . [2] - اميل درمنغم E.Dermenghem مستشرق فرنسي , عمل مديرا لمكتبة الجزائر , من آثاره : ( حياة محمد) (باريس 1929) وهو من أدق ما صنفه مستشرق عن النبي صلى الله عليه وسلم , و ( محمد والسنة الإسلامية ) (باريس 1955) , ونشر عددا من الأبحاث في المجلات الشهيرة مثل : (المجلة الأفريقية ) , و ( حوليات معهد الدراسات الشرقية) , و ( نشرة الدراسات العربية) ... الخ [3] - الكونت هنري دي كاستري (1850-1927) Cte.H.de castries مقدم في الجيش الفرنسي , قضى في الشمال الأفريقي ردحا من الزمن . من آثاره : ( مصادر غير منشورة عن تاريخ المغرب) (1905) , (الأشراف السعديون) (1921) , (رحلة هولندي إلى المغرب ) (1926) , غيرهما . [4] - ايتين دينيه (1861-1929) Et.Dient تعلم في فرنسا , وقصد الجزائر , فكان يقضي في بلدة بو سعادة نصف السنة من كل عام , وأشهر إسلامه وتسمى بناصر الدين (1927) , وحج إلى بيت الله الحرام (1928) . من آثاره : صنف معاوية سليمان بن إبراهيم (محمد في السيرة النبوية) , وله بالفرنسية (حياة العرب) , و (حياة الصحراء) , و ( أشعة خاصة بنور الإسلام) , و (الشرق في نظر الغرب) , و (الحج إلى بيت الله الحرام ) . [5] - ول ديورانت W.Durant مؤلف أمريكي معاصر , يعد كتابه ( قصة الحضارة) ذو ثلاثين مجلدا , واحد من أشهر الكتب الني تؤرخ للحضارة البشرية عبر مساراتها المعقدة المتشابكة , عكف على تأليفه السنين الطوال , وأصدر جزأه الأول عام 1935 , ثم تلته بقية الأجزاء ومن كتبه ( قصة الفلسفة ) . [6] - جاك . س . ريسلر J.S.Restler باحث فرنسي معاصر , وأستاذ بالمعهد الإسلامي بباريس . [7] - الدكتور أحمد نسيم سوسه Dr.A.N.Sousa باحث مهندس من العراق , وعضو في المجمع العلمي العراقي , وواحد من ابرز المختصين بتاريخ الري في العراق , كان يهوديا فاعتنق الإسلام متأثرا بالقرآن الكريم , توفي قبل سنوات قلائل . ترك الكثير من الدراسات في مختلف المجالات وخاصة في تاريخ الري , وفند في عدد منها ادعاءات الصهيونية العالمية من الناحية التاريخية , ومن مؤلفاته الشهيرة : ( مفصل العرب واليهود في التاريخ ) , و ( في طريقي إلى الإسلام ) الذي تحدث فيه عن سيرة حياته . [8] - لويس سيديو (1808-1876) L.Sedillot مستشرق فرنسي عكف عن نشر مؤلفات أبيه جان جاك سيديو الذي توفي عام 1832 قبل أن تتاح له فرصة إخراج كافة أعماله في تاريخ العلوم الإسلامية . وقد عين لويسا أمينا لمدرسة اللغات الشرقية (1831) وصنف كتابا بعنوان ( خلاصة تاريخ العرب) ضلا عن ( تاريخ العرب العام ) , وكتب العديد من الأبحاث والدراسات في المجلات المعروفة . [9] - لورا فيشيا فاغليري L.Veccia Vaglieri باحثة إيطالية معاصرة انصرفت إلى التاريخ الإسلامي قديما وحديثا , إلى فقه العرب وآدابها . ومن آثاره : (قواعد العربية ) في جزأين (1937-1941) , و (الإسلام ) (1946) , و (دفاع عن الإسلام )(1952) , والعديد من الدراسات في المجالات الاستشراقية المعروفة . [10] - ليوبولد فايس (محمد أسد ) L . Weiss مفكر , وصحفي نمساوي , أشهر إسلامه , وتسمى بمحمد أسد , وحكى في كتابه القيم (الطريق إلى مكة ) تفاصيل رحلته إلى الإسلام . وقد أنشأ بمعاونة وليم بكتول , الذي اسلم هو الآخر , مجلة (الثقافة الإسلامية ) , في حيدر آباد , الدكن (1927) وكتب فيها دراسات وفيرة معظمها في تصحيح أخطاء المستشرقين عن الإسلام . من آثاره : ترجم صحيح البخاري بتعليق وفهرس , وألف (أصول الفقه الإسلامي) , و (الطريق إلى مكة ) , و (منهاج الإسلام في الحكم ) , و (الإسلام على مفترق الطرق ) . [11] - روجيه كارودي Roger Garandy المفكر الفرنسي المعروف , واحد كبار الزعماء الحزب الشيوعي الفرنسي , سابقا . تتميز ثقافته بالعمق والشمولية , والرغبة الجادة في البحث عن الحق مهما كان الثمن الذي يكلفه . أتيح له منذ مطلع الأربعينات أن يحتك بالفكر الإسلامي والحياة الإسلامية. وأزداد هذا الاحتكاك بمرور الوقت , و تمخض عن اهتزاز قناعاته المادية وتحوله بالتدريج إلى خط الإيمان , الأمر الذي انتهى به إلى فصله من الحزب الشيوعي الفرنسي , كما قاده في نهاية الأمر (أواخر السبعينات ) إلى اعتناق الإسلام , حيث تسمى بـ ( رجاء كارودي ) . كتب العديد من المؤلفات منها : ( حوار الحضارات ) , ( منعطف الاشتراكية الكبير ) , (البديل ) , (واقعية بلا ضفاف) , وبعد إسلامه أنجز سيرة ذاتية خصبة وعددا من المؤلفات , أبرزها : (وعود الإسلام ) , فضلا عن العديد من المحاضرات التي ألقاها في أكثر من بلد. [12] - سير هاملتون الكساندر روسكين جب 1967-1895 Prof . Sir .Hamilton A .R .Gibb يعد إمام المستشرقين الإنكليز المعاصرين , أستاذ اللغة العربية في جامعة لندن سنة 1930 , وأستاذ في جامعة أكسفورد منذ سنة 1937 , وعضو مؤسس في المجمع العلمي المصري , تفرغ للأدب العربي و حاضر بمدرسة المشرقيات بلندن . من آثاره : (دراسات في الآداب العصرية ) (1926) , ( الفتوحات الإسلامية في آسيا الوسطي و علاقتها ببلاد الصين ) , (رحلات ابن بطوطة) , (اتجاهات الإسلام المعاصرة ) , وهو احد محرري دائرة المعارف الإسلامية. [13] - اللادي ايفلين كوبولد Lady E. Cobold نبيلة إنكليزية , اعتنقت الإسلام وزارت الحجاز , وحجت إلى بيت الله , وكتبت مذكراتها عن رحلتها تلك في كتاب لها بعنوان : (الحج إلى مكة ) (لندن 1934) والذي ترجم إلى العربية بعنوان : (البحث عن الله ) . [14] - عبدالله كويليام Kwelem مفكر إنكليزي , ولد سنة 1856 , واسلم سنة 1887 , وتلقب باسم : (الشيخ عبدالله كويليام) . ومن آثاره : (العقيدة الإسلامية ) (1889) , و (أحسن الأجوبة ) . [15] - روم لا ندر R.Landau. نحات وناقد فني إنكليزي , زار زعماء الدين في الشرق الأدنى (1937) , وحاضر في عدد من جامعات الولايات المتحدة (1952-1957) , أستاذ الدراسات الإسلامية وشمالي أفريقيا في المجمع الأمريكي للدراسات الآسيوية في سان فرانسيسكو (1953). من آثاره : (الله ومغامراتي) (1935) , (بحث عن الغد ) (1938) , (سلم الرسل) (1939) , (دعوة إلى المغرب ) (1950) , (سلطان المغرب ) (1951) , (فرنسا والعرب ) (1953) , (الفن العربي ) (1955) ....وغيرها [16] - لايتنر Lightner باحث انكليزي , حصل على أكثر من شهادة دكتوراه في الشريعة والفلسفة واللاهوت , وزار الأستانة عام 1854, كما طوف بعدد من البلاد الإسلامية والتقى برجالاتها وعلمائها . [17] - كوستاف لوبون Dr.G.Lebon ولد عام 1841 م , وهو طبيب , ومؤرخ فرنسي , عني بالحضارة الشرقية . من آثاره : (حضارة العرب ) (باريس 1884) , (الحضارة المصرية ) , و (حضارة العرب في الأندلس ) . [18] - د . نظمي لوقا Dr. N.Luka مسيحي من مصر . يتميز بنظرته الموضوعية وإخلاصه العميق للحق . ورغم إلحاح أبويه على تنشئته على المسيحية منذ كان صبيا , فانه كثيرا ما كان يحضر مجالس الشيوخ المسلمين ويستمع بشغف إلى كتاب الله وسيرة رسوله عليه السلام . بل انه حفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز العاشرة من عمره . ألف عددا من الكتب أبرزها (محمد الرسالة والرسول ) , و (محمد في حياته الخاصة ) . [19] - سالي جان مارش : لوى جان مارش S . J . Marsh ولدت في واشنطن عام 1954 في عائلة بروتستانتية . حصلت على درجة الماجستير في العلوم السياسة من واشنطن , كما تفرغت لدراسة اللغة العربية بجامعة الكويت . قرأت كثيرا في معظم الأديان المعروفة في الغرب فلم يقبل عقلها أي واحد منها فلما التقت بالإسلام (أحست منذ البداية أنها تؤمن بكافة تعاليمه بحكم فطرتها التي فطر الله عليها ) فانتمت إليه . [20] - منى عبدالله ماكلوسكي Muna A.Maclosky ألمانية , تعمل قنصلا لبلادها , ألمانيا الاتحادية , في بنغلاديش , اهتدت إلى الإسلام في مطلع عام 1976 , على يد شيخ الجامع الأزهر لدكتور عبدالحليم محمود –رحمة الله – وشعرت يومها (وكأنها ولدت من جديد ) . [21] - روز ماري : مريم هاو R . Mary Howe صحفية إنكليزية , نشأت في عائلة نصرانية متدينة , ولكنها مع بلوغها مرحلة الوعي بدأت تفقد قناعاتها الدينية السابقة وتتطلع إلى دين يمنحها الجواب المقبول . وفي عام 1977 أعلنت إسلامها , وهي تعمل الآن في صحيفة (الاراب تايمز ) اليومية الكويتية التي تصدر بالإنكليزية . [22] - دكتورة زيغريد هونكه Dr.Sigrid Hunke مستشرقة ألمانية معاصرة , وهي زوجة الدكتور شولتزا , المستشرق الألماني المعروف الذي تعمق في دراسة آداب العرب والإطلاع على آثارهم ومآثرهم . وقد قضت هونكه مع زوجها عامين اثنين في مراكش , كما قامت بعدد من الزيارات للبلدان العربية دراسة فاحصة . من آثارها : (اثر الأدب العربي في الآداب الأوروبية ) وهو أطروحة تقدمت بها لنيل الدكتوراه من جامعة برلين , و (الرجل والمرأة) وهو يتناول جانبا من الحضارة الإسلامية (1955) , و (شمس الله تسطع على الغرب ) الذي ترجم بعنوان : (شمس العرب تسطع على الغرب) , وهو ثمرة سنين طويلة من البحث والدراسة . [23] - مونتجومري وات Montgomery , Watt عميد قسم الدراسات العربية في جامعة ادنبرا سابقا . من آثاره : (عوامل انتشار الإسلام ) , (محمد في مكة ) , (محمد في المدينة ) , (الإسلام والجماعة الموحدة ) , وهو دراسة فلسفية اجتماعية لرد اصل الوحدة العربية إلى الإسلام (1961) . [24] - جاري واندر Gary . Wander صحفي أمريكي يعمل في صحفية (كويت تايمز) . من مواليد نيويورك. نشأ في ظل أسرة بروتستانتية . تخرج من قسم العلوم السياسية بجامعة نيويورك . زار عددا من البلاد العربية حيث وجد نفسه يندفع لاعتناق الإسلام . وهو الآن في العقد الرابع من عمره .
