المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
موسوعة رواد المسرح العربي و العالمي
منتدى البحرين اليوم > قسم الفن والطرب والدراما > منتدى المسرح
النورس
user posted image

نــجــــيــــــــب الريــــــــحاني


عاش الكوميدي الموهوب نجيب الريحاني في الفترة (1889-1949) والذي لقب بموليير الشرق. ولد إلياس نجيب الريحاني ونشأ في أسرة من الطبقة المتوسطة بحي باب الشعرية بالقاهرة ، لأب من أصل عراقي وأم مصرية . انجذب نجيب الريحاني نحو المسرح منذ الصغر على الرغم من عدم ثقته من موهبته وقد درس بمدرسة الفرير بالخرنفش واشترك في تمثيل نصوص من المسرح الفرنسي ،هجر الدراسة قبل حصوله على البكالوريا . التحق في عام 1906 بالبنك الزراعي وهناك التقى بالفنان عزيز عيد والذى كان موظفا في نفس البنك حيث قامت بينهما الصداقة ، اشتركا في تمثيل أدوار صغيرة بعروض الفرق الفرنسية الزائرة وفي عام 1907 انضم لفرقة عزيز عيد الفودفيلية التي كونها ولكنه لم يستمر بها وفصل من البنك لعدم انتظامه فى العمل . انضم بعدها إلى فرق كثيرة منها فرقة سليم عطا الله ، عين بشركة السكر بنجع حمادي عام 1910 لكنه فصل منها بسبب مغامرة عاطفية ، التحق بعدها بفرقة الشيخ أحمد الشامي وتجول معها بأقاليم مصر والتي أكسبته خبرة طيبة بالرغم من المعيشة القاسية في المأكل والمبيت . بعدها أعادته والدته إلى شركة السكر وفضل بعدها الإقامة في القاهرة ليكون قريبا من الأنشطة المسرحية . في عام 1914 التحق بفرقة جورج أبيض ولكن الأخير وجده لا يصلح للتمثيل فاستغنى عنه ورجع مرة أخرى إلى فرقة عزيز عيد في يونيو 1915 ولم يستمر طويلا .

كانت بداية الريحاني كصاحب مشروع فني في صيف 1916 عندما فكر في تقديم عمل من خلقه ، تأليفا وتمثيلا وإخراجا ، بطله شخصية وثيقة الصلة بالواقع هي كشكش بك العمدة الريفي المتلاف عاشق النساء ، المحب للحياة ، الذي يفد للقاهرة ليغشى دور اللهو حيث ينفق أمواله على الحسان ويعود إلى قريته نادما تائبا . كان العرض الأول تعاليلي يابطة قدمها بكازينو آبيه دي روز في أول يوليو 1916 ، وتلتها بستة ريال ، بكره في المشمش ، خليك تقيل ، هز ياوز ، اديلو جامد ، بلاش أونطة ، كشكش بك في باريس ، أحلام كشكش بك... ، كانت أبرز الشخصيات كشكش التي مثلها الريحاني ، والحماة المزعجة أم شولح ، والخادم زغرب ، وكانت الفكاهة تعتمد على الهزل المحض من شخصيات مغلوطة ولهو خشن وسباب وسوء الفهم الناشئ عن إلتباس الألفاظ والحوار الذي يتضمن عبارات فرنسية .


قدم الريحاني أعمال استعراضية عام 1917 ، لينافس علي الكسار الذي كان يقدم هذا اللون بفرقة الأوبريت الشرقي بكازينو دي بار ، فقدم أم أحمد ، أم بكير ، حماتك بتحبك ، حمار وحلاوة (استمر عرضها ثلاثة أشهر 1918) ، على كيفك ، التي سادها الغناء والإستعراض وافتقدت للصراع والأحداث المترابطة والكوميديا وتميزت بالمشاعر الوطنية وأغانيها الحماسية وفقدت أهميتها عقب إنتهاء الثورة عام 1919 . توجه الريحاني إلى لون ارقى واكمل كالأوبريت لتوفر عناصر الدراما من قصة وشخصيات وأحداث مترابطة ومساحة للكوميديا ، وكانت البداية العشرة الطيبة التي قدمها 1920 اقتباس محمد تيمور وتلحين سيد درويش ، وكتب بالاشتراك مع بديع خيري خلال( 1923-1924) اوبريتات الليالي الملاح ، البرنسيس ، الشاطر حسن ، أيام العز ، الفلوس ، مجلس الإنس ، لو كنت ملك ، واعتمدت معظمها على قصص (ألف ليلة وليلة) واسند البطولة النسائية إلى زوجته الراقصة بديعة مصابني . هذه المسرحيات شكلت خطوة متقدمة لمسرح الريحاني .


تراجع الريحاني في الفترة بين (1926-1931) ، إذ حاول أن ينافس يوسف وهبي بتقديم مليودرامات وليؤكد على أنه قادر على أداء ألوان جادة غير الكوميدي ، فقدم مليودراما المتمردة عام 1929 ثم موفانا ، ولكن الجمهور لم يتقبل الريحاني ، نجم الكوميديا فقدم هزليات غنائية استعراضية بطلها كشكش بك ، وكان الرقص والغناء أبرز العرض في مسرحيات ليلة جان 1927 ، مملكة الحب ، الحظوظ ، يوم القيامة ، آه من النسوان ، ابقى اغمزني 1928 ، ياسمينه ، نجمة الصبح ، اتبحبح 1929 ، ليلة نغنغة ، مصر باريس نيويورك ، أموت في كده ، عباسية 1930 .


في المرحلة القادمة تطور فن الريحاني ، لأن الصراع لا يدور بين كشكش بك وحمته أم شولح بل بينه وبين أبناء الطبقة المتوسطة في المدينة ، كما تمتزج حيل الفارس بالسخرية اللاذعة والنقد في محاولة الخروج عن الهزل المحض ، واتخذ خطوات للإقلال من حجم الغناء والاستعراض ، واتى بشخصيات متنوعة من صميم المجتمع ، صبحت فيما بعد شخصيات أساسية في مرحلة النضج الفني 1932 -1949 مثل الإنسان الصغير الشريف ، الخادمة النشطة الشريفة ، الحماة المزعجة .

user posted image


كانت الجنيه المصري نقطة تحول في حياة الريحاني اشترك فيها مع بديع عن نص توباز للكاتب الفرنسي مارسيل بانيول ، وهي كوميديا اجتماعية مثلتها فرقة الريحاني على مسرح الكورسال عام 1931 ، تكلمت على تأثير المال على الفرد والجماعات وكيف يفسد الضمائر وينتهك الأخلاق والمبادئ ، وقد مثلت الجنيه المصري بعد ذلك بنجاح تحت اسم الدنيا بتلف ، ثم السكرتير الفني ، ولكن الجمهور لم يتذوق هذه الكوميديا الساخرة عام1931 ، إلا أن الريحاني عاود التجربة عام 1935 بتقديم مسرحيات اجتماعية ناجحة ، التي شكلت مرحلة النضج الفني التي استمرت حتى وفاته .


في معظم مسرحيات تلك الفترة ظهر الريحاني كإنسان شريف نزيه متمسك بالقيم ، على درجة من الدهاء والثقافة ، ولكنه يائس مفلس وسيئ الحظ ، مؤمن بالقدر ، خفيف الظل ومتهكم ، ساخر من أوجه الزيف والفساد والمظهرية الجوفاء في المجتمع .ثم تدخل القدر وهبطت عليه ثروة ترفع من قدره ومكانته بفضل المسرحية "الدنيا لما تضحك" 1934 ، و" بندق أبو غزالة" الذي يسخر من قيادات الدولة المتخلفة في حكم قراقوش 1936 ، ثم تحسين المدرس البائس في مسرحية قسمتي 1936 ، " شحاتة " الكاتب الداهية في إدارة الوقف في " لو كنت حليوة " 1938 ، أنور الموظف الصغير في مواجهة فتاة ثرية رعناء أفسدها التدليل في " الدلوعة " 1939 ، ثم في دور " سليمان " المحامي المفلس الباحث عن كنز في قصر تتحكم في شؤونه عجوز تركية تعيش في الماضي و ذلك في " إلا خمسة" 1943 ، في عام 1945 مثل دور " عباس " في " حسن ومرقص وكوهين" .


في هذه المرحلة كثف الريحاني الخط الكوميدي الإنتقادي وأخذ ينهل من صيغ الكوميديا متعددة المستويات ابتداء من الكوميديا الراقية إلى الفارس والكوميديا الشعبية ، إلا أنه خفف قدر استطاعته من أساليب الهزل والهذر التي لا تخدم غايته وكانت سائدة في مراحل سابقة .
توفي نجيب الريحاني إثر إصابته بالتيفوئيد في 8 يونيو 1949 .


المراجع

1. د. فاطمة موسى ، قاموس المسرح ، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

2. محمود تيمـور، طلائع المسرح العربي، مكتبة الآداب ومطـبعتها.

3. لانــدو ، تاريخ المسرح العربي، ت : يوسف نور عوض ، دار القلم - لبنان ، 1980.

- - - - -

منقول
النورس
user posted image

تـــــوفـيـــــــق الحكيـــــــــــــم


إنه الرائد الأكبر للمسرح الـحديث ، والكاتب الفنان العظيم الذي حاول أن ينقض مقولة كبرت بريفر القائلة: " إلى يومنا هذا لا توجد دراما عربية، بل توجد فقط دراما باللغة العربية. لأن جميع المسرحيات التي ظهرت في لغة محمد ليست إلا ترجمات، وعلى أحسن الفروض تقليدات تحاكي الأعمال الأوروبية ". إنه توفيق الحكيم الذي غذى الفن الدرامي و جعله فرعا هاما من فروع الأدب العربي ؛ وخير دليل على ذلك أعماله المسرحية التي تربو على الخمسين باختلاف أنواعها وشخصياتها ، لذا كان جديرا أن يطلق عليه اسم ( والد المسرح العربي ).([1])

أمـا عن السيرة الذاتيـة للحكيـم فنعرف أنه ولـد فـي مدينـة الإسكندريـة عـام 1898 مـن والـد مصـري فـي قريـة (الدلنجـات ) إحـدى قـرى مركـز ( ايتاي البـارود ) بمحافظـة البحـيرة.([2])

لكنَ هناك من يـؤرخ تاريخاً آخر لولادة توفيـق الحكيـم ـ رغم تأييد الحكيـم نفسه لهذا التاريخ ـ وذلك حسبما أورده الدكتور إسماعيـل أدهـم والدكتور إبراهيـم ناجي فـي دراستهمـ‏ا عـن الحكيـم حيث أرَخا تاريخ مولده عام 1903 بضاحية ( الرمل ) فـي مدينة الإسكندرية. لكنَ أرجح الآراء تأكد على أنّ تاريخ مولده كان عام 1898.([3])

اشتغل والد الحكيم بالسلك القضائي، وكان يعد من أثرياء الفلاحين، وكانت أمه سيدة متفاخرة لأنها من أصل تركي لذا كانت صارمة الطباع، تعتز بعنصرها التركي أمام زوجها المصري، وتشعر بكبرياء لا حد له أمام الفلاحين من أهله وذويه.

وكثير ما أقامت هذه الأم الحوائل بين الطفل توفيق وأهله من الفلاحين، فكانت تعزله عنهم وعن أترابه من الأطفال وتمنعهم من الوصول إليه، ولعل ذلك ما جعله يستدير إلى عالمه العقلي الداخلي، وبدأت تختلج في نفسه أنواع من الأحاسيس والمشاعر نتيجة لهذه العزلة التي فرضتها والدته عليه، فنشأت في نفسه بذور العزلة منذ صغره ، وقد مكّنه ذلك من أن يبلغ نضجاً ذهنياً مبكراً.

وقضى الطفل مرحلته الابتدائية بمحافظة البحيرة، ثم انتقل إلى القاهرة ليواصل دراسته الثانوية. وكان لتوفيق عَمّان بالقاهرة، يعمل أكبرهما معلماً بإحدى المدارس الابتدائية، بينما الأصغر طالباً بكلية الهندسة، وتقيم معهما أخت لهما. ورأى الوالد حفاظاً على ابنه أن يجعله يقيم مع عمّيه وعمتـه. لعل هؤلاء الأقارب يهيئون له المنـاخ المناسب للدراسة والتفرغ للدروس وتحصـيل العلم والتفرغ له.([4])

وفي أواخر دراسته الثانية من تعليمه الثانوي عرف الحكيم معنى الحب فكان له أكبر الأثر في حياته. وقصة هذا الحب أنه أحب فتاة من سنه كانت ابنة أحد الجيران، الذي اتصلت أسباب الصلة بين عائلتها وبين عمة توفيق، ونتيجة لزيارة هذه الفتاة لمنزل عمته فقد تعلق الحكيم بها إلى درجة كبيرة، إلا أنه للأسف فإن نهاية هذا الحب هو الفشل، حيث أن هذه الفتاة ساءت علاقتها بعمة توفيق أولاً، كما أنها أحبت شخصاً آخر غير توفيق. وكانت لهذه الصدمة وقعها في نفس الحكيم، الذي خرج بصورة غير طيبة عن المرأة من خلال هذه التجربة الفاشلة.([5])

وقد عاصر هذه العلاقة العاطفية بين الحكيم وفتاته اهتمامه بالموسيقى والعزف على آلة العود، وعنيّ بالتمثيل وراح يتردد على الفرق المختلفة التي كانت تقيم الحفلات التمثيلية في المسارح، ومن أهمها: ( فرقة عكاشة ) التي قدّم لها الحكيم العديد من أعماله.

وفي هذه المرحلة انفجرت ثورة 1919. وكان لها الأثر الكبير في نفوس الشباب لأنها تعادي الإنجليز الذين يستغلون بلادهم، وكانت بزعامة سعد زغلول، لذا اشترك فيها الكثير من الشبان آنذاك. ورغم أنها فشلت وتم القبض على سعد زغلول وعلى الحكيم ـ الذي هو أيضاً اشترك فيها ـ وغيرهم، إلا أنها كانت ينبوعاً لأعمال الكثير من الأدباء والفنانين، لأنها أشعـلت الروح القومية في قلوبهم فأسـرعوا يقدمون إنتاجهم الذي يفيـض بالوطنيـة، فكانت أولى أعمال الحكـيم " الضيف الثقيل ". وبعد انقضاء فترة السجن في المعتقل درس الحكيم القانون بناءً على رغبة والده الذي كان يهدف من تعليم ابنه أن يحصل على الدكتوراه في القانون.([6])

ونتيجة لاتصال الحكـيم بالمسرح العربي فقد كتب عدة مسرحيات كانت مواضيعها شرقية ويدل على ذلك عناوينها: " المرأة الجديدة " و " العريس " و " خاتم سليمان " و " علي بابا ".([7])

بعد ذلك عزم الحكـيم على السفر إلى فرنسا لدراسة الحقوق، فأرسله والده إلى فرنسا ليبتعد عن المسـرح والتمثيل ويتفرغ لدراسة القانـون هناك. وكان سفره إلى باريس عام 1925. وفي باريس تطلـع الحكـيم إلى آفاقٍ جديدة وحياةٍ أخرى تختلف عن حياة الشـرق فنهل من المسرح بالقدر الذي يروي ظمأه وشوقه إليه.([8])

وفي باريس عاصر الحكيم مرحلتين انتقاليتين هامتين في تاريخ المسرح هناك، وكان ذلك كالتالي:

1) المرحلة الأولى: وعاصر الحكيم فيها مرحلة المسرح بعد الحرب العالمية الأولى. عندما كانت ( المسارح الشعبية ) في الأحياء السكنية، أو (مسارح البوليفار) تقدم مسرحيات هنري باتاي، وهنري برنشتن، وشارل ميريه، ومسرحيات جورج فيدو الهزلية. وكانت هذه المسرحيات هي المصدر الذي يلجأ إليه الناقلون في مصر عن المسرح الغربي.

2) المرحلة الثانية: وتتمثل في الحركة الثقافية الجديدة التي ظهرت شيئاً فشيئاً في فرنسا. وتعتمد على مسرحيات ابسن وبراندللو وبرنارد شو وأندريه جيد وكوكتو وغيرهم .([9])

وكان هناك أيضاً مسرح الطليعة في مسارح ( ألفييه كولومبييه، والايفر، والاتلييه ). فاطّلع الحكيم على هذه المسارح واستفاد منها لمعرفة النصوص المعروضة وأساليب الإخراج فيها. وحاول الحكيم خلال إقامته في فرنسا التعرف على جميع المدارس الأدبية في باريس ومنها اللامعقول، إذ يقول الحكـيم عن ذلك: " إن اللامعقول والخوارق جزء لا يتجزأ من الحيـاة في الشرق ".([10])

وخلال إقامة الحكيم في فرنسا لمدة ثلاث سنوات استطاع أن يطلع على فنون الأدب هناك، وخاصة المسرح الذي كان شغله الشاغل، فكان نهار أيامه يقضيه في الإطلاع والقراءة والدراسة، وفي الليالي كان يتردد على المسارح والمحافل الموسيقية قاضياً فيها وقته بين الاستفادة والتسلية.
وفي فرنسا عرف الحكيم أن أوروبا بأكملها أسست مسرحها على أصول المسرح الإغريقي. فقام بدراسة المسرح اليوناني القديم وقام بقراءة المسرحيات اليونانية تراجيدية كانت أو كوميدية التي قام بكتابتها الشعراء المسرحيون اليونانييون. كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية العظيمة.

وإضافة على اطلاعه على المسرح الأوروبي انصرف الحكيم إلى دراسة القصة الأوروبية ومضامينها الوطنية مما حدا به إلى كتابة قصة كفاح الشعب المصري في سبيل الحصول على حريته، فكتب قصة " عودة الروح " بالفرنسية، ثم حولها فيما بعد إلى العربية ونشرها عام 1933 في جزأين.

وفي عام 1928 عاد الحكـيم إلى مصر، وعيّن وكيلاً للنيابة عام 1930، وفي عام 1934 نقل مفتشاً للتحقيقات بوزارة المعارف، ثم نقل مديراً لإدارة الموسيقى والمسرح بالوزارة عام 1937، ثم مديراً للدعاية والإرشاد بوزارة الشؤون الاجتماعية. وخلال هذه الفترة لم يتوقف الحكيم عن الكتابة في مجالات المسرح والقصة والمقال الأدبي والاجتماعي والسياسي، إلى أن استقال من عمله الحكومي في عام 1944 وذلك ليتفرغ لكتاباته الأدبية والمسرحية.([11])

وفي نفس العام انضم إلى هيئة تحرير جريدة أخبار اليوم، وفي عام 1954 عيّن مديراً لدار الكتب المصرية، كما انتخب في نفس العام عضواً عاملاً بمجمع اللغة العربية. وفي عام 1956 عيّن عضواً متفرغاً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بدرجة وكيل وزارة. وفي عام 1959 عيّن مندوباً لمصر بمنظمة اليونيسكو بباريس، وبعد عودته عمل مستشاراً بجريدة الأهرام ثم عضواً بمجلس إدارتها في عام 1971، كما ترأس المركز المصري للهيئة الدولية للمسرح عام 1962 وحتى وفاته.([12])

وفاز توفيق الحكيم بالجوائز والشهادات التقديرية التالية:
1) قلادة الجمهورية عام 1957.
2) جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1960، ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى.
3) قلادة النيل عام 1975.
4) الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون عام 1975.
كما أطلق اسمه على فرقة ( مسرح الحكيم ) في عام 1964 حتى عام 1972، وعلى مسرح محمد فريد اعتباراً من عام 1987.
وخلال حياة الحكيم في مصر ظهرت لنا كتاباته أدبية كانت أو مسرحية أو مقالات أو غيرها. وترك لنا الحكيم الكثير من الآثار الأدبية المتنوعة في أساليب كتاباتها، كما ترك لنا ذلك الرصيد الهائل من المسرحيات التي تنوعت بين ذهنية واجتماعية وأخرى تميل إلى طابع اللامعقول.
وفي يوليو من عام 1987 غربت شمس من شموس الأدب العربي الحديث ورمز من رموز النهضة الفكرية العربية، شمس سيبقى بريقها حاضراً في العقلية العربية جيلاً وراء جيل من خلال ذلك الإرث الأدبي والمسرحي الذي أضافته للمكتبة العربية. فقد رحل نائب الأرياف توفيق الحكيم عن عمر يزيد على الثمانين، بعد حياة حافلة بالعطاء عمادها الفكر وفلسفتها العقل وقوامها الذهن.

