أما البحريني فلا بواكي له.. «تلفزيون البحرين» و«عذاري» .. كلاهما يسقيان البعيد
«ملامح بشر» يخلو من الممثلين البحرينيين ويروج لغيرهم
الوقت - سكينة الطواش:
يضع المشاهد العربي جهاز (الريموت كنترول) بين يديه.. إنه يبحث عن المتميز.. يبحث عن خصوصية الأعمال الدرامية.. يبحث ما تنتجه القنوات الخاصة والحكومية.. تلفزيون الكويت، تلفزيون دبي، التلفزيون المصري.. قنوات حكومية كثيرة.. لها أهداف مختلفة.. لكن هناك هدف واحد أيضا بالنسبة إلى جميع القنوات، ألا وهو إبراز الداخل.
وهذا (الداخل) يعني الاستعانة بالوجوه المحلية وإبرازها باعتبارها وجها آخر للوطن، لكن تلفزيون البحرين هذا العام كان له رأي آخر بالنسبة إلى الدراما المحلية، فعبر مسلسل ''ملامح بشر'' كانت المعادلة مختلفة، فهذا المسلسل الذي يقول عنه منتجوه الأصليون بأنه لم يكن أصلا لتلفزيون البحرين، وكان انتاجاً خاصا، حدا بالأخير أن يشتريه باعتباره منتجاً خاصاً بالتلفزيون أو هكذا ما يصرح به ''تتر'' الأسماء.
لكن اللافت هنا هو أن المسلسل الذي أخرجه المخرج محمد القفاص ضم نجوما عرباً وخليجيين مع تراجع واضح للوجوه البحرينية، فالمسلسل يعتبر من إنتاج التلفزيون الرسمي للدولة، وكل التلفزيونات الرسمية في المنطقة وكما ذكرنا سابقاً يكون دورها الرئيس في إبراز ممثليها وفنانيها. ''ملامح بشر'' لم تشارك فيه الوجوه البحرينية باعتبارها أداوراً ذات قيمة، بل أغلبها كانت مساندة، وحتى لا نحجر على الفن صبغة ما من حيث الخصوصية المحلية، سندع الجميع يشترك في مناقشة هذا كله، ولكن علينا قبل كل شيء أن نلتفت إلى الجوار قليلاً.. كم هي نسبة المشاركة الخليجية في المسلسلات الكويتية مثلاً.. الإماراتية.. المصرية.. السورية.. وغيرها أيضا.. بمعادلة بسيطة سنكتشف ان حظوظ الفنان البحريني سيئة مقارنة بهذه الدول، وحتى نكون منصفين سنقف عند حد انتاج التلفزيونات الرسمية فقط؛ لأننا لو قارنا بالمؤسسات الخاصة فسيسقط حظ البحريني أيضا.. والدليل ''لعنة امرأة'' أيضاً. إن وجود عنصر أو عنصرين أو ثلاثة في مسلسل ''ملامح بشر'' باعتباره المنتج الرسمي للبحرين يشكل علامة استغراب قد تضع أسرة العمل في قفص الاتهام.
وإذا كانت هناك بعض الأصوات تنادي بأن الفنان البحريني أصبح سلعة مضروبة فهذا كلام غير صحيح ويرد عليه ببساطة شديدة، فتلفزيون البحرين في التسعينات حقق نجومية منقطعة النظير وكان نجوم هذه المسلسلات ممن يشار إليهم بالبنان، فأسماء مثل زينب العسكري، زهرة عرفات، لطيفة المجرن، هيفاء حسين، جمعان الرويعي، يوسف بوهلول، ابراهيم بحر، علي الغرير.. والقائمة تطول.. من أين خرجوا؟ أليسوا من تلفزيون البحرين؟
حسنٌ.. لنصدق ما يقوله لنا هؤلاء.. وسنصدق ان البحريني بات سلعة ميتة.. كيف سنؤسس للبحريني فرصة للظهور وللنجومية، ألم يستعن مخرجنا القفاص بممثلين صعد نجمهم في الدراما العربية، الفنان ميلاد يوسف (عصام في باب الحارة)، دينا هارون، أناهيد فياض (دلال في باب الحارة، والتي قامت بدبلجة صوت لميس في المسلسل التركي الشهير ''سنوات الضياع''، وروعة ياسين وغيرهم. ألم يكن هذا التجمع السوري في العمل استثمارا لنجاح هذه
الأسماء خصوصاً بعد البريق الذي تألقت فيه الدراما السورية؟
ولكن تعالوا نرى ماذا يحدث في المقابل.. مسلسل ''ظل الياسمين'' للمخرج أحمد يعقوب المقلة عمل من إنتاج محطة خاصة ويعرض على قناة عربية وهي الـ ( ام بي سي)، وهو غير مطالب البتة بضم عناصر بحرينية، لكنه في المقابل يضم هذه العناصر أكثر من إنتاج البحرينيين أنفسهم كما في مسلسل ''ملامح بشر'' نموذجاً، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك الفنان يوسف بوهلول، فاطمة عبدالرحيم، علي الغرير، أحمد مبارك، عبدالله ملك، ابتسام العطاوي، هدى سلطان، محمد ياسين والطفل محمود شريف.. وهذا بالضبط يشكل تناقضا كبيرا مع ما يعرض ومع ما يدعيه المنتجون والمنفذون الذين يرجحون الخليجي والعربي على البحريني.