نضال بدر Posted مارس 13, 2006 Author Report Posted مارس 13, 2006 مكانة المرأة في الإسلام الإسلام: دين الله تعالى الذي ارتضاه لعباده، ولم يرتض ديناً سواه، قال الله تعالى:- {إن الدين عند الله الإسلام} وقال تعالى:- {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}. وقد تكفل الله عز وجل لكل فرد من أفراد المجتمع المسلم بحقوق، وافترض عليه واجبات، وبذلك يحصل التوازن بين أفراد المجتمع، ويأمن كل فرد منهم على ما يحق له التمتع به من خصائص واستحقاقات، ويؤدي ما عليه من واجبات تجاه الآخرين كما يحب أن يقوم غيره بما يجب عليهم من واجبات تعني حقوقاً بالنسبة له. ومن هؤلاء الأفراد (المرأة) التي ينظر الإسلام إليها نظرة خاصة، لكونها تمثل محور الأساس في الأسرة المسلمة، ومركز الثقل فيها، فهي أم تخرج الأجيال، وتصنع على عينها الأبطال، وتعد النشء ليقوم بدوره المنوط به، وهي بنت تحتاج إلى من يبذر بين جنبيها توحيد خالقها، وإفراده بالتوجه، مع حسن الخلق، وجمال السلوك، والاعتزاز بالدين، وتنكب صراط الغاوين، وفهم ما من أجله خلقت، وإعدادها لتقوم بدورها المرتقب منها، وهي زوجة تشاطر الرجل حياته، وتوطن نفسها لتكون له سكناً، ولخصوصياته موئلاً، ولهمومه مجلياً، وله فيما يشغله من النوازل مشيراً، وله فيما يعجزه أو يشق عليه سنداً. والمرأة في ذلك كله، وقبله وبعده، أم الرجل التي تدخله الجنة من أعظم أبوابها إن رضيت عنه، ويحرم منها إن لقي ربه بسخطها، والمرأة بنت الرجل التي ألزمه الله تعالى بإعدادها لتمارس دورها، وجعله من أعظم الناس أجراً إن أعطاها حقوقها، ومن أشنعهم وزراً إن ضيعها، والمرأة زوج الرجل التي ألزمه الله تعالى بحفظها، ورعاية شؤونها، والإنفاق عليها، والوفاء بالشروط التي لها، فإن جار في شيء من حقوقها ومال إلى غيرها عنها لقي ربه بشق مائل. أقول: إن هذه المكانة العالية، والمرتبة السامية لا يدور في خلد جمهور نساء غير المسلمين أن امرأة على ظهر الأرض تتمتع بها، ولو عرضت على نساء الغرب – اللاتي اتخذتهن بعض المغرورات قدوات لهن – عرضاً حقيقياً كما أنزله الله وشرعه رسوله صلى الله عليه وسلم لما توقفن طرفة عين عن اللحاق بركاب المسلمات. ولكن: يا ليت نساء المسلمين يعلمن. إن الحديث عن مكانة المرأة في الإسلام من أهم ما ينبغي أن تنصرف الاهتمامات إليه، ومن أعظم ما ينبغي التركيز عليه، وذلك أن المجتمع الإسلامي يقوم على الأسر، ويتكون منها، والأسر تقوم على المرأة، ويتخرج أفرادها على يديها، ويتلقون مبادئهم عنها، فهي محور ارتكازه، وعمود بنائه، وأساس أركانه، وبدونها لا يكون أبداً، بل لا يتصور في ذهن أن يقوم مجتمع بدون المرأة، المرأة التي بنيت بناء صالحاً، وأعدت لتقوم بدور بناء المجتمع، وتخريج أفراده ليقوم كل منهم بما يجب عليه حتى يكون مجتمعاً صالحاً. وإن الحديث في بيان مكانة المرأة في الإسلام ليس بدعاً من القول، بل هذا كتاب ربنا سبحانه وتعالى ليس فيه سورة، بل ولا آية، إلا وللمرأة فيها نصيب، إما بالاتعاظ وأخذ العبرة منها، أو بمشاطرة الرجل أحكامها وتوجيهاتها، بل قد تنفرد عنه في كثير منها، حتى جعل الله عز وجل للنساء سورة في كتابه، هي من أطول سور القرآن الكريم، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يمكن حصره من الأحاديث الخاصة بالمرأة، أمراً وتوجيهاً وإرشاداً وبياناً لمكانتها، وهكذا، وقد أحسن الملك صديق خان – رحمه الله – يوم أن ألف كتاب (حسن الأسوة بما ورد عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في النسوة) جمع فيه جمهور الآيات، وكثيراً من الأحاديث الخاصة بالمرأة، وهو مطبوع متداول. وفي دواوين الإسلام العظيمة: وهي كتب الحديث، التي عليه معول المسلمين في معرفة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواباً خاصة أفردت للنساء، ومن أشهرها (كتاب عشرة النساء) للنسائي، أورد فيه 403 أحاديث، مطبوعة في مجلد، بل تسابق الحفاظ لجمع أحاديث النساء التي روينها في مسانيد خاصة بهن، مثل: مسانيد أمهات المؤمنين، ومسند عائشة رضي الله عنهن. وفي كل كتب الفقه الإسلامي: يجد المطلع عليها قسماً كاملاً فيها - من أقسام كتب الفقه الخمسة - تندرج تحته كتب وأبواب وفصول تحت عنوان (المناكحات) تذكر فيه جميع الأحكام والحقوق الخاصة بالمرأة، عدا ما يذكر في الأقسام الأخر - من هذه الكتب - من أحكام تخص النساء، أو يشاركن الرجال فيها، ولا تخرج من ذلك إلا أبواب تعد على أصابع اليد. وأفرد كثير من العلماء – رحمهم الله – كتباً للنساء، ومن الكتب القديمة المطبوعة في ذلك (أدب النساء) للإمام عبد الملك بن حبيب (المتوفى سنة 238هـ) أما ما يوجد من الكتب المطبوعة الخاصة بالمرأة فهذا مما يصعب حصره. فالحمد لله على نعمة الإسلام. بعث رسول الهدى صلوات ربي وسلامه عليه والمرأة تعاني هضماً لحقوقها، وإجحافاً في معاملتها، واستخفافاً بشأنها، بل وتشكيكاً في إنسانيتها، وإن كان ثم نوع مراعاة لها عند بعض الأمم، فلا تعدو أن تكون في أمور شكلية، ورثها أهلها من بقايا ملة نبي بعثه الله تعالى، أو خلق كريم، لم ينطمس مع ما انطمس من الفطر. لقد كانت المرأة عند جميع الأمم تعاني من اضطهاد شنيع، حين انتكست الفطر، وابتعدت الأمم عن شريعة الله إلى ما زينته لهم شياطينهم من قوانين وضعية، فعند الرومان سلب قانونهم المرأة معظم حقوقها، فقبل الزواج تكون ملكاً لرب الأسرة، له الحق في قتلها، وبيعها، وبعد الزواج يحل زوجها مكان والدها في جميع حقوقه، وهي لا ترث عندهم، لأنها ليس لها حق في الحرية عندهم، ولا عقل لها، ويقولون: إنها صاحبة عته طبيعي. ولم تكن في حضارة الفلاسفة اليونانية بأحسن حال من أختها الرومية، فقد كانت تعامل معاملتها، وينظر إليها كما ينظر إلى الرقيق، ويرون أنّ عقلها لا يعتد به، وفي ذلك يقول فيلسوفهم (أرسطو): " إن الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد عقلي يعتد به ". وفي حضارة الفرس المجوس كانت مسلوبة الحقوق كذلك، وكانت من ممتلكات الزوج، وله أن يقتلها، أو يتفضل عليها بالحياة، إن شاء، ويرون أنها نجسة، وأنها تنجس كل ما مسته يدها في حال حيضها ونفاسها، فيضعونها في خيمة صغيرة بعيدة عن بيوتهم، وعلى الخادم إذا أرسل ليعطيها طعامها أن يلف مقدم وجهه ويديه خشية أن يتنجس. وفي حضارة الهند كانوا ينكرون إنسانية المرأة، لذلك حكموا عليها بأنها ليس لها حق إجراء أمر وفق رغبتها، وتكون ملكاً لأبيها ثم لزوجها، ويجب عليها أن تعامله كما تعامل إلهها، لأنّ الزوج عندهم ممثل الآلهة، وإذا مات زوجها أحرقوها مع جثته. والمرأة الصينية ينظر الصينيون إليها على أنها معتوهة، لا يمكنها قضاء أي شأن من شؤونها إلا بتوجيه من الرجل، وهي محتقرة مهانة، لا حقوق لها، ولا يحق لها المطالبة بشيء منها، بل يسمون المرأة بعد الزواج (فو) أي (خضوع). وسنواصل حديثنا – إن شاء الله تعالى – عن مكانة المرأة عند الأمم قبل لإسلام، والحمد لله على نعمة الإسلام. ونواصل حديثنا عن وضع المرأة قبل الإسلام: فنجد أنَّ العربي مع نخوته وحميته، واعتزازه بوالدته، وبنساء قبيلته - أحياناً - إلا أنَّ بعده عن الحنيفية السمحة، وتقديمه عوائد القبائل جعله يتخبط في باب مكانة المرأة، كغيره من البشر، حينما ينحرفون عن دين الله تعالى. فقد كانت المرأة عابدة للأوثان، لكونها جزءً من مجتمع هذا دينه، وكانت إذا حجت مع قومها حجت عارية، حتى قالت إحداهن، وهي تطوف: اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله وكان كره العرب للمرأة معلوم، حتى أنَّ الله تعالى ذكر ذلك في كتابه فقال:- {ويجعلون لله ما يكرهون} أي: البنات، وكان الواحد منهم إذا رزق بالأنثى اسود وجهه كرهاً لما رزقه الله، قال تعالى:-{وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب} وكان منهم من يئد البنت، حتى جاء عن قيس بن عاصم أنه وأد ثلاث عشرة من بناته، حتى أنزل الله فيهم:- {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت}. وكانت المرأة في الجاهلية تسير أمام الرجال مبدية مفاتنها، ومعلوم ما وراء التبرج من فتن وفساد وفجور، ولم تكن كثير من صور الزواج عندهم بمعزل عن هذا الفساد، فقد روى البخاري في صحيحه: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: إنَّ النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها، أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك، يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح رابع يجتمع الناس فيدخلون على المرأة، لا تمنع من جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن رايات على أبوابهن تكون علماً فمن أرادهن دخل عليهن. فالحمد لله على نعمة الإسلام. ونواصل حديثنا عن وضع المرأة قبل الإسلام: وكنا تحدثنا عن المرأة عند وضعها عند الرومان، واليونان، والفرس، والهنود، والصينيين، ثم شرعنا في الحديث عنها عند العرب، وذكرنا ما كانت تؤمن به من عقائد منحرفة، وكيف كان الرجل ينظر إليها نظرة كره، وما كان يفعله بعضهم من وأد لها، وتبرجها الذي جرَّ كثيراً من المفاسد الخلقية،وأنواع الأنكحة الفاسدة التي كانوا يمارسونها، وكنا ذكرنا منها: نكاح الاستبضاع، ونكاح الرهط، ونكاح المتعة. ومن أنكحتهم الفاسدة: نكاح المقت: وهو أن الرجل إذا توفي فإنَّ لولده الأكبر أن يتزوج امرأة أبيه، أو يمنعها الزواج من بعده، ومنها: إكراه المرأة على الزنا رغبة في المال أو الولد، كما كان يفعل عبد الله بن أبي بن سلول حيث كان يكره إماءه على البغاء، رغبة في أولادهن، وطلباً لخراجهن، وكان التعدد عندهم لا يحد بعدد،وكذا الطلاق، والرجعة، وكانت عدة وفاة زوجها: أن تدخل أسوأ مكان في بيتها، وتلبس شر ثيابها، ولا تمس ماء، ولا طيباً، ولا تمشط شعراً، حتى تمضي عليها سنة، ثم تؤتى بحمار، أو شاة، أو طير فتمسح جسدها به، رجاء التخلص من نتنها، فقلما تتمسح بشيء إلا هلك من نتنها، ثم تخرج فتعطى بعرة، فترمي بها، مشيرة إلى أنَّ ما فعلت بنفسها لا يساوي بعرة في حق زوجها. وكانت المرأة لا ترث، لأنَّ الميراث عندهم لمن حمل السيف، وأقرى الضيف، والمرأة ليست كذلك، بل كانت لا تملك شيئاً. وكانت لا نصيب لها فيما تنتج البهائم، ويشركونها إذا سقط جنين البهيمة ميتاً، قال الله سبحانه وتعالى:- {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء}. وكان هذا الوضع المشين للمرأة منتشراً بين كثير منهم، فمن مستقل، ومن مستكثر، وهذا الوضع لا يشك عاقل أنَّه ظلم عظيم، وهضم لحقوق المرأة، وإجحاف بها. وظلت المرأة كذلك حتى جاء الإسلام بنوره، وأخرج الله تعالى به الناس من الظلام إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، فسعد الناس به لما أخذوه بحقه، وجعلوه منظم شؤونهم كلها، وكانوا كما أرادهم خالقهم سبحانه، حيث يقول:- {إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له} فالحمد لله. إن الحديث عن مكانة المرأة في الإسلام يظهر بجلاء ما أحاط الإسلام به المرأة من عناية ورعاية، وما أعطاها من حقوق كانت قد سلبت منها في الجاهليات السابقة واللاحقة. وإنّ الحديث عن واجبات المرأة في الإسلام يظهر لنا تكريم الإسلام لها، ووضعها في مكانها اللائق بها، والنظر إليها على أنها عضو فاعل في الجماعة المسلمة، حيث جعلها الله تعالى مربية الأجيال، وصانعة الرجال، ومخرجة الأبطال. وإنّ الحديث عن وضع المرأة غير المسلمة في المدنيات السابقة، وما آلت إليه من انحطاط في تصورها، وسلوكها، وخلقها، وما سلبها الرجل الجاهلي من حقوق، عندما رضخت لقانون الأرض البشري، وتنكبت صراط ربها السوي، يظهر كذلك رفعة مكانة المرأة في الإسلام، وبضدها تتبين الأشياء. وإنّ الحديث عن حقوق المرأة في الإسلام يظهر بجلاء التوازن العجيب، الذي وضعه الله عز وجل ليسير المجتمع عليه، فلا الرجل يطغى فيسلب المرأة حقوقها، وينزلها عن مكانتها التي جعلها الله تعالى فيها، ليستمتع بأكبر قدر ممكن من السيطرة على غيره، وإن كان على حساب حقوقها، ولا المرأة تطغى فتنازع الرجل مكانته التي جعله الله تعالى فيها، وتنزله عن مكانته، لتستمتع بأكبر قدر ممكن من السيطرة على غيرها، وإن كان على حساب حقوق الرجل. لأن المرأة لها حقوق، وعليها واجبات تليق بها، والرجل له حقوق، وعليه واجبات تليق به، وبدون ذلك تضطرب أمور الجماعة، ويصبح كل فرد يريد جر النفع إلى نفسه، ودفع القيام بالواجبات إلى غيره، فتسود الأنانية، ويصبح شعار كل فرد " نفسي، نفسي " وإن كان لسان المقال يقول خلاف ذلك، فإن لسان الحال يقرره ويثبته، ولا يحيد عنه إلا إلى مصلحة أخرى له، وهذا حال المجتمعات الجاهلية السابقة واللاحقة، عندما ابتعدت عن شرع الله عز وجل، وظنت أنه بقدرتها جلب السعادة إلى نفسها بوضع القوانين البشرية، والبعد عن الشريعة الإلهية، فضلت وأضلت، وصدق تعالى إذ يقول:- {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} ويقول سبحانه:- {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}. فحمداً لك اللهم على نعمك التي لا تعد ولا تحصى. إن الحديث عن حقوق المرأة في الإسلام أمر بالغ الأهمية، لأنه أبرز جانب في جميع شؤونها، يبين لنا عظم المكانة التي تبوأتها المرأة في الإسلام، وهو حديث طويل ذو شجون، تهفوا النفوس إليه، وتشرأب الأعناق – عند ذكره – رغبة في معرفته ؛ خاصة في هذا الزمن الذي كثر الحديث فيه عن الحقوق، وعندما نقول: " حقوق المرأة " فإننا نعني: ما أعطاها الله عز وجل من أمور يجب على الجماعة المسلمة إعطاؤها إياها، وهي أمور لا يجوز لأحد أن يعتدي عليها، لكونها ثبتت ثبوتاً لا شك فيه،ووجبت وجوباً لا مريه فيه،فلا يسوغ إنكارها،ولا يقبل جحودها، وهي جدٌّ لا هزل فيها، وحزمٌ لا لعب يعتريها. وكل من تعدى عليها فظالم، ومن استلبها شيئاً منها فهو آثم. و " الحقوق " في هذا العصر مصطلح براق، وشعار يرفعه كلُّ من أراد بمصالح غيره الارتفاق، جاء – في هذا الزمن مرفوعاً – من الغرب، فظن من لا دراية عنده بحقائقِ الأمور أنهم - برفعهم هذا الشعار - حازوا قصبَ السبَق، وما درى أنَّ الإسلام سبقهم إلى كلِّ خير، وجانب انغماسهم في الشر:- {فأما الزبد فيذهب جُفَاءً وأما ما ينفعُ الناسَ فَيَمْكُثُ في الأرض}. لقد رزح العالم – كلُّه – تحت قبضة الشياطين، زمناً ليس بالقصير، بيّن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، إني خلقت عبادي حنفاء كلَّهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب). وظل الذين هربوا من نور الله تعالى، ضالين في ظلمات غواية الشياطين، وَحَكَّموا طواغيتهم في رقابهم، حتى أذاقوهم لباس الجوع والخوف، ثم انفجرت الثورات على ذلك الاستبداد الأعمى في أرجاء المعمورة، وكان من أشهر تلك الثورات: الثورات التي قامت في أوربا، كانت في بداياتها متعثرة، ولاقت بطشاً شديداً، جردت فيه سيوف، وعلقت حبال على أعواد المشانق، وراج سوق المقاصل، وأصبح للجلاوزة شأن وأي شأن.