Jump to content
منتدى البحرين اليوم

2024-06 - منطق ابن خلدون للدكتور علي الوردي


فهد مندي

Recommended Posts

01.jpg

02.jpg

انا فقط اقدم تلخيص للكتاب مثل اي كتاب اخر ولا يشترط انه يمثل وجهة نظري

كتاب 06 لسنة 2024

اسم الكتاب: منطق ابن خلدون

الكاتب: علي الوردي

الترجمة: -

الناشر: الوراق للنشر

الطبعة 5: 2017

الطبعة الشرعية الاولى للكتاب: 1962

ISBN: 978-9933-493-10-3

عدد الصفحات: 336

تاريخ الاقتناء:  5/5/2022

سعر الشراء: 5.500 BD

 الاقتناء: مكتبة كلمات - مجمع السيف عراد

تاريخ بداية القراءة: 1/2/2024

تاريخ الانتهاء من القراءة: 15/2/2024 

التقييم: 5/5

الملخص:

يتميز عالم الاجتماع العراقي علي الوردي بالموضوعية والجرأة في مؤلفاته وآراءة فجميع كتبه محفزة وجميلة وممتعة للقراءة.

يحتوي الكتاب على "مقدمة" ثم يقسم الوردي الكتاب إلى قسمين:
1- دراسة للمنطق الذي جرى عليه ابن خلدون
2- دراسة العوامل الفكرية واالافكرية التي ساعدته على انشاء نظريته، ثم خاتمة.

 

ابتدأ الوردي كتابه بمعارضته لخصمه الشهير الباحث العراقي الدكتور محسن مهدي (1926-2007م) عندما قال بأن ابن خلدون (1332-1406م) لم يكن سوى تلميذ مخلص للفلاسفة القدامى لا سيما ابن رشد (1126-1198م)، وإنه بنى علمه الجديد على نفس الأسس التي بنى أولئك عليها تفكيرهم الفلسفي حيث إنه لم يجد حاجة إلى تغيير تلك الأسس أو التشكيك في صحتها، وأن الصحيح أن ابن خلدون ابتدع علم الاجتماع لأنه خالف النظام الأرسطي ولو أنه بقي عليه لما استطاع أن يبتكر علماً جديداً، بل إن النظرة على العكس تماماً، فالفلاسفة الإغريق كانوا بعيدين عن الواقع ولهذا كانت فلسفتهم مثالية، لم يختلطوا بالواقع أو المجتمع لأن عبيدهم كانوا يكفونهم عمل أي شيء أما الفلاسفة السفسطائيين فكانوا قريبين من الواقع، فكان من رأيهم أن ليس في الدنيا حقائق مطلقة، وإنما هي حقائق نسبية، فما يراه بعض الناس حقاً قد يراه الآخرون باطلاً، لقد كان من المتوقع أن يتطور على يد هؤلاء السفسطائيين علم الاجتماع ولكن الذين حصل أن النزاع الذي كان بين الفلاسفة والسفسطائيين انتهى إلى هزيمة السفسطائيين هزيمة نكراء حتى أصبح اسم السفسطة في النهاية لقباً يراد به الذم ويقصد به المغالطة والتفكير الملتوي.