مسرح توفيق الحكيـم

بالنسبة للمسرح فقد كانت أول أعمال الحكيم المسرحية هي التي تحمل عنوان " الضيف الثقيل ". ويقول عنها في كتابه سجن العمر ما يلي:
" … كانـت أول تمثيليـة لي في الحجـم الكامل هي تـلك التي سميتها " الضيف الثقيل " … أظن أنها كتبت في أواخر سنة 1919. لست أذكر على وجه التحقيق … كل ما أذكر عنها ـ وقد فقدت منذ وقت طويل ـ هو أنها كانت من وحي الاحتلال البريطاني. وأنها كانت ترمز إلي إقامة ذلك الضيف الثقيل في بلادنا بدون دعوة منا " .([13])

وبالنسبة للمسرح عند الحكيم فقد قسم الحكيم أعماله المسرحية إلي ثلاثة أنماط رئيسية:

أولاً: المسرح الذهني ( مسرح الأفكار والعقل )
كتب الحكيم الكثير من المسرحيات الذهنية من أشهرها:
1) مسرحية " أهل الكهف ". ونشرت عام 1933.
تعتبر هذه المسرحية الذهنية من أشهر مسرحيات الحكيم على الإطلاق. وقد لاقت نجاحاً كبيراً وطبعت هذه المسرحية مرتين في عامها الأول كما ترجمت إلى الفرنسية والإيطالية والإنجليزية وهذا أكبر دليل على شهرتها.([14])

والجدير بالذكر أن المسرح القومي قد افتتح بها نشاطه المسرحي؛ فكانت أول الـعروض المسرحية المعروضة فيه هي: " أهل الكهف " وكان ذلك عام 1935 وكان مخرجها الفنان الكبير زكي طليمات. ولكن للأسف كان الفشل حليفها، واصطدم الجميع بذلك حتى الأستاذ توفيق الحـكيم نفسه الذي عزا السبب في ذلك إلى أنها كتبت فكرياً ومخاطبة للذهن ولا يصلح أن تعرض عملياً.([15])

إن محور هذه المسرحية يدور حول صراع الإنسان مع الزمن. وهذا الصراع بين الإنسان والزمن يتمثل في ثلاثة من البشر يبعثون إلى الحياة بعد نوم يستغرق أكثر من ثلاثة قرون ليجدوا أنفسهم في زمن غير الزمن الذي عاشوا فيه من قبل. وكانت لكل منهم علاقات وصلات اجتماعية تربطهم بالناس والحياة، تلك العلاقات والصلات التي كان كلاً منهم يرى فيها معنى حياته وجوهرها. وفي حينها وعندما يستيقظون مرة أخرى يسعى كل منهم ليعيش ويجرد هذه العلاقة الحياتية، لكنهم سرعان ما يدركون بأن هذه العلاقات قد انقضت بمضي الزمن؛ الأمر الذي يحملهم على الإحساس بالوحدة والغربة في عالم جديد لم يعد عالمهم القديم وبالتالي يفرون سريعاً إلى كهفهم مؤثرين موتهم على حياتهم.

2) مسرحية " بيجماليون ". ونشرت عام 1942.
وهي من المسرحيات الذهنية الشهيرة للحكيم، وهي من المسرحيات التي اعتمد فيها الحكيم على الأساطير، وخاصةً أساطير الإغريق القديمة.
والأساطير إدراك رمزي لحقائق الحياة الإنسانية التي قد تكون قاسية. وهدفها خلق نوع من الانسجام بين الحقائق الإنسانية حتى تستطيع أن تستجمع إرادتنا وتوحد قوانا ويتزن كياننا المضطرب.([16])

وحسب هذا المفهوم استغل الحكيم الأساطير وخاصةً الأساطير اليونانية، فكتب ثلاث مسرحيات أحداثها مستوحاة من التراث الإغريقي الأسطوري وهي: " براكسا " و" بيجماليون" و" الملك أوديب ". ولكنه بثّ في هذه المسرحيات أفكاره ورؤيته الخاصة في الموضوع الذي تتحدث عنه كل مسرحية.

3) مسرحية " براكسا " أو " مشكلة الحكم ". ونشرت عام 1939
وهي أيضاً مستقاة من التراث الإغريقي. ويظهر الحكيم من خلال هذه المسرحية وهو يسخر من الإطارالإغريقي من النظام السياسي القائم في مصر وهو الديموقراطية التي لم تكن في تقدير الحكيم تحمل سوى عنوانها. وفي هذه المسرحية التي تحمل الطابع الأريستوفاني جسدّ الحكيم آراؤه في نظام الأحزاب والتكالب على المغانم الشخصية والتضحية بالمصالح العامة في سبيل المنافع الخاصة.

4) مسرحية " محمد ". ونشرت عام 1936.
لم تتجلى الموهبة العبقرية للحكيم كما تجلت في مسرحيته " محمد " وهي أطول مسرحياته بل أطول مسرحية عربية. وربما بسبب طولها فإنه من الصعب وضعها على المسرح. وقد استقى الحكيم مادتها من المراجع الدينية المعروفة. والمسرحية بمثابة سيرة للرسول عليه السلام، إذ أنها تشمل فقرات من حياة الرسول تغطي أهم جوانب تلك الحياة.

وهناك الكثير غير هذه المسرحيات الآنفة الذكر كتبها الحكيم، ومن أشهر مسرحياته: " شهرزاد " و " سليمان الحكيم " و " الملك أوديب " و " إيزيس " و " السلطان الحائر" … وغيرها.

ثانياً: مسرح اللامعقول
يقول الحكيم في مجال اللامعقول:
" … إنّ اللامعقول عندي ليس هو ما يسمى بالعبث في المذاهب الأوروبية …ولكنه استكشاف لما في فننا وتفكيرنا الشعبي من تلاحم المعقول في اللامعقول … ولم يكن للتيارات الأوروبية الحديثة إلا مجرد التشجيع على ارتياد هذه المنابع فنياً دون خشية من سيطرة التفكير المنطقي الكلاسيكي الذي كان يحكم الفنون العالمية في العصور المختلفة… فما إن وجدنا تيارات ومذاهب تتحرر اليوم من ذلـك حتى شعرنا أننـا أحـق من غيرنا بالبحث عـن هـذه التيارات في أنفسنا … لأنها عندنا أقدم وأعمق وأشد ارتباطاً بشخصيتنا ".([17])

ولقد كتب الحكيم في هذا المجال العديد من المسرحيات ومن أشهرها:
1) مسرحية " الطعام لكل فـم ".
وهي مزيج من الواقعية والرمزية. ويدعوا الحكيم في هذه المسرحية إلى حل مشكلة الجوع في العالم عن طريق التفكير في مشروعات علمية خيالية لتوفير الطعام للجميع، فهو ينظر إلى هذه القضية الخطيرة نظرته المثالية نفسها التي تعزل قضية الجوع عن القضية السياسية. فالحكيم لا يتطرق هنا إلى علاقة الاستعمار والإمبريالية والاستغلال الطبقي بقضية الجوع ولا يخطر بباله أو أنه يتناسى عمداً أن القضاء على الجوع لا يتم إلا بالقضاء على الإمبريالية التي تنهب خيرات الشعوب نهباً، ولا يتم ذلك إلا بالقضاء على النظام الرأس مالي الاستغلالي وسيادة النظام الاشتراكي الذي يوفر الطعام للكل عن طريق زيادة الإنتاج والتوزيع العادل.

2) مسرحية " نهر الجنون ".
وهي مسرحية من فصل واحد، وتتضح فيها أيضاً رمزية الحكـيم. وفيها يعيد الحكيم علينا ذكر أسطورة قديمة عن ملك شرب جمـيع رعاياه من نهر كان ـ كما رأى الملك في منامه ـ مصدراً لجنون جميع الذين شربوا من مائه، ثمّ يعزف هو ورفيق له عن الشرب، وتتطور الأحداث حتى ليصّدق رعاياهم فعلاً أن هذين الاثنين الذين لم يشربا مثلهم ـ بما فيهما من اختلاف عنهم ـ لا بدّ وأنهما هما المجنونان إذاً. وعلى ذلك فإنّ عليهما أن يشربا أيضاً مثلما شربوا. وقد جردّ الحكيم مسرحيته من أي إشارة إلى الزمان والمكان. وهكذا فإننا نستطيع أن نشعر بصورة أكثر وضوحاً لاعترض الحكيم ضد هذا القسر الذي يزاوله المجتمع على الإنسان فيجبره على الإنسياق و التماثل.

وهناك العديد من المسرحيات الأخرى المتسمة بطابع اللامعقول، ومن أهمها: " رحلة إلى الغد " و " لو عرف الشباب ". وفي المسرحية الأولى منهما يسافر رجلان خمسمائة سنة في المستقبل. وفي الثانية يسترد رجل مسن شبابه. ويحاول هؤلاء جميعاً التكيف مع حياتهم الجديدة ولكنهم يخفقون.

ويخرج الحكيم من هذا بأنّ الزمن لا يقهر، والخلود لا ينال، لأنهما أبعد من متناول أيديّنا. وإلى جوار فكرة الزمن يشير الحكيم إلى النتائج الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن البحث العلمي والتقدم فيه.

خصائص مسرح توفيق الحكيم

يمكن أن نجمل أهم مميزات مسرح توفيق الحكيم فيما يلي:
1) التنوع في الشكل المسرحي عند الحكيم. حيث نجد في مسرحياته: الدراما الحديثة، والكوميديا، والتراجيوكوميديا، والكوميديا الاجتماعية.([18])
2) جمع الحكيم بين المذاهب الأدبية المسرحية في كتاباته المسرحية. حيث نلمس عنده: المذهب الطبيعي والواقعي والرومانسي والرمزي.
3) نتيجة لثقافة الحكيم الواسعة واطلاعه على الثقافات الأجنبية أثناء إقامته في فرنسا فقد استطاع أن يستفيد من هذه الثقافات على مختلف أنواعها. فاستفاد من التراث الأسطوري لبعض هذه الثقافات، ورجع إلى الأدب العربي أيضاً لينهل من تراثه الضخم ويوظفه في مسرحياته.
4) استطاع الحكيم في أسلوبه أن يتفادى المونولوج المحلي الذي كان سمة من سبقه. واستبدله بالحوار المشع والحبكة الواسعة.
5) تميزت مسرحيات الحكيم بجمال التعبير، إضافة إلى حيوية موضوعاتها.
6) تزخر مؤلفات الحكيم بالتناقض الأسلوبي. فهي تلفت النظر لأول وهلة بما فيها مـن واقعية التفصيلات وعمق الرمزية الفلسـفية بروحها الفكهة وعمق شاعريتها… بنزعة حديثة مقترنة في كثير من الأحيان بنزعة كلاسيكية.([19])
7) مما يؤخذ على المسرحيات الذهنية عند الحكيم مسألة خلق الشخصيات. فالشخصيات في مسرحه الذهني لا تبدوا حيةً نابضةً منفعلة بالصراع متأثرةً به ومؤثرةً فيه.([20])
8) تظهر البيئة المصرية بوضوح في المسرحيات الاجتماعية. ويَبرُز الحكيم فيها من خلال قدرته البارعة في تصوير مشاكل المجتمع المصري التي عاصرتها مسرحياته الاجتماعية في ذلك الوقت. وأسلوب الحكيم في معالجته لهذه المشاكل.
9) ظهرت المرأة في مسرح توفيق الحكيم على صورتين متناقضتين. كان في أولاهما معادياً لها، بينما كان في الأخرى مناصراً ومتعاطفاً معها.
10) يمكن أن نستنتج خاصية تميز مسرح الحكيم الذهني بصفة خاصة ومسرحه الاجتماعي ومسرحه المتصف بطابع اللامعقول بصفةٍ عامة وهي النظام الدقيق الذي اتبعه في اختياره لموضوعات مسرحياته وتفاصيلها، والبناء المحكم لهذه المسرحيات الذي توصل إلى أسراره بعد تمرس طويل بأشهر المسرحيات العالمية.([21])


الهوامش
([1]) د . نادية رءوف فرج . يوسف إدريس والمسرح المصري الحديث . ص 71 .
([2]) د . شوقي ضيف . الأدب العربي المعاصر . ص 288.
([3]) د . إسماعيل أد هم ، و د . إبراهيم ناجي . توفيق الحكيم . ص 57 .
([4]) د . مصطفى علي عمر . القصة وتطورها في الأدب المصري الحديث . ص 202.
([5]) د . إسماعيل أد هم ، ود . إبراهيم ناجي . المرجع السابق . ص66 وما بعدها.
([6]) يعقوب . م. لنذاو . دراسات في المسرح والسينما عند العرب . ترجمة أحمد المغازي . ص 235 .
([7]) بقلم . أ. بابادبولو . " توفيق الحكيم وعمله الأدبي " . مقالة ضمن مسرحية " السلطان الحائر" . ص 182 .
([8]) د . فاطمة موسى . قاموس المسرح ج (2) . ص 574 .
([9]) أحمد حمروش . خمس سنوات في المسرح . ص 99 وما بعدها .
([10]) أميرة أبو حجلة . في مسرح الكبار والصغار . ص43 .
([11]) د . فاطمة موسى . المرجع السابق . ص 574 .
([12]) د . فاطمة موسى . نفس المكان .
([13]) د . توفيق الحكيم . سجن العمر . ص 150 .
([14]) لاندو . تاريخ المسرح العربي . ترجمة د . يوسف نور عوض . ص 110 .
([15]) أحمد شوقي قاسم . المسرح الإسلامي روافده ومناهجه . ص 91 .
([16]) د . سامي منير . المسرح المصري بعد الحرب العالمية الثانية بين الفن و النقد السياسي والاجتماعي . ص 18 .
([17]) د . عبد الرحمن ياغي . في الجهود المسرحية ( الإغريقية الأوروبية العربية ( من النقّاش إلى الحكيم ) . ص 185 .
([18]) د . محمد مبارك الصوري . " في الذكرى الأولى لوفاة توفيق الحكيم " . مجلة البيان . العدد 270 سبتمبر 1988 . ص 13 .
([19] ) أ . بابا دوبولو . " توفيق الحكيم وعمله الأدبي " . المرجع السابق . ص 188 .
([20] ) د . محمد مندور . مسرح توفيق الحكيم . ص 39 .
([21]) د . فؤاد دوارة . في النقد المسرحي . ص 39 .

المراجع

1. د . نادية رءوف فرج . يوسف إدريس والمسرح المصري الحديث
2. د . شوقي ضيف . الأدب العربي المعاصر
3. د . إسماعيل أد هم ، و د . إبراهيم ناجي . توفيق الحكيم
4. د . مصطفى علي عمر . القصة وتطورها في الأدب المصري الحديث
5. يعقوب . م. لنذاو . دراسات في المسرح والسينما عند العرب . ترجمة أحمد المغازي
6. أ. بابادبولو . " توفيق الحكيم وعمله الأدبي " . مقالة ضمن مسرحية " السلطان الحائر"
7. د . فاطمة موسى . قاموس المسرح ج (2)
8. أحمد حمروش . خمس سنوات في المسرح
9. أميرة أبو حجلة . في مسرح الكبار والصغار
10. توفيق الحكيم . سجن العمر
11. لاندو . تاريخ المسرح العربي . ترجمة د . يوسف نور عوض
12. أحمد شوقي قاسم . المسرح الإسلامي روافده ومناهجه
13. د . سامي منير . المسرح المصري بعد الحرب العالمية الثانية بين الفن و النقد السياسي والاجتماعي
14. د . عبد الرحمن ياغي . في الجهود المسرحية ( الإغريقية الأوروبية العربية ( من النقّاش إلى الحكيم )
15. د . محمد مبارك الصوري . " في الذكرى الأولى لوفاة توفيق الحكيم " . مجلة البيان . العدد 270 سبتمبر 1988
16. د . محمد مندور . مسرح توفيق الحكيم
17. د . فؤاد دوارة . في النقد المسرحي

- - - - -
منقول
النورس
user posted image

أحمــــــد شــــــــــــوقي


يعد أحمد شوقي ، أمير الشعراء ، أول من ابتكر الشعر المسرحي ، فهو رائده الأول ـ رغم أن أبا خليل القباني قد كتب قبل شوقي مسرحيتين ، لكننا و للنثر المتراكم فيهما لا نستطيع ادراجهما في المسرح الشعري.

و أحمد شوقي ، مجدد الشعر العربي مع حافظ و البارودي من قبلهما ، قد كتب مسرحياته الشعرية في أواخر حياته ، بعد اعتلائه إمارة الشعر عام 1927م ، لكنه كان قد بدأ هذه الخطوة الجريئة قبل ذلك بسنوات عندما تم ابتعاثه إلى فرنسا لدراسة الحقوق بجامعة مونبلييه حيث رأى هناك ، في عاصمة النور كما تسمى ، ألوان الحضارة و الفنون ، و منها المسرح ؛ و المسرح الكلاسيكي الفرنسي بالذات ، فبدأ بكتابة مسرحيته " على بك الكبير " لكنه لم يتمها و أهملها ، ثم عاد إلى مصر لينخرط بالعمل الوطني و الدفاع عن مصر ضد المحتل الأجنبي ، رغم رعاية الخديوية له و مدحه لهم بقصائد غزيرة ، وقد نفي إلى الأندلس ثم عاد عام 1919م ليواصل مسيرته الشعرية و النضالية و السياسية ، حتى كان عام 1927م عندما تمت مبايعته على إمارة الشعر .

و يبدو أن المدارس الشعرية الحديثة و تقلبات العصر و ظروفه ، و محاولة البحث عن شيء جديد جعلته يتجه لتكملة مشروعه القديم " المسرح الشعري " ، فقام ـ خلال فترة مرضه ( 1930م ) ـ بتأليف عدد من المسرحيات : " مجنون ليلى " و " قمبيز " و " الست هدى " و " البخيلة " ، كما أتم مسرحيته " علي بك الكبير " التي بدأها قبل ذلك بسنوات .

و بالإضافة لهذه المسرحيات الشعرية ، كتب " مصرع كليوباترا " و " عنترة " ، و أيضا " أميرة الأندلس " و هي المسرحية النثرية الوحيدة التي كتبها شوقي ، و على ما يبدو أنه بدأها منذ مرحلة سابقة عندما كان منفيا إلى الأندلس .

في كل هذه النصوص المسرحية التي ألفها شوقي ، يتضح تأثره ـ كما أسلفنا ـ بالمسرح الفرنسي الكلاسيكي ، و ذلك باستثناء نصي " الست هدى " و " البخيلة " ، حيث استمد أحداث مسرحياته من وقائع تاريخية و تراثية .

و لعل أهم ما يميز مسرحيات شوقي ، أنها لم تأت لتروي أحداثا تاريخيا صرفة ، فقد توخى شوقى في مسرحياته البنية الدرامية من ترتيب منطقي للأحداث و قواعد درامية كالتشويق و العقدة و الحل مما جعله يبتعد عن الحقيقة التاريخية المؤكدة لتلك الشخوص ، كما فعل في مسرحيته " مصرع كليوباترا " ، و من المميزات الأخرى التي تميز مسرحيات شوقي ، تلك العاطفة " الحب " الكبيرة التي شحن بها قلوب أبطاله ، مما جعل من مسرحه يقترب من المدرسة الرومانسية كثيرا .

على أن السمة الأخيرة تتضح في فشل شوقي بعدم إيجادته رسم الشخصيات الدرامية و تصوير ملامحها ، كما هو الحال مع الرومانسيين .

و هذا مأخذ يتخذه النقاد المسرحيون على شوقي ، كما أن هناك مآخذ أخرى اتخذت عليه ، كتغييره الأحداث التاريخية ـ كما ذكرنا ـ و اتخاذه الفترات الضعيفة من تاريخ الأمم .

و هناك معاكسته للعادات العربية التي كانت موجودة ، عندما جعل ليلى ، في مجنون ليلى ، تقدم قيس لإحدى زميلاتها.

على العموم ، فشوقي هو رائد المسرح الشعري ، و قد جاء من بعده عزيز أباضه ليقدم المسرح الشعري في صورة أكمل من الصورة التي بدأها شوقي الذي قدم مجموعة من المآسي : مصرع كليوباترا ، عنترة ، مجنون ليلى ، قمبيز ، علي بك الكبير ، و ملهاتان عصريتان : الست هدى و البخيلة .

- - - - -
منقول
النورس
user posted image

عزيـــــــز أبــــــــــــأظــة (1899-1973)



يعد عزيز أباظة رائد المسـرحية الشـعرية بعد أحمد شوقي. تخرج في كلية الحقوق عام 1923م . اختير عضواً بالمجمع اللغوي ورئيساً للجـنة الشـعر بالمجـلس الأعـلى لرعاية الفنون والآداب. حصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1965.

نشـر ديوان " أنات حائرة" عام 1943م فلمع إثر ذلك اسمه كشاعر متميز. أنتج أباظـة عشر مسـرحيات شـعرية هي:

- قيس ولبـنى (1943): وهي أولى مسـرحياته وتعـتمد قصـتها على أحـداث قصة العاشـقين كما وردت في كتاب الأغاني للأصـفهاني.

- العباسة ( 1947) : يقدم فيها الصراعات السـياسية والشـخصية التى حفل بها عصر الرشيد من خلال العباسة أخت الخليفة وزوجة جعفر البرمكي.

- الناصـر( 1949) تناول فيها عصراً من عصور الأندلس الزاهرة في عهد عبدالرحمن الناصر لكنه ازدهار أعقبه صراع دموي بين ولديه الحكم وعبدالله.

- شجرة الدر( 1950) ويتناول فيها مأساة الملكة شجرة الدر بعد وفاة زوجها السلطان في أيام عصـيبة خلال الغزو الصليبي لمصـر.

- غروب الأندلس( 1952) : يتنـاول فيها الفساد السياسي والانحلال الخلقي وكيف يقوض العروش مصورا أفول حكم العرب في الأندلس نتيجة المصادمات الضارية بين أفراد الأسرة المالكة في غرناطة والصراع على ولاية العهد بين ابني السلطـان.

- شـهريار( 1955) يطرح فيها معالجـة جـديدة لقضـية شهريار فهو يضع إلى جوار شهرزاد أختها دنيازاد التي تنازعها حب شهريار. الأولى رمز المعرفة السامية والأخرى رمز الشـهوة المثيرة لتسـتمر المباراة ويخرج منها شـهريار بما يشابه التصـوف الأخلاقي.

- أوراق الخريف ( 1957) : وهي تدور في بلاد الحيرة في العام السابع للهجرة إذ اشـتد الصراع بين سكان الحيرة وولاة كسرى وجنده بعد دخول الإسلام. ويتصدى أهل الحيرة لجيش رسـتم الذي جاء لقمع الفتنة ويرفض الوثنيون الاعتداء على المسلمين لأن الرابطة القومية أقوى من رابطة الدين وهي الفكرة المحورية في المسرحية دون أن تلتزم معالجة الكاتب بالآحداث التاريخية كما فعل في مسرحياته السابقة لهـذه.

