عندي جم بحث هني

ممكن تستفيدون منهم

اولا : عرب عن ابن الرومي


صفحه 1

المقدمة:
يتصف ابن الرومي بالكثير من الصفات المميزة والمشوقة, وهذا ما دفعني للمعرفة اكثر عنه وشوقني للبحث عنه من بين جميع الشعراء الذين ادرسهم في كتابي هذا. فهو يتصف بالعديد من المتناقضات الغريبه, فكان غريب الاطوار, فتراه يمدح انسان ثم لا يلبث ان يذمه. كما اثرت بي قصة تشاؤمه والتي هي نتيجة لفقده ابناءه وزوجاته كما حكت لي معلمتي, فتشوقت لمعرفة المزيد من التفاصيل عن هذه الجانب من حياته.
ومما لايخفى انه شاعر مشهور واشهر اهل زمانه بعد البحتري واكثرهم شعرا واحسنهم وصفا وابلغهم هجاءاً واوسعهم اقتتنانا في سائر اجناس الشعر وضروب قوافيه.
ولعل هذه الاسباب هي ما دفعني لإختياره موضوعا لبحثي هذا والذي يحتوي على عدة فقرات رتبتها ونظمتها لتكون واضحةً للقارئ بعدما كانت معلومات متشابطة ومتكرره.
ففي البداية قمت بتعريفه للقارئ متكلمه عن اسمه الكامل واصله وعائلته وولادته ومنشأه. ثم قمت بذكر بعض من اوجه شخصيته المميزه كحدة المزاج والتشاؤم والتطير والتناقض. ثم فصلت بشكل اكبر عن تشاؤمه وسببه. وبعده عن شعره الذي هو اساس موضوعنا هذا وكيف انه كان مصدر رزق له. وذكرت اهمية شعره بين اهل زمانه وما يتميز به. ومن هذا الباب فصلت لعدة ابواب اخرى متكلمة فيها عن شهره, كهجاءه, شاعرية شعره, كونه اول شاعر في بعض الفنون الشعريه, تجدد شعره, والمدح والعتاب في شعره.
ثم تكلمت عن دواوينه, وبعده اتيت ببعض ما حكي عنه من المرزباني وابن خلكان وشفيق النقاش في فقرة اسميتها "من اقوالهم". ثم اتيت بجزء من الشعر الذي رثا فيه ابنه ويعبر فيه عن الاسى والحزن المكنون بصدره.
وختمت بحثي هذا متكلمة عن حادثة وفاته المأساويه والتي نتجت عن تسمم مدبر له من وزير المعتضد.

.....................................................................................
2

من هوَ ؟؟

هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، المعروف بابن الرومي، من أصل رومي (يوناني) . أسلم جده (جريج) على يد عبيد الله بن عيسى بن جعفر بن الخليفة المنصور العباسي. أمه فارسية تدعى (حسنة بنت عبد الله السجزي) (نسبة إلى سجستان) . كان من كتاب الدواوين, ولكن غلب عليه الشعر فلم يعرف إلا به.


ولادته:

ولد ببغداد (1) سنة 221هـ ونشأ بها.


تعليمه:

تلقى دروسه على يدي محمد بن حبيب. نظم الشعر في فترة مبكرة من حياته


شخصيته وصفاته التي عُرفَ بها:

كان كثير الطيرة والتشاؤم وكان حاد المزاج متطيراً واسع الثقافة. وقد تميزت شخصيته بمجموعة من المتناقضات الغريبة, فكان غريب الأطوار, فتراه يمدح إنسانا ثم لا يلبث أن يذمه. ولعل فقدانه أبناءه الثلاثة في حداثتهم, وفقد زوجته وأخاه الأكبر, كان من أسباب اضطراب نفسه وتناقض طبيعته وكثرة تشاؤمه وتطيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بناها الخليفة المنصور ودعاها مدينة السلام وبدأ في بنائها سنة 145 هـ وانتهى بناؤها سنة 149 هـ . ظلت عاصمة بني العباس حتى آخر خلفائهم

......................................................................
3

تشاؤمه:

ويرجع الدارسون ظاهرة التشاؤم السائدة في شعره إلى طبيعة مزاجه وفقدان أولاده وزوجه وكرهه للناس.