حتى جاء عام 1776م. فأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية استقلالها، وكتبت في نظامها حقوق الإنسان في الحياة، والحرية، والمساواة. وللحديث بقية إن شاء الله. ونواصل الحديث عن الحقوق في هذا العصر: إنَّ شعار الحقوق الأوربي البراق ينص على: أنَّ حقوق الفرد في مواجهة الدولة فقط، وهذا قصور واضح جلي، تبين لهم أخيراً عواره، فحوروه إلى أنَّ حقوق الفرد تثبت له بوصفه إنساناً، وترجع نشأتها إلى ضمير الجماعة، فوقعوا في بلاء أشد من سابقه، حين فتحوا أبواب الجاهلية على مصاريعها، وأعطوا البشر حق تشريع ما يشاءون من أنظمة، بعيداً عن شرع الله سبحانه وتعالى، حين قالوا: " إنَّ إعطاء الحقوق يرجع إلى ضمير الجماعة ". أما الحقوق في شرع الله تعالى فهي أمور يتمتع بها الفرد في مواجهة نفسه، وفي مواجهة الجميع، وهذا رقي لا تعرفه دساتير اليوم البتة، مصدره مستقل عن إرادة البشر، لأنَّ البشر محدودين بالزمان، وبالمكان، وبالمفاهيم الموروثة، وبالمعايير المختلفة، فهم لا يدركون إلا ما عرفوا، ويجهلون ما غاب عنهم، هذا على افتراض كمال عقولهم، وسداد رأيهم، وتجردهم عن كل هوىً، ورغبةٍ خاصة، وهذا محال. إنَّ الحقوق في شرع الله ليست سلاحاً في يد السلطة على رقاب البشر، وليست سلاحاً - في يد البشر - يخرجون به على حكامهم، باسم الثورات، والمناداة بالحقوق، التي أوردت الناس المهالك، وذاقوا بسببها لباس الخوف والجوع، والحقوق – كذلك - ليست سلاحاً في أيديهم ضد بعضهم، يحاول كلٌّ منهم بها جرَّ النار إلى قرصه، بل هي حقوق من لدن من قال عن نفسه:- {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}. إنها حقوق جاءت من الذي خلق الإنسان، ويعلم ما في نفسه، وما يصلح حاله، ويصلحه مع غيره، فنظم علاقته بربه، وبملائكته، وبكتبه، وبرسله، وباليوم الآخر، وبالناس حوله، بل وبالحيوانات، والجمادات، وكلِّ شيء، حياً كان أو ميتاً. لقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم فحرر الإنسان من كل عبودية لغير الله تعالى، وحمى هذا الجانب حماية أكيدة، لا تراجع فيها، بل جعل الإخلال بها باباً من أبواب الشرك الذي لا يغفره الله تعالى، قال الله سبحانه:- {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وجعل الله تعالى على نفسه حقاً لعباده، تكرماً منه سبحانه وتعالى: أن يدخل الجنة كلَّ من مات حراً من عبادة غير الله، مفرداً الله تعالى بالعبادة. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى. ونواصل الحديث عن الحقوق في هذا العصر: وحديثنا اليوم – إن شاء الله تعالى – عن إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم المرأة حقوقها، لكونه أبرزَ جانبٍ في شؤونها، يبين لنا مكانتها العظيمة في الإسلام، وسيكون حديثنا قاصراً على حقوقها بنتاً. لقد انتشل رسول الهدى صلى الله عليه وسلم البنت من براثن الجاهلية، وضلالها، وظلمها، وبوأها مكانها اللائق بها، وأعطاها حقوقها التي نالت بها سعادتها، وَعَرَّفَهَا واجباتها، التي تؤدي بها ما عليها، حتى تكون عضواً فاعلاً في مجتمعها، كريمة في حياتها، عزيزة الجانب. لقد بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومٍ يعدون إنجاب نسائهم للبنات مصيبةً عظيمة، وبليةً جسيمة، حتى كانوا يعزون من رُزق بنتاً، فيقولون: " آمنكم الله في عاركم، وكفاكم مؤنتها، وصاهرتم القبر ". فنعى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهم هذا، وبين سفه عقولهم، قال الله تعالى:- {وإذا بُشر أحدُهُم بالأنثى ظل وجهُهُ مسوداً وهو كظيم. يتوارى من القومِ من سوءِ ما بُشر به أيمسكه على هُوْنٍ أم يدسُهُ في الترابِ ألا ساء ما يحكمون} وقال تعالى:- {قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاً بغير علم}. وفي المقابل بشر صلى الله عليه وسلم من أكرم ابنته، وأعطاها حقها، فقال: (من كانت له أنثى، فلم يئدها، ولم يهنها، ولم يؤثر ولده - الذكر - عليها، أدخله الله تعالى الجنة). وهكذا اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب في إعطاء البنت حقوقها، وذلك بالتشنيع على الباطل وأهله، والتحذير من سلوك طريقهم، والترغيب في الحق، وإلزام الناس به. وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم حقوق البنت بياناً شافياً، وحث على أدائها، وألزم جماعة المسلمين ذلك، وجعل حقوق البنت ملزمة للأب، بل ولجماعة المسلمين قبل خلقها، بإيجاد البيئة الصالحة التي تنشأ البنت فيها، بعيدة عن مهاوي الردى. وهكذا شرع الله تعالى الذي جاءنا به رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يأمر بإعطاء صاحب الحق حقه الذي يناسب خصائصه، ودوره المنوط به، ويجعل ذلك ديناً يدين العباد به ربهم، ويتقربون إليه بأداء الواجب الذي عليهم، وإعطاء حقوق غيرهم لأصحابها، ويحتسبون أجر أداء هذه الحقوق من الله تعالى، ويوفر المناخ والبيئة المناسبين لتمكين العباد من القيام بما أوجب الله تعالى عليهم. فالحمد لله على نعمة الإسلام. ونواصل الحديث عن حقوق البنت: لقد جعل الإسلام للبنت حقوقاً كثيرة، من أبرزها: حسن اختيار أمها، لأنّ نشأت البنت، وتعليمها، وتدريبها معتمدٌ على والدتها، فإذا كانت الوالدة صالحة ضمن الوالد مَحْضِناً صالحاً للبنت، وإلا جنى عليها، وأورثها الفساد، إلا أن يشاء الله تعالى. لذلك حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على اختيار الزوجة الصالحة فقال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك). ومن حقوق البنت في الإسلام: وجوب العدل في معاملتها، وحرمة تفضيل الذكر عليها، قال تعالى:- {يوصيكم الله في أولادكم} وقال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: (اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم) وقال صلى الله عليه وسلم: (سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء). وبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثُ أصحابه، إذ جاء صبي، حتى انتهى إلى أبيه – في ناحية القوم – فمسح رأسه، وأقعده على فخذه اليمنى، فلبث قليلاً، فجاءت ابنة له، حتى انتهت إليه، فمسح رأسها، وأقعدها على الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَهَلاَّ على فخذك الأخرى، ألا سويت بينهما ؟) فحملها الرجل على فخذه الأخرى. فقال صلى الله عليه وسلم: (الآن عدلت). ومن حقوق البنت: التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن تربيتها، ومن أقواله صلى الله عليه وسلم في ذلك: (من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو) وضم أصابعه. وقال صلى الله عليه وسلم: (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وسقاهن، وكساهن من جِدَتِه كنَّ له حجاباً من النار) (30). ومن حقوق البنت: التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء لها بالصلاح، وتعويذها من الشيطان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله فقال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً). ونواصل الحديث عن حقوق البنت: ومن حقوق البنت: التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم النفقة عليها، من حين استقرارها نطفة في رحم أمها، إلى أن تكبر وتتزوج، قال الله تعالى:- {لينفق ذو سَعَةٍ من سَعَتِهِ ومن قُدر عليه رزقُه فلينفق مما آتاه الله} وقال تعالى:- {وعلى المولود له رزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروف} وقال تعالى:- {وإن كنَّ أولاتِ حملٍ فأنفقوا عليهنَّ حتى يضعن حملهن}وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو) وضم أصابعه. ومن حقوق البنت: التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظها، والاعتناء بها بعد ولادتها، حيث شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذينَ في أذنها بعد ولادتها، وتحنيكَها قبل أن تطعم شيئاً، أو بعده بقليل، وذبح شاة عنها، إظهاراً للفرح بمقدمها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عن الجارية شاة). ومن حقوق البنت: التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إرضاعها، وهو حق من حقوقها على أبيها، يجب عليه أن يبذل ماله من أجله، قال الله تعالى:- {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولودِ له رزقهن وكسوتهن بالمعروف}. ومن حقوق البنت: التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعليم البنت عبادة ربها، التي خلقت من أجلها، وهذه أهم المهمات، وأعلى الحسنات، وذلك أن عبادة الله تعالى وحده علة الوجود، قال الله تعالى:- {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع). وفي الصيام عقل الصحابة رضوان الله عليهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بتصويم الصغار، فكانوا يُصَوِّمُنهم،حتى قالت الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ رضي الله عنها:كنا نُصَوِّم صبياننا الصغار منهم، ونذهب إلى المسجد، فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياها، حتى يتموا صومهم. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى. ونواصل الحديث عن حقوق البنت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن تعيش الصغيرة جو أداء العبادة منذ أن تفتح عينيها على الدنيا، وتدرك ما يدور حولها، لعلمه عليه الصلاة والسلام أن لهذا الأمر أثراً فاعلاً على الصغيرة طوال حياتها، حيث تصبح العبادة قطعة من كيانها، وجزء من برنامجها الذي لا يمكنها التخلي عنه بحال، فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس، وأمامة بنت أبي العاص - وهي ابنة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم - على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها. وكان صلى الله عليه وسلم حريصاً على تعليم البنت آداب الإسلام، وإن لم تكن تعقلها، حتى تتربى على هذه الآداب، فتكون جزءً من تركيبتها، لا تتخلى عنها طوال حياتها، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرة طعاماً، فجاءت جارية كأنها تُدْفَع، فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده. والذي نفسي بيده، إن يده في يدي مع يدها) ثم ذكر اسم الله وأكل. وكان صلى الله عليه وسلم حريصاً على تعليم البنت القرءان الكريم، لعلمه صلى الله عليه وسلم أن القلب الذي يحمل هذا الكتاب العظيم قلب مهتد، لا يضل بإذن الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرأ تبارك الذي بيده الملك، وعلمها أهلك، وجميعَ ولدك، وصبيانَ بيتك، وجيرانَك، فإنها المنجية والمجادلة، تجادل يوم القيامة عند ربها لقارئها، وتطلب له أن ينجيه من عذاب النار، لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي). ومن حقوق البنت التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم: حقها في الملاطفة، ومراعاة حبها لذلك، ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في ذلك، مما كان يمارسه عليه الصلاة والسلام، حتى قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: إنّ هذا كان شأنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبناء المسلمين. ونواصل الحديث عن حقوق البنت: وعن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعلي قميص أصفر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سنه، سنه) (وهي بالحبشية: حسنة) قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزبرني أبي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعها) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي) قال عبد الله: فبقيت حتى ذكر يعني من بقائها. وفي هذا الحديث: ملاطفة رسول الله صلى الله عليه وسلم للأطفال، بل وتفننه صلى الله عليه وسلم في ذلك، حتى أنه حدثها بلسان الحبشة الذي تعرفه، لكونها كانت هناك، وتركها تلعب بخاتم النبوة، لتروي ما في نفسها من فضول، ونهيه صلى الله عليه وسلم والدها عن تعنيفها، ودعاؤه لها بطول العمر، وبلبس الجديد من الثياب، مراعياً حبَّ الصغيرِ للجديدِ من الثيابِ،هذا مع هيبته العظيمة في قلوب الناس صلى الله عليه وسلم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يداعب بنت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، فيقول لها ملاطفاً: (يا زناب). وهكذا نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع البنت: راعياً لحقوقها، مهتماً بنيلها لها، رافضاً ظلمها، مشدداً في ذلك على المتجاهل حقها، فأنكر على مبغضي البنات،وأمر بالفرح بمقدمهن، بل والذبح إظهاراً لذلك الفرح، وحض على رعايتهن، والنفقة عليهن، وتعليمهن أمور العبادة، وحفظ القرءان، وكفالتهن إلى أن يتزوجن، فأين هذا من الجاهليات السابقة، بل والحاضرة، التي يطرد الوالد ابنته من بيته إذا بلغت الثامنة عشرة، ولا يرى عليه حقاً لها البتة ؟ فالحمد لله على نعمة الإسلام. ونواصل الحديث عن حقوق البنت: ومن حقوق البنت: وجوب العدل في معاملتهم مع إخوتها، وحرمة تفضيل الذكور على الإناث، قال الله تعالى:- {يوصيكم الله في أولادكم} وقال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: (اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم) وقال صلى الله عليه وسلم: (سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء) بل عنَّف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد صحابته – وهو بشير بن سعد الأنصاري رضي الله عنه - لمَّا أراد أن يهب لابنه النعمان رضي الله عنه هبةً دون أبنائه الآخرين، وبيَّن له أنَّ هذا من الظلم الذي يغضب الله تعالى، فعن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، فالتوى بها أبي سنة، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخَذَ بِيَدِي، وَأَنَا غُلام، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ - بِنْتَ رَوَاحَةَ - سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَال رسول الله َصلى الله عليه وسلم: (أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ ؟) قَالَ بشير: نَعَمْ. قَالَ: (أكلهم وهبت مثله ؟) قال: لا. قال صلى الله عليه وسلم: (لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ.) رواه البخاري ومسلم. ومن حقوق البنت: طلبها؛ أي اتخاذ الوسائل المشروعة لإنجابها بالزواج الشرعي الذي أذن الله تعالى به، وعدم إيقاف النسل أو تحديده بعدد، قال الله تعالى:- {فالآن باشروهنَّ وابتغوا ما كتب الله لكم} قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: {ما كتب الله لكم} هو الولد. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة (الزواج)، وينهى عن التبتل نهياً شديداً، ويقول: (تزوجوا الودود الولود، فإنِّي مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة.) ونواصل الحديث عن حقوق البنت: ومن حقوق البنت التي أعطاها الإسلام: حسن تربيتها، والعناية بذلك عناية شديدة، والسهر، وبذل الجهد، والإنفاق من أجل تحقيق هذه المهمة العظيمة التي أنيطت بالآباء، وجعلها الله عز وجل أمانة يسألون عنها يوم القيامة، إذا مثلوا بين يدي ربهم سبحانه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسؤولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه.) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة.) قال الله سبحانه وتعالى:- {يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها النَّاس والحجارة}. ومن أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترغيب في حسن تربية البنات: (من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو) وضم أصابعه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وسقاهن، وكساهن من جِدَتِه، كنَّ له حجاباً من النار). ونحن في زمن، من أعظم المهام، وأجلها أن يضطلع بها المسلم: حسن تربيته لبناته، واهتمامه بتنشئتهن تنشئة صالحة. ونواصل الحديث عن حقوق البنت: ومن حقوق البنت التي أعطاها الإسلام: الدعاء لهم بالصلاح، وتعويذهم من الشيطان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله فقال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً.) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَقُولُ: (أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ.) وَيَقُولُ: (هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمْ السَّلَام.) الأم: تلك المرأة التي رفع الإسلام مكانتها إلى درجة عظيمة، وأخذ بيدها وبوأها عرشاً كريماً، وجعلها في مقام ترفع نساءُ العالمين إليها أبصارهن فتعود حاسرة، وتتطلع لتقارب سماءها فترجع خاسئة، ولا، ولن تعرف البشرية جمعاء عزاً نالته امرأة كعز الأم في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، مهما أوتيت البشرية من أنظمة ورقي مدني. كيف لا تكون الأم في دين الإسلام كذلك ؟ وهي المرأة التي قرن الله عز وجل حقها بحقه، وقدم حقها على كل حق، إلا حق الزوج على زوجته، فهو مقدم، بل إن الله تعالى قدم حقها على حقه سبحانه إذا كان من الفروض الكفائية، التي إن قام بها من يكفي سقطت عن الباقين. وجعل سبحانه رضاه في رضاها، وسخطه في سخطها ؛ وقرن شكرها بشكره ؛ وجعل وصيته لبني آدم: الإحسان إليها، وأخذ العهد والميثاق على الأمم السابقة أن يبروا أمهاتهم، وإن كانت الأم كافرة، فإن حقها على ابنها أن يصاحبها بالمعروف. وأثنى على أنبيائه عليهم السلام لكون برهم بأمهاتهم كان من أبرز ما تحلوا به. وجعل الله تعالى بر الوالدة أحب الأعمال لديه، وسبباً عظيماً لدخول الجنة، وليس دخول الجنة فقط، بل دخولها من أعظم أبوابها وأفضلها، وبوأ البار درجة من أعلى درجاتها، وعقوقها سبباً عظيماً لدخول النار، بل جعله سبحانه قرين الشرك به، عياذاً بالله. ومنَّ على عباده بأن جعل بر الوالدة سبباً في زيادة أعمار البار من الأبناء، وسبباً في أن يبسط له في رزقه، وجعل العمل والكسب من أجل الإنفاق عليها عديل الجهاد. وجعل بر الوالدة سبب تفريج الكربات، وإجابة الدعوات، وتكفير الخطيئات. وغير ذلك من حقوق يصعب حصرها في هذه العجالة، وسيكون لنا – إن شاء الله تعالى – وقفات معها في حلقات قادمة. الأم: كيف لا تكون الأم في دين الإسلام كذلك ؟ وهي المرأة التي قرن الله عز وجل حقها بحقه ؛ وحق الله تعالى عظيم، إذ هو الأمر الذي خلق الخلق ليفردوه به ؛ قال الله تعالى:- {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أي: إلا ليوحدون وحق الوالدة: أن يبرها أبناؤها، فلما قرن الله تعالى حقها بحقِّه دلَّ على أنَّ حقَّها غايةٌ في العظمة، قال الله تعالى:- {وقضى ربُّك أن لا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدين إحساناً}. وفي الصحيحين: من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال: (يا معاذ بن جبل !) قلت: لبيك – رسول الله – وسعديك ! ثم سار ساعة، ثم قال: (يا معاذ بن جبل !) قلت: لبيك – رسول الله – وسعديك ! ثم سار ساعة، ثم قال: (يا معاذ بن جبل !) قلت: لبيك – رسول الله – وسعديك ! قال: (هل تدري ما حق الله على العباد ؟) قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً.) ثم سار ساعة، قال: (يا معاذ بن جبل !) قلت: لبيك – رسول الله – وسعديك ! قال: (هل تدري ما حق العباد على الله، إذا فعلوا ذلك ؟) قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (أن لا يعذبهم.) وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى. الأم: كيف لا تكون الأم في دين الإسلام كذلك ؟ وهي المرأة التي قدم الله عز وجل حقها على جميع حقوق العباد، إلا حق الزوج على زوجته، فإنه مقدم. وفي الصحيحين: من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحـق الناس بحسن صحابتي ؟ قال: (أمك) قال: ثم من ؟ قال: (ثم أمك) قال: ثم من ؟ قال: (ثم أمك) قال: ثم من ؟ قال: (ثم أبوك.) وفي رواية لمسلم: (ثم أدناك أدناك) وفي صحيح البخاري: قال أبو هريرة رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نادت امرأة ابنها وهو في صومعة، قالت: يا جريج ! قال: اللهم، أمي وصلاتي ! قالت: يا جريج ! قال: اللهم، أمي وصلاتي ! قالت: يا جريج ! قال: اللهم، أمي وصلاتي ! قالت: اللهم، لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه المياميس ! وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم فولدت، فقيل لها: ممن هذا الولد ؟ قالت: من جريج، نزل من صومعته. قال جريج: أين هذه التي تزعم أن ولدها لي ؟ قال: يا بابوس، من أبوك ؟ قال: راعي الغنم.) ففي هذا الحديث يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الأم، وكونه مقدم على كل حق وأن الخطأ الذي وقع من جريج: أنه ما استجاب لأمه لما دعته. وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله تعالى جعل برَّها صفةً بارزة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام: قال تعالى – على لسان عيسى عليه السلام - {وَجَعَلَنِي مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً. وبراً بوالدتي ولم يجعلني جبَّاراً شقيّاً}. فهذا عيسى عليه السلام يذكر من أعظم نعم الله عليه: أن جعله مباركاً مدة دوامه حياً، وجعله براً بوالدته، محسناً إليها، قائماً بما يجب عليه لها، ولا شك أنَّ نطق عيسى عليه السلام في المهد كان من أعظم معجزاته، ومن أدعى الأمور التي توجب الانتباه لما قال، وحفظ ما تلفظ به رضيع في مهده، فذكر توفيق الله تعالى له بإفراده بالعبادة، وثنى بتوفيق الله له بأن جعله براً بوالدته. وقال تعالى عن يحيى عليه السلام:-{وبراً بوالديه ولم يكن جبَّاراً عصياً}. وهذه نعمة عظيمة امتن بها الله تعالى على يحيى عليه السلام أن جعله براً بوالديه، وجعل بر الوالدين شعاراً لعباده المؤمنين، أهل اللين والرفق والطاعة، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس) وقابل بينهم وبين حزب الشيطان الخاسرين، أهل الكبر والغلظة والعصيان، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بأهل النار ؟ أهل النار: كل جعظري، جواظ، جماع، مناع، ذي تبع) والجعظري: الفظ الغليظ. والجواظ: المختال في مشيته. والجماع: الذي يجعل همه الأكبر جمع المال. والمناع: الذي يمنع المال عن مستحقيه. ولا شك أن هذا يرينا عظيم شأن بر الوالدة، ووجوب العناية به، وخطر التفريط فيه. والله الموفق. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل وصيته للأمم السابقة ولهذه الأمة: الإحسان إلى الأم. قال الله تعالى:- {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً} الآية. قال قتادة – رحمه الله تعالى -: " ميثاق أخذه الله تعالى على بني إسرائيل، فاسمعوا – أي: يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم - ما أخذ الله من ميثاق على القوم:- {لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً} ". وقال الله تعالى:- {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً} الآية. وقال تعالى:- {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً} الآيات. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " من سرَّه أن ينظر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتماً فليقرأ هؤلاء الآيات:- {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً} الآيات ". وقال المنذر الثوري: قال لي الربيع بن خيثم: " أيسرك أن تلقى صحيفة محمد صلى الله عليه وسلم بخاتم ؟ قلت: نعم. قال: فاقرأ هؤلاء الآيات:- {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً} الآيات ". وسمع كعب الأحبار رجلاً يتلو قول الله تعالى:- {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً} فقال: " والذي نفس كعب بيده، إنها لأول آية في التوراة ". وجاء رجل إلى الربيع فقال له: أوصني، فقرأ عليه هؤلاء الآيات، فقال الرجل: إنما أتيتك لتوصني ! قال: عليك بهؤلاء الآيات. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل برَّ الوالدة فرضاً لازماً، وإن كانت الأم كافرة، بل وإن جاهدت الولد على أن يكفر بالله تعالى، فإنَّ الواجب عليه الإحسان إليها مع عدم طاعتها فيما تريده عليه من الكفر بالله تعالى ن لأنَّ طاعة الله تعالى وطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة على كل طاعة. قال الله تعالى:- {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً}. قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: قدمت عليّ أمي - وهي مشركة - في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: قدمت عليّ أمي، وهي راغبة (أي طامعة فيما عندي، تسألني الإحسانَ إليها) أفأصل أمي ؟ قال صلى الله عليه وسلم: (نعم، صلي أمَّك.) قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: في نزلت آيات من القرآن، حلفت أمي أن لا تكلمني أبداً حتى أكفر بديني، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا. قال: مكثت ثلاثاً حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها – يقال له عمارة – فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية:- {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا}، {وإن جاهداك على أن تشرك بي} وفيها:- {وصاحبهما في الدنيا معروفا}. وبهذا يتجلى شيء من محاسن دين الإسلام العظيم، حيث جعل حق الأم فرضاً لازماً على الولد، وإن اختلفت معه في الدين، بل وإن جاهدته ليكفر بما آمن به، فإن فعلها الشنيع هذا لا يسقط حقها في البر والإحسان، إلا إن أدى ذلك إلى معصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه يجب على الولد حينئذ رفض أمرها، وعدم الإذعان لها لكن دون غلظة وقسوة، بل يصحبها بالمعروف. والله الموفق. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل برَّ الوالدة من أفضل الأعمال عنده، الموجبة لدخول الجنة، والخلد في أعلى درجاتها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الوالد أوسط أبواب الجنَّة.) أي: إنَّ من أبواب الجنَّة: باب بر الوالدين، كما أنَّ منها: باب الصلاة، وباب الزكاة، وباب الجهاد، وباب الريَّان، فكذلك لها باب (باب الوالدين)، يدخل منه من كان باراً بوالديه. وقوله صلى الله عليه وسلم: (أوسط أبواب الجنَّة.) أي الأفضل، والأمثل، والأعظم. وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله،دلني على عمل أعمله يقربني إلى الله، قال: (هل بقي من والديك أحد ؟) قال: أمي. قال: (فاتق الله في برها، فإذا فعلت فأنت حاج ومعتمر ومجاهد.) وهذا يدل على أن برَّ الوالدين في أعلى المقامات بين الأعمال الصالحات. وعن عمرو بن مرَّة الجهني رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، شهدت أن لا إله إلا الله، وأنَّك رسول الله، وصلّيت الخمس، وأدَّيت زكاة مالي، وصمت رمضان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا) ونصب أصبعيه، وقال: (ما لم يعقَّ والديه.) وفي هذا دليل على أنَّ عقوق الوالدين يحبط ثواب الأعمال الصالحة، وأنَّ قبول العمل الصالح معلق ببر الوالدين ؛ وهذه القضية الخطيرة تجعل المسلم يعيش وأهم ما يفكر فيه – بعد رضا الله تعالى – أن يكون والداه راضيين عنه، فيواصل إحسانه إليهما، وبره بهما. وعَنْ أمِّ المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، قُلْتُ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ. كَذَاكُمُ الْبِرُّ، كَذَاكُمُ الْبِرُّ.) وكان رضي الله عنه براً بأمِّه. والله الموفق. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل برَّ الوالدة من أفضل الأعمال عنده، الموجبة لدخول الجنة، والخلد في أعلى درجاتها، وعقوقها من كبائر الذنوب الموجبة للنار، عياذاً بالله تعالى. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ارتقى النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر درجـة، فقال: (آمين) ثمَّ ارتقى الثانية، فقال: (آمين) ثمَّ ارتقى الثالثة، فقال: (آمين) ثمَّ استوى فجلس، فقال أصحابه: على ما أمنت ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل فقال: رغم أنف امرئ ذُكرت عنده لم يصل عليك، فقلت: آمين ؛ فقال: رغم أنف امرئ أدرك أبويه فلم يدخل الجنّة، فقلت: آمين، فقال: رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يُغفر له،فقلت: آمين.) فقوله صلى الله عليه وسلم: (رغم أنف امريء) هو دعاء عليه أن يلصق الله تعالى أنفه بالتراب، وهو مما تستعمله العرب تريد به ذل وهوان المدعو عليه به. وعن مالك بن عمرو الشقيري رضي الله عنه، قال: سمعت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أدرك أحد والديه، ثمَّ لم يُغفر له، فأبعده الله وأسحقه.) أي: أهلكه، وأبعده عن رحمته، وفي الحديث إشارة إلى عظيم أجر من أدرك والديه أو أحدهما فأحسن إليهما وبرهما – كما أمره الله تعالى – فإنَّ ذلك سبب غفران ذنوبه، بخلاف من فرط في شأنهما فإنه يحرم هذا الفضل العظيم، ويكون ممن فوت على نفسه دخول الجنة من أسهل طرقها وهو طريق بر الوالدين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة حرَّم الله تبارك وتعالى عليهم الجنَّة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث، الذي يقرُّ الخَبَثَ في أهله.) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يدخلون الجنَّة، ولا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث.) والله الموفق. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل رضاه في رضاها، وسخطه في سخطها: فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما:أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد). وممَّا يبيّن المقام الرفيع الذي جعل الله تعالى فيه الأم: أنَّ الله تعالى جعل عقوقها قرين الشرك به: فعن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟) ثلاثاً، قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: (الإشراك بالله، وعقوق الوالدين) الحديث. ومن ذلك: أنَّ الله تعالى جعل برَّ الوالدة سبباً في زيادة العمر والبسط في الرزق: حيث ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمَ ما يرغب الناس فيه من أمور دنياهم ببر الوالدة، وهو: زيادة العمر، وبسط الرزق، فقال: (من سره أن يُمَدَّ في عمره، ويُزَادَ في رزقه فليبر والديه وليصل رحمه.) ومن ذلك: أنَّ الله تعالى جعل التكسب للإنفاق على الوالدة عديل الجهاد في سبيله: فعن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قال: مرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فرأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جَلَدَه ونشاطه، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (… إن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله.) والله الموفق. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل برَّ الوالدة سبباً في تفريج الكروب وإجابة الدعوات: فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ ! فَقَالَ: أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ، إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ، فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ؛ اللَّهُمَّ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ ! فَفُرِجَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي، كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ. وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَعْطِنِي حَقِّي ؛ فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي ؟ فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنَّهَا لَكَ. اللَّهُمَّ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا ! فَكُشِفَ عَنْهُمْ.) فهؤلاء الثلاثة كلٌّ منهم دعا الله عز وجل بأفضل عمل عمله، فكان أفضلَ عمل عمله أولهم: برُّه بوالديه، فكان هذا البرُّ سببَ تفريجِ كربتهم، وخروجهم من تلك الورطة التي وقعوا فيها. والله الموفق. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل برَّها سبباً في تفريج الكروب وإجابة الدعوات: وقد مرَّ معنا في الحلقة الماضية قصة الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة وهم بالغار، وكيف أنجاهم الله تعالى بدعائهم، وكان أولهم من دعا الله تعالى ببره بوالديه. وهذا أويس القرني – رحمه الله تعالى – كان مجاب الدعوة، لكونه كان براً بأمِّه، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأل عنه أهل اليمن، كلما جاءه مدد منهم، حتى وجده، فقال له: أنت أُويس القَرَني ؟ فقال: نعم. قال: فكان بك برص فَبَرِأْتَ إلاَّ موضعَ درهمٍ ؟ قال: نعم. قال: لك والدة ؟ قال: نعم. قال عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يأتي عليكم أويس بنُ عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد، ثمَّ من قَرَن، كان به برصٌ فبرِأ منه، إلا موضع درهم، له والدة هو بها بَرٌّ ؛ لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فالفعل.) قال عمر رضي الله عنه: فاستغفر لي، فاستغفر له. وهذا الحديث العظيم يرينا جانباً من فضائل بر الوالدة، وبه تبرز المكانة الرفيعة التي جعلها الإسلام فيها، وإذا كان بر الوالدة يجعل الولد البار بها مجاب الدعوة، فكيف بها هي ؟ عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات مستجابات، لا شك فيهنَّ: دعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم.). ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله سبحانه وتعالى جعل برَّها سبباً في تكفير الذنوب: فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إنَّي أذنبت ذنباً عظيماً، فهل من توبة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم نعم. قال: (فبرها.): (هل لك والدان ؟) قال: لا. قال: (فهل لك من خالة ؟) قال: ومن ذلك أنَّ الله تعالى جعل دعاءهما مستجاب على الولد: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات مستجابات، لا شك فيهنَّ: دعوة الوالد على ولده، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم.) ومن عظيم مقامها أنَّ حقها لا يمكن للولد أن يفي به إلا أن يجدها عبدة مملوكة فيشتريها لتعتق: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه.) وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّه قيل له: ما حقُّ الوالدين على الولد ؟ قال: لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما ! وهذا وفاء بحقِّ وجود الولد فقط، وإلا فإنَّ ما تعبا عليه، وسهرا من أجله، وأنفقاه من أموال، وغير ذلك ممَّا لا يكاد يُحْصَر فلا يجزي الولد والديه عنه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجزيء ولدٌ عن والده إلاَّ أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه.). ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ حقها لا يمكن للولد أن يفي به إلا أن يجدها مملوكة فيعتقها: فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه.) وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنَّه قيل له: ما حقُّ الوالدين على الولد ؟ قال: لو خرجت من أهلك ومالك ما أديت حقهما ! وهذا وفاء بحقِّ وجود الولد فقط، وإلا فإنَّ ما تعبا عليه، وسهرا من أجله، وأنفقاه من أموال، وغير ذلك ممَّا لا يكاد يُحْصَر فلا يجزي الولد والديه عنه. جاء رجل يمني يحمل أمه، فرآه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وهو يطوف بالبيت، يحملها على كتفيه، ويرتجز قائلاً: إنِّي لها بعـيرها المذلـل ... إن أذعرت ركابها لم أُذعـر ثمَّ التفت إلى ابن عمر رضي الله عنهما وقال: يا أبا عبد الرحمن، أتراني جزيتها ؟ فقال: لا، ولا بزفرة في طلقها. قيل: ولم، يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: لأنَّها تعبت عليه ترجو حياته، وهو يتعب عليها ينتظر وفاتها. وشتان ما بين العملين، وشتان ما بين النيتين ! وإنَّ للوالدين ولهاً على ابنهما، وفيهما حرقة عليه لا يدركها، ولا يمكن وصفها إلا لمن كابدها، وعاناها، وأشد ما يكون ذلك عند الوالدة، لذلك كان حقُّها أعظم، ورتبتها في البرِّ أعلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمُّـك، ثمَّ أمُّـك، ثمَّ أمُّـك، ثمَّ أبـوك.) ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: وجوب مراعاة ولهها على ولدها، وخوفها عليه، وتعلق قلبها به، وهو ممَّا يُبرز شدَّة حبِّها له، وهذا الأمر لا بدَّ أن تجازى عليه بالإحسان إليها:- {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}. إنَّ للوالدين ولهاً على ابنهما، وفيهما حرقة عليه لا يدركها، ولا يمكن وصفها إلا لمن كابدها، وعاناها، وأشد ما يكون ذلك عند الوالدة، لذلك كان حقُّها أعظم، ورتبتها – في البرِّ – أعلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمُّك، ثمَّ أمُّك، ثمَّ أمُّك، ثمَّ أبوك.) يروى: أنَّ بعض الصالحين أراد الحجَّ فاستأذن أمَّه، فأذنت له - مراعية بذلك حاجة ولدها، متحملة ألم فرقاه - فودعها عند باب داره، ثمَّ انصرف، فلمَّا كان في بعض طريقه، جلس ليقضي حاجته، فأصاب البول ثوبه، فاستنكر ذلك، ولم يكن يعهده من نفسه، فقال لنفسه: لا بدَّ أن أحدثت شيئاً، فعاد إلى بلده، فطرق الباب، وإذا بأمِّه وراء الباب، فقال لها: مالك، يا أمَّاه ؟ قالت: يا بني، آليت على نفسي أن لا أبرح هذا المكان حتى ترجع إليَّ ! وهذا شاعر يصور وله الوالدة على ولدها، وإن كان عاصياً مسيئاً، فيقول: أغرى امرؤٌ يوماً غـلاماً جاهلاً ... بدراهمٍ كي ما ينالَ به الضــرر قال: ائتني بفـؤاد أمِّـك، يا فتى ... ولك الدراهـمُ والجـواهرُ والدُّرر فمضى فأغرز خنجراً في صدرها ... والقلبَ أخـرجه وعـاد على الأثر لكـنَّه من فـرط سـرعته هوى ... فتدحـرج القلب المضرج إذ عثـر ناداه قـلـبُ الأمِّ وهـو معفـر ... ولدي، حبيبي، هل أصابك من ضرر ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله تعالى فرض على الولد الإحسان إليها: الإحسان: هو الإخلاص والإتقان، كأنَّ الله تعالى يأمر الولد بمعاملة والدته معاملة يتقن فيها ما يستطيع إتقانه من حسن معاملة، مخلصاً في إتقانه ذاك إحسانه إليها. والمقصود بالإحسان إلى الوالدة: برُّها ؛ سئل الحسن البصري – رحمه الله تعالى – عن برِّ الوالدين، فقال: أن تبذل لهما ما ملكت، وأن تطيعهما فيما أمراك به، إلاَّ أن يكون معصية. والإحسان: تلك الكلمة العظيمة، بكل ما تحمله من معانٍ كريمة، ومفرداتٍ جميلة، ومقتضياتٍ سامية ؛ من لين جانب، وتوددٍ في التقرب، وتلمسٍ لمواطن الرضا، وحرصٍ على كفِّ جميعِ أنواعِ الأذى، كلُّ ذلك حقٌّ من حقوق الوالدة على أبنائها، يجب عليهم أن يلتزموه، وأي إخلال به يعني التعرضَ لسخطِ الله عز وجل وعقابِهِ، قال الله سبحانه وتعالى:- {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً}. ولكل عاقل أن يجول بفكره في عالم الإحسان هذا، الذي أمر الله تعالى به، وجعله قرين توحيده سبحانه، هل ترك باباً من أبواب الاحترام والتوقير والإجلال، ورفع الشأن ؟ وهل يستطيع نظام من الأنظمة، ومدنية من المدنيات أن يوصل الوالدين إلى هذا المقام ؟ فأين هذا ممن لا يرى لوالدته حقَّاً أكبر من إيداعها داراً للعجزة، أو تذكرها في يوم عيد ميلادها، أو عيد الأم ليبعث إليها بطاقة تهنئة؟ ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله تعالى فرض على الولد الإحسان إليها. والإحسان إلى الوالدة له مقامات: أولها: كفُّ الأذى عنها. ثانيها: إيصال الخير الذي تحتاجه، ويقدر الولد على إيصاله إليها. ثالثاً: التقرب إليها بلين الجانب، وخفض الجناح. رابعها: تحسس مواطن رضاها، فيأتيها ؛ ومواطن سخطها، فيتركها. خامسها: الدعاء لها بظهر الغيب. سادسها: الاعتراف بحقها بالقلب وباللسان. سابعها: السعي الجاد لنيل رضاها. قال الله تعالى:- {وقضى ربُّك أن لا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلغنَّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً. واخفض لهما جَنَاحَ الذُّلِّ من الرَّحمةِ وقل ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيراً} فقوله تعالى:- {وقضى} أي: حكم وأوجب، وقوله:- {فلا تقل لهما أف} قال الحسين بن علي رضي الله عنهما: لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أفٍ لحرمه، والتأفف: يكون باللسان وبالفعل، فكل كلام وفعل يدل على كراهية أمرهما، فهو من التأفف المنهي عنه، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: هي كلمة كراهية ؛ قال بعض المفسرين: ومن التأفف: هزُّ الكتفين، ونفض اليدين، وتقليب العينين، وتقطيب الجبين إظهاراً لعدم الرضا ؛ وقال مجاهد – رحمه الله تعالى -: لا تتقزز من رائحة صدرت عنهما، وأمط عنهما ذلك،فإنَّهما قد صبرا عليك في أشد من ذلك، وأماطا عنك الأذى وأنت صغير، ولم يكونا يتأففان منك. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله تعالى فرض على الولد أن يؤدي حقوق أمّه، ومن الحقوق التي فرضها الله تعالى للوالدة على الولد: أنَّ الله تعالى قرن شكرها بشكره، قال تعالى:- {أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير} وشكر الله سبحانه وتعالى يكون بالقلب، وباللسان، وبالجوارح. بالقلب: بالإيمان به سبحانه، وباللسان: بالإقرار بذلك، والنطق بكلمة التوحيد، وكل قول يحبّه الله تعالى، وبالجوارح: بالعمل في الطاعة. والوالدة كذلك: تشكر بالقلب: بالاعتراف بحقها، وأنّه حقٌّ عظيم، لا بدَّ من السعي الجادِّ لأدائه، حسب الطاقة والإمكان. وباللسان: بلين مخاطبتها، وبالجوارح: بإطاعة أمرها، والكف عمَّا نهت الولد عنه، ما لم يكن في ذلك معصية، فإن كان في أمرها فعل معصية، وفي نهيها ترك واجب، فلا سمع – حينئذ – ولا طاعة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّما الطاعة في المعروف.) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ.) ومن حقِّها أن الله تعالى جعله من أعظم وصياه للإنسان: قال الله سبحانه وتعالى:- {ووصينا الإنسان بوالديه}. وقال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ؛ إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ). ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها: أنَّ الله تعالى فرض على الولد أن يؤدي حقوق أمّه: ومن حقوق أمِّه التي فرضها الله تعالى: أن أوجب على الابن العمل لكسب رضاها: فمن أرضاها – بعد قيامه بحق الله سبحانه وتعالى – رضي الله عنه، ومن أسخطها سخط الله عليه. وإرضاؤها يكون بطاعتها، والبعد عمَّا يغضبها، وتحسس مواطن ارتياحها وإتيانها، ومواطن سخطها والابتعاد عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين.) ومن الحقوق التي فرضها الله تعالى للوالدة على الولد: تقديم حقها على حق من عداها من أهل الحقوق: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال: (أمـك) قال: ثم من ؟ قال: (أمك) قال: ثم من ؟ قال: (أمك) قال: ثم من ؟ قال: (أبوك.) وفي رواية: (ثمَّ الأقرب فالأقرب.) ومن تلك الحقوق: تقديم حقها على الفروض الكفائية: حيث لم يجعل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم تقديم حقِّ الوالدة قاصراً على تقديم حقِّها على حقوق الآدميين فقط، بل تعدى ذلك إلى الفروض الكفائية، التي هي حقٌّ لله تعالى، ولكن وجد غير الابن من يقومُ بها، فقدم الله تعالى ـ تكرماً وتفضلاً منه سبحانه ـ حق الوالدة عليها. وسيأتي بيان ذلك ـ إن شاء الله تعالى ـ في حلقات قادمة. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها، والمقام العلي الذي بوأها إيَّاه: أنَّ الله تعالى جعل حقَّها مقدماً على الفروض الكفائية، التي قام بها من المسلمين من أسقط وجوبها العيني عن الباقين، فأصبحت في باب المستحبات، فحقُّ الأمِّ حينئذٍ مقدم على هذه الفروض الكفائية. فمن ذلك: الجهاد في سبيل الله: فإنَّه فرض عين على كلِّ مسلم، إن كان لدفع عدوٍ عن ديار المسلمين، وحرماتهم، وحقوقهم، أو تعين على مسلم باستنفار إمام المسلمين رجلاً بعينه لقتالهم. والجهاد فرض كفاية إن كان جهاد طلب، وهو غزو المسلمين الكفَّار في ديارهم، إن قام به من يكفي سقط الوجوب عن الباقين. ففي الحالة الأولى، وهو تعينه على رجل بعينه فلا إذن للوالدين فيه، لأنَّه بالتعين أصبح حقَّاً لله تعالى، يجب على المسلم القيام به، وحقُّه سبحانه وتعالى مقدم على حقُّوق الآدميين، مهما كانوا، وإن كانوا من الوالدين، لأنَّ ترك حقِّ الله تعالى الواجب على المسلم لا يجوز لإرضاء مخلوق، وتركه حينئذ يكون معصية ؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله تبارك وتعالى) رواه الإمام أحمد. وفي الصحيحين: عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: (لا طاعة في معصية الله، إنَّما الطاعة في المعروف). أمَّا في الحالة الثانية، وهي كونه فرضاً كفائياً فيقدم حقُّ الأمِّ، وتستأذن في الخروج، فإن أذنت فبها ونعمت، وإلا قدم الولد حقَّ والدته، وقعد عن الجهاد في سبيل الله. وهذا ينسحب على كلِّ فرض عيني وفرض كفائي، من صلاة، وصيام، وصدقة، وحجٍّ وعمرة، وغيرها من الفروض، إن كانت عينية، لم ينظر فيها إلى رضا الوالدين، وإن كانت كفائية سعى الولد ـ قدر طاقته ـ في كسب رضا والديه، والحصول على إذنهما في ذلك. وللحديث بقية إن شاء الله تعالى. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها، والمقام العلي الذي بوأها إيَّاه: أنَّ الله تعالى جعل حقَّها مقدماً على الفروض الكفائية، التي قام بها من المسلمين من أسقط وجوبها العيني عن الباقين، فأصبحت في باب المستحبات، فحقُّ الأمِّ حينئذٍ مقدم على هذه الفروض الكفائية. وكنَّا قد ذكرنا ذلك في الحلقة الماضية، وفي هذه الحلقة سنضرب بعض الأمثلة الموضحة لذلك، التي بها أبان رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ما يجب على الولد لأمّه من حقُّوق، يجب عليه تقديمها على الفروض الكفائية. فهذا معاوية بن جاهمة السلمي رضي الله عنه، يخرج من دياره ـ ديار بني سليم ـ وينطلق إلى مدينة رسول اللهصلى الله عليه وسلم يريد أن يكون جندياً في الجيوش الإسلامية، الخارجة لرفع راية الإسلام، التي وعد الله تعالى الخارجين فيها بإحدى الحسنيين، إمَّا الاستشهاد في سبيله تعالى، والفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، مع النبيين والصديقين، وإمَّا الفوز والظفر بالعدو، والعيش في رضوان الله تعالى. قال معاوية السلمي رضي الله عنه: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، خرجت أريد الجهاد معك، ابتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، فقال: (ويحك – يا معاوية – ألك والدة ؟) قلت: نعم. قال: (ارجع فبرها) قال: فأتيته من الجانب الآخر ؛ فقلت: يا رسول الله، خرجت أريد الجهاد معك، ابتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، فقال: (ويحك – يا معاوية – ألك والدة ؟) قلت: نعم. قال: (ارجع فبرها) قال: فأتيته من أمامه ؛ فقلت: يا رسول الله، خرجت أريد الجهاد معك، ابتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، فقال: (يا معاوية، الزم رجلها، فثم الجنة.) أي إن المكث عند أمِّك، والمداومة على طاعتها، وتقديم حقها سيكون سبب دخولك الجنة، فإن كنت تبحث عن ذلك فالزمها حتى تنال رضاها، فإن فعلت فقد وجبت لك الجنة. وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها، والمقام العلي الذي بوأها إيَّاه: أنَّ الله تعالى جعل حقَّها مقدماً على الفروض الكفائية، التي قام بها من المسلمين من أسقط وجوبها العيني عن الباقين، فأصبحت في باب المستحبات، فحقُّ الأمِّ حينئذٍ مقدم على هذه الفروض الكفائية. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُهُ، قَالَ: جِئْتُ لِأُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ ! قَالَ: (فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا، فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا.) وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه: أنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: (هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ ؟) قَالَ: أَبَوَايَ. قَالَ: (أَذِنَا لَكَ ؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا.) قال العز بن عبد السلام – رحمه الله تعالى -: " يحرم على الولد الجهاد بغير إذن الوالدين، لما يشق عليهما من توقع قتله، أو قطع عضو من أعضائه، وشدة تفجعهما على ذلك ". وسئل الحسن البصري – رحمه الله تعالى -: عن رجل استأذن والدته في الجهاد، فأذنت له، وعلم أنَّ هواها في المقام ؟ قال: فليقم. أما إن كان الأمر فرضاً عينياً فلا، كأن يريد أن يصلي مع الجماعة فتمنعه والدته، خوفاً عليه، فإنَّه لا يطيعها، لأنَّ صلاة الجماعة فرض عين على الرجال ؛ أو تمنعه من الخروج لتعلم العلم الواجب عليه، فإنَّه لا يطيعها، لأنَّ رفع الجهل عن نفسه واجب عليه حينئذ، ولكن لا يكن رفضه بشدة وغلظة، وهو يقدر على اللين واللطف. وقد سئل الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – عن رجل له والدة، يستأذنها أن يرحل لطلب العلم ؟ فقال: إن كان جاهلاً، لا يدري كيف يطلق، ولا يصلي، فطلب العلم أوجب، وإن كان قد عرف، فالمقام عليها أحبُّ إلي. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها، والمقام العلي الذي بوأها إيَّاه: أنَّ الله تعالى جعل حقَّها لا ينقطع بوفاتها، بل هو قائم موصول من الابن إلى أمِّه حتى بعد وفاتها، وهذا الأمر من محاسن دين الإسلام، حيث يبرز من خلاله خُلُقُ الوفاء، الذي لا ينقطع بانقطاع اللقاء، ولا تتعلق العلاقة فيه على المصالح، بل هو خُلُقٌ ينطلق من نفس الوفي، بناءً على قناعة ذاتية، يعتقد الوفي بسببها أنَّه ملزم بمواصلة ذلك البر، وطلب الرضا، وإن كان بعد تفرق الأجساد في الحياة الدنيا. وهو سببٌ ـ كذلك ـ لتدارك الولد شيئاً من حقِّ والدته الذي فرط فيه ووالدته على قيد الحياة، والإنسان معرض لمثل هذا التفريط، وبعض الأبناء لا يشعر بالندم إلا بعد موت الوالدة، ففتح الله تعالى له باب الخير هذا حتى يستدرك شيئاً مما فاته، ويصلح ما وقع فيه من خلل. وهو ـ كذلك ـ باب من أبواب الاستزادة من الخير والأجر في باب برِّ الوالدة، وإن كان الولد محسناً إليها في حياتها، فإنَّه لا يعدم الحاجة إلى الاستزادة من البر، لبلوغ ما تسمو إليه نفسه فيه من رتب عليّة. وهو باب خير لمن لم يدرك والدته، إمَّا لموتها وهو صغير، أو لفقد الولد أو الأم، أو غير ذلك من أسباب حالت بين الولد وبين أمِّه أن يعيش في كنفها، وينال شيئاً من برها. وهو دليل على أنَّ العلاقات بين المسلمين علاقات أسمى من المصالح الدنيوية، وأنَّ أخلاقهم أخلاقٌ ربَّانية، يبتغي المسلم الأجر فيها من ربِّه عز وجل. ومن أنواع برِّ الولد أمَّه بعد وفاتها: الدعاء لها، والاستغفار لها، وإنفاذ عهدها، وصلة الرحم التي لا توصل إلا عن طريقها، والإحسان إلى صويحباتها، فإنَّ ذلك من أنواع البرِّ التي لا تنقطع بعد وفاة الأم، بل من فضل الله تعالى أنَّ من أنواع البرِّ مالا ينقطع حتى بعد وفاة الولد، كأن يوقف وقفاً ويجعل ريعه، أو جزءً منه صدقة لوالدته، أو يوصي بجزءٍ من ماله صدقة لوالدته، أو يوصي بفعل بعض القُرب لوالدته، كالصدقة والأضحية، فكلُّ هذا من برِّ الوالدة بعد وفاتها ووفاة ابنها. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها، والمقام العلي الذي بوأها إيَّاه: أنَّ الله تعالى جعل حقَّها لا ينقطع بوفاتها، بل هو قائم موصول من الابن إلى أمِّه حتى بعد وفاتها. وكنَّا قد ذكرنا شيئاً من أنواع برِّ الأمِّ بعد وفاتها إجمالاً، وهانحن نذكر شيئاً ممَّا يدل على ذلك من الأحاديث النبوية الشريفة، وآثار الصحابة الكرام. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل بقي من برِّ أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ قال: (نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما.) قال الرجل: ما أكثر هذا –يا رسول الله– وأطيبه ! قال: (فاعمل به.) قال الله تعالى مبيناً حقَّ الوالدين في الدعاء لهما، في حياتهما، وبعد وفاتهما:- {وقل ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيراً}. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْه، إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ؟ قَالَ: بَلَى. فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ، وَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وَالْعِمَامَةَ، قَالَ: اشْدُدْ بِهَا رَأْسَكَ ؛ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ! أَعْطَيْتَ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْهِ، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَكَ ؛ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ: صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ.) وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ رضي الله عنه. وعن أبي بردة، قال: قدمت المدينة، فأتاني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقال: أتدري لِمَ أتيتُك ؟ قلت: لا. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحبَّ أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده.) وإنَّه كان بين أبي عمر رضي الله عنه وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها، والمقام العلي الذي بوأها إيَّاه: أنَّ الله تعالى جعل طاعتها فرضاً لازماً يجب على الولد التزامه، ولا يجوز له عصيانها في أمر من الأمور، إلا أن تأمر ولدها بمعصية الله تعالى، فلا سمع ولا طاعة لها حينئذ في ذلك الأمر، ويبقى على طاعته لها فيما عدا ذلك، والإحسان إليها، ومصاحبتها بالمعروف، وكذا إن أمرته بأمر فيه إيذاءٌ لغيره، فلا يطعها في إيذاء غيره، سواء كان الذي سيقع عليه الأذى ابنه، أو زوجه، أو شريكه، أو غيرهم ؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار). وقال صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق). قال الله تعالى:- {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً}. وهذا بيان جلي من الله تعالى لعباده أن إذا جاهد الولدَ والداه على الإشراك بالله تعالى، بدعوته إليه، وإظهار غضبهم عليه، ومحاولتهم قسره على الوقوع فيه ؛ فإنه لا يطيع والديه في ذلك، أي في الشرك الذي دعاه والداه إليه، ولكن رفضه يجب أن لا يكون بالقول القبيح الشديد، بل بالقول الحسن، الذي يظهر فيه الولد تمسكه بدينه، ويحرص على تيئيس والديه من إجابته دعوتهما إيَّاه إلى الشرك، كما في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقصة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، عندما دعته والدته إلى ترك دين الإسلام، والرجوع إلى عبادة الأوثان، وأقسمت أن لا تذوق طعاماً ولا تستظل حتى يعود أو تموت، فيعيره النَّاس بقولهم: قاتل أمه، فكان رده عليها أن قال: يا أماه، والله لو كانت لك كذا وكذا نفس فخرجت كل نفس إثر الأخرى ما تركت ديني. وبهذه الكلمة الموجزة قطع سعد رضي الله عنه أمل أمه أن يعود إلى ملتها بعد أن هداه الله للإسلام، وهو مع ذلك لم يؤذها بغير ترك ما طلبت منه من الإشراك. وللحديث بقية، إن شاء الله تعالى. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها، والمقام العلي الذي بوأها إيَّاه: أنَّ الله تعالى جعل طاعتها فرضاً لازماً يجب على الولد التزامه، ولا يجوز له عصيانها في أمر من الأمور، إلا أن تأمر ولدها بمعصية الله تعالى، فلا سمع ولا طاعة لها حينئذ في ذلك الأمر، ويبقى على طاعته لها فيما عدا ذلك، والإحسان إليها، ومصاحبتها بالمعروف، وكذا إن أمرته بأمر فيه إيذاءٌ لغيره، فلا يطعها في إيذاء غيره، سواء كان الذي سيقع عليه الأذى ابنه، أو زوجه، أو شريكه، أو غيرهم. ومن ذلك ما وقع لأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قال الله تعالى:- {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً}. قالت أسماء رضي الله عنها: قدمت عليّ أمي،وهي مشركة، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: قدمت عليّ أمي، وهي راغبة (أي طامعة فيما عندي، تسألني الإحسانَ إليها) أفأصل أمي ؟ قال صلى الله عليه وسلم: (نعم صلي أمَّك.) وسأل رجلٌ من أهل حمص الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – فقال: إنِّي قد غبت عن أبي – وله كروم – ويسألني أن أعينه على بيع العصير ؟ فقال: إن علمت أنَّه يعمله خمراً فلا تعنه. وسأله فتى: إنَّ أبي حلف عليَّ بالطلاق أن أشرب دواءً مع مسكر ؟ فقال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى –: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلُّ مسكر حرام.) ولم يرخص له. ومما يبرز مكانة الأم، ويظهر الدرجة الرفيعة التي رفعها الإسلام إليها، والمقام العلي الذي بوأها إيَّاه: أنَّ الله تعالى جعل من حقِّها على ولدها أن يحتسب عليها إن وقع منها ما يلزم ذلك ؛ من تفريط في واجب، أو ارتكاب لمنكر. وهذا الأمر ـ أعني الاحتساب على الوالدة ـ مما تقع الحيرة بسببه، وتختلف الآراء فيه، ويكثر السـؤال عنه: هل يجوز للابن أن يأمر والدته بمعروف إن رآها تقصر في أدائه، وهل ينهاها عن منكر إن رآها تقع فيه ؟ وإذا كان له الإنكار، فهل هو مطلق، أم يكون في حالات مخصوصة ؟ وإذا كان يحتسب عليها، فما هو الأسلوب الذي يلزمه اتباعه معها ؟ هذه قضية شديدة الحساسية، لأنَّ حق الوالدة عظيم، والابن مأمور بالابتعاد عن كل ما من شأنه إغضابها، والاحتساب عليها قد يوصلها إلى الغضب على الابن، وغضبها يغضب الله تعالى ! كلُّ هذه الأمور تجعل التعامل مع هذه المسألة مشوباً بكثير من الحذر وأخذ الحيطة. فأقول مستعيناً بالله تعالى: الحسبة: منعٌ من منكرٍ لحقِّ اللهِ تعالى، صيانةً للممنوع من مقارفة المنكر. إذن الحسبة لصالح المنكر عليه في المرتبة الأولى، لكونه بفعله المنكر، أو بتركه المعروف معرضاً نفسه لغضب الله تعالى وعذابه، فالحسبة تعود منفعتها – أولاً – على المحتسب عليه، فهي بابٌ من أبواب الإحسان إليه
نضال بدر Posted مارس 13, 2006 Author Report Posted مارس 13, 2006 مكانة المرأة في الاسلام الدكتورة فوزية العشماوي المنتدى الإسلامي العالمي للحوار - جنيف ان تقييم مكانة المرأة في الاسلام يعتبر من أهم القضايا الحساسة التي يهتم بها الغربيون ، وقد تناول كثير من الفقهاء والعلماء والمستشرقين قضية المرأة وكتبوا فيها كتابات مطولة وأختلفوا اختلافا كبيرا في كثير من الأمور مما جعل أعداء الاسلام يتخذون من تناقض الآراء زريعة ينتقدون من خلالها الاسلام والمسلمين ويتهمةنهم بأنهم يفرقون بين المرأة والرجل ويعتبرون المرأة مخلوقا ناقصا لا يتساوي مع الرجال في الحقوق ومن ثم فان الاسلام والمسلمون لا يطبقون المساواة بين الرجل والمرأة ولا يطبقون الميثاق العالمي لحقوق الانسان . وفي واقع الأمر هناك أخطاء أساسية أرتكبت عند تقييم وضع المرأة في الاسلام عبر التاريخ منذ عهد الرسول (صلعم) وحتى يومنا هذا ولعل أكبر خطأ أرتكب في حق المرأة المسلمة هو الاعتقاد بأن المرأة المسلمة قد حصلت في عهد الرسول (صلعم) على قمة التحرر بعد عهد الجاهلية حيث كانت المرأة متاع يورث وليس لها ارادة ولا كرامة بل أحيانا تحرم من حق الحياة ويتم وأدها بعد ولادتها مباشرة للتخلص من العبء المادي الناتج عن تربيتها والتخلص من العار الذي يمكن أن تجلبه لقبيلتها ان تحررت وخرجت عن تقاليدها . أولا ـ حقوق المرأة في الاسلام و بدون أدنى شك فان الاسلام قد كرم المرأة وكفل لها حق الحياة ونهى عن تلك البربرية التي كانت سائدة في الجاهلية الا وهي وأد البنات ومنح المرأة من الحقوق ما رفع مكانتها وأعلى من شأنها بالنسبة لما كانت عليه قبل الاسلام . ومن الواضح جليا أن الاتجاه السائد في الخطاب القرآني وفي الاحاديث النبوية الشريفة هو المساواة التامة فيما يختص بالعبادات والواجبات الدينية. كذلك خصها الاسلام بالتكريم بوصفها أما ومنحها مكانة سامية في الجنة كماجاء في الحديث الشريف " الجنة تحت أقدام الأمهات " . كذلك جاء في القرآن الكريم كثير من الآيات ومن المصطلحات التي تؤكد التسوية بين الرجل والمرأة وتكليف المرأة بنفس ما كلف به الرجل فيما عدا ما يتنافى مع طبيعة المرأة وتكوينها الفيزيائي والبيولوجي مثل الجهاد في سبيل الله حيث أن الجها فرض كفاية وليس فرض عين وأعفى الله سبحانه وتعالى المرأة من مسئوليتة الجهاد. ومن هذه المصطلحات التي تؤكد التسوية بين الرجل والمرأة عبارات فيها ضبط قياسي وتطابق لغوي مثلما جاء في الآية الكريمة " والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما " (الآية 35 الاحزاب) وكان يمكن الاكتفاء بجمع المذكر فقط حيث أنه من المعروف في قواعد اللغة العربية أن جمع المذكر يشمل المذكر والمؤنث ولكن حرص الخطاب القرآني على تكرار جمع المؤنث للتأكيد على أن النساء لهن مثل ما للرجال من أجر وثواب. وكذلك الآيات " للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب " و " هن متاع لكم وانتم متاع لهن " و " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " هذا التطابق او السيمتريا في الآيات الكريمة ما هي الا تأكيد على التكافؤ والتكامل بين الرجل والمرأة . ولقد عرف اللع سبحانه وتعالى الرجل والمرأة في كثير من الآيات الكريمة بأنهما الذكر والأنثى وقال " وانه خلق الزوجين الذكر والأنثى " (الآية 45 النجم) ولم يقل الرجل والمرأة لأنه سبحانه وتعالى أراد أن يعلمنا أن العلاقة بين الجنسين علاقة تقابلية فالذكر هو الطرف المقابل للأنثى وبالالتقاء يكون التكامل بينهما. كما أن الخطاب القرلآني أكد على أن طبيعة المرأة من نفس طبيعة الرجل أي أنهما جاءا من بوتقة واحدة " ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ..." _الآية 1 النساء) ونلاحظ هنا أن الخطاب القرآني استخدم مصطلح رجال ونساء في الجمع ولم يستخدم ذكر وأنثى حيث أن الغرض من الآية هو التأكيد على العدد الكبير الناتج عن البث من النفس الواحدة التي خلقها. ونجد نفس السيمتريا التطابقية والحرص التأكيد على التسوية بين الرجل والمرأة في مجال العبادات في هذه الآية " ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات..." (الآية 35 الأحزاب) للتأكيد على أن الله سبحانه وتعالى يخاطب الرجال والنساء معا ويكرم الاثنين معا. كذلك هناك الآية الكريمة التي تؤكد على أن رأي المرأة لا يقل عن رأي الرجل وانها تشترك معه في الأمر والنهي في المجتمع الاسلامي" المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ..." (الآية 71 التوبة ). وفي هذه الآية الكريمة تأكيد على أن المرأة تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر تماما مثلما يفعل الرجل وليس فقط فيما يختص بأمور النساء والاطفال ولكن في كل الأمور المتعلقة بالدين والحياة والمجتمع والناس بدون أية تفرقة بينها وبين الرجل ولذلك استخدم الخطاب القرآني الجمع المؤمنون والمؤمنات ولم يستخدم المفرد الذكر والأنثى ، وكل هذه المعالم لشخصية المرأة المسلمة يلخصها لنا الحديث النبوي الشريف " النساء شقائق الرجال " والشقيق هو الأخ من الأب الذي يتساوى معك في جميع الحقوق. وعبر التاريخ الاسلامي شاركت المرأة المسلمة مع الرجل جنبا الى جنب في الكفاح لنشر الاسلام والمحافظه عليه فقد اشتركت المرأة