-قيصـر(1963) : يقدم فيها عزيز أباظة لحظة حاسمة من التاريخ الروماني استقى أحداثها من روايات بلوتارك لتاريخ يوليوس قيصـر ومحور الصـراع بروتس النبيل الذي كان في الحقيقة ابناً غير شرعي لقيصر. وحين يكتشف بروتس بنوته لقيصر يثور في نفسة صراع بين عاطفة البنوة والإيمان بالجـمهورية.

- زهـرة (1968) : وهي آخر مسـرحياته اسـتوحى فكرتها من موضوع فيدرا الإغريقية وجعلها في ثوب معاصر.



المراجع

- د. فاطـمة موسى ، موسوعة المسـرح ، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

- - - - -
منقول
النورس
user posted image

مـــــــــــــارون النقــــــــــــاش



كانت البداية شبيهة بالاسكندرية من ناحية كونها ثغرة ، تفد من خلالها الثقافة الأوروبية إلى سوريا ، وذلك ما أهلها لأن تكون أول بلدة تقام فيها عروض مسرحية حديثة .

ولعل الفضل في اقتناص البذور المسرحية من الغرب وزرعها في التربة العربية إلى ابن صيدا في لبنان ... ذلك التاجر المغامر المثقف مارون النقاش (1817-1855) الذي كان مشعلا متوهجا في مجالات الإدارة والتجارة إلى جانب ثقافته العربية والتركية والإيطالية والفرنسية .

قضى مارون النقاش سنوات في إيطاليا شاهد خلالها بعض العروض المسرحية وقد مكنته معرفته بالإيطالية والفرنسية إلى جانب العربية والتركية من متابعة قيادات المسرح الأوروبي وكان أول ما فعله تعريب مسرحية (البخيل) لموليير شعرا وقد عرضها لأول مرة في منزله لعام (1848) وحضرها نخبة ممتازة من الماشهدين من بينهم قناصل الدولة الأجنبية و بعض الشخصيات المهمة في البلاد و قد تميز العرض ببعض الظواهر التي قيدت المسرح العربي لفترة طويلة من الزمن نوجزها فيما يلي :

1) لم يدخل النقاش أي تغيير على عقدة المسرحية و لكنه تصرف في تطويل بعض المشاهد و تقصير بعضها بما يلائم ذوق الرواد و ثقافتهم . كذلك قام بتعريب الأسماء و تغير المواقع التي دارت فيها الأحداث .

2) أدخل مارون بعض الألحان التركية على النص المسرح و لم يكن متقيدا بملاءمة ذلك مع أحداث المسرحية ، و لأجل ذلك أصبحت المسرحية وسطا بين الملهاة و الأوبريت و قد استمرت هذه الظاهرة الموسيقية في المسرح حتى هذه الأيام .

3) لم يكن يسمح بظهور نساء على خشبة المسرح و لم يكن الجمهور يوافق على ذلك . و قد قام الذكور بدور الإناث ، و مع أن هذه الظاهرة من مخلفات المسرحين الأفريقي والأزبيثي فإن للعرب في الشرق الأوسط أسبابهم الخاصة لذلك.

4) كان معظم الممثلين من أسرة النقاش نفسه ، رغم أن انتخاب الممثلين من الوسط الأسرى ليس قاعدة فإن الأخرين ضلوا ينتخبون ممثليهم من بين أفراد أسرهم .

وهكذا فان النجاح الذي حققه النقاش في عرضه هذه المسرحية شجعه على بناء صالة كبيرة للعرض إلى جانب منزله وقد حصل على فرمان يخوله العرض في تلك الصالة . وفي تلك الظروف كتب النقاش مسرحيته الثانية (أبو الحسن المغفل) سنة (1850) وهي المسرحية التي اعتبرها النقاد تعريبا لإحدى مسرحيات موليير، ولم يكن الأمر كذلك ، فعلى الرغم من أن أبا الحسن كان ساذجا ومخيلا ومدلها بالحب كبطل موليير فان عناصر الشبه بينهما تنتهي عند هذا الحد ...

كذلك أن النقاش استخدم في مسرحيته مادة من (ألف ليلة وليلة) أو هو صاغها على غرارها وتقوم فكرتها على أن أبا الحسن المغفل قد خول أن يصبح خليفة ليوم واحد بأمر من الخليفة هارون الرشيد إلا أنه لم يستطع أن يتأقلم مع وضعه الجديد فدخل في كثير من المفارقات .

وأما المسرحية الثالثة والأخيرة التي كتبها النقاش فهي تعريب لمسرحية موليير وقد عرضها النقاش تحت اسم (الحسود السليط) عام (1853) وقد اختلفت في بعض مواضعها عن النص الأصلي لمسرحية موليير .

كان موت النقاش وهو في سن والثامنة والثلاثين خلال رحلة تجارية إلى طرطوس ضربة قوية للحركة المسرحية العربية الحديثة وهي ما تزال في بدايتها ، وقد تأثرت الحركة المسرحية بذلك في أكثر من وجه فإلى جانب أن الحركة تأثرت بموت رائدها وحماسه وموهبته فإنها خسرت أيضا القاعة التي أنشأها لممارسة عروضه المسرحية والتي حولت من بعده إلى كنيسة تمارس فيها الطقوس الدينية وفي تلك الظروف بدأت تطل من جديد تلك المعارضة التقليدية لفن المسرح وكان المعارضون يتهمون الفنانين بضعف الوازع الديني .

بهذه الجهود الرائدة أرسى مارون النقاش أسس الفن المسرحي على قواعد متينة من فهم صحيح للعملية المسرحية ولكل ما يحيط بها من أبعاد على وجهها الصحيح ! ولا يعني هذا أن مسرحياته قد بلغت ذروة الإجادة ...بل يعني أن ما وراءها من تفهم فني كان صحيحا ...أما التطبيق فأمر صعب في هذه المرحلة .

- - - -
منقول
النورس
user posted image

أبــــو خليـــــــل القبــــــــــاني



كان أبو خليل القباني هو رائد المسرح العربي في سوريا ،وإليه يرجع الفضل الأكبر في وضع أسس المسرح الغنائي العربي ، حيث نقل الأغنية من على التخت الشرقي لكي يضعها فوق المسرح التمثيلي ، فأصبحت الأغنية بذلك جزءا من العرض المسرحي .

ولقد استمد القباني مسرحياته ، التي يبلغ عددها ثلاثين مسرحية ، من التراث العربي والتاريخ الإسلامي ، فيما عدا مسرحية واحدة ، هي مسرحية (متريدات) التي ترجمها عن الفرنسية عن الكاتب الكلاسيكي الشهير راسين .

والطابع الغالب على هذه المسرحيات هو الإنشاد الفردي والجماعي ، بالإضافة إلى الرقص العربي السماعي ، حيث كان القباني من أكبر أساتذة الموسيقى العربية علما وتلحينا وبراعة أداء ، وفضلا عن ذلك ، كان أديبا وشاعرا .

ويعتقد أن القباني المنتمي إلى أسرة تركية ، قد تأثر بالمسرح التركي ، وبما كان يمثل على مسرح ميخائيل نعوم من أوبرات وموسيقيات وكوميديات أكثر مما تأثر بالمسرح اللبناني أو بالمسرح الأوروبي .

خاصة وأن نعوم هذا كان يدير أكبر مسرح في عاصمة الخلافة العثمانية منذ سنة 1844 حتى سنة 1870 ، وأن القباني لم يكن يتقن أيا من اللغات الأوروبية ، وإنما كانت لغته الثانية هي اللغة التركية التي ترجمت إليها قبل ظهوره ، مسرحيات كورني وراسين وموليير وجولدوني ، فضلا عن الأوبرات التي كانت تقدم على مسارح استنبول ومنها مسرح بوسكو ، ومسرح فروي ، والأوديون ، والشرق ، والحمراء ، والكازار ، وقاضي كوى ، كل هذا وكان القباني لا يزال في الخامسة عشر من عمره .

وفي الثلاثين من عمره كان القباني قد استكمل معرفته بالمسرح التركي واللبناني ، وظهرت براعته في التلحين والغناء ورقص السماع ، التي اقتبسها من أستاذه الشيخ أحمد عقيل الحلبي ، أقدم على تأليف مسرحيته " ناكر الجميل " التي جمع فيها بين ألوان التمثيل والغناء والموسيقى ، واستمر في التأليف والاقتباس مستمدا موضوعاته من تراث العرب القدامى في القصص الشعبي ، ومما ترجم واقتبس في لبنان وفي تركيا من روائع المسرح الغربي .

اندفع القباني في نشاطه المسرحي بتشجيع من الولاة الأتراك وخاصة صبحي باشا ومدحت باشا أبي الأحرار ، ولكن حملات الرجعية اشتدت عليه حتى نالت منه ، عندما وشوا به إلى السلطان عبد الحميد ، وأوهموه أنه يفسد النساء والغلمان ، وينشر الفسق والدعارة ، فأمر السلطان بغلق مسرحه ، فارتحل إلى مصر ، حيث أسهم مع زملائه اللبنانيين في نشاط المسرح المصري المزدهر في ذلك الحين .

ومن أهم مسرحياته وأكثرها شهرة .. " هارون الرشيد " ، " عنترة بن شداد " ، و " السلطان حسن " ، و" أبو جعفر المنصور " ، "ملتقى الخليفتين " ، " أنس الجليس " ، "الولادة " وهي جميعها مسرحيات فيها جدة في الأسلوب ، وفصاحة في العبارة ، وطرافة في الحوار ، وأن تأرجح السياق اللغوي بين النظم والنثر ، كما هو الحال في مسرحيات النقاش ومن حذا حذوه .

وربما كان القباني يقصد من وراء هذا ، إلى إقامة وشائج قربى ولو في الأسلوب والمظهر ، بين المسرحية الناشئة الدخلية ، وبين ألوان الأدب العربي القديمة والأصيلة ، وفوق هذا وذاك ، فإن عامة هذه المسرحيات كما يقول زكي طليمات ، لم تكن مقصورة على فن التمثيل فحسب ، بل تجاوزتها إلى صميم الموسيقى والرقص حيث استقام خلط الكلام بالغناء بشكل أتم وأبرز مما ورد في المسرحيات الأولى ، كما أنه فتح المجال لنوع من الرقص العربي الجماعي القائم على السماع ، مما جعل منه بحق رائد المسرحية الغنائية القصيرة أو الأوبريت في المسرح العربي .


المراجع

- المسرح فن وتاريخ "جلال العشري " ، الهيئة المصرية العامة للكتاب
- المسرح " محمد المندور " دار المعارف

- - - - -
منقول
النورس
user posted image

صــــــــلاح عبـــد الصبــــــــــور ( 1930 ـ 1981 )



شاعر وناقد ويعد من رواد الشعر الحديث والدراما الشعرية في مصر. ولد بالزقازيق عام 1930م أكمل دراسته حتى وصل إلى الجامعة حيث تخرج في جامعة القاهرة في كلية الآداب قسم اللغة العربية ، أخذ يكتب الشعر في سن مبكرة وكان ذلك في مرحلة دراسته الثانوية ، ثم أخذ ينشر قصائده في مجلة الثقافة القاهرية والآداب البيروتية.

شغل صلاح عبد الصبور عدة أعمال ، حيث عيّن بعد تخرجه مدرسا بوزارة التربية والتعليم إلا أنه استقال منها ليعمل بالصحافة ، وفي عام 1961م عيّن بمجلس إدارة الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر، وشغل عدة مناصب بها.

اطلع عبد الصبور على الشعر الأجنبي وأعجب بشعر الإنجليزي ت . س إليوت وتأثر به ، وفى منتصف الستينات خاض أول تجربة له في الدراما الشعرية فكتب مسرحيته: " مأساة الحلاج " عام 1965، وقد كان تأثره في هذه المسرحية بالشاعر الإنجليزي إليوت واضحا جدا ، وهذه المسرحية جاءت شبيهة بمسرحية إليوت: " جريمة قتل في الكاتدرائية ".

تنوعت أعمال صلاح عبد الصبور بين المسرحيات التي كتبها ، وبين دواوينه الشعرية وبين دراساته ومقالاته الأدبية

كتب عبد الصبور خمس مسرحيات هي :

1ـ " مأسـاة الحلاج " وهي تعالج قصة استشـهاد الحسـين بن المنصور ـ المشهور بالحلاج ـ في بغداد عام 309 هـ ، بعد محاكمة أمام ثلاثة قضاة، وتتخذ من شخصية الحلاج ـ الذي كان شاعرا منصوفا ومصلحا اجتماعيا في آن واحد – مناسبة لطرح قضية الالتزام : وإلى أي حد يجوز للمفكر أن يلتحم بمشكلات عصره ؟ وهل يقتصر على تسجيل رأيه أم ينزل إلى حومة الفعل المباشر ؟ وهل له الحق أن يحاول تغيير الضمائر أم يعمد إلى العنف الثوري ؟! .

2ـ مسرحية: " مسافر ليل ". وهى مسرحية طليعية قصيرة تأثر فيها عبد الصبور بمسرح العبث ، موضوعها القهر والانهزام أمام السلطة .

3ـ مسرحية: " الأميرة تنتظر". ولجأ فيها الكاتب إلى عالم الأساطير وأجواء ألف ليلة وليلة ، وتتحدث عن قصة الأميرة ووصيفاتها الثلاث ، وهي تصور ما يتعرض له الإنسان من قهر وظلم.

4ـ مسرحية: " بعد أن يموت الملك ". وتتناول فكرتها الرئيسية الصراع بين الخير والشر ، وتنتهي بانتصار الخير على الشر بعد صراع عنيف بينهما.

5 - مسرحية: " ليلى والمجنون ". تتصف هذه المسرحية الشعرية بالطابع الاجتماعي ، حيث إنها تتناول قضية تمس المثقفين في مصر قبل ثورة 1952 الذين فقدوا القدرة على الحب ، تدور معظم أحداث المسرحية قبل ثورة 1952. وهي تحكي قصة مجموعة من الصحفيين الشباب فقدوا القدرة على الحب بسبب المناخ العام ، ويطرح رئيس التحرير حلاً لأزمتهم وهو أن يقوموا بتمثيل مسرحية رومانسية عن الحب ، ويختار لهم مسرحية: " مجنون ليلى " لأحمد شوقي، ويظهر التباين الشديد بين العاشقين ليلى والمجنون ونظيريهما المعاصرين ليلى وسعيد. كان قيس عند ـ أحمد شـوقي ـ عاشقا صاحـب قضيـة فرديـة، أما سعيد ـ عند صلاح عبد الصبور ـ فكان على النقيض عاجزا عن الحب مهزوما تثقله ذكريات الطفولة الأليمة ، فتتحول ليلى إلى حسام الذي يكشف عن وجهه القبيح بكتابة التقارير عن زملائه في الجريدة ، يسجن سعيد لاعتدائه على حسام ، ويتفرق أفراد الجماعة محبطين ويمضي كل منهم في سبيله ، بعد أن استسلموا للعجز واليأس.

المراجع

([1]) د . فاطمة موسى . قاموس المسـرح ، الهيئة المصرية العامة للكتاب . ص 1002 .

(2) ماهر شفيق . " مسرح صلاح عبد الصبور، ملاحظات حول المعنى والمبنى " . مجلة فصول . المجلد الثاني .العدد الأول أكتوبر 1981 . ص 118.

- - - - - -
منقول
النورس
user posted image

نعمان عاشور (1918 ـ 1987)



ولد نعمان عاشور بمدينة ( ميت غمر ) بمحافظة الدقهلية عام 1918. اكتسب حبه وعشقه للمسرح وهو صغير من والده الذي كان دائم التردد على مسارح شارع عماد الدين بالقاهرة، وخاصةً مسرح الريحاني، مما جعل نعمان عاشور يتأثر تأثراً بالغاً بكوميديا الريحاني الانتقادية الاجتماعية الساخرة.

كان نعمان منذ طفولته مغرماً بالاطلاع والقراءة، ولعل الحظ أتاح له ذلك حيث أن جده كان يمتلك مكتبة ضخمة تضم العديد من المؤلفات في مختلف العلوم والميادين من كتب التاريخ والأدب والدين وغيرها، فأخذ نعمان الصغير، ينهل من هذا المعين الذي لا ينضب، مما أثرىـ ولا شك ـ من معارفه وصقل ثقافته وهو صغير.

أكمل نعمان دراسته حتى وصل إلى الجامعة فتخصص في اللغة الإنجليزية من ضمن تخصصات كلية الآداب، وحصل على الليسانس فيها عام 1942، وكانت هذه الجامعة جامعة فؤاد بالقاهرة.

طوّر نعمان معلوماته عن المسرح، وأتاحت له الفرصة أن يمثل، فكان يمثل سنويا في مسرحية من مسرحيات شكسبير مع زملائه، وكانت هذه العروض السنوية يقدمها قسم اللغة الإنجليزية بالجامعة. وأخذ نعمان يتعرف على المسرح أكثر فأكثر وقرأ عن المؤلفين المسرحيين الأجانب المشهورين مثل برنارد شو، وإبسن، وتشيكوف، وقرأ أعمالهم، وتأثر بالواقعية الاجتماعية عندهم.

اتصل نعمان بالحركة الأدبيـة التي برزت في مصر في أعقاب الحـرب العالمية الثانية، والتي اهتمت بمشكلات المجتمع وهمومه، وشارك نعمان في الحركة السياسية ضد الاحتلال وضد الاستغلال والظلم الاجتماعي قبيل الثورة، فألقي القبض عليه مرتين، وبرز اسمه بين كتيبةٍ من الأدباء والمثقفين الشباب من طليعة النهضة الأدبية والفنية في الخمسينات والستينات.

عين عام 1943 ببنك التسليف الزراعي بالقاهرة، وفى عام 1952 نقل إلى وزارة الشئون الاجتماعية، ثم إلى وزارة الإرشاد القومي ومصلحة الفنون والرقابة على المصنفات الفنية، وفى عام 1958 فصل من الرقابة وعينّ محرراً بجريدة الجمهورية حتى عام 1964 حيث استبعد مع بعض المحررين للعمل بالهيئات والمؤسسات العامة ثم انضم لتحرير أخباراليوم وظل بها حتى وفاته فيما عدا ثلاث سنوات في أواخر السبعينات أمضاها في الكويت وكانت وفاته عام 1987.

أصدر نعمان عاشور مسرحياته في مجلدين عن الهيئة المصرية العامة للكتـاب، المجلد الأول سنـة 1974 ويحتوي علـى مسرحيات: " المغناطيـس "،و " الناس اللـي تحت "، و " الناس اللي فوق "، و " وسيما أونطة "، و " جنس الحريم ".

والمـجلد الثاني سنة 1976 ويحتوى مسرحيات : " وابور الطحين "، و" عائلة الدوغري "، و" ثلاث ليال "، و" بلاد بره "، و"سرالكون ". إضافة إلى مسرحيات أخرى.

وأهم ما يميز، مسرح نعمان عاشور أنه يضع يـده مباشرةً على واقعٍ ندركه أو نحسه، ولكننا لا نملك تفسيره، أو هو يترجم الإدراك والإحساس إلى حركةٍ موضوعية بين طبقات المجتمع.

واهتم نعمان عاشور بالمجتمع المصري اهتماما كبيراً، وتناول هذا المجتمع في مسرحياته على محورين أساسيين هما:

1 ـ محور السياسة. وصوّر فيه هموم الشعب المصري بسبب فساد السياسة والسلطة الحاكمـة. وتجلّى ذلك بوضوح في عـدة مسرحيـات من أهمها مسرحـية: " عفاريت الجبانة "، و " وابور الطحين "، و"حملة تفوت ولا حد يموت " وغيرها.

2 ـ محور المجتمع المصري ومشاكله. وصوّر فيها المشاكل التي يعاني منها الشعب المصري في ذلك الوقت وذلك واضح في مسرحياته العديدة، ومنها مسرحية: " الناس اللـي تحت "، و " الناس اللـي فوق "، و " عيلة الدوغري "، و" صنف الحريم "، و " المغناطيس " وغيرها.

وسنأخذ مثالاً لمسرحيات نعمان عاشور الاجتماعية، مسرحية: " الناس اللي تحت ".

مسرحية " الناس اللي تحت " تصور تلك العلاقات الاجتماعية الجديدة التي كانت انعكاساً لثورة 1952 وقوانينها التي حاولت وضع إطارٍ من العدالة الاجتماعية يعمل على تحقيق نوع من الأمان من جهة ، وإزالة الفوارق الطبقية من جهة أخرى بين الطبقة الدنيا والوسطى.

تصور هذه المسرحية البنية الاجتماعية للمجتمع المصري، ورد فعلها على المتغيرات الاجتماعية التي أحدثتها الثورة في سنواتها الأولى. ويدور الحدث في هذه المسرحية ما بين حي المنيرة وهو أحد الأحياء التي كانت تقطنها البرجوازية الوسطى بالقاهرة ويقع ما بين: (جاردن سيتي) حي البرجوازية العليا والإقطاع؛ والسيدة زينب الحي الشعبي المعروف، وهنا استخدام ذكي لنعمان عاشور لدلالة المكان درامياً، وأيضاً إشارة إلى رحيل فكري ومنيرة إلى كوبري القبة، وهو الذي يقع جغرافياً ما بين القاهرة القديمة ومصر الجديدة، وهنا أيضاً دلالة مكانية للمكان الذي يعتبر معبراً بين مصر الجديدة ومصر القديمة.

