Jump to content
منتدى البحرين اليوم

رجل أعمال قصمت النوائب ظهره يقول: جعلوني مجرما!!


Recommended Posts

رجل أعمال قصمت النوائب ظهره يقول:

جعلوني مجرما!!

 

 

كتب: محمد الساعي

 

هذه حكاية (إنسانية) لمواطن قسا عليه الزمان، وأوجعته الهموم والأرزاء والأحزان. جارت عليه الدنيا بتقلباتها، وتكالبت عليه المشكلات بقساوتها، ليجد نفسه بين ليلة وأختها وحيدا.. حبيس الجدران، بعد ان أدبر عنه من تصورّهم الخلاّن، وأنكره من جاد عليهم يوما بالخير والإحسان.

عاش رَغَد الحياة، وكما أكد لنا بعض من عرفه وعاشره، لم تبخل يمناه حينها عن العطاء، ولم تتردد يسراه عن التبرع والسخاء. ثم دار الزمان، وتقلبت الأيام، لتتمخض عن إنسان آخر، إنسان يعيش بين نارين، نار يؤججها له الديّانة والمطالبون، وأخرى تضرمها له جدران السجون. لم يستطع وهو يسرد لنا حكايته التي أخبرنا بها بعض الخلّص من صحبه، ان يمنع عبرته، ولم يستطع ان يمنع أو يخفي تلك الدموع التي كانت تغدر به، دموع الرجال التي لا يملك الكثير منهم أعزّ منها. اسمه محمد عبدالنبي حسن، رجل أعمال وصاحب شركة مفروشات المسافر، وهي شركة (كانت) تضم عدة فروع. كان الرجلُ بخير ويسر من الحال قبيل ان ينهار كل شيء في ضربات متتالية. فكيف انقلب الحال؟ وماهي الحكاية؟. الحكاية يسرد محمد عبدالنبي حكايته بالتفصيل، وإن أجبرته الغصة على التوقف بين فنية وأخرى لاستعادة أنفاسه، يقول: كانت الأمور على ما يرام، وتجارتي رابحة بفضل الله، وقمت بافتتاح فروع عدة منها معرض مفروشات ضخم في منطقة المعامير، لكن واباّن فترة الأحداث، وبالتحديد في الخامس من يناير عام 1995، ونتيجة لأعمال شغب تم حرق المعرض، والأسوأ من ذلك أنهم دمروا محتوياته بشكل مقصود وسرقوا منه الكثير، وقد قمت شخصيا بمحاولة إطفاء الحريق قبل انتشاره، وبعد تدخل رجال الشرطة والإطفاء وإخماد النيران وجدت ان خسائر الحريق كانت أقل من خسائر التدمير!، وتكبدت حينها خسارة إجمالية بلغت 150 ألف دينار، فتوقف المعرض تماما، والمشكلة أنني وبحسب العقد كنت مضطرا لدفع الإيجار الشهري الذي يبلغ 2000 دينار، ولم يكن هناك تأمين ضد الشغب لان أحدا لم يكن يتوقع ان تمر البحرين بتلك الظروف والأعمال. فبقي المعرض مغلقا حتى عام 1996 لأنني لم استطع إعادة فتحه لأسباب عدة منها خشيتي أن يتكرر الاعتداء مرة أخرى فأتكبد خسارة أكبر، ولم أكن أعلم حينها ان الضربة الثانية على وشك الحدوث. المعمل في ديسمبر 1996 - يتابع محمد عبدالنبي - حرقوا معمل المفروشات الذي أمتلكه في منطقة سلماباد بالكامل، وتحول المبنى بما فيه من مخزون وأجهزة وعدة إلى رماد، مما سبب لي خسارة أعظم من خسارة المعرض، وهنا بدا وضعي يتدرج في الانحناء، وكان الوضع يتأزم، ففي تلك الفترة - والكل يتذكر ذلك - كان الوضع الاقتصادي في البلد سيئا، وكان السوق شبه متوقف، والتجارة شبه كاسدة، وتكبد الكثير من التجار خسائر كبيرة في ذلك الوقت، فما بالكم بمن تعرضت أملاكه للتدمير والحرق؟، فتدهور العمل وتوقف مصدر رزقي، وهنا صرت أواجه مشاكل أخرى مع البنوك التي كنت أتعامل معها حيث بدأت تضغط علي لأفي بالتزاماتي معها، وبنفس الوقت أوقفت الشركات والمصانع التي كنت أتعامل معها تمويلها لي، والأسوأ من ذلك انه كانت عندنا طلبات ضخمة سابقة كثير منها مدفوع مقدما، وأمام حرق المصنع والمعارض لم أستطع انجازها فصار أصحابها يطالبون باسترداد المبالغ المدفوعة، هذا فضلا عن الخسائر غير المباشرة وهي ضياع مصدر الدخل الرئيسي لي. أمام كل ذلك لم يكن أمامي الا ان أبيع بيتي الخاص لأخفف الضغط والأعباء التي أعاني منها، وبعدها.. وبسبب استمرار ضغط