مصدر رزقه :

لقد اتخذ من مديحه وهجائه وسيلة للتكسب والعيش, شأنه في ذلك شأن كثير من الشعراء, وقد قطع عنه الهجاء كريم العطاء, فلم يفز بما كان يأمله من منزلة رفيعة وجاه عريض, فسخط على الحساد, ونقم على أبناء العصر, وطفح شعره بالمرارة والألم.


شعره:

وكان أشعر أهل زمانه بعد البحتري (1) وأكثرهم شعراً وأحسنهم أوصافاً وأبلغهم هجاء وأوسعهم افتناناً في سائر أجناس الشعر وضروب قوافيه، يركب منه ما يصعب على غيره، ويلزم نفسه ما لا يلزمه. وشفف بالتوليد في معانيه فطالت قصائده وجاءت ـ لتأثره بالمنطق ـ مترابطة ذات وحدة موضوعية، وإن مالت إلى النثرية لولا براعته في التصوير واعتماده على التشخيص والحركة والتلوين وعنايته بموسيقاه وقوافيه التي جاء ببعضها من حروف مهجورة، فمهد للمعري في لزومياته. وقد برع في الهجاء، وعمد فيه إلى التصوير الساخر. وقد امتاز في وصف الطبيعة والرثاء، وذكر الوطن في شعره مما جعله يتفوق على كل من قال شعراً في الوطن، ومن أشهر أبياته في ذلك: "ولي وطن آليت ألا أبيعه"
"وألا أرى غيري له الدهر مالكا"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي البحتري, (نسبة إلى بحتر أحد أجداده) , القحطاني. أبو عبادة. شاعر كبير, يقال لشعره (سلاسل الذهب) وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم وهم: أبو تمام والمتنبي والبحتري.

.......................................................
4

* هجاءه:
كان مر الهجاء,ولم ينج من هجائه الكبراء.فقد هجا الخليفة المعتز والقاسم بن عبيد الله (1) بن وهب وزير الخليفة المعتضد بالله(2) وأبا الصقر إسماعيل بن بلبل وزير الخليفة المعتمد على الله (3) وغيره.والهجاء عنده قصاص لتنقص حقه عند مهجوه. احتفظ ابن الرومي بروميته,فكانت أصل فنه الذي اختلف فيه عن غيره من شعراء عصره.
* شاعرية شعره:
شاعرية ابن الرومي تختلف عن شاعرية من عداه من شعراء العرب في انه كان لا يعير الصياغة اللفظية والاسلوب التعبيري الاهتمام الذي كان يعيره للعمل العقلي وللمعنى العميق الدقيق ومن هنا أنه ضحى بالاجادة البيانية في كثير من الاحيان في سبيل استكمال الصورة التي يصف او الشعور الذي ينم شعره عنه او العاطفة التي تفعم فؤاده.
* اول شاعر :
واذا كانت هناك فنون لم يبلغ فيها شأو الشعراء كالمدح والخمريات والفخر فان طبيعته لم تكن تساعد على ذلك ولقد تعرض ابن الرومي لموضوعات ليست جديدة في الادب العربي ولكنه افاض فيها ووسع معانيها وطورها فهو اول شاعر تبسط في وصف الحياة والناس. وأول شاعر تحدث بالتفصيل عن انواع الفاكهة فوصف العنب والمشمش والرمان واول شاعر تناول المآكل بالتفصيل فوصف السمك والبيض والدجاج والفالوذج والقطايف والزلابية وأول شاعر تغلغل في طبقات المجتمع واصناف الناس فصور الاحدب والاصلع والثقيل والمتكبر وصاحب الوجه الطويل واللحية الكثة والانف الضخم والخباز وقالي الزلابية والاغنياء المزيفين ومحدثي النعمة الجهلة وأول شاعر انطق الأزهار والاثمار وجسمها وعبر عن كل شكل من اشكال الطبيعة وكل حركة تمور فيها.

(1) هو القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الحارثي. وزير من الكتاب والشعراء, له غزل رقيق. استوزره الخليفة المعتضد بعد وفاة أبيه عبيد الله 288هـ
(2) هو أحمد بن الأمير طلحة الملقب بالموفق بالله ابن جعفر المتوكل على الله قرمط أبو العباس المعتضد بالله الخليفة السادس عشر من خلفاء الدولة العباسية
(3) هو أحمد بن جعفر (المتوكل على الله) ابن محمد (المعتصم) ابن هارون (الرشيد) العباسي. أبو العباس, المعتمد على الله والخليفة العباسي الخامس عشر.