نعاني من مدرساتنا .. والأنشطة والاختبارات قصمت ظهورنا

خلف الأسوار المدرسية تحدث الكثير من القصص والمشكلات التي ينبغي ألا تقال في العلن لخصوصيتها، ولكنها تخرج مجبرة بعد أن يطفح بها الكيل، وهذا الحال ينطبق على المشكلات الدراسية التي تعاني منها طالبات المرحلة الثانوية والتي لاتنحصر في أمور التحصيل الدراسي بل تصل إلى التدخل في خصوصيات الطالبات وإحراجهن بقصد أو بغير قصد من قبل كثير من المدرسات المتسلطات اللاتي نسين دورهن التربوي وأصبحن يتعاملن مع الطالبات بدونية وعدم احترام، فالألفاظ النابية أسلوبهن للحديث والإحراج سبيلهن في التعاطي مع ملاحظات واقتراحات الطالبات اللاتي اعتبرن أنفسهن الحلقة الأضعف إزاء تسلط أولئك المدرسات.
استطلاعنا الآتي أفسح مجالا للطالبات المهمومات للحديث عما يختلج في صدورهن فأفصحن عن مشكلاتهن وهمومهن ، وما يتعرضن إليه من مضايقات واستحقار واضعات مدرساتهن في قفص الاتهام.
هل نحن خادمات؟!
منال حسن تتحدث عن سوء معاملة المدرسات معززة كلامها بسرد الموقف الذي تعرضت له وقالت : عندما كنت مع مجموعة من زميلاتي في غرفة المدرسات للقاء معلمة مادة اللغة العربية لنطلب منها تأجيل امتحان مادة التعبير الذي يصادف يوم القرقاعون، وفي الوقت الذي مازلت فيه أتبادل أطراف الحديث مع المدرسة واجهتني بقية المدرسات في الغرفة بالصراخ والشتائم طالبات منها عدم تأجيل الامتحان، ومن شدة الخوف فررن بعض الطالبات وبقينا نحن ننتظر رد المدرسة التي لم يعجبها انحناء رؤوسنا احتراما لها طالبة منا النظر إليها!!.. تتساءل منال قائلة: لماذا نعامل هكذا؟! أليس بمقدور المدرّسة أن ترفض طلبنا بأسلوب لبق ومحترم بدل »تهزيئنا« بهذا الشكل؟ إنهن يعاملوننا كخادمات.
أما مريم أحمد، فقد اشتكت من عدم مراعاة المدرسات لظروف الطالبات المتأخرات عن الامتحان لأسباب خارجة عن إرادتهن وقالت: ندرس وكأننا في مدرسة عسكرية، فلا يحق لنا إبداء وجهة نظرنا أو الاعتراض على أمر لا يعجبنا، كما أن مناقشتنا للمعلمات تعتبر »قلة أدب«.
الأنشطة والاختبارات.. لاتتوقف
وتؤكد الطالبة ياسمين مفيد ما أدلت به زميلتها مريم مدّلِلة كلامها بهذا الموقف: تأخرت أحد الأيام عن امتحان مادة العربي ولم تعطني المدرسة وقتا إضافيا، بل جعلتني أقدم الامتحان في النصف ساعة المتبقية منه فقط، ولم يكن السبب في تأخري إهمالا مني، بل كان السبب عدم قدوم الحافلة في الوقت المقرر.
وتعتقد بأن المعاملة السيئة التي تحظى بها الطالبات داخل المدرسة تؤثر سلبا على نفسياتهن وتحصيلهن الدراسي، مشيرة إلى التعب الجسدي الذي تبذلنه الطالبات في المدرسة وبالأخص خلال حصص الأنشطة التي تتطلب منهن القيام بجهد إضافي فضلا عن الواجبات المنزلية والاختبارات التي تتسابق كل معلمة على عقدها للطالبات بصورة مفاجئة.
