جوفي هذي الموضوع عن القانون..
يمكن يعجبج..
خصم وتحصيل الكمبيالات
عالجت أحكام القانون عمليات خصم وتحصيل الكمبيالات وهي العمليات المصرفية والخدمية التي يجري العمل بها بالمصارف و لقد كانت مصارفنا التجارية تقوم بأداء هذه العمليات المتعلقة بالكمبيالة إلى أن شهدت توقفاً بحكم أوضاع السوق خلال حقبة الثمانينيات ونتيجة لهذا التوقف فإنه قد تغيب عن البعض القواعد والأسس التي تحكم هذه العملية ونظراً لتطورات أوضاع السوق المحلية فإن اقتحام هذا النوع من الائتمان والخدمة المصرفية لما يحققه من عائد على المصرف وتقديم الخدمة لزبائنه بات ضرورياً وملحاً ولقد ارتأينا من خلال نشرة مصرف التجارة والتنمية تسليط الضوء على هذا النوع من عمليات الائتمان والخدمة المصرفية بإعطاء نبذة ولو مختصرة عن عملية خصم الكمبيالات وهي من عمليات الائتمان وعن تحصيل الكمبيالات الذي يعد نوعاً من الخدمات التي يقوم بها المصرف نيابة عن زبائنه مع إعطاء فكرة تاريخية عن نشأة الكمبيالات.
تعتبر الكمبيالة من أقدم الأوراق التجارية وترجع نشأتها إلى نهاية القرن الثاني عشر الافرنجى فى المدن الإيطالية حيث تم استعمالها كأداة لتنفيذ الصرف لدرء مخاطر نقل النقود وكان استعمالها آنذاك محصوراً بين التجارة لمبادلة النقود بين مكانين مختلفين فإذا أراد تاجر من إيطاليا أن ينتقل إلى إحدى الأسواق القريبه بالدول الأخر لإبرام صفقات أو عمليات تجارية فإنه لايحمل معه نقوداً خشية ضياعها أو سرقتها خلال سفره بل يتوجه إلى أحد الصيارفة ويسلمه مبلغاً من النقود بعملة بلده مقابل أن يسلمه الصرفيى رسالة يأمر فيها مراسله فى البلد الآخر بأن يدفع للتاجر مبلغاً مقابلاً من نقود عملة البلد الآخر.
وفى بداية القرن السابع عشر الافرنجى تطور استعمال الكمبيالة من أداة تنفيذ إلى أداة وفاء حيث عرف فى إيطاليا شرط الإذن أو الانتقال بطريقة التدوير إذ تصدر الكمبيالة لإذن المستفيد بحيث يستطيع أن يحل غيره محله بمجرد كتابة صيغة التظهير على ظهر الكمبياله والتوقيع عليها ومن ثم ظهرت فائدتها كأداة للوفاء بدلاً من استعمال النقود فى المعاملات كلما انتقلت من يد لأخرى وهكذا استمر التطور على الكمبيالة إلى أن أصبحت خير أداة للائتمان فمن خلالها يتم إجراء التعامل بالتحصيل على مقابل مبلغها إلى أجل إذ يمكن للتاجر شراء البضاعة دون أن يدفع قيمتها في الحال وبدلاً من ذلك يتم سحب كمبيالة لأجل محدد وإذا احتاج حامل الكمبيالة إلى التعجيل في التحصل على قيمتها يستطيع خصمها لدى أحد المصارف بدلاً من انتظار حلول ميعاد استحقاقها كما أن المصرف الذي قام بعملية الخصم يمكنه التعجيل بالتحصل على مبلغها قبل استحقاقها بإعادة خصم الكمبيالة لدى مصرف آخر أو لدى المصرف المركزى ومن ثم كان الأصل فى ظهور الكمبيالة ونشأتها المدن الإيطالية أما نظام خصم الكمبيالة فوضعه (باترسون) مؤسس مصرف انجلترا فى القرن الثامن عشر.
ولقد شهدت القواعد التي تحكم الكمبيالة تطورات تاريخية عديدة بتطور وظائفها الاقتصادية والمالية حيث كان القانون الفرنسي الصادر سنة 1673ف يقوم على أن الكمبيالة أداة تنفيذ فاشترط أن تكون الكمبيالة مستحقة الدفع فى مكان آخر غير الذي سحبت فيه وفي سنة 1807ف صدر القانون التجاري الفرنسي الذي نظم الكمبيالة على المنوال الوارد بالقانون الصادر في سنة 1673ف وظلت الكمبيالة محتفظة بوظيفتها كأداة تنفيذ خلال القرن السابع عشرالافرنجي وإلى بداية القرن التاسع عشر الافرنجى عندما أصبحت الكمبيالة أداة ائتمان يجري خصمها ولم تعد هناك فائدة من اشتراط اختلاف مكان السحب عن مكان الوفاء صدر فى فرنسا قانون 7 الصيف "يونيو" 1894ف الذي ألغى فيه شرط اختلاف مكان السحب عن مكان الوفاء وأجاز أن تكون الكمبيالة مستحقة الدفع فى مكان السحب نفسه وفى سنة 1883ف صدر القانون التجاري المصري ونقل الأحكام المتعلقة بالكمبيالة عن القانون التجارى الفرنسى الصادر سنة 1807ف.