في هذا السياق قامت ''الوقت'' بإسقاط هذه الملاحظات على المخرج محمد القفاص الذي قال ''مسلسل ملامح بشر مشروع لشركة سكوب وطلبه عدد من القنوات الفضائية، فكان من السهل تسويق أعمالنا في قنوات فضائية كبرى مثل ال بي سي وام بي سي، وللأسف لا يوجد بحريني نجم، ففي البحرين المخرجون هم أكثر نجومية من الفنانين على عكس الخليج الذي يكون فيه الفنان هو النجم وليس المخرج، وبالطبع الموضوع أوفر بالنسبة للمخرج إذا كان سيعتمد على نجم بحريني أفضل من أن يتكبد مصاريف الفنان الخليجي من تذاكر وإقامة وغيره.
ويواصل القفاص ''.. ولكن أريد أن أطرح سؤالا واحدا، وهو هل هناك فنان بحريني يحمل جماهيرية الفنان الكويتي محمود بشهري؟ بالمختصر المفيد نحن نريد فناناً بحرينياً (دونجوان) وهذا ما نفتقده، ولقد كان من المفترض على وزارة الإعلام أن تقوم بخطة قبل 20 سنة تجعل من فناني البحرين نجوما، فعندما عرض مسلسل ''سعدون'' وأصبح الفنان جمعان الرويعي نجما، لماذا لم تكرس هذه النجومية ويهتم بها؟ وللأسف أصبح تلفزيون عمان وقطر وأبوظبي أكثر إنتاجا من تلفزيون البحرين الذي يكتفي بإنتاج عمل أو اثنين في السنة.
أما بالنسبة إلى انتشار الفنانات البحرينيات قال القفاص ''الفنانات منتشرات في الخليج وهذه حقيقة، وبالنسبة لـ ''ملامح بشر''، فالنص قصته تقتضي أن تكون هناك جنسيات عربية، ففي العمل يجب أن يكون الكاتب والمخرج هو البطل، فلماذا ننظر دائما إلى الجانب السيئ؟ فالمنتج من حقه أن يسوق ويبيع العمل بناء على ما يضمه العمل من نجوم، فعلى سبيل المثال مسلسل ''صراع على الرمال'' تم تنفيذه تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولا نشكك بوطنية هذا الرجل، ولكن لماذا لم يستعن بفنانين إماراتيين واستعان بفنانين عرب؟ لأنه يعلم مدى نجوميتهم وتأثيرهم على تسويق العمل، ومن بين هذا الزخم من الأعمال لا أستطيع القول إنه العمل الأول ولكنه ليس الأخير''.
صعوبة مع الفنان البحريني
ويضيف القفاص ''.. أريد أن أقولها وبصراحة ولأول مرة أنا أواجه صعوبة مع الفنان البحريني فلا يستطيع فهمي بسهولة أو إعطاء ردة الفعل المناسبة، إلا بعد الإعادة لعدد كبير من المرات، فلا تتوافر الآلية لدى الفنان البحريني والذي من الطبيعي أن يتطلب مجهودا كبيرا مني''.
ويكمل ''بصراحة في البحرين لا يوجد لدي شخصية بثقل غازي حسين، إضافة إلى أن هناك فناناً بحرينياً شاباً درس التمثيل وتعاملت معه في هدوء وعواصف، ولكنني أتعب معه كثيرا، فهو يعيد الجملة 30 مرة مما يثير حفيظة طاقم العمل؛ لذا لا أستطيع التعامل معه''.
ويتابع ''في كل عمل أتولاه أرشح الفنان علي الغرير ولكنه يرفض، حتى الفنانة أحلام محمد رفضت أن تقوم بدور الفنانة فخرية خميس في ''ملامح بشر''، وقمت بترشيح الفنانة مريم زيمان ورفضت هي الأخرى، وإذا أردتم الأسباب فمن الأفضل أن تجيب كل من أحلام محمد وزيمان على تلك التساؤلات وأسباب الرفض''.
وبالحديث عن أصداء العمل قال القفاص بالتأكيد تلفزيون البحرين لا ينافس التلفزيونات الأخرى، ولكن في العام السابق ''عيون من زجاج'' عرض على قناة ال بي سي، ولكن تم إعادة المسلسل على ام بي سي حتى ظن البعض انه عمل جديد؛ لذا العمل لا يموت، وحتى مسلسل ''جنون الليل'' الذي أخرجته قبل عامين عرض على البحرين وقطر وشوهد حتى في المغرب، لذا لست خائفا على عملي؛ لأنه سيعرض على قنوات أخرى''.
المصــــــدر