المسلمة في أول هجرة للمسلمين الى الحبشة وكذلك في الهجرة الى المدينة المنورة وخرجت مع الرجال في الغزوات التي قادها الرسول (صلعم ) لنشر الاسلام واشتركت في ميادين القتال ليس فقط لتمريض الجرحى بل للمقاتلة بالسيف أيضا بالرغم من انها معفاة من الجهاد ومن حمل السلاح. والتاريخ الاسلامي يؤكد لنا أن أول شهيدة في الاسلام هي امرأة تمسكت بالدين الاسلامي وبالتوحيد وواستشهدت وهي تردد "أحد... أحد" وهو الشهيدة سمية من آل ياسر عليهم السلام . كما اشتركت النساء في مبايعة الرسول (صلعم) والمبايعة او البيعة معناها الانتخاب والتصويت طبقا لمصطلحاتنا الحديثة ، فقد بايعت النساء المسلمات النبي (صلعم) في بيعتي العقبة الاولى والثانية طبقا لما ذكرته كتب السنة وعن رواية للصحابية الجليلة أميمة بنت رقيقة حيث قالت " جئت النبي (صلعم) في نسوة نبايعه فقال لنا فيما استطعتن وأطقتن " . وهذه المشاركة النسائية في البيعة للرسول الكريم تعتبر اقرارا لحقوق المرأة السياسية طبقا لمصطلحاتنا اليوم اذ أن بيعة العقبة تعتبر عقد تأسيس الدولة الاسلامية الاولى في يثرب. كما أن الاسلام منح المرأة حق الذمة المالية قبل كل الحضارات الأخرى التي كانت تعتبر المرأة ملكا لزوجها يتصرف هو في مالها بحرية وليس لها الحق في مراجعته وكان هذا هو حال المرأة الغربية في أوروبا منذ القرون الوسطى وحتى نهاية القرن التاسع عشر بينما المرأة المسلمة تمتعت بهذا الحق منذ ظهور الاسلام الذي كفل لها حق البيع والشراء وابرام العقود دون أي تدخل من أي رجل سواء أكان أبا او أخا او زوجا او ابنا. ثانيا ـ الاختلاف حول تقييم مكانة المرأة في الاسلام لا يستطيع الباحث في قضية مكانة المرأة في الاسلام أن ينكر أن الخطاب القرآني يقرر نوعا من التفاوت بين الرجل والمرأة خاصة فيما يتعلق بموضوع قوامة الرجل على المرأة كما ورد في الآية الكريمة " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ..." (الآية 34 النساء) . لقد بدأت الآية الكريمة بالتأكيد على أن "الرجال قوامون على النساء" ، والقوامة هنا درجة في سلم القيادة او في ادارة الاسرة فالرجل هو رئيس الاسرة وله الكلمة العليا والمرأة هي مدير عام الأسرة تديرها كيف تشاء تماما مثل ادارة الدولة فالملك او رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ويساعدة في ادارة الدولة رئيس الوزراء أي رئيس الحكومة ( عندنا في مصر حين يتحدث الأزواج عن زوجاتهم يقولون عنهن "الحكومة" ) فالمرا’ هيي بالفعل الحكومة التي تحكم البيت والرجل هو رئيس البيت. ااذن القوامة لا تلغي دور المرأة وانما تعطي درجة أعلى للرجل في سلم القيادة. وهذا ما أكد عليه الرسول الكريم (صلعم) في حديثه الشريف " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، ... والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم ... والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم ألا فكلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته " لقد استخدم الرسول الكريم (صلعم) نفس المصطلح "راع" ليصف كل من الرجل والمرأة واستخدم كذلك نفس المصطلح"مسئول" ليصف مهمة كل منهما وهذا أكبر دليل على مفهوم التسوية التامة بين الرجل والمرأة فكل منهما راع ومسئول وهما مشترعان في الرعاية والمسئولية على البيت ولكن لكل منهما درجة في سلم القيادة ودرجة الرجل على أعلى السلم لأنه مثل ربان السفينة هو الذي يقودها ويوجهها ولا يمكن ا، يكون لأية سفينة منذ قديم الأجل وحتى زماننا هذا قائدان في نفس الوقت والا غرقت السفينة . كما أن الرسول يأمرنا اذا سرنا ثلاثة في طريق أن نختار أحدنا أميرا علينا أي قائدا يحسم أي اختلاف في الرأي أثناء السير ويحدد اتجاه السير ، وهذا الاختيار للقيادة يشترك فيه الرجل والمرأة على حد سواء أي اقرار مبدأ الشورى في أي مجتمع فيه أكثر من ثلاثة أشخاص ، رجال كانوا أم نساء وهذا المبدأ أي مبدأ الشورى هومبدأ من المبادئ الاسلامية الأساسية التي يجب أن ينتهجها المسلمون في كل أمر من أمور دنياهم " وأمرهم شورى بينهم "( الآية 38 الشورى) ويستوى في الاستشارة الرجل والمرأة تطبيقا للآية الكريمة " المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) وكما سبق وذكرنا فلا فرق هنا بين الرجل والمرأة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولقد خلص المفكر الاسلامي الدكتور محمد عمارة في تحليله لقوامة الرجل على المرأة الى القول " قوامة الرجل على المرأة لا تعني أنه القائد وحده وانما تعني ارتفاع مكانته اذا أهلته امكانياته ـ درجة تتيح له اتخاذ القرار ، في ضوء الشورى ، وليس الانفراد الذي ينفي ارادة المرأة وقيادتها ... ولو لم يكن هذا المضمون الاسلامي (للقوامة ) لما أمكن أن يكون كل من الرجل والمرأة راعيا في ميدان واحد ، هو البيت ... فهما أميران ـ راعيان وقائدان في ذات الميدان ... والقوامة درجة أعلى في سلم القيادة وليست السلم بأكمله (مجلة العربي العدد 330 مايو 1986). وفي الحقيقة فان المجتمعات الغربية ونتيجة لسوء الفهم الناتج عن الكتابات المغرضة التي تشوه صورة الاسلام وخاصة صورة ومكانة المرأة المسلمة وتدعي أن المرأة في الاسلام تساوي نصف رجل لأن الاسلام لا يعطي المرأة الا نصف نصيب الرجل في الميراث ولأن الاسلام يعتبر شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل واحد . وهذا المفهوم الخاطئ انما يعكس الجهل بالمفهوم الاسلامي لطبيعة المرأة من جهة ولطبيعة التكافل داخل الاسرة المسلمة من جهة أخرى ، فالرجل المسلم يتولى الانفاق على نساء الاسرة أي الأم والأخت والزوجة والابنة ومهما كانت المقدرة المالية ودرجة ثراء المرأة المسلمة فالأسرة والمجتمع والقانون تلزم الرجل في الدول الاسلامية بالانفاق على المرأة . اذن في المجتمعات الاسلامية تأخذ المرأة نصيبها من الميراث تطبيقا لما جاء في الآية الكريمة " للذكر مثل حظ الانثيين " (الآية 11 النساء) ومن حقها أن تحتفظ به دون الانفاق منه ويلزم الرجل سواء أكان زوجها او أخوها او ابنها بالانفاق عليها ، فمن المنطقي اذن أن يحصل الرجل على ضعف نصيبها من الميراث لينفق على نفسه وينفق عليها . ثم أن نصيب المرأة في الميراث يكون في أحيان كثيرة معادلا لنصيب الرجل بل أحيانا يفوق نصيب المرأة في الميراث نصيب الرجل. ومن أمثلة تعادل نصيب المرأة والرجل في الميراث حالة الوالدين اللذين يرثان ابنهما المتوفي فيحصل كل واحد منهما على " السدس" " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد ..." (11 النساء). كما أن هناك حالات تحصل فيها المرأة أحيانا على نصيب أكبر من الرجل مثلا في حالة وفاة رجل له بنت واحدة وزوجة وشقيق ففي هذه الحالة يكون نصيب الزوجة الأرملة الثمن ونصيب الابنة الوحيدة "نصف ما ترك" ويتبقى للشقيق الرجل 3/8 من الميراث أي أن المرأة الابنة في هذه الحالة حصلت على ميراث أكبر من ميراث الرجل (الشقيق) والامثلة كثيرة ومتعددة فيجب تعريف ذلك والتأكيد على أن مقولة ميراث المرأة نصف ميراث الرجل مقولة نسبية ولا تطبق في جميع الحالات كما أشرنا وأثبتنا بالدليل القاطع . المصدر: المنتدى الإسلامي العالمي للحوار - ركن المرأة
نضال بدر Posted مارس 13, 2006 Author Report Posted مارس 13, 2006 المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية السؤال: يتهم الغرب الإسلام بأنه يظلم المرأة ، فما هي مكانة المرأة في الإسلام ؟. الجواب: الحمد لله بلغت المرأة في الإسلام مكانة عالية , لم تبلغها ملة ماضية , ولم تدركها أمة تالية , إذ إن تكريم الإسلام للإنسان تشترك فيه المرأة و الرجل على حد سواء , فهم أمام أحكام الله في هذه الدنيا سواء, كما أنهم أمام ثوابه وجزاءه في الدار الآخرة سواء , قال تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم ) سورة الإسراء /70 , وقال عز من قائل : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) سورة النساء/7, وقال جل ثناؤه ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) سورة البقرة / 228, وقال سبحانه : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) سورة التوبة /71 , وقال تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيراً ) سورة الإسراء / 23 ,24 . وقال تعالى : ( فاستجاب لهم ربهم أنّي لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) سورة آل عمران / 195, وقال جل ثناؤه : ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحييه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) سورة النحل /97 , وقال عز من قائل : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً ) سورة النساء/124 . وهذا التكريم الذي حظيت به المرأة في الإسلام لا يوجد له مثيل في أي ديانة أو ملة أو قانون فقد أقرت الحضارة الرومانية أن تكون المرأة رقيقاً تابعاً للرجل , ولا حقوق لها على الإطلاق , واجتمع في روما مجمع كبير وبحث في شؤون المرأة فقرر أنها كائن لا نفْس له , وأنها لهذا لن ترث الحياة الأخروية , وأنها رجس . وكانت المرأة في أثينا تعد من سقط المتاع , فكانت تباع وتشترى , وكانت تعد رجساً من عمل الشيطان . وقررت شرائع الهند القديمة : أن الوباء والموت والجحيم وسم الأفاعي والنار خير من المرأة , وكان حقها في الحياة ينتهي بانتهاء أجل زوجها - الذي هو سيدها - فإذا رأت جثمانه يحرق ألقت بنفسها في نيرانه , وإلا حاقت عليها اللعنة . أما المرأة في اليهودية فقد جاء الحكم عليها في العهد القديم ما يلي : ( درت أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلاً , ولأعرف الشر أنه جهالة , والحماقة أنها جنون ؛ فوجدت أمرّاً من الموت : المرأة التي هي شباك , وقلبها شراك , ويدها قيود ) سفر الجامعة , الإصحاح 7 : 25 , 26 , ومن المعلوم أن العهد القديم يقدسه ويؤمن به اليهود والنصارى . تلك هي المرأة في العصور القديمة , أما حالها في العصور الوسطى والحديثة فتوضحها الوقائع التالية : شرح الكاتب الدانمركي wieth kordsten اتجاه الكنيسة الكالوثوليكية نحو المرأة بقوله : ( خلال العصور الوسطى كانت العناية بالمرأة الأوربية محدوداً جداً تبعاً لاتجاه المذهب الكاثوليكي الذي كان يعد المرأة مخلوقاً في المرتبة الثانية ) , وفي فرنسا عقد اجتماع عام 586 م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد إنساناً أو لا تعد إنساناً ؟ وبعد النقاش : قرر المجتمعون أن المرأة إنسان , ولكنها مخلوقة لخدمة الرجل . وقد نصت المادة السابعة عشرة بعد المائتين من القانون الفرنسي على ما يلي : ( المرأة المتزوجة - حتى لو كان زواجها قائماً على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها - لا يجوز لها أن تهب , ولا أن تنقل ملكيتها ولا أن ترهن , ولا أن تملك بعوض أو بغير عوض بدون اشتراك زوجها في العقد أو موافقته عليه موافقة كتابية ) . وفي إنجلترا حرّم هنري الثامن على المرأة الإنجليزية قراءة الكتاب المقدس وظلت النساء حتى عام 1850 م غير معدودات من المواطنين , وظللن حتى عام 1882 م ليس لهن حقوق شخصية , سلسلة مقارنة الأديان , تأليف د . أحمد شلبي , ج3 , ص: 210 - 213 . أما المرأة المعاصرة في أوروبا وأمريكا وغيرها من البلاد الصناعية فهي مخلوق مبتذل مستهلك في الأغراض التجارية , إذ هي جزء من الحملات الإعلانية الدعائية , بل وصل بها الحال إلى أن تجرد ملابسها لتعرض عليها السلع في واجهات الحملات التجارية وأبيح جسدها و عرضها بموجب أنظمة قررها الرجال لتكون مجرد متعة لهم في كل مكان. وهي محل العناية ما دامت قادرة على العطاء والبذل من يدها أو فكرها أو جسدها , فإذا كبرت وفقدت مقومات العطاء تخلى عنها المجتمع بأفراده ومؤسساته , وعاشت وحيدة في بيتها أو في المصحات النفسية . قارن هذا - ولا سواء - بما جاء في القرآن الكريم من قوله تعالى : ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) سورة التوبة/71 , وقوله جل ثناؤه : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) سورة البقرة / 228 . وقوله عز وجل : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلُغنَّ عندك الكبر أحدهما أوكلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً - واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رًّب ارحمهما كما ربياني صغيراً ) سورة الإسراء / 23, 24 . وحينما كرمها ربها هذا التكريم أوضح للبشرية قاطبة بأنه خلقها لتكون أماً وزوجة وبنتاً وأختاً , وشرع لذلك شرائع خاصة تخص المرأة دون الرجل . من كتاب الإسلام أصوله ومبادؤه تأليف : د محمد بن عبد الله بن صالح السحيم. (www.islam-qa.com) المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب
Recommended Posts
Create an account or sign in to comment
You need to be a member in order to leave a comment
Create an account
Sign up for a new account in our community. It's easy!
Register a new accountSign in
Already have an account? Sign in here.
Sign In Now