التقارير.. قصمت ظهورنا
وتبدي بتول مع زميلاتها قلقهن من كثرة التقارير التي تطلبها المدرسات في كل مادة ما يشكل ضغطا إضافيا عليهن، وعن تعسّف بعض المدرسات في قبول التقارير تقول بتول: كل درس يشرح لنا علينا أن نقدم له تقريرا، مرفقا بالمسودة على الرغم من أنهن يطلبن التقارير مكتوبة بالكمبيوتر! وإزاء هذا الكم الكبير من الواجبات يطلب منا تحضير الدروس، هل نحن »مكائن« كلما أنتجت طلبوا منها المزيد والمزيد.
وتشاركها في هذا الهم إحدى الزميلات التي لم تذكر اسمها مشيرة إلى الظلم الذي يقع عليهن بإعطائهن أربعة اختبارات في يوم واحد »مع ان ذلك ممنوع وزاريا«، وإذا ما اعترضنا اتهمونا بالكسل وتفضيل مشاهدة المسلسلات التلفزيونية على الدراسة.
وتتحدث مريم عن سوء معاملة بعض الإدارات التعليمية مع الطالبات اللاتي يتأخرن عن الدوام المدرسي وتقول: عند تأخر الطالبات تقوم بعض المشرفات بإيقافهن في الشمس وعدم السماح لهن بدخول الفصل ليخسرن حضور دروسهن حتى لو كان تأخيرهن لسبب وجيه.
يحرجن الطالبات دون سبب
أكثر ما يحز في نفس الطالبة ميعاد إبراهيم هو الأسلوب المنفر الذي تتعامل به كثير من المدرسات مع الطالبات وبتوضيح أكثر تقول: تصر بعض المدرسات على إحراج الطالبات وتلح عليهن للإجابة وإن لم تتمكن الطالبة من الإجابة على السؤال الموجه إليها تقوم المدرسة بنعت الطالبة بصفات سيئة وكأن الطالب عليه أن يعرف كل معلومة!!.
وتنتقل منتهى عيسى، وهي طالبة سنة ثانية إلى جزئية وصفتها بالخطيرة وهي الكره الفطري الذي تكنه بعض المدرسات للطالبات »المخطوبات«.. تسكت لحظات.. ثم تكمل: ما أن تعلم المدرسة بطالبة مخطوبة حتى تبدأ استجوابها ومجادلتها كما تتقصد اختيارها للإجابة دون غيرها، مع العلم بإن الكثير من هؤلاء الطالبات مجتهدات لأبعد الحدود.
الفصل دون مكيّفات
إحداهن تحدثت عن الإهمال الذي يطال المدرسة قائلة :الصنابير قديمة، والماء يتسرب منها بشكل كبير، وإذا ما أخبرنا المدرسات يطلبن منا تجاهل الموضوع، كما ان الإعلانات التوعوية غالبا ماتكون جافة ولا يُلتفت إليها بتاتا، أما أقلام السبورة فحدث ولا حرج فهي دون حبر، وقاربت على الانتهاء إلا ان المدرسات يصررن على الكتابة بها، أما المكيفات في الفصل فقد توقفت عن العمل ولا أحد يحرك ساكنا حيث قضينا شهر رمضان في الحر مع تذمر المدرسات من خروج الروائح الكريهة في الفصل.
منال حسن تبدي، استياءها مع بقية زميلاتها من كثرة الواجبات وحجم دروس الاختبارات التي تكلفهن بها إحدى المدرسات وتقول: تضغط علينا وعندما نطلب منها تقليل الكمية »تتحجج« بأن ابنتها تعطى نفس المعدل تتساءل منال وتقول: ماذنبنا نحن لكي نتساوى مع ابنتها التي تدرس في مدرسة أخرى ؟!
كما أجمعن الطالبات على ان الرحلات تخصص لفئة دون أخرى، وهن المشاركات في الأنشطة المدرسية فقط، وطالبن بالرحلات الترفيهية بجانب العلمية فقط.
