المقومات
المقومات الطبيعية للإنتاج الاقتصادي
المقدمة:
يعتمد الإنتاج الاقتصادي في البيئات المختلفة على عدة مقومات جغرافية طبيعية وبشرية تتفاعل مع بعضها لتحديد اوجة النشاط البشري وجهود الإنسان لاستغلال الموارد البشرية – ومن ثم تحديد شخصية الاقاليم وفي ضوء ذلك فان استغلال الموارد المتاحة يعد نتاجا لطموح البشرى والتراث والمواهب والعمل وينعكس ذلك كله على المكونات الطبيعية للبيئة الجغرافية وعلى قدرة البشر لاستغلال هذه الموارد
ويمكن تحديد المقومات الطبيعية المؤثرة في الإنتاج الاقتصادي في العناصر الرئيسة التالية:
1-الموقع
2-أشكال سطح الأرض
3-الماء العذب
4-المناخ
5-الحياة النباتية والحيوانية
6-التربة
7-موارد الثروة المعدنية
العرض:
الموقع
يعد الموقع الجغرافي من العوامل البارزة التي تحدد اوجة النشاط الاقتصادي للسكان سواء كان اقتصاديا زراعيا أو صناعيا أو حتى تعدينيا ذلك لان القرب من مناطق الاستهلاك له دور كبير في تحديد الانتهاج وتسويقه.
ويمكن تحديد نوعين من المواقع هما الموقع المطلق والموقع النسبي والموقع المطلق يمكن تحديه بخطوط الطول ودوائر العرض ويعطي ذلك الموقع مؤشرا هاما عن طبيعة المكان سواء كان جزيرة أو جزا من قارة سواء كان في بيئة حارة في العروض الدنيا وبيئة معتدلة في العروض الوسطى أو في الأقاليم القطبية الباردة
أما الموقع النسبي فيمكن تحديه في ضوء موقع مكان ما أو إقليم بالنسبة للاماكن آو الأقاليم الأخرى ولمظاهر سطح الأرض المتعددة سواء كانت طبيعية او حضارية وقربة او بعدة عن البحار او المحيطات وعلاقته بالأنهار القريبة وخاصة الملاحية منها وموقعة بالنسبة للطرق العابرة وغير ذلك.
وتفاوت الموقع بالنسبة حسب قيمتها الاستراجية وارتباطها بطرق المواصلات العالمية او بعدها عنها وذلك لان هذه الطرق تلق وضائق جديدة للمناطق الواقعة عليها والامثله على ذلك عديدة اهمها استخدام الطريق البحرى إلي الشرق الأقصى عبر قناة السويس مما أضفى أهمية مستحدثة على بعض المواقع الساحلية على طول هذا الطريق مثل جبل طارق وبور سعيد وعدن وكواو مبر وسنغافورة
أشكال سطح الأرض:
تعد مظاهر سطح من العناصر الطبيعية للبيئة الجغرافية حيث توجه العمران البشري فيها وتحدد من امتداده حينا واتساعه أحيانا والناظر إلى الخريطة توزيع السكان مثلا يلمس إن جزءا كبيرا من سطح الأرض ما زال غير معمور وحتى النطاق المعمر فان توزيع السكان به غير متساو-ويبلغ مساحة اليابس نحو 136 مليون كيلو متر مربع وهو لا يشغل أكثر من 28% من سطح الأرض أما الباقي فيغطيه الماء.
وبصف عامة نقول إن أشكال سطح الأرض الرئيسة تتمثل في السهول والتلال والهضاب ثم الجبل –وتختلف الاراء في تعريف كل منها تعريفا دقيقا الا ان ما يهمنا هو مدى تاثيرها في اوجه النشاط البشري وتعتبر السهول ذات التربة الخصبة والمناخ المعتدل أكثر الجهات ملائمة لنشاط السكان ومن ثم فأنهم يتركز بها أكثر من أي مظهر تضاريسي آخر كما هي الحال في السهول الوسطى وسهل الجانح والسند في الهند ولباكستان والسهل الصيني الشالي وقد نتج هذا التركز عن عوامل متعددة توفرت في هذه السهول أهمها سهول زراعتها وجودة تربتها وملامتها لإنتاج كبير من المحاصيل كذلك فان استواء السطحي المناطق السهلية يسهم في سهولة النقل وامتداد طرق المواصلات المختلفة وليس . معنى ذلك إن وجود السهول في المناطق ما قرين يتركز السكان فيها كذلك لان هناك سهولا فسيحة في معظم قارات العالم لا تتوفر فيها عوامل الاستقرار البشري مثل سهول القطبية في شمال أمريكا الشمالية وفي أسيا كذلك في سهول الصحراوية الجافة كما هي الحال في وسط استراليا وجنوب الصحراء الكبرى وكذلك فان هناك قطاعات من السهول الرطبة الحارة التي لا تشجع على التركز البشري مثل سهول الأمازون وبعض سهول أفريقيا الاستوائية.