البنوك اضطررت لبيع أراض كنا أملكها من اجل ان أسدد بعض القروض من الجانب، ومحاولة العودة والوقوف على القدمين في السوق من جانب آخر، إلا ان القدر لم يمهلني أبدا!. الصالة يستمر حديث محمد عبدالنبي وسرده لأزمته، فيقول: أمام توقف التجارة والسوق، عملت عام 2001 مشروع (صالة المنار للأفراح)، وكان هذا النشاط باب أمل جديد لي، حيث بدأت استعيد عافيتي وبدأت أقف مرة أخرى على قدمي، وعلى الأقل كان عندي مصدر دخل أسدد به بعض التزاماتي، ولكن هيهات، فسرعان ما واجهت مضايقات كبيرة جدا من أحد الجيران الذي كثّف شكواه علي بحجة الإزعاج، على الرغم من أن المنطقة كلها كراجات وورش!! وأنا أمتلك تراخيص رسمية كاملة لهذا النشاط، ولا ادري كيف حصل هو على ترخيص للسكن فيها، وكان موقعه هو الشاذ وليس الصالة، فاستمر في محاولاته حتى حصل بقدرة قادر على قرار من البلدية بغلق الصالة، وهذا ما أضرّ بي كثيرا وخاصة ان الغلق تم أمام بعض الزبائن، وانتشر الخبر وهو ما دفع الكثير ممن كان قد حجز لسحب حجزه، فرفعت قضية مستعجلة بعد أن خسرت مبالغ كبيرة بسبب التوقف، وبالفعل حكم القاضي لصالحي ضد بلدية جدحفص والسجل التجاري مع تعهد بعدم التعرض لي لأن الصالة مفتوحة بشكل قانوني. لكن ورغم إعادة فتح الصالة بقي الزبائن متخوفين من الحجز فيها، فتوقف الإيراد مرة أخرى. لماذا رفضوا الطلب؟ هنا قمت بإغلاق الفرع الأخير للمفروشات (في منطقة السهلة) من أجل تحويله إلى صالة أفراح أخرى، وكانت الأرض التي يقع عليها المعرض مستأجر من إدارة الأوقاف الجعفرية، وفي هذه المرحلة كانت لي جولات وصولات مع السجل التجاري والأوقاف، فبعد إغلاق المعرض قدمت طلبا لبلدية جدحفص من اجل تحويل المبنى إلى صالة أفراح، وبالفعل حصلت على ترخيص (مبدئي)، واتفقت مع شريك استثماري ليمول المشروع، واستلمت منه بالفعل مبالغ كبيرة، إلا ان إدارة السجل التجاري أوقفت المشروع بحجة وجود دور عبادة (مسجد) بالقرب منه، وبعد شهر من المتابعة والمراجعة استطعت الوصول إلى وكيل الوزارة الذي طمأنني بسلامة وضعي وأن الترخيص سيوافق عليه الوزير شخصيا، إلا ان الموظف اخبرني في اليوم التالي ان الطلب تم رفضه تماما، وحينها أخبرني صديق بأن الرفض ربما يكون بسبب القضية السابقة، فلجأت إلى حيلة أخرى وهي تقديم الطلب باسم شخص آخر، فحصلت على الموافقة لنفس النشاط بنفس المكان من دون مماطلة!!. ورغم ذلك بقي الطلب يتنقل بين المجلس البلدي والمرور والبلدية لأكثر من عام كنت ادفع خلالها ايجار الموقع للأوقاف الجعفرية، وهنا اشترطت البلدية شرطا صعبا وهو توفير 50 موقفا للسيارات، ولعلمي بأن هذا الاشتراط قانوني فكرت في هدم البناء وتغيير الخارطة بحيث يكون الدور الأول مواقف للسيارات، لكنني دخلت هنا في معركة مع إدارة الأوقاف الجعفرية التي تفننت في المماطلة والطلبات والاشتراطات المرهقة والعجيبة مدة أشهر، وبعد تلبيتي لكل طلباتهم تفاجأت برفض الطلب، وأخبروني أن عليّ بناء شقق في خمسة أدوار أو أن اخرج من المكان!! رغم أني كنت قد دفعت فيه لشخص آخر مبلغا كبيرا (خلو رجل). أليس هذا تلاعب واستغلال؟. بعد مراجعات عدة مع مجلس إدارة الأوقاف اشترطوا موافقة قيّم المأتم المجاور للموقع، وهذا الأخير عقّد الأمور واعتبر ان تأجير أرض من الأوقاف لهذا النشاط حرام!! رغم ان الأوقاف نفسها تؤجرا مواقع فيها (كوفي شوب) وصالات أفراح وغيرها، فلماذا الحلال والحرام علي أنا فقط؟. الضربة القاصمة بنبرات حزينة أضاف محمد: بقي وضعي يزداد سوءا بعد أن توقفت كل أنشطتي، مع اضطراري إلى تسديد مبالغ كبيرة شهريا للدائنين، وأمام الديون التي تكبدتها من المعرض والمعمل، وأمام شكاوى الدائنين، كانت الضربة التي قضت علي تماما، وهي الشعرة التي قصمت ظهر البعير، حيث صدر أمر بحجز الصالة باعتبارها جزءا من أملاكي، وتم بيع محتوياتها في مزاد علني بمبلغ (700) دينار فقط!!