خصص الكاتب القسم الاول منه- الفصول الاربعة الاولى – للحديث عن المنطق القديم (او الارسطي ) وخصائصه والصبغة الاسلامية التي وضعها الفلاسفة المسلمين على هذا النهج مبينا موقف ابن خلدون من هذا المنهج في حين خصص الفصل الخامس للمقارنة بين رأي ابن خلدون والفقهاء في بعض القضايا الاسلامية .اما القسم الثاني من الكتاب فقد جعله المؤلف لمناقشة الطفرة الخلدونية ورأي جملة من المفكرين في اسباب هذه الطفرة والعوامل المختلفة التي اسهمت في وضع ابن خلدون لمقدمته المشهورة مبينا تاثر ابن خلدون ببعض الفلاسفة كما يعقد في الوقت ذاته بعض المقارنات بين ابن خلدون وفلاسفة اخرون .وبعد الاسهاب في الحديث عن النظرية وعواملها وراوافدها ينتقل المؤلف الى الحديث عن سلوك ابن خلدون الشخصي وارتباطه بالنظرية (السلوك والنظرية ) في حين يجعل الفصل الثاني عشر لمناقشة العلم الجديد والذي يخلص فيه الى ان ابن خلدون بعد انتهائه من وضع مقدمته المشهورة والتي اطلق عليها (علم العمران ) كان يأمل في قرارة نفسه ان علمه الجديد سوف يتوسع ويتطور وتصلح اخطاءه على يد الذين ياتون بعده من العلماء والمفكرين وهو بذلك يطمح ان تكون له ولعمله هذا المنزلة التي كانت لارسطو طاليس في المنطق !!.اما الفصل الاخير من الكتاب فان الوردي يسرد فيه وجهة نظره الشخصية حول علم الاجتماع الحديث والتي يبين فيها ان علم الاجتماع الحديث وضع في اطار يختلف عن خصوصية المجتمع العربي وان علم الاجتماع الحديث ومقدمة ابن خلدون رغم تشابههما في المنطق ومنهجية البحث الا انهما يختلفان في المصدر الذي يتغذى عليه كل منهما وبالتالي فان الحاجة الى علم اجتماع يتوافق مع خصوصية المجتمع العربي امر حتمي حسب راي الدكتور الوردي والذي استشهد بجملة من الظواهر التي تبرز في المجتمعات العربية عامة والمجتمع العراقي خاصة كظاهرة البداوة والعصبية القبلية .

شرع الوردي بعقد مقارنة رائعة بين ابن خلدون وميكافيللي (1469-1527م) الذي عاش بعد ابن خلدون بقرن واحد تقريباً والذي يراه بعض المحققين أول من خرج عن ثوب الإغريق، ثم انتقل إلى موضوع مهم جداً والمنهج الأرسطي وأنه يتميز بخاصيتين أساسيتين : الأولى، أنه منهج صوري ( شكلي )، ولذا فإنه لا يتغلغل في أعماق الشيء أو يفهم العلة أو السبب منه، ولأن المسلمين قد تأثروا بالمنهج الأرسطي فقد ارتبكوا في التعامل مع البنوك في بداية الأمر، وضاعت عليهم عقودٌ من السنين وهم لا يتعاملون مع البنوك بسبب آراء فقهية لبعض المتزمتين بسبب أن هؤلاء الفقهاء كانوا حريصين على الشكل ( صورة الأمر الشرعي )، والثاني أنه منهج استنباطي، بمعنى أنه منهج يبدأ البحث بالاعتماد على كليات عقلية عامة ثم يستنبط منها النتائج الجزئية الخاصة، وهو بذلك يختلف عن منهج العلوم الحديثة الذي يعني الانتقال من الجزئيات إلى الكليات وهو ما يسمى بالمنهج الاستقرائي ولهذا يسمى منهج أرسطو بالمنهج الاستنباطي.

 

بعد ذلك انتقل الوردي إلى جماعة الشكاك، وهم جماعة عجيبة ظهرت في العالم الإسلامي وكان أثرها في تفكيره وفي حضارته شبيهاً إلى حد كبير أثر السفسطائيين في الحضارة الإغريقية وقد كتبوا في منهجهم الشكلي كتباً كثيرة إلا أنها أتلفت وأحرقت ولم نجد منها إلا ما نجده في كتب المنتقدين لهم من عبارات منقوصة وآراء مشبوهة ومن أمثالهم صالح بن عبد القدوس المتزندق المعروف وابن الرواندي والرازي الطبيب المشهور.