موارد المياه العذبة
يعد الماء العذب واحدا من أهم الموارد الطبيعية أن لم يكن أهما جميعا حيث يتفوق على غيره من الموارد في ضرورة الحاجة إلية وفي الكمية المستخدمة منة وتتحد مصادر المياه من مصدرين هما: مياه الأمطار وثم المياه الجوفية التي تستخرج من الآبار والينابيع وحركة المياه الدائمة وفي تغير مستمر مشكل إلى آخر سواء من الحالة الغازية أو السائلة أو الثلج وابرز أنواع التغيرات المائية عملية التكاثف والتي تتمثل فيها يترتب على يتحرك الكتل الهوائية البحرية الرطبة على سطح الأرض والتي تفرغ بعض المياه التي تحملها على هيئة أمطار ويتبخر الجزء الأكبر منها وينصرف الجز الباقي على سطح مع الانحدار مكونا التجاري المائية ومتجها نحو البحار في معظمها ذا صرف داخلي ويتسرب جزء آخر من القشرة الأرضية مكونا المياه الجوفية ومن هذين المصرين الأخيرين يحصل الإنسان على حاجته من المياه ولذلك إن أقاليم الإمطار الوفيرة غنية في موارد المياه ويستخدم سكانها المياه بايراف. أما في المناطق الماء هو العنصر الأساسي الذي يحدد العمران واستغلال الأرض ويستخدمه الإنسان بعناية فائقة
المناخ
يعد المناخ من أهم العناصر الطبيعية الباردة التي تؤثر على النشاط البشري وتطوره ذلك لأنة العامل الرئيسي الذي يكون الحياة النباتية ويحدد مظاهر الارتباط النباتي والحيواني في البيئة الطبيعية لذا فان النطاقات المناخية الرئيسية على سطح الأرض تكون الإطارات الرئيسية التي تتمثل بها أوجه النشاط البشري.
وتعتمد طبيعة الغطاء النباتي على ظروف درجات الحرارة وقد اثبت علماء الزراعة إن لكل نبات حد أدنى من الدرجات (صفر النمو) ويتوقف نمو إذا هبطت الحرارة عن هذا الحد كذلك فان هناك درجات حرارة مثلى يكون النبات في أقصى درجات حيويته إثناءها ولذا فان صفر النمو والحرارة العالية يعتبران من العوامل المحددة لنمو النبات في البيئات الطبيعية المختلفة بالرغم من جهود علماء النبات في انتخاب أنواع من الزراعات تقل احتياجاتها المدارية ومن ثم يتسع مدى زراعتها نحو الشمال القطبي كما هي الحال في الزراعات الروسية الا ان درجات الحرارة ما زالت العنصر المناخي الرئيسي المحدد لقطاعات الزراعية في العالم فالحد الشمالي مثلا للأقاليم التي ينمو بها نخيل البلح يتمشى تماما مع الخط الحراري 65 درجة فهر نهيت (19 درجة مئوية ) كذلك فان العامل الرئيسي في تحديد زراعة الكروم هو درجة حرارة تزيد عن 59 درجة فهر نهيت (15 درجة مئوية )خ في الفترة ابريل حتى أكتوبر وتتأثر النباتات بدرجات الحرارة أكثر من تأثر الحيوانات بها ومع وجود استثناءات قليلة فانه مع المستحيل اليوم اقلمتة النباتات في أماكن يكون النظام الحراري بها مختلفا عن مثيله في البيئة الأصيلة للنباتات....
الحياة النباتية والحيوانية
يعتب الحياة النباتية انعكاسا لعدة عناصر طبيعية أهمها المناخ بعنصريه الرئيسيين الحرارة والرطوبة. والتربة وتنمو الغابات بأنواعها المختلفة في أقاليم كثيرة المطر وان تباينت مطالبها الحرارية وتنمو الحشائش في المناطق التي ليكفي إمطارها لنمو الغابات وأصلح أنواع المناخ لنمو الحشائش هو المناخ الذي يتميز بوجود فصل دافئ ممطر وفصل آخر يتوقف إثناء النمو أما بسبب الجفاف أو شدة البرودة .
وتختلف الحياة النباتية في مظهرها العام وفي أنواع أشجارها تبعا لاختلاف الظروف المناخية والسائدة والتي يمكن على أساسها تقسيم الغطاء النباتي إلى ثلاث مجموعات كبرى هي :
الغابات
الحشائش
نباتات الصحاري
التربة
التربة من الموارد الطبيعية الهامة المؤثرة في الإنتاج الاقتصادي وذلك لارتباطها الكبير بنشاط الإنسان الزراعي والرعوي –وقد تكونت نتيجة لتحلل الصخور واختلاطها بالبقايا العضوية من نبات وحيوان واستطاع الإنسان إن يغير من صفتها نتيجة استخدام السماد العضوي والكيماوي-كذلك تم من زراعتها بمختلف أنواع المحاصيل الغذائية والغير غذائية.