أما مصر الجديدة فقد استخدم نعمان عاشور الاسم للدلالة الأكثر شمولية على الحياة الجديدة لمصر كلها، وليعبر بها عن حلم الثوريين ببناء مصر الجديدة.

تحتوى المسرحية العديد من الشخصيات التي تنتمي إلى إحدى الطبقتين والتي تسكـن في بدروم بيت السيدة بهيجة، وتظهـر المسرحية شخصـيتي فكري ومنيرة ـ وهما من الطبقة الدنـيا ـ وقد قررا أن يتركـا الخدمة في عمارة السيـدة ـ الثرية ـ بهيجة هانم، ليبحثا عن عمل في مصر الجديدة، خاصة أن الأوضاع قد تغيّرت بعد الثورة المصرية عام 1952. وأما الأستاذ رجائي الأرستقراطي فرضي أن يعيش عالةً على زوجته بعد أن كان صاحب غنى، بينما يهرب كل من: عزت الرسام، ولطيفة ـ من الطبقة الدنيا ـ من البدروم بإرادتهما، فيهربان نحو مستقبل أفضل، بعد أن تكشف لطيفة الفساد الذي يسود الأعمال الحرة، وتقتنع بضرورة صنع مصر الجديدة.
وتنته كوميديا " الناس اللي تحت " بهروب أبناء الطبقتين ـ الوسطى والدنيا ـ من البدروم من مصر القديمة إلى مصر الجديدة ليحاولوا بناءها، وكل يرجع إلى طبقته الاجتماعية، فبهيجة تشعر أن الثورة قامت للقضاء عليها، وتعكس هذا الإحساس في إساءة معاملة سكان البدروم، بينما يعكس الأستاذ رجائي رد فعل أبناء طبقته، تجاه الثورة التي لم تبقي لهم إلا على ذكريات الماضي يعيشون عليها، بعد أن سلبت منهم ما سلبوه وردته إلى أصحابه، ولم يجد أمامه إلا أن يترك قصره ويسكن البدروم، رمزا على زوال مجدٍ سابق، وليكون طبقةً جديدة في البنية الاجتماعية التي أصابها التغيير، خاصة في أدوار أفرادها. ويمثل رجائي تلك الفئة التي تظهر تعاطفاً مع الثورة، ولعجزه عن المشاركة في الفعل، يقرر الانسحاب من هذا المجتمع .. ليقف موقف المتفرج. ويحاول أن يرتبط بالإقطاع العقاري الزائل، والذي أصبح القانون يحد من سلطانه واستغلاله وينصف أصحاب الحق من أبناء البدروم.

وللاستدلال على الدلالة الرمزية للمكان، والتلميح على البنية الاجتماعية الجديدة بعد الثورة نلاحظ ذلك من خلال الحوار بين فاطمة، وعبد الرحيم ، ورجائي:

" فاطمة: لطيفة خرجت يا سي عبد الرحيم
عبد الرحيم: راحت فين، خرجت إزاي
فاطمة: سافرت مع عزت .. سافروا مع بعض خلاص
رجائي: ( وينطق ضاحكاً ) ها .. ها هو ده الكلام الجد راحو مصر الجديدة .. وسابونا في المنيرة ..
رجائي: يا فاطمة مصر الجديـدة مـش هي دي بـلد .. دي وطن ما تعرفيهاش انتـي …يصح تكون في إسكندرية .. أو في بنها أو في أسيوط في كل حتـة موجودة ".

والحقيقة أن نعمان عاشور في مسرحيته هذه تكشف شخصيات المسرحية دخيلة نفسه وما يجول فيها فهو يشجع الثورة ويشجع التغيير ويرى أن مصر القديمة بكل سلبياتها وإيجابياتها يجب أن تتحول إلى مصر الجديدة، مصر المستقبل، مصر التي تأخذ بكل ما هو جديد نافع في كافة المجالات بسبب التقدم الرهيب في التكنولوجيا والصناعات. ولعل أبرز مثال على ذلك شخصية عزت في حوارات عديدة منها:

" لطيفة: الغرابة يا عزت لك أفكار
عزت: مش حقيقة؟!
لطيفة: حقيقة .. بس بعيدة عن أفكار الناس
عزت: إزاي!! هي الناس مش عارفين أسباب المصايب اللي كانوا عايشين فيها!! أمال قاوموا الإنجليز ليه، وحاربوا الإقطاع ليه؟ الناس دايماً ضد اللي يظلمهم ومع اللي ينصفهم.
لطيفة: دى صحيح يا عزت.
عزت: والحلم اللي باحلمه صحيح يا لطيفة .. إحنا داخلين على حياة جديدة ولازم نعيش في مصر تانية .. مصر جديدة ".
إذاً اختار نعمان عاشور شخصية عزت ليعبر من خلالها عن مضمون رؤيته ووجهة نظره الشخصية، وهي نظرة مستقبلية في ذاتها فنراه يقول:
" عزت: أنا وظيفتي الرسم. التعبير بالرسم عن الحياة الشؤم اللي إحنا عشناها في مصر القديمة .. والحياة الصحيحة النظيفة اللي يجب كلنا نعيشها النهارده وبعد النهارده في مصر لما تبقى جديدة ".

إن الدكتور محمد مندور يرى أن المؤلف نعمان عاشور جعل من شخصية الأستاذ رجائي هي الرسالة التي أراد المؤلف أن يؤديها وهي التغير الأساسي الذي طرأ على مصر بفضل الثورة وجعل منها مصر قديمة ومصر جديدة. فالأستاذ رجائي بمثابة حامل الرسالة التي أرادها المؤلف نعمان عاشور. وأنا لا أوافق على هذا الرأي، حيث رأينا من خلال المونولوجات الحوارية السابقة أن الذي ينادي بهذا التغيير هي شخصية أخرى غير شخصية الأستاذ رجائي ألا وهي شخصية عزت، وخير مثال على ذلك قوله:
" عزت: والحلم اللي باحلمه صحيح يا لطيفة .. إحنا داخلين على حياة جديدة ولازم نعيش في مصر تانية .. مصر جديدة ".

إذن فشخصية عزت هي التي أراد المؤلف أن يضمّنها نظريته ورأيه الشخصي، وقد نجحت في أداء الرسالة التي أرادها المؤلف أن تظهر بها بدون أي مبالغة أو افتعال فجاءت آراء عزت هي نفس آراء المؤلف، لكنها جاءت بصورة تلقائية وطبيعية نابعة من طبيعة الأحداث في المسرحية.

المراجع

1. د . فاطمة موسى ، قاموس المسرح.

2. د . حلمي بدير . رؤية الواقع في المسرح المصري الحديث ( 1850 –1970 )

3. د . كمال الدين حسين . المسرح و التغير الاجتماعي في مصر

4. فاروق عبد القادر . رؤى الواقع وهموم الثورة المحاصرة

5. د . محمد مندور . في المسرح المصري المعاصر

- - - - -
منقول
النورس
user posted image

يعقــــــــــوب صنــــــــــوع ( 1839 ـ 1912)




ولد يعقوب صنوع عام 1839 من أبوين يهوديين، وكان أبوه فى خدمة الأمير يكن حفيد محمد علي. وقد أتيح ليعقوب أن يطّلع على مختلف الثقافات ، حيث درس التوراة والانجيل والقـرآن ، وأجاد ثلاثة عشرة لغـة . وأتقن الموسيقى والرسم والرقص.

ذهب صنوع إلى إيطاليا لدراسة الفنون والأدب عام 1853 وعاد عام 1855 كي يعمل فى خدمة الأستقراطية والقصر . وقد أتيح له أن يتنقل بين فئات المجتمع المصري من الأوساط الشعبية من حرفيين وعمال وفلاحين إلى الطبقة المتوسطة التى ينتمي إليها هو نفسه إلى الطبقة الأرستقراطية وحياة القصور . كما كانت لصنوع صلاته الوثيقة بالجاليات الأوروربية . وقد كان لهذه المعايشتة لهذه الأوساط الاجتماعية المختلفة فى الواقع المصرى دورها وأثرها الفعال في التعرف على كل أفراد الشعب المصري . وعرف تفاصيل حياة أفراد هذه الطبقات والصراع الدائر بين هذه الطبقات أو بين أفراد كل طبقة بنفسها بين قويها وضعيفها ، ذكرها وأنثاها . مما صقل ذهنه واستفاد منه فى رسم شخصياته الاجتماعية فى المسرحيات الكوميدية الاجتماعية.

كتب صنوع العديد من المسرحيات ، ولكن أغلبها فقد ، وأنشأ العديد من الصحف مثل: ( أبو نظارة زرقاء) ، و ( أبو زمارة ) ، و ( الوطني المصـري ) ، و ( العالم الإسلامي ) ، و ( الثرثارة المصرية ). وهي فى أغلبها تنتقد السياسة المصرية فى ذلك الوقت.

أنشأ صنوع فرقته المسرحية الخاصة لتقديم مسرحياته . وتولى تدريبها بنفسه . وقد ساعده على ذلك الدراسة الأكاديمية للفنون واللغات؛ واطلاعه على أعمال الكتاب المسرحيين فى لغاتهم الأصلية وخاصةً موليـير وجولدوني وشريدان؛ والاشتـراك فى العروض المسرحيـة للفـرق الخاصـة بالجاليات الأوروبية . وكما قلنا فإن صنوع استطاع أن يكوّن المناخ الملائم لفرقته المسرحية واستطاع بمساعدة أصدقائه أن يعرض عروضه على مسرح ( قاعة الأزبكية ) فحقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً لدرجة أن الخديوي إسماعيل نفسه طلب منه أن يعرض مسرحياته فى القصر، وأطلق عليه: (موليير مصر ). وفي فرقة صنوع ظهرت النساء لأول مرة على خشبة المسرح . وعرض صنوع مسرحياته لمدة سنتين فى القصر إلى أن قدم مسرحية: ( الوطن والحرية ) والتى سخر فيها من فساد القصر ، فغضب عليه الخديوي وأغلق مسرحه ثم نفاه الى فرنسا بعد ذلك ، نتيجة لتحريض أعداءه عند الخديوي ضده.

وكتب صنوع عدداً كبـيراً من المسرحـات منـها ما قـدم من خـلال فرقـه المسـرحية في الفترة: (1870 ـ 1872) أو التي نشرها فى صحافته . وعموماً فإن مسرحيات صنوع تنقسم الى قسمين رئيسيين هما:



1)الكوميديا ذات النزعه الاجتماعية.

2)المسرحية السياسية.

و في مجال السياسة فقد كان صنوع شغوفاً بالسياسة لدرجةٍ كبيرة ، وقد رأى فساد القصر وأهله وأنظمته المنهارة ، فتصدى فى جرأة لانتقاد سياسة الخديوي إسماعيل الفاشلة فى مسرحياتٍ كثيرة منها: مسرحية: " الوطن والحرية "، ومسرحية " الجهادي" وهى مسرحية مجهولة ليعقوب صنوع . ومسرحية: " شيخ الحارة " أيضاً.

كما استخدم صنوع أسلوب جديد فى كتابته للمسرحيات السياسية وهو أسلوب: ( اللعبات الثياترية ). وقد كتب العديد منها. ومنها: " القرداتي " ، و "حكم قراقوش" ، و " الدخاخيني " ، و " سلطان الكـنوز "، و" الواد " ، و " زمـزم المسكينة ".

وبالنسبة للمسرحيات الاجتماعية ، فقد كتب صنوع الكثير من هذه المسرحيات منتقداً فيها بعض الظواهر الشاذة والعادات السيئة في المجتمع المصري.

تطـرق صنوع الى قضية تحرير المرأة ، واهتم بهذه المسألـة التي كانت تؤرق الكثيـرين من أفراد المجتمـع المصري، ولهذا قـام بكتابة مسرحيـة:"راستور وشيخ البلد والقواص " وهي عبارة عن أوبريت هزلي يعتمد أساسا على الأغنية والموسيقى . ونظرا لكون هذه المسرحية مفقودة . فإنا لا نستطيع أن نعرف قصة المسرحية وبالتالي رأي صنوع الشخصي في هذه القضية وأسلوب تناوله لها.

وكتب صنوع العديد من المسرحيات ذات النقد الاجتماعي فى قالبٍ فكاهيٍ كوميدي ، ينتقد فيه ما لا يراه مناسباً فى المجتمع المصري، ومن المسرحيات التى كتبها صنوع فى هذا الشأن مسرحية: " أبو ريدة وكعب الخير" وفيها يقدم نموذجا للحب الرومانسي فى صورةٍ ساخرة . كما أنه تطرق الى قضايا الحب والزواج فى مسرحيات أخـرى منـها مسرحية: " العليل " ومسرحية: " بورصة مصر " ومسرحية: " الأميرة الاسكندرانية " ومسرحية " الصداقة " ... وغيرها.



المراجع

- د . مصطفى منصور . " الدراما ونقد الحياة في مسرح يعقوب صنوع " . مجلة المسرح . العدد 64 مارس 1994. ص 32 .

- د . نادية رءوف فرج . المرجع السابق . ص 46 .

- د . عبد الرحمن ياغي . المرجع السابق . ص 132، و136.


- - - - -
منقول
النورس
user posted image

بيـــــــرتولت بريــــــــــخت ( 1898- 1956)



شاعر ومنظر ومخرج ومؤلف مسرحي ألماني . ولد في عام 1898 . يعتبره الدكتور :كمال عيد في كتابة فلسفة الأدب والفن أشهر المتعاملين مع الأغراب ، وأنه صاحب الملحمية الألمانية ومؤلف الأرجانون الصغير ومؤسس مسرح البرليير أنسامبل في برلين الشرقية الذي دعا الى نظرية مسرحه الملحمي . درس الطب قرب ( ميونيخ ) إلا أن قصيدته ( أسطورة الجندي القتيل ) جعلت السلطات النازية تحرمه من حق المواطنة . كان برخت قوميا في مطلع شبابه ، وخاض الحرب العالمية الأولى بحماسة .
ظهرت أول مسرحية له في عام1941 بعنوان ( الكتاب المقدس ) .في عام 1918 ألف بريخت مسرحيته الناضجة الأولى بعنوان (بعل ) ،إلا أنها كانت غير محتشمة فلم يجد مخرجا يقبل بإخراجها . وبادر والده باقتراح طبعها ونشرها على نفقته الخاصة شرط أن يقبل بريخت بعدم نشر العائلة على الغلاف والاكتفاء بنشر اسمه الأول ، فرفض عام 1919 ألف مسرحيته ( طبول في الليل ) وفي نفس العام نشأت بينه وبين فتاة تدعى (Die Banholzer ) علاقة عاطفية وأنجب منها طفله الذي قتل في غارة جوية خلال الحرب العالمية الثانية . وظهرت له عدة مسرحيات (دغل المدن أو في المستنقع 1923) و (ادوارد الثاني 1924)(النهاية السعيدة 1929 ) (نهضة وسقوط مدينة ماهاغوني 1932 ) و (للإجراءات المتخذة و الأم 1932 ) . وفي عام 1926 كتب ( الرجل رجل ) وهذه المسرحية كانت الخطوة الرئيسية في تخطيه لذاته وتجاوز مسرحة السابق ليلج في عالم (المسرح الملحمي ) وكتب أيضا (السيد بنتيلا ورجله ماتي 1940 ) و (دائرة الطباشير القوزاقية و رؤيا سيمون ماتشارد 1942 ) . في عام 1955 - 1954 نال بريخت جائزة لينين للسلام (التي كانت تسمى في ذلك الوقت جائزة ستالين).لقد استطاع بريخت أن يجدد في حقل المسرح بكل ما في كلمة تجديد من معنى . لقد أبدع بريخت عالما مسرحيا جديدا .


المراجـع

1. جون غاسنر - إدوارد كوِن ، قاموس المسرح - مختارات من قاموس المسرح العالمي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

- - - - - -
منقول
النورس
user posted image

أوجســــــــــت ستــــــــراندبرج




ولد في العام1894 وتوفي في العام 1912. مؤلف مسرحي وروائي ذو ثقافة غنية. عمل في ستوكهولم حيث ولد مدرسا وصحفيا و موظفا في مكتبة. كان رساما و مصورا فوتوغرافيا و هاوي كيمياء في المرحلة التي عاشها في باريس. بالرغم من أن معظم مسرحياته ـ أكثر من عشرين مسرحية ـ تميزت بكونها مسرحيات تاريخية إلا أنه يعتبر أبا لمسرح العبث و أبا للدراما التعبيرية و على العموم يبقى ستراندبرج مؤلفا مسرحيا تجريبيا .

. من مسرحياته :

ـ" الفرقة الحمراء" كتبها عام1879
ـ " السيد أولف " كتبها في العام 1881
ـ " الرفاق" كتبها ما بين العامين 1886ـ1887
ـ " الأب" ألفها في عام 1887وتتحدث عن صراع مرير بين الكابتن و زوجته "لور ا" حول تربية ابنتهما الوحيدة "بيرتا" وتعليمهما . تجعل لورا الكابتن يشك في أبوته ل "بيرتا " لا تتوانى لورا لحظة عن التشكيك في هذا الأمر حتى يزداد اضطراب الكابتن حتى ينتهي في مستشفى للمجانين ويموت بالسكتة القلبية .
ـ" الدائنون " ألفها عام 1889
ـ " الرابطة " ألفها عام 1892
ـ " الطريق إلى دمشق " كتبها عام 1898
ـ " جرائم وجرائم " ألفها عام 1899
ـ " عيد الفصح " وضعها عام 1901
ـ " مسرحية الحلم "
ـ مسرحيتا " عاصفة مناخ " و " البجعة " اللاتي كتبهن في 1907
ـ " الأوتوستراد في العام 1909
ـ " الآنسة جوليا " أو " مس جوليا "
ـ "رقصة الموت "

المراجـع
1. جون غاسنر - إدوارد كوِن ، قاموس المسرح - مختارات من قاموس المسرح العالمي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

- - - - - -
منقول
النورس
user posted image

ماكســــــــــــول اندرســـــــن(1959-1888)



كاتب مسرحي أمريكي .عمل في حقل التعليم ثم الصحافة، على الرغم من أنه حاول كتابة مسرحيات عدة إلا أن شهرته وإبداعه لم يتحققا إلا حين تعاون مع زميله (لورنس ستولنفز) فظهرت مسرحياته في (برودوي ) وأصبح من أشهر كتاب المسرح في أمريكا. من مسرحياته (اي ثمن للمجد 1924) و(جوان اللورينيه1947) (آن صاحبة الأيام الألف1948) (حاف في أثينا 1951). حاول أن يبتكر ماكسول دراما شعرية حديثة من خلال مسرحيتيه (اليزابيث الملكه 1930) و(ماري الاسكوتلانديه 1933) وظهرت كوميديته الموسيقية (عطلة نيكربروكر1938). وظهرت مسرحيته (كي لاجور 1939) تتحدث عن موضوع معاصر ، إذ تمثل شابا أمريكيا يغادر موقعة في الحرب الأسبانية ولكن سرعان ما يتصدى لأشقياء فلوريدا وعصاباتها. وكتب في عام 1944 مسرحيته (عملية عاصفه ) وهي دراسة عن الأوضاع خلال الحرب العالميه الثانيه.ثم مسرحية (ضياع في النجوم 1949) وهي مسرحية موسيقيه اعتمدت على رواية (آلان باتون): (صرخة للبلاد الحبيبه). وله أيضا (شمعة في الرياح 1941) و (حواء القديس مارك1942).


- - - - -
منقول
النورس
user posted image

يوجيـــــــــــــن أونيـــــــــــــل ( 1888-1953)




مؤلف مسرحي أمريكي، ولد في فندق يقع في وسط منطقة النشاطات المسرحية في نيويورك .فقد عاش طفولته مضطربة لأن أمة كانت مدمنة مخدرات ، وأخوه مدمن كحول ، و والده ممثل ناجح .انخرط أونيل في عالم المسرح البوهيمية لتأثير أخيه الممثل المنحل عليه.

في1907 طرد يوجين من جامعة برنستون ، وفي 1909 تزوج زواجا سريا ما لبث أن انهار . وبعد فشل محاولته في التفتيش عن الذهب انضم إلى فرقة والده المسرحية ممثلا ومساعدا إداريا . بدأ أونيل في كتابة المسرحيات في 1913 ومن ثم انضم إلى مجموعة طليعية مؤلفة عام 1916 ، وسرعان ما أصبح أونيل أهم مؤلفي هذه المجموعة . ومن ثم أصبح أهم مؤلف مسرحي في أمريكا في حقل المسرحيات ذات الفصل الواحد ،ومن مسرحياته الأولى (قاصد إلى شرق كارديف 1916) و(في الطوق 1917) و(الرحلة الطويلة إلى الوطن ) و(قمر الكاريبييز) و(الحبل) . ومن ثم أخذ يكتب مسرحيات طويلة منها (وراء الأفق)و(انا كريستي )و(الوهم)و(الرجل الأول)و(الالتحام).وتعتبر مسرحيته (في ظلال الدردار) من المسرحيات التي تتفوق في القوة التراجيدية الشخصية والموضوعية ،إذ أن المسرح الأمريكي لم يشهد مسرحية من هذا المستوى طوال 150سنة من تاريخه،وتميزت مسرحيته(كومت رجل الثلج 1939) بقوتها وأنها أكثر الأعمال تشاؤما .. وفي بحثه المتواصل عن شكل تعبيري ظهرت عدة مسرحيات له(الإمبراطور جو نز ) و(القرد الأشعر).