أيضاً، هناك نظرية للجاحظ (776-868م) عجيبة يناقض فيها مذهب المعتزلة المنتمي له وتناقض النزعة العقلانية التي هي من مبادئ المنطق القديم، فهو يعتقد أن العقل البشري لا يستطيع أن يرى الحقائق الخارجية رؤية صحيحة تامة، فهو محدود في مجال معين لا يستطيع أن يتعداه ولهذا فإن من الظلم أن نطالب الناس أن يحكموا في الأمور حكماً مشابهاً، إن مجال عقولهم مختلف ولا بد إذاً من أن تأتي أحكامهم مختلفة، وهذا طبيعي لا مفر منه، ويعلق الدكتور الوردي على النظرية الجاحظية بأنها رائعة حقاً وهي تقرب كثيراً مما توصل إليه علماء الاجتماع الحديث في موضوع ( اجتماعية المعرفة ) ولو أن الزمان حفظ لنا هذه النظرية لربما وجدنا الجاحظ أعظم من ابن خلدون، والظاهر أن هذه النظرية لم ترق في أعين المتزمتين فسعوا إلى إتلافها.

ينتقل الوردي بعد ذلك إلى عالم السنة والجماعة الإمام ابن تيمية، ويرى أن نقد المنطق قد وصل على يديه إلى القمة، وبأنه لم يقتصر في نقده للمنطق على نقض مبدأ العقلانية والسببية كما فعل الغزالي، إنما حاول نقض الأصل الذي يقوم عليه الاستنباط المنطقي والقياس وهو في هذا يشبه فرانسيس بيكون وجون ستيورات، بعد ذلك استعرض الوردي خمس حركات فكرية في تاريخ الفكر العربي حاولت أن تنتقص من أهمية النزعة العقلانية والمنطق الأرسطي.

ينتقل بعد ذلك إلى محور النظرية وأن ابن خلدون قد كتب مقدمته بشكل غير مرتب أو منظم مما جعل الباحثين مختلفين في محور النظرية، فيرى الأستاذ ساطع الحصري أن فكرة ( العصبية ) هي المحور الذي يدور عليه معظم المباحث الاجتماعية في المقدمة، وهذا مذهب أغلب من درس ابن خلدون ونظريته، وللدكتور طه حسين (1889-1973م) رأي آخر في محور النظرية الخلدونية، فهو يذهب إلى أن تلك النظرية تدور حول موضوع الدولة وبالتالي فابن خلدون لا يستحق أن نطلق عليه لقب عالم اجتماع لأن موضوع الدولة أضيق من أن يصلح موضوعاً لعلم الاجتماع، ثم يعقب على الرأيين بقوله: إني أخالف رأي الحصري وطه حسين، ففي رأيي أن نظرية ابن خلدون تدور حول موضوع واحد هو أوسع نطاقاً وهو ( صراع البداوة والحضارة ) ويمكن القول إن لها جانبين سكوني والآخر حركي، فالجانب السكوني يتمثل في تعيين خصائص البداوة والحضارة وكيف تظهر هذه الخصائص في كل منهما على حدة، أما الجانب الحركي من النظرية فيتمثل في دراسة التفاعل والتصارع بين البداوة والحضارة وما ينتج عن ذلك من ظواهر اجتماعية مختلفة، وبالتالي فخلاصة نظرية ابن خلدون هي أن المجتمع العربي ليس سوى نتاج لتضاد ( البداوة والحضارة ) وصراعهما من جهة وتفاعلهما من جهة أخرى.

ومن الأطروحات التي تناولها الوردي حول ابن خلدون نظرية العصبية، وهي نظرية خلدونية بامتياز، فالخلدونية عند ابن خلدون هي تلك الرابطة الاجتماعية التي تربط بين أبناء القبيلة وتجعلهم يتكاتفون في السراء والضراء، والعصبية قوية كل القوة في البداوة ولكن هذا التنازع بين هذه العصبيات المختلفة لا يكاد يختفي بتأثير دعوة دينية أو ما شابه حتى تظهر بذلك قوة ساحقة لا يقف في طريقها حائل وتتجه هذه القوة نحو البلاد المتحضرة لتؤسس الدولة الجديدة.

