المسرحية والرواية (القصة):
ان ابسط واوجز ما قيل وما يزال يقال في الفرق بين هذين اللونين ان المسرحية ادب يراد به التمثيل والمسرحية قصة لا تكتب لتقرأ فحسب وانما هي قصة تكتب لتمثل.
والقصة ضرب من الخيال وهي في تصويرها الاحداث والفعل الانساني تفتح للراوي مجالات واسعة لتصوير الاحداث اما المسرحية تستخدم في تصويرها الافعال عناصر اخرى لا تتوافر في القصة المروية مثل عنصر الممثلين والملابس والمسرح والمناظر والنظارة والبناء الذي يجتمع فيه جمهور المتفرجين وكذلك حدود الزمن لمعالجة الافعال لذا لا تختار من الفعل الا جانبه المثير. فالكاتب المسرحي لا ينقل اليك كل ما يراه وانما يعتمد «الطاقة الاخبارية{ وهي تتمثل في اختيار جوانب الفعل المثيرة والمركزة.
وعلى كاتب المسرحية ان يأخذ في حسبانه طبيعة الممثل الجسمية والعقلية والفنية ان طبيعة كونه انسانا من البشر يحتم على المسرحية ان افعالها في حدود الطاقة البشرية فلا يلجأ الى الافعال الخارقة التي تقتضي لتمثيلها طبيعة غير طبيعة البشر فنطاق عمل الكاتب المسرحي نطاق القدرة البشرية للممثل فلا يمكن للممثل القيام بالطيران والقيام بالتمثيل لفترة طويلة في الرواية ماهو خارق وليس ماهو خارق في المسرحية لذا يجب على كاتب المسرحية مراعاة المعقول والمقبول فنيا.
ومن العناصر التي تحدد نطاق العمل المسرحي ذلك البناء المسقوف الذي تنحصر فيه مناظر الرواية وأثاثها وأضواؤها اما كاتب القصة فأحداث وشخوص القصة يمكن ان يهيم بها في كل واد فتراه يجلس اشخاصه في البيت ثم ينقلهم بعد صفحة الى قمة جبل او جوف طائرة او ظهر سفينة.
والقصة تصور مظاهر الطبيعة وتصفها اما اظهار العواصف والزلازل والحرائق.. لا يمكن ان يستوعبها المكان في المسرحية.
http://www.al-vefagh.com/1384/840319/html/adab.htm