- - - - - -
منقول
النورس
user posted image

أرســـــــــطوطاليـــــــــــس(384-322 ق م )




فيلسوف يوناني وهو مؤلف أقدم كتاب موجود دفاعا فلسفيا عن التراجيديا ، ولد أرسطو في(ستاجيرا) قرية في شمال أثينا (وطن التراجيديا) ، في السابعة من عمرة قصد أثينا ليدرس على يد أفلاطون(428-348ق م).ولقد أنفق ثلاث سنوات معلما للإسكندر الأكبر بعد مغادرته لأثينا .وبعد عودته إلى أثينا بعد غياب تجاوز الثلاثة عشر عاما أنشأ مدرسته الخاصة به، وسماها (اللقيوم). وأهم ما قدمه أرسطو رده على اتهام أفلاطون بالتراجيديا. فأفلاطون يرى التراجيديا بأنها خداعة وأنها تزود الناس بمعلومات غير صحيحة حول مسائل هامة مثل :الخير والشر والحقيقة والنجاح والسعادة ....

أيد أرسطو النظرية السقراطية والأفلاطونية ،التي ترى أن الرجال الطيبين والخيرين هم منطقيا السعداء غير أنه عمد إلى تطوير رؤية أستاذه أفلاطون إلى الظاهرة أو الظواهر من حيث تغييرها وتبديلها إذ انه ينكر أن للطاقة اللاعقلانية وجودا جوهريا في العالم .

ولم يكن لأرسطو تأثير هام في أوروبا إلا في القرن الثاني عشر ،أما التفات الناس إلى كتاباته الأدبية فقد ظهر في القرن السادس عشر. فالكتابات الأرسطية تضم أفضل البحوث والدراسات التحليلية عن أروع المسرحيات التراجيدية الإغريقية من كتاباته (انغرام بايوتر1909)أفضل ترجمة لأرسطو ضمنها كتابا بعنوان (أرسطو وفن الشعر).

المراجع

1. جون غاسنر - إدوارد كوِن ، قاموس المسرح - مختارات من قاموس المسرح العالمي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.


- - - - - -
منقول
النورس
user posted image

ت.س.اليــــــــــوت(1888-1965)




من مواليد أمريكا ، ناقد ومؤلف مسرحي وشاعر إنجليزي . درس اليوت في هارفرد والسوربون وأكسفورد، وتخصص في الفلسفة .إلى جانب أنه شاعر عظيم فقد كان مؤلفا مسرحيا مجددا أيضا. في عام 1932 قام بتوحيد مقطعين من مسرحياته (مقطع من مقدمة أوخطبة) نشرت في العام1926 و(مقطع من صراع مسرحي) نشرت في العام 1927 في مقطع واحد بعنوان(مقاطع من ميلودراما أرستوفانية).و قام بكتابة دراما دينية بعنوان(جريمة قتل في الكاتدرائية) وعرضت في عام 1935.ثم اقترب إليوت من تيار الدراما الأساسي حين كتب (عودة اجتماع الأسرة) في العام 1939. وعرضت مسرحيته (حفلة الكوكتيل )لأول مرة في العام 1949. وألف أيضا مسرحية (الموظف الموثوق).


- - - - -
منقول
النورس
user posted image

صموئيـــــــــــل بيكيــــــــت ( 1906 )




كاتب مسرحي , ولد في إيرلندا عاش في فرنسا .درس في جامعة دبلن ، وبالتالي كتب قصائده ومقالاته ورواياته الأولى باللغة الإنجليزية. في عام 1938 استقر في فرنسا بعد تجوال طويل. وله عدة روايات منها ( مولي 1951 ) و (مالون يموت 1951 ) و(غير المسمى 1953 ). فكانت أعمال بيكيت تنتمي إلى المسرح العبثي. وتعتبر رواياته ومسرحياته ضمن الإنتفاضات الطليعية المتمردة في عصرنا .فأعماله تدين الحضارة الغربية والتصنيع. وبفضل قوة أسلوبه تمكن بيكيت من تحويل مسرحيته إلى ضرب من السيرك وشخصياته الى مهرجين.


المراجـع

جون غاسنر - إدوارد كوِن ، قاموس المسرح - مختارات من قاموس المسرح العالمي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.



- - - - -
منقول
النورس
user posted image

هـنريـــــــــــك جـــــــــون إبســـــــــن



كاتب مسرحي نرويجي من كتاب المسرح العظام في العالم. تتسم نظرته للحياة بالعمق والشـمول ويتسـم مسرحه بدقة المعمار والاقتصاد مع تعبير شاعري دقيق. وإذا كانت مسرحياته نادراً ما تأخذ الشكل التراجيدي إلا إنها عموماً تتخذ المزاج التراجيدي أو المأساوي الجـاد. ولقـد كتب أولى مسرحياته (كاتالينا )عام 1850 وجاءت ميلودراما مليئة بالإمكانات التي لم يرها معاصروه. وفي عام 1851 عمل إبسن كمساعد في مسرح بيرجين ثم سافر إلى الدنمارك وألمانيا لدراسة التكنيك المسـرحي. وفي عام 1854 كتب مسرحية السيدة إنجر من ستوارت Lady Inger of Ostrat وهي مسـرحية تجري أحداثها في العصور الوسطى في النرويج المعاصرة لإبسن. وفي عام 1855 كتب مسرحية تتناول موضوعاً من العصور الوسطى بطريقة رومانسية شاعرية مليـئة بالحـديث عن أمجاد النرويج السابقة وقد حققت قدراً من النجاح.

وفي عام 1862م أفلس مسرح بيرجين وأصبح إبسن مديراً فنياً للمسرح النرويجي في مدينة أوسلو وفي نفس العام قدم له المسرح مسرحية شعرية ساخرة تظهر الجانب الآخر من فنه. قوبلت المسرحية ببعض العداء ولكنها نجحت في لفت الأنظار إلى إبسن. وفي نفس العام قدم له المسرح مسرحية شعرية ساخرة تظهر الجانب الآخر من فنه. قوبلت المسرحية ببعض العداء ولكنها نحجت في لفت الأنظار إلى إبسـن. وفي عام 1863 قدمت له مسرحية تاريخية تمتازبالتحليل النفسي والشاعرية. وفي نفس العام حصل إبسن على منحة مكنته من زيارة إيطاليا وألمانيا. وبعد ظهور مسرحيته براند Brand 1860 تلقى معاشاً ثابتاً من الدولة أمن له مسـتقبله ، ورغم أن إبسن قضى بقية أيامه في الخارج إلا أنه لم يفقد اهـتمامه أبداً بالسـياسة النرويجية ولم ينس للحظة واحـدة أنه نرويجـي. كان يعيش في روما حيث كتب مسرحيته براند - تلك المسرحية التي نرى فيها لأول مرة قوته المميزة وجـديته وبحـثه عن الدوافع الكامنة وراء الأفعال. وفيها يتضـح أيضاً منهجه الذي يظهر في مسرحياته المقبلة ويقوم على الإيحاء بطبيعة الحقيقة ضمنياً وبطـريقة غير مباشـرة عن طريق أسئلة لا يجيب عليها. أما بير غنت (Peer Gynt (1867 فهي دراسة كلية للشخصية النرويجية تتسم على عكس براند بالمرح والبهجة. وتشـترك مسرحيتاه براند وبيـر جنت في معالجتهما لمسألة المثالية الجامدة واللامسؤولية.

لم يكتب إبسن مسرحيات شعرية بعد بيرغنت. وفي عام 1869 انتهى من كتابة فورة الشباب وهي مسرحية ساخرة تدور حول موضوع طالما عالجه بلا هوادة هو الزيف والخـداع. وفي نفس العام بدأ عمله الكبير في مسرحية ملك الجليل وانتهى من كتابتها في 1873. وهي تتناول الصراع بين المسيحية والوثنية في الأيام الأولى للمسيحية في أوربا في عصر الإمبراطور جوليان.

بعـدها كتب 4 مسرحيات واقعـية تصور الحياة العادية في بلدة صغيرة معاصرة وتكشف بلا رحمة الأكاذيب التي تقوم عليها المجـتمعات. وأولى هذه المسرحيات أعمدة المجـتمع (1875-1877) The Pillars of Society تتناول الحياة العامة القائمة على أكذوبة ثم الحقيقة التي تكشف وتحرر هذه الحياة من الآكذوبة. ومع ظهور هذه المسرحية بدأت مرحلة تأليفه لما سمي " المسرحية المشكلة" The Problem Play وبذلك وضع إبسن نمط ما يسمى اليوم بالمسرحية الاجتماعية وأخذ يعالج المشاكل الكبيرة والقضايا المقعـدة. أما مسرحية بيت الدمية (1878-1879) Doll's House فتتناول حياة زوجية قائمة هي الأخـرى على أكـذوبة وحينما تفتح البطلة عينيها تضع نهاية لحياة الأسرة التي بدت سعيدة في أول المسرحية. أما مسرحية الشباح 1881 فتتناول زواجاً آخر تسسمه كـذبة. المسرحية الرابعة عدو الشـعب (1882) تتناول شخصية إنسان ينادي بالحقيقة في مواجهة مجتمع قائم على الكـذب وتمتاز هذه المسـرحية باقـتصاد في الأسـلوب وإحـكام في البناء جعلها أكثر المجـموعات تأثيراً في المسرح الواقعي بعد إبسـن.

وعلى رأس مجموعته التالية تأتي مسرحية " البـطة البـرية" (1883-1884) كبداية لمرحلة يلعب فيها الرمز دوراً أساسياً وينتقل اهتمام الفن من تصوير الفرد في المجتمع إلى تصوير الفرد وهو يحاول اكتشاف مناطق مجهولة للتجربة الإنسانية. وتدور المسرحية الثانية وهي روزمرشولم ( 1885- 1886) حول نمو فكر البطل واتصـاله بتقاليد النبلاء. أما سيدة البحر(1888) فتتناول التغلب على فكرة مسيطرة عن طريق المسؤولية والتحرر. وفي هيدا جابلر (1890) يتناول إبسن أثر المجتمع المتكلف على الفرد وبالتـالي تأثير الطبيعة وعدم التكلف. أما مسـرحية المهندس سولنس (1891- 1892) فتطغى فيها الرمزية أكثر من أي مسرحية أخرى وتتناول إشكالية الفنان والإنسان داخل الفرد.

تدور أيولف الصـغير (1894) حول العلاقات الزوجية وطبيعتها وطبيعة الحب وأنواعه وفي جون جابرييل بوركمان (1895- 1896) يتناول إبسن عبقرية لا تحقق ذاتها وعلاقة العبقرية بالمجـتمع. ثم تجـيء مسرحية حينما نسـتيقظ نحن الموتى (1897-1899) كآخر حكم لإبسن على علاقة الفنان بالواقـع.

المراجع

- د. فاطـمة موسى ، موسوعة المسـرح ، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

- جون غاسنر- إدوار كون ، قاموس المسرح ( مختارات من قاموس المسرح العالمي) ، ت: مونس الرزاز، المؤسسة العربية للدراسات والنشــر- بيروت.


- - - - -
منقول
النورس
user posted image

أنطــــــــــون تشــيكـــــــــوف (1860- 1904)




قصصي أبدع في كتابة القصة القصيرة ومؤلف مسرحي . بدأ تشيكوف الكتابة كي يسدد نفقات دراسته للطب ومع الزمن تحولت هذه الوسـيلة إلى غاية فترك الطـب وأخـذ يكتب القصص القصيرة والمسـرحيات حتى أمسى في رأي الكثيرين أعظم قصصي وكاتب مسرحي في روسـيا.

بدأ تشيكوف باكورة إنتاجه المسرحي في مطلع ثمانيات القرن التاسع عشـر. وكانت معظم مسرحياته المبكرة ذات الفصل الواحد متأثرة بمسرحيات " نيـكولاي غوغول" الهزلية الساخرة وتضم مجموعته هذه "منولوجين" : " المحاضرة الهزلية عن مضار التدخين" و " أغنية الأوز". من أفضل مسرحياته: " الزفاف" (1889). و"اليـوبيـل" (1891). و" عرض الزواج" (1888). و" الدب" (1888) و "تراجـيدي رغم أنفه" (1889) و " روح الغابات".

أخرجت مسرحيته الرئيسـة " ايفانوف" في العام 1887 ثم تبـعتها كل من " النورس" , و"العم فـانيا" و " الشـقيقات الثلاث" وعمله الأخيـر" بسـتان الكــرز".

كثير من النقاد من روسـيا أو خارجها حاولوا دراسة قدرة تشـيكوف الفريـدة في الكتابة المسـرحية. واشار النقاد إلى أن مسرحياته تخلو من الحـبكة والذروة الدرامية وأن أشخاصه لا يتحاورون وإنما يرددون مونولوجات داخلية متوازية ، تعكس أحلامهم وأوهامهم ورؤاهم. وبعض النقاد يتحدث عن تشيكوف ككاتب واقعي وبعضهم يصفه بالواقعي السايكولوجي. وليس من الصعب تسمية واقعية تشيكوف " رمزية" أو "انـطباعية" وذلك لاعتماده على الرموز والتأثيرات الصوتية.

إن العنصـر الذي جعل من تشـيكوف درامياً عـظيماً هو إحســاسه بالمصـير الإنسـاني الموجـع. ومع هذا فقد منعت مسرحياته بعد الثورة البلشـفية إلا أن الثورة سرعان ما اعتبرته ناقـداً واقعياً لعهد القيصــر ، فصار تشـيكوف أحد أنبياء الثورة.

المراجع

- د. فاطـمة موسى ، موسوعة المسـرح ، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

- جون غاسنر- إدوار كون ، قاموس المسرح ( مختارات من قاموس المسرح العالمي) ، ت: مونس الرزاز، المؤسسة العربية للدراسات والنشــر- بيروت.



- - - - - -
منقول
النورس
user posted image

تنـــــــــــيسـي ويـليــــــــــــمز




مؤلف مسرحي أمريكي. نشـأ في سانت لويس وانتسب إلى جامعة ميسـوري في العام 1929 وعمل - بالإضافة إلى أعمال أخرى - في شركة للأحـذية. تخرج في جامعة لووا في عام 1938. في هذه الفترة شرع يكتب مسرحياته التي كانت تعرض محـلياً.

أول نتاجه التجـاري كان " معركة الملائكة" وقد صـدرت في عام 1940، إلا أن الرقابة في بوسطن قررت إلغاءها. فعمد إلى تأليف مسرحيات أصيلة منها: The Genteleman Caller و The Galss Menagerie "معرض الوحوش" التي لاقت نجاحاً كبيراً. وضعها في العام 1945. بعدها أصـبح أحد أهم المؤلفيـن المسـرحيين في أميركا.

ثم توالت مسرحياته بعد ذلك بمعدل أكثر من مسـرحية في السـنة ومن هذه المسـرحيات :

- " لقد لمسـتني" (1945).

- " عربة اسمها الرغبة" (1947) ، A Street Car Name Desire

- " صـيف ودخان" ( 1948)

- " مهرجان الوردة" (1951) ، The Rose Tatto

- " قطة على سطح صفيح ساخن" (1953) ، Cat on a Hot Tin Roof

- " كاميـنو حقيقي" ( 1957) ، Camino Real

- " هبوط أورفيـوس" (1958) ، Orpheus Descending

- " مفاجأة الصيف الماضي" ، Sunddenly Last Summer

- " طائر الشباب الجميل" ( 1959) ، Sweet Bird of Youth

- " مرحلة التكيف" (1960) ، Period of Adjustment

- " ليلة الفـطاية"، The Night of Iguana

- " قطار الحليب لم يعد يتوقف هنا" (1963)

- " تراجيدية المقرعة " (1966) ، Salpstick Tragedy

- " أجيال ميرتل السـبعة" 1968 ، The Seven Descents of Myrtle



المراجع

- د. فاطـمة موسى ، موسوعة المسـرح ، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

- جون غاسنر- إدوار كون ، قاموس المسرح ( مختارات من قاموس المسرح العالمي) ، ت: مونس الرزاز، المؤسسة العربية للدراسات والنشــر- بيروت.


- - - - -
منقول
النورس
user posted image

لويــــــــــجي بيرانديــــــــللو 1867 -1936




شاعر وباحث وروائي وكاتب قصة قصيرة ومؤلف مسرحي إيطالي ، كتب عن نفسه قائلا : ( أنا ابن الفوضى ). كان ابن صاحب منجم . نال شهادة الدكتوراه في عام 1888 من جامعة ( بون ) . وقعت في عام 1904 له كارثة اقتصادية حيث دمر فيضان هائل منجم والده فأثرت على حياته الاجتماعية والعقلية والنفسية . وخلال الحرب العالمية الثانية أنجز عمله الرائع ( أنت على حق ) تلك المسرحية التي أمست إحدى أهم مسرحياته مع مسرحيتيه (فكر فيها مرة أخرى يا جياكومينو) و( ليولي 1956 ) أروع ما كتب وأشهر ما ألف في حقل المسرح .

وقد تحولت مسرحيته (مثل السابق ، ولكن أفضل) 1920 إلى فيلمين سينمائيين . وقد سرت إشاعات حول علاقة له بالممثلة (مارتا آبا ) ويقال أن موسوليني سأله مرة : لماذا لا تضاجعها ؟ فثار بيرانديللو وقال أن هذا الرجل مبتذل . كتب أكثر من 44 مسرحية . ومسرحياته المسماة بالمسرحيات الفلسفية (أنت على حق ) و (ست شخصيات ) و (انريكو IV ) التي كتبت بين عام 1917 والعام 1924 جلبت انتباه الناس والعالم . من مسرحيته الهامة (متعة الصدق 1928 ) و (العاري 1928 ) و ( كما تريدني 1931 ) و ( ستر العرايا 1952 ) و ( حكام اللعبة ) و ( لا أحد يعرف كيف ) .



- - - - - -
منقول
وهج من نور
تسلمين حيل حيل حيل علي الموضوع الجد مفيد
النورس
user posted image

وليــــــــــــــم شكســــــــــــبير (1564- 1616)




درامي وشاعر إنجليزي. ولد في "ستراتفورد" في 26 إبريل 1564. لم ينل شكسـبير حظه من التعليم الجامعي وكانت حياته تتميز بإنها فريدة. لقد كانت سيرة حياة كل المؤلفين في العهد الإليزابيثي تدل على أنهم عاشوا الاغتراب أو الاستلاب سواء على المستوى العائلي أو الاجتماعي أو المزاجي والانهماك الكلي في حياة العاصمة. إلا أن شكسـبير بقي بخلاف معاصريه ودوداً للناس ونظام القيم السائدة.

اضطر وليم شكسـبير إلى العمل في سن الثالثة عشر بعد أن ساءت أوضاع والده المادية. ولما بلغ الثامنة عشر تزوج ورزق وزوجته بطفلة ثم بتوأمين.

كان عمره حوالي الحادية عشرة حين أسست المسارح في لندن ولا شك أن شكسـبير كان قد حقق نجاحاً كمؤلف مسرحي في العام 1590م حين ظهرت مسرحيته هنري السادس .. ولعله كان يؤلف ويمثل منذ أعوام عديدة قبل هذا التاريخ.

في عام 1592 توقف النشاط المسرحي في لندن بسبب الطاعون واستمر ذلك حتى العام 1594. في تلك الفترة نظم شكسبير شعراً قصصياً.

وفي عام 1594 أمسى مع ريتشـارد بيربيج " نجم" المسرح الصاعد وعضواً مشاركاً في فرقة اللورد تشامبيرلين وهي فرقة محترفة أنشئت إثر انقطاع الطاعون وتوقفـه.

كتب ومثل خصـيصاً لهذه الفرقة لمدة الثمانية عشر سنة التالية التي قضاها في لندن. وقد كان شكسـبير يمتلك عشر المبـنى الذي خصصته الفرقة لإقامة مسرحها الكوني - The Globe.


المراجــع

- قاموس المسـرح - مختارات من قاموس المسرح العالمي ، جون غاسنر - إدوارد كون ، ت: مؤنس الرزاز ، المؤسسة العربية للدراسات والنشـر ، بيروت.


- - - - - -
منقول
النورس
اقتباس (وهج من نور @ Sep 25 2004, 05:23 PM)
تسلمين حيل حيل حيل علي الموضوع الجد مفيد

العفو عزيزتي وهج wub.gif
النورس
user posted image

برنـــــــارد شــــــو( 1856 ـ1950 )




* روائي ومؤلف مسرحي وصاحب موقف سياسي .

* ولد في مدينة دبلن .

* كان والده سكيرا مدمنا للكحول ، و أمه فوضوية عاجزة عن تحمل مسؤولية عائلة . استمد برنارد شو مواهبه عن والديه على الرغم من سلبياتهما . فقد ورث عن أبيه عادة استلهام النكات من المواقف المؤلمة ، وعن أمه عادة الانسحاب من فوضى الحياة اليومية لينصرف الى التمتع بالفنون بمختلف أشكالها . وعن رأيه عن المدارس يقول برناردشوإنها " ليست سوى سجون ومعتقلات ، لذا فهو لم يتعلم من المدارس .

* تعرض برناردشو إلى "أزمة تحديد الهوية" أي أنه لم يكن يعرف ما الذي كان يريده من الحياة ، و لا الدور الذي يريد أن يلعبه فيها ، وحينها كان في العشرين من عمره . مما دفعه إلى مغادرة دبلن إلى لندن . وكذلك غادرت إلى هناك أمه التي انفصلت عن أبيه ولجأت هناك إلى شقيقيه .

* كان برنارد شو يعتمد في إعالة نفسه على أمه وبعض الكتابات الصحفية من نقد فني و موسيقى و عرض للكتب في الصحف والمجلات .