ينتقل الوردي بعدها إلى موضوع شديد الأهمية تجاه شخصية وعبقرية ابن خلدون وسبب إبداعه للمقدمة، يقول طه حسين: إن ابن خلدون ما كان في مقدوره إبداع نظريته لو كان قد عاش قبل الزمن الذي عاش فيه وهو إنما استطاع لأنه عاش في زمن أخذت تظهر فيه الموسوعات الضخمة، ومن المحتمل جداً أن تلك الموسوعات كانت عوناً لابن خلدون على توسيع فكرته الجوهرية ودعمها، أما المؤرخ الفرنسي ( جوته ) فيذهب إلى تعليل عبقرية ابن خلدون مذهباً عجيباً فيرى أن هذه العبقرية بسبب نفحة جاءت إليه من أوروبا عبر الأندلس، فالتفكير المبدع هو من خصائص العقلية الأوروبية الغربية وأن العقلية العربية الإسلامية عاجزة عن ذلك ولا بد إذاً من أن نفترض أن نفحة من النهضة الأوروبية قد خرقت البحر المتوسط لتصل إلى روح ابن خلدون الشرقية، وهذه من العنصرية الاستعلائية عند بعض الأوروبيين المتعصبين.

أما الدكتور ( غاستون بوتول )، عالم الاجتماع الفرنسي والمولع بابن خلدون فيقول : إن المجتمع الذي عاش فيه ابن خلدون قد تميز بظاهرة اجتماعية قلما نجدها بارزة مثل هذا البروز في أي مجتمع آخر، وهذه الظاهرة تتباين تبايناً صارخاً بين أقصى أنواع الحضارة وأقصى أنواع البداوة، وقد أدى هذا التباين إلى حدوث فوضى سياسية عنيفة جعلت الدول والإمارات تتابع في ظهورها واختفائها إثر الهجمات التي شنت عليها من قبل البدو، وعاش ابن خلدون في هذا الوضع يريد أن يؤسس لنفسه إمارة وجاهاً، فدخل معمعة السياسة واشترك في مؤامراتها وتقلباتها ثم أدرك أخيراً أنه غير موفق فيما أراد فأخذ يتأمل في أسباب فشله، وجره ذلك إلى أن يسأل نفسه : كيف تقوم الدولة؟، وما هو أصل البيوت المالكة؟ وكيف ينشأ البيت المالك؟.

أما الأستاذ ساطع الحصري (1789-1968م) فله رأي مهم أن أسرة ابن خلدون التي نشأ فيها كانت تتقلب بين رياسة علمية ورياسة سلطانية، وكان من شأن هذه البيئة العائلية أنها أنتجت في ابن خلدون نزعتين قويتين: حب المنصب والجاه من ناحية وحب الدرس والعلم من ناحية أخرى، ثم يعلق الوردي على هذه الآراء بأن ابن خلدون كان يعاني صراعاً نفسياً عميقاً لا يستطيع أن يتخلص منه فهو يحب السياسة والعلم معاً ويجد في كل منهما لذة خاصة فإذا انهمك في أحدهما زمناً عاوده الحنين إلى الآخر فرجع إليه.