في عام 1839ف قام الفقيه ((انيرت)) الألماني بالفصل بين الكمبيالة وعقد الصرف ووضع نظريته بأن الكمبيالة ليست مجرد صك لإثبات العلائق بل هي ذات طبيعة خاصة وهي التزام منفصل عن العلائق التي أنشئت الكمبيالة بسببها وكان لهذه النظرية وللقانون الألماني التأثير الكبير فى كثير من التشريعات التي وضعت خلال القرن التاسع عشر الافرنجى ومنها القانون السويسرى والقانون التجارى الإيطالى الصادر سنة 1882ف كما تأثر المشرع الفرنسى بالنظرية الألمانية في قانون 7 الصيف "يونيو" 1894ف وقانون 8 النوار "فبراير" 1922ف.
ونظراً لاستخدامات الكمبيالة في العلائق الدولية فإنه يثور التنازع بين القوانين ولذا تم بذل محاولات عديدة لتوحيد القواعد القانونية المتعلقة بالأوراق التجارية ومن بينها الكمبيالة وتكللت المحاولات بعقد مؤتمر جنيف في 13 الماء "مايو" 1930ف الذي انتهى بالتوقيع فى 7 الصيف "يونيو" 1930ف على ثلاث معاهدات خاصة بالأوراق التجارية:
1- معاهدة بإدخال القانون الموحد في تشريعات الدول الداخلية وأرفق بها ملحق نصوص القانون الموحد لقواعد الكمبيالة والسند الإذني وملحق ثان خاص بالمسائل التي يجوز فيها للتشريعات الوطنية أن تخرج على نصوص القانون الموحد.
2- معاهدة تتضمن حلولاً لتنازع القوانين فى مسائل الكمبيالات.
3- معاهدة تتعلق بضريبة الدمغة على الكمبيالات والسند الإدني.
وقد تم الأخذ بنصوص القانون الموحد فى تشريعات كثير من الدول ومن بينها القانون التجارى الليبي.
إننا بعد إعطاء هذه النبذة التاريخية عن نشأة الكمبيالة وتطورها مما وقع بين أيدينا من مراجع تطرقت إلى هذه الناحية (( الأوراق التجارية والإفلاس د. مصطفى كمال طه - د/ على جمال الدين عوض - عمليات البنوك من الوجهة القانونية)) ننتقل إلى الجزئية الخاصة بموضوعنا المتعلق بخصم وتحصيل الكمبيالات لأهميته من الناحية العملية فى عمل المصارف.
خصم الكمبيالات:-
وهو صورة من صور الائتمان التي تقوم بها المصارف وذلك بدفع قيمة مبلغ الكمبيالة للزبون مقابل تنازله للمصرف عن القيمة الثابتة بها لغرض التحصل على مبلغ الكمبيالة من تاريخ الخصم وهو تاريخ قبول المصرف أو تاريخ انصراف إدارته بالموافقة على دفع قيمة الكمبيالة بعد تدويرها من الزبون لصالحه بحيث يعجل المصرف بدفع قيمتها للزبون مقابل تنازل المستفيد (الزبون) عن ملكية الحق الثابت بالكمبيالة للمصرف الذي يقوم فيه هذا الأخير بخصم أو استقطاع فائدة على المبلغ عن المدة من تاريخ الدفع إلى تاريخ استحقاق الكميبالة بالإضافة إلى المصروفات والعمولات عن عملية الخصم فإذا خصمت الكمبيالة فى:2002/07/01ف وكانت مستحقة الأداء فى:2003/03/01ف تحتسب العمولة أو المصروفات عن عملية الخصم أي مقابل أتعاب المصرف فى الاحتفاظ بالورقة كما يمكن للمصرف خصم عمولة الشراء إذا كانت الكمبيالة مستحقة الدفع فى مكان غير المكان الذي خصمت فيه ولو جرى الخصم لدى فرع للمصرف نفسه بمنطقة أخرى.
وحيث إن خصم الكمبيالات من عمليات الائتمان التي تقوم بها المصارف فهو عقد يتم بين المصرف والزبون ولقد نص القانون التجاري الليبي على تعريف خصم الأوراق التجارية فى المادة (246) بأنه (( عقد يعجل المصرف بمقتضاه إلى حامل سند مالي على الغير لم يحل أجله دفع قيمته بعد استقطاع الفائدة على أن تنتقل ملكية السند إلى المصرف مقيدة بشرط استيفاء الدين عند حلول الأجل)).