* آراء شو و آراء ماركس : استمع برنارد شو إلى هنري جورج ـ صاحب مشروع إصلاحي زراعي ـ و هو يتحدث عام 1882 . ولابد أن حديث جورج هذا قد حول شو إلى الاهتمام بالأمور الاقتصادية . وحين حاول مناقشة أحد مواضيع جورج الاقتصادية في أحد اجتماعات جمعية هندومان الديموقراطية(هندومان أحد أتباع الإنجليز القلائل) ، منع من ذلك إلا بعد قراءة كارل ماركس . وحين ظهر عمل من الأعمال الإنجليزية الإشتراكية الكلاسيكية بعنوان " أبحاث فابيه في الإشتراكية" كان برنارد شو محرر الأبحاث الوحيد الذي تناول ماركس مناقشا و مجادلا . و يمثل رد شو على نظرية ماركس في فائض القيمة علامة بارزة أخرى في حياته .

* برنارد شو كان أحد مفكريِّ الإشتراكية الفابية الأساسيين .

* قال شولفرانك هاريس ـ أحد الذين كتبوا عن سيرة شو ـ "أنه كان متزوجا من العزوبية، وأنه ظل بكرا لم يمارس الحب حتى التاسعة و العشرين من عمره".

* تخللت الثلاثينات من عمره بعض العلاقات مع عدة نساء . إلا أنه عزم حين بلغ الثالثة والأربعين من عمره أن يعيش مع رفيقة عمره وهي تشارلوت بيتاونشيد فتزوجها عام1898. . . ولكن دون ممارسة الحب ودون إنجاب ، وهي إمرأة إيرلندية كان قد لقيها في أجواء الفابيين ، وقد شاعت أيضا أقاول حول محبة شو للممثلة باتريك كامبل .

* من أقوال شو :

* " نعم ، أرغب في المضي الى وطني ومغادرة الجحيم . . . أريد أن أموت . . . لكنني لا أستطيع ، لا أستطيع ".

* "إذا فشلت تجربة لينين . . . انهارت الحضارة " ؟؟!!


كتاباته و مسرحياته

في العام 1879 كتب روايتيه " عدم النضج " و " العقدة اللاعقلانية".
في العام 1881 كتب رواية "الحب بين الفنانين"
في العام 1882 كتب رواية " مهنة كاشل بايرون "
في العام 1884 كتب رواية الاشتراكي و اللااشتراكي "
في العام 1892 انهى شو كتابة مسرحيته " بيوت الأرامل "التي تصور النظام الرأسمالي فتنتقده ، وتسخر منه .
في العام 1893 ألف مسرحية " العابث " ثم " مهنة السيد وارن "
في العام 1894 كتب مسرحية "السلاح والإنسان" أو " الذراع والإنسان "
في العام1895 كتب مسرحية " كانديدا "
في العام 1899 ألف مسرحية " لن تستطيع أن تتنبأ "وكتب أيضا مسرحيات أخرى بعنوان " ثلاث مسرحيات للمتطهرين " و" حواري الشيطان " و "قيصر وكليوباترا"
وفي العام 1900 كتب مسرحية " تحول الكابتن براس باوند "
ثم هناك مسرحيته الإنسان و الإنسان الخارق التي كتبها عام 1905 والتي يعتبرها النقاد من أفضل المسرحيات الكوميدية التي كتبت في القرن التاسع عشر وتكمن عظمتها في شخصياتها الفنية والحوار الرائع .وهي مسرحية تنم عن تأثر شو بكل من داروين وبيرجسون ، على أنه ينحو في هذه المسرحية منحى يشدد على الربط بين التطور والسياسة . إذ أن شو الملحد الذي لم يعد يؤمن بعالم خالد فوقي أو علوي ، أخذ يبحث عن إحساس يرتبط بالنظرة الحديثة إلى التاريخ والتطور التي ترى أن ثمة حركة أبدية تحمل الإنسان نحو أهداف عليا وغايات فضلى باستمرار .

وكذلك من مسرحيات شو مسرحية "جزيرة جون بل الأخرى " و كذلك مسرحية "الرائد باربرا" وهي من المسرحيات المماثلة مسرحية "الإنسان والإنسان الخارق" ففي هذه المسرحيات جميعا نجد أنفسنا إزاء الشعور الذي عبر عنه نيتشه قائلا :" لقد مات الله " ، وإزاء البحث عن بديل لله كتب مسرحية عربة التفاح في عام 1929 كذلك ألف مسرحية "القديسة جوان" في عام 1932 وفي نفس العام ألف مسرحية " لا أكاد أصدق" وفي عام 1933الف مسرحية "على الثلج" ومسرحية" جنيف" في عام 1938 وقد أظهرت هذه المسرحية الأخيرة عجز المؤلف عن إدراك حقيقة هتلر .


المراجـع
1. جون غاسنر - إدوارد كوِن ، قاموس المسرح - مختارات من قاموس المسرح العالمي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.


- - - - - -
منقول
النورس
user posted image

جـــــــــان بـــــــــول ســــــــارتر(1905- 1980)




فيلسـوف وروائي ومؤلف مسرحي. بدأ حياته العملية أستاذاً. درس الفلسـفة في ألمانيا. خلال الحرب العالمية الثانية. حين احتلت ألمانيا النازية فرنسا انخرط سارتر في صفوف المقاومة الفرنسية السـرية.

بعد الحرب أصبح رائد مجموعة من المثقفين في فرنسا. وقد أثرت فلسفته الوجودية - التي نالت شعبية واسعة - في معظم أدباء تلك الفترة. منح جائزة نوبل للآداب عام 1964. تميزت شخصياته بالانفصـال عنه وبدت وكـأنها موضوعات جدال وحوار أكثر منها مخلوقات بشرية ، غير أنه تميز بوضع أبطاله في عالم من ابتكاره.

لم يكن سارتر مؤلفاً مسرحياً محترفاً وبالتالي فقد كانت علاقته بالمسرح عفوية طبيعية. وكان بوصفه مؤلفاً مسرحياً ، يفتقر أيضاً إلى تلك القدرة التي يتمتع بها المحترف بالربط بين أبطاله وبين مبدعيهم. كما كان يفتقر إلى قوة التعبير الشاعري بالمعنى الذي يجعل المشاهد يلاحق العمق الدرامي في روح البطل الدرامي.

تميزت موضوعات سارتر الدرامية بالتركيز على حالة أقرب إلى المأزق أو الورطة. ومسرحياته " الذباب" " اللامخرج" "المنتصرون" تدور في غرف التـعذيب أو في غرفة في جهنم أو تحكي عن طاعون مصدره الذباب. وتدور معظمها حول الجهد الذي يبذله المرء ليختار حياته وأسلوبها كما يرغب والصراع الذي ينتج من القوى التقليدية في العالم التقليدي الذي يوقع البطـل في مأزق ويحاول محاصرته والإيقـاع به وتشـويشه وتشويهه.

وإذا كان إدراك الحرية ووعيها هي الخطوة الأولى في الأخلاقية السارترية فإن اسـتخدامه لهذه الحرية وتصرفه بها - التزامه- هو الخطوة الثانية. فالإنسان قبل أن يعي حريته ويستثمر هذه الحرية هو عدم أو هو مجرد "مشـيئ" أي أنه أقرب إلى الأشـياء منه إلى الكائن الحي. إلا أنه بعد أن يعي حريته يمسي مشـروعاً له قيمته المميزة.

في مسرحيتيه الأخيرتين "نكيرازوف" (1956) و"سجناء التونا" (1959) يطرح سارتر مسائل سياسية بالغة الأهمية. غير أن مسرحياته تتضمن مسائل أخرى تجعلها أقرب إلى الميتافيزيقيا منها إلى السـياسة. فهو يتناول مواضيع مثل: شرعية اسـتخدام العنف ، نتائج الفعل ، العلاقة بين الفرد والمجتمع ، وبين الفرد والتاريخ. من مسرحياته أيضاً : "الشـيطان واللورد" و "رجـال بلا ظـلال".


المراجــع

- جون غاسنر - إدوارد كون ، قاموس المسـرح - مختارات من قاموس المسرح العالمي ، ت: مؤنس الرزاز ، المؤسسة العربية للدراسات والنشـر ، بيروت.


- - - - -
منقول
النورس
user posted image

ليـــــــــــــــو تولســـــــتوي ( 1828- 1910)



روائي ومؤلف وكاتب مسرحي روسـي. بدأ اهتمامه بالمسرح في العام 1855م حين قدم إلى بطرسبرغ من سيفاستوبول بعد حرب الكرامين. ظهرت مسرحيته الطويلة الأولى بين عامي 1862 و 1864 تحمل عنوان: " العائلة المنحـلة" - إذ أن الفساد هنا هو فساد أخلاقي- وهي تعكس آراء ومشاعر تولسـتوي نحو " الفلهسـتية" أو روح الهدم التي انتشرت في روسيا على أثر إلغاء الإقـطاع. ويسخر المؤلف من الشاب الفهلسـتي وهو شاب راديكالي أصيل واشـتراكي طوباوي ينكر كل القيم غير المادية. ويسخر أيضاً من الليبرالي الزائف الذي يزعم بأنه يعتنق الأفكار الجـديدة التي تتعلق بحرية الحب.

في عام 1886 وحين مر تولسـتوي بأزمته المعنوية بدأ يهتم بالمسرح كوسيلة لتثقـيف غير المثقفين. فمسـرح حكايته عن الجن التي تتحدث عن شيطان يخترع طريقة لإفساد الفلاحين الذين يعملون بجد واجتهاد وذلك عن طريق إغراقهم بكميات من الشعير تفوق حاجتهم وعن طريق تبديدها بالفوطا. إن الهاجس الأخلاقي الذي استولى على فكر تولسـتوي هو أن الثروة الزائدة ما هي إلا مجلبة للفساد.

دفعه نجاح هذه المسـرحية ( المقطر الأول) إلى تأليف مسرحيتين أخريين تعكسان إفساد الثروة والقوة وتشيران إلى أن الخلاص يكمن في الزهد والتواضع والفقـر.

في عام 1886 كتب ( قوة الظـلام) وهي أكثر مسرحياته شهرة وهي تراجيديا تدور حول الفلاح.

ثم في 1889 ، وضع (ثمار التنوير) وفيها يعرض تولسـتوي عن خيبته من إصلاحات التنوير التي جرت في عام 1891. أما مسـرحيته ( ضوء ينير الظـلام) فهي عمل يعتمـد السـيرة الذاتية ولقد عكف على كتابة هذا العمل خلال ثمانينات وتسعيـنات القرن التاسع عشـر.

آخر مسـرحياته كانت ( كل شيء ينبع منها) وقد ألفها قبل موته بفترة قصـيرة عام 1910 وهي كما يصفها " محاولة لتعليم الدرس ذاته". ومسـرحياته كما يصـفها مسرحيات تعليمية تدور حول قضايا أخلاقية. إلا أن هذا لا ينقـص من الإثراء الذي أضفاه تولســتوي على المسـرح الروســي.

المراجع

- د. فاطـمة موسى ، موسوعة المسـرح ، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

- جون غاسنر- إدوار كون ، قاموس المسرح ( مختارات من قاموس المسرح العالمي) ، ت: مونس الرزاز، المؤسسة العربية للدراسات والنشــر- بيروت.


- - - - - -
منقول
النورس
user posted image

يوجيــــــــــن أيونســــــــــكو



. مؤلف مسرحي فرنسي من أصل بولوني .

. تتميز مسرحياته بمعالجتها الفلسفية لمصير الإنسان ، فهو كاتب عبثي يرى أن الإنسان محكوم عليه بالفناء بينما العالم المادي الثقيل محكوم عليه بالاستمرار ، وهو كاتب يعتمد على السخرية والتهكم .

. من مسرحياته :
ـ مسرحية " المغنية الصلعاء " ألفها عام 1950 يدور موضوع هذه المسرحية حول زوجين تقدمت بهما السن ، و على الرغم من ذلك نرى أن كليهما يجهل الآخر ، ويعجزان عن التواصل رغم أنهما أنفقا معا حياة مشتركة طويلة . و في هذا الوضع تصبح الأشياء البديهية أشياء غير مؤكدة يتطرق إليها الشك ، ويمسي الناس غير متيقنين من هويتهم و معانيهم .إن المغنية الصلعاء هي محاكاة ساخرة لحواراتنا وأحاديثنا المتبادلة ، ولما يسمى بالوضع الدرامي في حياتنا ، ولعجزنا عن الصمت . ترجمت هذه المسرحية إلى الإنجليزية بقلم " دونالد آلن " في العام 1965
ـ مسرحية " الصوت الجاف القوي " .
ـ مسرحية " الدرس " التي كتبها في العام 1950 .
ـ مسرحية " أميديا " التي كتبها في العام 1953 والتي يركز فيها على المرارة التي تتخلل العلاقة الزوجية بين زوجين ، فقد تلاشى الحب وحل محله شعور بالذنب . إنهما يشعران بوجود جثة في البيت تتضخم تدريجيا حتى تملأ البيت وتكاد تخترق جدران المنزل وتحطمها ، والجثة هنا رمز إلى حب الزوجين الذي مات .
ـ مسرحية " المقاعد " أو " الكراسي " .
ـ مسرحية " المستأجر الجديد " التي كتبها في العام 1957 .
ـ مسرحية " فتاه في سن الزواج " .
ـ مسرحية " الجوع والظمأ " .
ـ مسرحية " مشاجرة رباعية " .
ـ مسرحية " تخريف ثنائي " .
ـ مسرحية " لعبة الموت " .
ـ مسرحية " الثغرة " .


المراجـع
1. جون غاسنر - إدوارد كوِن ، قاموس المسرح - مختارات من قاموس المسرح العالمي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.


- - - - - -
منقول
النورس
رواد المســـــــــــــــــرح الإغريـــــــــــــــقي



إسخيلوس (525-456 ق م)

أول الكتاب المسرحيين العظام من المبرزين في معركتي ماراثون و سلاميس. لم يكن ينشغل في كتاباته بتوافه الأمور أو يقصد مجرد توفير التسلية للجمهور فكانت مسرحياته بعيدة المدى عظيمة التأثير .وعالجت مسرحياته مجموعة من الأبطال والملوك والآلهة الذين أوقعتهم الظروف في أزمات شديدة متفجرة .والمظنون انه كتب تسعون مسرحية لم يبقى منهى الا سبع نصوص كاملة وهي : الضارعات - الفرس- بروميثيوس مصفدا- سبعة ضد طيبة - والأورستايا

سوفوكليس(حوالي497-405 ق م )

user posted image


وأعظم الكتاب في العصور الأدبية كلها .فكانت حياته أقل إثارة من حياة إسخيلوس وإن كان اعظم منة ككاتب مسرحي ,وكاد أن يبلغ في حياته العملية والمسرحية مرتبة الكمال تقريبا. وقد ظلت مهارته الحرفية معيارا للكتاب المسرحيين ومثلاً أعلى لهم طوال خمسة وعشرين قرنا تقريبا ، فلم يستطع كاتب مسرحي آخر أن يجاريه بين العمق في التفكير والفن في التعبير ..سوفوكليس أستاذ في خلق الدوافع،وفي صناعة التوتر المسرحي وإثارة التهكم الدرامي وأستاذ في الشاعرية واتزان الأحكام. ولا بد لكل شخص يدرس المسرح أن يقرأ واحدة على الأقل من المسرحيات الثلاث :أوديب ملكا والكترا وانتيجون ، ومجموع أعماله سبعة أعمال. الثلاث السابقة وأوديب في كولون وواجاكس والتراقيات وفيلوكتيتس. وتعتبر مسرحية أوديب ملكا هي اكمل مسرحية كتبت على الإطلاق.

يوربيدس (حوالي485 - حوالي406 ق م)

كان مفكرا حرا وصاحب نزعة إنسانية عاش في عالم ينتشر فيه الخنوع والطاعة العمياء والتعصب الذميم .وعكست مسرحيات الظروف التي أحاطت به فمثلا على ذلك عام416 ق م أرسل الأثينيون حملة عسكرية وحشية ضد أهل جزيرة بيلوس فلما انتصروا ذبحوا الرجال وسبوا النساء .فخرج يوربدس عليهم بمسرحيته (النساء الطرواديات ) يصور فيها جريمة مماثلة لجريمتهم. وتعد هذه المسرحية أعنف هجوم شنه كاتب على الحرب حتى الآن .وقد مات يوربيدس في المنفى دون أن يذوق طعم الشهرة أو النجاح ،ولكن في القرن التالي لوفاته أصبح يوربيدس اكثر الشعراء الثلاثة شعبية .قد وصلنا من مسرحياته ثمانية عشر مسرحية اشهرها:الكترا- ميديا - النساء الطرواديات - هيبوليتوس - افيجينيا في الويس .

ارستوفان (حوالي448-حوالي385 ق م)

كان أعظم الكوميديين في عصره على الإطـلاق لما تمتـع به من فكاهة مدمرة وسخرية قاسية ومع ذلك لا تخلو مسرحياتة من ضعف في المعالجة الفنية أو التركيب الدرامي . وايضاً هو المؤلف الوحيد الذي بقيت لنا من أعماله عدة مسرحيات في نصها الكامل منها الضفادع والزنابير والسحب.

المراجع

1. المدخل إلى الفنون المسرحية ، هوايـتنج ، فرانك م.، دار المعرفة ، القاهرة ، 1970

- - - - - -
منقول
النورس
نشــــــــأة المســــــرحيـــــــة عنــــــد الإغريـــــــــــــــق



أقدم المسرحيات التي عرفها الوجود في ظل كيانها المستقل هي المسرحيات الإغريقية ، وكان لنشأتها في بلاد اليونان علاقة بعقائدهم فقد آمن الإغريق بآلهة متعددة والتي كان منها الآلهة ((ديونيسوس)) إله النماء والخصب ، وبخاصة العنب والخمر ، وقد اعتادوا أن يقيموا لها حفلين أحدهما في أوائل الشتاء ، بعد جني العنب وعصر الخمور ، ويغلب عليه المرح وتنشد فيه الأناشيد الدينية ، وتعقد حلقات الرقص ،وتنطلق الأغاني ،ومن هذا النوع المرح نشأت الملهاة {الكوميديا} ، والحفل الثاني في أوائل الربيع حيث تكون الكروم قد جفت وتجهمت الطبيعية ، وهو حفل حزين ومنه نشأت المأساة {التراجيديا} ، وكان التمثيل أول الأمر يتكون من الرقص وبعض الأناشيد والأغاني التي تعبر عن حزنهم لغياب الإله والابتهال له لكي يعود سريعا ثم تقمص أحدهم شخصية ديونيسوس فكانت (الجوقة) الفرقة تشير إليه وهو على مسرح مرتفع ، ثم أدخل الحوار بينه وبين الجوقة .وكان الممثلون يظهرون وسط قومهم على هيئة البشر في نصفهم الأعلى وصور الماعز في نصفهم الأسفل ، ومن هنا اشتقت كلمة {تراجيدي} أي المأساة وهي مركبة من كلمة (أغنية) وكلمة (الجدي)تركيبا مزجيا .
وأخيرا وضع (( أسخيلوس )) 525 -456 ق.م أول مسرحية شعرية وهي الضارعات حوالي سنة 490 ق.م وكان فيها ممثلان رئيسيان بجانب الفرقة ، ثم ظهر ((سوفوكليس )) الشاعر الذي أدخل ممثلا ثالثا إلى المسرحية وقوى جانب التمثيل على جانب الغناء . وقد أدى هذا إلى تقدم سريع في الحوار المسرحي بدل ترانيم الجوقة. وإلى اهتمام الذين يكتبون للمسرح والقاء المزيد من العناية بالفن المسرحي .وكان أول من استخدم الممثلين أو بالأصح أول من مثل هو(( تسبس )) في سنة 535 ق.م وبهذا نجد أن اليونانين هم أول من اهتم بالمسرح ، ووضعوا له نظاما خاصا ، وعنهم أخذ العالم هذا الفن .

ويعد إسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس أعظم رواد التراجيديا ( المأساة) الإغريقية كما يعد أرستوفانيس رائد الكوميديا الإغريقية.

المراجع
1. عمر الدسوقي ، المسرحية : نشأتها وتاريخها وأصولها ، دار الفكر العربي.
2. شلدون تشيني ، تاريخ المسرح في ثلاثة آلاف سنة ، مكتبة الآداب ومطبعتها.

للمزيد من الإطلاع
1. إلاردس نيكول ، علم المسرحية ، مكتبة الآداب ومطبعتها- المطبعة النموذجية.