 
يعد هذا الكتاب خروجا عن المؤلفات السابقة التي تناولت مقدمة ابن خلدون وسيرة حياته والتي كانت ترتكز في اغلب مضامينها – حسب رأي المؤلف – على المقارنة بين ابن خلدون وعمالقة علم الاجتماع الحديث ومنظريه من امثال فيكو وهيجل وميكافللي وغيرهم والتي يحاول بعض الباحثين وخصوصا العرب منهم في اثبات قدم السبق لابن خلدون في تاسيس علم الاجتماع ووضع لبنته الاولى .
يتناول الدكتور علي الوردي جانبين من جوانب حياة ابن خلدون وهما المنطق الفكري الذي سار عليه ابن خلدون عند وضع نظريته (مقدمته) المشهورة .والجانب الاخر هو العوامل المختلفة التي ادت الى ظهور مقدمة ابن خلدون الشهيرة ونحن من خلال هذا العرض لانزعم ان هذا الكتاب ومؤلفه اول من تناول هذا الجانب من حياة ابن خلدون حيث ظهرت كتابات ومؤلفات سلطت الضوء على منطق ابن خلدون الفلسفي من ابرزها الدراسة التي قدمها الدكتور محسن مهدي – باحث عراقي – لنيل شهادة الدكتوراة من جامعة شيكاغو والتي صدرت لاحقا مطبوعة تحت عنوان فلسفة التاريخ عند ابن خلدون في لندن عام 1957م عن دار George Allen &Unwin إلا ان وجه الاختلاف بين دراسة الدكتور محسن مهدي والدراسة التي يقدمها الدكتور الوردي في هذا الكتاب يتمثل في ان الدكتور محسن ذهب في دراسته الى ان ابن خلدون سار في منهجه الفلسفي على نفس النهج الذي سار عليه فلاسفة الاغريق من امثال ارسطو وسقراط والذي اتبعه العديد من فلاسفة المسلمين كالإمام الغزالي وابن رشد وابن باجه وانه بنى علم الاجتماع على نفس الاسس الفلسفية للمنطق القديم (المنطق الارسطي او المنطق الاغريقي او القديم تعطي نفس الدلالة ) بل وذهب الدكتور محسن الى القول بان ابن خلدون انما هو تلميذ لابن رشد ويسير على نفس نهج استاذته والذي هو ذاته امتداد للمنهج الارسطي .
في حين يرى الدكتور الوردي ان ابن خلدون وعلى الرغم من استخدامه للمصطلحات الفلسفية التي يستخدمها الفلاسفة السابقون الا انه يتبع منهجا فلسفيا مغايرا يرتكز على النظرة الواقعية للمجتمع الانساني ودراسته كما هو والذي ان جاز ان يعبر عنه بالمنطق الواقعي او الاستقرائي .وان الانجاز والابداع الذي قدمه ابن خلدون انما يكمن في تحرره من قالب المنطق الارسطي التنظيري .
 
ان عرض هذين الرأيين ليس الهدف منه ترجيح احدهما على الاخر فهذا ليس مجال لنا ولا نحن بأهل لمثل هذا الترجيح .وانما ياتي من باب إعطاء القارئ الكريم فكرة عن مثل هذه المقاربات والاراء وتشيجعا له في الوقت نفسه على الاطلاع على هذا الاصدار والبحث في ابعاده والاستفادة منه لعل الله تعالى يجعل ان تلتمع فكرة البحث والتقصي في ذهن احد القراء او الباحثين وتؤتي بعمل جديد يتناول جانبا من هذه الجوانب تكون إضافة و رافدا جديدا للمكتبة العربية والفكر العربي المجتمعي والذي ربما يتوج بالارتقاء الى الانساني ويترجم الى لغات عدة.
سنتوقف في هذا العرض البسيط عند نقطتين من جملة النقاط التي تناولها الدكتور الوردي في كتابه وهما :
1.ابن خلدون والمنطق القديم او الارسطي
2.ابن خلدون والفقهاء
حيث سلط الكاتب الضوء على جانبين مهمين في الفكر الخلدوني ربما لم ياخذا حظا كبيرا من الاهتمام اسوة بالجوانب الاخرى مثل نشأة ابن خلدون وسيرته ….الخ ولانزعم في الوقت ذاته اننا من خلال هذا العرض قد اوفينا الجانبين حقهما وانما هي اشبه ما تكون بتوجيه النظر واسترعاء الانتباه اليهما.
 
• ابن خلدون والمنطق الارسطي :
استكمالا لما سبق الاشارة اليه حول الاراء المتباينة في المنطق الفلسفي اوالمدرسة الفكرية التي ينتمي اليها ابن خلدون نجد ان الدكتور الوردي يخصص احد فصول كتابه (منطق ابن خلدون ) لمناقشة موقف ابن خلدون من المنطق الارسطي او الاغريقي او القديم السائد بين فلاسفة العرب والمسلمين والذي يخلص فيه الى انه رغم استخدام ابن خلدون لادوات المنهج القديم – الظاهر للوهلة الاولى – لدى البعض الإ ان وجه الاختلاف بين المنهج الخلدوني والمنهج القديم يبرز جليا في نظرة ابن خلدون الى الصورة المادية الواقعية –المتغيرة للظواهر (وهو ما يشترك فيه مع علماء العصر الحديث )وليس النظرة المطلقة المجردة والثابتة التي سار عليها الفلاسفة السابقون كما ان ابن خلدون يقر بامكانية الجمع بين الضدين حيث يراى ان اي ظاهرة من الظواهرقد تشمل الجانبين السلبي والاجابي معا (الخير الذي يكون فيه بعض الشر ) ويدلل على رأيه بظاهرة العصبية القبلية والبدواة بينما نجد ان المنهج الارسطي (قوانين الفكر – قانون عدم النقض ) بقضي بان الشي له صورة واحدة اما حسنا او قبيحا وبذلك يكون ابن خلدون قد خرج عن منظومة المنطق القديم .
 
