عسوله تبي شي
غالية والطلب رخيص
=========================
الأمطار الحمظية
المقدمة :
من الظاهر أننا لا نجد اليوم أحدا يمكن أن يشك بأهمية القضايا البيئية للأرض فهناك ثقب الأوزون و التلوث بأنواعه من نووي و مائي و ضوضائي و غذائي من جهة و اندثار الغابات و الزحف الصحراوي من أخرى . إلا إن الهم الكبير لسكان الأرض هو مشكلة الأمطار الحمضية - الكارثة التي تسير ببطء و تدمر بإصرار النباتات و البحيرات و الأنهار و ما تحتويه من خيرات – كما تسبب عمليات التآكل في المنشات البحرية و المعدنية .
العرض :
تتكون الأمطار الحمضية من تفاعل الغازات المحتوية على الكبريت . و أهمها ثاني أكسيد الكبريت مع الأكسجين بوجود الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس ، و ينتج ثالث أكسيد الكبريت الذي يتحد بعد ذلك مع بخار الماء الموجود في الجو ليعطي حمض الكبريت . الذي يبقى معلقا في الهواء على هيئة رذاذ دقيق تنقله الرياح من مكان لآخر ، و قد يتحد مع بعض الغازات في الهواء مثل النشادر ، و ينتج في هذه الحالة مركب جديد هو كبريتات النشادر ، أما عندما يكون الجو جافا ، و لا تتوفر فرصة لسقوط الأمطار ، فان رذاذ حمض الكبريت ودقائق كبريتات النشادر يبقيان معلقين في الهواء الساكن ، و يظهران على هيئة ضباب خفيف ، لا سيما عندما تصبح الظروف مناسبة لسقوط الأمطار فانهما يذوبان في ماء المطر ، و يسقطان على سطح الأرض على هيئة مطر حمضي ، هذا و تشترك أكاسيد النيتروجين بوجود الأكسجين و الأشعة فوق البنفسجية إلى حمض النيتروجين . و يبقى هذا الحمض معلقا في الهواء الساكن ، و ينزل مع مياه الأمطار ، مثل حمض الكبريت مكونا الأمطار الحمضية . و لا بد من إبداء الملاحظتين الآتيتين في هذا المجال . الملاحظة الأولى : أن هذه الغازات الملوثة ، تنتقل بواسطة التيارات الهوائية . الملاحظة الثانية : أن الأمطار الحمضية تزداد مع الزمن .
و لا بد من الإشارة إلى أن درجة حموضة ماء المطر النقي هي بين 5.5 – 6 أي تميل للحموضة قليلا ، و لم يحصل خلال ملايين السنين التي مضت أي تأثير سلبي لهذه النسبة لذا يمكن اعتبار ماء المطر نقيا في حدود هذه الدرجة و غير ضار بالبيئة .
و للأمطار الحمضية آثار تخريبية في بيئة البحيرات و المحيطات حيث أنها تتأثر بهذه الأمطار و تتسبب في موت و تناقص أعداد كثيرة من الكائنات الحية التي تعيش في هذه البحيرات و خاصة الأسماك و الضفادع .
كما أن لها أثرا سلبيا على الغابات و النباتات - التي تنتج المواد العضوية على سطح الأرض و الأخشاب التي يستعملها الإنسان و الأهم من ذلك أنها تطلق لنا الأكسجين اللازم لحياتنا – كذلك تؤثر الأمطار الحمضية في النباتات الاقتصادية ذات المحاصيل الموسمية . و في الغابات الصنوبرية فهي تجرد الأشجار من أوراقها و تحدث خللا في التربة و بالتالي تجعل الامتصاص يضطرب في الجذور ، و النتيجة تؤدي لحدوث خسارة كبيرة في المحاصيل .