- - - - - - -
منقول
ابراهيم خلفان
شكرا على الموضوع الجميل biggrin.gif

تحياتي لك وعلى المجهود الكبير والعظيم ومزيد من المواضيع الجميلة..........
تحياتي ........... biggrin.gif
النورس
اقتباس (ابراهيم خلفان @ Nov 21 2004, 12:07 PM)
شكرا على الموضوع الجميل biggrin.gif

تحياتي لك وعلى المجهود الكبير والعظيم ومزيد من المواضيع الجميلة..........
تحياتي ........... biggrin.gif

العفو .. وان شاء الله اكون عند حسن ظنكم دايما ...
وراح ادور على معلومات اكثر باذن الله في هالمجال للافاده smile.gif
سـارونـة
مشكوووووووووووووووووورة والله على الموضوع الحلو

ويعطيج الف الف الف عافيةsmile.gif
محمد الصفار
جهد كبير و مشكور، الله يعطيك العافية
أتمنى أن يستفيد من هذه المعلومات القيمة كل مهتم بالمسرح، و السؤال هو، كيف نستفيد من هذه المعلومات؟
عيون الحور
ثانكس
Fatooom7
ثااااانكس
amoorla 3
يسلمووووووووووووووو
مـحـمـود
يعطيييييييييييييييييج الف عافيه على الموضووع
حسن العلي
سعد الله ونوس

ولد الكاتب المسرحي سعد الله ونوس عام 1941 في قرية (حصين البحر) محافظة طرطوس, سوريا.. درس الشهادة الابتدائية في مدرسة القرية, ثم تابع الدراسة في ثانوية طرطوس حتى البكالوريا وفي فترة مبكرة بدأ يقرأ ما تيسر له من الكتب والروايات, كان اول كتاب اقتناه وعمره 12 سنة هو (دمعة وابتسامة) لجبران خليل جبران, ثم نمت مجموعة كتبه وتنوعت (طه حسين وعباس العقاد وميخائيل نعيمة ونجيب محفوظ ويوسف السباعي واحسان عبدالقدوس وغيرهم).
في عام 1959 حصل سعد الله ونوس على الثانوية العامة وسافر الى القاهرة في منحة دراسية للحصول على ليسانس الصحافة من كلية الآداب جامعة القاهرة.. واثناء دراسته وقع الانفصال في الوحدة بين مصر وسوريا مما اثر كثيرا عليه وكانت هذه الواقعة بمثابة هزة شخصية كبيرة ادت الى ان كتب اولى مسرحياته والتي لم تنشر حتى الان وكانت مسرحية طويلة بعنوان (الحياة ابداً) عام 1961. وفي 1962 نشر في مجلة (الاداب) مقالا حول الوحدة والانفصال وكذلك عدة مقالات في جريدة (النصر) الدمشقية.
عام 1963 حصل على ليسانس الصحافة وانتهى من اعداد دراسة نقدية مطولة عن رواية (السأم) لألبرتو مورافيا ونشرها في (الآداب) وفي نفس المجلة نشر مسرحيته (ميدوزا تحدق في الحياة).. بعدها عاد الى دمشق وتسلم وظيفته في وزارة الثقافة.
عام 1964 اصابه نشاط ادبي حيث نشر ثلاث مسرحيات قصيرة في الاداب البيروتية والموقف العربي بدمشق وهي مسرحية (فصد الدم) و(جثة على الرصيف) و(مأساة بائع الدبس الفقير) بالاضافة الى العديد من المقالات والمراجعات النقدية.. وفي عام 1965 صدرت اول مجموعة له من المسرحيات القصيرة عن وزارة الثقافة تحت عنوان (حكايا جوقة التماثيل) وقد ضمت المجموعة ست مسرحيات منها (لعبة الدبابيس) و(جثة على الرصيف) و(الجراد) و(المقهى الزجاجية) و(الرسول المجهول في مأتم انتيجونا).
وفي عام 1966 حصل ونوس على اجازة دراسية من وزارة الثقافة وسافر الى باريس ليطلع على الحياة الثقافية هناك ويدرس المسرح الاوروبي, ولم يكتف بالمشاهدة والدراسة فقد نشر في (الآداب والمعرفة وجريدة البعث) عددا من الرسائل النقدية عن الحياة الثقافية في اوروبا.
كانت نكسة 1967 بمثابة الطعنة المسددة لشخص سعد الله ونوس عن قصد, اصابته بحزن شديد خاصة وانه تلقى النبأ وهو بعيد عن وطنه وبين شوارع باريس فكتب مسرحيته الشهيرة (حفلة سمر من اجل خمسة حزيران) ثم مسرحية (عندما يلعب الرجال) وتم نشرهم في المعرفة.. هذا مع عدد من الدراسات التي نشرت في الطليعة الاسبوعية السورية.
وفي نهاية هذا العام عاد الى دمشق حيث عهدت وزارة الثقافة اليه بتنظيم مهرجان دمشق المسرحي الاول في شهر مايو وبالفعل اقيم المهرجان وتم تقديم اول عرض مسرحي لونوس من اخراج علاء الدين كوكش وكانت مسرحية (الفيل يا ملك الزمان) التي كان قد انتهى من كتابتها عام 1969 قبل بدء المهرجان بفترة وجيزة, كما اخرج رفيق الصبان (مأساة بائع الدبس الفقير) وتم تقديم العملين في عرض واحد خلال المهرجان.
عام 1970 اجرى حوارين مع برنار دورت وجان ماري سيرو نشرا في المعرفة وكذلك اصدر بيانات لمسرح عربي جديد واختتم العام بنشر مسرحيته (مغامرة رأس المملوك جابر).
وفي 1972 كتب مسرحية (سهرة مع ابي خليل القباني) وعام 1976 ترجم كتاب (حول التقاليد المسرحية) لجان فيلار وأعد (توراندوه) عن مسرحية لبريخت تحمل نفس العنوان وترجم وأعد (يوميات مجنون) لجوجول.. بعدها حصل على منصب مدير المسرح التجريبي في مسرح القباني حيث كان عليه ان يؤسس هذا المسرح ويضع برنامجه. عام 1977 نشر في ملحق الثورة الثقافي على عددين مسرحية (الملك هو الملك) التي اخرجها فيما بعد المخرج المصري مراد منير وعرضها في القاهرة ودمشق حيث حضر ونوس العرض في دمشق وهو يعاني من السرطان الذي قضى عليه عام 1997.
كذلك نشر في العام 1977 دراسة (لماذا وقفت الرجعية ضد ابي خليل القباني) في نفس الملحق وعرضت (يوميات مجنون) في المسرح التجريبي من اخراج فواز الساجر, وأسس ورأس تحرير مجلة (الحياة المسرحية).. عام 1978 قدم مسرحية (رحلة حنظلة من الغفلة الى اليقظة) وهي اعادة تأليف لمسرحية بيترفايس, ثم ترجم مسرحية (العائلة توت) 1979.
بعد اصابة ونوس بمرض السرطان في اوائل التسعينيات لم يستسلم له وعاد الى الكتابة بعد فترة توقف طويلة شملت معظم الثمانينيات فقدم اعظم اعماله ومنها (منمنمات تاريخية) و(الليالي المخمورة) و(طقوس الاشارات والتحولات).. وقد تم عرض (طقوس الاشارات والتحولات) في لبنان ومصر بعد وفاته من اخراج المخرجة اللبنانية نضال الاشقر والمخرج المصري حسن الوزير).. كذلك مراد منير (الليالي المخمورة) على مسرح الهناجر بالقاهرة.

وفي حوار لونوس عام 1979 شرح تطور اسلوبه المسرحي قائلاً: (منذ منتصف الستينيات بدأت بيني وبين اللغة علاقة اشكالية ما كان بوسعي ان اتبينها بوضوح في تلك الفترة, كنت استشعرها حدثاً او عبر ومضات خاطفة, لكن حين تقوض بناؤنا الرملي صباح الخامس من حزيران, اخذت تلك العلاقة الاشكالية تتجلى وتبرز تحت ضوء شرس وكثيف.
ويمكن الان ان احدد هذه العلاقة بأنها الطموح العسير لان اكثف في الكلمة اي في الكتابة, شهادة على انهيارات الواقع وفعلاً نضالياً مباشراً يعبر عن هذا الواقع وبتعبير أدق كنت اطمح إلى انجاز (الكلمة الفعل) التي يتلازم ويندغم في سياقها حلم الثورة وفعل الثورة معاً.
لمن يكن دور المشاهد وحده يستوعب حدود الفعالية التي اتوخاها, لكن المناضل الذي اريد ان اكونه ليس في النهاية سوى كائن فعله الكلمات, ويتابع (حين عرضت المسرحية بعد منع طويل (يقصد حفلة سمر) كنت قد تهيأت للخيبة لكن مع هذا كنت احس مذاق المرارة بتجدد كل مساء في داخلي وينتهي تصفيق الختام.
ثم يخرج الناس كما يخرجون من اي عرض مسرحي, يتهامسون او يضحكون او ينثرون كلمات الاعجاب ثم ماذا؟ لا شيء اخر. أبداً لا شيء.. لا الصالة انفجرت في مظاهرة ولا هؤلاء الذين يرتقون درجات المسرح ينوون ان يفعلوا شيئاً اذ يلتقطهم هواء الليل البارد عندما يلفظهم الباب إلى الشارع حيث تعشش الهزيمة وتتوالد. )

وهكذا كان سعد الله ونوس مقاتلاً بالكلمة وحالماً بالحرية حتى آخر لحظة في حياته, فقد ذكرت زوجته فايزة شاويش انه لم يترك الكتاب والورق والاقلام حتى في ايامه الأخيرة بالمستشفى وهو يودع دنيانا.
ومن الأقوال الشهيرة له والتي القاها في مؤتمر المسرح بباريس قبيل وفاته (نحن محكومون بالأمل ولا يمكن ان يكون هذا نهاية التاريخ).

.
.

.
.

وعي الهزيمة .. قراءة في اعمال سعد الله ونوس المسرحية / نديم الوزة
بتاريخ الأحد 30 تموز 2006

ماذا تعني الكتابة عن مؤلف مات بعد أن ترك مجموعة من الكتب تتفاوت أهميتها بين كتاب وكتاب، أو بين قارئ وقارئ؟ هل يعني ذلك أن سعد الله لم يزل لديه ما يقوله؟ أم يعني ذلك أن كاتباً مسرحياً آخر لم يلفت الانتباه بعد فيمكن الحديث عنه ويؤجل سعد الله الي وقت مستقطع بين الأوقات الفاعلة في مسيرة الابداع العربي؟
أسئلة كثيرة ومكررة، وقد لا تلقي أجوبة حاسمة طالما أن الواقع العربي وتجلياته السياسية والاجتماعية والثقافية، هو علي هذا الفوات الحضاري الذي يدمي العين والأذن واللسان، لا ديمقراطية، لا مستوي معيشيا مقبولا، لا وعي بما جري أو يجري، أو الي أين يمكن الوصول؟ هي أسئلة سعد الله ونوس علي أية حال، واستعادتها هي تأكيد آخر علي فشل أجوبته، أو بالأحري علي هزيمة الكتابة في مجتمع لا يقرأ، لأنه ببساطة لا يريد أن يعرف، لأنه ببساطة وجد أن أيّاً من جاهر بمعرفته وأراد أن يساهم بها في حراك أمته، لترقي الي مستوي امكانياتها، مات بالسوط أو بغيره.
استعادة الموت، نبش القبور، الدخول الي السجون، تلقي الصفعات والركلات والهزائم، الاصغاء الي النحيب والآلام، الي المؤامرات والدسائس، الخيبة والندم تحديداً، هو كل ما يمكن أن يجنيه المرء من قراءة ثانية وثالثة ورابعة... أولي وأخيرة لأدب سعد الله، أقول أدباً وأقصد ذلك، فقط ليمكن الحديث ويتشعب ويمتد امتداد حكايات هذا الواقع ووقائعه التي يستعيدها علي شكل شخوص هي غالباً أشباح تتحرك في دواخلنا، في ذاكرتنا، نتنفسها مع الهواء ونشربها مع المياه، أكثر مما نعايشها أو نعيشها في أفكارنا ورؤانا وأحلامنا، لذلك تبدو غريبة حيناً ومستحضرة حيناً، ولكنها هي من يصوغ وجودنا ويدفعه الي هذا الخراب الذي نتبرأ منه طالما هو بدوره يرفضنا، يرفض ما نفكر فيه، وبالتالي يرفض كل ما يمكن أن نقوله له.

ـ 1 ـ
أراد سعد الله أن يحتال، أن يظهر ذكاءه، دخل في مسامات هذا الواقع، في وحوله وهزائمه، وأخذ يكتب منذ البداية كان يعرف أنه يكتب أكثر مما ينشئ مسرحاً، فهو يعرف أن الذين يكتب لهم تعودوا علي السماع، علي التقاط الهمسات أكثر مما تعودوا علي المكاشفة، وربما كان يعرف أيضاً أن لا مسرح بلا كتابة، ولا كتابة مسرحية بلا أدب، بل هذه الكتابة دائماً أرادت أن تكون شعراً، أو اعتقدت ذلك، حتي بدا كما لو لم يكن لدي سعد الله أسئلة مسرحية، كان لديه هاجس أن يعبّر، أن يفضح، أن يشير الي موضع الألم.
كانت همومه في البداية كبيرة بحجم هذه الـ ميدوزا التي تحدق في الحياة بما يعني قلقاً وجودياً مبكراً وخطيراً. لكن من يصغي؟ من يفهم؟ والشعب الذي يكتب له هو شعب مقموع ببدائية، وجائع حتي لرغيف الخبز، فما الذي يعنيه أن تنتصر الآلة ـ الجسد، وينهزم الكمان ـ الروح؟ أو تنتصر الشهوة الحيوانية المبرمجة عقلياً وينهزم الحب بتجلياته الفنية والحسّية ـ بتأويل آخر لهذه المسرحية ـ؟ أسئلة ربما جاء بها سعد الله من عالم حديث ومتقدم، من لغة أخري ليس لديها مشاكل بسيطة مثل هذه التي نعيشها، بمعني ليس الاغتراب أمام الآلة ما هو ملح الآن، ماهو الملح اذن؟ حاول أن يطرح سؤالاً وجودياً آخر، ربما يجعله يقترب من واقعه، ومن الكون الذي يفكر به أو فيه أو من خلاله، فيكتب المقهي الزجاجي لكن لا فائدة أيضاً فنحن لا نصنع الزمن كي يؤرقنا بل مجرد التفكير في ذلك يعني خطيئة عقوبتها النفي والالغاء. لذلك أخذ سعد الله يستعير أفكاراً من أزمنة وأمكنة قديمة ويحاول صياغتها بالواقع المتخلف الذي نعيشه، فكر بالظلم المطلق، بالحظ العاثر، بالغبن الذي يشعر به الشقيق الأصغر تجاه أخيه الأكبر ومردوداته النفسية فكتب مسرحيته الجراد .
فكر بالفقير الذي يموت جائعاً مشرداً علي الرصيف ولا يجد من يدفنه سوي عابر ثري يأخذ جثته ليطعمها لكلبه الجائع، كما تحكي مسرحيته جثة علي الرصيف . فكر بالانسان المثقف المتعلم الذي يقتله رجال الجهل العابث الذين لا يفهمون الرجولة سوي تسلط وقسوة وتهور، كما في مسرحيته عندما يلعب الرجال . فكر بتجار المديح والموالي وصناع المناصب فصاغ كنايته الجميلة عن الكرسي في مسرحيته لعبة الدبابيس .
فكر بالمقاومة وكيف ينبغي أن تتخلص من أمراضها الاجتماعية والسلطوية كي تولد ولادة سليمة فكتب مسرحيته فصد الدم . فكر بسلبية الناس وخوفهم من السلطة ومداراتها فكتب مسرحيته الفيل يا ملك الزمان . هي بدايات، صحيح أنها قصيرة، لكنها تبرز الي أيّ حدّ كان طموح سعد الله بأن يتمثل القلق الانساني بشموليته، بعيداً عن آنية السياسي وتعسفه، بأن يتمثل تلك الرؤي التي تحاول كشف هشاشة الانسان واغترابه، وشعوره بالضعف أمام القوي التي تهدد كينونته: الآلة، الزمن، الارث الاجتماعي والنفسي والاقتصادي والسلطوي... ومن الطبيعي أن يأتي مثل هذا التمثل انزياحاً لغوياً لاعتبارات آنفة، انزياحاً هو أقرب الي القصة الحوارية منه الي الفعل المسرحي.
وبالطبع كذلك لم يأت هذا القول حكماً سلبياً طالما أن سعد الله كان قد صرح به في مقدمة مسرحيته ميدوزا تحدق في الحياة أولي مسرحياته المنشورة، انه توصيف لاهتمام الكاتب الشاب، لعشقه اللغوي، ولشغله علي اللغة طيلة حياته الابداعية باعتبارها الحامل الأول لمسرحياته دون أن يعني ذلك اغفالاً لاستقلالية المسرح كفن ينبغي تمثيله. علي أية حال تتضح أهمية هذه المسرحيات القصيرة تاريخياً أو بالأحري كتأريخ لابداع كاتبها من جهتين: الأولي أنها تبرز مقدرة سعد الله علي صوغ حكاية ـ أو استعارتها ـ في قالب مسرحي. والثانية أهمية الأفكار التي يتصدي لها وعمقها في كشف معاناة الانسان ولا سيما ما هو جوهري في كينونته.
اضافة الي هاتين الناحيتين تمتاز حكاية جوقة التماثيل بأنها المسرحية الأولي التي منحت سعد الله ونوس لقب الكاتب المسرحي ـ كما أري ـ فهي بحكايتيها: بائع الدبس الفقير و الرسول المجهول في مأتم انتيغونا تبدو وكأنها تتويج ابداعي لمرحلة البدايات، فهي علي الأقل تشي بالتركيبة الفنية التي ستظهر فيما بعد في أكثر من مسرحية وعلي أكثر من شكل، وهي بالأصل لم تغب عن سردياته المسرحية عبر هذا المزج الأدبي بين ما هو سردي وحواري بمهارة توضح مقدرة أو موهبة أصيلة في كيفية الحكي وتمثله بأساليب الكتابة والعرض معاً.
اذن في حكايا جوقة التماثيل يستمر سعد الله بانزياحاته اللغوية، ولكن باضافة بعد مسرحي تقليدي يتمثل باستعادة أو بمساءلة المسرح اليوناني علي وجه الدقة وما يمثله من قيم فلسفية وسياسية كانت الجوقة هي من تقوم بدورها في المسرحيات الاغريقية المعروفة. هذا الضمير الجمعي للحق والخير والجمال الذي انهار مثالاً وراء الآخر أمام بؤس الواقع وسلطاته القمعية في حكاية بائع الدبس الفقير لينحل ويتلاشي تماماً في المكان ذاته ولكن عبر الحكاية الثانية الرسول المجهول في مأتم أنتيغونا لا تمثل بموتها موت المثل والقيم المشار اليها وحسب وانما تؤكد علي أنّ للمسرح في زمن الكاتب ومكانه دوراً آخر يختلف تماماً عن دوره في أيام ازدهار الديمقراطية الأولي وازدهار التساؤلات الكبري للذات الانسانية عن العدالة والحق والشر والعقاب، تساؤلات بقيت مطروحة في هذه الحكايا وبانزياح شعري يتمثل باضمحلال الشر ذاتياً ليعود بفكرة القدر القديمة من المسرح الاغريقي ذاته. لكن ما هو أهم في هذه المسرحية أكثر من غيره أنها استطاعت أن تركب بين زمنين مسرحيين متباينين: الأول هو الزمن الاغريقي القديم، والثاني هو الزمن العربي المعاصر، ليسائل أحدهما الآخر في مسرحية واحدة هي بائع الدبس الفقير أو الرسول المجهول في مأتم أنتيغونا ، ولتجعل في مكان الحكي في الوقت نفسه قابلاً لحكايات متعددة هي حكايات العالم أو الانسانية مطلقاً. وعلي هذا لا يبدو سعد الله في هذه المرحلة مهتماً بانشاء مسرح عربي أو حتي التفكير بذلك طالما أن ما يعاني منه هو نتيجة لامتداد تاريخ انساني متكامل، ولصراع تعيشه البشرية جمعاء بما ينفي أية خصوصية تاريخية سوي خصوصية المؤلف وطبيعة كتابته الأدبية.