وبين القانون التجاري الليبي فى المادة 247 منه الخصم بأنه (( فى حالة خصم كمبيالة أو صك مصرفي عن طريق التدوير يحق للمصرف استرداد المبلغ المعجل إذا لم تدفع القيمة عند حلول الأجل وذلك علاوة على الحقوق الأخر الناشئة عن السند.
وتراعى النصوص الخاصة المتعلقة بتحويل الكمبيالات غير المقبولة أو المصحوبة بشرط دون قبول)).
وباعتبار أن الخصم صورة من صور الائتمان التي تعتمد على الضمان الشخصي غالباً كما تتأثر بأوضاع الائتمان والسوق فإن المصارف عادة تشترط عدة شروط إضافة إلى الشروط والبيانات الإلزامية للورقة أو الكمبيالة ومن ذلك الأوضاع المالية والتجارية لأطراف الكمبيالة وعادة ما يضيف المصرف بالإضافة إلى بيانات الورقة شروطاً أخر منها:
- أن يكون التدوير كاملاً غير مشروط بأي شرط أو مقيد بأي قيد.
- استيفاء الدمغة.
- استيفاء التوقيع والأختام.
- عدم وجود شطب أو كشط على الورقة.
- التعامل مع المصرف.
وخصم الكمبيالة وإن كان له فوائده على المصرف من استقطاع قيمة الفائدة عن المبلغ من تاريخ الدفع إلى المستفيد إلى تاريخ الاستحقاق بالإضافة إلى المصاريف عن نفقات تحصيل الورقة والاحتفاظ بها فهناك كذلك مخاطر إذ على المصرف عدم قبول كل كمبيالة تقدم له لخصمها والأمر يتطلب دراسة حالة الزبون مقدم الورقة لأنه المعني بعقد الخصم وهو من يتم الرجوع عليه فى حالة امتناع المسحوب عليه كما أنه باعتباره زبوناً للمصرف يمكن الوقوف على أحواله المادية من خلال معاملاته - ميزانيته - طبيعة عمله .....
كما يجب الأخذ في الاعتبار أطراف الكمبيالة وقيمتها وهل تمثل ديناً حقيقياً أم ورقة مجاملة كالمعاملة بين الابن وأبيه إذ يجب على المصرف أن يبتعد عن خصم الكمبيالة له إذا كان المدين فى الكمبيالة له صلة قربى بالدائن أو موظفاً أو شريكاً للدائن خاصة فى شركات التضامن إذ إن الشريك المتضامن كافل متضامن في شركات التضامن.
كذلك مبلغ الكمبيالة وأجلها ومركز المدين فيها الذي يحبذ جمع المعلومات عنه قبل خصم الكمبيالة والمرجع فى اتخاذ المصرف إجراءات التأكد من الكمبيالة وأطرافها فى عمليات الخصم كون الخصم فى الأوراق التجارية عقد يجب أن يكون أطرافه أهلاً للتعاقد ولكون المصرف أحد أطرافه يجب أن يقوم بدراسة الكمبيالة المسلمة إليه ولايقوم بإبرام العقد بشأنها إلا بعد قبولها منه وهي يجب أن تمثل حقاً نقدياً محدد المقدار مستحق الوفاء في أجل معين وأن تخول الكمبيالة المصرف حق مطالبة الغير إذ بموجب عقد الخصم تكون الكمبيالة ملكاً للمصرف ويترتب على ذلك حق التصرف فيها بإعادة خصمها ولاتنتهي علاقة المصرف بزبونه مقدم الكمبيالة للخصم إلا بإيفاء قيمتها فالخصم بوصفه عملية ائتمان يعطى المصرف الحق بمطالبة المدين بقيمة الورقة عند حلول أجلها فإذا لم يتمكن من إيفاء حقه يكون له الرجوع على زبونه طالب الخصم.
ضمان الكمبيالة:-
يعتبر الدين عن خصم الكمبيالة من أقوى الديون المضمونة بضمانات شخصية إذ يلتزم كل الموقعين عليها تجاه حاملها وهذه الكفالة مقررة بحكم القانون كما يحق للمصرف إضافة إلى ضمان الرجوع على الموقعين على الكمبيالة قبول ضمان احتياطي سواء فى شكل ضمان عيني أو شخصي ولقد عالجت نصوص القانون التجاري الليبي الضمانة فى الكمبيالة حيث نصت المادة (320) منه على أنه (( يجوز ضمان وفاء مبلغ الكمبيالة كله أو بعضه من ضامن احتياطي .