• ابن خلدون والفقهاء:
لى الرغم من ان ابن خلدون قد نشأ في كنف اسرة متدينة ونهل من مختلف علوم الشرع سواء من داخل الاسرة او خارجها الا اننا نجده بعض الوقفات يختلف فيها مع نهج العامة من الفقهاء حيث نراه انه يهمل الكثير من الاحاديث التي يصل الحد في بعضها الى التواتر التي لا تنسجم مع محتوى نظريته ولا يتوانى في الوقت ذاته عن التقاط الحديث الواحد ولو كان غريبا طالما انه يتوافق مع رايه ليستند عليه ويعزز به موقفه في الاستشهاد . ومن الامثلة على ذلك راي ابن خلدون في الزراعة حيث يرى ابن خلدون ان الزراعة مهنة المستضعفين وطلاب العافية وانها تؤدي باصحابها الى الذل وما يتبع ذلك من خلق المكر والخديعة !! ويستدل على ذلك بحديث ورد في صحيح البخاري جاء فيه ان النبي (صلى الله عليه وسلم ) دخل دارا من دور الانصار في المدينة فراى سكة محراث فقال (ما دخلت هذه دار قوم الا دخلهم الذل ).وفي ذات الوقت يعرض عن الاحاديث الكثيرة التي وردت في مدح الزراعة والحث عليها كما نرى ان ابن خلدون قد نسي او تناسى ان كبار الصحابة من امثال عمر بن الخطاب وعلي ابن ابي طالب رضي الله عنهما قد اشتغلا بالزراعة !!.
والمتصفح لهذا الكتاب يجد مواطن متعددة ومواضيع مختلفة يخرج فيها ابن خلدون عن السياق المتعارف عليه بين اغلبية الفقهاء ومن ابرز هذه المواضيع (احقية قريش بالخلافة – طاعة السلطان – وثورة الحسين ابن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم.

في نهاية الكتاب يركز المؤلف على نقطة مفادها ان اراء ابن خلدون ليست كلها صحيحة او مقبولة قبولا مطلقا وان الكتاب جاء ليسلط الضوء على المسار الفكري لابن خلدون وثورته على الدارج من الطريقة الفكرية التي كانت سائدة في عصره فابن خلدون على الرغم من الشطط او (بعبارة اخف )المبالغة في بعض الاراء نجده – بحسب رأي المؤلف – يكرس نظرته الى استقراء الواقع في دراسة الظواهرالمجتمعية آخذا بعين الاعتبار المعطيات الحاضرة عندتشخيص ظاهرة ما و وصف العلاج لها .لذلك نجد ان من ابرز سمات ابن خلدون الفكري هي نظرته الى الظواهر على اعتبار انها تخضع لتطور المجتمع وتغييراته (ديناميكية المجتمع) فلايوجد شي قبيح بذاته ولا حسن بذاته وانما هي حركة النمو المجتمعية والتطور التي تضع طابع الدمغة من الحسن او القبح او التمجيد او الازدراء ….وان المنهج الخلدوني في دراسة وتحليل الظواهر المجتمعية – رغم ما به من عيوب – هو الاكثر ملائمة للمجتمع العربي لذلك فان نشوء علم اجتماع يراعي الخصوصية المجتمعية العربية امر ضروري ولا غنى عنه .

 

Link to comment
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
×
×
  • Create New...