ـ 2 ـ
مواجهة الواقع المتخلف بثقافة حداثوية متحررة كانت شغل المبدعين العرب في القرن العشرين، ولكن من غير أن يمتلكوا أدوات التغيير فيه، لأقل الأدوات الابداعية لذلك. وهذا ما يمكن ملاحظته في بدايات سعد الله أيضاً، اذ ثمة غربة تقترب كثيراً من قراءة الحكايات الأجنبية المترجمة حتي في مسرحيته حكايا جوقة التماثيل كان لحضور البعد الاغريقي أثر مُخِلّ في تناول المشاكل المحلية أكثر مما هو مخلخل لها ـ هذه المرة سوف يتم تجاوزه حتي في المسرحيات المقتبسة كما هو آت ـ لكن ليكن الحديث عن تحول أساسي بعد هزيمة حزيران (يونيو) التي أرخ لها سعد الله في مسرحيته الشهيرة حفلة سمر من أجل 5 حزيران حيث المسرح بدأ يستجيب للواقع ويدخل في تركيبه الذهني والفني بطريقة يمكن الحديث من خلالها عن تمثل عربي لهذا الفن الوافد الينا مؤخراً، بما يزيد بقليل عن قرن من الزمن. لكن قبل ذلك، وفي هذه المسرحية بالذات، أودّ التوقف عند رؤية سوف تلازم سعد الله فيما سيكتبه لاحقاً وربما هي ما أفضت الي مسرحيات أخري تلامس ما أتحدث عنه بل وتتطور عنه برؤية واضحة لابداع مسرح مختلف وأكاد أقول محليا. غير أن هذه الفكرة الأساسية التي ينبغي البدء بها بعبارة أدق تتحدث عن تركيب رؤيوي للفعل المسرحي يتجاوب وفعل القول بما هو الواقع أيضاً. بمعني آخر ان ادخال المتفرجين في صلب اللعبة المسرحية هو حاجة فعلية لقولها، وليس رؤية فنية مستعارة من التغريب البريختي مثلاً، وهذه الحاجة نفسها هي ما دفعت سعد الله للابتعاد عن لغته الانشائية من أجل الاقتراب من لغة تتواءم والفعل المسرحي بعد أن كانت تحاول الانابة عنه. وهي بالتالي أصبحت لغة متعددة بتعدد شخصيات هذا الفعل وتباين مستوياتها الاجتماعية والنفسية والثقافية، وبالتالي قد لا تبرز أهمية مسرحية مثل حفلة سمر من أجل 5 حزيران في تصديها للهزيمة وتداعياتها ـ فهي لم تقل شيئاً جديداً يمكن فعله سوي اشراك الجماهير حقيقة في العمل السياسي وهذا ما لم يتحقق حتي في المسرح ـ بقدر ما تبرز في كونها شكلت حافزاً للبحث عن أشكال جديدة للفرجة ليس من الضروري أن يكون متعارفاً عليها عالمياً. لكن كيلا يبدو هذا البحث رؤية فنية وحسب يعود سعد الله الي كيفية هذه التركيبة وليس الي الرؤية اليونانية التي أظهر فشل محاكاتها عربياً ليصغي الي الحكاية العربية بل والي كيفية حكايتها ليكتب مسرحيته مغامرة رأس المملوك جابر اذ وكما هو معروف أن كرسي الحكواتي هو أول شكل من أشكال التفرج الحكائي العربي، وربما الحيوية القائمة بين الراوي ومن يصغي اليه، طقسية هذا الروي، وتبادل الآراء والتعليقات وانقسامها واختلافها حول ما يروي، هي ما أغرت سعد الله بالاستفادة من كل ذلك في مفهومه للمسرح السياسي الذي جاء عفوياً ربما في مسرحيته السابقة حفلة سمر ليأخذ منحي جمالياً مقصوداً لذاته في هذه المسرحية، في تركيبها بين زمن الحكي القديم وزمن الاصغاء الجديد من جهة، وحكاية سعد الله للزمنين مجتمعين والتفرج عليها مجدداً من جهة أخري.
ذات التركيبة ينشئها سعد الله في مسرحيته التالية سهرة مع أبي خليل القباني ليؤكد اهتمامه بأشكال الفرجة العربية، ولكن ليظهر، هذه المرة، الولادة العسيرة للمسرح العربي في سورية، لاستقبال هذا المسرح بكثير من الحذر والريبة، ومن ثم المواجهة بين أبي خليل القباني وقوي التخلف في المجتمع العربي بما فيها القوي الفنية التي انتصرت لأشكال الفن القديمة كمسرح الظل والفنون الدينية. أما أهمية هذه المسرحية فربما تعود أساساً الي كونها عززت رؤية سعد الله للمسرح العربي الجديد أو السياسي كما يحلو له أن يسميه، وأوصلتها الي ذروة الحلم أو امكانيته وذلك باستنفاذ أشكال الواقع وتطلعه الي صيغ جديدة للحوار كان نتيجتها حرق مسرح القباني في النهاية!. ما يمكن قوله بهذا الصدد ان رغبة سعد الله في إنشاء مسرح ديمقراطي عربي في مسرحياته المتتالية حفلة سمر من أجل 5 حزيران و مغامرة رأس المملوك جابر و سهرة مع أبي خليل القباني علي أنقاض ديمقراطية المسرح الاغريقي القديم كما يمكن الاستنتاج سطحياً بالمقارنة مع مسرحيته السابقة حكايا جوقة التماثيل انما هي رغبة استفاد منها المسرح العربي فنياً ربما، أقصد بتوظيف أشكال الفرجة المحلية لكسر الحاجز التقليدي بين مكان العرض ومكان التفرج بأسلوب يتجاوب وطبيعة الكتابة المسرحية أو طقسها المتعارف عليه في تراث الحكي العربي، لكنها فشلت في المقــابل أن تحقـــق غايتها أو هدفها في خلق تقاليد لذلك، وقد يكون الواقع السياسي المستبد من أهم الأسباب التي أعاقت سعد الله في ابداع أشكال اخراجية غير تلك التي سمع بها أو رآها، هي ذات الأسباب التي عاني منها أبو خليل القباني ولكن بتجليات أكثر خفاء.
هذا الوعي بالهزيمة، بعدم قابلية العرب للحوار، وبالتالي للمسرح، هو ما دفع سعد الله للارتداد الي دوره الأساس، دور الكاتب الذي ينظر الي عالم علي أنه مسرح ينبغي كشف لعبته، لعبته السياسية التي لم تزل ملحة بشكلها التقليدي ولكن خارج الأطر المحددة للنزعات السلطوية بمختلف ايديولوجياتها التي أفشلت مسرحه أو أجبرته علي الانكماش ولو الي حين، أقصد السلطات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية غير الحاكمة بالضرورة والتي تملك منصباً علي أتباعها هو ذات المنصب الذي يشغله ملك في مكان وزمان غير محددين ليدل علي تشابه السلطات الاستبدادية مهما كان شكلها. وعلي الأرجح هذا ما أراده سعد الله أو ما فهمته من عنوان مسرحيته الملك هو الملك التي تخلت عن محلية الحكي والفرجة لصالح فكرة تصلح لأي واقع يعاني استبداداً ما. لكن كشف الاستبداد، فهم طبيعته، ارتكاس معرفي يفرضه واقع عاجز عن الحراك أو التجاوب ونخبته، بمعني أنه واقع عاجز عن تأريخ حداثوي له. ولذلك بدت هذه المسرحية تقليدية في بنائها وفرجتها اذا ما قورنت بالتطور المفترض عن المسرحيات السابقة لها، لولا أنها برهنت، مع ذلك، علي غني تجربة سعد الله واغتنائها بمقومات مسرحية يمكن اعتمادها في أية كتابة قادمة كتهيئة سردية لأدبية كان قد بدأ حياته الابداعية بها.

ـ 3 ـ
لا أعرف حقيقة ان كان سعد الله علي دراية بفشل امكانية الحوار في مجتمع غير متكافئ القوي، أو غير قادر علي انتاج بنية للتكافؤ في أية مرحلة من مراحله التاريخية يمكن الحوار من خلالها حين توقف عن البحث الابداعي لأشكال المسرح في المجتمع العربي، محاولاً أن يستعير صيغا جديدة للكتابة من أقلام كتاب انتصرت مجتمعاتها حداثوياً لتريحه قليلاً من شبح السلطة بمفهومها السياسي الفظ والمباشر علّه يستحث الجماهير التي حاول الانتصار لها علي أن تفعل شيئاً، أن تنظر الي ما حولها، أن تفكر فيما تعيشه، أن تنفض عنها غبار الغفلة والدردشة لتري ما يمكن فعله قبل أن تسلب كل ما تملك وترمي كنفاية الي طرقات التشرد والموت، فيجد في مسرحية كيف تخلص السيد موكينبوت من آلامه للكاتب بيتر فايس صيغة ملائمة لذلك، يستطيع أن يكتب اعتماداً علي حكايتها مسرحيته رحلة حنظلة من الغفلة الي اليقظة ليعود بالمسرح الي بساطة القول اذا لم يكن الي سطحيته اذ ماذا يعني أن نعرف ما يدور حولنا طالما أنه لا يمكن أن نفعل حياله شيئاً؟، سؤال تبدو اجابة سعد الله عليه أكثر سلبية في مسرحية لاحقة. لكن ما هو ايجابي في هذه المسرحية أنها تحررت قليلاً من مفهوم السلطة الفردية لتوزعه علي شكل بنية اجتماعية واقتصادية أكثر مما هو حالة سياسية آنية، ليقترب بذلك من ملامسة الأزمة لكن بلا أطراف يمكن محاورتها بما يشكل تراجعاً ملحوظاً حتي عن مسرحه السياسي والاكتفاء تماماً بدور الراوي الذي يستطيع أن يلتقط تفاصيل الواقع ويسردها كما هي - لكن مع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية أواخر القرن الماضي يجد سعد الله نفسه في موقف محرج، فالواقع العربي ليس علي هذا النحو من السلبية وانما أدوات مبدعيه كانت عاجزة علي ما يبدو عن صياغة فعل مماثل لهذا التحرك العفوي بل هي سارت به الي ما يشبه زهوة الفرسان لتقضي عليه قبل ولادته. وربما لهذا استشرف سعد الله نهاية كارثية لا تحتملها حكاية الفارس ولا حتي وضوح الصراع وبدائيته فلجأ الي التواء المثقف وأزماته فاستعاد حكاية القصة المزدوجة للدكتور بالمي للكاتب المسرحي انطونيو بويرويانيجو ليكتب مسرحيته الاغتصاب التي شرح من خلالها الصراع العربي الاسرائيلي علي أساس عقد نفسية سادية علي الأغلب، ربما يكون الشفاء منه سريرياً أكثر منه سياسياً ليخلص الي هذه النتيجة التي تدعو للدعابة وتتلخص في أن الحوار بين الاسرائيليين والعرب أو الفلسطينيين لا يمكن أن يتم الا بين شرائح المثقفين وقد تخلّوا عن هواياتهم القومية والدينية! ما يؤسف له أيضاً في هذه المسرحية أن امكانية الحوار الذي تفترضه لم يكن بين العرب أنفسهم، وانما مع وافدين من ديمقراطيات أخري، وربما هذا يفسر انضواء كثير من المثقفين والمبدعين العرب تحت اشراف منظمات وقوي ـ علي الأقل سلطاتها هي من تصوغ الواقع العربي منذ اتفاقية سايكس بيكو وأشباهها من الاتفاقيات والمشاريع التي تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية اليوم.
ما أريد قوله ان سعد الله، شأنه شأن العرب جميعاً حتي المبدعين الفلسطينيين منهم، لم يستطع أن يتجاوب والمرحلة التاريخية لشعب وجد نفسه لم يعد يحتمل بؤسه وشقاءه فتمرّد علي شرطه التاريخي ليكتشف أنه وحيد ولا أحد قادر علي الانتصار له في هذه المسرحية سوي محاولة أدبية ربما تذكر بأدب القسوة في القرن التاسع عشر. لكن كيلا أحمل سعد الله ما لا طاقة له به يمكن القول: انه ومن خلال هاتين المسرحيتين استطاع أن يؤكد علي كونية المسرح باعتباره فناً مثله مثل الموسيقي والرسم أو أدباً مثله مثل الشعر والرواية فهو ان كان قد استعار شكلهما المسرحي من لغات أخري الا أنه بكتابته الأدبية عرف كيف يجعلهما عربيتين لغة ووقائع، وهذا لا يعني بالضرورة غلق الباب أمام احتمالات مسرحية لها خصوصيتها المحلية.

4 ـ
اطمأن سعد الله في السنوات الأخيرة من حياته الي ما يشبه الواقعية النقدية أو حتي الوصفية فيما يكتبه من مسرحيات، مكتفياً بدور الراوي لأحداث ووقائع يعيشها أو يعايشها في محيطه الاجتماعي، موائماً هذه المرة بين المسرحية والرواية ولكن بعد أن تخلصت لغته من انشائية البدايات وانزياحاتها. وربما يكون توصيف هذه المرحلة الختامية من مؤلفاته بالروايات المسرحية أقرب الي الدقة، وهو توصيف قد لا يملك قيمة معيارية علي أساس أن الكتابة الحديثة كثيراً ما جمعت بين عدة أجناس أدبية وفنية بل كثيراً ما أعدت الروايات مسرحياً لتعرض علي الخشبة بل ان أعمال سعد الله الأخيرة تتضمن هذا الاحتمال الفني لامكانيات الشاشة السينمائية أو التلفازية كفضاء عرض، ومع ذلك لا ينبغي أن ينكر المرء هذه المتعة التي يمكن تحصيلها من قراءة هذه الأعمال وهي متعة أدبية، تشبه ما يجنيه المرء من قراءة الروايات الأدبية المحضة، وهذا شيء لصالح ما يكتبه سعد الله بالتأكيد، بل أعتقد أن هذا الشيء هو ما جعل عمله علي هذا النحو من الأهمية، اضافة الي هذه الجرأة في تناول الواقع نقدياً بوقائعه وشخوصه المعاشة حتي أن أولي هذه الروايات تأخذ عنواناً مباشراً للدلالة علي راهنية ما تتحدث عنه، وأقصد بها مسرحيته يوم من زماننا .. يبين سعد الله من خلال هذه المسرحية أحد جوانب الفساد في المجتمع وهو جانب الدعارة، ليس بجانبه الوجودي كعلاقة اعتبارية بين الرجل والمرأة وان حصل ذلك كنتيجة وانما في تدخلها في عمل المؤسسات كرشوة أو كمصيدة لمحاربة النزاهة وما الي ذلك، وفي تفشيها بين شرائح الفقراء كمحاولة لتحسين ظروفهم وما يتبع ذلك من مشاكل أخلاقية تطال حتي الرموز الدينية ليؤدي في المحصلة الي هزيمة أبرز المعاني الانسانية التي تربط الرجل بالمرأة وهو الحب الذي ينسحب ممثلوه من الحياة دون أدني مقاومة وكأن قدراً محتماً لا مهرب منه سوف يقضي علي أيّ عاشقين يرغبان في إعلاء شأن الحب أو يحاولان احياءه بل ما هو أشد غرابة من ذلك أن هذا القدر الذي يتمثل بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، سوف يأخذ، وعلي النقيض من منظومة سعد الله العلمانية أو الحداثوية، بعداً طهرانياً يبدو الحب فيه وكأنه خطيئة ينبغي أن يحاسب عليها أيّ عاشق أو عاشقة يقترفانها بعيداً عن المؤسسة الزوجية واستمرارها ليس انتصاراً للقوة الذكورية المتحكمة في المجتمع ولكن كنتيجة حتمية لهيمنة هذه القوة ونفي أيّة امكانية للتغلب عليها كما هي الحال في مسرحيته أحلام شقية ، لكن فهم القدرية باعتبارها شرطاً تاريخياً قد لا يسوغ اعتبار الحب خطيئة ينبغي التطهر منها، بل ما هو أنكي من هذا الفهم أن سعد الله يتبني هذه القدرية الطهرانية في مسرحيته الأيام المخمورة حتي بعد أن تخلص العاشقان من شرطهما التاريخي المتخلف.
أيضاً استحوذت العلاقة بين المرأة والرجل علي تفكير سعد الله في مسرحيته طقوس الاشارات والتحولات ولكن برؤية أكثر حراكاً من المسرحيات السابقة علي الرغم من أنها مستمدة من تاريخ العرب ما قبل النهضوي، وهي مسرحية تحاول، اذا ما أمعنت التفسير في احتمالاتها، أن توضح أهمية الاهتمام بثقافة الجسد، بطاقاته الفنية كالرقص مثلاً، باعتباره حاجة طبيعية ينبغي أنسنتها بعيداً عن طقوس الاسراف أو الزهد في التعامل مع حاجات الانسان الأساسية ومنها الجنس، والا راوح المجتمع في الدوران حول حلقة المحرم والعصيان المستتر و فيها، ولكن سعد الله رصد هذه الحلقة عبر ظاهرتين معاكستين: الأولي هي ممارسة السادة الرجال للجنس مع خادماتهن قبل بلوغهن وتحويلهن بالتالي الي عاهرات يعترف المجتمع بشرعية وجودهنّ في وسطه، والثانية هي المكاشفة في العلاقات الجنسية المشبوهة حتي الشاذة منها لاتخاذ هؤلاء السادة من الغلمان مناهل جنسية، ولكن بما يكفل التراتبية الاجتماعية بين السادة والخدم أو العاهرات من جهة والهيمنة الذكورية من جهة أخري.
لكنّ المسرحية تفترض اختراقاً لهذه التراتبية كأن تقوم امرأة من السادة ـ وتحت رغبة عارمة لجسدها بالانطلاق والتحرر لم تشبعها بزواجها من رجل سيد اعتاد معاشرة العاهرات هو نقيب الأشراف ـ بالتحول من امرأة سيدة الي غانية أو عاهرة تبيع جسدها، ملبيّةً بذلك أصداء أصوات عاشتها من خلال اغتصاب أبيها وأخوتها الذكور للخادمات في حرمة البيت الذي ولدت وتربت فيه، مع ملاحظة أن هذه المرأة أبدت رغبة في الرقص أكثر من الجنس لتسويغ تحولها هذا، ولكن ماذا تفعل اذا ما ارتبط الرقص بالعهر في مجتمعها؟ طبعاً هذا المجتمع سوف يتصدي لهذه الظاهرة الجديدة بالمفهوم الطهراني ذاته فيتم اصدار فتوي بتحريم البغاء لتقتل المرأة علي يد شقيقها الأصغر بينما يقتل زوجها شهوات جسده عن طريق الزهد والتصوف. فتكتمل بذلك حالة الفصام الشرقي بين ما هو ظاهر وما هو مخفيّ، بين تقشف الروح وشهوانية الجسد، بين حلال الرجل وحرام المرأة...أفكار مرتبكة ومربكة لا تؤسس الا لحكايتها التي تحاكي واقعاً تدعي أنها تنقده، كأن سعد الله دخل حقاً نفقاً مظلماً لا نهاية لالتواءاته وتعرجاته.
آخر هذه الالتواءات كانت مسرحيته ملحمة السراب التي تقوم بدورها علي ثنائية اقتصادية حادة التناقض بين انفتاح اقتصادي هو بطبيعته يفتح المجال أمام متع الحياة وأفراحها والواقع المتخلف والفقير الذي يرتضي من الحياة أغانيها، وعلي ما يبدو أن سعد الله ينحاز الي الواقع الثاني للحفاظ علي الحياة الريفية ببساطتها وبمعانيها عن الحب والأسرة والأرض باتخاذه لموقف مسبق من المشروع السياحي الذي يقيمه رجل يصفه سعد الله بالغاوي الذي يتبع شيطانه، متناسياً ربما أن العمل السياحي هو نتاج حداثوي، وليس بالضرورة أن يلغي الحب أو الأغنيات القديمة، وان كان يساعد بما يوفره من غني وتنوع علي مكاشفة الانسان لرغباته وتطلعاته والخوض في هذا أري أنه يحتاج الي وعي أعمق بالوجود لا يبدو أنه كان متوافراً لدي شخصيات مسرحيته التي انقسمت بين مقبل بشراهة علي هذا المشروع وما يتيحه من متع عديدة وزاهد به وبالحياة كلها، بل أن يحتال هذا الغاوي علي رجال القرية في النهاية أمر لا يفند أهمية قيام مثل هذا المشروع، فضلاً عن أن الذاكرة العربية عبر تاريخ حضارتها الواسع مؤسسة علي الانفتاح الذي يمكن وصفه اليوم بالسياحي، لكن يمكن القول: ان الفساد المتفشي في مؤسسات المجتمع ومعاملات الناس فيما بينهم حتي التجارية والصناعية منها بغياب قانون يعطي لكل ذي حق حقه قد يبرز سلبية التطلعات الحداثوية وخاصة اذا ما تمثلت بالمظاهر المتعوية التي تحتاج الي منظومة من التفكير حرّة أو متحررة، وربما هذا ما انعكس علي أوليات سعد الله وتفكيره فيما يكتبه اما بنزوع مقاوم قد لا يصلح لمجتمع هو شره بتكوينه وان يبدي غير ذلك كعادته، واما بنزوع نقدي يستطيع أن يعي مواطن الضعف والهزيمة ولكن بلا رؤية ابداعية واضحة يمكن أن تحرض علي فعل مغاير ومختلف، وربما هو فعل يحتاج الي وعي أكثر امتداداً من الواقع الضيق الذي خاض آلامه واخفاقات أحلامه.
وعلي هذا الأساس شكلت مسرحيته منمنمات تاريخية استجابة لهزيمة الواقع أكثر من رغبة في تخطيها، وهي ان كانت تحمل في معظم مستوياتها عرضاً لأشكال الهزيمة كما هي أعماله الأخري بما لا يدعو الي مزيد من التفكر، الا أنّ سؤالها أو امتحانها للمثقف أو العالم ربما قد جاء سؤالاً نافلاً وربما في غير محله علي اعتبار أن مفكراً وعالماً مثل ابن خلدون يتمثل منظومة فكرية لم يُستنفذ قولها ومفعوله وحسب بل هي بشموليتها وبراغماتيتها قد لا تصغي كثيراً الي ما يصغي اليه سعد الله عن أخلاقية القول ودلالة ما يفعله قائله، بمعني أن أهمية ابن خلدون تكمن في أنه استطاع أن يكتشف علماً كان يستطيع العرب الافادة منه لو أرادوا بينما تتباكي مسرحية مثل منمنمات تاريخية علي ما حصل للعرب وعلي ما يحصل لهم ولم يكن بوسع ابن خلدون أن يرده لو ترك قلمه وامتشق سيفاً ليموت داخل أسوار دمشق أو قلعتها، أما أن تحتاج الشعوب الي مواقف مفكريها ومبدعيها فهذا قد لا يعني شيئاً مهماً طالما أن صحة المواقف قد لا تعني صحة السبل والطرق التي يمكن أن توصل الشعوب الي تحقيق طموحاتها، وما لدي ابن خلدون هو علم يحتاج الي القوة لكي يؤكده وانما كانت خيانته نتيجة لخيانة الواقع لأفكاره، وهذا لا يسوغ شيئاً بقدر ما يوضحه. هل أوضح سعد الله ونوس الواقع؟ ربما أوضح واقعاً مهزوماً فاته أن يعرف كيف يصوغ أسئلته .

ربما لنا عودة
وغداً يومٌ آخر ،، ،
.
.
اسامة الحبيب
اشكرك جزيل الشكر على هذه المواضيع وتذكيرنا بمن ابدع في مجال المسرح من العرب
وانا اقدر الجهد الذي بذلتيه في جمع هذه المعلومات القيمة عن المسرح العربي والحقيقة
هذه المشاركة هيه الوحيده التي توقفت عندها كثيرا لأنها تعي وتصب في اختصاصي
رغم اني قد مررت عليها في دراستي في اكاديمية الفنون الجميلة لكني سعيد لأنك ارجعتني الى
هذه الصروح من رواد مسرحنا العربي متمنيا لك الابداع في جميع مجالات حياتكي
مع حبي للجميع
.
Invisio