كما أنها تؤثر في الحيوانات حيث تتوقف سلامة كل مكون من مكونات النظام البيئي على سلامة المكونات الأخرى فمثلا تأثر النباتات بالأمطار الحمضية يحرم القوارض من المادة الغذائية و المأوى ، و يؤدي إلى موتها أو هجرتها ، كما تموت الحيوانات اللاحمة التي تتغذى على القوارض أو تهاجر أيضا و هكذا .. و قد يلاحظ التأثير المباشر أيضا في الحيوانات مثل موت القشريات و الأسماك الصغيرة في البحيرات التي سقطت عليها الأمطار الحمضية نظرا لتشكيل مركبات سامة بتأثير الأمطار و الحوامض التي تدخل في نسيج النباتات و العوالق و عندما تتناولها القشريات و الأسماك الصغيرة ، تتركز المواد السامة في المستهلكات الثانية و الثالثة حتى تصبح قاتلة في السلسلة الغذائية.. و لا بد من الإشارة إلى أن النظام البيئي لا يستقيم إذا حدث خلل في عناصره المنتجة أو المستهلكة أو المفككة و بالنتيجة يؤدي موت الغابات إلى موت الكثير من الحيوانات الصغيرة و هجرة الكبيرة منها .. و هكذا .
أما بالنسبة لتأثيرها على الإنسان فذلك يحدث من خلال الضباب الدخاني الذي يتشكل في المدن الكبيرة و الذي يحتوي على أحماض ، حيث يبقى معلقا في الجو عدة أيام ، و ذلك عندما تتعرض الملوثات الناتجة عن وسائل النقل بصورة فادحة إلى الأشعة فوق البنفسجية الآتية من الشمس ، فيحدث بين مكوناتها تفاعلات كيميائية ، تؤدي إلى تكوين الضباب الدخاني الذي يخيم على المدن و خاصة في ساعات الصباح الأولى ، و الأخطر في ذلك ، هو غازي ثاني أكسيد النيتروجين ، لأنه يشكل المفتاح الذي يدخل في سلسلة التفاعلات الكيميائية الضوئية التي ينتج عنها الضباب الدخاني و بالتالي نكون أمام مركبات عديدة لها تأثيرات ضارة على الإنسان إذ تسبب احتقان الأغشية المخاطية و تهيجها و السعال و الاختناق و تلف الأنسجة و انخفاض التمثيل الضوئي في النبات الأخضر . و كل هذا ينتج عن حدوث ظاهرة الانقلاب الحراري . بالإضافة إلى اثر المطر الحمضي على المنشآت الصناعية و الأبنية ذات القيمة التاريخية و التماثيل ، إذ يكلف ترميمها مبالغ كبيرة من دخل الفرد أو الدخل القومي . ناهيك عن تفاعل حمض الازوت مع كثير من المعادن في المنشات الصناعية و تخريبها .
الخاتمة :
هناك علاجين لظاهرة الأمطار الحمضية الخطيرة و ما ينتج عنها من آثار تخريبية على كافة الأصعدة . الأول : علاج مكلف و متكرر ، نظرا لتكرار سقوط الأمطار الحمضية ، و هذه الطريقة تتمثل في معادلة الأنهار و البحيرات الحمضية و الأراضي الزراعية بمواد قلوية . و الثاني : علاج دائم و يتمثل بتنقية الملوثات قبل أن تنتشر في الغلاف الهوائي . و لذلك يجب أن لا تكون النظرة إلى البيئة نظرة مجردة ، كالنظرات إلى مواضيع أخرى سياسية و اقتصادية و ثقافية على صعيد الشعوب و الدول . و إن المطلوب من اجل ذلك يتمثل في إيجاد نظام متطور للرقابة البيئية ، حيث أن النظام المتكامل للرقابة البيئية ضروري لرؤية و متابعة خلفية و نشاط جميع العناصر الملوثة للوسط الطبيعي ، نتيجة للتقدم التكنولوجي .
و بناء عليه ، يجب فسح المجال لتكنولوجيا متطورة كاملة ، تتوافق مع الطبيعة و دوامها . و الأهم في ذلك هو توعية الإنسان ، توعية بيئية شاملة ووضع أسس عملية لاستغلال الموارد النباتية و الحيوانية ، ووضع خطط دقيقة لحماية كوكب الأرض من كافة مصادر التلوث الكيميائية و الحرارية و النووية ، و تخفيض استهلاك الوقود في وسائل المواصلات و إيجاد وسائل بديلة لا تترك آثار سلبية في البيئة .
تحياتي