وتعتبر مناطق التربة الخصبة من أهم مناطق قيام الزراعة وازدحام السكان في العالم بل إن هذه المناطق –خاصة في العالم القديم قد شهدت حضارات قديمة ارتبطت بمجموعة من العوامل البيئة ومنها التربة الخصبة: وتتمثل مناطق ازدحام السكان في العالم في أودية انهار الصين والهند وفي مصر ويقابل ذلك قلة السكان وتبعثرهم في مناطق التربة الضعيفة حيث ينتج عنها قلة الإنتاج الزراعي والمظاهر البشرية المرتبة علية.
موارد الثروة المعدنية
تعد موارد الثروة المعدية من العناصر الطبيعية للبيئة الجغرافية وهي التي توجد في القشرة الأرضية ويستخرج عن طريق حرفة التعدين وهي تشمل مصادر معدنية ومصادر للطاقة مثل الفحم والبترول والغاز الطبيعي وتتألف القشرة الأرضية من عدد كبير من العناصر أهمها السيلكون والألمنيوم والحديد والصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم هذه تكون نسبة عالية في القشرة الأرضية وهناك عناصر أخرى اقل أهمية التيتانيوم والمنجنيز والنيل والنحاس واليورانيوم والزنك والرصاص وغيرها.
وتختلف نسبة وجود المعادن في قشرة الأرض اختلافا جوهريا حيث يوجد بعضها بنسب كبيرة مثل الألمنيوم والحديد والمغنيسيوم والأخرى اقل شيوعا مثل النحاس والقصدير والرصاص وهناك عناصر الوجود مثل الذهب والفضة
ويرتبط توزيع المعادن ارتباطا وثيقا بالتركيب الجيولوجي وعلى ذلك فإنها لا تتوزع توزيعا عادلا على سطح الأرض ومن ثم قامت تجارة كبرى على الموارد الخام المعدنية مثل الحديد الذي ينقل من السويد شمال افريقبا واسبانيا وفنزويلا إلي الولايات المتحد والي الجزر البريطانية كذلك ينقل البترول من الوطن العربي إلي دول غرب ووسط أوربا وقد أدى ذلك إلي تكالب الدول الصناعية على السيطرة على المناطق التي تتوفر فيها مثل هذه الموارد في الدول النامية بإفريقيا واسيا وأمريكا اللاتينية.
وتتميز الموارد المعدنية عن سائر الموارد الاقتصادية بعدة خصائص أهمها إن المعادن مورد غير متجدد وقابل للنفاذ كما أنها تتوزع بصورة مبعثرة على سطح الأرض بعك الموارد الزراعية أو الغابية التي تتميز بالانتشار على مساحات كبيرة وان معظم المعادن توجد مختفية تحت سطح الأرض مم يودي الي زيادة تكلفة انتشارها حيث يمر هذا الاستثمار بعد مراحل منها البحث عن المعدن ثم الإعداد للتعدين ثم استخراج المعدن ذاته وأخيرا تجهيز المعدن ونقلة إلي المناطق استخدامه ويؤدي ذلك ألي زيادة نفقات الإنتاج المعدني بمرور الوقت نتيجة لنفاد الخامات الجيدة من ناحية وتزايد العمق الذي تجري فيه العمليات التعدين من ناحية أخرى.
الخاتمة
نستنج من الموضوع بان الموقع هو نوعين الموقع المطلق والموقع النسبي وان أشكال سطح الأرض توزع السكان علية وخاصة السهول ذات التربة الخصبة وان موارد المياه العذبة أهمها الإمطار والمياه الجوفية وان المناخ إن احتياج النباتات للمناخ ودرجات النمو تساوي الحيوانات وان الحياة النباتية والحيوانية أماكن تواجد النبات التي لا تحتاج للمطار وتقسم النباتات أما التربة الخصبة انسب الترب للازدحام السكاني وموارد التربة المعدنية أنوعها في داخل القشرة الأرضية وتوزيعها واقسمها.......
والي هنا ننهي المطاف وأتمنى أن يكون في أكمل شي
المرجع:
كتاب ( دراسات في الجغرافيا الاقتصادية والسياسة ).
المؤلف: دكتور فتحي محمد أبو عيانة أستاذ الجغرافيا البشرية ورئيس جامعة بيروت العربية.
النشر: دار النهضة العربية للنشر بيروت+دار النهضة العربية
رقم الكتاب:1872
رقم الطبع: الأولى
سنة الطبع:2001
عدد الصفحات:320