، مما ضاعف من الضغوط النفسية التي تكبدتها طوال تسع سنوات، فأصبت عندها بمرض القلب، ونُقلت الى المستشفى بين الحياة والموت، وأجريت لي عملية في القلب، أعقبها بقائي في المنزل ثلاثة أشهر كاملة لم تتوقف خلالها الاحضاريات ورسائل التهديد من البنوك والدائنين. وبعد النقاهة ذهبت لأول مرة إلى الصالة وياليتني لم اذهب. وصار التاجر.. مجرما!! لم يستطع محدثنا مواصلة كلامه في هذه اللحظة، فالعبرة خنقته قبلا ان تنفجر دموعه الحبيسة لتعبر عما يعتمل في كينونته من حسرة، أضاف بعد برهة: كان والله منظرا رهيبا، فالمكان الذي كان مصدر رزقي الأخير، الذي وضعت فيه البقية الباقية مما أملك، كان أرضا قاحلة خالية، بيع كل مافيه بثمن بخس، لم استطع رؤية المنظر، وتدهورت صحتي النفسية تماما، وبقيت في حيرة من أمري، فالشركة والمعارض والمعمل والصالة أصبحت بالنسبة إليّ مجرد تاريخ، أما الحاضر فهو الشرطة والديانة والاحضاريات، وما آلمني فعلا أنني لم أجد صديقا حقيقيا يقف مع عدا أشخاص معدودين لا يملكون من أمرهم شيئا، حتى اقرب أصدقائي صار يهددني بالكمبيالات والشيكات التي يحملها، ومنذ ذلك الوقت تحولت حياتي إلى شرطة ونيابة ومحاكم حتى اليوم، وكلما ذهبت إلى النيابة أو الشرطة ادفع 50 أو 100 دينار تعقبها محكمة وغرامات، فأصبحت متهما وجانيا وملاحقا قضائيا!، وبعد ان كنت رجل أعمال أساعد الكثيرين صرت مفلسا اسكن في بيت متواضع جدا حتى أنني لا استطيع ان اشتري بابا للمنزل بدل الباب الألمنيوم الذي سُرق مني مؤخرا، وقد تم إيقافي ثلاث مرات مع مجرمين ومدمنين ووجوه لا أحب ان أراها حتى في الشارع، حتى المحامين لم يرحموني، بل ابتزوني كغيرهم، أصبحت أخشى حتى الذهاب إلى البيت، صرت أخشى صوت جرس الباب لأن اغلب من يطرقه هم دورية الشرطة التي توصل الإحضارية !، لدي الآن أكثر من 70 احضارية ورسائل محامين واستدعاءات!. كلما التجأت إلى احد أغلق الباب في وجهي، توسلت بالأوقاف ان يرجعوا لي معرض المسافر الذي اشتريته بمبلغ 100 ألف دينار، إلا أنهم لم يعيروني اهتماما، توسلت إليهم ورجوتهم وبكيت عندهم لكنهم لم يرحموني، كانوا يرونني انهار وأتمزق وهم يتفرجون!. نهاية مفتوحة يتساءل محمد عبدالنبي: لم ارتكب في حياتي جريمة أو إساءة لأحد حتى استحق هذا الجزاء، فالله تعالى يشهد أنني عندما كنت بخير كنت أساعد من يطلب المساعدة، ولدي الكثير من شهادات الشكر من صناديق ومؤسسات خيرية، كنت أعطي الصالة للفقير والمحتاج من دون مقابل. ولا أقول ذلك رياء بل حسرة على ما وصلت إليه، فهل هذا هو الجزاء الذي استحقه. لا ادري ماهو مصيري الآن؟ أتسول؟ أم أهجر بلدي؟ لا أقول للجميع إلا: ارحموا عزيز قوم ذل. فالكل ظلمني وحطمني ودمر أسرتي بدءا بمن حرق المعرض ثم المصنع وصولا إلى الأوقاف. ولا ادري ماهو مصيري؟. *** تساؤلات كثيرة تطرح نفسها في قصة هذا المواطن لعل أهمها: ماهو مصيره؟ وماهي نهاية الحكاية؟ ومن الذي سينقذه؟ أين الجهات الخيرية عنه؟ لا نتمنى أبدا ان تبقى نهاية الرواية مفتوحة، بل نرجوا ان يجد هذا المواطن من يمتلك الشهامة لينهي الرواية بما تمليه عليه المروءة والإنسانية.

 

المصدر

^

^

^

http://www.akhbar-alkhaleej.com/Articles.a...=192891&Sn=BNEW

 

Link to comment
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
الرد على هذا الموضوع...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
×
×
  • Create New...